القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق مكبل بالقيود الفصل العاشر 10 بقلم رقية سعد

رواية عشق مكبل بالقيود الفصل العاشر 10 بقلم رقية سعد




في اليوميين التاليين كانت رشا قد حزمت حقائبها وحقائب شقيقتها وتوجهت لشقتها الصغيرة التي استأجرتها بثمن معتدل ... كان يقع بحي شعبي ساعدتها بإيجادها مدبرة المنزل السيدة سميرة التي تعاطفت معها كثيرا فقد كانت تعتبرها كابنه لها وكم عرضت عليها أن تعيش معها في منزلها إلا أنها رفضت بشدة ... لا تريد ان تكون عالة على احد..
دلفت إلى الشقة كانت تحتوي على غرفة نوم واحده وصالة بالإضافة لحمام ومطبخ صغيرين لكنهما يفيان بالغرض ..
اتجهت الى غرفة النوم لترتب الملابس في الخزانة الصغيرة القابعة في الجهة اليسرى
جالت عيناها بتمهل على الأثاث البسيط الذي اشترته بسعر زهيد سريران منفصلان طاولتان صغيرتان وضع على كل منهما مصباح ضوئي بلون وردي ..
تنهدت بخفوت وجلست طرف الفراش حمدت ربها بسرها لامتلاكها بضع مجوهرات حيث قامت ببيعها لتستطيع تدبر أمورها ريثما تجد عملا مناسبا لها .. ما أحزنها كثيرا هو اضطرارها لإخراج ريام من المدرسة الداخلية وذلك بسبب تكاليفه الباهظة والتي لا تستطيع دفعها حتى لو وجدت عملا .. حسنا ستقدم لها للدراسة في مدرسة حكومية وستبذل قصار جهدها لتتمكن شقيقتها من النجاح بتفوق لن تجعلها تحتاج لشيء ابدا !!
.....................................
وقفت أمام النافذة تنظر الى الحي الشعبي بشرود .. كل منهم منهمك بعمله يدورون ويدور للكفاح في سبيل لقمة العيش وهي كذلك أصبحت مثلهم .. لقد انتهت عدتها منذ أيام ومن حينها وهي تخرج كل يوم تبحث عن عمل لكن بلا جدوى .. تنهدت بخفوت وهي تريح جبينها على الزجاج .. رغما عنها تذكرته ترى هل علم بموت حكمت هل لازال يراها طامعة وعاهرة !
كيف يفكر بها الآن ؟ ربما يعتقد إنها سارعت للارتماء في سرير رجل غني
آآآآه
تأوهت بحزن وهي تمسح دموعها التي تدحرجت على وجنتيها بهدوء .. اتجهت إلى السرير لتتمدد و تنظر إلى السقف بشرود .. كيف أحبته هل هي مجنونه لتعشق رجلا احتقرها وقبلها بالقوة ونعتها بأبشع الصفات ؟!
انقلبت على جانبها الأيمن وهي تشهق بخفوت الهي لقد اشتقت له .. هل اعترافها الآن يعد خيانة لذكرى حكمت ؟؟ لقد حاولت قدر استطاعتها تجنب الوقوع بحبه لكنها لم تستطع قلبها العذري الذي لم يعرف الحب أبدا استسلم له كما تستسلم الفريسة للصياد
كم هي حمقاء وغبية اجل غبية ماذا تعتقد هل يتذكرها الآن هل له أدنى فكرة عما تعانيه
كيف تعيش وما حل بها بعد موت حكمت ؟! حسنا الحق يقال ما شأنه هو ليتذكرها او ليفكر بها !! ماذا تكون بالنسبة له ؟ّ! منذ البداية وهو أوضح رأيه فيها فلما تتأمل وتوهم نفسها بوعود لن تتحقق إلا بأحلامها !!
أخرجها من سيل ذكرياتها صوت ريام تدلف إلى الداخل بمرح
- يا أهل المنزل لقد عدت
ابتسمت رشا برقة وهي تمسح دموعها وتسارع بالخروج لاستقبالها بترحاب
- اهلا أهلا بالطالبة النجيبة كيف كانت المدرسة
قالت بضحكة ناعمة وهي تتجه إلى الأريكة ترتمي عليها
- جيدة جدا بل ممتازة لا تقلقي كل شيء على ما يرام
قالت رشا بأسف وهي تتقدم لتجلس قربها
- سامحيني حبيبتي لأنني اضطررت لإخراجك من تلك المدرسة صدقيني ريام لو كنت املك المال الكافي لما ...
قاطعتها ريام مؤكدة بحماس مبالغ به فهي تعرف ان شقيقتها تتحمل الكثير من اجلها ولا تريد ان تزيد من شعورها بالذنب
- لا تقولي هذا الكلام رشا ثم أنا أحببت المدرسة الجديدة كما أن جميع الفتيات ودودات ومتعاونات معي
أومأت رشا بمحبه وهي تهب واقفة
- اذهبي لتغيري ملابسك ريثما اجهز الغداء
هتفت ريام بمرح
- حالا اختي
....................................
كانت الأيام تسير بوتيرة واحدة ريام تجتهد بدروسها وان كانت لا تزال تفكر بفراس الذي لم تعرف أخباره خاصة بعد أن تركت المدرسة .. أما رشا فقد كانت لا تزال تبحث عن عمل كل يوم بلا كلل أو ملل علها تجد وضيفة مناسبة لكن لا شيء كل الوظائف بحاجة الى جهات توصية او خبرة وهذا ما لا تملكه .. إلى ان وجدت في الصحيفة إعلان يطلبون فيه معلمة في إحدى المدارس الخاصة ... وحسب مؤهلها
- يا رب أرجو ان أوفق فيه لقد بدأت الأموال التي أدخرها بالنفاذ
همستها بأمل وهي تتوجه الى المكان المذكور وكانت مدرسة كبيرة وراقية جدا
دلفت الى الداخل وهي متوترة من إمكانية رفضها ما ان دلفت لغرفة المدير الوقور حتى تسلل إليها الراحة فقد بدى طيب القلب ومتفهم عندما شرحت له حاجتها الى تلك الوظيفة لتختم قولها برجاء
- أتمنى أن تمنحني الفرصة لأثبت لك جديتي في العمل
أومأ الرجل رأسه موافقا
- حسنا آنستي لقد تم قبولك لكن على مسؤوليتي الخاصة ستكونين تحت المراقبة لفترة معينه إلى إن تثبتي جدارتك
تهللت أساريرها وهي تهتف بامتنان
- وأنا أعدك أني سأبذل ما بوسعي
....................................
تمضي الأيام ولا اثر لها لقد علم بموت حكمت متأخرا فقد كان مسافرا .. أصبح في الآونة الأخيرة يتجنب لقاءها او الذهاب إلى حكمت في منزله خشيه ان يراها فتفضحه نظراته الوله التي تلاحقها دون إرادة منه ليشعر بعدها بالخيانة والدونية خاصة بعد أن اخبره حكمت سبب زواجه منها عندها وفي ذلك اليوم اكتشف مشاعره تجاهها لم يستطع السيطرة على نفسه ولا على دقات قلبه المتسارعة ما ان يراها .. لذلك وجد ان أفضل حل هو الهروب والسفر المستمر ... لكن ما ان وصله خبر موته حتى سارع بالعودة لكن كل شي كان قد انتهي القصر تم بيعه ورشا اختفت لا اثر لها
يا الهي أين ذهبت فقط لو يعلم .. حبيبتي الصغيرة أين أنت وكيف تعيشين حياتك الآن .. أين قذفتك أمواج الظلم والقسوة ..
القسوة !! أليس هو أول من قسي عليها ؟؟ أليس هو أول من نعتها بأبشع الصفات وأقذرها
أغمض عينيه بالم ثم فتحهما بحزن قلبه يئن اشتياقا إليها
حبيبتي فقط عودي الي وانظر كيف أصبحت دونك
حياتي صقيع متجمد لا دفئ فيها ولا نور ... غابت عنها الشمس بعد ان أقسمت انها لن تعود الا بعودتك .. صحيح هو كان يتجنبها ويتجنب الذهاب الى منزلهم الا انه كان يطمئن عليها من بعيد .. فيكفيه ان يعرف انها بخير وسعادة هذا جل ما يتمناه !!
همس داخله بألم وكأنه يراها امامه
" منذ الوهلة الأولى تسلل لداخلي شعور غريب لم يكن اشمئزاز حبيبتي صدقيني
شعور كمن وجد شيئا كان يبحث عنه منذ زمن طويل لكنه لم يمد يده ليأخذه لأنه يعرف بأنها ليست له
اجل حبيبتي لا اعرف لما أحسست منذ الوهلة الأولى بأنك لست لي وإنني لا يجب ان افكر بك .. وقد صدق حدسي فأنت لست لي كنت له زوجته هو تبتسمين له وتهمسين له عيناك تتدفق انهار من الحب والحنان له فقط له ..
كنت أقاوم شعوري بالانجذاب إليك لا أريد الاعتراف بأنني ... إنني .. احبك اجل احبك أنت برقته بجمالك ببكائك بنظرة عينك السوداء التي جعلتني تائها ببحر ظلمتها كأنني غريق لا يجيد السباحة
لكن الآن وبعد ان فقدتك إلى الأبد سأعترف على الأقل أمام نفسي وقد تحطم كبريائي
باني احبك رشا احبك حد الجنون فعودي إلي أرجوك عودي إلي "
اتكأ بمرفقيه على ركبتيه اطرق رأسه ينظر الى أرضية الغرفة بعين شاردة وقلب متألم
همس بضعف رجل أنهكه طول الانتظار
- الهي دلني على طريقها ... اي إشارة فقط إشارة او خيط و أنا سأتبعها حتى لو كانت في نهاية العالم



الثاني عشر من هنا

تعليقات