اخر الروايات

رواية شذي الورد الحزين الفصل الثامن 8 بقلم ايمي الرفاعي

رواية شذي الورد الحزين الفصل الثامن 8 بقلم ايمي الرفاعي

 الفصل الثامن شذى الورد الحزين

الاحزان لاتغادرنا وإنما تستكين حتى تلك اللحظه التى تهيج فيها من تلقاء نفسها حينها ولو مر عليها مائه عام تبدو كأننا أصبنا بها لتونا(عمرو الجندى)
...................مرت عده أيام ومازال حسن حبيسا غرفته رافض الخروج للعمل ومواجهه من حوله...دلف إليه مساعده صبى صغير لا يتعدى الثالثه عشر مبتسما وبيده بعض من الفلافل الطازجه وخبز ساخن افترش مابيده أرضا قائلا بملامح هادئه...بسم الله .مد ايدك ياله.بقالك كام يوم حابس نفسك .إنت كويس

هز رأسه بملامح حزينه....مش عارف يا حمو إذا كنت كويس ولا لا الدنيا جات عليا قوى ضربتنى على دماغى

ألتقط قطعه فلافل مشربه بالزيت ليضعها فى فمه ويلوكها بتلذذ....ياسيدى ياما دقت على الرأس طبول وايه يعنى ياما ضربتنا وداست علينا وقومنا تانى زى مابيقولوا الضربه الى ماتموتش بتقوى
ابتسم تهكما....بس المره ده موتتنى على الآخر ومافيش منها قومه تانى

مد يده ملتقطا كوب الماء الذى أمامه ليتجرعه دفعه واحده ويمسح فمه بطرف قميصه قائلا....ولا هتموت ولا حاجه أنا مش عارف إيه الى مزعلك بس هقولك كلمه كنت دايما بتقولهالى ماتسمحش لحاجه تكسرك دوس عليها حتى لو هتعورك كله هيعدى المهم يعدى وإحنا أقوى

رفع حاجبه اعجابا بهذا الصغير....والله كبرت يا حمو
ربت على صدره بفخر.....لازم أكبر اللى يعيش فى الشارع زيي مجبر أنه يكبر ليتاكل من الى حواليه المهم سيبك منى أنت إيه الى مزعلك

صمت قليلا ليمنع غصه فى حلقه قائلا....حمو أنا نويت أمشى من هنا

قطب جبينه استنكارا....تمشى تروح فين

تنهد بحزن....هقدم على طلب نقلى لجامعه أسكندريه وبالنسبه للشغل ليا معارف هناك هيساعدونى
قطب جبينه ضيقا....ده إنت مرتب كل حاجه وأنا ياحسن أنا ماليش غيرك

أغمض عينيه بأسى قائلا.....إنت كبرت ياحمو وبقيت راجل ومش هتحتاجنى تانى المهم تخلى بالك من نفسك وماتوقفش إنك تتعلم العلام بيكبر المخ وبيقويه أوعى فى يوم تسلم قلبك لحد دوس عليه قبل ما يدق ويجرحك

ارتمى فى احضانه وعينيه تتلألأ بالدموع....هتوحشنى
ربت على ظهره بحب.....وأنت أكتر ماتخافش مش هنساك وهسأل عليك دايما
............................
صرخه رجت أنحاء المكان جعلته ينتفض مسرعا إليها .....شحب وجه عند رؤيتها منزويه في نهايه الفراش تحمى جسدها بذراعيها وهى ترتجف بخوف......ابعد عنى

قطع المسافه مسرعا ليجلس على عقبيه أمامها قائلا بنبره هادئه....ورد ..اهدى مافيش حد هنا

لم تستمع له وظلت على صراخها محركه رأسها يمينا ويسارا قائله بنبره خائفه......ابعد عنى حرام عليك ليه دمرت حياتى أنا بريئه
جذب يدها كي تنظر إليه وتستيقظ من كابوسها لتدفعه بقوه صارخه......ابعد عنى ...ابعدوا عنى
انتهزت سقوطه لتقفز مسرعه تجاه نافذه الغرفه وهى تبكى بخوف.....لازم أموت

اعتدل مسرعا ليجذبها من خصرها قبل أن تلقى بنفسها قائلا بصوت خشن.....ورد فوقى مافيش حد معاك فى الاوضه
سكنت حركتها ومازال جسدها ينتفض من البكاء أدارها اليه لينظر الى عينيها بهدوء......ورد حبيبتى أنا معاكي ماتخافيش طول ما أنا موجود ماحدش هيأزيكي

رمقته بتيه قائله....بس أنا شوفته وكان عايز يعتدى عليا حسيت بنفسه حواليا بتخنقنى أيديه لمست جسمى....ابعده عنى

جذبها الى صدره مهدهدها.....مافيش حد هنا أنتي لوحدك فى الاوضه بس لو خايفه أنا ممكن أفضل معاك
ابتعدت مسرعه لتضم جسدها بذراعيها....لا أنا هنام لوحدى بس خلى الاوضه منوره
جذب يدها ليساعدها على الاستلقاء والنوم قائلا....هعملك إلى إنتي عايزاه وهفضل جنبك لغايه لما تنامى..تمام
جذبت الغطاء لتغطى جسدها قائله.....ماشى بس خليك بعيد
ربت على رأسها متجها الى مقعد صغير فى آخر الغرفه قائلا......كده كويس
اومأت برأسها لترفرف اهدابها وتغط في النوم لشعورها بالنعاس ..
.بعد مرور نصف ساعه اقترب منها ليطمئن ليجدها غطت فى النوم ..مسد على شعرها متأملا وجهها المتعب ليشعر بالغضب والضيق لما وصلت إليه
..........................................
يقف على استحياء منتظرا السماح له بالدخول .أشارت إليه الخادمه بالدلوف الى سيدتها القابعه على مقعدها الوثير أمام شرفتها المزينه بالورود استبقلته بابتسامتها الحنونه....حسن إيه الغيبه الطويله ده

جلس أمامها على استحياء .......أنا عارف اني مقصر مع حضرتك بس حصلت ليا حادثه وكنت محجوز فى المستشفى بقالى فتره

شهقت بخوف وحزن....ياحبيبى يابنى وعامل إيه دلوقتي
بابتسامه رضا....الحمد لله أحسن المهم طمنينى على صحتك
رقيه......الحمد لله كويسه المهم نتيجتك طلعت
بابتسامه حزينه.....اه الحمد لله وجبت مجموع هندسه
تهللت اساريرها ضاحكه.....الحمد لله الف مبروك
يانفيسه هاتي حاجه ساقعه للباشمهندس ووزعى للعماره كلها حلاوه نجاحه
ابتسم ابتسامه صغيره....مافيش داعى تتعبى نفسك
لوحت بيدها عاليا.....أتعب نفسى فى إيه أنا لو بعرف أزغرط كنت زغرطت

ضحكت الخادمه عند وضعها صنيه المشروب قائله.....أنا بعرف أزغرط يامدام
لتطلق زغروطه عاليه أطربت صدور الجالسين لتبتسم بإعجاب.....برافو عليك روحى هاتى شنطتى من جوه..ألف مبروك يابنى إنت ماتعرفش أنا فرحانه قد إيه ربنا يسعدك وينولك إلى فى بالك تلاقى ورد مش سيعاها الفرحه وحشتنى قوى هى ونرجس وبسبوسه عامله إيه طمنى
قبض على يده بضيق عند سماع اسمها قائلا بملامح بارده.....الحمد لله كويسين أنا جيت انهارده علشان أسلم عليك هنقل جامعه إسكندرية
قطبت جبينها استغرابا....ليه يابنى إيه الى هيوديك هناك
لمحت عيناه ورد الجورى المفضل عند من كسرت قلبه قائلا بحزن.....لقيت ليه شغلانه هناك أحسن فقررت أنقل
بملامح حزينه.....بالرغم أنك هتوحشنى بس ربنا يوفقك
دلفت الخادمه لتقطع حديثهم قائله....اتفضلى يامدام
التقطت حقيبتها لتقلب فيها مخرجه بضع من أوراق النقود قائله بعد ذهاب خادمتها.....أمسك حلاوه نجاحك
هز رأسه رفضا.....لا معلش اعذرينى أنا جاى أسلم عليكي وهمشى علطول
قطبت جبينها ضيقا من رفضه قائله......حسن عيب عليك انت مش بتعتبرنى أمك
ابتسم حبا لهذه السيده الحنونه على قلبه....حضرتك غاليه عليا وليك أفضال كتير مهما عملت عمرى ماهقدر أوفيها كل الى أنا فيه بسببك ربنا مايحرمنى منك بس سامحينى مش هقدر أخد حاجه
فتحت ذراعيها ليرتمى في أحضانها قائله بحب.......ربنا يبارك فيك ويحفظك ليا أنت ونعم الابن كنت أتمنى ابني يطلع زيك بار بيا بس الحمد لله ربنا عوضنى بيك
ابتعد مقبلا أعلى رأسها......ربنا يديكي الصحة ويهديه ليكي
جففت دموعها لتخرج من حقيبتها مفتاح صغير قائله...بما أنك رايح أسكندريه امسك مفتاح شقتى هناك هى جاهزه من كل حاجه وهكلم البواب ينضفها علشان ماتحترش فى السكن ومش عايزه أسمع منك رفض
جلس على عقبيه أمامها مقبلا يدها بحب.....ربنا مايحرمنى منك ياست الكل

ربتت على رأسه بحنان....ولا منك ياحبيبى
التقط منها المفتاح ليستقيم فى وقفته متأملا زهور الجورى ليتشرب رائحتها فى صدره موليا ظهره بسرعه قبل أن تفضحه عيناه قائلا....سلام عليكم
ابتسمت مودعه له والدموع تتلألأ فى عينيها لفراقه وعودتها وحيده تترجى من يودها ويؤنس وحدتها
............................
داخل غرفه مظلمه إلا من ضوء خافت يظهر من يجلس على كرسى خشبى يديه وراء ظهره مربوطه بحبال غليظه الكدمات والجروح تغطى وجه.....يقف أمامه بضيق ليجذبه من تلابيه بغضب.....هو إحنا مش نبهنا عليك ماتجيش جنبها عجبك لما الدكتور زعل منك
ابتسم بسخريه باصقا دمائه......ليه هى السنيوره اشتكتله
ضرب كفيه بغضب.....إنت مش ناوى تجيبها البر البنت من وقت ماوصلت وهى تعبانه شكلها دخلت فى صدمه عصبيه
ارجع رأسه الي الوراء ضاحكا......اتجننت...يعنى مابقتش نافعه الدكتور شوف يا أخى البت دي محظوظه ازاى كل ماحد يقرب منها مايعرفش أكن ربنا حافظها..بقولك ماتخلى الدكتور يسيبها

ضحك تهكما...ليه علشان تاخدها هتعمل بيها إيه بعد مااتجننت
نظر إليه متوسلا.....مالكش دعوه أنا هعرف أتعامل معاها أنا بحبها
قطب جبينه اشمئزازا وسخريه.....بتحبها من إمتى بتعرف تحب هو أنت لو بتحبها كنت وافقت يحصل فيها كده على العموم ماأظنش الدكتور هيسيبها شكله هو كمان وقع في حبها عمرى ما شوفته متضايق وملهوف على حد زيها..أنا هسيبك تمشى دلوقتي وافتكر إن دي قرصه ودن علشان ماتشتغلش من دماغك تانى تمام
جز على اسنانه بغضب ليهمس.....أنا وأنت يا دكتور والزمن طويل
...................................بعد أن هاتف إحدى أصدقائه المتخصصين بالأمراض العصبيه للاستفسار عن حالتها وأخباره بأنها تمر بصدمه عصبيه ستأثر على حالتها النفسيه والجسديه وخاصه بعد اصطدام رأسها وتعرض عقلها لصدمات متتاليه لدرجه أنها ستتذكر أشياء وتنسى أخرى ليدون لها بعض أدويه الاكتئاب و المهدئات ونبهه عدم الحديث معها عن الماضى او مايذكرها بالحادث والافضل عدم تركها وحيده ودفعها للخروج للعالم افضل من الانطواء والوحدة كي تستعيد صحتها سريعا وتحمل مزاجها المتقلب على قدر المستطاع ........جلس أمام فراشها متأمل وجهها الملائكى ليمرر أنامله بخفه على وجنتها حتى لاتفزع منه رفرفت اهدابها لتشع عيناها الزيتونيه بابتسامه ناعمه......صباح الخير
تنهد بارتياح لهدوئها قائلا بفرحه....صباح الورد على أحلى ورده فى حياتى

اعتدلت ليساعدها واضعا وساده وراء ظهرها قائلا.....عامله ايه دلوقت
قطبت جبينها استغرابا.....ليه هو أنا كنت تعبانه
جلس أمامها ملتقطا يدها باهتمام....لا طبعا إنت زى الفل بطمن عليكي عادى

هزت رأسها......ماشى
صمتت قليلا لشعورها بالاحراج انتبه لتخبطها قائلا...حبيبتى عايزه تقولى حاجه أنا سامعك ما تتكسفيش
قضمت شفتيها خجلا لتفرك يدها من الحرج قائله......بصراحه عايزه أخد حمام واغير هدومى
ابتسم ضاحكا.....كل الكسوف ده علشان كده من عنيه بصى هناك ...ليشير بيده إلى خزانه كبيره قائلا....افتحي الدولاب ده هتلاقى فيه كل إلى إنتي عايزاه وهبعتلك الخدامه تساعدك
صاحت بخوف......لا
لتهدأ نبرتها قلقا من رده فعله......أنا هتصرف لوحدى
اومأ برأسه ليربت علي يدها بحنان......مافيش مشكله أنا هخرج دلوقتي وهستناك نفطر سوا

هزت رأسها متحركه من الفراش بوهن بعد أن اطمئنت لخروجه متجه إلى الخزانه ......اختارت ثوب ذو أكمام طويله من اللون الكحلى به نقوش بيضاء من الورود التقطته متجه إلى دورة المياه....بعد أن انتهت من حمامها ارتدت ملابسها لتقف أمام المرآه تتأمل حالها صففت شعرها الاسود ورفعته عاليا متنهده بتعب وحيره لتتجه الى الخارج وهى تتلفت حولها بخوف حتى لمحته جالسا في شرفه كبيره محاطه بجميع أنواع الزهور التى تفضلها تقدمت بقلق من نظراته المتفحصه لها ليلتقط يدها عند اقترابها قائلا بهيام......أنا ماكنتش متخيل إن الفستان جميل بالشكل ده انتي أى حاجه هتلبسيها هتزوديها جمال
ابتسمت بخجل سامحه له بجذب يدها للجلوس بجانبه هربت بعيناها متأمله ما حولها.......المكان شكله حلو

التقط إحدى شرائح الخبز واضعا فوقها قطعه من الجبن ليقدمها إليها قائلا...عملت كل ده علشان عارف قد إيه بتحبى الورد بالرغم إنك فى عنيه أحلى ورده
لاكت قطعه الخبز فى فمها خجلا غير قادره على مجاراته في الحديث لتتسائل فجأه......هى نرجس صاحبتى فين مش شايفاها
بلع ريقه بتوتر......هى مسافره أول ما ترجع هتجيلك علطول ...تحبى نروح فين انهارده
لم تهتم بحديثه لتسأله مجددا....هو أنا هنا ليه فين بيتى وأهلى
شعر بالارتباك لينقذه هاتفه من حصار أسئلتها قائلا.....حبيبتى هرد على التليفون وأجيلك علطول ممكن تكملى فطارك
أومات برأسها لتشرع في تناول فطارها باستمتاع كأنها لم تستفسر عن شئ منذ قليل
................................
صاحت بفرح عند رؤيته لا تدرى إلا وهى تهبط الدرج اتجاهه قائله ......حسن وحشتنى عامل ايه وفين ورد ماجتش معاك ليه أنا جبت ليكم هدايا كتيره كنت لسه هتصل بيكم بس إنت دايما ابن حلال وسبقتنى...إيه الشنطه إلى فى إيدك دي أنت مهاجر. البلد دي أحسن من غيرها يابنى

ضحك لثرثرتها قائلا.......طيب ادينى فرصه اتكلم
جلست باسترخاء لتبادله الضحك....عندك حق أنا رغيت كتير اتفضل تحدث يابنى
ضرب كفيه بابتسامه صغيره.....مابتعرفيش تكلمى جد أبدا على العموم أنا جاى أسلم عليكي قبل ما أمشى
رفعت حاجبها تعجبا.....تمشى...تمشى تروح فين وفين ورد ماجتش معاك ليه
اخذ نفسا عميقا ليزفره بضيق....أنا نقلت شغلى ودراستى اسكندريه وكنت جاى انهارده أسلم عليكي
هزت رأسها استغرابا.....اسكندريه طيب ورد هتسيبها لوحدها هتعمل إيه من غيرك رد عليا هى فين أكيد زعلانه رد عليا
صاح بغضب لترتجف شفتاه تأثرا.....معرفش ومش عايز أعرف وماتجبيش سيرتها تانى قدامى
ألقته بنظره تعجب لتهمهم بخوف...حسن ورد كويسه طمنى إنتم زعلانين مع بعض ..اتكلم

دنا رأسه للاسفل ليخبئ وجه بين كفيه مرتجفا من البكاء.....ورد خانتنى يانرجس خانت قلبى إلى ماقدمش ليها غير الحب خانت أيامنا وأحلامنا وداست عليهم من غير ماتبص وراها

شهقت بصدمه صائحه بغضب......أنت اتجننت ازاى تقول عليها كده ورد استحاله تعمل حاجه غلط أنت عارف إنت بتقول ايه

رفع رأسه لينظر إليها بأعين حمراء من البكاء.....أيوه أنا عارف أنا بقول ايه لانى شوفتها بعينى عارفه لو حد قالي عمرى ماكنت صدقت بس أنا شوفتها.. شوفتها يا نرجس
هزت رأسها وهى ترتجف......استحاله مش ممكن إنت بتقول كده علشان تهرب منها ماانت خلاص بقيت مهندس ومابقتش من مقامك

أشار لنفسه بصدمه ......أنا يانرجس ده إنتي أكتر واحده عارفه بحبها قد ايه الله يسامحك على العموم مالوش لازمه الكلام أنا ماشى وهريحكم منى حبيت أسلم عليكي لأنك اختى قبل اى حاجه
جذبت يده لتمنعه من الرحيل صائحه بغضب.....أنا مش هسيبك تمشى قبل ما تقول هى فين
تهدلت اكتافه بحزن.....معرفش ومش عايز أعرف
دلف ابراهيم على حديثهم متعجبا من ملامحهم الحزينه ودموع زوجته ليتجه إليها بقلق.....فى إيه ياحبيبتى إزيك يا حسن نرجس مالها
ابتسم بحزن......ازى حضرتك يا ابراهيم بيه أنا كنت جاى أسلم عليكم قبل ما أمشى عن اذنكم
هرول مسرعا كابتا دموعه قبل أن ينهار امامهم ليستدير إليها بحيره.....حبيبتى مالك ردى عليا دموعك ده سببها ايه

انهارت على مقعدها لتتساقط دموعها بحزن....ورد يا ابراهيم أختى ضاعت

جلس على عقبيه أمامها ممسكا يدها......ضاعت يعنى ايه فهمينى
نظرت إليه توسلا......إبراهيم أنا عايزه ورده دورلي عليها
اعتدل فى وقفته ليجذبها الى أحضانه.....هنلاقيها يا حبيبتى بس إنتي اهدى وتعالى نطلع أوضتنا واحكيلى كل حاجه

استكانت على صدره بعد أن هدأت قليلا شاكره ربها على عوضها بهذا الزوج الحنون
.............................
بعد عده أيام...بعث ابراهيم إحدى رجاله للبحث عن ورد والسؤال عنها فى كل مكان لكنهم لم يتوصلوا لشئ كأن الأرض انشقت وابتلعتها لتزداد نرجس حزنا وخوفا على صديقتها خاصه بعد سفر حسن ورفضه الحديث عنها مره أخرى
.......................فى المساء
جالسه فى حديقه المنزل شارده بحزن لتتفاجأ بدلوف زوجها وبجواره جارتها العجوز والصغيره....انتفضت بفرح قائله....خالتى ..بسبوسه وحشتونى
التقفتها أم سيد فى أحضانها لتربت على ظهرها بحنان.....نرجس حبيبتى وحشتينى عامله ايه
ابتعدت متأمله ملامحها التى افتقدها الفتره الماضيه مقبله رأس الصغيره بحب......أنا بقيت كويسه أول ماشوفتكم
حمحم بمزاح.....أنا قلت أجيبهملك يخرجوكى من حالة الحزن إللي إنتي فيها بما إني فشلت أرجع البسمه لوشك تانى

التقطت يده بندم من حالها......أنا اسفه ياحبيبى سامحنى على تقصيرى معاك

ربت علي وجنتها بحب.....أوعى تقولى كده أنا سعادتى وجودك جنبى أنا بس إللي زعلان من نفسى إن مش عارف أخليك مبسوطه

وضعت يدها على فمه لتمنعه من الحديث قائله بحب........إنت مش عارف تسعدنى ده يبقى حرام عليا لو قلت كده كفايه قلبك وحبك إنت سندى وأمانى وعايز بعد كل ده تقول مش عارف تسعدنى ربنا مايحرمنى منك
جذبها لاحضانه غير عابئ بمن حولهم.قائلا....ولا منك ياحبيتى أنا هسيبك مع جيرانك وهرجع بليل علشان عندى شغل

هزت رأسها بحب ......ماشى ياحيبيى ماتتأخرش عليا
انتظرت ابتعاده لتتنهد بحب مشيره لجارتها بالجلوس......تعالى ياأم سيد أقعدى وانتي يابسبوسه روحى العبى فى الجنينه بس الاول ادخلى قول ليهم يحضروا الغدا

ابتسمت الصغيره مسرعه الى الداخل بسعاده.....حاضر يا أبله نرجس
التفتت لمن تجاورها بحزن.....ورد فين ياخالتى أنا قلبت عليها الدنيا مش لاقياها

لوت شفتيها حزنا......والله ماعارفه يابنتى سألت عليها كل حبايبنا محدش شافها حتى حسن اختفى من بعد ماشوفته أخر مره
تنهدت بحزن......حسن سافر ..هج وطفش بعد ماولع قلبى عليها قال عليها كلام كتير وحش

قطبت جبينها غضبا......أخس عليه ازاى يقول عليها كده ..ورد دي زينة البنات عمر العيبه ماطلعت منها ..اه بس لو نلاقيها هنفهم كل حاجه
رفعت رأسها للسماء داعيه ربها.....يارب ياخالتى يارب يحفظها ليا ابراهيم ماسبش مكان إلا لما دور عليها أكن الأرض انشقت وبلعتها
ضربت صدرها بعويل وخوف.....يالهوى ليكون جرالها حاجه
فزع قلبها خوفا.....لا إن شاء الله هتكون كويسه هى ممكن زعلانه شويه أول ماتهدى هتظهر....المهم طمنينى على صحتك وبسبوسه ماشاء الله بقت زى الفل
ابتسمت برضا وعيونها تتابع قفز الصغيره وراء إحدى الفراشات الملونه قائله.....الحمد لله وبسبوسه زى الفل ربنا يبارك فيه الدكتور الى عمل لها العمليه رجعها زى الاول لو قعدنا نشكره السنه الجايه مش هنوفيه حقه كفايه انه ماأخدش ولا مليم حتى الدوا هو الى دفع فلوسه
هزت رأسها موافقه علي حديثها.....عندك حق هو دكتور كويس بالرغم إن كنت بحسه عنيه زايغه بس إحنا مالنا المهم أنه عمل العمليه..تعالى يالا ندخل جوه علشان نتغدى
اتجه كل منهما الى الداخل بعد أن أشارت للصغيره باللحاق بهم
.........................😥😌
ندور فى رحى الحياه كي ننسى أوجاعنا وفجأه تمر أمام ناظرنا خاطره تعيدنا الى بدايه طريق أحزاننا تجعلنا نشعر بالألم كأننا في بدايته......

مرت الأيام وابتدى العام الدراسى الاول له فرحه البدايات بدون حبيب يشارك فرحتنا نشعر بنقصانها كأنها ورده ذبلت اوراقها فى يوم خريفى
مضى اليوم الأول كباقى أيامه السابقه الحزن والوحده تغلفهم ......جلس أمام البحر يناجيه يلقى بأحزانه ليلتقفها منه بسعه صدر ..تهاوى إلى مسامعه غنوه رقت قلبه وفى نفس الوقت أحزنته....ما أصعب من الذكريات تجسد لنا غصات قلوبنا حقيقه أمامنا تشعرنا بالاختناق..ولكن لا مفر ....سقطت دمعه ساخنه أحرقت قلبه قبل وجنته عند ارتفاع نغمتها
............فلاش باك
جلست على مقعد خشبى مربعه قدميها والابتسامه تزين محياها عند اقترابه وبيده قطع الذره المشوى التقطته منه سريعا ببسمه ناعمه....تسلم ايدك ماتعرفش أنا بحبه قد إيه ويا سلام لو كبايه حمص الشام على أنغام الست تبقى زى الفل
ضحك مشيرا إلى عينيه....إنت تؤمر يا جميل
التفت برأسه مناديا رجل عجوز مستندا على عربه خشبيه جوانبها زجاجيه يتدلى من طرفها مذياع صغير يصدح بأغانى أم كلثوم قائلا.....على الراديو ياعم أحمد علشان وردتنا تتمزج وجهز لينا كوبايتين حمص من ايدك الحلوه
ضحكت بغنج عند التفاته اليها قائلا .....أى خدمه ياقمر تؤمرى بحاجه تانيه
هزت رأسها بخجل.....ربنا مايحرمنى منك

التقط يدها مقربها الى صدره.....ولا منك ياورده حياتى إمتى يجى اليوم نتجمع فيه سوا وأعرفك قد إيه بحبك
احمرت وجنتها خجلا لتبعد عيناها بعيدا قائلا.....حسن بس أنا بتكسف
رجت ضحكته عاليا.....أموت انا فى الخجلان

زجرته ببسمه خجل......حسن هقوم وأسيبك

لوح بيده.....خلاص ماتزعليش مش هكسفك تانى...قوليلي العيون الحلوه دي طالعه لمين
وضعت يدها على وجنتها متنهده بحب.....لجدتى واخده منها كل حاجه شعرها وعنيها حتى صوتها
رفع حاجبه اعجابا.....صوتها حلو زيك كده
هزت رأسها عند ابتلاعها حبات الذره....وأحلى منى كنت بقعد جنبها بليل وتغنى ليا أغانى الست وأنا أغنى معاها...ربنا يرحمها
أمن على دعائها قائلا بابتسامه عشق......مش بقولك إنتي ورده وبسمه حياتى كل ماأبقى زهقان من المذاكره أفتكر صوتك وعنيكي أجرى أذاكر تانى علشان ماأتحرمش منهم ويبقوا ليا لوحدى
رفرفت بأهدابها خجلا لتدفع مابيدها نحوه بجديه مصطنعه.....أمسك الذره وقوم هات الحمص علشان عطشانه
جز على اسنانه ضيقا.....يخربيت فصلان رومانسيتك ياشيخه ماتقعديش مع نرجس تانى اكيد هى إلى علمتك ترمى دبش

قطبت حاحبيها لتدارى بسمتها....حسن

انتفض وهو يبرطم.....حسن قايم خلاص ماتزوقيش
أخفت ضحكتها وراء يدها من ملامح وجه الممتعضه عند إحضار اكواب الحمص جالسا بجانبها يلوى فمه امتعاضا لينفجر ضحكا بعد قليل على حركات وجهها الطفوليه ملتقطا يدها بحب هامسا.......بحبك

................فاق من شروده ليتفاجئ بغروب الشمس ليلتقط كتبه وورقه ملفوفه بشطيره صغيره أحضرها كي يسد جوعه ..من حزنه نسى أن يتناولها ليعيدها إلى ورقتها زاهدا بها ... نفض ملابسه واستقام في وقفته متجها إلى منزله
..............................
جذبت يد أحداهما صائحه بغضب....فين الغله انهارده يابت
ارتجف جسدها الهزيل بخوف......والله يا معلمه هما دول بس إلى جمعتهم أصل كنت تعبانه انهارده وماأقدرتش أكمل اليوم

لوحت بيدها عاليا بغضب.....نعم ياختى تعبانه وماكنتيش عايزه كمان نجيب ليكي دكتور ....صدح صوتها عاليا بنبره مرعبه للمفترشين على الارض قائله......بص إنت وهى هتظبطوا معايا أشيلكم فوق راسى غير كده هولع فيكم أنا مابحبش الدلع فى الشغل

أثناء حديثها دلف متولى لتلوى شفتيها ضيقا قائله بسخريه.....اهلا بالمعلم مالسه بدرى نموسيتك كحلى فينك يا راجل أنا قلت هاجرت
جز على اسنانه ضيقا من سخريتها....إزيك يامعلمه

رفعت حاجبها مشيره بيدها للجميع بالانصراف ملتفته له بتهكم.....إزيك يا معلمه لا كتر خيرك إنت بتستعبط يامتولى مستخبى بقالك فتره و سايب الشغل ليا
ألقى بجسده على مقعد خشبى ليزفر بضيق....كنت تعبان شويه

أطلقت ضحكه ساخره....تعبان برده ولا زعلان من الى عمله فيك الدكتور تستاهل أنا مش منبهه عليك ماتجيش جنبها مش لاقى الا الدكتور تزعله مننا
قطب جبينه ضيقا.....خلاص يا معلمه الى حصل حصل خلينا في شغلنا
اعتدلت فى جلستها قائله......ماشى خلينا فى شغلنا أحسن ..انا جاى ليا شويه عيال حلوين عايزك تفرزهم إلى ينفع نبعته الدكتور والى هيفضل يشتغل معانا
هز رأسه طواعيه.....ماشى فى حاجه تانيه
لوت شفتيها.....لا أخبار البت نوسه ايه

هز كتفيه بلا مبالاه......معرفش عنها حاجه من ساعه مااتجوزت المعلم فوزى
ابتسمت بإعجاب.....بما أنه مااشتكاش منها يبقى الدنيا تمام بت شاطره بتعرف تظبط نفسها مش زى الخايبه إلى هربت وضيعت من ايديها كنز فلوس يالا فقريه طول عمرها زى أبوها
استقام فى وقفته.قائلا......طيب أنا همشى تلزمى منى حاجه
لوحت بيدها ....لا مع السلامه انت
................
استندت على صدره متنهده بضيق ليمرر يده على خصلات شعرها متسائلا....مالك يا حبيبتى أنا قلت لما أجيب جيرانك هتتبسطى

اعتدلت ناظره اليه والدموع تتلألأ في عينيها.....ورد وحشتنى قوى مخنوقه حاسه إن فيها حاجه نفسى ترجع وأطمن عليها

ربت علي وجنتها بنبره مطمئنه.....إن شاء الله هترجع وتتجمعوا تانى ....إيه رأيك تكلمى جارتك والبنوته إلى معاها إنهم يعيشوا معانا بما أنهم لوحدهم ومالهمش حد يقعدوا هنا يونسوكي وأبقى مطمن عليكي وأنا فى الشغل

صاحت بفرح مقبله وجنته....بجد أنا كان نفسى أقولك بس كنت مكسوفه

قطب جبينه تعجبا.....مكسوفه من إيه ده بيتك وتعملى فيه إللي انتي عايزاه.
تعلقت في رقبته بحب.....بحبك....بحبك
ضمها إليه باحتياج وحب......وأنا كمان بحبك يا أحلى عوض ليا من ربنا.

.................فى الصباح
على مائده الطعام عرض إبراهيم ونرجس اقتراحهم على أم سيد التى شعرت بالاحراج فى بادئ الأمر ولكن تحت إصرار نرجس رضخت لهم لتستعيد نرجس بعض من سعادتها التى افتقدتها منذ اختفاء ورد وابتعاد حسن
.........................
أمام أحواض الزهور وقفت تدندن غنوه سمعتها صباحا في المذياع وبيدها أبريق تسقيه به ....سند بظهره على باب الشرفه مستمتع بطلتها التى سلبت عقله و جذبت قلبه إليها أكثر عند التفاتها تفاجئت به لتشهق بارتباك....دكتور مراد.....
اقترب منها متأسفا....اسف أني خضيتك بس غصب عنى صوتك سحرنى ونسانى الدنيا
ابتسمت بخجل لتترك مابيدها متجهه الى إحدى الارائك جلس بجانبها قائلا....عامله ايه النهارده وبتاخدى الدوا بتاعك
قطبت جبينها ضيقا......باخده بس بعدها بحس إني تايهه ومش فاكره أى حاجه عن حياتى حاسه إن دماغى فاضيه ساعات بفتكر حاجات قديمه وأوقات لا أنا تعبانه ومخنوقه ومش عارف أنا هنا ليه

ربت علي يدها لتهدئتها.......ممكن تهدى وتبطلى تفكرى في إللي فات خلينا فى دلوقتي وبكره خلينا نعمل ذكريات وأوقات لينا مع بعض تنسيكي أى حاجه وحشه مريتى بيها..ورد أنا بحبك وعايزك تشاركينى حياتى أنا مش بحبك بس أنا بعشقك ومستعد أعمل اى حاجه علشان أسعدك
نظرت إليه بصدمه متمتمه.....بتحبنى
جلس على عقبيه أمامها ممسكا يدها.....أنا بحبك بجنون وماأقدرش أتخيل حياتى من غيرك ...ورد تقبلى تتجوزينى

رمقته بنظره تيه غير مستوعبه مايقال قائله....مش عارفه أنا تايهه ومش عارفه هقدر أقدملك الحب الى بتتمناه و لا
ضغط علي يدها بتأكيد.....ولا يهمك أنا مش مستعجل أنا هعرف أخليكي تحبينى بس إنت وافقى
تنهدت بحيره وقلق فبرغم وجوده حولها واهتمامه بها وشعورها بحبه فى تصرفاته ولكن فى نفس الوقت تشعر بالخوف والخبث في عينيه ظلت صامته لبعض الوقت تائهه فى أفكارها لتتفاجئ به يقبل يدها بفرحه......السكوت علامه الرضا يبقى وافقتى أنا مبسوط وفرحان أنا هخليكي أسعد واحده فى الدنيا ..بحبك..بحبك ياورده قلبى

سقط فكيها بصدمه من حديثه تتابع ابتعاده صائحا فى العاملين بالمنزل بتجهيزه لعقد قرانها
.فى المساء..
.....لم يدع لها وقت تفكر أو تتناقش لتتفاجئ بتجهيزه كل شئ كأنه على علم بما سيفعله سابقا
......فى الليل.....ساعدتها الخادمه فى ارتداء ملابسها وتناول دوائها الذى أكد عليه أكثر من مره بتناوله كي لا تتعب .....ولجت الى الخارج تائهه كالانسان الالى لاتفقه شئ مما يدور من حولها أصوات ومباركات تتوزع فى المكان.....عقد قرانها كمسلوبه الاراده لاتتذكر غير يدها التى تخط باسمها تنظر للوجوه بتيه فاقده القدره علي الحديث....شعرت بالاختناق لتتجه إلى ملازها وسط الزهور تشكى لهم ما تمر به...أدارت برأسها متأمله ضحكاته ومزاحه وسط أصدقائه متنهده بضيق......أنا تعبانه وخايفه حاسه بوجع في قلبى مش عارفه سببه إيه يارب ألهمنى الصواب

شعرت بيده تحيط خصرها لتنتفض مبتعده ليجذبها مره أخرى قائلا بنبره مطمئنه.....أنا مراد ياحبيتى.....ليديرها اليه ممررا يده على خصلات شعرها قائلا بهيام......ياه ياوردتى أخيرا بقيتى ملكى
قربها اليه بحميميه هامسا.....بحبك يا أحلى ورده فى البستان
بلعت ريقها توترا من اقترابه المميت منها لتتراقص بعض الومضات فى عقلها من حديثه كأنها سمعت هذه الجمله من قبل ارتفعت وتيره أنفاسها خاصه عند ابتعاده ليغمز لها ببسمه اعجاب ظنا منه ارتجفاها بين يديه بسبب قربه قائلا....حبيبتى همشى الناس الى بره وهجيلك علطول اسبقينى على أوضتنا عندى ليك مفاجأه هتعجبك
ليتجه مسرعا إلى الخارج تاركا اياها متخبطه تشعر بالاختناق دنت برأسها من الشرفه ملتقطه بعض الهواء كي يريح صدرها لتلمح من بعيد جسد ضخم يستند على عمود الاناره فى الطريق واضعا إحدى يديه فى جيب بنطاله واليد الاخرى يشير لها به ملقيا إليها قبله فى الهواء ...رفرفت بأهدابها متراجعه الى الخلف وجسدها ينتفض واضعه يدها على فمها من الصدمه سقطت على الأرض وهى ترتجف ضامه ساقيها لصدرها وكلمات غير مترابطه تنطق بها ..صدم مراد عند رؤيتها بهذا المنظر ليهرول إليها ممسكا بكتفها كي تنظر إليه ويعرف سبب رعبها قائلا...ورد فى إيه. إيه إلى مخوفك كده
أشارت بيدها تجاه الخارج متمتمه برعب....شوفته عايز يموتنى عايز يعتدى عليا أنا بريئه
استقام فى وقفته مسرعا ليتفحص الطريق بعينيه بجميع جهاته ولكنه فارغ إلا من بعض السيارات ..اقترب منها مره أخرى قائلا بنبره مطمئنه....مافيش حد فى الشارع تلاقيك بيتهيألك
هزت رأسها خوفا....شوفته أنا خايفه لسه حاسه بمسكه ايده ليه وانفاسه إلى بتخنقنى ..ابعده عنى .....لتتشبث بقميصه متوسله......ابعده عنى ..أنا خايفه
جذبها إلى صدره مربتا علي ظهرها.....ماتخافيش طول ماانا موجود ...ليرفعها بين ذراعيه متجها بها الى الداخل والغيظ يتأكله من أفساد ليله زفافه...وضعها ببطئ على الفراش لتضم جسدها لوضع الجنين وهى تهذى بكلمات غير مترابطه...جلس بجانبها ممررا يده على ذراعها لتنتفض فزعا......ابعد عنى
رفع يده بنبره هادئه.....اهدى يا حبيبتى أنا بعيد بس الاول تعالى ناخد الدوا علشان تهدى وتعرفى تنامى
استجابت لطلبه متناوله الدواء من بين يديه لتشعر بالاسترخاء والنوم...مدد جسده بجانبها جاذبا إياها إليه بعد أن هدأت ليمرر يده على خصلات شعرها وقسمات وجهها متنهدا بضيق.....وبعدين معاكي يا ورد مش عارف أقرب منك إلا وانت نايمه .....ليضيق جبهته ضيقا عند سماع هذيانها باسم غريمه ليجز على أسنانه غضبا .قائلا....كده خطر لازم أخدك ونبعد شويه علشان تنسى إلى حصل وتنسيه
......................
أسرع بخطاه مبتعدا والضحكه تزين وجه قائلا بسخريه.....أنا وأنت يا دكتور والزمن طويل
........................
أمام التلفاز .....تتسامر مع جارتها فى انتظار زوجها وفجأه شعرت بالاختناق والضيق انتبهت إليها من تجاورها قائله.......مالك يابنتى
وضعت يدها على صدرها متنهده بضيق......مش عارفه ياخالتى فجأه حسيت أني مخنوقه خايفه وحاسه أن ورد تعبانه قلبى دايما بيحس بيها
ربتت على يدها بحنان....استعيذى بالله وادعى أن ربنا يحفظها منين ما تكون وترجع لينا بالسلامه
نرجس....يارب يا خالتى
مدت يدها ببعض الحلوى بابتسامه....إنتم ولاد حلال وربنا هيحافظ عليكم ..امسكى كلى حته كنافه إنت مادوقتيهاش

صدت يدها بتأفأف....لا ياخالتى ابعديها مش قادره أنا نفسى فى حاجه حادقه مش عارفه اليومين دول عايزه علطول أكل حوادق

تهللت اساريرها صائحه بفرحه.....والنبى بتتكلمي بجد صلاه النبى تبقى حامل يابت
شهقت بفرحه....بتكلمى بجد

هزت رأسها بفرحه....اكيد خلى حد من الشغالين يجيب اختبار حمل علشان نتأكد و نفرح جوزك
أسرعت مناديه أحدى الخادمات لتطلب منها الذهاب وإحضار اختبار لها...بعد قليل من احضاره صاحت بفرحه وهى تقبل صديقتها العجوز وتتراقص أمامها .....حامل يا أم سيد طلعت حامل
أطلقت الزغاريد لتضمها بسعاده وفرحه.....الف مبروك يا بنتى
دلف رافعا حاجبه بابتسامه قائلا....فى إيه ياجماعه ماتفرحونا معاكم
صاحت أم سيد بفرحه.....مبروك يا ابراهيم بيه نرجس حامل
سقط فكيه وبرزت عيناه دهشه غير مصدق ماسمع ليقترب منه جميع العاملين فى المنزل مهللين بالمباركات لتتقدم منه بدلال قائله....مبارك ياحبيبى
التقط يدها بحب والدموع تتلألأ فى عينيه هامسا....حامل
انصرف الجميع سامحين لهم التحدث بحريه ليجذبها إلى صدره ضاغطا عليها بقوه لتشعر بسخونه فى عنقها من دموعه قائلا...ألف حمد وشكر ليك يارب
عادت إلى الوراء قليلا مكوبه وجه بين يديها قائله....فرحان يا حبيبى
طبع قبله على جبينها متنهدا بارتياح.....أنا فرحان علشان إنت أمه يا أحلى نرجس دخلت حياتى
أراحت رأسها على صدره قائله....أنا فرحانه علشان قدرت أرد ولو جزء من إلى عملته علشانى يارب دايما أكون سبب سعادتك ياقلب وروح نرجس
بادلها بسمه هيام ليرفعها بين ذراعيه جعلها تشهق ضاحكه....هيما بتعمل ايه

ضحك بسعاده....من هنا ورايح مش عايزك تتحركى من السرير كل طلباتك هتجيلك لحد عندك لغايه لما الباشا الصغير يوصل
ضحكت بغنج...بس أنا كده هتعود على الدلع

غمز لها بحب ليصعد بها الدرج الى غرفتهم قائلا............ادلعى براحتك ياجميل هو أنا عندى أغلى من نرجس قلبى

.................فى الصباح
استيقظت وهى تشعر بوهن فى أنحاء جسدها اعتدلت لتتفاجأ بارتدائها ملابس مختلفه عن أمس جذبت الغطاء بخجل عند دلوفه قائلا....صباح الخير يا حبيبتى اخيرا صحيتى

قضمت شفتيها توترا من اقترابه وجلوسه أمامها قائله....هو أنا نمت كتير وبعدين أنا غيرت هدومى ازاى أنا مش فاكره حاجه

حرر شفتيها من بين أسنانها مقتربا منها بهمس.....سيبك من كل ده .إنت وحشتينى
شعرت بارتجافه تسرى فى جسدها خاصه عند شعورها بأنفاسه تلفح وجهها وعنقها لتتلعثم بخوف.....مراد
جذب خصرها إليه هائما فى سحرها.....نعم ياعيون مراد وحشتينى
حاولت دفعه بقبضات واهيه على صدره لكنه كالمغيب لم يستمع لتوسلاتها.....بعد كثير من الوقت بعد أن بث شوقه إليها استكانت أنفاسه ليغط فى النوم بجوارها ..جذبت جسدها الضعيف من جانبه متجهه الى دوره المياه .....أسفل المياه سقطت دموعها الساخنه تحرق جسدها ترتجف بقوه شاعره بالضيق والاشمئزار لا تدرك سببهم لتزيد من سخونه المياه لتحرق جسدها من لمساته التى تشعرها بالخوف.....بعد أن أنهت حمامها جففت جسدها الهزيل مرتديه ملابسها...نظرت اليه وهو نائم متنهده بحيره وتيه محاوله تذكر سبب وجودها هنا ولكن ذاكرتها لم تسعفها ...اتجهت بخطوات واهنه إلى شرفتها وسط الزهور متأمله ما حولها فى صمت....أغمضت عينيها مستمتعه بأنغام الموسيقى المنبعثه من شرفه منزل يجاورها..أفاقت من شرودها على صوت همهمات حولها لتعتدل وتلمح فتاه جميله تلوح لها من شرفتها أمالت برأسها ناحيتها قائله.....ازيك أنا همس وأنت

نبتت بسمه هادئه على وجهها قائله....ورد
همس.....ازيك يا ورد أنا أول مره اشوفك هنا إنت تقربى لدكتور مراد
بنبره تائهه....لا..اه ..اتجوزنا انبارح

رفعت حاجبها تعجبا من تيهها قائلا....الف مبروك وأنا اقول ايه الهيصه الى كانت عندكم ألف مبروك مره تانيه وأتمنى تيجى عندى نتعرف على بعض .أنا حبيتك واتمنى نبقى أصحاب
ورد.....إن شاء الله فى أقرب فرصه ...عن اذنك

همس....اتفضلى
لفت عائده إلى مقعدها هائمه ضامه جسدها بيدها حتى غطت فى النوم ومضات وأصوات تربك عقلها مواقف مرت بها جعلتها ترتجف فى نومها ضحكه عاليه رنت فى أذنها جعلتها تتمتم بابتسامه....نرجس
........................
انتفضت من نومها وهى تشعر بالاختناق دموعها تتقاذف من عينيها هامسه .....ورد
فزع من نومه ملتفتا إليها بقلق .....حبيبتى مالك فى إيه
ارتمت فى احضانه وهى تشهق.....ورد يا ابراهيم حاسه أنها تعبانه بشوفها كتير فى أحلامي وهى بتجرى وتعيط
ربت علي ظهرها مهدهدها ....اهدى يا حبيبتى ده كابوس استعيذى بالله وادعى لها أن ربنا يحفظها
هدأت شهقاتها ولسانها يلهج بالدعاء....يارب احفظها ورجعها ليه بالسلامه
...............
بعد انتهاء محاضرته جمع أدواته بسرعه ك يتجه إلى عمله اعترضت طريقه إحدى الفتيات قائله.....حسن
التفت إليها بانتباه....افندم ياانسه منه
ابتسمت بمزاح....إيه شغل الرسميات ده يابنى إحنا زمايل قول منه علطول
ابتسم بتهزيب وعينيه فى الأرض قائلا....خير محتاجه حاجه
منه....هو من ناحيه محتاجه فأنا محتاجه كتير لو ينفع كشكول المحاضرات بتاعك والملخصات الى بتعملها يبقى كتر خيرك هتكون عملت فيه جميل عمرى ماهنساه أصل بصراحه شرحك أسهل من الدكاتره ياريتك يابنى إنت إلى تدرسلنا بدل العاهات الى بنشوفهم
هز رأسه ليخرج بعض الكشاكيل قائلا.....اتفضلى ولو احتاجتى حاجه أنا موجود
التقطتهم منه مسرعه....تشكر يا زمل والله ما فى منك اتنين

بأدب جم لوح لها قائلا.....عن اذنك
نظرت إلى ابتعاده ضامه الكتب الى صدرها بهيام....هو فى كده إيه الأدب إلى انقرض ده .عسل يا خواتى عسل

أفاقت من شرودها على ضربه على مؤخره رأسها قائله.....بتعملى إيه وواقفه سرحانه فى ايه
ضمت شفتيها تذمرا.....إيدك تقيله يا رخمه....لتتنهد .....سرحانه فى حسن وحلاوة حسن وأدب حسن
نكزتها فى كتفها سخريه.....وإيه كمان يانعيمه عصرك وزمانك
رفعت حاجبها تعجبا....نعيمه إيه
ضحكت جاذبه يدها للخروج من الجامعه قائله.....مش هو حسن خول الجنينه يبقى إنت نعيمه..حسن ونعيمه

قذفت مابيدها فى وجهها لتلتقفها وضحكاتها ترتفع ضيقت عينيها غضبا.....تصدقى إنك رخمه عقابا ليك مش هوصلك بالعربيه وهخليك تتبهدلى في المواصلات
كتمت ضحكتها لتجلس بجوارها .....خلاص أنا اسفه يابرنسيسه منه كنت بهزر معاك هو فى أحسن من حسن وشطاره وحلاوة الباشمهندس
أشاحت وجهها بعيدا لتدير مفتاح سيارتها بحنق....هزارك رخم ......لترفع سبابتها في وجهها بتحذير.....ماتتغزليش فيه قدامى
وضعت يدها على فمها مانعه بسمه كادت أن تظهر قائله بجديه......تحت أمرك يا برنسيسه منه ....اتفضلى سيرى على بركه الله يانورماندى تو
هزت رأسها ضاحكه ......مش هتتغيرى ابدا بتقلبى كل حاجه هزار
اعتدلت فى جلستها ضاحكه.....هو حد واخد منها حاجه شغلى يا بنتى حاجه خلينا ننسى المحاضرات الى نفخت مخنا
مدت يدها لتضغط على إحدى أزرار المذياع لتصدح أغنيه شعبيه صفقت لها داليا بمرح.....هو ده.. انت بسكوتايه مقرمشه
شاركتها بحركات من يدها وراسها مردده معها كلمات الغنوه وسط ضحكاتهم
...............
أثناء عبوره الطريق لمح ثلاث أطفال يتقافز كل منهما وراء الآخر بمرح وبيدهم بعض من المناديل لبيعها للسيارات الماره ...نبضت غصه فى قلبه لتمر أمام عينيه لمحه من ذكريات الماضى شعر بحرقه فى عينيه من دموعه التى تهدد بالنزول متنهدا بحزن على ذكريات ولت وسكن مكانها الألم والحزن ..تحرك بخطى ثقيله تجاه عمله فى إحدى الكافيهات الشبابيه لمساعدته في الدراسه ...بعد مرور ثلاث ساعات من العمل جلس على مقعد بعيد متوارى عن الأنظار مخرجا هاتفه ليضغط على أزراره حتى أتاه صوت من الطرف الآخر أجاب بأمل......ازى حضرتك يا ابراهيم بيه
على الطرف الآخر....ازيك يا حسن عامل ايه طمنى عليك
حسن.....الحمد لله أنا كويس المهم نرجس أخبارها إيه وحشتنى لسه مش عايزه تكلمني

ابراهيم.....معلش يا حسن اعذرها الى حصل ماكنش سهل عليها دي أختها وصديقه عمرها

تنهد بحزن مغيرا الحديث.....سلملى عليها كتير وعلى كل الى عندك
ابراهيم....الله يسلمك ماتيأسش الموضوع محتاج وقت علشان يهدى المهم أنا كلمت ليك واحد صاحبى علشان تروح تدرب عنده فى الاجازه
حسن....متشكر لحضرتك
ابراهيم.....لا شكر على واجب إنت غالى عليه كان نفسى أساعدك أكتر بس إنت دماغك ناشفه ومش عايز مساعده من حد
حسن.....أنا كل الى عايزه أنك تخلى بالك من نرجس...نرجس بتحبك
ابتسم....وأنا بحبها أكتر من روحى .خلى بالك من نفسك ...سلام
انهى معه الاتصال ملتفتا لمن تجاوره بضيق.....لسه برده مش عايزه تكلميه الولد زعلان من خصامك إنتم عشره عمر
بحزن وضيق.....ومين قال ليك أن مش زعلانه .حسن أخويا .بس الكلام اللي قاله عن ورد صعب مش قادره أنساه ولا قادره أتخيل أن الحب الى كان بينهم انتهى نفسى ترجع علشان أعرف منها الحقيقه
حاوط كتفيها بذراعيه.....هترجع أن شاء الله وهتتجمعوا تانى
أراحت رأسها على صدره بحزن....يارب يا ابراهيم .يارب
.......................
فى إحدى البارات الليليه
يجلس بغضب ليضغط على كأسه متجرعه دفعه واحده..جلس بجواره صديق له قائلا....إيه يابنى هتفضل مبوز كده كتير

نفث دخان سيجارته بعصبيه......آمال عايزنى أكون ازاى يا فالح وأنا شايف كل حاجه بتروح منى وزاد عليها الهانم حامل يعنى هطلع من الليله كلها قفايا بيقمر عيش

سحب من يده السيجاره ليلتقطها بين شفتيه قائلا بخبث...وإلى يخليك تكوش على كل حاجه من تانى
نظر اليه باهتمام.....أعمله إلى هو عايزه بس ازاى
أراح ظهره الى الوراء قائلا بجديه.....زى الشاطر ترجع تصالح عمك وتحسسه إنك ندمت واتغيرت وتتأسف ليه وزى ما بتقول أنه بيحبك هيسامحك علطول ومن هنا تكون رجعت ووقتها نفكر هنعمل إيه علشان تخلص منها
حك ذقنه بتفكير قائلا......فكره حلوه تمام وأنا موافق شاطر ياطروقه دماغك سم

ضحك بغرور.....عيب ده أنا طارق الجامد أبو دماغ ذريه.....ليتجرع كأسه دفعه واحده وضحكاته ترتفع بقوه متخيلا ماسيفعله ك يحصل على مراده

ايه رايكم فى علاقه حسن ونرجس.....وإيه إلى هيحصل لورد بعد كده
يتبع.......... 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close