recent
روايات مكتبة حواء

رواية السجينة وايدي العقاب الفصل العاشر 10 بقلم دينا عادل

رواية السجينة وايدي العقاب الفصل العاشر 10 بقلم دينا عادل

 الفصل العاشر*


_قرر "زين" الأن أن يغلق قلبه وعواطفه من أجل العودة إلى وضعه القديم ، الأن هو يفكر بطريقة عقلانية بكل الطرق الممكنة حتى يحقق ما يريد ،ستكون فرصته قوية للانتقام ممن حرمه من زوجته ،سيجعل قلبه متحجرًا ليس به أي مشاعر أو حتى ذرة شفقة ، كل الأمور التي بها الآن بسبب قلبه وتحسره على ما فقد يجب أن ينسى "فريدة" وكيف فقدها ويفكر فقط في كيفية أخذ حقها وكيفية البدء من جديد لأجل ابنته !
وصل إلى القسم من جديد ثم وجد باب التحقيق الذي يوجد به "عاصم" مغلق فعلم أن المحامي الخاص به قد أتى لكنه يعرف أنه لن يفلت منها كل ما يشغل باله ليس أن يكون "عاصم" بالسجن فقط بل كيف ينتقم منه ويجعله يشرب من نفس الكأس الذي شرب هو منه !.
عاود الالتفات ليذهب إلى وجهة أخرى ،وجهة تتوقف عن مصيره ومصير ابنته !.
وصل إلى زنزانتها فوجدها نائمة ببراءة ، شعر بمدى تعذبها لكنه نفي تمامًا شعوره بالشفقة لها وتقمس البرود وهو يقول للحارس الشرطي الواقف عندها وهو يأمره:
-افتح الباب !
كان الحارس يعرف "زين" جيدًا ويعرف وضعه المركزي ،لذلك امتثل لأوامره وفتح باب الزنزانة ليدخل "زين" فتشعر "عهد" بحركة حولها فتقوم منفضة من مكانها ،تعجب "زين" من حالتها حاول تهدئتها فأشار بيده بصوت خافت:
-اهدي في إيه مالك ؟
تنفست "عهد" براحة بعد أن رأته وقالت بنبرة منكسرة:
-أسفة معلش بس انا مبقتش عارفة ارتاح أو أطمن من أي حاجة خلاص !

تنهد بقوة ليبعد سير التيار الجارف الذي يلحق به وتقمص ملامح العبوس وهو يجلس بجوارها وقال بهدوء:
-مفيش حد هنا يقدر يعملك حاجة اطمني مفيش داعي لخوفك ده !.
شعرت بالضيق من حديثه ففضلت الصمت ولم تتكلم بينما تابع "زين" بجدية بالغة :
-"يوسف" باشا أخد أقوالك ؟
تعجب "عهد" من رسميته الزائدة لكنها ابتسمت ساخرة بداخل نفسها وهي تعلم أن هذا الوضع التقليدي فتعاملت بطبيعية وقالت:
-أيوة قال هياخدها هو بدالك !
تحولت ملامح "زين" إلى الاهتمام الشديد وكأنه مقبل لقول كلام جادٍ ثم قال وهو يفكر مليًا:
-دلوقتي أنا جتلك في حاجة مهمة لازم تسمعيها كويس !
انتبهت كليًا له وقالت متنهدة بترقب:
-خير!

تابع "زين" بنبرة رزينة شديدة :
-الكلب اللي اسمه "عاصم" ممكن يخرج منها ويتعمله محضر أو ياخد فيها سنة أو اتنين لو مثبتناش عليه حاجة !
تحدثت "عهد" بضيق وعدم فهم:
-والمفروض أعمل أنا إيه ؟!
أرسل لها "زين" نظراته النارية التي أرعبتها فأخفضت عينها بتحسر ،بينما تابع بجمود:
-سيادتك عيشتي هناك فترة كبير وعارفة كل كبيرة وصغيرة هناك ،جاتلي إخبارية إن ملقوش أي ورق أو أي أثر للمخدرات اللي شايلها "عاصم" في الفيلا ،معنى كده إن في مكان بيعرف يتصرف فيه في الأمور دي ومش هيقول عليه وهيخرج منها بسهولة وأنتِ لازم تساعديني !

زفرت "عهد" أنفاسها بانزعاج ثم قالت موضحة:
-أنا كنت بسمعهم بيتكلموا عن الموضوع لكن أكيد مش هفتكر كان المكان ده فين لأنه من كذا سنة ولما قتلت "حمدي" ،"عاصم" فضل يهدنني لمدة شهرين ويحاول يقنع فيا إني أكون معاه ومش هيعترف عليا ومن الوقت ده كنت ضايعة في دنيا تانية لأن عمري ما مسكت سكينة في يوم فمسمعتش منه وقتها أي حاجة عن اللي عايز تعرفه ،حتى قتل مراتك "عاصم" مكنش عنده فكرة إن "حمدي" عايز يقتل مراتك كان فاكر إن عايز يقتلك أنتَ وبعدها بفترة قصيرة معجبوش فكرة إنه يخلص من مراتك قد ما كان عايز يخلص منك وبس فكان بينفذ أوامر "حمدي" ومن نفسه بيخطط يقتلك !

ظهرت معالم الدهشة على وجهه لتفسير كل ذلك ولكنه شعر بالغضب الجامح وسألها قائلًا بجدية كبيرة:
-عرفتي منين أنه بيخطط ليا من ورا أبوه ؟
تابعت "عهد" تفسر له :
-"عاصم" كان مرة بيتكلم مع واحد وقاله أنه مش موافق على اللي بيعمله أبوه وعايز يشوف طريقة يخلص بيها منك ،وقبل ما تسأل عرفت منين أنه أنتَ ؛ قال اسمك وسمعته كذا مرة وعرفت من مكالمته إنك ظابط ومن دلوقتي وحكايتك عرفت إنها كانت عليك ، ف"عاصم" كان عايز يعمل كل ده من غير ما أبوه يعرف ،وفعلًا كان هينفذ ده لكن لما عرف أن أبوه هرب وقت الحادثة اللي حصلت تراجع عشان ميتمسكش وكان كل همه يعرف يأمن أبوه !
تابع "زين" تساؤلاته وشعر أنها تعرف الكثير والكثير:
-قبل ما تقتلي "حمدي" كان هو فين ، في نفس الفيلا اللي "عاصم" فيها !

هزت رأسها نفيًا وتابعت قائلة متذكرة مرارة حياتها:
-"حمدي" لما هرب اتصل بحد من رجالاته في الفيلا وقال أنه هياخدني لمكان تاني على حسب ما "عاصم" اتصرف فعرفت أنه كان هيتمسك باللي عمله بس اتخنقت لما عرفت أنه هرب وهيعرف يطلع منها من غير ما تمسكوه لأن المكان اللي كنا فيه كان متأمن وفي حتة ميعرفهاش الجن الأزرق !
-فين المكان ده كان ؟
تسائل "زين" وقد تحولت تعابير وجهه لعلامات الضيق الكلي ،بينما أكملت"عهد" تفسر له ما يشعر بغموضه:
-مكان في سينا عند الصحرا متأمن بالناس كتيرة ميعرفهاش حد كان بيعرف ازاي يستخبى وفي نفس الوقت يكمل اللي كان بيعمله وكان مسؤول عن قتل ناس كتيرة غلابة هناك عشان يستولى عليهم والحتة دي كانت مقطوعة مفيهاش ناس بتيجي ،فقدر أنه يسيطر عليهم .

فرك يده بعصبية وسألها بنبرة حادة قليلًا:
-مفكرتيش تبلغي عنه بعد كل ده ولا بس كان في بالك تنتقمي وخلاص !
ابتسمت بمرارة وألم وهي تتذكر تلك المعاناة وقالت بهدوء مؤلم:
-كنت هبلغ عنه بتهمة القتل والمخدرات وكنت هحاول أجيب أي دليل يثبت عليه كل حاجة ،لكن هو ذكي وقدر يكشف اللي في دماغي فهدنني لو عملت كده هيقتل أمي اللي عارف إني موجودة هنا عشان اعرف أصرف على عالجها !.
صمتت لبرهة وقد هبطت دموعها وقالت بنبرة ضعيفة:
-بس مقدرتش أتحمل العيشة معاه وهو يستغلني وأنا بحاول أبعد عنه فقولت هبلغ عنه واللي يحصل يحصل لكن مش هقدر عليه لوحدي ،ولما خلاص كنت هعمل كده حد شافني وقاله ولحقني قبل ما حد يرد عليا ونفذ تهديده !

أكملت بشفاه مرتعشة:
-و....وقتل أمي عشان يعرفني إني مش هخلص من كابوسه أبدًا
سيطرت حالة تعجب كبيرة على ملامح وجهه ثم تابع وقال:
-معترفتيش بكل ده قدام النيابة ؟

ظهرت ملامح السخرية عليها وقالت بنبرة متهكمة حزينة:
-قولت كل ده ،بس أنا مين قصداهم محامي "عاصم" زي ما قولت هيقدر يثبتها عليا خصوصًا وأنا مقتلتوش دفاعًا عن النفس والمحامي بتاعي كان جاري ولسه على قده مش هيقدر عليهم كل اللي قدرنا نعمله نخفف الإعدام وآخد مؤبد ، بس يا رتني اتعدمت كنت موت وراتحت !
وضعت يدها على وجهها تبكي بمرار فهي لم تذُق طعم سعادة حياتها مطلقًا !

لم يستطع "زين" تحمل رؤيتها هكذا شعر بقسوة ما مرت به ،تردد في باله سؤال لكنه أجله لحين وقت آخر ،فتنهد متابعًا وقد شعر أن القرار الذي اتخذه سكون الصواب قال "زين" بصوت عذب:
-أنا هساعدك !.
أبعدت يجها عن وجهها وقالت بنبرة مترقبة:
-وده إزاي؟
تابع "زين" بنبرة حماسية قليلًا:
-هخرجك من هنا متنسيش إني مش قليل وأقدر أتصرف !
ابتسمت بوهن ثم قالت وهي تلوي فمها:
- مقابل إيه ؟

تنهد "زين" مليًا وهو يفكر فيما سيوقله فتابع بنبرة رخيمة:
-لازم تفتكري المكان اللي قولتي إن كان بيتم فيه كل الاتفاقات اللي حصلت هناك ،ومقابل حاجة تانية بس بعدين هقولك عليها مش وقتها دلوقتي ،فكري كويس ولما تفتكري ابعتي في طلبي !
وقف "زين" والتفت لها ليشير نحو رأسها وهو يقول باستفزاز:
-شغلي ده كويس !
دلف خارجًا وأشار نحو الحارس الشرطي كي يغلق الزنزانة وبقيت هي تنظر له حتى اختفى عنها دون أن يتلفت لها مرة واحدة !.
............................................................

انتهت "سلمى" من اطعام ابنتها "رهف" وقالت لها :
-يلا روحي اغسلي إيدك وبوقك ده بقيت شبه البهلوانات !

تذمرت "رهف" وانزعجت قائلة بطفولة:
-هو مش طبيعي لما الواحد ياكل يعمل في بوقه لوحة ،عمرك شوفتي حد بياكل مش بيوسخ بوقه أوف !
ركضت مسرعة إلى الحمام متذمرة بينما خبطت "سلمى" يدًا بالأخرى قائلة:
-عوض عليا يا رب عوض الصابرين !

أغلق "يوسف" الباب وجلس نحو الأريكة متعبًا ،فتركت "سلمى" الصحن الذي بيدها على الطاولة وتقدمت نحو تسأله بقلق:
-خير يا حبيبي مالك وشك كده ليه عامل ؟

تنهد "يوسف" بإرهاق وهو يضع إحدى يده على خده كحركة تعبيرية عن ضيقه قائلًا:
-وهو وشي بس يا حياتي ،أخوكي بيجبلنا قضايا وناس عسل زيه

ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تدلك له رقبته قائلة:
-ربنا يعينكم
أومأ برأسه باستخفاف ثم تسائل قائلًا:
-أمال البت "رهف" فين مش سامع يعني صوت زي كل مرة ،و"مليكة" نامت ؟

ذمت "سلمى" شفتيها بترم وهي تقول منزعجة:
-بنتك بقيت بترد على كل كلمة بنقولها ومش بتسمع الكلام علطول لازم تشد عليها شوية يا "يوسف" ،و"مليكة" نامت من ساعة البنت مش مرتاحة ليها يا "يوسف" بقيت ساكتة معظم الوقت مش بتتكلم ولا بتلعب كتير ومش عايزة أقول ل"زين" وأقلقه ده فيه اللي مكفيه بس مش عارفة أتصرف ازاي .

تنهد "يوسف" مفكرًا وقد أرهقه ذلك الوضع ثم قال:
-"رهف" هعرف اتعامل معاها متقلقيش ،بس مشكلة "مليكة" دي كبيرة ،متهيألي "زين" لازم يتابع عند الدكتور اللي كان متابع معاه البنت لسة تحت الصدمة !
هزت "سلمى" رأسها بتحسر وقالت راجية:
-ما لو بس "زين" يفكر يتجوز تاني ويسمع الكلام عشان يطمن على بنته أكتر بس دماغه ناشفة !

قلب "يوسف" الموضوع برأسه ثم قال وقد راقت له الفكرة:
-هتكلم معاه في الحكاية دي ممكن على الأقل يتجوز بس عشان بنته مش جواز عادي يعني .
رفعت "سلمى" إحدى حاجبيها كتعبير عن الدهشة قائلة:
-أنتَ اتجننت يا "يوسف" مين دي بقى اللي توافق تتجوز واحد مش بيحبها عشان بس خدمة بنته ورعايتها ما يجبله دادة صغيرة أحسن وخلاص .
شرد "يوسف" وقد خطر على باله أمر وقال:
-في يا "سلمى" في ناس عايزة تعيش مطمنة وخلاص وبعدين مش لما يوافق الأول ، خلينا أروح أغير وأريح ساعتين قبل ما يجي "زين" هو هيتأخر شوية .
........................................................
عاد "زين" نحو السجن وفتح باب مكتبه ليجد "ممدوح" ارتعب وانكمش في نفسه بينما بثق عليه "زين" وقال :
-هتقوم معايا دلوقتي وتسلم نفسك وتعترف بكل اللي قولته عن "عاصم" ورجالته فاهم !
قال "ممدوح" وهو يرجوه بشدة:
-يا بيه أبوس إيدك مش عايز أتحبس أنا لو اتحبست عيلتي هتروح فين أنا اللي بصرف عليهم وممكن يقتلوني ،أنا قولتلك على كل حاجة أروجوك متحبسنيش !
أمسكه "زين" من كتفه وهو يصيح به عاليًا:
-والخيانة اللي قدمتها لينا دي تسميها إيه ،خونت بلدك عشان الفلوس في داهية الفلوس يا واطي اللي تخليك لعبة في أيادي قذرة أمثالها هبيقوا منك ،لازم أنضف البلد دي منكم ،تتحبس تتقتل يجرى اللي يجرى ده حقك وحق اللي عملته يا خاين !
نكس "ممدوح" رأسه بخزي بينما تابع "زين" بشراسة وقال:
-واللي اسمها "سماح" هعرف ازاي اتصرف معاها وهخليها تتمنى الموت بس أخلص منك الأول !
خطر على "زين" بباله فجأة أمر قد نسيه تمامًا ،التفت برأسه نحو "ممدوح" وسأله بلهفة غاضبة:
-"بسنت" عايشة ولا لاء أنتَ أكيد تعرف !
نظر له "ممدوح" بعدم فهم فعاود "زين" الحديث قائلًا :
-"بسنت" اللي كان "حمدي" خاطفها واعتدى عليها ماتت ولا لاء انطق !
تذكر "ممدوح" تلك الفتاة الصغيرة التي لم ينسى لها ذلك المشهد أبدًا فقال بنبرة منكسرة :
-عايشة !..........................................................................
يا ترى مين "بسنت" ؟
وإيه المقابل التاني اللي "زين" هيقوله "لعهد"
وهل "مليكة" كانت مريضة قبل كده ولا لاء ؟
و"زين" هيتجوز ولا لاء ؟
التلات هنعرف مع بعض مع فصل مطول لأن الأحداث القادمة هتكون كبيرة
توقعاتكم
.......
بالنسبة لتأخري في النشر فبيكون خارج عن إرادتي بس بيبقى عندنا قرايبي يباركولي عشان النجاح فمش بلحق والله أخلص إلا متأخر ،بأمر الله قريب هينزل بدري عن كده بس نزود تفاعلنا
وبالنسبة لتطويل الفصل فبعيد مرة أخرى إن طول الفصل هيسبب ملل وأحداث هتجري بسرعة لما بشوف الفصل هيحتاج أحداث كتير بطوله لما بيكون ماشي بشكل طبيعي بيطلع معايا كده والفصل القادم بإذن الله هيكون طويل عشان هنقول أحداث كتيرة حلوة
يتبع

google-playkhamsatmostaqltradent