اخر الروايات

رواية خادمة القصر ديلا وادم الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم اسماعيل موسي

رواية خادمة القصر ديلا وادم الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم اسماعيل موسي




تلألأ طيف تلا الازوردى امام العيون الحزينه التى تسكن وجه ابيض متغضن القسمات، كان الطيف كلوحة فنيه بريشة بول جوجان والوان كلود مونيه فى بركة زنبق المياه، ولم يلحظ ادم إلا لاحقآ خطوط الكتابه الحمراء الرفيعه التى تتقاطع لتشكل كلمات، وظل ادم محدق فى الصوره بعيون داميه تتساقط الدموع منها كورقة شجر تجمع فوقها ماء المطر وبزخ امام عينيه كلمة منزل، مقبره، اول، شجرة السنط، قناية الماء، اتسعت عينى ادم بدهشه، لم يكن مجرد طيف، كانت رسالة وداعيه من حبيته الميته وتذكر ادم قناية الماء التى رأها امام المنزل الطينى، بدل ملابسه وقبل شروق الشمس كان يقطع الطريق نحو القريه المجاوره فوق مهرته باكى والتى كانت تركض كالسهم بعد أن نسيها ادم مده طويله
وصل ادم البيت الطينى الهادي، قيد المهره فى شجرة الصفصاف وركض تجاه باب المنزل، قبل أن يطرق باب المنزل انفتح أمامه وظهر أمامه الوجه الوقور الطيب، كأنها كانت فى انتظاره، حملق ادم بالوجه قبل أن يلقى التحيه.
ديلا هنا /
المرأه / انت ادم؟
اجل انا ادم!
المرأه / لا تفقد ديلا، لا تجعل الماضى يعيد نفسه يا ولدى
تنحت المرأه عن باب المنزل، تابعها ادم وهى تفترش الأرض خارج البيت من أجل الصلاه
كانت ديلا منبطحه على الأرض، كل طرف فى جسمها ملقى بعيد عن الأخر، فمها مفتوح، تنعم بنوم هانئ هكذا فكر ادم
وراح يتأملها لأكثر من دقيقه وهو يستمع لدقات قلبه، ثم جلس على الأرض ورفع شعرها الذى يغطى وجهها، وضع أصبعه فى خدها وضغط عليه واداره كترس آله
تمللت ديلا، ظنتها حشره او ناموسه، فقبضت على الإصبع المشاكس بعيون ناعسه
ثم سرعان ما انتفض جسدها وفتحت عيونها بفزع، رأت ادم جالس جوارها
اغمضت ديلا عيونها مره اخرى، منذ ايام وادم لا يبارح أحلامها، لا تعرف كيف تطرده او تتخلص منه، ظانه نفسها فى حلم
ادم / افتحى عنيكى كفايه نوم
ديلا / ادم بيتكلم فى الحلم؟
آدم/ بنبره أكثر جديه، قومى فزى يا بت
اه فكرت ديلا، ادم وقح فعلا، حتى فى أحلامها يأتيها شخص نرجسى متحكم
آدم // بصفعه خفيفه، فوقى
فزعت ديلا ونهضت متكرمشه كورقة رسم وزحفت للخلف بضع خطوات حتى التصقت بالجدار، ادم؟
آدم! / ومين غيرى ممكن يفكر فيكى؟
ديلا / بفرحه، انا مبسوطه اووى انى شفتك، وكادت تقفز فى حضنه، انا زعلانه منك، ايوه زعلانه وراحت تنتحب، انت سبتنى، انا كنت هموت
آدم / اسف، انا بذلت كل ما فى وسعى عشان اوصل ليكى
ديلا / واضح جدا، بأمارة ما كنت فى حضن ماجى، ميمى قلتلى وفضحتك يا خاين
ابتسم ادم / انها لا تعرف ما قاساه من أجلها، تجرع أقراص هلوسه كفيله بتغيب عقل ثور
تحمل وجود حيتين داخل القصر من أجلها، لكن مفيش وقت
كان ادم عارف انه لازم يتحرك بسرعه
آدم / احنا لازم نمشى دلوقتى مفيش وقت للكلام الفارغ، انتى مالك اكون فى حضن ماجى ولا غيرها
يلا اوقفى مفيش وقت لحظه والاقيكى بره البيت
ارتقى ادم باكى وصعدت ديلا خلفه وقبل ان ليكز المهره لتركض مشيت ناحيتهم المرأه الغامضه، وضعت عقد لبنى درويشى فى يد ديلا وطلبت منها ان لا تنزعه ابدا مهما حدث، ثم عادت لصلاتها مره اخرى
ركض ادم بباكى تاركآ خلفه المرأه تصلى
وضعت ديلا العقد فى عنقها ثم قبضت على خصر ادم وتشبثت به خوفآ من السقوط على الأرض
ثم بعد معانده استجابت لغربتها واسندت خدها على ظهره
ديلا / ادم بيه دا مش طريق القصر؟
آدم / وهو يلكز باكى فى معدتها مش وقت استفسارات دلوقتى، انا لازم اكون موجود فى القصر بسرعه
ديلا / انت هتجننى؟ ازاى بتقول اكون موجود فى القصر ودا مش طريق القصر؟
ادم بعصبيه / اعتذرى بسرعه قبل ما ارميكى من فوق باكى!؟
ديلا / لا خلاص انا اسفه، اسفه
آدم / القصر ليه اكتر من طريق، لكن محدش يعرف دا غيرى
احنا هندخل من باب سرى، فيه قبو تحت الأرض كان مخزن قديم محدش يعرفه غيرى
ثم اردف بمزاح، انتى هتقعدى هناك وسط الفيران والحيات لحد ما اخلص من ماجى ونرجس
ديلا برعب/ اقعد فين يا عم؟ انا عايزه افضل معاك
آدم / متقلقيش ، انا عرفت الحقيقه مش فاضل غير حاجه بسيطه واوصل لانتقامى
توقف ادم امام شجره ضخمه خلف القصر ونزل من على باكى، كان فيه حشائش طويله، ادم حركها بايده وظهر قدامه باب فتحه وضغط قابس النور، انتى هتفضلى هنا ومتحاوليش تخترعى ولا تستخدمى دماغك، انا مخطط لكل حاجه، هتلاقى اكل وشرب ولو تأخرت فيه شخص هيجى يعتنى بيكى
ديلا / انت هتسبنى هنا بجد؟
آدم بخفوت / انتى واثقه فيا؟
ديلا / طبعا، انا عمرى ما وثقت فى حد غيرك
طبيب يلا مفيش وقت، ومسك ايد ديلا، ارجوكى متحاوليش تفتحى الباب التانى خليكى جوه النفق
ديلا بخجل حاضر
انغلق الباب على ديلا وتحرك ادم بمهرته نحو باب القصر
تمكن من الدخول قبل خروج نرجس وماجى، دار داخل الحديقه حتى لا يلفت الانظار وقابلهم خارجين من باب القصر الداخلى
ماجى / هو ايه ده يا نرجس؟ مش هو دا ادم إلى بتقولى فقد عقله؟
شوفى راكب الحصان زى زمان
نرجس / ادم مش مشكله دلوقتى لازم نلاقى ديلا وبعد كده نتصرف
عندما وصلت نرجس وديلا ومحمود الجنانى البيت الطينى ملقيوش اى شخص فيه
عشان كده نرجس قدرت تدخل البيت بسهوله مع خدامها
ماجى / بغضب فين ديلا؟
وفين الست العجوزه إلى بتقولى عليها؟
نرجس / بغضب مش عارفه، انا اول مره أواجه واحده بالشكل ده، حتى خدامى فشلو فى معرفة اختفت فين
ماجى // يعنى البنت هربت؟
نرجس // معرفش
القصه بقلم اسماعيل موسى
وسط حاله من الارتباك رجعت ماجى على القصر رفقة نرجس
دخلت القصر بغضب ووجدت ادم جالس فى الرواق بيدخن سيجاره
كعادتها صرخت ماجى فى الخدم وطلبت قهوه
آدم / انتى بتصرخى ليه فى الخدم؟
ماجى / بلا مبلاه وانت مالك انت
ابتسم ادم بسخريه، نهض من مكانه مشى خطوات تجاه ماجى، امسكها من شعرها القصير وصفعها على وجهها اكتر من مره بكل قوته، لما تكلمى ادم الفهرجى تحترمى نفسك
متنسيش انك ضيفه هنا ومين إلى بيديكى مرتبك
فاهمه وصرخ ادم بعصبيه وعلى وجهه ابتسامه ساخره
ماجى بصراخ / انت اتجننت يا ادم؟ ايه إلى بتعمله ده؟
رمقها ادم بغضب وتمنى لو تمكن من قضم رقبتها باسنانه
ادم مين ياحلوه؟ أسمى ادم بيه الفهرجى، عارفه ولا اعرفك
وشعرت ماجى ان عنادها غير مفيد وانا عليها الطاعه
اومأت رأسها حاضر
صفعها ادم صفعه أخرى جعلت رأسها ترتج، مسمعتش قولتى ايه
تحاملت ماجى حتى لا تبكى، فقد قاست من الحياه ما يجعلها تفهم ما هى مقبله عليه
لن تبكى أمامه حتى لو بكت امام العالم كله، لن يرى ضعفها
لقد اكتسبت قوتها من أجل تلك اللحظه
وكان ادم يسأل نفسه إلى متى ستقاوم؟ صرخ فى الخدم ان تغلق كل واحده بابها على نفسها
حتى نرجس نفسها لم تخرج من القبو، سمعت صراخ ماجى مثل غيرها وادركت ان هناك خطاء قد حدث وان عملها قد حل وعليها ان تعيده بسرعه
أسمى ايه؟
ماجى / اسمك ادم بيه الفهرجى
آدم / جميل وحررها من يده ، اعمليلى فنجان قهوه
ماجى / انا مدرسه مش شغاله، وبقدم استقالتى، مش هقعد هنا دقيقه واحده
آدم / هتعملى القهوه ومش هتخرجى من هنا غير بمزاجى

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close