recent
روايات مكتبة حواء

رواية قرار حازم الفصل الثالث 3

الصفحة الرئيسية

رواية قرار حازم الفصل الثالث 3

 #قرار حازم(الفصل الثالث) بقلمي : Chery Bentaleb

#موقف حازم

عينان حمراوتان...حاجبان متصادمان بتقطيبة حادة ....ملامح شرسة خطيرة...انفاس هادرة ....يقف متسمرا كالتمثال الحجري بهيبة ....يحجب تلك المرتجفة خلف ظهره عن عمد....يكور قبضتيه بشدة مربعا ذراعيه بضغط...وينتظر بفراغ صبر...يحدق بحدة الى هذا المبتسم بسماجة....الى ان وقف هذا المبتسم اخيرا امام حازم .

قبل لحظات ....ترجل كريم من سيارته ليلمح رنا واقفة خلف رجل ....لم يتبين ملامحها جيدا ولم يلحظ تلك اللمسات اللحظية بين كفي رنا وحازم...وبشكل عفوي توجه نحوها...رنا خطيبته و قريبته .

اقترب كريم منهما ...يحاول ان يتخط هذا المتسمر امامه ...فيجده يعيقه...ليرفع نظره اليه ويبتسم بمرح ويهتف بعفوية:افسح الطريق ياعم.

احتدت ملامح حازم اكثر ...رغم غيرته الغريبة من هذا الكريم الا انه توقع غضبا منه ....باعتباره خطيبها...ليفاجئه كريم بابتسامته ومزاحه...جاعلا حازم يحدق نحوه باحتقار ...فلو كان مكانه... ووجد احدهم يقف مع خطيبته لكانت الابتسامة اخر شيء يرتسم على ملامحه.

اجاب حازم بسخرية : لماذا ؟
عاد كريم يحدق نحوه ....رافعا ذقنه نحو هذا الفارع الطول المتجهم الملامح ويهتف بتسلية : انت تعترض طريقي .
حازم بلهجة حادة: لديك الطريق واسع بجانبك....مر من مكان اخر ...هذا الاتجاه لايعنيك .
رمش كريم باستغراب وميل رأسه نحو رنا التي بالكاد تظهر خلف حازم وردد بمرح: من يكون هذا الجدار رنوش؟

اجابت رنا بارتباك ...فيما تعتصر السترة بيدين مرتجفتين: ان...انه..ان

الا كلامها انقطع ...عندما التفت نحوها حازم بملامح قاتمة وعينين شرستين تطالبانها بالصمت وهو يهمس بفحيح خطر: سأكلمه واعود لاتتحركي من مكانك.

وعاد يستدير بملامح صارمة نحو كريم الذي يطالعه ببلاهة ويردف بأمر: تعالى معي.

الا ان كريم رفع ذراعه ينوي جذب رنا من خلف حازم قبل ان يمنعه هذا الاخير قابضا على ذراعه بعنف وهمس بشراسة ...محدجا كريم بنظرات قاتلة: ضع اصبعا عليها وساحطم ذراعك .

ثم رمى ذراعه بعيدا وعاد يهتف بحدة:ابتعد .

تحرك حازم خطوتين واثقتين الى الامام ...جاعلا كريم يرتد الى الخلف بنفس الخطوتين ....ثم ابتعد حازم بضعة امتار فيما يلحقه كريم غير مستوعب لتصرفات هذا الرجل العابس....ليقفا معا اخيرا قرب سيارة كريم.

وامام السيارة استدار حازم ليواجه كريم فيما يولي ظهره للسيارة ...متعمدا حتى يتسنى له ان يراقب تلك المتسمرة هناك غير بعيدة عنهما كثيرا...فوقف باعتداد شامخا راسه بهيبه نحو كريم ...فيما يوجه نظراته الحارسة المتملكة المحذرة نحو رنا للحظات ... ثم يعود ليحدق الى كريم بشراسة و غضب والكثير من الغيرة السوداء.

كان اول من بادر للحديث هو حازم...فهتف بصوت خشن يتخلله نبرة ساخرة...بملامح متجهمة : من تكون انت و ماذا تريد منها؟!

اجاب كريم باستغراب محدقا الى حازم باندهاش: انا خطيبها...من تكون انت؟

صمت حازم للحظات ...ثم هتف بثقة ونبرة حادة: انا زوجها.

تحجرت ملامح كريم لوهلة قبل ان يقهقه بتسلية ويجيب بمرح: حقا؟!!....لم تدعوني خطيبتي الى زفافها خاصة انها قريبتي في نفس الوقت....ومتى كان زواجكما هل استطيع ان اعلم هذا على الاقل!!

لم يجبه حازم ....بل عاد يحدق نحوه باحتقار قبل ان يرد بتهكم موزعا نظراته صعودا ونزولا على كريم باستهزاء واضح:هل هذه ردة فعل خطيب وقريب لكلام غريب ينعت خطيبته بانها زوجته....انت فعلا كريم(لفظها بسخرية قاصدا معنى الكريم الذي يدهن على البشرة )

ثم اضاف بلهجة حادة وعيناه تقدح شررا: منذ هذه اللحظة هي قريبتك فقط لهذا... اياك ان تتجاوز حدودك معها والا سانسى انك قريبها.

الا ان كريم ابتسم بسخرية والتفت ينوي الرجوع نحو رنا وهتف بتهكم : ساسمع خبر زواج خطيبتي منها .

ولم يكد يكمل خطوتين حتى وجد حازم يجذبه من كتفه بعنف ويلفه نحوه بخشونة ليطالعه وجه محتد الملامح بخطورة .

شدد حازم قبضتيه بقسوة على كتف كريم واردف بهسيس شرس وكلمات متلكئة...ضاربا بانفاسه الهادرة وجه كريم الشاحب : اقسم لو تقدمت نحوها الان او في اي وقت ساكسر قدميك ...انا لست مثلك ياهذا ...لا اقبل ولااسمح لاي رجل ان ينظر حتى نحو زوجتي ...لهذا ابتعد من هنا حالا والا اقسم انني ساهشم وجهك امام خطيبتك السابقة لتعلم انها كانت مخطئة بارتباطها بك.

وقبل ان يدرك كريم ....كان حازم يفتح باب سيارته بقبضة واحدة فيما الاخرى لاتزال تتمسك بكتف كريم بعنف ...ثم التفت وحدجه بحدة وزمجر بصرامة: انصرف من هنا حالا....لاتجعلني اتناسى انك قريبها .

هتف كريم محاولا ابعاد كف حازم التي يقبض على كتفه كالكماشة : ماهذه الهمجية ياهذا؟!!.....من تظن نفسك؟!!....لن اعاركك واخيف رنا بسببك.

الا ان حازم ابتسم بتهكم و قام بدفع كريم بخشونة نحو سيارته صافعا الباب في وجهه بغضب...ووقف يحدق اليه بوعيد قبل ان يهتف بأمر : ارحل من هنا حالا ايها المتحضر .

هل غادر فعلا؟!!!....هل حقا تركها بمفردها مع هذا الحازم المستبد؟!!!....هل حقا غادر؟!!....تساءلت رنا بصدمة في سرها ترمش باندهاش من المشهد ...فاغرة فمها باستغراب...وهي تجد كريم ينطلق بسيارته بسرعة ....تاركا اياها مع هذا الرجل الغريب الذي يفرض عليها تملكا اغرب....منذ ان ابتعدا عنها قبل دقائق وهي تتوقع عراكا بين الاثنين ...الا أن احدهما خيب ظنها وهو يغادر بسيارته بينما الاخر حقق خوفها وهي تراه يرمي كريم نحو سيارته بعنف وملامح وجهه الخطيرة توحي بضبط نفس على وشك الانفجار ان قاوم كريم .

وفيما تحدق رنا بصدمة نحو سيارة كريم التي تبتعد...عادت نظراته المضطربة نحو ذلك الحازم الذي يقترب اليها بخطوات متعجلة ووجه صارم .....حتى وقف امامها اخيرا وهتف بغضب مكتوم : هل تسمين هذا خطيبا؟!!!....تبا له كيف يتركك بمفردك مع غريب ويفترض انه خطيبك...ولكن لماذا الاستغراب سبق وان تركك تسافرين بعيدا وتعودين ليلا بمفردك.

الا ان رنا لم تجبه ...بل ظلت تحدق اليه بشرود وملامح شاحبة ...زافرة انفاسها بتوتر .

اشفق حازم على اضطرابها وعاد يهتف بغيرة: اسمك رنا ...لماذا يناديكي بذلك الاسم(قاصدا رنوش) ذلك الكريم(قاصدا الطلاء بالفصحى )

استفاقت رنا من شرودها المصدوم واجابت ببراءة : انه قريبي ...وهذا اسم دلع ينادونني به في العائلة.

همس حازم برقة حادة وملامح عاشقة متملكة: ممنوع...منذ الان عائلتك او اي قريب لك سيناديك رنا فقط ....لا احد سيدلعك سواي....اما في العمل ومع الغرباء فاسمك الانسة رنا ريثما تصبحي السيدة حازم قريبا .

فغرت رنا فمها ببلاهة ...جاحظة بعينيها بصدمة وبقيت صامتة تحدق نحو حازم الذي يكبت ضحكته بصعوبة من منظرها المدهوش المسلي ...قبل ان يعود الى ملامحه الصارمة.

وعندما طال صمتهما معا ....اقترب حازم بتأني وخطوات بطيئة نحو رنا التي انكمشت مكانها بارتجاف مشددة قبضتيها على تلك السترة ...تستمد الامان من سترة الرجل الذي تنظر اليه بتوجس وحرج وهي تجده يقترب اليها ...يحدق بعيون ثاقبة الى عمق عينيها ...فيما ترتسم شبه ابتسامة على وجهه الوسيم الصارم.

خطوة واحدة فقط تفصل بينهما...حدقت رنا بتوجس نحو حازم وهتفت بخفوت ونبرة مرتعشة: ممم...ماذا هناك؟!!

توقف حازم عندها وهمس بنبرة رخيمة وصوت خافت محدجا رنا بحنان: هل تناولت غذاءك؟!!
اجابت رنا تلقائيا برقة فيما تنظر اليه ببلاهة: لا.

همس حازم لنفسه بانفعال...يحيطها بنظراته المتملكة الولهة ... يود لو يخفيها عن الجميع :" ستقتلني رقتك هذه"

حمحم حازم ضابطا انفاسه المخنوقة ...وهتف آمرا.. يعود لملامحه الصارمة : اعطيني هذه السترة وابقي مكانك هنا ....اياك ان تتحركي حتى اعود اليك .

وبطاعة غريبة ناولته رنا السترة....فتوجه حازم بعدها نحو سيارته ليضعها بهدوء كشيء ثمين داخلها...ثم اقفل سيارته....ليعود ويقف ويوقف سيارة اجرة ....ويلتف نحو رنا عائدا نحوها.

وصل حازم الى رنا وهتف بصرامة : هيا دعينا نذهب لتناول الغذاء ونتحدث .

وتنحى امامها يشير اليها نحو سيارة الاجرة ...وعندما حاولت الاعتراض....عاد يؤكد بصرامة: نحتاج الى الحديث ...تفضلي معي

هتفت رنا بحرج وملامح رافضة ممتعظة: لن اذهب معك بمفردي الى اي مكان .

اجاب حازم بتصميم واعجاب: سنذهب في سيارة اجرة وليس سيارتي...وسنتناول الغذاء في مكان عام رنا ....انا اكثر من يحافظ عليك الى ان يحق لي ان اصطحبك بمفردنا ....تفضلي معي.

وامام اصراره ورغبتها في فهم هذا الرجل الغريب الذي دخل حياتها فجأة فارضا تملكا مستبدا نحوها ...اقتنعت رنا انها تحتاج للتحدث اليه علها تفهم قليلا هذا الحازم.

تحرك حازم فجد رنا تتبعه بخطوت خجولة خلفه ....فوقف والتفت نحوها ...يرمقها بافتخار و يهمس بجدية ونبرة خافتة: سيري معي رنا ...ليس قبلي فانا رجلك وليس خلفي فأنت غاليتي.

وتحول كل التوجس و الاضطراب بعد جملة حازم الى نظرات اعجاب ...الرجل بتصرفاته نعم ولكن بكلامه ايضا...جملة جعلتها تحدق نحوه بافتتان لحظي تحول الى حرج انثوي واحمرار وجهها من مبادلة حازم لها نظراتها باخرى عاشقة تنطلق نحوها باعتراف صريح عن مايجول في قلبه ....وسارا معا جنبا الى جنب...يمشي معها بطوله الفارع عكس جسدها الصغير ...لتبدو كالطفلة في عيني حازم الذي يحدجها بنظراته الحنونة ...ليعود و يجول بعينيه حولها ...يراقب اي رجل قد ينظر اليها في حضوره لتتحول الطفلة الى امرأة فتحتد ملامحه بغيرة قاتمة.

بعد لحظات وصلا معا الى سيارة الاجرة...فالتفت حازم وفتح الباب الخلفي خلف مقعد السائق عن عمد حتى يخفيها عن انظارها....وفتح لها الباب بلباقة وملامح صارمة ....لتدلف رنا بهدوء وحرج ....ثم اغلق الباب بروية وعاد يلتف ليجلس في الامام مع السائق ....وخلال الطريق ...قام السائق بتعديل المرآة الامامية عفويا...الا ان حازم حدجه بنظرات حادة وعدل المرآة له هاتفا بخشونة: اتركها ...سأعدلها لك لترى ما يجب ان تراه فقط .

لم ينتبه السائق لغيرة حازم بل ابتسم بامتنان ...وعاد يقود السيارة ...ثم فتح المذياع لتصدح اغنية شعبية صاخبة بكلمات جريئة ...فقام حازم بغلق المذياع فورا وهتف بصرامة : لم اطلب منك ان تشغله .
صمت السائق معتذرا وأومأ محرجا....وهو يلاحظ هذا الرجل الحاد الملامح...بينما لاتكاد تظهر تلك الفتاة خلفه ولا يشعر بوجودها حتى ...فرنا التزمت الصمت هي الاخرى ...تسترق النظرات نحو حازم الذي يوليها فكه المتصلب .

توقف السائق اخيرا امام احد المطاعم...فترجل حازم بعد ان ناوله اجرته وطلب منه ان ينتظرهما هنا حتى ينتهيا من الغذاء ليعيدهما الى الجريدة وناوله مبلغا ماليا كبيرا ابتسم له السائق بسعادة ...بينما يهتف حازم بصرامة وملامح جدية نحو السائق: انتظرنا هنا ...سارسلك اليك غذاءك ....ثم توصلنا مجددا.
السائق بسعادة : شكرا لك سيدي...سانتظركما ماشئت من الوقت.

توجه حازم بعدها نحو رنا وفتح لها الباب بكياسة ...لتترجل هي الاخرى وتوجها معا نحو المطعم يسيران معا كالسابق .
وهناك في المطعم....دلف حازم ورنا اليه ...جال حازم ببصره في انحائه ليختار الطاولة المناسبة التي ارادها في مكان غير منعزل بل بين المرتادين حتى لايجلسا منعزلين في وضع مشبوه...وتحرك مع رنا يدعوها لتتقدم معه ...ليجلسا ...فجلست رنا اولا.

الا ان حازم اقترب منها وهمس بحدة : انهضي واجلسي في الكرسي المقابل.
التفت نحوه رنا وهمست باحراج ...محدقة اليه باستغراب: لماذا؟!

توجه حازم بعيونه الحادة نحو مجموعة من الشباب يجلسون في الطاولة المقابلة البعيدة نوعا ما ....يتناولون طعامهم غير منتبهين لرنا لكن نزعة التملك لدى حازم ابت الى ان تفرض هيمنتها...ثم عاد ورمق رنا بتملك وهمس بصرامة...بينما يزيح لها الكرسي لتنهض: المقعد الاخر افضل ....هيا تفضلي.

لم تفهم رنا دافع حازم...وتوجهت نحو المقعد الاخر لتجلس...ثم جلس حازم في مقعدها....ليهمس لرنا بلباقة : ماذا تريدين ان تتناولي رنا؟!...ام اطلب لكلينا معا؟!

اجابت رنا بخجل ونبرة خافتة: اطلب انت .
ابتسم حازم بحنان لخجلها و اعجاب بملامحها المحمرة ليعود وتحتد ملامحه بغيرة من فكرة ان غيره قد يلمح هذا الاحمرار الفاتن .
بعد بعض الوقت بينما يتناولان الغذاء...هتف حازم بجدية: سنتزوج قريبا ...لهذا اريد رقم والدك حتى اطلب يدك منه .
غصت رنا وكادت تختنق ....فناولها حازم كوب الماء مبتسما بتسلية ...لتهمس رنا بارتباك: لقد اتفقنا ان نتحدث اولا.

حازم باصرار...وملامح حادة: سنتحدث طبعا ولكن اريد رقم والدك ففي النهاية سنتفق انا وانت لانني لن ادعك تفرين مني ابدا.

اجابت رنا بتلعثم وانفاس مرتجفة: ارجوك سيدي...نحن لانعرف بعضنا اصلا وانا مخطوبة كما تعلم...ماتطلبه مني غير معقوو....
قطع كلامها حازم بزمجرة خشنة وهتف بهسيس شرس: هل تسمين ذلك السمج الاخرق بخطيب وقد تركك لي وفر كالجرذ....لو دافع عن ملكيته لك لاحترمته رغم انني ماكنت ساغير موقفي في الزواج منك ....لهذا انت تستحقين رجلا حقيقيا يدرك قيمتك ولايتخلى عنك ابدا .

واظاف بأمر : اعطيني رقم والدك حالا.
همست رنا باحراج: والدي غاضب مني اصلا...وهذا الامر سيزيد من غضبه نحوي.

حازم بانتباه ...ونبرة حانية لملامحها المحرجة وكأنه يحاور طفلة صغيرة: لماذا هو غاضب منك ؟...ماذا فعلت ليغضب ؟
اجابت رنا بنبرة رقيقة ...مطرئة رأسها بخجل : بسبب تلك الليلة لانني عدت متأخرة...لقد اتصل بي مرارا ولكن بطارية الجوال نفذت ...لهذا ارتعب وعاتبني عند عودتي ومن يومها حتى هذه اللحظة لايتحدث الي.

ثم رفعت راسها نحو حازم وهتفت بتبرير: انا لم اقصد ان ارعبه...ليس ذنبي ان السيارة تعطلت وجوالي نافذ شحن.

صمت حازم للحظات يحدق اليها بتركيز ...ثم هتف بجدية : غضب والدك مبرر لانك ابنته ...لو كنت مكانه لمنعتك اصلا من الذهاب الى اي مكان بعيد.
ثم همس لنفسه بظفر واصرار:"يبدو انني سأتفق مع والدك جدا "

عبست رنا بحنق طفولي والتزمت الصمت تشيح بوجهها عن حازم الذي نظر الى عبوسها باعجاب ....فهمس لرنا برخامة يرمقها بنظرات حارة : جميلة حتى وانت عابسة ...ممنوع عليك العبوس هل فهمت.

التفتت نحوه رنا باندهاش من تقلباته التي تشوشها ...ثم همست باضطراب وملامح خجولة: لقد تاخرت على عملي ...دعنا نغادر لو سمحت.

اشفق حازم على اضطرابها ولم يرد ان يضغط عليها فاومأ بمواقفة وغادرا معا المطعم في نفس سيارة الاجرة ...حتى وصلا الى الجريدة حيث تعمل ..فترجل وفتح لها الباب بكياسة ...ليسير معها حتى مدخل الجريدة .
رنا برقة: شكرا على الغذاء...وداعا.
وتوجهت للدخول لكن حازم استوقفها هاتفا بصرامة : رنا...كما اتفقنا انت الآنسة رنا هنا .

لم تجبه رنا ومشاعرها المتضاربة ترهقها وتربكها ...فتركته تتوجه نحو الداخل بخطوات متعجلة تهرب من حازم ومن تملكه هذا الذي يعصف بقلبها ....بينما وقف حازم يراقب اختفاءها بنظرات غامضة مصممة قبل ان يتوجه الى سيارته.

في مكتب رنا الشاردة في احداث اليوم...في موقف كريم وحازم المتناقضين ...لتدلف سمر صديقتها تشهق ببكاء حاد وتتناول حقيبتها بارتجاف...فهبت نحوها رنا باهتمام .
رنا بقلق: ما الامر سمر؟!! ...الى اين انت ذاهبة لم ينتهي الدوام بعد.
اجابت سمر بارتجاف وهي تشهق بحدة: انه زوجي رنا...هددني انه سيطلقني ان لم اخرج حالا من المكتب ...هل تتصورين ذلك!!!...يهددني بالطلاق!!!
رنا بصدمة: طلاق!!!....كيف يتصرف زوجك بهذه الهمجية ...لقد اخبرتني انكما كنتما حبيبن قبل الزواج وكانت علاقتكما تتسم بالتفاهم ماذا حصل بعد ذلك؟!!
سمر بسخرية فيما الدموع تبلل وجهها وهي تتناول اغراضها من المكتب: قبل الزواج عزيزتي....الرجال يتغيرون بعد الزواج.
صمتت رنا تحدق نحو سمر بصدمة ...فيما هذه الاخيرة تلملم اغراضها بارتباك لتهرع مغادرة المكتب باستعجال....تاركة رنا شاردة باندهاش قطعه رنين هاتفها ...فتوجهت بخطوات متعثرة لتجده كريم .
اجابت رنا بامتعاظ: هل تذكرت اخيرا ان لك خطيبة كريم؟!!
كريم بهدوء و نبرة جادة: رنا اهدئي اولا...لاتسيئي فهمي رجاء...انا لم اتخلى عنك بل فضلت الانسحاب مؤقتا لان ذلك الهمجي كان يريد ان يفتعل فضيحة امام الجريدة حيث تعملين تسيء اليك قبلي ....لهذا فضلت مصلحتك على رجولتي ....وغادرت وانا اعلم انك ستجيدين التصرف ريثما نتقابل....هل كت تفضلين ان ادخل معه في عراك يسبب لك الحرج!!!

رنا بحدة: لاطبعا...انا اعمل هنا منذ سنوات ولا اريد ان اتعرض لموقف محرج
كريم بثبات: وهذا ماجعلني انصرف رنا...ليس اذعانا لذلك الهمجي ولكن لاجنبك احراجا وفضيحة في مقر عملك...ولكن طبعا سيكون لي تصرف حازم مع ذلك الهمجي.

حازم...وكأنها ينقصها ان يذكرها باسمه ...فعادت رنا تهمس بتشوش وارهاق نفسي: حسنا كريم...انا الان في العمل سنتحدث لاحقا.
كريم بحنان: موقفة رنوش...كوني اكيدة ان اي تصرف اقوم به لاحفظ صورتك .

اقفلت بعدها رنا جوالها بعد ان ودعها كريم....واخذت تستعيد منظر صديقتها المنهارة من تسلط زوجها لتجد انها عايشت نفس الاستبداد و التملك مع حازم ...هذا الغريب الذي اقتحم حياتها بتسلط...لتعود وتقارنهما بكريم ....صحيح ان تصرفه متخاذل ولكن جنبها فضيحة ...لتعود وتنعت تخاذله بالتصرف الحكيم بدل تملك عنيف من حازم قد يسبب لها موقفا محرجا في اي مناسبة بسبب غيرته ...فعبست ملامحها بتجهم لتتشكل لديها فكرة واحدة وهي ان هذا الحازم لايناسب حياتها الهادئة ....وهذا ماقررت اخيرا ان تعلنه له .

اما في مكتب والدها ...ولج حازم بثقة وملامح جدية ....ليطالعه احمد والد رنا بانتباه.

بعد ثلاث ساعات...انهت رنا عملها في الجريدة وغادرت لتتوجه نحو منزلها ....وما إن خطت الى الخارج حتى وجدت حازم ينتظرها متكىء على سيارته بشموخ ...ليعتدل ما إن رآها ويتوجه نحوها بخطوات ثابتة وملامح مبتهجة .
حازم باقرار ونظرات لامعة يشير نحو سيارته: تفضلي ...ساوصلك الى منزلك.
رنا بعبوس ونبرة حادة : لا...بأي صفة ساركب معك ايها السيد.

صمت حازم يحدق اليها بغموض وتملك ...ليهمس اخيرا بظفر ونبرة اجشة: بصفتك خطيبتي...لقد طلبت يدك من والدك وقرأنا الفاتحة منذ ساعة

google-playkhamsatmostaqltradent