-->

رواية قرار حازم الفصل التاسع 9

رواية قرار حازم الفصل التاسع 9

    رواية قرار حازم الفصل التاسع 9

     ثلاثة اسابيع...ثلاثة اسابيع من النظرات العاشقة ....ثلاثة اسابيع من الغزل ....ثلاثة اسابيع من الدلال...ثلاثة اسابيع يرافقها ذهابا وايابا من والى منزلها....ثلاثة اسابيع لا تمر ليلة الا ويتصل بها يبثها حبه المجنون ويصر على اختراق برودها.


    ولكن ثلاثة اسابيع من العناد ....ثلاثة اسابيع من المقاومة....ثلاثة اسابيع من العيون الهاربة ...ثلاثة اسابيع من الصمت الموجع الا من بضع كلمات رسمية.

    ومعا ثلاثة اسابيع يتولد شيء اخر غير جنون الحب ...الالفة والتعود ....التعود اصعب من الحب....يتعود على ملامحها ومرافقتها والتحدث اليها ليلا....لتتعود هي رغم رفضها على رفقته و احاطته لها و كلامه المعسول كل ليلة ...وهااااا هو يتصل الان ككل ليلة منذ ثلاثة اسابيع عندما تدق الساعة الحادية عشر و النصف ليلا....لايتأخر عن موعده ثانية واحدة.

    بنفس اليد المرتجفة تلتقط هاتفها الذي كان ساكنا في حجرها ينتظر رسول الغرام ليتصل وهاهو عند وعده ....بلعت رنا ريقها ببطىء واجابت بصوت خافت رقيق: نعم.

    نفس ال " نعم " كل اتصال...كل ليلة ...نعم يسمعها عبر الهاتف ...ويتنظر ان تقولها بعد بضعة اسابيع عندما يسألها والدها موافقتها على زواجهما...وكم ستكون تلك ال" نعم " غالية ....تتعمد ال" نعم" لتغيظه ولكنه يتخيلها نعم لموقف آخر فيبتهج قلبه ويتسلح بالاصرار لمواجهة تمنعها ...فيهاجمها بضراوة ويقذفها بمشاعره المحمومة.

    بابتسامة لعوبة ماكرة ...وصوت خافت رخيم ...يجيب حازم برقة تذيب جليد رنا بحرارة انفاسه التي يصلها حفيفها المتحشرج: خطيبتي...حبيبتي...حمامتي العسلية....اشتقت اليك بهوس ....كم احب عذابك لانه يزيد من غرامي لك....يالحظي السعيد معك ...ان التزمت الصمت استمتع بانفاسك ....وان تكلمت فصوتك يغرقني في بحور الهوى ...كم احب منك تلك ال" نعم" كل ليلة ...لقد اصبحت صديقتي التي تعودت عليها .

    وعندما وجد منها الصمت ككل مرة يتصل فيها...ابتسم بظفر وعاد يتصنع الجدية ويهمس بسلاسة عابثة: كيف كان يومك حبيبتي؟...كيف يسير عملك حمامتي... اخبريني !!

    فرصتها...هذه الفرصة التي تنتظرها منذ ثلاثة اسابيع...اجلت رنا حنجرتها واجابت برسمية ونظرات غامضة مصممة تسكن مقلتيها : عملي يسير على مايرام...هناك موضوع جديد سأبدأ في العمل عليه ..."حقوق المرأة ".

    انتهزه حازم هو الاخر الفرصة....فاعتدل في رقوده واجاب بجدية يسبر اغوارها : حقوق المرأة؟!!....موضوع مهم جدا ...على المرأة ان تقوم بواجبتها حتى تحصل على حقوقها .

    هتفت رنا بحدة: بغض النظر عن واجباتها ...لدى كل إمرأة حقوق يعترف بها القانون و الشرع ...لهذا فحجة واجباتها تلك التي تتمسكون بها انتم الرجال حتى تقوضوا حقوقها فتلك حجة بالية....حق المرأة لاتحرم منه تحت اي حجة.

    اجابها حازم بهدوء: ولكن هذه انانية من المرأة حبيبتي....ان تفرض المرأة حقها و في المقابل تهمل واجبها الذي يعتبر حقا للرجل.

    هتفت رنا بسخرية وقد تلبستها روح المرأة والانثى بعيدا عن خلافها مع حازم : واجبها!!!....كل خطوة تقوم بها المرأة الا والرجل يحشر كلمة واجبها في المنتصف....حق المرأة لايرتبط دائما بواجبها ....هناك حقوق كثيرة للمرأة لادخل لواجباتها فيها اتجاه الرجل .

    همس حازم بلطف وهو يهادنها : مثلا حبيبتي!!!....اعطني مثالا لافهم وجهة نظرك حمامتي .

    اجابته رنا بعناد وهي تبتسم بانتصار: لا...هذا ابسط مثال....من حقي ان لا اجيبك واترك الاجابة لي .

    قهقه حازم بتسلية وردد بمرح: بخيلة!!!...تحرمينني حتى من مثال بسيط.

    ثم اضاف بنبرة حميمة وهو يهمس بخفوت :يالحظ حقوق المرأة التي تدافعين عنها بشراسة...انا احسد تلك الحقوق واغار منها حبيبتي.

    تلعثمت رنا وهتفت بارتباك: امم...يجب ان اقفل ....لدي عمل مهم غدا ...طابت ليلتك.

    صمت حازم طويلا يزيد من ارتباكها وهو يعلم ككل ليلة انها لن تقفل قبله ....ثم همس بحرارة وهو يراقب الساعة التي تعلن عن منتصف الليل تماما: ككل ليلة اميرتي ...اميرتي قبل منتصف الليل وبعده ....انا اول من يشاركك يومك الجديد حبيبتي ...طابت ليلتك ويومك حمامتي....اراك بعد ساعات قليلة ستمر كدهور لي حبيبتي.

    واضاف بشغف: ساقفل الهاتف جميلتي واترك قلبي مفتوحا لاجلك الى الابد.

    وأقفل الخط...تاركا نبضات رنا تدق بهيجان من فرط انفعالها بكلماته العاطفية ....اما في الجانب الاخر...استلقى حازم على فراشه وبقي يحدق بحرارة الى علاقة مفاتيح رنا ككل ليلة لينام وهو يحتضنها في كفه.

    ********** ********
    في اليوم التالي:

    عند باب الفيلا قبلت رنا والدتها ...بينما تهمس سعاد بحنان وهي تربت على خدها : صغيرتي موفقة .

    اومأت رنا مبتسمة برقة ثم هتفت ببعض التوتر قبل ان تغادر:شكرا امي .

    همست سعاد بادراك وهي ترمق رنا بتفهم:انتبهي لنفسك رنا.

    غادرت رنا بعدها ...تاركة والدتها تطالعها بشرود....وهناك عند البوابة ككل يوم ....وجدت حازم ينتظرها متكأ على سيارته....فاقترب منها بخطوات متمهلة يبتسم نحوها بعشق وهو يمرر نظراته على هيئتها بتملك.

    وقف اخيرا حازم على بعد خطوتين منها وهمس برقة: صباح النور حبيبتي.

    واضاف بتسلية : تزدادين جمالا منذ خطوبتنا .

    زفرت رنا بسخط وهتفت بينما تبتعد عنه نحو سيارتها: صباح الخير...سأذهب الى عملي.

    واستقلت سيارتها بسرعة ...ليلحقها حازم هو الاخر بسيارته كالمعتاد....وبعد نصف ساعة وصلا معا الى الجريدة حيث تعمل...فترجلا معا من سيارتيهما ....وقبل ان تدلف رنا الى عملها ....امسك حازم كفها بين قبضتيه ....محدقا اليها بشغف وهمس بخفوت وهو يلتهم ملامحها بافتتان: موفقة حبيبتي....ساشتاق اليك الى غاية المساء ...اتصلي بي ان احتجت الى اي شيء رنتي.

    واضاف بنظرات هائمة وهو يمرر اصابعه بحميمية على ظهر كفها و يتحسس خاتم خطوبتها بتملك: وحتى ان لم تحتاجي الي اتصلي حبيبتي ....سأسر بذلك جدا خطيبتي.

    وبقي يحتفظ بكفها بيده باصرار للحظات...قبل ان تنتزعه رنا وتهرول نحو الجريدة بخطوات متعثرة ....بينما حازم يبتسم بمكر خلفها.

    عند منتصف النهار وتحديدا وقت الغذاء...بينما رنا تلملم اغراضها ....طرق الباب ليلج احدهم وهو يهتف برسمية: سيدة رنا؟!!!

    اجابته رنا باستفهام: سيدة؟!!

    ثم اضافت بجدية : تفضل ...بماذا اخدمك؟

    اقترب اليها الشاب ووضع بعض العلب على طاولتها ليهتف بعملية مبتسما بكياسة: تفضلي سيدتي....اتصل زوجك وطلب ان نرسل اليك الغذاء .

    بقيت رنا تحدق اليه ببلاهة للحظات قبل ان تحتد ملامحها ...ثم غادر الشاب مباشرة تاركا اياها تزفر بسخط ...وماهي الا لحظات حتى رن هاتفها ....فالتقطته بعصبية مدركة لهوية المتصل .

    همس حازم فورا برقة:غذاءا هنيئا حبيبتي ....اعذريني لم استطع ان ادعوك اليوم لدي اجتماع مهم .

    صمتت رنا تكتم انفاسها الهادرة بصعوبة ...لتعود و تبتسم بشيطنة....فهمست لنفسها بلؤم:" سيدة اذا!!! وزوجي!!!! ...انتظر سأوريك سيد حازم"

    اجابته رنا بهدوء ...تتمطى في كلماتها ...بينما تقلب العلب امامها: اشكرك على الغذاء ....اظنني ساطلب منك ان ترسل لي من ذلك المطعم مجددا....لقد كان شاب التوصيل محترما جدا والابتسامة لاتفارق وجهه ....فعلا مطعم محترف يجيد ارضاء زبائنه من خلال موظفي التوصيل المهذبين.

    انتفض حازم من كرسيه بعنف...جاعلا صوت ارتداد الكرسي وارتطامه بالجدار خلفه يصل مسامع رنا ....هذه الاخيرة التي ابتسمت بتشفي لغيرته الواضحة....بينما هتف هو بزمجرة خشنة وعيناه تقدح شررا من وهج الغيرة : شاااب توصيل....تبا لهم من مطعم غير محترف...لقد شددت على ان التوصيل يكون بيد فتاة لا شاااب ...اصلا اخترت هذا المطعم لانهم يوظفون الفتيات و الشبان معا في توصيل الطلبات.

    واضاف بحدة وتملك وهو يذرع مكتبه بعصبية: كيف عرفت انه مهذب هاااا؟!!...طبعا لابد انك تبادلت معه الحديث؟!....تفعلين ذلك لاستفزازي رناااا....انا اعلم ذلك....اتعلمين ساحرص على طرد ذلك الشاب المهذب من عمله ....والا ساثير فضيحة لذلك المطعم المحترف ( قالها بتهكم )

    اجابته رنا ببرود وهي تفتح العلب وترص الطعام امامها: لا تكن همجيا زوجي .

    صمت حازم فجأة وكلمة زوجي ترن في اذنه ....لتلمع عيناه بابتهاج ويهمس بحشرجة : زوجي؟!!!!....هل قلت زوجي حبيبتي؟!!

    هتفت رنا بسخرية : اليس هذا ما قلته لصاحب المطعم!!! ....الشاب المهذب الذي تريد طرده من عمله قال ان الغذاء من زوجي وتصرف باحترام ثم انصرف سيد حازم.

    واضافت بسخط : كيف تجرؤ هل تزوير الحقائق ؟!!.....انت لست زوجي بعد!!!

    فجأة اختفى ذلك الاعصار الغاضب ....ليحل محله صوت رخيم و نبرة عاشقة .....بينما حازم يردد بحرارة والابتسامة تعلو وجهه: اكراما لتلك ال "زوجي" سأتغاضى عن خطأ المطعم ....ما اجملها من كلمة تتهادى على شفتيك رنتي.....كرريها حبيبتي.

    تأففت رنا باضطراب...هاتفة بارتباك: اوووف....لن اردد شيئا ....دعني اتناول غذائي.

    اجابها حازم برقة شديدة : هنيئا حمامتي....اراك عند المغادرة حبيبتي.

    بعد ساعة ...هتفت رنا بانزعاج بينما تحادث سمر عبر الهاتف: الى متى سمر؟!!....لقد طال غيابك وقد يفصلك مدير الجريدة!!

    اجابت سمر بيأس ونبرة خافتة: سأفتح مع زوجي الموضوع الليلة مجددا...واحاول اقناعه بتركي اعود للعمل.

    ثم اضافت باهتمام: كيف تسير علاقتك بخطيبك رنا؟!!....هل تزالين ترفضينه عزيزتي؟!

    شردت رنا قليلا ...ثم هزت رأسها برفض...هاتفة بعناد: أجل طبعا....لن اسمح له ان يفرض علي تحكماته.

    رددت سمر باصرار : لاترتكبي غلطتي عزيزتي....ان اتضح لك انه رجل متحكم فلا تتورطي بالزواج منه.

    هتفت رنا بحدة : لاتقلقي ...لن اسمح له بذلك.

    وانهت الاتصال ...بينما تعود للشرود محدقة بخاتم خطوبتها للحظات...لتنفض رأسها بعناد وترجع للاوراق امامها.

    ********* *********

    بعد ثلاث ساعات ....وصل حازم للجريدة ....فترجل من سيارته ليجد الشارع فارغا ولا أثر لسيارة رنا ....فهرع الى الجريدة ....وهناك وجد موظف الاستقبال فهتف بجدية ونبرة متملكة: هل خطيبتي في مكتبها ؟!

    اجابه الموظف برسمية: لا سيدي...لقد غادرت منذ ساعتين تقريبا .

    ثم اضاف بينما يناول حازم رسالة : لقد تركت لك هذه الرسالة سيد حازم.

    تناول حازم الرسالة ....لتحتد نظراته بعد لحظات بينما يطوي الرسالة ويهتف مجددا: هل مدير الجريدة في مكتبه؟!

    اجابه الموظف بكياسة: اجل سيد حازم ....المدير يغادر بعد الجميع بساعة....تفضل انه في مكتبه.

    اومأ حازم بلباقة وهرع بخطوات متعجلة نحو مكتب المدير ....وهناك بقي لنصف ساعة فقط ....ليغادر الجريدة بعدها بملامح مكفهرة حانقة..... مستقلا سيارته يقود بسرعة مخلفا صريرا حادا كحدة نظراته.

    تناول حازم هاتفه بغضب وهتف بصرامة: امي ....وضبي لي حقيبة السفر ....سارسل احدهم ليجلبها ...ساغيب لثلاثة ايام لامر طارىء خاص بالعمل.

    واقفل الهاتف ...بعد ان رماه جانبا بعنف....وعاد يقود سيارته بسرعة جنونية ...محتد الملامح ....بينما يحدق الى سلة الورود الحمراء التي جلبها لرنا بغضب.

    ******** ******* ***

    بعد ساعة.....في منزل احمد....هتف هذا الاخير بانزعاج : انا متأكد ان رنا لم تبلغ حازم بسفرها؟!!....ماذا سيظن الشاب بنا الان....يجب ان اتصل به واخبره.

    همست سعاد بهدوء : لا عزيزي ...لاتتدخل بينهما....دعهما يحلان هذا الوضع بنفسيهما.

    واضافت بثقة بينما تبتسم بمرح نحو أحمد: حازم شاب ذكي ...وسيحتوي الموقف ....لقد لمحت اصراره في عينيه على الفوز بابنتنا .

    هتف احمد بسخط وهو يحدج سعاد بحدة: عيناه!!!....وماذا وجدت ايضا في عينيه سيدة سعاد؟!!

    اجابته سعاد بمشاكسة ...تكتم ضحكتها بصعوبة : وجدت انها سوداء حادة.... ولكنها لاتقارن بعينين سوداء حادة جذابة تحدق الي الان .

    واقتربت منه ترمي نفسها في حضنه بشقاوة وتهمس بعشق بينما تشابك يدها بيده ....فيضغط احمد بقبضته على كفها بتملك : لا يوجد اجمل من عينيك حبيبي .

    ليجيبها احمد بهمس عاشق هو الاخر بينما ينظر اليها بحب جارف: لانهما تحدقان اليك حبيبتي.

    *********** ********

    في نفس الوقت ....في احد الفنادق الراقية في احد المحافظات ....تقف رنا عند البهو تحدث المسؤول عن الملتقى الذي حضرته حتى تكتب عن فعالياته المتمحورة حول مشاكل المرأة العاملة في الوطن العربي...ولان الرجل كان ينتظر قدومها لانها تعمل في احد اهم الجرائد في البلد ....فقد حرص ان يكون استقبالها بشكل لبق ....لهذا ابتسم بكياسة نحوها وهو يقدم اليها باقة من الورود كلفتة مهذبة.

    وقبل ان تمتد يد رنا لالتقاط الباقة ....سبقتها قبضة خشنة تمسك ذراعها وتسحبها قليلا الى الخلف ....بينما يحدق حازم بشراسة نحو الرجل ويهتف بتملك عنيف : شكرا لك....لكن خطيبتي لاتتقبل هدايا من الرجال ....نستأذنك الان.

    وسحب رنا معه فورا...يشابك قبضته الخشنة على كفها ....تاركا الرجل يحدق اليه ببلاهة .

    اما رنا فلصدمتها برؤية حازم فهي لم تستوعب الموقف الا بعد لحظات فهمست بحدة وملامح محرجة ....بينما تحاول ازاحة يدها عن كفه : ماذا تفعل هنا؟!!....كيف تسحبني هكذا وتحرجني مع الرجل؟!!!.....اتركني حالا ايها المتسلط.

    لكن حازم استمر يسير معها نحو الاستقبال بملامح جامدة كالصخر.....وهناك هتف للموظفة بصوت صارم ....وهو لايزال يمسك بكف رنا باصرار: اريد غرفة مجاورة للانسة رنا لو سمحت.

    ولحسن حظه ....فقد وجدت تلك الغرفة ....فالتقط البطاقة الممغنطة وهتف برسمية نحو الفتاة: سيصل احدهم بحقيبتي بعد قليل....ارسلوها الى غرفتي.

    وتوجه رفقة رنا التي لم يترك كفها الى المصعد...وهناك داخله سحبها معه للخلف عندما وجد رجلين اخرين معهما ....وحرص ان يقربها اليه وهو لايزال صامتا بملامح جامدة وعينين حادتين ....وعندما حاولت رنا مجددا الفكاك منه حدجها بنظرة تحذيرية ...فتوقفت عن مقاومته مجبرة حتى تتجنب مشهدا محرجا .

    وصل المصعد الى الطابق المعني...فانتظر حازم خروج الرجلين ....ليسحب معه رنا بعدها نحو غرفتها ...ورنا تكتم غضبها من تسلطه بصعوبة ....الى ان وصلا الى غرفتها ....فهتف حازم بأمر محدقا اليها بوعيد: افتحي الباب لو سمحت.

    اجابته رنا بحدة ونبرة متهكمة : افلت يدي اولا سيد حازم

    ولكن حازم بقي يحدق اليها عميقا وشبه ابتسامة خطرة تعتلي وجهه...جاعلا رنا ترتبك من حدة نظراته المغوية لا المخيفة....ليفلت بعدها كفها بهدوء...ففتحت الباب بيد مرتجفة بسبب وقوفه خلفها تماما شاعرة بهدير انفاسه على رقبتها...لتلج بسرعة الى غرفتها تنوي اغلاق الباب ....الا ان حازم سبقها ودلف خلفها متعمدا ترك الباب مفتوح .

    زمجرت رنا بصدمة وهي تتراجع للخلف ثم تسمرت مكانها ترفع ذقنها بتحدي : كيف تجرؤ على اقتحام غرفتي؟!....من تظن نفسك ؟!!

    تقدم حازم نحوها بخطوات متمهلة يأسر عينيها المهتزة بعينيه الصارمة....مرددا بهدوء ونبرة متملكة بينما يسير اليها: انا رجل...واكون خطيبك خطيبتي...لهذا يحق لي ان اقتحم غرفتك .

    وما إن وصل اليها ....حتى قامت رنا بخلع الخاتم بعصبية ووجهته نحوه بغضب ...هاتفة بحدة: لم تعد خطيبي ....خذ خاتمك سيد حازم.

    توقعت رنا اعصارا من الرفض والغضب الا ان حازم خالف توقعاتها...وبقي واقفا بثبات بملامح جامدة ....محدقا الى الخاتم ....ثم قام باخذه من يدها وسط دهشة رنا من هدوئه.

    عاد حازم للنظر الى رنا بتصميم بعد لحظات من تأمل الخاتم ....ثم وبكل عزم وثبات امسك يدها الحرة مستغلا دهشتها من هدوئه ....وعندما استفاقت رنا من شرودها حاولت مقاومته لكن حازم شدد قبضته على كفها ورفعه نحوه قليلا ....وهمس بتملك ناعم : طالما خاتمك يقيد قلبي ....فسيبقى خاتمي في اصبعك حبيبتي.

    وقام بالباسها الخاتم مجددا برقة ولكن بقبضة حازمة ...ليعود ويضيف بتصميم مبتسما بتحدي : لقد اتفقنا ان هذه الخطوبة ستستمر لشهرين...لهذا لن اقبل ان تخلعي الخاتم قبل انقضاء المدة التي اتفقنا عليها خطيبتي.

    ازاحت رنا كفها بغضب ولكن شعور متسلل من البهجة اخترق قلبها ...قاومته وهي تهتف بتحدي ونبرة متهكمة: لابأس ساصبر لشهر اخر بعد....والان ماذا تفعل هنا ؟!!....لقد تركت لك رسالة .

    اجابها حازم بسخرية ...واضعا كلتا يديه في جيبي بنطاله...بينما يحدجها بعتاب: رسالة من اربعة كلمات !!!...." سأسافر لثلاثة ايام للعمل "

    ليضيف بنفس السخرية يكتم غضبه: كم انت بخيلة الكلام خطيبتي !!

    اجابته رنا باستفزاز وهي تحدق اليه بسخرية: لم اكن ساترك اي رسالة اصلا ...ولكن لكي لاتتخذها حجة ضدي اعلمتك بسفري مع ان ذلك لايعنيك .

    ردد حازم بهدوء ونبرة صارمة: تعلمينني اليوم في اخر لحظة !!...وانت على علم بالسفر منذ اسبوع!!

    هتفت رنا بعناد: لادخل لك بعملي ...لن اسمح لك بان تمنعني عنه .

    اجابها حازم بصرامة وقد اقترب اليها حتى وقف امامها تماما محدقا اليها بعمق: لن اتدخل بعملك رنا ولن امنعك عنه ولكن سأتدخل بحمايتك والازمك في عملك طالما يقتضي الامر ذلك .

    رمشت رنا باستغراب وهتفت : ماذا تقصد ؟!!

    رفع حازم ذقنه بعزم وهتف باقرار : سالازمك هنا لثلاثة ايام ونعود معا الى المدينة بعد ان تنتهي من عملك خطيبتي.

    ثم استدار ليغادر بخطوات واثقة وهناك عند الباب عاد يلتفت نحوها ويهمس بأمر...ينظر اليها بوعيد: إياك ان تخرجي من غرفتك دون اعلامي رنتي... والا تحملي النتائج وتعلمين لااحب على قلبي من اظهار تملكي لك امام الجميع خطيبتي.

    ثم اضاف بأمر: سنتناقش في هذا عندما نعود ....واكرر لك حبيبتي اياك ان تخرجي من غرفتك دوني والا!!!

    ورماها بغمزة متسلية ليخرج بعدها بهدوء مغلقا الباب بروية ....بينما رنا تحدق بصدمة خلفه ....لتعود وترمي نفسها على السرير بسخط وتهمس بحدة: متسلط متسلط متسلط

    ليفتح الباب من جديد ...وحازم يطل برأسه فقط ويهتف بتسلية : هل ناديتني حبيبتي؟

    لكن رنا قذفته بالوسادة وزمجرت بغضب: اخررررج !!

    لترن ضحكات حازم خارجا بعد ان اغلق الباب....ثم تحتد نظراته وتختفي ملامح التسلية ليحل محلها الاصرار بينما يتوجه نحو غرفته و يهمس لنفسه بحزم:"لن اسمح لك بتجاوزي حبيبتي"

    وبعد نصف ساعة تقريبا...طرق باب غرفة رنا....فتوجهت لتفتحه لتتفاجىء بأن لااحد هناك وعندما همت باغلاقه وقعت عيناها على سلة من الورود الحمراء...فالتقطتها ودخلت غرفتها ...لتفتح البطاقة وتقرأها: "من حازم حازم حازم الى حبيبتي خطيبتي رنتي"


    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .