-->

رواية قرار حازم الفصل الثامن 8

رواية قرار حازم الفصل الثامن 8

    رواية قرار حازم الفصل الثامن 8

     انتهت ليلة الخطوبة اخيرا....غادر الجميع...وهاهي في غرفتها على فراشها وقد اصبحت فتاة مخطوبة...مخطوبة لرجل تعرفت عليه منذ ايام فقط في ظروف غريبة...مخطوبة رغما عنها لتعكس الوضع وتجعله مخطوبة بشروطها...لكن هناك وخز بداخلها يشعرها انها وقعت في المصيدة التي بنتها له....لماذا تشعر بنفسها أسيرة رغم وعده لها باطلاق سراحها ان رفضت قفصه .


    عندما ركنت للهدوء وانفردت بنفسها بعيدا عنه وعن صخب هذه الليلة...عادت تتذكر نظراته وكلماته...لم تكن مفاوضة بل كانت مراوغة...لم تكن لمساته عبثية بل تملكية...لم تكن عيناه مستعطفة بل مصرة ...قال سيحررها ولكن قيده الماسي على بنصرها ...خاتم بماسة متوهجة كعينيه وهو يحدق اليها طوال الامسية....صلبة كقبضتيه التي كانت تتشبث بها في المكتب ....وناعمة كوعده الذي يخيفها بدل ان يطمئنها.

    لكنها مازلت تتحكم بالوضع بخاتمه الثاني الذي يقبع الان في درجها وحيدا كوحدة ذلك الاسمر الحازم...شاردا هو مثلها في هذه اللحظة ...وقد عاد الى منزله وانزوى في غرفته...مسترخ في فراشه وقد حقق نصرا اوليا بمراوغتها...يبتسم بانتصار ويتذكر ارتعاشات عينيها وجسدها كلما حدق اليها او لمسها عفويا بلؤم ...تلك العسلية الناعمة التي اجبرته على مفاوضتها ...ليتنهد بكسل ويميل بجذعه يتناول هاتفه مبتسما بعبث.

    لم تنته الليلة بعد...لم تنتهي وتلك الرنة توقيظها من شرودها....نغمة قوية تدل على صاحبها...انتفضت رنا على رنين هاتفها ....فحدقت اليه بارتباك....وتركته يرن لتجيب قبل انفصال الخط بثواني .

    رنا بصوت ناعم متوتر: ننن...نعم.

    اجابها حازم بصوت رخيم كسول: كيف حال خطيبتي العسلية؟

    ولكي تقطع عليه اي محاولات توددية كما اخبرها سابقا ....رددت رنا بفظاظة ونبرة جافة: لست خطيبتك !!

    واصل حازم حوارهما بتسلية ...فاتكأ بمرفقه على وسادته كمن يستعد لللعب ...وعاد يردف بنفس النبرة الخافتة المثيرة: محقة ...أنت لست خطيبتي فقط....بل أنت خطيبتي وحبيبتي و قريبا إن اشفقت علي ستكونين زوجتي.... ولاحقا إن تكرمت علي ستكونين أم أطفالي.

    توترت رنا ...وتوردت وجنتاها من كلامه...فانعكس ذلك في قبضتها المزمومة على هاتفها ...وصمتت للحظات تكتم انفاسها ...ثم اجلت حنجرتها ترفض الاستسلام وعادت تضيف بعجرفة: محق...لقد أصبت ...إن رضيت وقبلت أنا....والان ماذا تريد ؟

    وإن ظنت انها تستفزه فقط اخطأت ...لان لعبة الصراع هذه تمتعه ....يكفيه انها تلبس خاتمه وهذه خطوة كبيرة في دربه نحوها...فاضاف مبتسما بمرح وقد استلقى تماما على فراشه يناظر السقف بعيون لامعة مشرقة: أريد...(وصمت متعمدا ثم اكمل )....أن تتعطفي علي بأول مكالمة ونحن مخطوبان في ليلة خطوبتنا ...لهذا اتصلت حتى لا أضيع على نفسي هذه الذكرى .

    ليعود ويردف بمكر: طبعا انا فقط من سيتمتع بهذه المكالمة ...فأنت غير موافقة على ارتباطنا ومحادثتك لي كرم منك ...اشكرك جدا عليه .

    ازدردت رنا ريقها بارتجاف وعادت تهتف بنبرة جافة : حسنا...هاقد اجبتك وحصلت على مكالمتك الاولى ...طابت ليلتك.

    الا أن حازم قاطعها بصوت اجش غير مكترث بفظاظتها وهو يضيف: لكني لم اتكلم بعد رنا.

    وهمس لها بخفوت ...بينما اختفت الابتسامة العابثة لتحل محلها ابتسامة هاشق ...يرمش بعينيه ببطىء ...يتهدج صدره بانفعال...ويردد : اتعلمين رنتي!!...حتى اللحظة اخشى ان يكون هذا مجرد حلم واصحو منه لاجد نفسي وحيدا من دونك ...وان تلك الليلة الممطرة و الاستنجاد الناعم و الفتاة الرقيقة مجرد غفوة لذيذة ...لكن الاستفاقة من هذا الحلم ستكون اشد وجعا لان اللقاء تكلل بالخطوبة .

    ليهمس بخفوت اكبر وهو يضيف بنبرة مغوية: لاتكوني حلمي وكوني واقعي رنتي.

    متسلل يجيد اختراق الزوايا الضيقة في قلبها العذري ...مابه اصبح رقيق الكلام ناعم النبرة ؟!!...اين ذلك الحازم؟!! ....تريد ذلك الحازم لانها تجابهه بسهولة.... ولكن هذا اللبق المغوي يحاربها بسهم حريري...فيبعثر اصرارها ويجهض تمردها...فارتكنت للصمت .

    واستمر الصمت للحظات ثم لدقائق ليكسره حازم وهو يعود للكلام ...يفتح معها حديثا يجرها لتتعرف عليه وتعتاده...فهمس بمرح: دعينا نتعرف على بعضنا اكثر رنا...ممممم ....ماهو لونك المفضل ؟

    اجابت رنا مبتسمة بتهكم : تقصد الملائم ....الاسود ...وهو ملائم جدا لوضعي .

    قهقه حازم بتسلية ....وصوت ضحكاته عبر الهاتف تصل لرنا فتدغدغ قلبها ....ليجيبها مبتسما بعبث وهو يكتم ضحكته بصعوبة : الاسود كلون عيني ....يالحظي السعيد!!

    اغتاظت رنا ....لتهتف بمكر بعدها....مبتسمة بشيطنة: حسنا....جاء دوري الان....ماذا ستهديني عندما اتزوج غيرك ؟

    صمت!!...زفير حاد...انفاس هادرة ....تكاد تشعر بقبضته القاسية على الهاتف...ليجيبها حازم بهسيس شرس من بين اسنانه : لن اهديكي شيئا

    واضاف لنفسه بتعهد:" لانك لن تتزوجي غيري"

    ولكي تغيظه اكثر ...عادت رنا تضيف بدلال مستفز متسلية بغضبه المكتوم: لماذا ؟!!..لم اظنك بخيلا!!! ...على الاقل احتراما لشهري خطوبتنا المؤقتة .

    أجابها حازم بجدية وقد اختفى المرح من صوته : أنا لا أهادي زوجات الغير.

    واضاف بتملك عنيف ونبرة اجشة موحية...ليعود لنبرته المغوية الرخيمة...يستدرجها لحوار عاطفي:
    لا أقبل ان يهادي رجل غيري زوجتي ....زوجتي سأجلب لها ماتتمناه ولاتتمناه بين يديها....ومع هذا سأشعر انني مقصر مقارنة بما اهدتني هي اياه ...وهو كونها زوجتي اغلى هدية منها .

    وعندما وجد منها الصمت ...هتف برقة : هل سمعتني رنتي!!...كوني انت اكرم مني واهدني اغلى ما أتمناه.

    ثم فجأة احتدت نبرته وهتف بتملك : ثم من هذا الذي سيتزوجك وانت خطيبتي؟!!...انا لن اسمح لاحد بالاقتراب منك .

    اجابته رنا باستفزاز: هل نسيت اننا اتفقنا ان تكون خطوبة مؤقتة ....لهذا كما اعطيت لنفسك الحق واعترضت طريق كريم ....ستجد من يعترض طريقك انت ايضا .

    همس حازم بوعيد عنيف من بين اسنانه وعيناه تتوهج بشراسة: لن يقترب منك احد لانني لن اسمح بذلك ...انا لست كقريبك ....وسأجعل الجميع يعلم بانك ملكي.

    اجابت رنا باستغراب: ماذا تقصد ؟!

    ليبتسم بوعيد صامتا للحظات...ثم عاد يسألها بجدية هذه المرة وقد تذكر صديقتها التي هاتفتها الليلة : هل لديك صديقات ؟!

    ابتسمت رنا بلؤم ...وعادت تستفزه ...فأجابت باقرار مقصود: لدي صديقة لاتعرفها ولكن لدي صديق تعرفه وهو كريم.

    هدر حازم بحدة وقد اشتعلت الغيرة بقلبه ...فاقدا السيطرة على هدوئه: اي كريم !!....لاتوجد صداقة بين الرجل و المرأة .

    اجابته رنا ببرود...تريد اغضابه اكثر: هذا رأي رجعي ...لمعلوماتك صداقة الرجل بالمرأة اكثر نجاحا من صداقة النساء لبعضهن....الصديق الرجل ينصح صديقته بأمور تغفل عنها النساء ... باعتباره رجل لذلك ستكون آراؤه حيادية وموضوعية.

    هتف حازم بحدة واصرار : الصداقة الوحيدة التي افهمها بين الرجل والمرأة هي الصداقة بين الزوج وزوجته فقط .

    ثم اضاف بتملك وقد اخفض صوته وعاد يهمس برخامة : سأكون صديقك الوحيد ...تشكين مني الي ...وسأطلعك كصديق رجل كيف تكسبيني ...انا ليس لدي اصدقاء واريد ان تكوني صديقتي الوحيدة .

    ولانها وجدتها حجة وفرصتها لتقوامه ...تشبثت رنا بموقفها وعادت تردد باصرار: لن اقطع صداقتي بكريم .

    فاجاب حازم بحدة واصرار هو الاخر...لايقبل المفاوضة في هذه النقطة تحديدا: ولكنني خطيبك وعليك ان تحترمي مااطلبه منك.

    همست رنا ببرود متعمد: خطيب مؤقت لشهرين فقط لاتنسى ذلك...لهذا لن اخسر صداقتي بكريم من اجل خطوبة مؤقتة.

    زفر حازم بسخط ...وقد اعتدل في فراشه يفرغ غضبه في الوسادة التي يقبضها بقسوة ...وهمس بفحيح شرس ونبرة متوعدة: خطيب مؤقت!!...حسنا.... هذا الخطيب المؤقت يحق له ان تحترمي طلبه خلال خطوبتكما المؤقتة على الاقل...وتمتنعي ان مصادقة اي رجل غيره مادمتم مخطوبين .

    صمتت رنا للحظات....ثم اجابته كمن توزن الامور برأسها وهتفت بلامبالاة مغيظة : حسنا...لا بأس ...سأوقف صداقتي بكريم لشهرين فقط .

    اطبق حازم جفنيه بحنق ...وقرب الوسادة نحوه يعضها بقهر من الشهرين وهو يتوعدها بسره (شهران فقط وسأمنعك عنك كل رجل)...ثم رماها بعيدا عنه....ليعود ويجيبها بهمس معاتب ونبرة مستعطفة ماكرة: كم انت قاسية حمامتي ....هل تحبين تعذيبي رنتي؟!

    همست رنا بارتباك...وهي مستغربة من هذا اللؤم الذي تستخدمه مع حازم ....فهي كانت دائما فتاة هادئة رقيقة بعيدة عن الاستفزاز :لا...لا طبعا ...لكن ...انت من يفرض الامور ....تطلب مني ان اقطع صداقتي بكريم فقط لانك ....

    قطع حازم كلامها وهو يجيب بلوعة تحرقه: لانني اغار....اغار منك وعليك...اغار من اصدقاء طفولتك وشبابك ....واغار من الطفل الذي جلس بجانبك بالروضة وانت طفلة ...اغار من والدك لانه يضمك ويقبلك كل يوم...اغار منك لانك تنظرين الى نفسك في المرآة ولاتراكي مرآة عيناي ....اغار بجنون لانني احبك بجنون .

    هذه المكالمة تجذبها الى منحدر خطر ...هذه النبرة والكلمات تهدد اصرارها ...اخذت رنا تمسد رقبتها بارتباك تشعر بحرارة غريبة تغزو جسدها ...فأجابت بسرعة تنقذ نفسها من هذا التأثر الغادر: لقد تأخر الوقت وغدا لدي عمل ...طابت ليلتك.

    ابتسم حازم بظفر وهمس لها بعاطفة جياشة مقربا شفتيه من الهاتف حتى تصلها انفاسه الحارة: طابت ليلتي منذ ان البستك خاتمي خطيبتي...احلاما سعيدة امنيتي هديتي الغالية .

    ثم هتف فجأة : رنا!!

    اجابت رنا باستفهام ونبرة خافتة ناعمة: نعم؟!!

    همس حازم بشغف حار: شكرا لك لانك وافقت على الخطوبة حبيبتي....هذه الخطبة بقرار منك وليس مني رنتي .

    واغلقت الخط ...يكفيها هذا الكم من الهجوم العاطفي الضاري لليلة واحدة ...يكفي !!...يكفيه هذه الكلمات المقتضبة حول مشاعره نحوها في ليلة واحدة .

    ليزفرا معا انفاسهما المكتومة...هي بتوتر وهو بانفعال...هي تشحذ همتها لتحاربه منذ الغد ...فلتعطي لنفسها هدنة هذه الليلة ....وهو يشحذ اصراره ليفوز بها وقد بدأ منذ هذه الليلة وغدا وبعده سيواصل الى ان تصبح الخطيبة زوجة بعد شهرين.

    **************

    صباحا في اليوم التالي:

    في غرفة رنا....بينما تجهز نفسها للمغادرة....رن هاتفها بوصول رسالة ...فتحتها لتجد :"صباح النور خطيبتي...اول صباح لنا ونحن مخطوبان...اعلم انك لن تعيديها الي...على الاقل ابتسمي وانت تقرئينها حمامتي"

    زفرت رنا بتنهد وهمست بتهكم: كانني سانسى ذلك

    ورغما عنها وجدت نفسها تبتسم ....لتختفي تلك الابتسامة سريعا...ثم وضعت الهاتف في حقيبتها ...وما ان اغلقتها حتى وقع نظرها على خاتم الخطوبة الذي يحتل بنصرها ....فشردت في حازم للحظات قبل ان تهز رأسها برفض وتهرع بخطوات سريعة تغادر الغرفة.

    ***************

    هتفت رباب بلؤم على طاولة الافطار: بني حازم....هلا اوصلتنا الى المنزل...بالامس تأخر الوقت وامضينا الليلة هنا .

    اجاب حازم الذي يرتشف قهوته لاخر مرة ويهب واقفا باستعجال : اعذريني خالتي لدي موعد مهم ....سأوصي سائق امي ان يوصلك وليلى الى منزلكما.

    واضاف بايحاء : اشكرك لمرافقتي بالامس خالتي....العقبى لليلى ....وسأقيم لها حفلة خطوبة رائعة....طاب نهاركم

    وغادر سريعا بعد ان قبل يد والدته بحنان ....لتنتفض هذه الاخيرة على كلام رباب : أرأيت اليوم يرفض ايصالي وغدا عندما يتزوج تلك العابسة سيرفض ان يوصلك انت ايضا شقيقتي...لقد قلت لك ....تلك الفتاة تأثيرها سيء على حازم.

    هزت مريم رأسها بضجر من اصرار رباب ...وهمست بملل: رباب....حازم رجل ناضج ....لهذا اي قرار يتخذه بخصوص حياته هو أمر خاص به وحده .

    وعادت تتناول افطارها بلامبالاة ...تاركة رباب تزم شفتيها بحنق ثم التفتت الى ابنتها وهتفت بحدة: دعينا نجهز نفسينا للمغادرة لقد اضعنا الكثير من الوقت .

    اومأت ليلى باستسلام وملامح عابسة لتعود رباب وتهمس من بين اسنانها بحنق: خرسك هذا هو الذي جعل تلك العابسة تاخذ حازم منك ....هيا تحركي دعينا نغادر

    *****************

    أما على طاولة الافطار في منزل رنا ...هتفت هذه الاخيرة بعد بعض الوقت...توجه الكلام لوالدتها:أمي ...هلا جعلت السائق يوصلني للعمل

    اجابت سعاد بابتسامة جانبية ...بعد ان رمت زوجها الصامت بنظرة مشاكسة وعادت تحدق الى رنا بحنان: طبعا صغيرتي...فالعم محمود سيسر كثيرا بايصالك....دائما نتحدث عنك وعن طفولتك .

    زمجر احمد بخشونة وهو يرمق سعاد بحدة:هل وظفته ليوصلك الى عملك ومشاويرك ام ليثرثر معك ذلك العجوز الخرف؟!!

    فعادت سعاد تجيبه بدلال وهي تربت على يده برفق: طبعا ليوصلني عزيزي.

    تنحنح احمد بتأثر من لمسات زوجته ونظراتها الناعسة ليهتف باقل حدة ولكن بنفس للتملك: ساستبدله بسائقة هكذا تثرثرين معها براحتك .

    فأجابته سعاد بنفس الدلال وهي تغمزه بشقاوة لم تتأثر بسنوات زواجهم الطويلة: افضل ان تكون انت سائقي عزيزي.

    فابتسم احمد بغرور وقد اختفت ملامح الحدة من وجهه وبقي يتبادل النظرات العاشقة مع سعاد ....ورنا تراقبهما بسعادة ممزوجة باستغراب ...تلاحظ كيف جعلت سعاد والدها يتغير من الحدة الى الهدوء ...لتهتف اخيرا بمرح نحوهما وهي تحمحم للفت نظرهما : احم...عذرا للمقاطعة ايها العصفوران ولكن سأتأخر عن عملي ....من منكما سيوصلني .

    رمش احمد مستفيقا من شروده والتفت نحو رنا يبتسم بغموض ....ثم اخرج شيئا من سترته وناوله اياها ....مرددا بمكر : لاداعي لكلينا صغيرتي....خذي مفاتيح سيارتك ....لقد اعادها الي حازم بالامس بعد ان اخذ سيارتك للصيانة كما طلبت منه .

    سكنت رنا للحظات توزع نظراتها بين والدها المبتسم بحنان ومفاتيحها ....ثم تناولتها منه بهدوء واستقامت لتغادر بعد ان ودعت والديها ...هاذين الاخيرين اللذين حدقا ببعض بادراك .

    ثم نهضت سعاد هي الاخرى ولحقت برنا ...لتهمس بحنان : صغيرتي...قوة المرأة في ضعفها .

    وغمزتها بايحاء لتقبلها على وجنتها بلطف وتودعها مبتسمة....بينما رنا تتوجه للخارج شاردة في تصرف حازم وتصريحه لوالدها .

    عادت سعاد الى الصالة ...فهتف احمد بتسلية: ابنتنا تشبهك عزيزتي

    اجابته سعاد مبتسمة بمرح: بل تشبهك انت حبيبي...انها سريعة الغضب مثلك

    واضافت بمشاكسة: حازم حازم حازم هو من يشبهني ....هادىء ومصمم و....

    قاطعها احمد وهو يجذبها نحوه: سعاااااد....يبدو انك اشتقت لان اقفل فمك على طريقتي كالسابق.

    رفرفت سعاد برموشها كمراهقة وهمست بخفوت بينما تقترب هي منه : اجل اشتقت كثيرا حبيبي.

    وقبل ان يقفل فمها....سمعا خطوات الخادمة تقترب منهما...فابتعدا عن بعضهما...سعاد تبتسم وتكتم ضحكتها بينما احمد يتوعدها بعينيه .

    هتفت الخادمة برسمية: سيدتي...السائق ينتظرك خارجا .

    اجاب احمد الخادمة بصرامته ....يرمق سعاد بتملك: ابلغيه ان اليوم اجازة له....انا ساوصل زوجتي الى جمعيتها.

    اما هناك في الحديقة ...توجهت رنا بخطوات متأنية نحو البوابة ....فابتسمت للحارس بود عندما مرت بجانبه....لتتجمد ابتسامتها ما إن وجدت حازم يتكىء على سيارته ...يرتدي حلة سوداء زادته جاذبية بينما يضع نظاراته فتضفي عليه هالة من الغموض المثير ...لتكتمل الصورة بابتسامته الرجولية الواثقة .

    اعتدل حازم مبتعدا عن سيارته...وتوجه بخطوات بطيئة نحو رنا التي تحدق اليه باستغراب....الى ان وصل اليها وهو على نفس ابتسامته ...ليقوم بخلع نظاراته ...فيطالعها بعيون متوهجة عاشقة ويهمس برخامة : صباح النور خطيبتي.

    اجابته رنا بتهكم بينما ترمقه بحدة : مجددا !!!....حسنا صباح الخير...ماذا تفعل هنا؟!

    اجابها حازم بهدوء يركز نظره على عينيها : جئت لارافقك الى عملك.

    هتفت رنا بغضب : لكي ترافقني!!....اذن لاتزال على نفس تسلطك ....ولكن اعلم انني لن اسمح لك بان تمنعني عن القيادة او ان تجبرني على ركوب سيارتك.

    واضافت بحدة بينما حازم يقف هادئا يصغي اليها : لماذا اعدت المفاتيح لابي اذن؟!!....وادعيت انك اخذت سيارتي للصيانة ؟!!....طبعا لتظهر امامه كرجل متحضر والحقيقة انك تريد ان تفرض سلطتك علي ...لكني لن اسمح لك ...ساذهب الى عملي بسيارتي وانا التي سأقودها بنفسي .

    انهت رنا كلامها بوجه محمر وعينان تقدحان شراسة ...فبدت لحازم اكثر جمالا ....حازم الذي التزم الصمت...وبقي يشرف عليها بقامته الطويلة...ليتشدق وجهه بابتسامة ماكرة ...ويتحرك اخيرا ...فخطى نحوها بتلكأ....جاعلا رنا ترتد الى الخلف مع كل خطوة يتقدم بها نحوها ....فيما يجيبها بهدوء وهو ينظر اليها بعمق: اولا انا لم اكذب على والدك....لقد اخذت سيارتك للصيانة فعلا حتى يرتاح بالي وقلبي من انك تقودينها دون ان تتعرض للعطل وانا بعيد عنك لا استطيع ان الحقك بسرعة لاساعدك وعندها تأكدي سالتهم الطريق حتى اصل اليك وقد تفتت قلبي هلعا عليك ....ثانيا انا لن امنعك عن قيادة سيارتك ولن اجبرك على ركوب سيارتي رنتي....بل سألحقك بسيارتي لاطمئن انك وصلت بسيارتك بسلام الى عملك ....وسأرافقك يوميا بسيارتي ذهابا وايابا.... إلا إن تعطفت وأشفقت علي وشرفتني بايصالك بسيارتي يوما ما خلال هاذين الشهرين خطيبتي.

    وانهى كلامه....بينما رنا تصطدم بسيارتها اثناء تراجعها طوال تصريحه ....فاقترب اليها حازم يسد الطريق عليها ويحشرها بينه وبين سيارتها ....فانكمشت رنا تحدق اليه بتوتر....ليقوم حازم بالاقتراب منها ممسكا ذقنها برفق يرفعه اليه ويهمس برخامة آسرا عينيها بعينيه :اصعدي الى سيارتك حتى لاتتأخري عن عملك حبيبتي.

    وترك ذقنها ببطىء...ليبتعد عنها سامحا لها بالالتفاف نحو سيارتها وعندما همت رنا بوضع المفاتيح ....عاد حازم يهمس بهدوء: اعطني مفاتيحك رنتي.

    استدارت رنا تحدق اليه باستغراب ....فاضاف حازم مبتسما بلطف: لو سمحت...ساستعيرها للحظات فقط وأعيدها اليك...اعطني اياها رنتي.

    ناولته رنا المفاتيح ليقوم حازم بوضعها في علاقة مفاتيح على شكل حمامة فضية مطلية بالذهب الابيض مزينة باحجار كريمة مختلفة الالوان ...وعندما انتهى من تعليق المفاتيح....قرب العلاقة نحو شفتيه وقبلها برفق بينما عيناه لاتفارق عيني رنا التي تخضب وجهها بحمرة الخجل من حركته هذه ....ليعود ويهمس بصوت اجش : اعذريني لكني لن اعيد لك علاقتك القديمة انها ونيستي في غيابك .

    وناولها العلاقة ...فالتقطتها رنا بيد مرتعشة والتفتت بسرعة تحاول فتح الباب الا انها ارتجفت ولم تستطع فتحه لتزفر بحنق ....فعاد حازم يلتقطها منها ...فتلامست ايديهما بتعمد منه...فارتبكت رنا وابتعدت عنه قليلا.....ليبتسم ببطىء ويدير المفتاح فاتحا لها الباب بلباقة بينما يشير لها بيده ويهمس برخامة : تفضلي اميرتي.

    ركبت رنا بسرعة هربا من نظرات حازم ونبرته المغوية....ليتوجه بعدها حازم هو الاخر ويلحقها بسيارته كما اخبرها.

    بعد اربع ساعات ...خرجت رنا من الجريدة لتتناول الغذاء ...وما إن خطت الى الشارع حتى تسمرت مكانها بفم مفتوح وعينين جاحظتين ...من المشهد الذي امامها....حيث وجدت حازم يمتطي حصانا اسودا وينتظرها امام الجريدة.

    نزل حازم من الحصان ....ليمسك بلجامه ويسير به نحو رنا المدهوشة ....وما إن وصل اليها حتى همس بنبرة عاشقة وهو يحدق اليها مبتسما بهيام: اميرتي...هلا شرفت فارسك بمرافقته لتناول الغذاء؟!

    اجابته رنا ببلاهة غير مستوعبة : على الحصان ؟!!

    اجابها حازم بجدية وهو يقترب نحوها اكثر: اجل حبيبتي.

    فعادت تهتف رنا بحرج: هل جننت ؟!!....كيف تريدنا ان نمتطي الحصان ونحن في المدينة ....ماذا سيقول الناس؟!!

    اجابها حازم بلااكتراث: ليقولوا مايشاؤون...لايهمني ...انا لاارتكب جريمة او امرا مخلا....انت خطيبتي ويحق لي ان اصطحبك معي باي وسيلة نقل .

    ثم مد يده نحوها وهمس برخامة: تعالي معي اميرتي....ستكون جولة ممتعة .

    ثم التفت الى حصانه يربت على عنقه بلطف واضاف: انظري اليه هو ايضا يريد ان تمتطيه اميرته.

    ابتسمت رنا بلهفة وهي تحدق الى الحصان الاسود باعجاب لم تستطع انكاره...ثم مدت يدها نحو حازم الذي ساعدها على امتطاء الحصان ..ثم صعد خلفها وامسك اللجام جاعلا الحصان يتحرك ببطىء ....بينما رنا محشورة بحرج بين صدره وحصانه....ليتوجها نحو احد المطاعم ....وجميع من صادفهم من المارة ينظرون اليهم مبتسمين باعجاب وبعضهم يصفق والاخر يصفر لهما ....فيما حازم يحدق الى الجميع ويوصل بعينيه وذراعيه المتملكة حول رنا انه فارسها ولن يسمح لاحد بان يأخذها منها....فيهمس لنفسه بتصميم:"لنرى من سيتقدم اليك الان وانت بين ذراعي ....هذا المشهد لن ينساه احد من المارة "

    ثم عاد يهمس لرنا بخفوت : اتعلمين انه الوضع الوحيد الذي ساسمح لغيري بالتحديق اليك حتى يحفظوا ملامحك وملامحي ويعلمون اننا حبيب وحبيبته ...فلا يقترب منك احد رنتي.

    لكن رنا لم تجبه بسبب احراجها من نظرات الاخرين ومن قربها من حازم ومن امتطائها للحصان ...غير قادرة على تجاهل شعور اخر يتسلل الى قلبها ...وبعد نصف ساعة كان حازم ورنا يصلان الى احد المطاعم وهناك تناولا الغذاء بصمت من رنا ومغازلات حازم التي لم تنتهي ...ليقوم بعدها ويعود بها الى الجريدة وهما يمتطيان حصانه مجددا وسط تصفيقات المارة وابتساماتهم نحوهما....وما ان وصلا نزل حازم اولا ثم قام بمساعدة رنا حيث امسكها من خصرها بقبضتيه وقام بانزالها بروية كطفلة صغيرة ومان حطت قدماها على الارض ...بقي حازم ممسكا بها يتأمل عينيها ووجها بوله ليقترب ويهمس بشغف : انتبهي لنفسك اميرتي.....فارسك سينتظرك بعد الدوام ليرافقك ولكن بسيارته(وغمزها بمشاكسة)

    ثم افلتها ببطىء......فاندفعت رنا راكضة منه ومن صخب مشارعها الى الجريدة.

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .