recent
روايات مكتبة حواء

رواية وصية والد الفصل العاشر 10 بقلم علي اليوسفي

رواية وصية والد الفصل العاشر 10 بقلم علي اليوسفي

 الفصل العاشر))


......................

(( أعتذر إليكم في البداية، الفصل جاهز منذ ليلة أمس لكن الانترنت كان مقطوعاً، أعتذر مجددا وقراءة ممتعة))

_ ماااماااااااا.
ليست إنذاراً من زلزال قادم، بل هي صرخة نور التي قلبت غرفتها رأساً على عقب، كانت أماليا في هذا الوقت قد دخلت لتوّها مع والدها بعد أن أجريا التحاليل اللازمة لعمار، سمعت صرختها تزامناً مع رؤيتها لعليا تخرج من غرفة المكتب حيث كانت تقوم بتدقيق بعض الأوراق، فتقدمت نحوهما.

جلس عمار بتعب على الأريكة وهو يسأل زوجته بجدية : ماالأمر عليا؟؟ لمَ نور تصرخ هكذا؟؟؟
ابتسمت بخفة وهي تجيبه بقلة حيلة: عزيزي انت تعرف ابنتك، لربنا أضاعت شيئاً ما وستسألني عنه.

ربتت على كتفه لتضيف: ارتحْ قليلا عزيزي، وأنا سأصعد لأراها ثم أعود إليك.
حرك رأسه باستحسان، فيما استدرات عليا لتصعد إلى غرفة نور ، طالعت أماليا والدها بابتسامة بشوشة، ثم انحنت لتقبله على رأسه قائلة: أطال الله في عمرك أبي.

صعدت خلف عليا فيما ظلّ عمار يراقب ابنته الغالية حتى اختفت، عقد حاجبيه بتفكير بطريقة لتتخلص أماليا من عقدتها من الزواج .
لقد أخبره صديقه مدير المشفى الذي تعمل فيه أماليا بما توارد إلى مسامعه من خطبة ضياء لأماليا وما تبعه ذلك من مرضه وتركه المشفى نهائياً بعد رفضها .

،خطرت له فكرة مجنونة وقد تكون أنانية أيضا ،لكنه الاحتمال الوحيد الذي سيدفعها دفعاً لاختيار قرارها، تبسم بخفة وقد انتوى أن يحادث صديقه الوفي ومحاميه، قاسم.

..................................

صاحت عليا من خارج الغرفة : خيراً يانور؟؟
شهقت بخفة تطالع حال الغرفة البائس وحالة نور وهي تبحث بين أغراضها عن شيءٍ ما يبدو أنه مهمٌ.

رفرفت بأهدابها وهي تقول بصدمة: هل ضرب إعصارٌ ما هذه الغرفة ام ماذا؟؟
وقبل أن تجيبها كانت أماليا هي الأخرى تقف خلفها وتسأل بدهشة: ياآلهي، لمَ انقلبت غرفتك إلى ساحة مصارعة حرة نور؟؟؟
أجابتها عليا بتهكم : قولي ساحة حرب ولا تخافي!!

زفرت نور بضيق من سخريتهما لتنطق بصوت مختنق: أرجوكما توقفا أنتما، فلستُ بمزاج جيد للمزاح.

وجهت كلامها تالياً إلى والدتها تسألها: أمي، هل رأيتِ الشال الحريري الأسود، ؟؟؟
رفعت عليا كتفيها مجيبة: لا أعلم يابنتي، هل بحثتِ عنه جيداً؟؟
نفخت نور مجدداً ثم سمعت سؤال أماليا: لمَ تبحثين عنه؟؟

رفعت أنظارها إليها لتخبرها بعينٍ ضيقة متفحصة: لقد دعاني مجد إلى العشاء الليلة لأتعرف بزوجة أخيه.
ضغطت أماليا على شفتيها مُحاولة إخفاء ارتباكها وهي تحرك رأسها بتفهم.
زاد شك نور فقابلتها بجسدها وهي ترمقها بشك ثم قالت: أماليا، الشال الأسود لديك ،صحيح؟؟

تبسمت بارتباك وهي تتلمس رقبتها قائلةً: الحقيقة نعم.
صرخت نور بغضب و ركضت إليها فهربت منها أماليا وأصبحتا تدوران حول والدتهما، صاحت نور: لمَ أخذته؟؟ تعلمين أنني لا أحب أن يلبس أحدهم من ثيابي؟؟

ضحكت أماليا وهي تحاول الهرب منها: لقد استعرته منك يوم حفلة ميلاد هدى ،ونسيت أن أخبرك.
هتفت أختها من بين أسنانها وهي تحاول الإمساك بطرف ثوبها: ومنذ متى تلبسين الفساتين؟؟؟
ردت أماليا مُصححةً: إنه شال وليس فستاناً .

ركضت نحو المرآة لتلحق نور بها وهي تقول : شال او فستان لاتلبسي ثيابي.
بحركة سريعة ودون أن تلاحظ، كانت نور تربض تحت إبط أماليا تثبتها من رقبتها في حركة قتالية، ثم عبثت لها بشعرها فأصبح فوضويً ، و أدارتها الى المرآة لترى نفسها، ثوان حتى انفجرت ثلاثتهن ضاحكات من منظر نور المضحك،حررتها أماليا لتقف أمام المرآة ترتب خصلاتها المبعثرة وهي تتمتم بابتسامة: فعلاً كما يقول عنك مجد، أبو علي.

تجمدت الابتسامة على شفتيها، مالبث أن تحولت ملامحها من السعادة إلى التجهم، ازدردت ريقها لتقول بصوت حزين وهي تخطو خارجاً : سأبعث لك الشال مع سارة.
خرجت تحت أنظار نور المستغربة، تلقائياً التفتت نحو والدتها متمتمة: ما بها أماليا؟؟
لم تجبها والدتها بل رمقتها بنظرة لائمة قبل أن تخرج هي الأخرى.

استغربت من تبدل حال شقيقتها، فهي دائماً ماتلاطف أماليا بكلماتٍ من هذا النوع فلم تقصد التقليل من شأنها، زفرت بضيق حينما دخلت سارة تحمل في يدها شالاً حريرياً أسود، تناولته نور منها ثم أخذت نفسا عميقا، قررت أن تصالحها وتعتذر منها فور عودتها من عشائها المرتقب.

............................................. .................

لا يعلم فعلاً مادهاه ،لمَ صرخ بها وذكرها بأيمن؟؟؟ لمَ حادثها بهذه القسوة؟؟

حقاً لا يعرف بما يجيبها بعدما سمع جملتها الأخيرة، هو أكثر من يستطيع قراءة ريما من نبرتها وحركاتها وحتى ابتسامتها، لقد آلمها حقاً.

ازدرد ريقه بارتباك محاولاً الحديث: ريما أنا......
قطعت حديثه عندما التفتت نحوه دون أن تخبو ابتسامتها المُزيفة ،ثم تحدثت بذات النبرة الهادئة: المشكلة في قصتنا أدهم أن لا أحد له ذنب بما جرى، لا والدك ولا مجد،ولا حتى أنا أو أنت.

اكتفى بالصمت في حين تابعت هي : فوالدك كان خائفاً عليّ ومجد كان صغيراً و تحت تأثير الصدمة بعد ذلك الحادث، لذا لا أحد هنا لتلقي اللوم عليه.

ازدرد ريقه بصعوبة وهو يحاول الحديث لكنها أضافت بعتاب: أنت محظوظ بالمناسبة، على الأقل لقد كانت لديك الفرصة لتودع أماليا وتنهي علاقتكما، أما أنا فلم تسنح لي الفرصة برؤية أيمن للمرة الأخيرة.

نفخ بضيق من نفسه وهو يقترب منها قائلاً بنبرة هادئة : أنا آسف ريما، حقا لا أعرف كيف قلت هذا الكلام.

ظلت تحافظ على زيف بسمتها وهي ترد عليه: لا بأس أدهم، انا اعذرك فقد كنت غاضباً.

تنفس بعمق بعد أن وصل أمامها، ربت على كتفها بابتسامة مقتضبة و هو يضيف: ارتاحي الآن ولا تفكري بأي شيء، ولا تنسي العشاء.

أشارت له بالإيجاب فرمقها بنظرة معتذرة، ثم رحل تاركاً إياها تنهار على سريرها، لتحرر عبراتها المكبوتة وأخيرا، هي تعلم أن أدهم لم يقصد أذيتها لكنه فتح جرحها القديم ،جرح لطالما جاهدت في تجاهله علّها تنساه.

نزل على الدرج بشرود وتثاقل حتى وقف بمنتصفه، تذكر كل كلمة دارت بينهما ليكتشف كم هو وضيع ، نفخ بضجر من نفسه وهو يمرّر يده بين شعره، كيف حدث كل هذا وخانته مفرداته؟؟

أغمض عينيه يشدد عليهما بقسوة وهو يتذكر رؤيته لأيمن، فتح عينيه مجددا وقد خطر في ذهنه أن يسأل عنه ،مجرد فضول فقط.
أعاد نظره للخلف إنها المرة الأولى التي يتشاجران بها ويخطأ في حقها، وعلى مايبدو أنها لن تكون الأخيرة.

......................................................................

وقفت أماليا على باب شرفتها وهي مغمضةٌ عيناها ، تنفست بعمق رغم البرودة الطفيفة هذا المساء لكنها تشعر بالاحتراق داخلها، لمَ لم تستطع المضي قدما وتنساه كما فعل هو؟؟؟

شعور غريب يضرب ساكن يسارها كلّما تذكرت صورة أدهم برفقة ريما وكلامها عنه، حديثها يؤكد أنها تعرفه منذ زمن طويل وقبل أن تعرفه هي، فكيف لم تنتبه لوجود شخص آخر في حياته؟؟؟

أخذت نفسا عميقا طرحته بثقل ،فتحت عيناها تتطلع إلى القمر الذي اتخذ شكل الهلال هذه الليلة، ليزيد ظلام الليل من ألمها، كأنّ القمر أيضاً يستكثر عليها أن يضيء ليلتها؟؟؟
أسندت رأسها وكتفها إلى عضادة باب الشرفة ، كتفت يديها و أغمضت عينيها بقوة وهي تغوص في ذكريات قديمة.

........................................................................

Flash Back.

كانت أماليا دائماً الأولى على مستوى مدرستها، حتى انتقل ذات يوم شابٌ جديد إلى مدرستها الخاصة، و كان أدهم قد انتقل حديثاً مع عائلته إلى الحي ، فنقله والده إلى المدرسة الثانوية في حيّه لإنّ مدرسته القديمة كانت بعيدة عليه.

تحدث الجميع أن هذا الشاب ذكيٌّ جداً وكان أيضا الأول على مدرسته.
دلف أدهم إلى المدرسة وبرغم أنها المرة الأولى التي يدخلها إلا أنه كان واثقاً من نفسه بشكل كبير، أثارت شخصيته المُتزنة وكلماته الرزينة إعجاب الفتيات والشباب على حدٍّ سواء، ماعدا أماليا التي كانت تنظر إليه بصفته منافسها على لقب( أذكى طالب في المدرسة)

مازالت تذكر ذلك اليوم جيداً ،كان الطلاب جميعهم قد دخلوا قاعة الصف، ليدخل أدهم بعد قليل برفقة المعلمة التي عرفتهم عليه، ثم التفتت ناحية أماليا لتضيف المعلمة : وهذه يا أدهم أماليا الصاوي، هي أذكى طالبات المدرسة ،ولنرَ إن كان باستطاعتك أن تنحيها عن كرسيها.

صوبت أماليا نحوه نظرة غيرة مبررة، أما أدهم فقد التفت حيث أشارت المعلمة ليجد بدراً يوم اكتماله، جذبه بحريها قبل وجهها الصبوح، تأملت رماديتيه لترى فيهما وميضاً جمع الذكاء والقوة ، اصطادتها عيناه منذ ذلك اليوم، ولمّا تزل أسيرتهما.

..............................................................

صوت بوق سيارة مجد أفاقها من شرودها، تطلعت إلى البوابة الرئيسية للمنزل فرأت شقيقتها وهي تسير باتجاه خطيبها، ترجل مجد ليفتح الباب لنور في حركة نبيلة ،ثم عاد خلف المقود متجهاً إلى المطعم حيث سيلتقيان مع شقيقه وزوجته.

تنهدت بحزن وهي تتذكر كيف آلمها حديث شقيقتها، برغم أنها ليست المرة الأولى التي تقولها لها بمزاح لكنها استثقلتها، اعتصرت عيناها بقسوة مالذي يجري معك أماليا؟؟؟ لمَ كلّ هذه الحساسية والغضب الغير مبرر ممن حولك؟؟؟

شعرت بالبرد يكتسح عظامها لكن ليس صدرها المشتعل، دلفت أخيرا لتحادث الطبيب المسؤول عن حالة والدها للاطمئنان على نتيجة التحاليل ،فقد كانت تصرفاته مريبة اليوم.

......................................... ..................

كانت ريما ذات روحٍ مرحة وسلسة المعشر بنسبة كبيرة، فلم تشعر نور بالغربة أو الخجل منها ، كانوا بانتظار التحلية مابعد العشاء حينما سألت ريما نور الجالسة بجانب مجد: إذاً نور ، لقد سمعت أنك تدرسين إدارة الأعمال تماماً مثل مجد؟؟

تبسمت نور بخفة وهي تومئ لها بالإيجاب : نعم صحيح، وأنا الآن أتدرب على إدارة أمور الشركة الخاصة بوالدي على أن أترأس مجلس إدارتها فورا بعد تخرجي.

حركت ريما رأسها باستحسان مردفةً: هذا جميل ،أتمنى لك التوفيق.
هزت نور رأسها مجاملةً ، أشار أدهم لشقيقه بأن يتبعه ثم قام من مجلسه موجهاً حديثه إلى كلاً من نور وريما: عم إذنكما لحظة سيدتيّ ؟؟

تابعتهما نور بحاجبين معقودين حيث وقفا يتهامسان بشيءٍ ما بعيداً عنهما، حاولت نور اختلاق حديث مع ريما لتتعرف إليها أكثر فسألتها: لقد أخبرني مجد أنك لم تزوري البلاد مذ غادرتها قبل اثني عشر عاماً ، كيف اعتدتي على الابتعاد كل هذه المدة؟؟ خاصة بعد عودة مجد والسيد أدهم إلى هنا؟؟؟

تبسمت بخفة مجيبة: لن اقول انه كان أمرا سهلا، لكن اعتقد أن الدراسة ثم العمل ألهياني قليلاً، ثم أن مجد وأدهم كانت يزورانني باستمرار كل فترة .

استغلت ريما الفرصة فأجلت صوتها لتسألها بدورها :
لقد علمت أن لكِ شقيقة واحدة نور، أليس كذلك؟؟

أولتها جميع حواسها وهي تجيبها ببسمة صغيرة: نعم ،أماليا وهي طبيبة نسائية.
حركت رأسها بتفهم ثم تساءلت متصنعة عدم الاهتمام: وكيف هي علاقتكما؟؟ أعني هل أنتما متفقتان أم؟؟؟
سكتت بطريقة موحية فأجابت الأخرى: لا ،اماليأ إنسانةٌ لطيفة وعلاقتنا رائعة للغاية.

كتفت يديها على الطاولة أمامها لتقول وهي تتصنع التفاجؤ: حقاً؟؟ لقد شوقتني لرؤيتها والتعرف بها.
سكتت مجددا لتعود وتسأل : وهل هي جميلة مثلك؟؟

تحدثت نور بحماس: لا إنها لاتشبهني، أتريدين رؤية صورة لها؟؟؟
رفعت ريما حاجبيها بانتصار فقد وصلت إلى غايتها، فأردفت بلا مبالاة مصطنعة: هل معك صورة لها؟؟

عبثت نور بحقيبتها لتخرج هاتفها وهي تضيف: أماليا عادة لا تحب الصور ابدا، لكنني أخذت هذه الصورة يوم حضر مجد والأستاذ أدهم لخطبتي.
حاولت ريما الابتسام بينما تنتظر نور لتريها الصورة، فهي لم تكن تعرف شكل أماليا من قبل ،وحاولت أن تجد لها صورة ما على مواقع التواصل الاجتماعي فلم تجد.

حضر مجد وأدهم ليقطعوا على نور ماكانت تفعله، أٌحبطت ريما لكنها عادت ورسمت ابتسامة فاترة على محياها حينما وضع أدهم يده على كتفها، والتفّ مجد ليجلس بجانب نور، تحدث أدهم: الحقيقة لديّ إعلانٌ مهم.

رفعت ربما أبصارها إليه عندما مدّ يده يدعوها للوقوف بجانبه ففعلت، تبسم بخفة وهو يقول: ريما أنا.....
قاطعه مجد صائحاً: عزيزي أبو فارس بإمكانك أن تتغزل بزوجتك، فنور قد غدت من العائلة.

تحرّج كلاً من ريما وأدهم لحديثه، فتصنع الابتسام وهو يتابع : عزيزتي ريما ،الحقيقة مذ أخبرتنا أنك ستعودين للاستقرار معنا هنا بعد العرض، فكرنا أنا ومجد بهديةٍ نقدمها لك.

رفرفت بعينيها بعدم فهم ،بينما وضع مجد ذراعه حول كتفيّ خطيبته وهو يبتسم لها بحب فأخفضت نور رأسها بخجل، عادت لترفعه عندما تابع أدهم: لقد وقع اختيارنا على محل رائع، موقعه مناسب وأيضاً هناك محل آخر على الجانب الآخر منه مناسبٌ ليكون مشغلك الذي تحلمين.

اتسعت عيناها بدهشة بائنة ثم ابتسمت بامتنان وهي تعانق أدهم مرددةً: عزيزي لم تكن بحاجة إلى فعل هذا!!؟
ربت أدهم على كتفها وهو يضيف عندما ابتعدت عنه: لقد نشرنا في الجرائد عن حاجتنا إلى موظفين وفتيات للعمل في المشغل، فقط عليكِ الاختيار من بينهم بعد حفلة الخطبة ويكون المحل ومعه المشغل جاهزين لاستقبالكم..

كانت ريما سعيدة حقاً بهديتهما، فهي لطالما حلمت بأن يكون لها مشغلها الخاص فعانقت أدهم مجدداً وهي تتمتم: شكرا أدهم، حقيقة أشكرك من كل قلبي.

صاح مجد بمزاح: العناق هذا كله للسيد ادهم؟؟ وأنا أيضا تعبت في شراء المحل معه وتوضيبه بالمناسبة !!
تبسمت ريما وهي تمدّ يدها نحوه لتقول بامتعاض مصطنع: تعال هنا أيها الظريف.

................................................................

خرجت ريما من المدرسة ليتبعها أيمن الذي كان يكبرها بعام واحد ،صاح يناديها لتقف بتوتر، وقف هو الاخر أمامها ليلتقط أنفاسه ثم هتف بها : ريما لمَ تهربين مني؟؟؟

ازدردت ريقها بتوتر وهي تجيبه بتقطع وصوت خافت: أنا..انا لا أهرب البتة ،أنا فقط أريد العودة إلى المنزل .

لم يصدقها بالتأكيد، فهو منذ أن اعترف لها بحبه وهي تتهرب منه، فقال بنبرة هادئة: أنا أحبك ريما، صدقي هذا أرجوك..

..................

كانت ريما في المرحلة الإعدادية عندما انتقلت والدتها الأرملة مع خالها والد أدهم إلى الحي الجديد، لكنها لم تستطع التسجيل في مدرسة الحيّ نظراً لعدم وجود شواغر، فوقع الاختيار على مدرسة الحي المجاور، حيث التقت هناك بأيمن، شابٌ يكبرها بعام واحد ، كانت نظراته إليها تعبر عن مدى حبه لها، وقد اعترف لها بأنه يحبها بعد ثلاثة أشهر من لقائهما للمرة الأولى، برغم أنها أيضاً كانت معجبة به لكنها لم تجرؤ على الإعتراف له بسبب خجلها الشديد وقتها.

............................

ازدردت ريقها وهي تشيح بوجهها عنه ثم تمتمت: أيمن نحن مازلنا صغاراً على هذا الحديث.

مدّ يده ليلمس يدها لكنها سحبتها بسرعة وقد زادت دقات خافقها بشكل مفرط، تبسم وهو يجيبها بصدق: الحب لا عمر له ريما، صغارا كنا أو كباراً فالحب واحد ، وأنا أحبك صدقيني .

اشتعلت وجنتاها خجلا وهي تطرق أرضاً ، في هذه اللحظة حضر أدهم من مدرسته القريبة ليرافق ريما إلى المنزل الجديد كالعادة ، فوجدها تقف مع شاب ما ،عقد حاجبيه بتفحص لهيئته ثم صاح خلفها : ريما.

هربت الدماء من وجهها وهي تقول بارتعاش دون أن تنظر ناحيته : يا آلهي هذا أدهم!!!.
حاول أيمن النظر إليه فنهرته بقوة: أياك أن تنظر إليه.
ألقت ثانية واحدة ثم قالت: اسمع أيمن، أذهب دون أن تنظر إلى أدهم، سأخبره أنك تسألني عن كتاب ما.

زفر ايمن بضيق لكنه لم يشأ الاعتراض فلربما يسبب لها مشكلة هي في غنى عنها.
التفتت ريما إلى أدهم ومشت بخطوات مترددة ثم تحدثت بابتسامة متوترة: كيف حالك أدهم؟؟

ضيق عينيه وهو يسألها: من هذا الشاب؟؟ ولم كان واقفاً معك؟؟
حاولت الحفاظ على بسمتها المهتزّة ثم أضافت: إنه زميلي في المدرسة، يسألني عن كتاب التاريخ.

طالعها بنظرة تنمّ عن عدم تصديقها، حاولت أن تبعد عيناها عنه لئلا يكشف كذبتها، فتحدث هو بهدوء: أنت فاشلة في الكذب بالمناسبة.
أعادت نظرها إليه فوجدته يبتسم باتساع، أشار لها بأن تجاريه في المسير ثم أردف: لو أنه مجرد زميل لك لما تجمدتِ مكانك عندما سمعتِ صوتي ، ولا أخبرته بأن يذهب دون أن ينظر نحوي.

أغمضت عينيها بقوة في حين تابع حديثه: هل اعترف لك بأنه يحبك ام لا؟؟؟
توقفت عن السير ، فوقف بدوره لتنظر إليه بتردد قائلة: اسمع أدهم، أنت صديقي المقرب قبل أن تكون ابن خالي وبمكانة شقيقي الذي لم يولد.

توقفت لثانية لتسيطر على أنفاسها المتلاحقة ثم أضافت بخفوت: لقد اعترف لي بأنه يحبني.
أردفت بسرعة قبل أن يسيء فهمها: لكنني لم أجبه بشيء صدقني.

ابتسم بخفه وهو يربت على كتفها بخفة: أنا أثق بكِ ريما وأعلم أنك لن تخطئي أبدا، لكن عليكِ بالحذر، سمعتني؟؟

أومأت برأسها إيجابا وهي تتمتم: شكرا لك.
أضافت بمكر: إذاً، متى ستعرفني إلى أماليا؟؟؟
قهقه بخفة وهو يجيبها: لأعترف لها أولاً!!
لكزته في صدره بخفة قائلة باستنكار: جبان.
تحركت من أمامه فوراً قبل أن يتبعها صائحاً باستنكار: أنا جبان !!!

تعالت ضحكاتهما في الشارع وهو يمازحها، يشدها من شعرها حيناً فتنتقم منه وتدهس حذاءه اللامع ،وتهرب منه ثم تتعالى ضحكاتهما الطفولية البريئة.

.................................

عادت ريما من ذكراها على حركة أدهم الخفيفة، حيث خرج من الحمام الملحق بعد استحمامه، كانت ريما تلبس ثياباً منزلية محتشمة، تحركت إلى الخزانة المجاورة لتأخذ منها غطاءً ووسادة ثم أخذتها إلى غرفة الملابس حيث ينام أدهم على الأريكة الكبيرة ،همس لها شاكراً: تصبحين على خير.

بادلته بابتسامة مقتضبة ثم خرجت إلى فراشها، تدثرت بغطائها وماهي إلا ثوانٍ حتى غرقت في أحلامها التي كانت في معظمها ذكريات من ماضيها.

....................................................................

يتبع.

google-playkhamsatmostaqltradent