-->

رواية قرار حازم الفصل الثاني عشر 12

رواية قرار حازم الفصل الثاني عشر 12

    رواية قرار حازم الفصل الثاني عشر 12


    جنون العشق....اعذري عاشقك عندما يمارس جنونه عليك....فهو الاخر مسير بهذا الجنون.

    "و أنا أحبك حازم!!! "....ابتسمت ثم شهقت ثم صمتت...تكتم انفاسها من هذا الاعتراف....متى وقعت في فخه؟...كيف لم تنتبه لشباكه؟...ولكن عادت تبتسم ....تبتسم من شعور لذيذ لاسع تعيشه لاول مرة....لطالما أرادت ان تختبر الحب....وهاهي الان في هذه اللحظة تعترف لنفسها أنها وقعت في فخ الحب.

    زفرت رنا بنتهد طويل ...ينتابها احاسيس متناقضة في هذه اللحظات...الخوف والسعادة ....خائفة من هذا الشعور الدافىء ولكن سعيدة بحلاوته ....وعادت تغمض عينيها مبتسمة بحالمية تتذكر حازم ومفاجأته وهديته لها لهذه الليلة ....تسترجع كلماته العذبة العاشقة فترن في عقلها بنغمات مبهجة لروحها....تتذكر لمساته المتملكة المحتشمة فيشتعل جسدها بحرارة غريبة مخيفة ممتعة....لتغفو أخيرا على فراشها بملابسها مبتسمة الملامح.

    اما حازم ...فمنذ مغادرته منزل رنا والابتسامة هو الاخر لم تفارق وجهه...وبقي طوال طريق العودة الى منزله....يتذكر سهرته مع رنا فتلتمع عيناه بوميض الغرام ...منتشيا من تقاربهما البسيط معتبرا اياه خطوة اولى في دربه نحوه قلب عسليته.

    وبعد ساعة ...كان يلج الى حديقة منزله بخطوات متمهلة مهيبة ....غير منتبه لتلك الحانقة التي تراقبه من اعلى الشرفة وتتابع سيره بغيظ....ثم تلتفت نحو النائمة خلفها... هامسة من بين اسنانها بسخط: لابد انه كان عند تلك العابسة...وأنت نائمة أيتها الحمقاء .

    ********************
    "الاسبوع الثاني من الشهر الثاني"

    في صباح اليوم التالي ....هناك في الصالة على انفراد بعد ان انسحبت سعاد....همس أحمد ببعض القلق : بني انا اثق بك ...ولكن اعذرني رنا ابنتي الوحيدة واخشى عليها جدا.

    أجابه حازم بجدية...محدقا اليه بعزم: عمي تأكد انني أحرص الناس على رنا ...ولن أسمح لشيء أو أحد بايذائها ....سأحميها من نفسي قبل الجميع.

    ثم اضاف بتصميم:لهذا أريدها معي لكي أصونها وأسعدها عمي....وأعدك انني سأفعل ذلك .

    حدق أحمد الى حازم مبتسما بشرود وهو يلاحظ في عينيه نفس الاصرار الذي تعامل به منذ سنوات طويلة مع حبيبته وانتهى به الى الزواج بها ...وهاهما يعيشان بسعادة رغم مناوشاتهما ....ولكن ذلك الحب الذي يجمع بينهما ذلل كل الصدامات التي عاشاها ولايزالان .

    في غرفة رنا...دلفت سعاد بهدوء...ثم توجهت نحو فراش ابنتها...ووقفت تبتسم نحوها بحنان ....لتجلس على جانب السرير بعد لحظات ثم تربت على كتف رنا بلطف هامسة برقة: رنا...رنوش...استيقظي صغيرتي.

    استفاقت رنا ....واخذت تتململ بانزعاج ..هامسة بنعاس: دعيني انام امي...اليوم اجازة .

    لكن سعاد ابتسمت بمرح وعادت تهمس بمكر: استيقظي ...خطيبك هنا .

    جحظت رنا بعينيها فجأة ...ثم هتفت بدهشة بينما ترمي الغطاء عنها: حااازم !!

    اجابتها سعاد بتسلية : اجل حازم....خطيبك بالاسفل ...هيا انهضي واستعدي انه ينتظرك منذ نصف ساعة.

    قفزت رنا من سريرها بحماس...والابتسامة تعتلي وجهها ...لتعود وتتسمر مكانها تلاحظ انها نامت بملابسها ....فاحمرت خداها خجلا من ذلك ومن نظرات والدتها المدركة نحوها ....ثم توجهت بسرعة نحو خزانتها تنتقي ثياب جديدة وهي تهمس نحو سعاد بحرج متلعثة بتوتر: سس...سأجهز نفسي وانزل امي...لن اتأخر.

    لكن سعاد اقتربت منها ...وهتفت بمكر ...ترمقها بتسلية : بل تأخري قليلا صغيرتي...ودعيه ينتظر .

    ابتسمت رنا بمرح من تلميحات والدتها ...ثم قبلتها هاتفة بود: عام سعيد امي.

    سعاد بحنان : عام سعيد صغيرتي.

    وعادت تضيف بمشاكسة : جهزي نفسك وتأنقي على مهل صغيرتي .

    ثم غمزتها بمرح وغادرت الغرفة...تاركة رنا ترتجف من الحماس وفكرة وجود حازم بالاسفل ينتظرها تزيد من ضربات قلبها.

    في مكان اخر...تحديدا في منزل حازم...هتفت رباب بخبث : حازم عاد متأخرا ليلة امس وغادر مبكرا اليوم صباحا شقيقتي....تلك العابسة تستحوذ عليه تماما وهما مخطوبان فقط....لقد غادرنا مبكرا بالامس ولم يحتفل معنا!!...ماذا سيحصل عندما يتزوجان!!!...ستمتلكه لنفسها كليا.

    زفرت مريم بسأم من تلميحات شقيقتها المتكررة ...ثم اجابتها بحنق...بينما ترمقها بايحاء: اختي....هذه حياته وزواجه ...هو حر في اختيار الزوجة المناسبة له ....كل مايسعده يسعدني...وانا اثق باختيارات حازم ابني.

    ابتسمت رباب بسخرية وعادت تردد بتهكم : حسنا اختي....انا اردت ان انصحك وانبهك فقط.

    واضافت باصرار: ارجو ان لايندم حازم على اختياره.

    لم تجبها مريم...بل تأففت بملل وعادت تتناول افطارها....فيما رباب تحملق بغيظ نحو ابنتها المحرجة من تلمحيات والدتها عليها.

    ***************

    نزلت رنا اخيرا بخطوات متمهلة خجولة...تعاكس نبضات قلبها الهائجة ...لتقع عيناها على حازم اولا ...هذا الاخير الذي هب واقفا ما إن لمحها ...فابتسم بهدوء مناقض لصخب المشاعر المتقافزة في صدره....وبقي يتابع تقدمها نحوهم....وهي الاخرى لم تستطع اطالة النظر اليه.... وهي تقرأ في عينيه المصممة هول مشاعره نحوها.

    ابتعدت رنا ببصرها عن حازم هاربة منه ومن نفسها....مركزة نظرها على والدها المبتسم بحنان اليها الى ان وصلت حيث هو ثم ارتمت في حضنه مقبلة خده وهتفت برقة : صباح الخير ابي....عام سعيد .

    فبادلها احمد العناق بآخر اكثر احتضانا ...رابتا على شعرها بلطف ...ثم اجابها بحنان وهو يقبل خدها : صباح النور صغيرتي...عام سعيد طفلتي ...اتمنى ان تحققي فيه كل ماتتمنينه وتعيشي فيه اجمل اللحظات بنيتي.

    وبقي يحتضنان بعضهما ...الاب و ابنته العسلية والاخر واقف متشنج الاعصاب و الجسد ...وقد احتدت ملامحه ونظراته من هذا المشهد الحميم الدافىء بينهما ...شاعرا بغيرة تملكية تحرق احشاءه وتلك العسلية تتمرغ في صدر والدها تعذبه و تشعل نيران غيرته بدون قصد ....خاصة و أحمد هو الاخر استيقظ داخله تملك الاب ....فأخذ يشدد عناقه على رنا ويقبل خدها وشعرها بحنان يغيظ صهره متعمدا عندما لمح تلك الغيرة في عيني حازم...وان كانت رنا غافلة عن معركة الغيرة بين والدها وخطيبها....فسعاد الواقفة غير بعيد عن المشهد....فقد اكتشفت معاني النظرات المتبادلة بين زوجها وصهرها ....فابتسمت بتسلية كاتمة ضحكتها من عراك الاعين بين الرجلين اللذان اتحدا مسبقا ضد ابنتها ليعودا ويتناحرا بغيرة تملكية طريفة اتجاه رنا.

    ابتعدت رنا اخيرا عن والدها....ثم التفتت ببطئ نحو حازم...وتوجهت اليه بارتباك واحمرار وجهها يشي بخجلها و مشاعرها...فعاد حازم يبتسم بشغف نحوها ....الى ان وقفت امامه...فهمست بارتعاش ونبرة ناعمة : صص...صباح الخير

    اجابها حازم برخامة وهو لايحيد عن عينيها بنظره الثاقب الآسر: صباح النور رنا.

    ثم اضافت رنا بارتجاف ونبرة خافتة رقيقة.... تزدرد ريقها بتوتر من هيبته المحيطة بها وهي تجده يعتليها بقامته الفارعة مصوبا نحو قلبها رهبة حارة تجذبها اليه اكثر: عع ...عام سعيد .

    همس حازم بصوت اجش يقطر عشقا وهو يحتويها بنظراته العميقة المتملكة : بك.

    وبقيا يحدقان الى بعضهما للحظات طويلة...كلاهما تلتمع عيناه حبا للاخر ...ولم يقطع هذا الشرود العاطفي بينهما ...الا أحمد الذي هتف بحنق فيما سعاد تبتسم نحوه بتسلية مدركة غيرته على ابنته: هيا دعونا نتناول الافطار ...تفضل بني حازم...تعالي صغيرتي.

    استفاق كلاهما من ذلك الشرود الآسر بينهما ....فحدق حازم نحو احمد بحرج ...وقد لاح على وجهه ملامح طفيفة من العبوس ...لاحظتها سعاد متفهمة شعور حازم ...فتدخلت تنقذ الوضع وهتفت بمرح: لقد انتظر صهرنا ابنتنا طويلا أحمد...فليتناولا افطارهما خارجا حتى لايضيعا المزيد من الوقت .

    اضاف حازم باحترام ونبرة جدية : اسمحا لنا بالانصرف ...سنمضي اليوم معا وأعيد رنا مساء قبل السادسة عمي.

    هتفت سعاد بلطف: تفضلا بني...وقتا ممتعا .

    بينما ردد احمد بهدوء: تفضلا بني...اعتني برنا حازم.

    اجابه حازم بتعهد ونبرة حادة جدية...وقد عاد ببصره نحو رنا يعدها بنظراته الشغوفة : سأفعل عمي.

    ابتسمت رنا بحياء ....ثم توجهت مجددا نحو والديها تقبلهما ....وعادت تقف بجانب حازم ...تنتظر ان يمسك يدها ويخرجا من المنزل متشابكي الاصابع ...كما حلمت دوما ....الا أن حازم للاسف خيب ظنها واشار اليها بكياسة هاتفا بلباقة : تفضلي رنا.

    وتعمد ان يبتعد قليلا عنها ....جاعلا رنا تغتاظ من جفائه فربعت يديها ورمته بنظرة حانقة ثم اشاحت عينيها عنه وسارت الى الامام رفقته بعد ان ودع ولديها ....فلحقتهما سعاد بهدوء وهناك امام عتبة الباب...بقيت واقفة تراقب انصرافهما...لتبتسم للمشهد امامها.

    لاحظ حازم حنق رنا منه منذ قليل ...فهو لايضيع اي شاردة منها ...فابتسم بتسلية ...وما إن ابتعدا قليلا وهما في الحديقة خارج المنزل....رفع كفه نحو يديها المربعة حول صدرها ...ثم تناول كفها وشابكه بقبضته ....في حين التفتت رنا اليه باستغراب ...ليعود ويهمس بصوت رخيم يحدق اليها بحرارة: الان يمكنني ان امسك يدك حمامتي.

    اجابته رنا بحنق طفولي وهي تكشف مشارعها نحوه دون ان تنتبه: حقا!!! ...ولماذا لم تفعل ذلك من البداية سيد حازم!!

    قهقه حازم بمرح وهو يشدد قبضته على كفها بتملك...ثم اجابها بمرح بينما ينظر اليها بمكر وهو يقصد والدها : انا عاشق غيور رنتي ....وافهم شعور الغيرة جيدا "طفلتي".

    حدقت اليه رنا بعدم استيعاب ...لكنها لم تمعن في تفسير كلامه...لان ملمس قبضته على كفها ....شوش تفكيرها وقلبها...فالتفتت عنه تخفي احمرار وجهها ومستمتعة بقبضته المتملكة الحانية ...فيما حازم التزم الصمت مستمتعا هو الاخر بهذا التقارب البسيط بينهما كبداية لما هو اعمق.

    اغلقت سعاد الباب والتفتت تبتسم بابتهاج ...ثم هتفت بحالمية : لقد غادرا متشابكي الايدي كالعشاق.

    اجابها احمد بحنق : ماذا هناك سيدة سعاد !!...هل تشعرين بالغيرة حبيبتي العنيدة !

    اجابته سعاد بغضب مصطنع متسلية بغيرة زوجها على ابنته : اجل حبيبي الفظ....خطيب ابنتك عاشق حديثا... ومع هذا يجيد استمالة حبيبته وهاهو يغادر شابكا يده بيدها.

    اندفع نحوها احمد بسرعة ...لافا ذراعيه حول ظهرها ....ورفعها قليلا هاتفا بغضب مصطنع هو الاخر ونظرات متحدية مشاكسة : ذلك العاشق الغر مقارنة بي...انا عاشق قديم مخضرم واشابك بذراعي وليس يدي زوجتي المشاغبة.

    وساربها نحو طاولة الافطار...يرفعها من خصرها بتملك ...بينما سعاد تقهقه بتسلية و ابتهاج من جنون زوجها الذي لم يتغير ابدا منذ اول لقاء بينهما منذ سنوات عديدة .

    ***************

    فتح حازم لرنا باب السيارة بلباقة...ثم ربط لها الحزام بنفسه ...وبقي منحنيا بجذعه قريبا من وجهها...مستمتعا بصمتها وخجلها يلاحظ توترها ممررا عينيه على احمرار خديها الشهي ...ليهمس بعد لحظات بخفوت مثير: سأخطفك اليوم لساعات طويلة حمامتي.

    وعندما وجدها ترتعش تكاد تنفجر من شدة الاحمرار ....ابتسم بتسلية مشفقا عليها من سطوته الشغوفة بها وابتعد عنها مغلقا الباب بهدوء....ثم التفت وركب هو الاخر منطلقا بسيارته ....بينما رنا تكتم انفاسها من هول تأثرها الجديد الشديد بكل مايقوله ويفعله ...ليقوم حازم بزيادة انفعالها من خلال قبضته التي يأسر بها كفها الصغير ...وبقي طوال الطريق ممسكا بيدها فيما يقود بيده الاخرى....وكل حين يلتفت اليها محدقا اليها بشغف فيجدها تطأطأ رأسها بخجل او تهرب بنظراته الى النافذة ...فيبتسم بعبث ويقوم برفع كفها الى شفاهه مقبلا ظهر يدها برقة....جاعلا رنا تنتفض ملتفتتة اليه ...فيهمس بمشاكسة و ابتسامة لعوب : كلما اشحت وجهك عني ساقبل يدك حبيبتي.

    ثم اضاف بجرءة يمازحها ويضغط عليها اكثر حتى يستمتع بتأثرها به : عيناي و شفتاي مستفدان في كلتا الحالتين رنتي.

    شهقت رنا بخجل ثم هتفت بحنق محمرة الملامح بشدة بينما تجذب كفها من قبضته باصرار: اترك يدي انت وقح.

    قهقه حازم بمرح واجابها بتسلية محدقا اليها بايحاء شرس: لن اتركها ولن اتركك ابدا حبيبتي.

    وابقى كفها في يده ....يقود سيارته على مهل ....فيما رنا تشيح وجهها عنه الى النافذة ....تخفي ابتسامتها السعيدة لتعود وتعبس بادعاء كاذب التقطه حازم مبتسما هو الاخر بتسلية .

    في المطعم....هتف حازم بهدوء: سنمضي اليوم معا حبيبتي....لنتعارف على بعضنا ...سنتناول الافطار الان ...ثم اصطحبك الى التنزه رنتي.

    اومأت رنا موافقة وابتسمت نحوه بخجل ....ثم تناولا افطارهما وخلاله اخذ حازم يطلع رنا على حياته و عائلته ...فيما هي تصغي اليه باهتمام واعجاب من اهتمامه بوالدته واعمال والده المرحوم.....وقد ازداد اعجابها بشدة من توليه شركة والده وانجاحها اكثر حتى بات رجل اعمال مهم وهو في سنه الصغيرة هذه.....فتعود رنا وتحدثه برقة عن دراستها وحياتها وحازم ينصت اليها باهتمام شديد....و بعد ان شارفا على انهاء الافطار ....عاد حازم يضيف بصوت اجش : سنذهب الى مدينة الملاهي ...اريد ان اشاركك كل ذكرياتك القديمة لتكون لنا ذكريات جديدة خاصة بنا فقط حبيبتي.

    ابتسمت رنا بسعادة وهتفت بحماس:هذا رائع !!....انا احب مدينة الملاهي جدا حازم.

    اجابها حازم بوله : وانا احبك انت ...ساصطحبك الى حيث تريدين حبيبتي ... اطلبي وسأنفذ فقط دعيني ارافقك حيث تكونين رنتي.

    حمحمت رنا بارتباك من كلام حازم ونظراته العاشقة نحوها...فهمست بتلعثم : احم...هيا....هيا دعنا نغادر .

    ابتسم حازم بسعادة ....ثم انطلقا معا نحو مدينة الملاهي ....وهناك امضيا اوقات مرحة ممتعة ينتقلون من لعبة الى اخرى...وقد اكتشفت رنا في شخصية حازم جانبه الحيوي المشاكس ...وهو يشاركها الالعاب بتسلية ويمازحها كل حين يتحداها عندما يلعبان معا...فتندمج معه تاركة خجلها منه ...الا ان حازم في خضم لهوهما لم يفقد ملامح الصرامة و التحذير لاي رجل قد يفكر بالاقتراب من رنا ...فكان لها الحامي الشرس و اللاعب المرح في آن واحد.

    وقفت رنا امام احدى الالعاب وهتفت بحماس وعفوية : حازم...انا احب هذه اللعبة جدا...هيا دعنا نشارك نحن ايضا.

    اجابها حازم بجدة ونبرة حادة: لا طبعا مستحيل رنا.

    حدقت اليه رنا باستغراب هاتفة باستفهام: لماذا ؟!

    زفر حازم بحدة ....ثم امسك كفها برقة مبتعدا لمكام منفرد قليلا....ثم اجابها بتملك ونظرات عاشقة متوهجة: لن اسمح لاحد بان يصطدم بك ولو بمجرد سيارة لعبة حبيبتي...لاني سادوسه بسيارتي الحقيقية ان تجرأ على ذلك.

    صمتت رنا للحظات تنظر اليه ببلاهة ...ثم انفجرت بالضحك ....لتجيبه بتسلية وكلمات متقطعة وسط ضحكها: اللعبة هكذا ياحازم....يجب ان نصطدم ببعضنا اثناء القيادة ونعرقل بعضنا .

    اجابها حازم باصرار ونبرة متملكة حادة: لا....قلت لا رنا....اختاري لعبة غيرها .

    ابتسمت رنا بسعادة ثم رددت بشقاوة : لقد تعبت...واشعر بالجوع .

    حدق اليها حازم بحنان ....ثم اجاب برقة : سنقضي عليه حالا حبيبتي...هيا دعينا نتناول الغذاء ثم نواصل اللعب مجددا .

    بعد الغذاء....عاد كلاهما يمرحان ينتقلان من لعبة الى اخرى ....الى ان شارفت الساعة على الخامسة... فهتف حازم بغموض نحو رنا التي يشابك يدها بكفه : بقيت لعبة اخيرة وبعدها سنغادر حبيبتي.

    اومأت رنا بسعادة ...ثم سارت معه بحماس.....الى ان توقف حازم امام احدى الالعاب....ثم التفتت اليها وهمس بصوت اجش : الان يمكننا ان نلعب سويا هذه اللعبة حبيبتي....اصطدمي بي انا فقط .

    حدقت رنا الى حلبة السيارت الصغيرة لتجدها فارغة تماما من اي لاعبين ....ليعود حازم ويردد بحنان: لن احرمك من اي شيء حبيبتي مادام سيكون بمفردنا.

    واضاف بمرح: هيا دعينا نستقل السيارات ولنرى من يصطدم بالاخر اكثر حبيبتي.

    التعمت عينا رنا بسعادة عارمة من اهتمام حازم بكل مايبهجها ....فعاد تهتف بحماس شديد: شكرا لك حازم....هيا بنا .

    واضافت بتحدي مشاكس: سأغلبك لانها اللعبة المفضلة لدي.

    وانطلقت نحو الحلبة ...فيما حازم يلحقها ويهمس بوله وعشق جارف: لقد غلبتني من أول لحظة رأيتك فيها .

    وبقيا يلعبان لبعض الوقت....يصطدمان ببعضهما بمرح...وان كان حازم يتعمد ان يتركها تهاجمه بسيارته ويحرص ان لا يؤذيها بسيارته فيحتك بها بشكل طفيف .....ممضيين وقتا ممتعا معا.


    في طريق العودة...توقف حازم بسيارته امام احد المحلات...ثم التفت الى رنا محدجا ايها بحنان وهمس بلطف شديد: تعالي معي حبيبتي.

    اجابته رنا باستغراب: الى اين ؟!

    فك حازم حزام امانها وخاصته ثم ربت على خدها برفق وعاد يهمس برقة: ستعلمين الان حبيبتي ...هيا بنا.

    وغادرا السيارة....حازم يشابك كفها بقبضته ثم توقف عند احد المحلات ...فهمست رنا باندهاش : محل لبيع الالعاب !!!...ماذا نفعل هنا؟!

    اجابها حازم بصوت رخيم فيما ينظر اليها بعشق ...وقد اقترب اليها قليلا وهو لايزال قابضا على كفها : سأعوض غيابي من طفولتك...وأشتري لك دمية حبيبتي.

    ثم جذبها معه الى داخل المحل ....فيما رنا تبتسم بسعادة عارمة وتشعر بنفسها تغرق اكثر في حبه و التعلق به ....وبقيا يتجولان في المحل يبتسمان بتسلية ....الى ان ورد اتصال لحازم فاستأذن من رنا ليجيب وابتعد قليلا ....وهو يواجه رنا رافضا ان يبعدها عن انظاره .....وبقي يتحدث لدقائق ويبتسم بحنان وهو يرى رنا تحدق الى الالعاب بمرح ....لكن اختفت ابتسامته وحل محلها غضب حاد من مرأى ذلك الرجل وهو يقترب الى رنا مبتسما بلطف ....فانهى الاتصال سريعا واندفع نحوهما بخطوات سريعة حانقة.

    رنا برقة : هذه اللعبة مناسبة لطفل في سن الخامسة سيدي.

    اجابها الرجل بامتنان : اشكرك آنستي....لم اعلم ماذا اختار له واليوم عيد ميلاده.

    وقبل ان تجيبه رنا....وجدت حازم يجذبها اليها بتملك ويحدق الى الرجل بعدائية ....هاتفا بخشونة ونبرة حادة: ماذا هناك ؟!

    اجابت رنا بارتباك مبتسمة بتوتر: لقد طلب مني السيد ان اختار له لعبة لابنه الصغير.

    واضافت للرجل بلطق: عيد ميلاد سعيد له...ارجو ان تعجبه اللعبة سيدي.

    ارتبك الرجل من ملامح حازم الغاضبة ...فهتفت بحرج : اشكرك آنستي...وعذرا للازعاج...طابت ليلتكما.

    ثم انصرف سريعا...فهمس حازم بحنق: لماذا اخترت له اللعبة ؟!!....لماذا لم يطلب من صاحبة المحل ان تساعده ؟!

    ابتسمت رنا بتسلية من غيرته التي بدأت تعتادها ....وهمست بمرح : انا لم اختر اللعبة له بل لابنه الصغير .

    زفر حازم بغيظ...ثم ردد بحنق : حسنا...اختاري دميتك ودعينا نغادر لقد وعدت والدك ان اعيدك على السادسة .

    اجابته رنا بدلال مشاكس: اخترها لي انت حازم.

    تبدد غضب حازم وحب محله سعادة شديدة ....فحدق الى رنا بشغف مبتسما بافتتان ....ثم اختار لها دمية عسلية العينين تشبهها الى حد ما وناولها لها ....فابتسمت رنا باعجاب بها ولكن اعترضته عندنا هم بالحركة ....فالتفت اليها حازم وهتف بحنان ولمعة مشاكسة في عينيه: ماذا حبيبتي....اتريدين غيرها؟

    اجابته رنا مبتسمة بمكر: اجل...ولكن ستكون لك انت حازم.

    وقامت باختيار ارنب كبير الحجم وردي اللون وناولته اياه ....ثم همست بتسلية : هذا لك...انه هديتي لك ...اريدك ان تضعه في غرفتك كما سأضع انا دميتك في غرفتي.

    حدق حازم الى الدب ببلاهة...ثم هتف باحراج: ارنب رنا؟!! ووردي ايضا!!!!....اختاري اسدا او نمرا على الاقل.

    كتمت رنا ضحكتها بصعوبة واجابته بمرح وغضب مصطنع: انه هديتي الاولى لك...لاتعترض عليه وتغضبني .

    زفر حازم بيأس ثم امسك الارنب الوردي الكبير وهتف بامتعاظ: حسنا حبيبتي....هيا دعينا نغادر.

    وهناك عند الصرافة حيث يدفع الحساب...وجد حازم نفس الرجل يقف ينتظر حتى يدفع هو الاخر بينما يضع تلك اللعبة على طاولة الدفع.....فاقترب بمكر وتعمد ايقاعها ارضا ....ثم حدج الرجل بعدائية وهتف ببرود: لم انتبه.

    همست رنا بحنق متسلي: حازم !!

    فالتفت اليها واجابها ببراءة مصطنعة: لم انتبه حبيبتي.

    ثم دفع الحساب وانصرف يشابك يديهما معا بتملك.

    بعد نصف ساعة...صف حازم السيارة امام منزل رنا ....ثم التفت اليها محدقا اليها بسعادة: شكرا لك على هذا اليوم الرائع حبيبتي.

    اجابت رنا بهمس وملامح محمرة: انا من يجب تشكرك حازم....لقد امضيت وقتا ممتعا جدا ...اشكرك.

    همس حازم مجددا برقة ...بينما يمسك كلا كفيها بقبضتيه : اين تريدين ان نعيش عندما نتزوج حبيبتي؟!....لدي طابق منفرد جاهز في المنزل ...ولكن ان اردت سابني لنا ملحقا خاصا بنا لانني لا استطيع ان اترك والدتي بمفردها .

    ابتسمت رنا بخجل ولكن عادت واجابته بحنق مصطنع: هذا ان تزوجنا سيد حازم....انت تتحدث وكأن الامر بيدك فقط ولا اهمية لي.

    ابتسم حازم بمرح ....ثم اقترب بوجهه نحوها متعمدا مستمتعا بانكماشها الخجول الى الخلف ....ثم قام بمشاكستها وسدد قبضة هشة الى ذقنها بتسلية وهتف بمرح:اهاااا....هذا مايغضب حمامتي اذن؟!!

    ثم همس برخامة فيما يحدجها بحرارة وشغف شديدين: سنتزوج حبيبتي....ليس لاني استهين بقرارك و لااهتم برايك ...ولكن لانني لا استطيع ان اعيش من دونك.....لهذا مصيري بيدك انت رنتي.

    ثم قام بتقبيل كفيها معا ...يمسكهما بقوة شاعرا باتعاشهما ...فهمست رنا بتلعثم ...تستنشق انفاسها بصعوبة: يج...يجب ان ....ان اغادر الان...طابت ليلتك .

    اجابها حازم هامسة بخفوت مثير: طابت ليلتك حبيبتي....نوما هنيئا حمامتي....سأتصل بك ككل ليلة لاتنامي قبل ان اتصل رنتي.

    اومأت رنا بارتباك....شاعرة بجسدها يشتعل حرارة وقلبها ينبض باهتياج...ولم يهدء احساسها هذا حتى اللحظة وهي في فراشها منذ ساعة بعد مغادرة حازم.

    اما حازم فبعد ان اوصل رنا....توجه الى منزله .....وهناك دلف الى الصالة بملامح مبتهجة متحمسة وهو يحمل ذلك الارنب الوردي الكبير بسعادة .....وصعد الى غرفته....غير منتبه لوالدته المبتسمة بفرح لسعادته ....لكن اختفت ابتسامتها بينما رباب تهتف بسخرية : ارنب وردي!!!.....لقد ضاع ابنك يامريم.

    وكالعادة سابقا...اتصل بها ليلا وبقيا يتحدثا لساعة كاملة ...حازم يغازلها تارة ويمازحها تارة...ورنا مستمتعة بالحديث معه.
    وفي صباح اليوم التالي....وجدته ينتظرها امام سيارته مبتسما لها بسعادة ....فتوجه اليها يحيها بغزله المعتاد ....ثم هتف برخامة: هيا حبيبتي دعينا نغادر حتى لاتتأخري على عملك.

    لكن رنا حدقت اليه بلمعان وهاج وهمست برقة: انا متعبة ولا استطيع القيادة....هلا اوصلتني بسيارتك حازم.

    تهلهلت اسارير حازم ....ونظر اليها بعشق ثم اقترب اليها ....ثم فجأة انحنى وحملها بين ذراعيه وسط شهقة رنا ....وهتف بتسلية ونبرة رنانة : بكل سرور حبيبتي .

    وتوجه بها نحو سيارته ...فيما رنا تقهقه بسعادة .....ثم انطلقا نحو جريدتها....وهناك تفاجءت رنا بظهور سمر اخيرا وان كان يبدو عليها التجهم ...فهمست اليها باهتمام: عزيزتي سمر....يسعدني انك عدت للعمل اخيرا.....هل تصالحت مع زوجك !

    تأففت سمر بسخط ثم اجابت ببرود : لا ولكني لن اخسر عملي بسببه....ان كان يرفضه فهذه مشكلته.

    ثم اضافت بلطف محدقة الى ملامح رنا المبتهجة: وانت عزيزتي....ارى انك سعيدة ....ماذا هل تخلصت من خطيبك المتسلط ذلك!!

    توترت رنا...ثم اجابت بحرج: نحن لازلنا في فترة التعارف سمر...وهو ليس سيئا .

    زفرت سمر بسخط ثم همست بتهكم: احذري رنا....فهم يستدرجون ثم يسجنون.

    وعادت الى عملها ....بينما شردت رنا في كلامها....الا ان ذكرياتها مع حازم غلبت تشوشها ...فعادت تبتسم بحالمية وهي تتذكره وتتذكر مفاجآته .

    واستمر بقية ايام الاسبوع على نفس المنوال....حازم يرافقها الى عملها ويعيدها الى منزلها كلا في سيارته ....ومرات يرسل اليها الغذاء واحيانا يدعوها الى المطعم ....ثم ينهيان اليوم بمكالماته الليلية.

    وفي عطلة نهاية الاسبوع الثاني....في سيارة حازم...التزم هذا الاخير الصمت على غير عادته ...فقط يقود ممسكا بكفها في قبضته....محدقا امامه بجدية .

    بعد ساعة كاملة....ركزت رنا نظرها عليه ثم تطلعت الى خارج النافذة ....تلاحظ الطريق الجبلي فاستغربت وهي التي ظنت انه سيدعوها الى المنتزه او الملاهي كالمرة الماضية... رنا بتوتر: الى اين نذهب؟!

    ابتسم حازم ثم التفت اليها وهتف ....بغموض: حيث يجب ان تكوني حمامتي.

    ثم عاد يقود ملتزما الصمت ....بينما يتلاعب باصابعه على كفها بحميمية ....ليرفعه ويقبل باطن يدها برقة ....ثم غمزها بتسلية واضاف : سنصل بعد ساعة حبيبتي .

    وانتهت الرحلة اخيرا....فترجل من سيارته...وتوجه نحو رنا يفك لها الحزام ويخرجها بهدوء...بينما رنا جاحظة العينين باندهاش من المكان الخالي اعلى التلة حيث هما الان....فهتفت بصدمة: ماهذا المكان!!....لماذا نحن هنا حازم؟!

    امسك حازم يدها ...وسار بها قليلا ....والرياح المنعشة تتلاعب بشعرها ....ثم اشار الى شيء معين وهتف بحماس : سنذهب في رحلة عبر هذه ...

    تتبعت رنا نظره ....لتجحظ عيناها برعب وتهتف بخوف: هذا جنون....ماهذه....طائرة شراعية... انت تمزح حازم؟!!!.....انا لن اركبها ابدا .

    اقترب اليها حازم ثم امسك كلا كفيها بقوة وهمس بجدية : ثقي بي حبيبتي....انا احرص الناس على سلامتك....انا متعود على التحليق الشراعي....انه ممتع بشكل مدهش....لن تصابي باي مكروه ....سأكون خلفك متشبثا بك.

    تراجعت رنا للخلف تود الهرب....لكن حازم احاطها بذراعيه بتسلية وعاد يهتف بمرح : لن تهربي حمامتي....ستحلقين في السماء هذا اليوم.

    ثم رفعها من خصرها وسط اعتراضها وتوجه بها نحو الطائرة الشراعية ....واوقفها هناك ....ثم حدجها بجدية وهتف بثقة: سنطير بها معا....وهناك عندما تجيدين نفسك تحلقين وسط السماء حمامتي ستنسين الرعب وتتمنين الا تنزلي اعدك.

    همست رنا برعب : ولكن حازم!!....انا خائفة لم يسبق لي ام جربت التحليق الشراعي ....اخشى ان اقع او يحصل مكروه ما.

    ربت حازم على خدها برقة ثم هتف بحنان ونبرة صارمة: لاتخافي وانا معك حمامتي...لن تصابي باي مكروه اعدك .....بل ستستمتعين ....هيا ثق بي.

    وتركته يجهزها لركوب تلك الطائرة الشراعية ....فالبسها الخوذة و أمن الاربطة حولها جيدا وهو يبتسم لها كل حين بتشجيع مطمئنا.....ثم صعد هو الاخر وثبتها نحوه جيدا .....وهتف في اذنها بشغف: استعدي حمامتي....ستحلقين الان.

    وانطلق بها يرمي نفسه واياها من اعلى التلة نحو الهواء....فصرخت رنا برعب وهي تشعر بنفسها تطير في الخواء بينما حازم يهمس في اذنها بثبات وتشجيع: اهدئي حبيبتي ....انت بخير ... اهدئي.....لاتخافي...افتحي عينيك وتمتعي بالمنظر حمامتي انت تحلقين منذ لحظات طويلة....انظري رنا....انظري حولك حبيبتي لاتخافي....الوضع آمن جدا...هيا افتحي عينيك حبيبتي.... انت تحلقين في السماء حيث يجب ان تكوني حمامتي.

    ازدردت رنا ريقها بصعوبة ....ثم هدأت قليلا من كلمات حازم المطمئنة ...لتفتح عينيها ببطىء ....ثم شهقت برعب ممزوج باندهاش مبهرة من وجودها هكذا محلقة في السماء لاول مرة...فشعرت بنفسها حرة طليقة وضربات قلبها تتسارع بشدة ...فصاحت بحماس وسعادة شديدين: واااااو....هذا رااائع ....راااائع.

    وبقيت تنظر حولها تستمتع بالمناظر الطبيعية اسفلها ....منتعشة من الرياح التي تضرب صفحة وجهها...شاعرة بالامان وحازم خلفها متمسك بها و يصيح بحماس عاشق هو الاخر: بل اروع حبيبتي لانك معي ...حلقي معي حمامتي.

    وبقيا لنصف ساعة يحلقان في السماء ...يضحكان ويستمتعان بالتحليق...الى ان هبطا اخيرا على الارض....ففك حازم الاربطة والتفت الى رنا يوقفها ويطمئن عليها ممسكا بوجهها بين قبضتيه ويحدجها بحنان واهتمام: هل انت بخير حبيبتي...هل تشعرين باي سوء ؟!!

    لكن رنا متأثرة بالتجربة اندفعت الى حضنه وصاحت بانفعال ونبرة عاشقة: شكرا لك حازم....لقد كان ذلك رائعا....هذه اجمل رحلة قمت بها في حياتي.

    ضمها حازم اليه بشدة وهمس في اذنها بصوت اجش : ولن تكون الوحيدة حبيبتي....سأجعلك تعيشين اجمل منها .

    وبقيا يضمان بعضهما للحظات طويلة...قبل ان تتنبه رنا لنفسها فانكمشت بحرج متراجعة للخلف ....فابتسم لها حازم بتفهم لخجلها ....والتزم الصمت ثم شابك يديهما وغادرا....ليمضيا بقية اليوم يتجولان في التلة ....وتناولا الغذاء هناك على ارضية العشب ....يتمازحان ويتحدثان في مواضيع مختلفة يتخللها غزل حازم كل حين....الى ان انقضى اليوم واعادها الى منزلها .

    ليلا ....اتصل حازم برنا كعادته وبقي يكلمها مسترجعين تفاصيل هذا اليوم المجنون....وعندما وجد رنا صامتة ...همس باهتمام: حبيبتي!!...لماذا انت صامتة ؟!!...هل ازعجتك بشيء ما دون ان انتبه؟!

    نبض قلب رنا بعشق عارم من اهتمامه بادق تفاصيلها ....ثم ابتسمت بحب وهمست برقة شديدة: حازم.

    اجابها حازم بخفوت مرتعش متأثرا بنعومة صوتها عبر الهاتف: نبضه.

    همست رنا بدلال مهلك: انا آسفة.

    وقبل ان تجعله يستوعب قصدها ...عادت تهمس بنفس الرقة : حازم.

    فاجابها بصوت مرتعش عاشق: شريانه.

    فهمست مجددا برقة ودلال اطاحا بحازم كليا : انا اسفة ثانية.

    ليعي حازم اخيرا انها تعتذر منه بسبب المرتين حين سافرت دون علمه واتهمته برشوة مديرها....فزاد عشقه وتعلقه بها جنونا وهمس بانفعال حار: رنا...رناي...حبيبتي...اياك ان تعتذري مني وجها لوجه ونحن مخطوبان حمامتي ارجوك ....والا سافقد صبري ....اتركي اعتذاراتك المباشرة الى ان نتزوج وعندها سأكافئك عليها كما ارغب وتستحقين حبيبتي.

    قهقهت رنا بتسلية رغم احمرار وجهها من تلميحاته ....وعادت تهمس بدلال ماكر: هذا تصريح منك ان اخطئ كما اشاء سيد حازم!!

    اجابها حازم بصوت اجش عاشق:اجل مقابل الرد المناسب على اعتذارك الناعم حبيبتي....اخطئي كما تشائين فلن اتخل عنك ابدا .

    ثم صمت طويلا ....ليعود ويهمس برجاء نافذ الصبر: ارتدي الخاتم الثاني حبيبتي رجاء.

    وعندما وجدها صامتة ....عاد يهمس بصوت رخيم شغوف: سأنتظر ان أراه في اصبعك على احر من الجمر حبيبي ....نوما هنيئا حمامتي.

    اجابته رنا برقة: طابت ليلتك حازم.

    واغلقت الخط....لتحدق بعدها الى يدها وتبتسم بسعادة ....وهي تنظر الى الخاتم الثاني الذي ترتديه في اصبعها.


    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .