recent
روايات مكتبة حواء

رواية مش اختي كاملة بقلم مني الفولي

رواية مش اختي كاملة بقلم مني الفولي



اسكريبت (مش أختي)

بقلم منى الفولي
{متقلقش أنا عمال أفكر وأكيد هلاقي طريقة جديدة لموضوع المخدرات}
ارتعش جسم البنت واتخشبت مكانها وهي بتسمع الجملة المرعبة دي وهي نازلة على السلم بعد ما لاقت الأسانسير معلق في الدور اللي تحت شقتها.
حبست نفسها وهي بتحاول تمد رأسها تشوف مين المجرم ده وبيعمل أيه في عمارتهم، واتفاجأت بشاب وسيم طول بعرض بيحاول يفتح الباب الحديد للشقة المهجورة، وهو بيكمل كلامه في التليفون والحمد لله باين أنه محسش بوجودها: لا موضوع فرش العربية ده اتهرس في كل الأفلام وانا باحب أن شغلي يكون كريتيف، سيبني بس أعمل اللي في دماغي وأوعدك أني هابهرك أكتر ما ابهرتك طريقة قتلي لصفوت.
شهقت برعب لكن الحمد لله في نفس اللحظة استجاب الباب وزيق جامد لأنه بقاله سنين مقفول، والتزييق ده غطى على صوت شهقتها ورجعت كتمت نفسها لحد ما المجرم دخل الشقة المهجورة.
أخيرا قدرت تتنفس وقلبها بيتنفض بين ضلوعها من الرعب واضطرت تقعد على السلام حوالي عشر دقايق عشان تقدر تلم أعصابها وترجع شقتها تاني.
طلعت الشقة وهي مش عارفة هتتصرف أزاي، أكيد لو عرف أنها سمعته هيقتلها ويأذي عيلتها كلها، عشان كده مش لازم يعرف لا هو ولا أي حد تاني لازم تنسى كل اللي سمعته، هي معندهاش استعداد تخسر أي حد من حبايبها.
صرخت برعب لما اتفاجئت بصوت أبوها: جنى.
أبوها استغرب من خضتها بالشكل ده لمجرد أنه ناده عليها، فسألها بقلق: مالك حبيبتي اتخضيتي كده، وواقفة كده ليه، أنت منزلتيش تجيبي حلوياتك.
معرفتش ترد تقوله طلعت تاني ليه، بس حاولت تبرر بأي حاجة وكان كلامها متلخبط وهي مش على بعضها: أ..، أصل..، أصل الأسانسير كان عطلان، أه عطلان، وأنا كسلت وقولت شوية وأنادي على أم سعد تجيبي اللي أنا عايزه.
استغرب أبوها جدا، خصوصا وهو عارف أن حلوياتها خط أحمر، ومشوار لا يمكن تفوته أو تخلي حد يقوم بيه مكانها، سألها بحنان: فيه أيه يا حبيبتي فيكي أيه.
حاولت تطمنه واتحكمت بصوتها وهي بتهزر: لازمته أيه الإحراج، يعني لازم أقولك أني حاولت أنزل على السلم والدور اللي تحتينا كان ضلمة وفيه قطة طلعتني أجري من قدامها.
ضحك أبوها وقرصها من خدها بحنان: أه يا جبانة، قولي كده.
ابتسمت غصب عنها، لكن حاولت تستغل الفرصة وتسأل عن سر رعبها: صحيح يا بابا ليه الشقة دي مقفولة كده علطول هي ملهاش صحاب.
أبوها: هو في شقة في الدنيا ملهاش صاحب، خصوصا في مصر الجديدة.
جنى: طيب مين بقى صاحب الشقة دي، وليه هي مقفولة علطول.
أبوها: الله يرحمها الحاجة حنان، كانت ونعم الجيرة، وياما راعتكم ودلعتكم.
جنى: هي صاحبة الشقة واحدة ست.
أبوها: لما أنا وفاء الله يرحمها اتجوزنا، اتجوزنا في الشقة دي، وكانت ساكنة تحتنا في الشقة دي الحاجة حنان الله يرحمها، كانت أرملة عايشة لوحدها، ووقتها عرفنا أن عندها ولد واحد عايش في الخليج لأنه مهندس بترول.
جنى: هو ابنها ده شاب حوالي تلاتين سنة كده وطول بعرض.
أبوها: هو مين اللي شاب يا بنتي، ده أيام ما أنا اتجوزت كان متجوز ومخلف.
جنى: هو حضرتك تعرفه.
أبوها: مش معرفة قوي يعني، بس أنا شوفته بتاع مرتين نزل فيهم اجازة، وطبعا عزيته في موت الحاجة حنان الله يرحمها لما نزل ياخد عزاها، ده غير أني سعيت وجيبت نمرته لما في ناس استغلوا أن الشقة مقفولة وحاولوا يحطوا أيديهم عليها، وهو نزل وخرجهم وحط الباب الحديد ده، ووقتها شكرني جامد، واتصل بيا مرة أو اتنين يعيد علي بالمناسبات، بس الدنيا تلاهي وكل واحد مشغول بحاله.
هزت جنى راسها بسكوت وهي بتحاول ترسم ابتسامة كدابة على وشها، ودماغها يدور جواه سؤال واحد، بدل صاحب الشقة مهندس كبير ومحترم، مين المجرم ده، وياترى ممكن يكون البلطجية اللي استولوا على الشقة زمان خبوا جواها مخدرات مثلا، والشاب ده جاي ياخدها ويمشي، ولا هيفضل عايش هنا، بعد ما أتأكد أن صاحب الشقة مش راجع.
أفكار كتير ملخبطة، حسستها بعجز وخنقة كبيرة فاتحركت تجاه البلكونة تبص على الجنينة مش طايقة الحيطان وخنقتها.
في نفس الوقت كان الشاب دخل الشقة المهجورة وهو بيكمل مكالمته، اتصدم من كمية التراب اللي مغطي كل شبر في الشقة، صحيح هو عارف أنها مقفولة من زمان بس متخيلش الوضع كده، لسه بيرفع ملاية من اللي مغطية الكراسي، اتنفخ في وشه كوم تراب، ووقع التليفون من أيده وهو بيكح بكل قوته.
خد نفسه بالعافية وهو بينفض هدومه اللي اتملت تراب، ونفخ بضيق وهو بيتحرك بقرف بالمكان لحد ماعينيه جات على باب البلكونة، وطى خد تليفونه ومسحه وهو بيتجه لها وخد نفس جامد مجرد ما دخل صدره هوا نضيف، حاول مايلمسش السور وهو بيتصل يكمل مكالمته اللي انقطعت: أيوه يا زعيم، آسف الخط قطع.
ارتعشت جنى بعد ما وصلها الصوت من البلكونة اللي تحتها وحاولت تبص عليه بس هو كان وقف بعيد عن السور، ورغم ده وصلها صوته واضح جدا، وهو بيكلم الزعيم بتاعه زي ما بيقول: أه أنا ظبطت الحوار ده، بس بالنسبة لسوزي أنا شايف أن اللي هيحصل عادي جدا.
واضح أن زعيمه رفض رأيه في اللي بيتناقشوا فيه، لأنه كمل بلهجة معترضة: ده بالنسبة لك انت، لكن ده أقل واجب بالنسبة لرشدي.
ومع أنها مسمعتش رد الزعيم لكن جسمها كله ارتعش وهي بتسمع كلامه المخيف: طيب حاول تفهمني، يعني أنا عملت قرد عشان أقرب منها وأقدر استفيد من مركز أخوها، تقوم تكشفني وابقى معرض أني أخسر كل حاجة بسببها، يبقى اغتصابها وقتلها دول أقل حاجة تشفي غليلي، وبعدين متنساش أنها مش أول مرة.
مقدرتش تسيطر على نفسها وصرخت من غير ما تحس، ولما وعيت للي عملته كتمت بوقها بأيدها وهي بتنزل بشويش تقعد على الأرض لأن رجليها مش شيلاها بعد اللي سمعته.
بتدعي لربنا أنه ميكونش سمع صرختها وهي مرعوبة بشكل فظيع، خصوصا بعد مابقيت عارفة مصير أي حد يكشفه ويهدد بخسارته.
عقلها وقف عن التفكير، كل اللي عارفاه أنها محتاجة رنا أختها ونصها التاني دلوقتي حالا، محتاجة حضنها وقوتها، لكن هي فين رنا دلوقتي، فين أختها وسندها اللي ياما حست بيها من غير حتى ما تتكلم.
انتفضت على صوت رنة تليفونها بفزع، ورغم كل اللي هي فيه ابتسمت لما لاقيت ان أختها هي اللي بتتصل، وكأن البعد مأثرش على أحساسهم ببعض وأختها حست قد أيه هي محتاجة تتكلم معاها، وبسرعة ردت بلهفة لكن بصوت واطي: رنا.
وصلها صوت أختها الملهوف: مالك يا جنى، فيكي أيه يا قلبي.
نكرت رغم أنها عارفة أن رنا فاهمها وبتحس بيها أكتر من نفسها: مفيش يا حبيبتي، أنت بس وحشاني قوي.
لكن صوت أختها كان واثق مش مرد تخمين: باقولك فيكي أيه يا جنى، أنا متأكدة أن فيكي حاجة، وحاجة كبيرة كمان.
كانت متأكدة أنها مش هتقدر تخبي على أختها أو تضحك عليها عشان كده اتنهدت باستسلام وهي بتهمس بخوف: طيب يا رنا، بصي أنا هاقولك كل حاجة، بس مش هينفع دلوقتي، مش عايزة بابا يسمعني.
رنا: أنت عملتي أيه بالظبط، من امتى بنخبي حاجة على بابا.
جنى: والله ما عملت حاجة، أنا هاحكي لك كل حاجة وأنت هتفهمي.
رنا: طيب ما تتكلمي يا بنتي وقعتي قلبي.
اترجتها جنى بصوت واطي، خايفة من اللي ممكن يحصل لو المجرم ده سمعها وهي بتتكلم زي ما هي سمعته: عشان خاطري يا رنا متضغطيش عليا أكتر من كده، اصبري عليا بس ربع ساعة بالكتير، هاقول لبابا أني نازلة أجيب حلوياتي وهاكلمك وأنا تحت.
رغم قلقها لكن هي أكتر حد حاسس برعب جنى وضعفها في اللحظة دي، عشان كده كلمتها بحنان وقوة بنفس الوقت: مستنية مكالمتك ياقلبي، متتأخريش عليا وأتأكدي أني معاكي مهما كان اللي حصل أو اللي هيحصل.
رغم أن بينهم مسافة كبيرة وسفر، لكن كلام أختها قوى قلبها وحساسها بالأمان وقررت أنها فعلا هتحكيلها كل حاجة زي ما اتعودوا دايما، ونهت المكالمة وأستأذنت بابها تنزل تاني تشتري الحلويات، وفعلا وافق، وركبت الأسانسير وهي بتحاول تقوي قلبها، لكن كل قوتها أنهارت لما الأسانسير وقف فجأة بعد دور واحد بس، وزاد رعبها أضعاف وقلبها تقريبا كان هيقف لما اتفتح الباب ولاقيت فتحته مسدودة بجسم المجرم الضخم اللي شكله كان مرعب أكتر و التراب مغرق وشه وشعره، ومن غير ما تحس رجعت لورا لحد ما لزق ضهرها بالأسانسير، وهي بتهز راسها بلأ وهي بتردد من غير وعي: أنا ما سمعتش حاجة، مسمعتش حاجة.
بصلها بذهول للحظات قبل ما يقول بصوت قوي وعينيه بتلمع: أنت اللي صرختي، لما اللي سمعتيني باتكلم في التليفون.
قال جملته وهو بيدخل للأسانسير فزاد رعبها ورفعت أيديها تغطي وشها وهي بتصرخ بشكل هيستري، قبل ما تسكت خالص وهي بتقع بين أيديه بعد ما أغمى عليه.
وقف مذهول مش عارف يعمل أيه وهي بين أيديه وتوتر أكتر وهو سامع أصوات رجلين بتجري ناحيته وناس بتسأل مين اللي بيصوت وفي أيه، وكان أول الواصلين أبوها اللي ميز صوتها ونزل ملهوف ومسكه من قميصه وهو بيسأله برعب: أنت مين وشايل بنتي ليه.
كان في أكتر من شخص وصلولهم وبيبوصله وهو شايلها بتحفز خصوصا مع الطريقة اللي أبوها ماسكه بيها، فصرخ يدافع عن نفسه: أنا ما عملتهاش حاجة، أنا بافتح الأسانسير عشان أنزل صرخت في وشي وأغمى عليها.
واحد من الناس الواقفة: ليه شافتك عفريت، ولا أول مرة تركب فيها أسانسير، أكيد أنت عملت لها حاجة.
وسعت عين أبوها بصدمة، وعينييه احمرت وهي بتطق شرار وأيده تبتت أكتر على قميصه بعنف، وهو بيتخيل ممكن يكون الشاب ده عمل أيه لبنته خلاها يغمى عليها، وقبل ما يرد عليه علي صوت ست لابسة لبس بيتي بسيط ورابطة فوق دماغها ايشارب مورد: أهدى شوية يا أستاذ سراج مش كده، وبعدين احنا هنسيب البنية مسورقة وهنقف نتكلم، خلينا نطلعها شقتكم يا شامل باشا نفوقها ونشوف عمل ولا ماعملش.
ارتخت أيد شامل عن قميصه شوية، ووضح أنه اقتنع بكلام أم سعد وهو بيزقه جوه الأسانسير بحمله وبيدخل وراه وهو بيدوس على زرار الدور اللي فوقهم، وهو بيقولها: اركبي معنا يا أم سعد.
اتحركت أم سعد بسرعة ودخلت معهم وهي بتقفل باب الأسانسير وراها، واتحرك بيهم الأسانسير وهو سامع صوت رجلين الناس اللي كانت واقفة بتجري على السلم عشان تحصلهم ويشوفوا الحدوتة من أولها.
لحظات وخرجوا من الأسانسير وهو اتفاجأ أن باب الشقة اللي قدامه مفتوح، واضح أن أبوها اتفزع من صراخها وجري من غير ما يهتم بأي حاجة غير أنه يطمن عليها، وأكد أحساسه لهفة الرجل وقلقه وهو بيشاور له عشان يتقدم جوه الشقة المفتوحة، وفعلا سبقه بخطوة ونزلها بشويش على أول كنبة قابلته في نفس الوقت اللي أم سعد اتحركت بسرعة جدا جوه الشقة وكأنها حافظة المكان، وثواني معدودة وخرجت وفي أيدها أزازة برفيوم، رشت منها على كفها وقربته من مناخير البنت وكفها التاني بيضرب على خدها برقة وهي بتفوقها بحب: جنى، فوقي يا حبيبتي، فوقي يا بنتي.
كانت أول مرة يسمع اسمها ورغم الموقف السخيف اللي هو فيه لكن لاقى نفسه بيفكر في الاسم وقد أيه رقيق ومناسب لصاحبته.
وفي نفس الوقت أبوها كان قعد وراها ورفعها لحضنه وهو بيملس على شعرها بحنان، وتقريبا مش عارف ياخد نفسه بشكل طبيعي غير لما ابتدت ترمش بعينيها، واتنهد بقوة بمجرد ما ابتدت تفتح عينيها وهو بيسألها بلهفة: سلامتك حبيبتي، أيه اللي حصلك أيه، هو الشاب ده عملك حاجة.
فضلت للحظات تايهة ومش مركزة، وكانت بتبص لأبوها ببراءة وكأنها مش فاهمة بيتكلم عن أيه، لحد ما جاب سيرته وهو بيبص ناحيته، ساعتها حركت راسها اللي لسه في حضن أبوها للاتجاه اللي بيبص عليه، وبمجرد ما وقعت عينيها عليه صرخت بفزع وكأنها أخيرا افتكرت أيه اللي حصل: ده المجرم اللي كان عايز يغتصبني ويقتلني زي سوزي، لأني سمعت كل حاجة وعرفت حقيقته.
انتفض أبوها يهجم عليه بمجرد ما خلصت كلامها وهو بيحاول يدافع عن نفسه من غير ما يمد أيده على راجل في سن والده: مجرم مين يا مجنونة أنت فاهمة غلط.
اتشجعت لما لاقيت باقية الجيران بيساعدوا أبوها وبيسيطروا عليه: أنا مش مجنونة، أنا سمعت كل حاجة وعرفت أنك تاجر مخدرات وقتال قتلة.
صرخ وهو بيتلقى ضربة مش عارفة من مين بالظبط: أنتوا هتسمعوا كلام المجنونة دي، أنا كاتب محترم.
صرخت بعنف وهي بتستخبى ورا أم سعد: محترم بمنظرك ده، بص الأول للتراب اللي عليك، أكيد كنت بتدفن سوزي في الشقة أو المخدرات بتاعتك.
الشاب: بدفنها في شقة في الدور السادس، ليه عامل نفق من الخمس أدوار اللي تحت للجنينة.
قطع نقارهم صوت سراج وهو بيقول بحماس: أنا طلبت البوليس.
**********
على نفس الكنبة كان قاعد ظابط البوليس وجنبه الشاب وشاب تاني غريب بيوريه كتب وأوراق، وفي نفس الوقت الجيران بيشكلوا حواليهم دايرة بيتابعوا الحوار، لحد ما الظابط رفع وشه ووجه كلامه لشامل بهدوء: المسألة واضحة يا أستاذ شامل، الأستاذ كل كلامه صح ومثبت بأدلة وواضح أن الغلط من عندكم.
بلع شامل ريقه بإحراج وهو بيبص لوش الشاب الي باين عليه ضربه هو وجيرانه: يعني أنت يا بني حفيد الحاجة حنان وابن الباشمهندس أكرم.
الشاب: ما قلت لحضرتك، والله أنا يزن ابن الباشمهندس أكرم وحفيد الحاجة حنان وحضرة الظابط أطلع بنفسه على باسبوري وبطاقتي، وكل أوراقي سليمة، ده غير أن معايا مفتاح الشقة، مش حرامي وجاي أسرقها.
جنى: مش مهم الشقة أنا متهمتكش أصلا بسرقتها وكونها بتاعتك ميمنعش أني سمعتك بوداني وأنت بتتكلم مع الزعيم رئيس العصابة .
صرخ الشاب الغريب وهو بيرفع في وشها الكتاب اللي عليه صورة يزن كمؤلف والأوراق: يا آنسة ركزي ما أنا لسه شارح لحضرة الظابط كل حاجة قدامك، حضرته يبقى الكاتب والمؤلف السكندري يزن أكرم.
ونفخ بضيق ونفاذ صبر وكمل: وأنا اسمي أحمد الزعيم صاحب ومدير مؤسسة الزعيم للنشر والتوزيع، يعني ده اسمي مش زعيم عصابة ولا حاجة، وكل اصحابي والكتاب بيقولولي يا زعيم ومحدش منهم بيقولي يا أحمد.
ارتفع صوت سراج بيلومها مع أنه أول واحد حاول يشككهم بأنه أذاها وأكتر حد اتهجم عليه، لكن واضح أنه بيحاول يرمي المسئولية على أي حد بعد ما اتهور وطلب البوليس من غير ما يتأكد من اللي بيحصل: ما تحترمي وجودنا بقى يا جنى ميصحش كده، ما الأستاذ قالك أنه مؤلف، وأنه جاي عشان يشارك بروايته في معرض الكتاب، يعني كل اللي حصل ده بسبب الرواية اللي بيألفها وأنت سمعتي كلامه مع الناشر بتاعه وفهمتي غلط.
جنى: بس اللي أنا سمعته...
شامل: كفاية بقى يا جنى.
بصت له بقهر وسكتت ولمعت في عينيها الدموع وكأنها طفلة باباها أحرجها قدام اصحابها، وغصب عن يزن ورغم الموقف اللي هو في بسببها، لاقها صعبانة عليه وصعبان عليه خوفها وإحراجها، وطلع تليفونه وهو بيقولها بهدوء: عشان أريحك يا آنسة جنى، أنا هاسمعك حقيقة المكالمة اللي خوفتك، لأن من حسن الحظ تليفوني بيسجل المكالمات تلقائي، وبمجرد ما داس على التليفون ارتفع صوت المكالمة من المايك وسمعوها كلهم.
ـ زعيم: السلام عليكم، أزيك يا فنان، وصلت ولا لسه.
ـ يزن: أهلا يا زعيم، الحمد لله وصلت القاهرة خلاص من حوالي ساعتين.
ـ زعيم: حمد الله على السلامة، عايزك بقى تريح وتستجم النهاردة، وبكرة تسلملي نفسك خالص، لأني محضر لك بورجرام دعاية محصلش، اتفقت مع اتنين مذيعين يستضفوك وتتكلم على الرواية الجديدة، ده غير طبعا حفلة الدار، وحفلة التوقيع في المعرض.
ـ يزن: ربنا يوفقنا يارب.
ـ زعيم: بإذن الله، أنا عايزك متقلقش خالص على الرواية اللي اتطبعت، أنا عايزك تركز وتخلص الرواية الجديدة، عايزين نستغل المعرض فأننا نعلن عنها.
ـ يزن: ربنا يسهل، هاعدل بس الكام نقطة اللي اتكلمنا فيهم وكله هيبقى تمام.
ـ زعيم: يعني بدأت في التعديلات فعلا ولا لسه.
ـ يزن: متقلقش أنا عمال أفكر وأكيد هلاقي طريقة جديدة لموضوع المخدارات.
ـ زعيم: والله أنا شايف أنها حلوة كده ومش محتاجة تعديل.
ـ يزن: لا موضوع فرش العربية ده اتهرس في كل الأفلام وانا باحب أن شغلي يكون كريتيف، سيبني بس أعمل اللي في دماغي وأوعدك أني هابهرك أكتر ما ابهرتك طريقة قتلي لصفوت.
ارتفع صوت تزيق حديد جامد، فسأله زعيم بضيق: يا ساتر أيه الصوت ده.
ـ يزن: معلش ده صوت باب شقتي لأنه بقاله سنين مقفول وفتحته بالعافية.
ـ زعيم: أيه ده هو أنت ليك شقة هنا في القاهرة.
ـ يزن: المفاجأة بقى أني أصلا قاهري وأنت كاتب على كل الدعاية بتاعتي الكاتب السكندري.
ـ زعيم: أيه ده بجد.
ـ يزن: هو بصراحة أنا لا عشت هنا ولا هنا، أنا اتولدت وعشت حياتي كلها في الخليج، لكن الوالد هو اللي قاهري.
ـ زعيم: لكن من أول ما اتعاملنا سوا وأنا عارف أنك من اسكندرية.
ـ يزن: أصل الوالدة من اسكندرية، وبما أن عيلة الوالد اتوفت من زمان، واحنا كل اجازاتنا بالصيف فكنا دايما ننزل على اسكندرية وكل أهلي واصحابي هناك، عشان كده لما نزلت للجامعة استقريت هناك، بس بما أني جاي القاهرة عشان المعرض فالوالد قالي أجي أقعد هنا وأظبط الشقة بالمرة أصل....
صوت خبط وكحة جامدة وبعدين المكالمة اتقطعت.
يزن بص لجنى ووضحها لها: في الوقت ده كنت باشيل ملاية من على الكرسي واتبهدلت تراب، والتليفون وقع مني والمكالمة اتقطعت، وده سبب التراب اللي عليا مش عشان بدفن سوزي في السادس.
كشرت بغضب زي الأطفال من تريقته عليها، ولكنه ابتسم في وشها بمشاكسة وهو بيدوس على الموبايل وهو بيقول ودي بقى المكالمة التانية.
ـ يزن: أيوه يا زعيم، آسف الخط قطع.
ـ زعيم: ولا يهمك، بس خد بالك الحوار الأخير كان فيه أخطاء، وبعدين بصراحة أنا شايف أنك أفورت في انتقامه من سوزي.
ـ يزن: أه أنا ظبطت الحوار ده، بس بالنسبة لسوزي أنا شايف أن اللي هيحصل عادي جدا.
ـ زعيم: بس متنساش أنها من عيلة كبيرة والمفروض أن رشدي يعملهم حساب، وطبيعي أني لو فكرت انتقم من أي حد باعمل حساب اللي وراه.
ـ يزن: ده بالنسبة لك انت، لكن ده أقل واجب بالنسبة لرشدي.
ـ زعيم: أنا عارف أنك دايما بتحاول تحط نفسك مكان شخصياتك وتستنتج ممكن يتصرفوا أزاي، بس المرادي مش فاهم هو أتهور ليه للدرجة دي ويورط نفسه بالشكل ده.
ـ يزن: طيب حاول تفهمني، يعني أنا عملت قرد عشان أقرب منها وأقدر استفيد من مركز أخوها، تقوم تكشفني وابقى معرض أني أخسر كل حاجة بسببها يبقى، اغتصابها وقتلها دول أقل حاجة تشفي غليلي، وبعدين متنساش أنها مش أول مرة.
وفجأة خرج من التليفون صرخة جامدة.
ـ زعيم: مين اللي بتصرخ دي.
ـ يزن: مش عارف، شكل حد من الجيران اللي فوق حصله حاجة، أصلي واقف بالبلكونة والصوت مسمع.
ـ زعيم وهو بيضحك: أو واحدة ست اسمها سوزي سمعتك وافتكرت أنك جاي تغتصبها وتقتلها.
ـ يزن وهو كمان بيضحك: طيب اسيبك دلوقتي واشوف حد يظبط لي الشقة، عشان اقتلها على نضافة، سلام.
ـ زعيم: سلام يا فنان.
قفل تليفونه ووجه كلامه لأبوها: ولسه باخرج من الشقة عشان أدور على حد يجي ينضف، وأول ما فتحت باب الأسانسير لاقيت الآنسة مرعوبة وعمالة تقولي، أنا ما سمعتش حاجة، مسمعتش حاجة.
وطى صوته وهو بيكمل لما حس قد أيه هي محرجة من اللي عملته وقلبه وجعه وهو بيفتكر منظرها وقد أيه كانت مرعوبة: وقتها افتكرت هزار زعيم، وأن ممكن يكون حد سمعني وفهم غلط، وأول ما سألتها هو أنت اللي صرختي، لما سمعتيني باتكلم في التليفون، عشان أفهمها الموقف، لاقيتها اترعبت وقعدت تصرخ لحد ما أغمى عليها.
وش جنى جاب ألوان وهي شايفة كل الجيران باصينلها وهما كاتمين ضحكتهم، وتقريبا مفيش غير أبوها وأم سعد هما اللي مضايقين عشانها والأغرب أنها شافت في عنين يزن تفهم وحنان ماشفتهوش في عنين جيرانها اللي متربية وسطهم، ورغم أنها فهمت اللي حصل والصورة بقيت واضحة، لكن حاولت تبرر موقفها وتحسن صورتها وهي بتلومه بمكابرة: ماهو برضو حضرتك ده كلام ميتقالش على السلم وفي البلكونات.
ورغم أن يزن مردش لكن زعيم هو اللي هاجمها بغيظ، لأن اللي عملته هيأثرعل شغله وخطته للدعاية: وهو يعرف منين أن حد كان بيتصنت عليه.
واتجاهلها وهو بيوجه كلامه للظابط: حضرتك ده المفروض عنده حفلة توقيع بكرة، احنا عايزين نعمل محضر تعدي، وكمان يمضوا على تعهد بعدم التعرض، ده غير محضر البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات.
قلبه وجعه عليها لما شاف رعبها أول ما سمعت كلام زعيم، والطريقة اللي مسكت بيها أيد بابها بتتحامى فيه، ولاقى نفسه تلقائي بيدافع عنها وبيحاول يحميها: لا مفيش داعي لكل ده يازعيم، ده مجرد سوء تفاهم، ومتقلقش بالنسبة للحفلة، أنا هانزل الصيدلية وهاجيب كريم وحاجة سريعة للكدمات، وبكرة هاكون في الحفلة بشكل مناسب.
ورغم أنه كان بيوجه كلامه للظابط، لكن عينيه كانت عليها هي وكأنه بيطمنها: الموضوع منتهي يا حضرة الظابط، احنا جيران وأهل من زمان من أيام جدتي الله يرحمه، وزي ما حضرتك شايف الموضوع كله مجرد سوء تفاهم.
الظابط اتفهم الموقف ومشي، وشامل شكر جيرانه وطردهم بالذوق، وزعيم كمان أستأذن لأنه وجوده ملوش لازمة وهو عنده شغل وترتيبات لحفلة بكرة، ورغم أن يزن حاول هو كمان يستأذن لكن شامل صمم أنه يقعد شوية عشان يشكره ويضايفه: احنا آسفيين يابني والله أنا مش عارف أقولك أيه، بس جنى بنتي طيبة قوي وعلى نياتها ومكنش قصدها تتصنت عليك ولا تأذيك، وياريت تديني مفتاح الشقة، يمكن اقدر اخدمك واعوضك عن الوقت والمجهود اللي ضيعنهوملك.
**********
يزن كان نايم على السرير بعد ما الأوضة اتنضفت، بيتكلم في التليفون وهو فاتح الأسبيكر وكأنه اتعقد: بس والرجل صمم أني أقعد معه، واتفاجأت أنه بعت جاب دكتور، كشف عليا وكتب لي على كريمات ومسكن، ده غير انه أدى المفتاح لأم سعد مرات البواب، وطلعت هي وبناتها خلوا الشقة زي الفل، ولما رفضت نهائي أني اتغدى عنده اتفاجأت بالأكل محطوط في المطبخ بعد ما نزلت.
رد عليه الشاب اللي بيحيكله: وأنت بقى اتنازلت عن حقك بالسهولة دي، وكمان زعلت من زعيم أنه كان عايز يجيب لك حقك.
رق صوت يزن وهو بيفتكر خضة جنى ورعبها من تهديد زعيم: اسكت بالله عليك يا شاكر، أصلك ما كنتش شايف هي كانت مرعوبة أزاي.
شاكر: يا حنين.
يزن: ماهو برضو في الأول والأخر الموضوع كله مجرد سوء تفاهم.
شاكر: متأكد أن ده السبب.
يزن: متأكد طبعا، آمال هيكون أيه.
ضحك شاكر: يعني مش عارف أيه، الحقي يا خالتي، ابنك شكله طب ومحدش سمى عليه، المهم يكون سوء التفاهم شكله حلو ومسمسم.
يزن: بطل غلاسة واقفل بقى وروح شوف العيانين بتوعك، تصبح على خير يا دكتور.
شاكر: وأنت من أهله يا فنان.
قفل السكة وهو بيفكر في مشاكسة ابن خالته وتلميحاته ولاقى نفسه من غير ميحس بيبتسم وبيهمس: سوء التفاهم شكله حلو ومسمسم وكله براءة، قوي قوي يا شاكر.
**********
وفوقيه بالظبط وقت ما كان هو بينهي مكالمته مع شاكر كانت جنى بتكلم أختها وبتحاول تطمنها: يا بنتي اسمعي كلامي وارجعي، ما هينوبك إلا التعب والسفر رايح جاي، مش بابا طمنك وأكدلك كلامي.
رنا: أنا دلوقتي مش جاية عشان أطمن، يمكن الأول لما قولتي هاكلمك بعد ربع ساعة وماتصلتيش خدت بعضي على الموقف عشان اطمن عليكي، لكن أنا بعد ما عرفت اللي حصل جاية عشان أطمنك أنت ياقلبي، لأني أكتر واحدة عارفة أنت حاسة بأيه دلوقتي، والحرج والضيق اللي أنت فيها.
جنى: ربنا ما يحرمني منك أبدا، بس متقلقيش يا قلبي، بجد الشاب مضايقنيش ولا احرجني بالعكس، هون علي وقدر خوفي.
رنا: ربنا يكرمه ويوفقه، بس برضو هاجي، ياستي اعتبريني بتلكك وعايزة أزوغ يومين من الكلية على حس اللي حصل، وبدل ما كنت هاجي الخميس كالعادة، وأقعد يومين أديني هاجي النهاردة ونقعد مع بعض أربع أيام بحالهم.
جنى: خلاص يا رنا أنا مستنياكي، ربنا ما يحرمني منك ولا من لمتنا سوا.
جنى قفلت وهي بتشكر ربنا على وجود أختها بحياتها، وقد أيه حست بيها ولحاجتها ليها، رغم أن هي نكرت ده عشان مصلحة أختها ودراستها اللي هي عارفة قد أيه مهمة بالنسبة لأختها، لكن أختها كالعادة فضلتها على أي حاجة تانية، وفضلت تكون جنبها وتساندها.
**********
رجع يزن من حفل التوقيع وهو راضي جدا رغم أنه اضطر يلبس نضارة شمس طول الوقت بسبب الكدمة اللي جنب عينه، ولاقى جنى واقفة مستنية الأسانسير، ووصل جنبها في نفس لحظة وصول الأسانسير وهي بتفتح الباب، وبمجرد ما شافته سابت الباب بسرعة ورجعت لورا رايحة في اتجاه السلم، لكن هو مسك باب الأسانسير قبل ما حد يسحبه وهو بيناديها: آنسة جنى.
وقفت بتردد، لكن بصت ناحيته وردت بخجل: أفندم.
يزن: هو أنت خايفة مني أو لسه متصورة أني تاجر مخدرات وقتال قتلة.
جنى: أكيد لا طبعا، وأنا آسفة على اللي حصل امبارح.
يزن: أمال مشيتي ليه بمجرد ما أنا جيت وهتطلعي كل ده على السلم.
جنى: أصل ما يصحش أركب مع أي حد الأسانسير مش حضرتك بس، عشان كده سيبته لحضرتك.
ابتسم يزن وهو بيبعد عن الأسانسير وهو لسه ماسك بابه بيفتحه على وسعه: حضرتي من نفسه مكنش هيطلع مع حضرتك، وكان هيستنى لما حضرتك تطلعي وهطلع أنا بعد كده، وياريت بعد كده لما حضرتك وحضرتي نتقابل قدام الأسانسير، حضرتك تطلعي الأول لأن دي أبسط قواعد الذوق، ده لو كنتي مش لسه شايفني واحد مجرم.
اتحركت بحرج وهي بتشكره بهمس وهو بيتحرك بعيد عنها لحد ما ركبت واتحرك بيها الأسانسير وهو متابعه بعينيه وعلى وشه ابتسامة مش عارف سببها.
تاني يوم خرج يزن من شقته ووقف يسحب الأسانسير، ومجرد ما وصله فتح بابه وفوجئ برنا جوه الأسانسير ماسكة كيس كبير مليان حلويات وشيبسي، وفأيدها آيس كريم بتاكله باستمتاع ومش حاسة بالدنيا وأن الأسانسير وقف قبل دورها، وأول ما خدت بالها ولاقيته قدامها، اتحرجت جدا ووطيت عدت من تحت أيديه اللي فاتح بيها الباب وهي بتجري على السلم لفوق.
دخل الأسانسير وهو بيضحك وسجل نزول، لكن الأسانسير طلع بيه لدورها عشان هي كانت مسجلة الدور ده قبل ما هو يسجل النزول، ولاقى نفسه من غير مايحس بيفتح باب الأسانسير وكانت لحظة وصولها للدور وهي بتجري لكن لسه بتأكل في الآيس كريم، وارتبكت لما لاقيته تاني قدامها عمال يضحك بصوت عالي، ووقفت مصدومة ولحوست وشها من ربكتها، وقفل هو الباب واتحرك لتحت وهو مش قادر يوقف ضحك ولا ينسى منظرها.
راح مشواره هو مبتهج وسعيد ورجع وهو بنفس الحالة، بس حاله اتغير لما وصل العمارة في نفس اللحظة اللي هي خارجة فيها والغريب أنها عدت من جنبه بمنتهى ثبات من غير ما تلتفت ليه ولا كأنها تعرفه، كان موقفها غريب ومظهرها كمان، هو اتعود عليها بألوان زاهية مليانة حياة لكن النهاردة كانت هدومها غامقة وتقليدية زيادة على اللزوم، رغم احتشامها في الحالتين، لكن أكتر حاجة ضايقته لمعة عيونها اللي انطفت فيها شقاوة روحها الطفولية وكأن هدومها الغامقة كست روحها مش جسمها وبس.
فضل اليوم كله مضايق وقرر أنه ينزل يتمشى شوية ويحاول يبطل تفكير فيها، لكن ولتاني مرة يسحب الأسانسير، ويلاقيها فيه بس لطريقها للنزول المرة دي، لكن بنفس الهدوم الغامقة والنظرة الحادة وقبل ما يبتسم ويقولها تنزل هي أتفاجأ بيها بترفع أيديها قدامه بتمنعه من الدخول وبتسحب الباب تقفله وهي بتتكلم بعملية بس بطريقة مهذبة: أنا آسفة، أول ما أنزل هاسجل دور حضرتك.
رجع لورا وهو مذهول مش عارف هي بتتصرف كده ليه مع أنه قايلها أنه مش هيركب معها وفاجأة وبقرار مجنون قرر ينزل وراها جري على السلم يسألها هي بتتصرف معه كده ليه.
وهو بنص المسافة لاقى الأسانسير طالع وده معناه أنها وصلت لتحت ودقايق ومش هيلاقيها، زود من سرعته ووصل فعلا ولمحها وهي بتخرج من مدخل العمارة وقبل ما ينادي عليها سمع وراه صوت الأسانسير بيتفتح بعد ما نزل تاني، وصوتها اللي حفظه جاي منه مع أنها قدامه: رنا، رنا استني.
وانصدم وهي بتعدي من جنبه جري بنفس ربكتها وخجلها وهدومها الطفولية بألوانها المبهجة، جريت لحد ما وصلت للبنت التانية ووقفت تهمس بحاجة بودانها.
ووقف هو متفاجأ من التطابق الكامل بشكلهم وملامحهم، ومفاجأته الأكبر أنه رغم الشبه ده لكن أحساسه بيهم مختلف تماما، واحدة ملامحها بالنسبة له مش أكتر من وش جميل، والتانية ولأول مرة يعترف لنفسه أن وشها بالنسبة له حياة، لمعة عينيها غزل وبسمة بوقها أمل ورقة صوتها نغم.
**********
وميعرفش للمرة الكام من يوم ما عرفها كانت محور مكالمته لشاكر ابن خالته وصديق عمره، اللي سمعه للأخر قبل ما يعلق بعملية: يعني طلع ليها توأم، وهي دي اللي كانت بتعاملك ببرود.
يزن: تخيل، ده أنا كنت هتجنن وبسأل نفسي أيه اللي غيرها كده.
شاكر: للدرجة دي، أنت فاهم معنى كلامك ده.
يزن: مش هانكر زي كل مرة، أيوه يا شاكر فاهم معنى كلامي، وأنها مختلفة بالنسبة لي وجوايا مشاعر ناحيتها.
شاكر: بالسرعة دي! واشمعنا هي؟
يزن: مش عارف، يمكن براءتها وعفويتها هما اللي شدوني، أنت عارف، أنا طول عمري عايش بغربة في دنيا بتحكمها الماديات والفلوس واحتمال يكون ده السبب أني اتوجهت للكتابة وهربت لعالم الخيال، وأكيد شخصيتي دي من الصعب تتأقلم مع شخصية عملية أو جد زيادة، ومنكرش أني فرحت لما عرفت أنها في كلية فنون جميلة، يعني ميولها فنية زيي.
شاكر: تقصد أن قلبك مال للي محتاجه و اللي كان ناقصه بحياته.
يزن: مش بالظبط، المشاعر عمرها ما بتتحسب كده، المهم بالنسبالي أني لأول مرة اقابل البنت اللي أحس أنها تخصني، أحس وكأنها خارجة من ضلعي أنا، واللي مشاعري ناحيتها تفرق عن أي بنت تانية حتى لوكانت نسخة منها، وده معناها أن مشاعري دي تجاه روحها مش شكلها، ودي أهم حاجة بالنسبة لي.
شاكر: ربنا يوفقك يارب، بس أهم حاجة خد وقتك ومتستعجلش وتاخد خطوة، قبل ما تتأكد من مشاعرك.
يزن: متقلقش أنا قررت أني مش هارجع حاليا، وهاقعد هنا فترة أخلص الرواية، وبلغت بابا أني هاوضب الشقة وهافضل هنا للصيف لحد الناوة عندكم ما تخلص، ومش هامشي من هنا غير لما اتأكد من مشاعري.
شاكر: هتوضب الشقة، واضح أنك مش هاتمشي من عندك أصلا، بس أنت عندك حق، احنا عندنا ناوة، وواضح أن الدنيا عندك دافية وحنينة قوي.
يزن: قوي، قوي.
شاكر: أيوووووه.
وقعدوا الاتنين يضحكوا مع بعض كتير ويغلسوا على بعض، لحد ما قافلوا.
وفضل يزن بالقاهرة، وكان كل يوم بيتأكد من مشاعره أكتر، رغم أنه محاولش أبدا يتعرض لجنى أو يضايقها، لكن وجودها قريب منه كان فارق جدا معه، وسعادته كلها كانت في المرات اللي بيشوفها فيها بالصدفة، واللي طبعا مكنتش كلها صدفة، وكان معظمها لنزوله في مواعيدها اللي حفظها، أو بسبب تركيزه مع صوت سحب الأسانسير للدور اللي فوقيه.
وبعد كام أسبوع، كان مضايق جدا لأنه بقاله يومين مش عارف يشوفها لأن اجازة الكلية بتاعتها ابتدت وبطلت تروح محاضرات، ده غير أن أختها رجعت للبيت من كليتها اللي في محافظة تانية وهي تقريبا مبتنزلش وقاعدة معها.
كان خارج من شقته مستعجل وهو بيكلم زعيم في التليفون، وسحب الأنسانير وفتح الباب وهو بيكمل كلامه ومش مركز: هيكسر الباب وتلاقيه فجأة قدامها وهو رافع عليها المسدس
وبعدين...
وسكت فجأة بعد ما اتفاجأ أن جنى في الأسانسير بتبتسم بخجل وهي بتفتكر أول مرة سمعته فيها، لكن المرة دي كانت قريبة كفاية أنها تسمع صوت زعيم وهو بيسأله: وبعدين؟
تنح هو للحظات وفجأة ومن غير ما يحسبها لاقى نفسه بيوطي قدام الأسانسير على ركبته وهو بيقول بصوت واطي شوية: وبعدين هينزل على ركبته ويقولها تتجوزيني.
زعيم: أنت باتكلم مين يا فنان، هو مين ده اللي هيقولها تتجوزيني، رشدي هيقول لسوزي تتجوزيني ليه، ده داخل يخلص عليها.
يزن قام واتكلم في التليفون وهو بيبص لجنى: أيوه البطل هيقول للبطلة تتجوزيني، ولو هي رافضة هتقفل الأسانسير وتكمل نزول، لكن لو موافقة هتدوس استوب وترجع على شقتها تاني.
أول ما خلص كلمته ساب باب الأسانسير وهو بيدعي أنها ترجع شقتها ومتكملش نزول، وحبس نفسه أول ما الباب اتقفل، وخد نفس جامد وصرخ بسعادة، لما لاقى الأسانسير رجع يطلع تاني ومنزلش تحت.
كان فرحان ومتحمس قوي لدرجة أنه قفل التليفون ونهى المكالمة من غير ما يهتم بزعيم اللي عمال يصرخ مش فاهم حاجة، وبسرعة اتصل بوالده يبلغه برغبته في الارتباط، ووالده لما عرف العروسة بنت مين شكر فأهلها جدا، وقاله أن جدته كانت بتحبهم قوي، ده غير موقف أبوها المحترم لما ناس حاولوا يستولوا على شقتهم، وقاله أنه بيثق فيه وفي قرارته، وأنه يتقدم ويتفق مع الناس، وهو والدته وأخواته هينزلوا قبل الخطوبة عشان يشاركوه فرحته
**********
يزن كانت الفرحة مش سايعه وهو قاعد في بيتها على نفس الكنبة اللي حطها عليها يوم ما شالها، بيطلب أيدها، وكانت سعادته أكبر وهو شايف ابتسامة أبوها الودودة وحاسس بموافقته برغم اعتراضه على كونه لوحده في موقف زي ده: أنت طبعا رجل وتشرف أي بيت تدخله، بس الأصول أن أهلك كانوا جم معاك يا بني برضو.
ابتسم يزن بسعادة لأن رغم الاعتراض لكن أحساسه بالموافقة زاد بعد كلامه عن رجولته وتشريفه للبيت اللي يدخله، فرد بأدب وحماس: طبعا يا عمي بس أنا حبيت أخد موافقة مبدئية، ووالدي مربينا طول عمرنا على الاستقلال وأن كل واحد فينا ياخد قرارات حياته بنفسه ويتحمل نتيجة اختياراته، بس طبعا هو عنده فكرة عن الزيارة دي أنا كلمته قبل ما اتصل أستأذن حضرتك بالزيارة وهو رحب جدا وشكر في حضرتك وموقفك أيام موضوع الشقة، ووعدني أنه بإذن الله بمجرد ما نتفق على كل حاجة هيتصل هو بحضرتك عشان يطلبها من حضرتك رسمي، وهينزل اجازة على ميعاد الخطوبة علطول.
ابتسم شامل برضا وقبل ما يرد ارتفع صوت رنة تليفون يزن، اللي انبسط قوي لما لاقها مكالمة فيديو من أمه وضحك وهو بيقول لشامل بحماس: دي ماما، أصل لما كلمت بابا كان في شغله وحاولت أكلمها تليفونها كان مقفول، دي أكيد هتطير من الفرحة، حضرتك مش متخيل كنت بتلح علي في موضوع الجواز قد أيه.
فتح المكالمة بحماسة، وهو بيشاكسها زي عوايده: طبعا طايرة من الفرحة يا سلوى، أخيرا جات رجلي وهتفرحي فيا.
لكن حماسته كلها اتبخرت وهو شايف وش أمه المخطوف وهي بتزعق بلهفة: يزن أوعى تكون اخدت ميعاد من الناس اللي قولت لبابا عليهم، الجوازة دي مش ممكن تتم.
يزن فتح بوقه بصدمة مش متخيل أمه تحطه في موقف زي ده وهي اللي ياما اتحايلت عليه عشان يخطب، خصوصا ووالده واقف جنبها، يعني موافق على كلامها بعد ما كان متحمس وشجعه يتقدم، ومن غير ما يتكلم حرك تليفونه تجاه شامل، عشان يعرفوا بشاعة الموقف اللي حطوه فيه.
أبوه وأمه اتصدموا لما شافوا شامل جنب ابنهم، لكن أمه خرجت من صدمتها بسرعة وهي بتكرر بثبات وكأن وجود شامل مش فارق معها: اسمع كلامي يا حبيبي، أنت والعروسة احتمال كبير تكونوا أخوات في الرضاعة.
شامل اتضايق جدا من كلامها وعزت عليه كرامة بنته وأن سلوى بتكدب عشان تخلص من جوازها من ابنها، فرد عليها بضيق: لو حضرتك رافضة الجوازة فمفيش داعي للطريقة دي، وأنا عن نفسي لسه موافقتش، ومعنديش بنات للجواز، بس أخوات أزاي يعني وأنا تقريبا أول مرة أشوف حضرتك، واللي أعرفه أن حياة حضرتك كلها كانت بالسعودية مع الباشمهندس حتى أولادك اتولدوا هناك ده حسب كلام الحاجة حنان الله يرحمها.
أكرم اتضايق من حدته مع مراته لكن اتكلم بذوق لأنه مقدر الموقف اللي هو فيه: كلام حضرتك صح طبعا، بس المدام عندها كلام مهم جدا، أنا نفسي اتصدمت لما عرفته، خصوصا وزي ما حضرتك بتقول أني فعلا اتجوزت وسافرت علطول وخلفت ابني الكبير ويزن وكمان يسرا بنتي الصغيرة هنا بالغربة.
ناول سلوى كوباية ماية عشان تقدر تتمالك أعصابها وهو بيكمل: بس ويسرا عندها ست شهور، حماي الله يرحمه اتوفى وللأسف مقدرتش انزل بسبب الشغل وحجزت للمدام ونزلت هي ويسرا لوحدهم.
اتنهدت سلوى اللي كانت تقريبا هديت وابتدت هي تحكي: وقتها طبعا نزلت على اسكندرية عند أهلي، وبعد ما انتهت أيام العزا وقبل ميعاد السفر جيت قعدت أربع أيام مع حماتي الله يرحمها، وقتها كانت في ست طيبة اسمها الحاجة سهير جات وهي شايلة على أيدها طفلة لسه مولودة من ساعات.
ابتدى الاهتمام يظهر على وش شامل لما جات سيرة والدته، وهو مش عارفة سلوى دي عرفتها منين وأيه علاقتها باللي قالته وسألها بشك: أنت قابلتي أمي.
سلوى: أيوه قابلتها عند حماتي، وعرفت وقتها أن مرات ابنها ولدت بنتين توأم، وأن بنت منهم الصفرا عندها عالية جدا، واضطروا يحجزوها بالحضانة، ده غير أن الأم نفسها حالتها متأخرة لأنه جالها تسمم حمل، وأنها مش عارفة تعمل أيه في البنت اللي معها.
الشك والضيق اتلاشوا من شامل بعد اللي سمعوا، لأن اللي بتقولوا ده حصل فعلا، وكانت أسود أيام حياته لأن مراته ولدت قبل ميعادها وكان هو في الجيش، ووالدته خبيت عليه اللي حصل ليهرب أو يعمل مشكلة عشان ينزل اجازة وعشان كده موقفش جنب مراته في أصعب ظروف ممكن تمر عليهم، ولاقى نفسه بيسألها باهتمام: وبعدين.
سلوى: ساعتها حماتي اترجتني ارضع البنت في الكام يوم اللي أنا قاعدهم، يمكن ربنا يكرم والأم تكون فاقت وخرجت بالسلامة، وفعلا رضعتها مع يسرا لحد ميعاد سفري، وطبعا رضعتها أكتر من خمس مرات مشبعات وبقيت أخت يسرا وولادي كلهم بالرضاعة.
سألها يزن بلهفة بيدور على خرم أبرة تخرجه من المصيبة اللي اترسمت ملامحها قدامه من كلام أمه: والبنت التانية رضعتيها؟
سلوى: ولا شوفتها حتى، أنا سافرت قبل ما هي أو مامتها يرجعوا من المستشفى.
اتنهد يزن بقوة لأن الأمل عنده لسه مانقطعش، واحتمال تكون رنا هي اللي أخته مش حبيبته، لكن للأسف والدته هدمت أمله من جدوره وهي بتكمل بأسف: بس للأسف لا أنا ولا أي حد يعرف مين فيهم البنت اللي أنا رضعتها.
يزن: وأنت عرفتي منين.
سلوى: لما حماتي الله يرحمها ماتت، ونزلنا ناخد العزا، مدام وفاء أم البنتين جات عزيتني وكانوا معها، ولما حضنتهم وقولت لها أني رضعت واحدة فيهم، اتفاجأت وقالت أنها أول مرة تعرف الموضوع ده، وأن حماتها الله يرحمها عمرها ما جابت سيرته، وطلعت حتى متعرفش مين في البنتين دخلت الحضانة ومين كانت مع جدتها، لأنها طولت في المستشفى وخرجت بعد البنتين ولما خرجت الاتنين كانوا بيرضعوا صناعي.
بصت تجاه شامل وكأنها بتأكدله صدقها: ومش بس كده، دي بعد يومين واحنا بنقفل الشقة، قالتلي أنها سألت جوزها مين في البنتين كانت بالمستشفى، لكن هو نفسه مكنش عارف، وقالها أنه وقت الولادة كان في الجيش وفي أول اجازة نزل سجل البنتين وخلاص، وكان كل همه عليها لأنها كانت لسه محجوزة وحالتها خطر.
اتجمدت ملامح شامل اللي افتكر سؤال مراته له، وأنه فعلا دي كانت اجابته بالملي، بس هو مش فاكر أنهم كملوا كلامهم ولا قالت له على سبب السؤال، يمكن حاجة قاطعتهم، أو يمكن هي كانت مش شايفة وقتها أن الموضوع مهم وفارق قوي، واتفاجأ بسلوى وكأنها بتأكد الاحتمال الأخير وهي بتكمل: وقتها أنا سافرت ومفرقش معايا الموضوع كله، لأن احنا من وقتها علاقتنا بالقاهرة كلها انقطعت ومكنتش اتخيل أننا نتحط في موقف زي ده، وأن الدنيا صغيرة قوي كده.
اتولى أكرم زمام الحديث بعد ما سلوى خلصت حكايتها: والله يا أستاذ أكرم أنا كنت طاير من السعادة لما عرفت أنك والد العروسة لأن نسبك فعلا يشرفني، بس الحمد لله حصل خير، وكويس أننا عرفنا بدري قبل الفاس ما توقع في الراس.
لانت ملامح شامل رغم حزنه وهو بيقول بتقدير: وأنا والله يا باشمهندس كان نسبك زيادة في سعادتي مع رجولة يزن وشهامته، لكن طبعا الجواز قسمة ونصيب، وزي ما حضرتك قالت، الحمد لله أننا عارفنا في الوقت المناسب.
كان يزن هيتجنن من كلامهم، هو فين الوقت المناسب ده، أيه المناسب في أنه قلبه يميل لبنت من محارمه من غير ما يعرف بده، وهو أيه اللي حصل خير، فين الخير في كسرة قلبه وبالشكل ده، ماهتمش بمجاملاتهم المتبادلة وشامل بينهي المكالمة وبيرجع له تليفونه، ولا بكلام شامل المواسي له، عشان كده سابه وهو بيتكلم ومشي ببطء وكأنه بيتحرك بدون وعي، وكأنه انسان آلي كل اللي يهمه أنه يخرج من هنا، لكنه تأكد أنه مش انسان آلي، لأن الآلة معندهاش قلب، وهو قلبه اتعصر عصر لما اتفاجأ بيها واقفة مدرية ورا ستارة الطرقة وواضح أنها سمعت كل حاجة من جسمها المتخشب والدموع اللي متحجرة بعينيها، وده وجعه أكتر، أن هو وهي مش في حساباتهم ولا فارق معهم اللي حصل مناسب وخير ليهم ولا لا، بس كل اللي متأكد منه أن الخير الوحيد في اللي حصل أن قصته معها موصلش لجريمة شرعية وزنا محارم بسبب أهمالهم.
**********
{لا حول ولا قوة إلا بالله، أيه اللي بتقوله ده يابني.}
رددها أكرم بصدمة، وهو متفاجأ برد فعل ابنه ورفضه لموقفهم وهدوءهم بعد اللي حصل.
وزادت صدمته بإصرار يزن على موقفه: باقول اللي حاسه، أني مصدوم فيكم ومش مصدق أنكم شايفين أن اللي حصل ده كان خير وجه في الوقت المناسب، أيه الغريب في اللي أنا قولته.
ظهر وش أمه بعرض شاشة اللابتوب، وهي بتزعق بصدمة: أنت مضايق أني قولت اللي أعرفه، كان يبقى أحسن لو خبيت الحقيقة عشان تنبسط، ولا عايزنا نستعبط ونجوزهالك وكأن مفيش حاجة ونغضب ربنا عشان ترتاح.
يزن: والعياذ بالله، أنا مش كافر عشان أنكر حكم شرعي مؤكد نزل فيه آية واضحة وأمر إلهي صريح.
أكرم: أمال أنت عايز أيه بالظبط.
يزن: عايزكم تفهموا أن اللي حصل مكنش في الوقت المناسب ولا كان خير، الوقت المناسب كان أني أعرف من صغري أن عندي أخت، وطبعا لا يمكن يكون خير، لأنه مش خير أبدا ولا يرضي ربنا، الخير كان ياما أن محدش يرضع حد غير ولاده، أو يبقى قد الأمانة وياخد بالأسباب والموضوع يكون معروف، مش ماما وجدتها ياخدوا قرار زي ده، ومايفكروش حتى يقولوا لحد وكأنهم شربونا اللبن من كوباية واحدة والموضوع انتهى.
اتنهد بحرقة وهو بيخبط على قلبه بكل قوته وهو بيصرخ بقهر: الله يعين اللي عرف بعد ما حب سنين، أو اللي أتجوز وخلف وفجأة اكتشف أنه جوازه باطل، أنا عرفتها من أسابيع ومحدش ممكن يتخيل النار اللي قايدة في قلبي، ولا احساسي بالعجز وأنا شايفها مكسورة وفرحتها انطفت، لا قدرت أقولها اننا برضو هنتجوز لأني ممكن أطلع أخوها، ولا قدرت أخودها في حضني واطبطب عليها لأني ممكن مطلعش أخوها، يبقى فين الخير، فين الخير وأنا بصيت لواحدة ممكن تكون من محارمي بصة راجل لست، فين الخير في كده، حد يقولي فين الخير.
خلص كلامه وانهار في العياط، وسلوى وأكرم عيطوا على عياطه وهما مقتنعين بكل كلمة قالها، وأن اللي حصل جريمة، وكان هيتسبب بكارثة وحرمانية وكل ده لأنهم كانوا شايفين الموضوع مش مهم للدرجة، وكأنهم ضامنين المستقبل وقراوا الغيب وعارفين مين هيتجوز مين.
**********
يزن قاعد على كرسي في بلكونة قدام البحر، ورافع رجله على كرسي تاني قصاده وشكله مبهدل ووشه دبلان، سامع صوت الجرس والخبط اللي على الباب بس ولا كأنه سامع، لأنه ملوش مزاج يقابل حد، لكن لما التخبيط على الباب اتحول لخبط عنيف وكأن حد بيحاول يكسر الباب، اضطر يقوم يفتح غصب عنه، وهو بيزعق بضيق: حاضر حاضر، بس أنا جاي.
فتح الباب ودخل زي الصاروخ شاب بيزعق: أنت متخلف يا يزن، ده أنا افتكرت جرى لك حاجة وكنت هاكسر الباب.
دخل للبلكونة وسابه ولا كأنه بيتكلم وهو بيقول من غير اهتمام: ادخل وأنت ساكت يا شاكر.
دخل شاكر وراه وزق رجله من على الكرسي وقعد قصاده: أنت يا بني أدم، أيه اللي أنت فيه ده، ومبتردش على تليفوني ليه، وفي الأخر أعرف من خالتي أنك في اسكندرية من أكتر من أسبوع.
يزن: معلش يا شاكر، بجد مكنتش قادر أرد أو اتكلم مع حد.
شاكر: وليه ده كله؟
يزن: معذور ما أنت متعرفش اللي حصل.
شاكر: لا عرفت كل حاجة، خالتي حكيت لي، بس الموضوع مش بالسواد ده كله.
يزن: أنت شايف كده.
شاكر: قوم يا يزن، احلق دقنك، وفوق كده عشان عايز اتكلم معاك في موضوع مهم.
شاكر: بس بقى يا شاكر، قولت مش قادر اتكلم ولا عايز اسمع.
شاكر: حتى لو كنت عايز أقولك أني أقدر أعرف إذا كانت جنى أختك ولا لا

google-playkhamsatmostaqltradent