-->

رواية قرار حازم كاملة

رواية قرار حازم كاملة

    رواية قرار حازم كاملة 



    #قرار حازم (الفصل الاول)


    ليلة معتمة ...جو بارد...قطرات الامطار تتناثر بروية ...خشخشات الاوراق و اصوات الحيوانات البرية ...انها عالقة في منتصف الطريق الجبلي ...اي تهور هذا...بل اي غباء هذا يارنا؟!!!

    رنا الصحفية الشابة ذات 26 ربيعا ...واثناء عودتها من احد القرى حيث اجرت تحقيقا حول انعدام شروط الحياة هناك ومعاناة الاهالي....لسوء حظها تعطلت سيارتها ....فخرجت تمشي وسط الظلام ...علها تجد سيارة تقلها وتعيدها الى العاصمة.
    اثناء سيرها وفي هذا الظلام مع انعدام الانارة ....تعثرث رنا ووقعت ...لتصرخ بالم وقد التوى كاحلها بشدة ...فهتفت بسخط و ملامح مجعدة من الوجع: تباااا...هذا ما كان ينقصني؟!!

    وحاولت الوقوف مجددا ...متحاملة على نفسها ...تسير بخطوات عرجاء بطيئة ...ووقفت هناك تستند بيدها على جذع احد الاشجار...تحتمي اسفلها من الامطار الخفيفة لحسن حظها ...وتتكىء عليها لتخفف الضغط على قدمها....وبقيت تستند بظهرها على الشجرة وتراقب الطريق بانتباه والكثير من الخوف الذي بدء يتسلل داخلها والوقت يمر عليها ببطىء تارة وهي تتألم و بسرعة تارة وهي تنظر الى الظلام .

    وهناك من مسافة بعيدة نسبيا...اخترق الظلام الدامس وميض من الانارة ينبعث من بين الاشجار ويقترب نحوها ....فهتفت رنا بحماس: ارجوك...انا هنا...هلا ساعدتني .
    وضغطت على قدمها بعدم انتباه لتعود وتصرخ بالم: ااااي...ارجوك اسرع انا مصابة.

    اسرع ذلك الوميض ...ليقترب منها كسهم ناري ...وخلال لحظات كان يقف امام رنا التي تحاول ان تتبين ملامح صاحب الوميض بصعوبة بسبب الظلام و الامطار و الالم ...لم تستطع رنا ان تتبين ملامح الرجل ولكنها شعرت بذلك الجسد الضخم الذي يقف امامها ويحمل في يده ذلك الفانوس الكهرباءي الصغير .

    قبل قليل ...بينما يعود ادراجه الى مزرعته ...اثناء جولته الليلة في حقوله القريبة من الطريق العام....وعندما استدار ليعود ادراجه....تهادى الى مسامعه صوت رقيق ونبرة ناعمة تهتف غير بعيد عنه...شعور بالقلق و التوجس اعتراه بان خطب ما هناك ...فتبع الصوت وسط الظلام يحاول ان يستشف مصدره بالانارة البسيطة التي يوجهها هنا وهناك حتى يجد مصدر الصوت...وصدق حدسه فهناك عند احد الاشجار يقف جسد صغير منحني وهاهو الصوت الرقيق يصدح من جديد وبوضوح طالبا مساعدته...فهب نحوه بسرعة .

    رفع حازم الانارة نحو رنا ...ليطالعه اجمل وجه مرتعب و متألم قابله في حياته و في حقله ايضا ...شابة بعيون عسلية واسعة متوسلة و جميلة بل جميلة جدا ...رموش طويلة مرتعشة تتهادى منها قطرات المطر....شعر متدرج الطول مبتل يلتصق بوجهها المكتنز بخدود حمراء من البرد و الخوف ...شفاه صغيرة منفرجة مرتجفة تزفر انفاسها باضطراب .

    ولكن رغم هذه الصورة الفاتنة لهذا الوجه الساحر المرتعب ...خرج صوت حازم خشنا يهتف بزمجرة عنيفة: ماذا تفعلين هنا ؟!!....وفي هذا الوقت المتأخر يا فتاة؟!!
    صاحت رنا بالم : ارجوك...ساعدني انا مصابة ....لقد تعطلت سيارتي ...انا ابحث منذ بعض الوقت عن احدهم ليقلني ....ارجوك ساعدني سيدي.

    حازم بقسوة وهو يركز النظر اليها : يساعدك ام يستغلك يا فتاة ؟!!.
    رنا ببراءة: لماذا يستغلني؟!!...انا مصابة.
    همس حازم لنفسه بانفعال...بينما يحدق نحو رنا بغضب:"ولكن جميلة جدا "

    ثم حمحم بتوتر وعاد يهتف بعنف ونبرة خشنة بينما عيناه تقدح شراسة : اين كنت في هذا الوقت المتأخر؟!
    اطلقت رنا شهقة الم فجأة و صاحت بصوت رقيق: قدميييي....ساعدني انها تؤلمني ارجوك سيدي.

    رق قلب حازم على منظر رنا رغم الغضب الذي يشتعل بداخله بغرابة....فهي مجرد فتاة غريبة عنه ومع ذلك هناك شعور قوي يجتاحه نحوها بشراسة ...فتقدم نحوها ...وامسك كفها الصغير البارد المرتعش ليجعلها تستند على كتفه وهتف بحزم: اتكئي عليا....سنسير قليلا حتى نقترب من الطريق.

    وسارا معا لبضعة امتار بعيدا عن تلك الشجرة بينما الامطار تزداد غزارة ...فتوقف حازم فجأة والتفت نحو رنا يطالعها بملامح حادة تعكس شخصيته وردد بصوت ثابت : ثيابك مبللة ...خذي هذه.
    وقام بخلع سترته الجلدية والباسها لها ...فيما اطرقت رنا راسها بخجل بعد ان حدجته بملامح ممتنة وهي تهمس بخفوت: شكرا لك .

    وعاد يسيران معا حتى وصلا الى سيارتها ..فتوقفا معا ...وهتف حازم بصرامة و عيناه تقذفها بشرارات حانقة: وبمفردك ايضا....على الاقل كنت احضرت شخصا ليرافقك تحسبا لاي طارىء.

    اجابت رنا برقة وملامح التعب تغزو وجهها فيما تنظر نحو حازم ببراءة : كنت اقوم بعملي ...القرية بعيدة ومعزولة ووجب عليا تسليط الضوء على معاناتهم ...اما العطل فهو امر غير متوقع لاذنب لي فيه سيدي.

    همس حازم لنفسه بغيظ:"تباااااا لرقتك هذه"
    ودون ان يجيبها توجه نحو السيارة ليتفقدها ....ثم عاد نحو رنا بعد بضعة دقائق...يسير اليها بخطوات واثقة وملامح جدية ...لوهلة لم تعرها رنا اي انتباه لانها كانت منشغلة بالم كاحلها الذي يزداد....وعندما رفعت وجهها نحو حازم هالها قساوة عينيه و حدة ملامحه بينما يحمل الفانوس المنير الذي يسلط الضوء على وجهه المتصلب فيعطيه هالة من الخشونة ارتعبت منها ....فحاولت الاعتدال في وقفتها ....وهتفت باضطراب ونبرة مرتجفة ....تزدرد ريقها بصعوبة فيما ملامحها الشاحبة توحي برعبها: ممم...ماذا اصابك...ياالاهي ارجوك ....ماذا هناك...لقد كنت شهما منذ قليل سيدي.

    غير ان حازم استمر يقترب منها بملامحه الخشنة ونظراته الحادة الى ان وصل امامها ...فارتدت رنا الى الخلف خوفا وكادت تتعثر لولا انه امسكها من كتفيها وثبتها ...فعادت تصيح بهلع وتوسل: لاتؤذني ارجوك سيدي....انا مصابة .

    بقي حازم صامتا الا من انفاسه الهادرة...ثم ابعد قبضتيه عنها وانحنى يحملها بين ذراعيه ...فاطلقت رنا شهقة رعب وصرخت خوفا والما عندما حاولت مقاومته : ماذا تفعل؟!!....ارجوك انزلني.

    لكن حازم لم يجبها بل شدد من احتضانها واخذ يسير في الاتجاه المعاكس حيث تقف سيارتها ....ليعود ويهتف بخشونة ونبرة ثابتة: سيارتك معطلة ...وانت مصابة ....سؤقلك الى منزلك بسيارتي....لهذا اهدئي.
    واظاف بامر بينما يحدق امامه بحدة : توقفي عن المقاومة ستؤذين نفسك اكثر.

    التزمت رنا الهدوء و الصمت وتركت حازم يحملها ليتحول الرعب الى شعور بالخجل و الامان و الدفء ...مشاعر متضاربة غريبة تجتاحها في موقف غريب وليلة غريبة مع شخص غريب.

    بعد بعض الوقت وكلاهما صامت...هتف حازم فجأة بصوت صارم وملامح حادة : هل انت متزوجة؟
    حدقت رنا نحو حازم ببلاهة للحظات واجابت بخفوت : لا.
    عاد حازم يسألها بنبرة حادة: هل انت مخطوبة؟!
    رنا بعفوية: نعم.
    اكفهرت ملامح حازم بينما يقطب حاجبيه بغضب وزمجر بخشونة: ستفسخينها اذن.

    رنا ببلاهة : عفوا...لماذا؟!
    حازم باقرار وجدية: اي خطيب هذا يسمح لخطيبته ان تسافر وحدها لمكان بعيد وفي وقت متاخر ايضا....انه لايستحقك ...
    وانتبه انه لايعرف اسمها بعد....فاظاف بتسلط: ما اسمك ؟

    اجابت رنا بتلعثم وملامح مستغربة : رر...رنا...وبخصوص العمل...لولا تعطل السيارة كنت الان بمنزلي منذ ساعات سيدي.
    حازم باصرار وهو يصطك اسنانه بحنق: بغض النظر عن العطل...انت فتاة وجميلة ووحدك وفي مكان بعيد ليلا ...يمكن ان تتعرضي لاي حادث او تحرش من احدهم ...اي خطيب هذا !!!!
    وصمت للحظات يزفر انفاسه بخشونة ليعود و يهتف باقرار: ستتزوجينني .
    افلتت من رنا ضحكة متفاجئة وهتفت بتسلية :انت تمزح!!

    حازم بجدية: اطلاقا...ستتزوجينني والا سآخذك الان الى منزلي وايضا ستتزوجينني ....لهذا قرري الان.

    صمتت رنا تحدق نحو حازم بغرابة ...غرابة شاركها بها حازم هو الاخر ...وهذا الشعور بالتملك نحوها يفاجئه ....لقد قابلها منذ دقائق ولكنه يريدها له وهو لايعرفها ولولا الصدفة ماكان اصلا سيقابلها....الا ان هذه الاحاسيس العاصفة التي تضرب قلبه نحوها تجعله يرغب بالحصول عليها...فقد وضعها القدر في طريقه ولن يفلتها ...فليحصل عليها وبعدها يتولى تفسير تعلقه الغريب هذا بهذه الفتاة الغريبة .

    عاد حازم يهتف باصرار عندما لاحظ صمت رنا: اذن!!!...انتظر جوابك ....تعودين لمنزلك ونتزوجك او تنتقلين لمنزلي ونتزوج.

    همست رنا بخفوت وملامح شاحبة : اعدني لمنزلي سيدي.
    ابتسم حازم بظفر واستمر في خطواته الثابتة بينما يحمل رنا بتملك...ووصل اخيرا الى سيارته...فساعدها في الولوج والتفت هو الاخر ليصعد وينطلق نحو العاصمة الى منزلها.

    اي ليلة هذه...اي صدفة هذه...اي لقاء هذا...اي رجل وسيم هذا...وسيم بملامح حادة....ان لم تنتبه لوجهه سابقا ...فهو الان يجلس قريبا منها يوليها خده فتتمعن في تفاصيله...انف شامخ مدبب...فك متصلب ....صدر واسع اختبرته منذ دقائق ليحمر وجهها لذكرى حمله لها....قبضتان حازمتان حول مقود السيارة اختبرت قوتهما ايضا منذ دقائق وهما تحملانها لتضطرب انفاسها تأثرا بالذكرى....ولكن لاخوف ...لارعب...بل امان غريب...لم ينتبها اي شعور بالتوجس مع انه شخص غريب كان ممكنا ان يهاجمها او يسبب لها الاذى باي شكل ....لكن لاخوف لا قلق بل الكثير من الدفء و الثقة تجتاح قلبها نحو هذا الغريب .

    بعد بعض الوقت رن هاتف رنا فانتفضت واخرجته من جيبها لتجيب باضطراب: اهدء...اهدء كريم انا بخير ...حاولت الاتصال بك لكن التغطية سيئة بسبب الطقس و المكان....انا...انا ....انا سأصل قريبا الى منزلي لاتقلق ....اجل ...اجل انا قريبة من المنزل....طابت ليلتك...هاااا و....و انا ايض.....

    لكن انقطع كلامها وحازم يخطف الهاتف منها ويقفله هادرا بخشونة: انت ايضا ماذا !!....كان عليه ان يرافقك بدل هذا القلق المزيف !!
    ازدرت رنا ريقها بارتجاف وهمست بتوتر: لقد اتصل كثيرا لكن التغطية سيئة لهذا قلق كثيرا علي انه....

    ضرب حازم المقود بعنف وهتف بغيظ ونبرة متسلطة: اصمتي!!...انه عديم الرجولة ولايستحقك ...قابع هناك بمنزله ويسالك اين انت....اياك ان تكلميه وستفسخين خطوبتك به غدا ...هل فهمت غدا !!

    التزمت رنا الصمت وحدقت امامها بصدمة من استبداد هذا الغريب ....لكن ملاحظته حول خطيبها كريم اصابت وترا حساسا لديها.... الا انها اخرست تشوشها هذا ريثما تصل الى منزلها وتنتهي هذه الليلة الغريبة.

    بعد ساعة ....امضاها كلاهما صامتا ساكنا....يسترقان النظر الى بعضهما بين الحين و الاخر ...وكل منهما غارق في تفكيره ...صف حازم السيارة امام فيلا رنا ...ودون ان يمهلها الوقت...ترجل وتوجه نحوها ليفتح لها الباب ويعاود حملها .

    هتفت رنا باحراج: شكرا لك سيدي...لاداعي ساسير الى الداخل بمفردي.
    حدجها حازم بنظرات صارمة حادة واجاب بأمر : اصمتي.
    وعندما زمت رنا شفتيها بحنق طفولي من تسلطه ....حدق نحوها حازم بتسلية للحظة قبل ان يعود الى تجهمه وهمس بانفعال لنفسه"اقفليها ....اقفليها"

    وعندما وصلا الى البوابة ...هرع الحارس بقلق نحوهما وهتف بتوجس محدقا الى رنا والرجل الذي يحملها كشيء يملكه: انسة رنا!!...ماذا هناك!!! ...مابك انستي!! انت بخير!!!

    حازم بخشونة وملامح ثابتة: افتح البوابة .
    رنا بخجل ونبرة ودودة: انا بخير عم فاتح ...افتح البوابة لو سمحت.
    فتح الحارس وولج حازم نحو الداخل يسير بخطوات واثقة الى ان وصل الى الباب الرئيسي فانزل رنا بهدوء وهتف بجدية : اعطيني هاتفك

    وبلا ارادة ناولته رنا هاتفها ...فدون رقمه وناولها الهاتف مجددا ليهتف بصرامة: سأتصل بك غدا ...لنحدد موعدا لاقابل والدك حتى اطلب يدك منه .

    اجابت رنا بصدمة : انت لست جاد اليس كذلك!!!....ماتطلبه غير معقول سيدي.
    احتدت ملامح حازم وهتف بهسيس شرس: بل جاد جدا...ولاتنسي انك وافقت على زواجنا.

    رنا باضطراب: لا ...لم اوافق...قلت لك اقلني الى منزلي لكني لم اقل انني موافقة على طلبك الغريب هذا سيدي.

    اقترب منها حازم ببطىء وهو يحدق نحوها بعيون حادة صارمة وهمس بخفوت حاد: لقد خدعتني اذا!!!.

    رنا بتلعثم: انا...انا...انا اشكرك على مساعدتي ....هذا كل مالدي لاقدمه لك سيدي.

    ابتسم حازم بخطورة واعتلى وجهه ملامح ماكرة وهتف بفحيح خطر: حسنا اذن....انتبهي وانت تقودين سيارتك منذ الان قد يعترض طريقك شخص ما ويخطفك....ولاتنسي اغلاق نافذة غرفتك جيدا ربما يتسلل احدهم ويخطفك من سريرك.

    واولاها ظهره مغادرا ...تاركا رنا تحدق اليه بصدمة وملامح شاحبة ....ثم عاد واستدار نحوها وهتف بملامح شرسة ونبرة جادة: غدا ساتصل بك....لهذا قرري كيف تريدين ان نتزوج برضاكي او بخطفك.
    ثم اظاف بتسلية : اسمي حازم ...لايجب ان تنادي خطيبك بسيدي
    وغادر بعد ان رمى نحوها غمزة متوعدة.
    نهاية الفصل قراءة ممتعة عزيزاتي

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .