-->

رواية قرار حازم الفصل الحادي عشر 11

رواية قرار حازم الفصل الحادي عشر 11

    رواية قرار حازم الفصل الحادي عشر 11

     وانقضى اليومان...يومان ورنا تنتظر اليوم الثالث بفارغ صبر...فما إن اشرقت شمس صباح اليوم الثالث ....حتى قفزت من فراشها نحو الحمام ...وهاهي الان امام مرآتها تتزين بعد ان اختارت اجمل اثوابها وتأنقت بافراط على غير العادة.


    توقفت فجأة رنا وهي تضع الاقراط ...ثم حدقت الى نفسها ...تمرر عينيها على هيئتها الانيقة...لم تكن يوما مهملة المظهر ولكن؟؟؟.....ولكن لم تكن ايضا مهتمة بادق تفاصيل مظهرها !!!!....ولم ترد ان تجيب على هذا التساؤل ....بل عبست ثم شردت ثم عادت وقطبت لتهرب اخيرا من امام المرآة ومن نفسها...وهرعت للاسفل هاربة من الاجابة وفرارها هو الاجابة.

    على مائدة الافطار...وعكس اليومين السابقين...لاحظ احمد وسعاد ان ابنتهما مشرقة الملامح ولامعة العينين بشكل مناقض لحالتها بالامس القريب....فغمزت سعاد زوجها بايحاء بينما ابتسم احمد بادراك....ثم بعد دقائق فقط ....قفزت رنا من مقعدها مقبلة والديها بحماس ....وتوجهت مغادرة بخطوات مستعجلة .

    ما إن اختفت رنا عن انظارهما...حتى هتفت سعاد بتأكيد وملامح مبتسمة بتسلية نحو زوجها : أرأيت حبيبي...ابنتنا وقعت في فخ الحب.

    اجابها احمد بمرح: وما ادراك حبيبتي؟

    فهمست سعاد بعشق نحوه وهي تحدق اليه بهيام لم يخبو ابدا: لانني كنت مثلها منذ سنوات حبيبي...كنت كلما علمت انني سأراك او التقيك تلمع عيناي مثلها ويتوهج وجهي باشراق مثلها .

    قطب أحمد بغضب مصطنع: كنت ؟!

    قهقهت سعاد بمرح ثم اجابته غامزة بمكر: ولا ازال حبيبي.

    فعاد احمد يجيب بوعيد عابث : وستظلين....والا سأذكرك على طريقتي حبيبتي العنيدة !!!

    فهمست سعاد بنبرة مغوية : لا امانع ان تنعش ذاكرتي حبيبي.

    ابتسم احمد بلؤم واقترب منها قليلا ولكن قبل ان ينعش ذاكرتها...كانت الخادمة تصل نحوهما وتهتف برسمية: سيدة سعاد ....السائق وصل وينتظرك .

    زفر احمد بسخط ...وزمجر بهسيس مغتاظ: سأطرد هذا السااائق .

    قهقهت سعاد بتسلية ...ثم التفتت نحو الخادمة هاتفة بود : شكرا عزيزتي...فلينتظرني قليلا ...ادعيه للمطبخ لتناول كوب من القهوة ريثما اجهز نفسي.

    انصرفت الخادمة ...فأضافت سعاد بخفوت نحو زوجها بشقاوة جريئة لم تتغير منذ لقائهما الاول غامزة بايحاء: سأنتظر بشوق ان تنعش ذاكرتي القوية مساء حبيبي.

    وغادرت المائدة بخطوات متمهلة رشيقة ...بينما احمد يلاحقها بنظراته العاشقة التي لم تتغير هي الاخرى منذ ان رآها لاول مرة منذ ثلاثين سنة عندما أسرته بهواها فتاته العنيدة ذات العشرين ربيعا.

    خارج الفيلا...اقتربت رنا من سيارتها ووقفت تنظر امامها حيث اعتادت ان تجد سيارة حازم هناك في الجانب الاخر من الشارع...الا أنها تفاجأت بخلو المكان...فانطفأ وهيج عينيها ...لتعبس بخيبة مدركة انه يعاقبها بعدم ظهوره كما حرمها من صوته خلال اليومين الماضيين...ثم خطت بضع خطوات وتوقفت مكانها شاردة في الخواء ...وفجأة تهادى الى سمعها صوت اشتاقته منذ ليلتين.... يهمس خلفها في اذنها برخامة: صباح النور...انا هنا.

    ابتسمت رنا بسعادة ...تشعر بتسارع نبضات قلبها ...وبقيت تولي ظهرها لحازم للحظات ...تستمتع بوجوده بظهوره و بصوته ...تبتسم كمراهقة ...تستطعم هذا الشعور الجديد اللذيذ لاول مرة...لن تفسره الان ...فقط ستستمتع به.

    عاد حازم يهمس بخفوت مجددا فيما انفاسه تتراقص مع خصلات شعرها : ستتأخرين عن عملك هكذا.

    هناك شيء ناقص!!!...اين حمامتي وحبيبتي ورنتي؟!!....اذن لايزال يعاقبها ...وهنا عبست رنا بتجهم ...ثم اخذت نفسا عميقا تشحن عنادها....والتفتت بملامح جامدة وعيون متحدية نحو حازم وهتفت بتهكم: واخيرا شرفتنا بسماع صوتك سيد حازم؟!

    ابتسم حازم بلؤم وبقي صامتا للحظات ليستفزها ...ثم اجاب بمكر بينما يربع ذراعيه الصلبة... بينما يركز النظر الى عينيها بتحدي: هل هذا يعني انك اشتقت لصوتي؟!

    ارتبكت رنا من تهورها في الافصاح عن انزعاجها من خصامهما ....فحمحمت بلامبالاة مصطنعة... وهتفت ببرود فيما تخطو للامام: احم...سأغادر الان.

    ولكن قبل ان تخطو مجددا ...سد حازم عليها الطريق مانعا اياها من التقدم ...ثم مرر عينيه الحادة المتأملة بالتفصيل لثوبها وزينتها ...ثم هتف بشراسة ونبرة تقطر غيرة وتملك... محدقا اليها بغضب : لن تذهبي هكذا الى عملك؟!...اذهبي وغيري ثيابك وخففي هذه الزينة !!...او امسحيها كليا !!!

    وهمس لنفسه بغيرة:" كأنه ينقصك جمال حتى تتبرجي "

    حدقت رنا اليه بعناد رافعة حاجبيها بسخرية ... وسعادة غريبة تجتاح قلبها من غيرته ...ثم اجابته باستفزاز: بل سأذهب هكذا ولا يحق لك منعي او التدخل بمظهري وملابسي ...لقد خرجت امام ابي هكذا ولم يعترض ...لان مظهري محترم.

    ثم عادت تخطو لتتجاوزه ...فهمس حازم بهسيس حاد بينما تمر من امامه كازا على اسنانه بغيظ شديد والغيرة تنهش قلبه من جمالها المفرط وثيابها التي تزيدها انوثة مهلكة لضبط نفسه الصعب :صبرا الى ان يحق لي .

    ثم اضاف بينما يمسك ذراعها بتملك يمنعها من التحرك ...ويقربها نحوها حتى اصطدمت بصدره الهادر بغيرة حادة : اياك ان تخرجي من مكتبك اليوم الا الى منزلك مساء .

    وبقي قابضا على ذراعها بتشبث دون ان يؤذيها ...فلم تشعر رنا بقسوة كفه بل بتملكه ...فهمست بارتجاف من نفسها ومن هذا الاحساس الدافىء الذي يسري في ذراعها: ات...اتركني .

    لكن حازم قربها نحو اكثر وبقي يحدق اليها بحرارة ...وعيناه اللامعة الحادة تنطق بما ينطق به قلبه و لاينطق به لسانه ...يحدجها بنظرات متملكة تعدها بعدم الفكاك من قبضته وحياته ...ثم ابعد يده عن ذراعها بتمهل ...فركضت رنا نحو سيارتها بارتباك ...وهناك في الداخل همست بغيظ: الفظ المتسلط ...بدل ان يتغزل بمظهري وانا التي تأنقت لاجله!!!

    ثم شهقت فجأة من اعترافها ...و التفتت بسرعة نحو النافذة ...فوجدت حازم يحدق اليها بغضب قبل ان يتوجه نحو سيارته المصفوفة بمكان مختلف عن العادة بشكل مقصود...حتى يلاحظ ردة فعلها ...وكم اسعده انزعاجها وبحثها عنه منذ قليل ...فتأكد من انها تنجذب نحوه ولكنها تعاند...ويكفيه انها تنجذب نحوه...ولم تدم تلك السعادة طويلا مع انتباهه لجمالها المفرط هذا الصباح فرنت اجراس الغيرة بقلبه .

    ثم انطلقا معا نحو الجريدة كالمعتاد ...وكلاهما عابس الملامح....ولم تتفاجأ رنا من ارسال حازم الطعام اليها وقت الغذاء...لينقضي اليوم ويعودا معا الى منزلها ...ولكن دون ان يكلمها حازم ...فقد وجدته ينتظرها خارج الجريدة بملامح حادة ...فحدقت نحوه بلامبالاة وتوجهت نحو سيارتها...ليعود حازم الى رسائله الصامتة ليلا كالليلتين السابقتين...جاعلا رنا ترمي هاتفها بغضب من صورة الحمامة النائمة ...فيما حازم في الجانب الاخر يتقلب في فراشه بسخط من اشتياقه لصوتها عبر الهاتف كترنيمة نوم ...فهو كذلك يتعذب من هذه الرسائل الصامتة ولكنه لن يتنازل حتى تعتذر منه ...ليس تحديا و رغبة في اعتذارها بل حتى يجعلها تتفهم تعلقه وحبه نحوها ...فيكون اعتذارها خطوة منها نحوه تشحن اصراره على الفوز بقلبها.

    واستمر الوضع بينهما على هذا الحال لثلاثة ايام اخرى...يرافق حازم رنا كل صباح الى عملها... وحتى صباح النور قطعها ...فقط يومىء نحوها ...فتتجاهله رنا بعناد وتتوجه نحو سيارتها محتدة الملامح من صمته وهو الاخر عابس الملامح من عنادها...مرسلا اليها الطعام خلال فترة الغذاء من خلال فتاة توصيل الطلبيات طبعا ...ثم يعود ويرافقها مساء الى منزلها ...لينهي اليوم برسائله الصامتة ...وكلاهما يحترق من نيران الشوق و الاعتياد ...كلاهما ينتظر الاخر لينتهي هذا الخصام .

    في اليوم الرابع بينما حازم يعود الى منزله بعد ان رافق رنا الى منزلها ...وجد خالته رباب هناك مع ابنتها ليلى جالستان رفقة والدته في الصالة...فسلم عليهما بلباقة ثم قبل رأس والدته بود كما يفعل دائما وجلس معهن .

    هتفت رباب بمرح مصطنع : كيف حال خطيبتك العابسة الجميلة ياحازم؟

    ابتسم حازم بادراك لنوايا خالته واجابها باغاظة : بخير ...تزداد جمالا خالتي.

    اومأت رباب بامتعاظ كاتمة غيظها ...ثم عادت تضيف بلؤم: لما لاتدعوها وعائلتها الى هنا ...حتى ان رأس السنة بعد ايام قليلة وهكذا نحتفل معا كعائلة واحدة.

    اجابها حازم باستفزاز مبطن لم يخلو من لمعة عينيه ورنة صوته المتحمسة: لا...خطيبتي ستدخل منزلي أول مرة كزوجة لي ...وسأحرص ان يكون دخولها الاول لمنزلي فخما كما تستحق ...فتكون ذكرى لاتنسى لنا معا خالتي .

    مصمصت رباب شفتيها بتهكم واجابت بغيظ: حقا!!...امم...خطيبتك محظوظة بك بني.

    اضاف حازم بجدية ...بينما ينهض من مقعده ويحدق نحو والدته: امي سانام في الملحق....ستبيت خالتي وليلى هنا فالوقت متأخر للمغادرة طبعا.

    هتفت رباب بلؤم: لماذا بني؟!!....ليلى كشقيقتك لاداعي ان تنام في الملحق بني.

    اجابها حازم بايحاء مبتسما نحوها بادراك: طبعا خالتي...انا اعتبر ليلى كشقيقتي ولكنها ليست شقيقتي بل ابنة خالتي.

    ثم غادر فهمست رباب لنفسها بمكر:" وانا لا اريدك ان تعتبرها كشقيقتك يا ابن اختي"

    وما إن اختفى حازم ....حتى اقتربت رباب من مريم وهمست بخبث: هل سمعت ماقاله ....لاتستغربي ان اصبحت خطيبته سيدة المنزل بدلا عنك شقيقتي...تلك العابسة لم ترق لي ابدا.

    تأفأفت مريم بملل ...ثم نهضت هاتفة بسرعة... فيما تحدق الى رباب بحنق: سأذهب لاطلب من الخادمة تجهيز غرفتيكما شقيقتي.

    وانصرفت تاركة اختها وابنتها المحرجة من تلميحات والدتها ....فالتفتت رباب نحو ليلى الصامتة وهتفت بغيظ بينما تنكز ابنتها بحنق: وانت ايتها الخرساء!!!....الى متى ستبقين صامتة هكذا يافتاة!!...لو انك كنت ذكية واستملت ابن خالتك ....لكنت انت خطيبته الان وليس تلك العابسة .

    ثم اضافت بسخط: تشبهين والدك رحمه الله كان صامتا مثلك هكذا تماما.

    بعد ساعات...ليلا ...تنتظر تلك الرسائل الصامتة ....عزاؤها الوحيد ....بعد ان كانت تغضب منها ...صارت تنتظرها بفارغ الصبر ...ولم تنتظر طويلا فكالمعتاد من كل ليلة وفي نفس التوقيت....رن هاتفها بوصول رسالة ....ففتحتها بسرعة وان كانت تدرك انها ستجد تلك الحمامة النائمة لكنها لم تجد ذلك....بل وجدت صورة اخرى جعلتها تجحظ بعينيها ببلاهة قبل ان تحتد ملامحها بحنق وهي تنظر بغضب شديد الى الصورة التي ارسلها حازم وكانت عبارة عن صورة صخرة....ولم تحتج لتفسير لتدرك انه يقصد دماغها العنيد لانها ترفض ان تعتذر منه فتنهي هذا الخصام والصمت المعذب لكليهما.

    بقيت رنا ممسكة بالهاتف تطالع الصورة بحنق ....ثم اخرجت لسانها بطفولة مغتاظة....و تلقائيا وبدون تفكير قامت بارسال رمز يعبر عن حركتها "👅" .

    لتعود وتشهق بحرج هامسة بارتباك وهي تحدق الى الرسالة وترى انها وصلت لحازم: ياالاهي !!....هل انت طفلة؟!!...ماهذا ماذا سيقول عني الان!!

    ووصلها الرد سريعا...فحازم ماإن فتح رسالتها....يتوقع بأمل ضعيف اعتذارها ...حتى صدم من رسالتها ...ثم استفاق من دهشته واخذ يضحك بتسلية ...ليعود ويبتسم بعبث مرسلا اليها رسالة اخرى ....تنظر اليها رنا الان بعيون جاحظة واحمرار ساخن يغزو وجنتيها : سأعض لك هذا اللسان الصغير الذي يرفض الاعتذار.

    ثم أتبعها برسالة اخرى تتضمن تلك الحمامة النائمة لتكون اخر رسائله ككل ليلة....جاعلا رنا ترمي الهاتف من يدها بعصبية ... مختبئة تحت بطانيتها هامسة بخجل حانق: متسلط .

    اما في الجانب الاخر ...همس حازم بوله : متى تحنين عليا ايتها العسلية؟!!

    في صباح اليوم التالي...توجهت رنا مباشرة نحو سيارتها بخطوات سريعة ....تتفادى اي مواجهة مع حازم....هذا الاخير الذي وقف عند سيارته بهيبته المعتادة يناظرها باشتياق شديد... يخفيها خلف نظارته السوداء التي زادته جاذبية ....ثم لحقها الى جريدتها ...لكنه تعمد ان يصل قبلها ....ترجلت رنا من سيارتها ....ورغم ادعائها اللامبالاة لكن قلبها النابض بجنون يدحض تجاهلها لحازم....هذا الاخير الذي ترجل هو ايضا من سيارته وتوجه نحوها بخطوات متلكأة حتى وقف امامها يمنعها من دخول الجريدة....رفعت رنا ذقنها نحو بتحدي ...وهنا ابتسم حازم بخطورة ...ثم خلع نظارته ببطىء واقترب بوجهه نحو وجهها ...ولكن رنا رفضت التراجع حتى لاتظهر له تأثرها به رغم ارتجاف قلبها...وقام حازم بتمرير عينيه باشتياق على عينيها فانفها فخداها فشفتيها واستكان بنظراته هناك للحظات ...ملتزما الصمت تاركا عيناه تصرح بما لاينطقه لسانه....فكان وهجها الحار ولمعانها الحاد اقوى تعبير عن مكنونات صدره و قلبه....ثم عاد ورفع عينيه نحو عينيها ببطىء وبقي يحدق اليها بعمق موجها نحوها رسائل ناطقة صامتة بعينيه....ليعود ويستقيم فجأة مبتعدا عنها ....مشيرا بيديه لها بكياسة نحو الجريدة وهو لايزال يلتزم الصمت المستفز لها....فاندفعت رنا بخطوات متأنية متحدية لتزفر انفاسها بارتياح ما إن ابتعدت عنه وعن قربه الخطر منها.

    وانتهى الاسبوع الاول من الشهر الثاني بنفس الروتين ...لا كلام ولا حوار ....فقط رسائل صامتة ليلية و مرافقة يومية من والى المنزل ....كلاهما يعاند باصرار ...كلاهما يشتاق الى الاخر ولكن يكابر ...ينتظر الخطوة الاولى ....لتصل ليلة رأس السنة.

    وهناك في منزل رنا....اجتمعت عائلة هذه الاخيرة ككل سنة ....يودعون العام الجديد....فانتشرت الزينة في ارجاء الفيلا ....وشجرة الميلاد العملاقة تتوسط الصالة ....تشارك والديها الاحتفال بهذه الليلة المميزة ...ولكن تراقب وتترقب وصول حازم....الذي لم يظهر ولم يتصل ...فانتابها شعور بالخواء و الوحشة الغريبة ...لماذا تريده هنا؟...واستمر صمتها وسكونها الا من بعض الابتسامات المجبرة كل حين وكلمات قليلة تشارك بها الحوار مع والديها ....اللذان يحدقان الى بعضهما بادراك من حالة ابنتهما...فكلاهما اختبر شعور الحب سابقا وحتى اللحظة.

    ابتعدت سعاد رفقة احمد عن رنا الشاردة بعبوس ....فهمست والدتها بايحاء : اشعر ان حازم سيأتي ....مارايك زوجي المتواطئ مع صهره؟!!

    اجابها احمد كاتما ضحكته بصعوبة بينما يبتسم نحوها بمكر: دعينا نصعد لنغرفتنا وسأخبرك هناك زوجتي الذكية.

    وفعلا....غادرا الصالة الى غرفتهما...تاركين رنا السارحة ....التي لم تنتبه لانصرافهما لانشغالها بالتفكير في حازم....وفجأة تهادى الى سمعها صوت موسيقى ناعمة يصدح من الحديقة ....فنهضت تتبع الصدى باستغراب ....الى ان خرجت الى الباحة وقبل ان تلتفت لتتأكد ...وجدت ذراعين قويتين تحملانها وصدر صلب يضمها اليه ...فشهقت برعب قبل ان تستوعب الفاعل....ولم يتنتظر طويلا....فحازم همس بحنان ونبرة عاشقة فيما يتحرك بها حاملا اياها نحو الحديقة: لاتخافي حمامتي...هذا انا حازمك.

    رمشت رنا بانشداه...وبقيت مستكينة في احضانه....ثم انتبهت وهتفت بحدة : ماذا تفعل؟!!....انزلني حالا.

    ابتسم حازم بتسلية وحدجها بوعيد مستمرا في السير ....ثم ضمها اليه اكثر وهمس بعبث: لن انزلك حمامتي... انت ثقيلة جدا حبيبتي.

    انتعش قلب رنا وهي تستمع الى اسماء التحبب التي اشتاقتها منه منذ ايام طويلة....فكتمت ابتسماتها متصنعة الغضب وهدرت بحنق: انا لست ثقيلة ابدا.

    قهقه حازم بمرح...واجابها برخامة بينما يحدق اليها بشوق جارف وعشق عاصف: بل ثقيلة جدا...اريدك ثقيلة جدا...حتى اشعر بك حبيبتي...اريد ان احس بوجودك بين ذراعي ...انت ثقيلة التأثير على قلبي وجسدي...اريد ان اشعر وانا فعلا اشعر بثقلك رغم نحافتك ...كلما عشقتك اكثر يوما بعد يوم ازددت ثقلا في قلبي حبيبتي .

    لم تنتبه رنا الى ان حازم قد توقف ...لانها انغمست بانفعال شغوف في كلاماته العاشقة....تكبت انفاسها حد الاختناق من هول مشاعره الصاخبة التي تنطلق من عينيه الحادة نحوها....ولم تسترد انفاسها الا وحازم ينزلها بتمهل فاستقامت بارتجاف ....هامسة نحوه بعتاب مبطن : الم تكن غاضبا مني!!....وتوقفت عن التحدث الي لايام!!....ماذا تفعل هنا اذن؟!!

    اجابها حازم بابتسامة هادئة يمعن النظر اليها ...وهو يمسك بكفها بقبضته بلطف : ولا ازال غاضبا منك حمامتي...ولكن الليلة ليلة رأس السنة ولن اضيعها في الخصام...سأحتفل معك وأعود لغضبي لاحقا...هذه اول ليلة لرأس السنة لنا معا حبيبتي ولن افسدها بالخصام....لهذا سنحتفل بها معا رنتي وتكون لنا ذكرى لسنواتنا القادمة معا.

    ثم اشار لها نحو الطاولة المزينة بشمعدانات بشموع بيضاء مضاءة مضفيا جوا رومانسيا ساحرا....وبتلات الورود الحمراء مترامية بعشوائية فوقها ....ثم ازاح لها المرسي بلباقة واجلسها ...ليجلس هو الاخر مقابلا لها ....وبقي يدحق اليها بهيام ...يلتزمان الصمت تاركين الجو العاطفي بينهما يروي مكنونات قلبيهما ...واستمر السكون بينهما لدقائق...حازم لا يشيح بعينيه العاشقة المتملكة عنها يتابع كل خلجاتها ....فيما رنا تنظر اليه بارتعاش ....ونبضات قلبها الهائجة تفصح عن تأثرها .

    همست رنا بتلعثم لتخرج نفسها من هذا المأزق العاطفي الخطر: مت...متى حضرت كل هذا؟!!

    اجابها حازم بخفوت مثير يستغل كل فرصة للضغط عليها: منذ ساعات حبيبتي...لقد استأذنت والدك لاحتفل معك هنا...لم أجد ان احتفالنا في مكان آخر مقبول ونحن لازلنا مخطوبين فقط...لهذا فضلت ان نحتفل هنا في منزل عائلتك بوجود والديك....الى ان نصبح متزوجين وحينها سنحتفل بمفردنا انا وانت فقط حبيبتي وفي مكان منعزل عن الجميع.

    ثم اضاف بحميمية هامسا بوله: سيكون احتفالنا لاول مرة في منزلك ذكرى لاتنتسى حبيبتي....هكذا كلما مررت بالحديقة ستتذكرينني ...وايضا عندما نتزوج وتأتين لزيارة والديك ...ستتذكرينني كلما تجولت في الحديقة حمامتي....لن ابتعد عن مخيلتك قريبا او بعيدا في منزلنا او في منزل عائلتك...ستجدينني دائما حولك.

    كيف تصمته!!...لكنها لاتريد ان تصمته!!!....كلامه خطر وصمته اخطر ...يتسلل اليها بل لقد أسرها فعلا...وبقيت مجرد انتفاضات ضعيفة تحارب علها تطيح باستسلامها وتنصر عنادها.....فهمست رنا بتعنت تريد استفزازه حتى تفر من تأثرها به: هل هذا يعني انك تغاضيت عن الاعتذارين ؟!!

    طأطأ حازم رأسه ثم رفعه نحوها وحدجها بحرارة ....ثم اجابها بود ماكر: لا طبعا رنتي....انت تدينين لي بالاعتذارين ...ولكن دعينا نتناقش حول هذا مادمت فتحت الموضوع حمامتي.

    واردف بهدوء : سأطرح عليك سؤالا واحدا يغنيني عن الاعتذارين حبيبتي....هل يحق لي بالاعتذارين ؟

    صمتت رنا قليلا محرجة...هي تدرك انه محق لكن عنادها يمنعها من الاقرار بذلك ...لهذا تسلحت بمصداقيتها وهمست بجدية : أجل يحق لك ...لهذا انا آس

    ولكن أسفها انقطع وحازم يضع اصبعه على شفتيها ويهمس بحشرجة : يكفيني انك تقرين بذلك حبيبتي...لا اريد الاعتذارين .

    ثم اضاف بنبرة خافتة مثيرة وابتسامة لعوب ماكرة...فيما يزيح اصبعه برفق عن شفتيها متعمدا: لكني سأحصل على الاعتذارين بطريقة اخرى حمامتي.

    وقام بقرص خدها الايمن بخفة ثم قبل اصبعيه التي وضعهما على وجنتها وهمس بشغف: الاعتذار الاول حبيبتي

    واعاد الحركة ثانية وقرص خدها الايسر بمرح وعاد يقبل اصبعيه ويهمس بتسلية: الاعتذار الثاني حمامتي...لم تعودي تدينين لي بهما الان .

    واردف بايحاء عابث بينما يرمقها بحرارة: عندما نتزوج سأحصل على اعتذاراتي منك بطرق اخرى ....لهذا اخطأي كما تشائين حمامتي.

    شهقت رنا بخجل وهمست بحدة بينما الاحمرار يكسو وجنتيها : هذا ان تزوجنا اصلا.

    قهقه حازم بمرح ثم وقف وتوجه نحوها يدعوها لان تقف وهمس بتملك وهو يجذبها نحوه: سنتزوج رنتي .

    وعندما همت رنا بالاعتراض ...وضع اصبعه على شفاهها وهمس بشغف: اششش...سنة سعيدة حبيبتي.

    وانطلقت المفرقعات في السماء ...تزين الليل بوهجها ...الواحدة تلوى الاخرى...فيما حازم يضم رنا الى صدره بتملك وبقيا صامتين يستمتعان بالمنظر ...يحدقان الى السماء المنارة بشرارات المفرقعات ....وفجأة استكانت رنا على صدر حازم واضعة رأسها عليه....فاحاطها بذراعه باحتواء مبتسما بسعادة وهي الاخرى تبتسم بابتهاج من المشهد الجميل ومن هذا الحضن الدافىء...تشعر بسكينة وانتماء غريب نحوه.

    انتهت المفرقعات فاخفض حازم نظره نحو رنا وهمس بعشق فيما يرفع ذقنها بلطف نحوه ورنا تتحاشى النظر اليه بخجل : عام سعيد بوجودك في حياتي حبيبتي....هذه اجمل ليلة رأس سنة لي رنتي....ولكن سأعتبر السنة الماضية التي دخلت فيها حياتي اهم سنة في عمري كله حمامتي.

    ثم ابعدها عنه قليلا فقط وهو لايزال يضع ذراعه حولها بتملك ....ثم اخرج من سترته علبة مستطيلة مخملية وناولها لرنا هاتفا بلطف: ارجو ان تعجبك هدية العام الجديد الاول لنا حبيبتي.

    تناولت رنا العلبة بيد مرتعشة ...تشعر بنفسها تحلق هناك حيث كانت تلك المفرقعات....وفتحتها لتتسمر للحظات فيما تحدق الى محتواها وهو عبارة عن قلم فاخر مطلي بالذهب ومرصع بالكريستال ...فعاد حازم يهمس برخامة : كلما كتبت به في مقالاتك اثناء عملك تذكريني حبيبتي...انا اريد ان اشاركك في كل تفاصيلك وعالمك .

    بقيت رنا تحدق الى القلم باندهاش سرعان ماتحول الى سرور من معناه الذي تعمده حازم...فاختياره للقلم يوضح تماما احترامه لعملها وتقبله له...ثم رفعت رنا نظرها نحوه وهمست بخجل ونبرة خافتة ممتنة فيما عيناها تلمع بوميض متوهج: شكرا لك حازم.

    وكانت هذه اول مرة تتلفظ باسمه برغبتها دون ضغط منه او اجبار ....فكانت اجمل مرة يسمع فيها اسمه ....من خلال صوتها الناعم الرقيق فبدى اسمه كسنفونية عشق من شفتيها المكتنزة المغوية ...ودون ان يستطيع كبت نفسه عاد حازم يجذبها نحو بعنف مشاعره ويضمها اليها بكلتا ذراعيه شابكا قبضتيه خلف ظهرها ....ثم همس بينما يقبل جبينها بلوعة: اعشقك رنا ...شكرا لك لانك دخلت حياتي حمامتي

    ثم اضاف بانفعال : دعينا ندخل الى المنزل لقد برد الجو حبيبتي هيا.

    وامسكها من يدها يسحبها الى الداخل والا قد يتهور رغما عنه ....وهناك في الصالة مر من جانب شجرة الميلاد فتوقف وعاد يخرج من سترته لعبة صغيرة عبارة عن حمامة مطاطية عسلية ووضعها اعلى الشجرة ...ثم التفت نحو رنا التي تبتسم لما يفعله بسعادة وهمس بعشق: هكذا اكتمل المشهد حبيبتي.

    ثم اضاف بخفوت نحوها : سأغادر الان حبيبتي...عام سعيد حمامتي...بلغي سلامي وتهاني لوالديك.

    واقترب اليها اكثر جاعلا رنا تنكمش بخجل بينما تبتسم بحياء محمرة الوجنتين....فهمس بصوت اجش حميم: نوما هنيئا حمامتي.

    وغادر بخطوات سريعة من امامها...بينما هي الاخرى تزفر انفاسها بهدر ....ثم هرولت نحو غرفتها بسرعة ....وهناك ارتمت على فراشها بسعادة ...وهتفت تلقائيا دون وعي : و انا احبك حازم.

    نهاية الفصل


    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .