-->

رواية قرار حازم الفصل السابع 7

رواية قرار حازم الفصل السابع 7

    رواية قرار حازم الفصل السابع 7

     "افسخ الخطوبة"


    كلمتان جعلتا حازم يتسمر مكانه ...يحدق نحو رنا بشرود كالمخدر ...لوهلة يظن الناظر اليه انه مغيب عن الواقع...لاترمش عيناه ...ملامحه جامدة كالصخر...حتى انفاسه رتيبة لاتكاد تسمع وكأنه مجرد مجسم لرجل جالس لاروح فيه...لاتعابير تظهر على وجهه ...فقط صامت ساكن .

    كلمتان جعلتا رنا هي الاخرى تتسمر مكانها....تحدق نحو حازم بترقب...تدرس نظراته وملامحه وحتى انها تراقب انفاسه....تريد ان تستشف ردة فعله....تتابع كل حركة او رمشة منه ...لاول مرة منذ تعارفهما تتعمد التحديق اليه بعمق بدل ان تهرب بعينيها عنه.

    توقعت رنا جنونا رافضا من حازم او بحلقة غاضبة اوحتى زفيرا هادرا...لتجد في نهاية كلمتيها.... هدوءا مريبا وسكونا غريبا ....كانت تتوقع شجارا لتواجهه بتمرد عنيف لكن سكون حازم وترها اكثر ...فهمست لنفسها باستغراب:"مابه كالصنم !!!...هل تراه لم يسمعني ؟!!....ام ان الصدمة من طلبي اثرت عليه؟!"

    بينما بقي حازم يحدق نحوها بنفس السكون...سكون مناقض لفوضى المشاعر بقلبه...صمت عكس الصخب الذي يعتمر فؤاده...ليتها أمرت بفظاظة لكي يلجمها بجواب رجولي ...لكنها طلبت برقة كفتاة صغيرة مهذبة و لكن لئيمة اجادت اختيار النبرة المناسبة لتخرس اعتراضه...كيف ينتفض رافضا وهي تجلس بقربه بهذه الوداعة المراوغة فتجبره على التصرف بنبل وتقييد انفعاله...فهمس لنفسه بتنهد مستتر:"اااه...لست سهلة رنتي...تحاربين صلابتي برقتك فانصاع مكرها"

    وبعد لحظات طويلة من الصمت المريب بينهما ....اقترب حازم بوجهه نحو رنا التي بقيت ثابتة الملامح تواجهه بعيون مصرة ولكن بحدقات مرتعشة لثواني التقطتها عيني حازم المترصدة لكل رمشة منها....تحركت ملامح هذا الاخير اخيرا...فابتسم بديبلوماسية وهمس بصوت خفيض: انا لن اخلف وعدي لك رنا...وعدتك وسانفذ....ولكن هل تسمحين بأن نتناقش قليلا ...ونتبادل الحديث بهدوء دون انفعال ؟

    حمحمت رنا بتوتر من قربه نحوها...فارتدت بعيدا عنه مولية خدها له واجابت بثبات : طبعا....تفضل سيد حازم.

    اجلى حازم حنجرته واعتدل في جلسته ...مرتدية قناع رجل الاعمال المحنك ...فهذه الرقيقة الشرسة جعلته يعيد حساباته حول التعامل معها ...ليكتشف ان الاجبار و لوي ذراعها الهشة لايجدي مع صلابة تفكيرها ...الا أن رنا وقعت في شركها الذي نصبته له...فحازم بدل ان يغضب وينتفض لرجولته من رفضها له....اعجبه ذلك اكثر ووجد لعبة الصراع بينهما مسلية اكثر ...صحيح انه يريدها واعجب برقتها من اول لقاء غريب بينهما ....الا أن لمعة التحدي و الاصرار في عينيها تجذبه اكثر ...وتزيده تصميما على نيل هذه الحمامة العسلية التي سيترك لها باب قفصه مفتوح فتعود اليه بنفسها.

    همس حازم برخامة ....يركز نظراته على ملامح رنا : ما الذي يجعلك ترفضين الارتباط بي رنا؟

    ازدردت رنا ريقها بتوتر ...ثم استدارت نحوه بوجهها واجابت بثبات : لقد اخبرتك....لانك اجبرتني وفرضت علي ارتباطا لا اوافق عليه.

    صمت حازم متعمدا ...يتبادل النظرات معها...يرمقها بعمق ...يخترق عينيها العسلية المتحدية بسهام عينيه السوداء المصممة ...فرمشت رنا بارتباك من حدة نظراته المغوية لتعود وتشيح بوجهها عنه ...تهرب من عينيه الخطرة فيما ابتسم حازم بمكر...وعاد هو الاخر يقترب نحوها بجذعه و يجيبها بعد لحظات بنبرة خافتة ....يحدق الى احمرار وجنتها بافتتان : اذن انت ترفضين الاجبار وليس الارتباط...وهذا يعني انك تعترضين على الخطوبة التي اجبرت عليها وليس انا ؟!

    راقب حازم بتركيز رمشات رنا من سؤاله المراوغ ...وبقي على اقترابه منها بتعمد...يرصد كل ردات فعلها ...ينزل بنظراته من رموشها المرتعشة... الى حركة ابتلاعها ريقها بصعوبة ....نحو صدرها الذي يرتفع وينخفض من انفاسها المضطربة...وصولا الى يديها المشبوكتين ببعض بضغط شديد حتى ابيضت اناملها...ليعود ويرفع عينيه نحو شفتيها التي تقضمها باسنانها لتزيد من احمرارها ...فهمس لنفسه بانفعال ...كاتما انفاسه...يزدرد ريقه بصعوبة...يراقب حركتها الاخيرة باشتهاء...فتثير جنونه وتهدد سيطرته على نفسه:"ارحميها وارحميني"

    ثم اضاف بخفوت اكبر ...مقتربا منها اكثر...يضغط عليها اكثر مستغلا ارتباكها : ان كنت ترفضين الاجبار !!!....لماذا تفرضينه علي رنا؟!....لماذا تجبرينني على فسخ الخطوبة و الابتعاد عنك فيما انا اريد الاقتراب منك اكثر .

    اطبقت رنا جفنيها بتأثر ...تحبس انفاسها تكاد تختنق ...من قربه ومن نبرته و انفاسه...من رقته ...لاتريد رقته وهدوءه هذا ...بل تريد غضبه وانفعاله لتجابهه برفضها....رقته هذه تضعفها ...ان ظنت سابقا ان تسلطه خطر فقد ادركت الان أن هدوءه و لطافته اخطر بكثير....فعادت تضبط نفسها وتلتفت اليه ببطىء ...لتقع عينيها على عينيه الناعسة ....وتجيبه بلؤم متعمدة استخدام نبرة ناعمة : هل ستخلف وعدك لي سيد حازم؟...لم اعهدك تعود في قراراتك ؟....لقد وعدتني بفسخ الخطوبة منذ قليل .

    همس حازم لنفسه :"لن اعود في قراراتي ابدا رنتي وانت اهمها"

    اجاب حازم بمكر هو الاخر يتحدى نظراتها بعينيه المغوية: بما انك ترفضين الاجبار ....فهذا يعني لو خطبتك برضاكي ستقبلين!!.

    هتفت رنا بنفس الرقة المغلفة بالاستفزاز تتعمد اغضابه:سارفض طبعا سيد حازم...باعتباري كنت مخطوبة لكريم انذاك ام نسيت؟

    وقد نجحت اخيرا في اثارة غضبه...لتبتسم بمكر لملامح حازم المحتدة ...هذا الاخير الذي حدق اليها بشراسة...واقترب اليها اكثر حتى ماعاد يفصل بينهما سوى بضعة انشات ....عيناه السوداء المتوهجة تواجه عيناها العسلية الماكرة...انفاسه الهادرة تختلط بانفاسها المضطربة...ليجيب بهسيس خطر ضاغطا فكيه بشدة : هو....هو لم يكن يوما خطيبك رنا....لو كان يقدرك حقا لدافع عن ملكيته لك بضراوة ولم ينسحب من اول نزال...لهذا فإن اعتباره خطيبا لك تقليل من قيمتك الغالية ...لو انه واجهني كرجل حقيقي وابعدني عنك لكنت احترمته وتخليت عنك...لكن تخاذله جعلني اصر على الفوز بك اكثر...لا اريد لك رجل يتركك في المستقبل لاهون سبب قبل اصعب ظرف....تستحقين رجلا يغلفك بحمايته وذراعيه.

    واردف بنبرة مثيرة هامسة : تستحقين رجلا يقع صريع هواكي من اول نظرة ...ويركض لينالك متحديا الجميع حتى نفسك....تستحقين رجلا يدرك كم انت نفيسة فلا يدعك تفرين من بين يديه.

    همست رنا لنفسها بارتجاف من هذا الهجوم العاطفي الذي يشنه حازم عليها:" اصمت قليلا"

    لتعود بعدها وتردد بصوت خافت مرتعش ونبرة حادة : هذا الرجل يفرض ملكيته علي دون موافقتي سيد حازم.

    ليضيف حازم بنبرة مغوية ...يحدجها بنظرات آسرة ...بينما يمرر عينيه على صفحة وجهها بشغف: انت السبب ...لماذا اعترضت حياتي باستجدائك الغازي...ان كنت تعتبرين انني امتلكتك بالخطوبة منذ يومين ...فأنت امتلكتني قبلها في تلك الليلة ...من اول نظرة جعلتني اسير هواكي ...لهذا انا المجبر هنا وليس انت رنتي....انا المرغم راضيا بسلطانك.

    واسبل رموشه بخطورة ...تفطنت لها رنا...فقفزت هاربة كالملسوعة ...وهي تقرأ نوايا شفتيه ...لتهتف بتلعثم ونبرة حادة وهي تحدق اليه بعناد: هذا الكلام لاطائل منه....لقد وعدتني بفسخ الخطوبة سيد حازم ...فنفذ وعدك.

    بقي حازم مائلا على الاريكة للحظات يضبط انفاسه وانفعالاته يشكر رنا على هروبها منه والا كان كتم اعتراضها على الخطوبة بطريقته....ثم رفع رأسه نحوها ببطىء واجاب بهدوء ورزانة وقد غلف وجهه بملامح جدية : وماذا عن سمعتك؟!....وموقف والدك ووالدتك؟!....هل ستعرضين نفسك وعائلتك للاقاويل المغرضة و الشبهات؟

    اجابت رنا بسخرية : طبعا علي ان اشكرك لانك اخفيت كيف تعارفنا لاول مرة...من الواضح انك تعترض على ذلك والا ماكنت انكرته واختلقت لقاءا مزيفا.

    هتف حازم بجدية:لقد لاحظت تجهمك عندما اخبرت الجميع منذ قليل انني رأيتك اول مرة في النادي رفقة والديك....انا لم انكر تعارفنا الحقيقي لاني اخجل منه رنا ...على العكس انا اعتبره اجمل ماحصل لي....ولكن اخفيته لكي لا أسمح لاحد... أيا كان بأن يلوك سمعتك بسوء.

    هتفت رنا باصرار اكبر: انت من وضعتنا في هذا الموقف سيد حازم ....انت من اجبرتني على هذا الارتباط .

    اجاب حازم بهدوء ...وقد عاد يحدق اليها باغواء: هناك حل مرضي لكلينا رنا....لا اجبار فيه عليك او علي.

    ثم وقف حازم ...واقترب اليها بخطوات متلكئة كفهد صياد.....يرمقها بعمق ...مبتسما بخطورة ....وهتف بمكر : لقد وعدتك انني سافسخ الخطوبة وانا عند وعدي رنا....ولكن لن اعرض سمعتك للسوء ....لهذا ستستمر خطوبتنا لشهرين فقط حتى اجنبك الاقاويل ...ونتعرف على بعضنا ....وان بقيت مصرة على فسخ خطوبتنا في النهاية اعدك سانهيها .

    ثم اضاف بلؤم بسرعة عندما لاح امامه بوادر اعتراضها: لن اظلمك بارتباط جبري رنا....ولكن انت ايضا لاتجبريني على فسخ ارتباطنا ....لاتحرميني من فرصتي بنيل رضاك.

    ليردف بتحدي وهو يقترب اليها ويميل بوجهه نحو وجهها ....يحدق نحو شفتيها بعبث : الا ان كنت تخشين ان تقعي بحبي لهذا ترفضين منحي فرصتي!!

    تراجعت رنا للخلف حتى كادت تقع ...وهي تجد حازم يقترب الى شفاهها بتصميم هذه المرة وقد غامت عيناه برغبة واضحة ...فهتفت بغرور تريد ان تتحداه حتى تنقذ نفسها من قربه الخطر هذا : موافقة سيد حازم...فقط لاثبت لك ان موقفي لن يتغير لا بعد شهرين ولا بعد دهرين.

    توقف حازم مائلا عليها بصدمة ...وبدل ان يبتعد امسك ذراعيها وجذبها نحوه بتملك ...ليهمس بانفعال ضاربا صفحة وجهها بانفاسه الحارة المضطربة : موافقة!!!.....انت موافقة!!!....منذ هذه اللحظة انت خطيبتي برضاكي لانك موافقة رنتي.

    تململت رنا تحاول الفكاك من قبضتيه بينما حازم يشدد من امساكها يعترض مقاومتها...وهمست بارتباك: فقط لشهرين سيد حازم...ات...اترك....اتركني.

    افلتها حازم مرغما لايريد الضغط عليها وهمس لنفسه بظفر :" بل الى الابد رنا...ولن اتركك ابدا رنتي"

    وعندما لمحت النصر في عينيه ....عادت تضيف باستفزاز وهي تتراجع الى الخلف : شهران مدة كافية لابعاد الشبهات عني وعن عائلتي عندما نفسخ الخطوبة ...وهكذا لن يؤثر ذلك مستقبلا على فرصتي في الارتباط بشخص اخر.

    احتدت ملامح حازم بشراسة ....لتحل مكان ابتسامته الواثقة السابقة ....فيعهد لنفسه سرا:"اقسم لك ولي لن تكوني لرجل غيري"

    اضافت رنا باصرار رغم توترها عندما لاحظت نظرات حازم الحادة المتملكة: هذه المدة لاحصل على حريتي ....لهذا لاتتوقع مني ان اعاملك كخطيب سيد حازم.

    اجابها حازم وهو لايزال يرمقها بتصميم شرس: هذه المدة لاحصل على فرصتي ...لهذا ساعاملك كخطيبتي ريثما ينقضي الشهران رنا.

    واقترب نحوها يكمل كلامه بنبرة حادة...يركز نظراته نحو عينيها المهتزة الحدقات...لتتراجع رنا للخلف مع كل خطوة منه: شهران ستتعمدين ان تبعديني عنك وانا ساتعمد ان اقترب اليك...اظن ان هذا وضع عادل لكلينا ...لن اعارض تمنعك ولن تعارضي توددي لك.

    اصطدمت رنا بالباب خلفها...لتجد حازم يصل اليها ويحشرها بينهما ...واضعا كفا واحد جانب وجهها ...ليهمس برخامة وهو يحدق الى شفتيها بشغف: انا خطيبك منذ هذه اللحظة رنا...ساستخدم كل حقوقي ...وهذه اولها.

    ارتبكت رنا بشدة من ايحاءات حازم...ونظراته المصوبة نحو شفاهها تنذرها بالخطر ...فازدادت نبضات قلبها تسارعا شاعرة بهشاشة ركبتيها التي لم تعد قادرة على حملها....ولم تجد غير الاستناد على الباب بكفيها معا حتى لاتنزلق ...وهي تتعرض لهذا الهجوم الحميمي لاول مرة في حياتها....فطالما كانت فتاة هادئة لم يسبق لها ان تعاملت مع اي معجب وحتى خطوبتها المزعومة مع كريم كانت اقرب منها الى الصداقة و القرابة فلم تشعر يوما نحوه الا بمشاعر اخوة بحتة....لتجد نفسها الان تواجه مشاعر جديدة واحاسيس غريبة ....بينما حازم يستغل عذرية خبرتها الحسية و العاطفية لصالحه فيهاجمها بضراوة .

    همس حازم بخفوت ونبرة متملكة...يكاد يلامس شفتيها بشفتيه: انت جميلة جدا رنتي.

    اجابته رنا بتهكم تريد ان تستفزه: طبعا ...الست دميتك التي اخترت لها الفستان والتسريحة بنفسك !!

    ابتسم حازم بتسلية ...يروقه حنقها وتوترها من اقترابه ....فعاد يتكىء بذراعه على الباب ويميل نحوها ...بينما يضيف بابتسامة لعوب تحتل ملامحه....يتصنع الغضب : الا احمر شفاهك القاني هذا....لم اختره انا....لهذا ساصحح الامر الان.

    ودون ان يترك لرنا الوقت لاستيعاب قصده....اقترب بشفاهه نحو ثغرها ....رافعا كفه الاخر نحو منديله الموضوع في الجيب العلوي لسترته ....ليلفه حول اصبعه....ثم يقوم بتمريره على شفاهها برفق....يخفف تلك الحمرة القانية في حركات بطيئة ...يحوم باصبعه الملفوف عليه قماشة المنديل حول شفاهها العلوية مرورا بشفاهها السفلية ...وكأنه يقبلها باصبعه هذا....تاركا رنا تكاد تقع من فرط تأثرها وانفعالها بحركته الحميمة المغوية هذه....فلم تجد غير ان تغمض عينيها تهرب من نظراته المتوهجة نحو شفاهها....تبتلع ريقها بصعوبة مع كل لحظة تمر وهي تشعر باصبعه يتحرك على شفتيها....تساعده بشفتيها التي انفرجت قليلا تزفر انفاسها المرتعشة.

    توقف حازم بعد لحظات....يراقب تأثر رنا بابتهاج ...ليهمس لنفسه بانفعال :" لك الله يا حازم....رحماك ربي....بل تبدين اشهى بشفاهك المرتعشة هذه"
    لتستفيق هي الاخرى مع توقفه....فدفعته بكفها في صدره بضعف وهمست بتلعثم: اب..ابتعد ...لل..لنخرج الان.

    امسك حازم كفها وضغطه على صدره حيث قلبه النابض بجنون ....وهمس بخفوت ونبرة اجشة ...يحدق الى رنا بعشق : انا احبك بجنون...انه جنون اعلم ذلك...اعلم انك مضطربة وتملكي نحوك يثير استغرابك ولا تستوعبينه....ولكن لست وحدك رنا...انا ايضا لا استوعب كيف تغلغلت بقلبي وحياتي فجأة وبسرعة ....ليس سهلا الحصول على رضاكي ولكن ذلك اجمل بكثير من حياتي الرتيبة قبلك...يكفيني انك دخلت حياتي رنا وإن كان ذلك مصحوبا بتمنعك ...حتى تمنعك يسعدني رنتي... لهذا فلنعطي لانفسنا فرصة حتى نستوعب هذا الجنون رنا.

    ثم اضاف برخامة بينما يحرك سبابته على خاتم الخطوبة برفق: هذا الخاتم هو خاتم خطوبتنا رنا لاتخلعيه مادمنا خطيبين...اما الخاتم الاخر ...سأنتظر ان ترتديه بنفسك لاعلم انك اخيرا اصابك جنون العشق مثلي.

    وعاد يردف بمهادنة :قد تعتبرين خاتم خطوبتك نصرا لي ولكن انا اعتبر عدم ارتدائك للخاتم الثاني خسارة لي ...لهذا نحن متساويان رنا .

    ثم وضع كفه الاخر على مقبض الباب فحاصرها بين ذراعه ....وهمس لها مبتسما بمرح يغمزها بمكر : دعينا نخرج...لقد اطلنا البقاء....وقد يسيئون الظن وتتحول الخطوبة الى عقد قران رنتي.

    ازاحت رنا كفها من قبضته بسرعة وهتفت بتلعثم : اجل دعنا نخرج...لقد...لقد تحدثنا بما فيه الكفاية.

    لكن حازم لم يتزحزح بل اردف باصرار: نحن خطيبان الان رنا...لقد اتفقنا .

    اجابت رنا بسرعة تريد ان تبتعد عنه فقط: اجل...اجل اتفقنا....هيا دعنا نخرج سيد حازم.

    ابتسم حازم بمكر ....وعاد يكبلها بقبضتيه ....الا ان مسكته كانت رقيقة على ذراعيها الهشتين....لينحني على شفتيها بلؤم ....يراقب عينيها الجاحظتين بتسلية....ليمر الى اذنها ويهمس هناك بخفوت : حازم....فقط حازم رنا.... الخطيبة لا تنادي خطيبها سيد.

    ثم ابتعد عنها قليلا وقرص خدها برفق مبتسما بمرح...واضاف بلطف قبل ان يخرجا : هلا ابتسمت رنا....لانريد ان نلفت الانتباه ....مع اني سأغار من رؤية الجميع لابتسامتك.

    اومأت رنا موافقة...ففتح الباب اكثر الذي كان حازم قد تركه مواربا قبلا...وابتعد عنها اخيرا ....لتسترد رنا انفاسها المكتومة ...وهتف بكياسة بينما يشير لها بلباقة نحو الباب: تفضلي رنتي ...دعينا نخرج اليهم.

    وتعمد ان تخرج هي اولا .....ليلحقها بعد ان دس المنديل بجيبه ....يخفي شفاهه بيديه عن المحدقين اليهما....ليتبعها بعد ذلك نحو البقية.
    ما إن اقتربت رنا من الجميع ....حتى هرعت اليها قريباتها لتهتف احداهن بلؤم تتبادل النظرات الماكرة بينهن ووكزت رنا في كتفها برفق : لابد انها كانت عنيفة جدا!!

    قطبت رنا بلا استيعاب واجابت باستغراب: ماهي ؟!!....ماذا تقصدين؟!

    قهقهت الفتيات بتسلية لتجيبها فتاة اخرى من قريباتها بخفوت بينما تتلفت حولها: قبلتكما الاولى يافتاة....لابد انها كانت عنيفة ...لانه ازاح احمر شفاهك القاني تماما .

    ليزيد حازم الوضع احراجا عندما التقت نظراته باعين رنا المرتبكة ...فغمزها بخفة مبتسما لها بعبث ...جاعلا قريباتها يهمسن بتسلية لرنا: هيا يافتاة اخبرينا كيف كانت .

    همست رنا بحدة بعد ان حدجت حازم بغيظ: لم يحصل شيء ....ماهذه الوقاحة ....هيا ابتعدن عني.

    وتركتهن تتوجه نحو والدتها ...فهمست الفتيات من خلفها بمرح...وهن يقهقهن بمكر: طبعا لم يحصل شيء....لهذا كنت تبتسمين وانتما تغادران المكتب....اصلا هذا ماتجيب به كل فتاة مكانك في هذه المناسبة.

    بعد بعض الوقت ...عاد الجميع يجلسون معا....فهتفت رباب مبتسمة بلؤم نحو رنا...تتصنع المزاح: لما انت عابسة عروستنا!! ...من يراكي يظن انك مرغمة على هذه الخطوبة عزيزتي.

    ارتبكت رنا وحدقت نحو حازم ...فابتسم لها بهدوء وعاد يلتفت نحو خالته ويجيب بثقة بينما يمسك يد رنا : انا طلبت منها ان لاتبتسم خالتي...الاترين جمالها وهي عابسة ...ماذا ان ابتسمت اذن؟!!

    واضاف بمكر يرمق رنا بتسلية ...ضاغطا بكفه على يدها بحميمية: ابتسامتها لي انا وحدي فقط.

    مصمصت رباب شفتيها بتهكم وانحنت نحو رباب تهمس بغل ونبرة ساخرة:حازم ابنك فقد حزمه مريم...هذا وهما مخطوبان فقط!! ...ماذا سيحصل له عندما يتزوجان!!....هذه الفتاة تاثيرها سيء عليه.

    اجابت مريم بحرج ...تكز على اسنانها بغيظ: بالله عليك رباب ...اخفضي صوتك او اطبقي فمك نهائيا ...دعي هذه الليلة تمر على خير اختي.

    فهمست رباب بامتعاظ ...وهي تحدج رنا بحنق: ساصمت عزيزتي ولكن خطيبة ابنك لاتزال عابسة ...يالحظك السيء حازم....تستحق احسن منها.

    وهناك غير بعيد عن الجميع ...انحنى حازم قليلا نحو رنا وهمس بمشاكسة مبتسما بمكر: يالحظي السعيد...خطيبتي جميلة وهي عابسة وهي مبتسمة.

    لم تستطع رنا ان تكبت ابتسامتها ....فاشاحت وجهها عنه ....لتعود وترتدي ملامح العبوس بعد لحظات....جاعلة حازم يتابع تقلبات تعابيرها بتسلية.

    لاحقا انفرد حازم مع أحمد....فهمس هذا الاخير بجدية: على ماذا اتفقتما بني؟

    اجاب حازم بجدية هو الاخر: اتفقنا ان نفسخ الخطوبة بعد شهرين تجنبا للاقاويل.

    اضاف أحمد مبتسما بادراك ...شاردا في ذكرياته: توقعت ذلك....ابنتي تشبه امها...فرضت شروطها وكسبت الجولة الاولى.

    ثم اردف يحدق الى حازم بايحاء: وماذا قررت بني؟

    صمت حازم للحظات يمعن النظر الى أحمد...ليلتفت بعدها نحو رنا ....يحدق اليها في غفلة منها ....ليجيب بتصميم: سأفي بوعدي لها ...بعد شهرين سانهي الخطوبة لانني ساتزوجها بعد ذلك عمي.

    صمت أحمد قليلا ثم هتف بأسف:انا اريدك زوجا لابنتي حازم ....لكنني لن ارغمها على الزواج بك بني .

    اجابه حازم مبتسما بثقة: وانا لن اتزوجها رغما عنها عمي بل برضاها اعدك بذلك.

    ليضيف أحمد مبتسما بتسلية ...يربت على كتف حازم بدعم: حظا موفقا اذن بني....لانك ستحتاجه كثيرا كما احتجته انا قبلك لاقنع والدتها....شهران مدة قصيرة لتكسب رضاها.

    فاردف حازم محدقا نحو رنا الغافلة عنه...يرمقها بوله وتملك...هامسا لنفسه بتصميم: شهران ساشن على قلبها حربا ناعمة واغرقها معي في بحوري الهائجة.

    اما هناك حيث تقف رنا رفقة والدتها....همست سعاد بفضول: اذن رنا!!....على ماذا اتفقتما ابنتي؟

    اجابت رنا بارتباك: سنفسخ الخطوبة بعد شهرين .

    كتمت سعاد ابتسامتها بصعوبة واضافت بمكر: شهران رنا!!....ظننت ستصرين على فسخها الليلة او غدا على ابعد تقدير .

    تلعثمت رنا وهمست بسرعة : لكي....لكي نبعد الشبهات امي...ان فسخنا الخطوبة بسرعة سنتعرض للاقاويل ...لهذا....لهذا اجلنا ذلك لشهرين.

    اجابت سعاد بايحاء : شهران مدة طويلة ستحتاجين لارادة كبيرة حتى تصمدي وتنتصري صغيرتي

    شردت رنا في كلام والدتها ....تستعيد تلك اللحظات التي عاشتها مع حازم في المكتب وقد مرت عليها دهرا ...فكيف ستتحمل شهرين ...وقد صرح لها حازم انه سيتودد لها خلالهما....فهمست بتحدي:شهران ...لن اتوان عن محاربته .

    اومأت سعاد بصمت تحدج رنا بغموض لتلتف بعدها نحو أحمد ...يتبادلان النظرات الموحية ويغمزا بعضهما خفية بتسلية.

    بعد قليل ...انسحبت رنا بلباقة ....عندما وردها اتصال من سمر....فاستأذنت الجميع وانزوت في ركن بعيد تتبادل الحديث مع صديقتها ...غافلة عن حازم الذي تسلل خلفها .

    رنا بامتعاظ وملامح متجهمة: فقط شهران سمر...وبعدها ساتخلص من هذه الخطوبة ...صحيح انني وافقت مرغمة ولكنه وعدني بفسخها بعد شهرين.

    فهمس حازم الذي اصطبغت ملامحه باصرار شرس : وانا عند وعدي رنا...وسافسخ الخطوبة بعد شهرين لاتزوجك في اليوم التالي وهذا وعد مني لنفسي.

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .