-->

رواية طعنات الغدر والحب الفصل الرابع 4 بقلم ايمي

رواية طعنات الغدر والحب الفصل الرابع 4 بقلم ايمي

    رواية طعنات الغدر والحب الفصل الرابع 4 بقلم ايمي 


    الفصل الرابع


    بعدما انتهى سيف من عشاء العمل مع بعض رجال الاعمل ركب السيارة التى كان يقودها سائقه ثم
    قام بالاتصال باحد رجال البوليس الذى تربطه به صلة زمالة وهو صديق مقرب لسيف انه المقدم خالد
    سيف:ايوة يا خالد انت فين دلوقتى
    خالد :فى البيت
    سيف:طب بكره عايزك تعدى عليا فى البيت علشان عايزك ضرورى
    خالد:خير فى حاجة ولا ايه
    سيف:لا الموضوع ميخصنيش يخص حد تانى هبقى احكيلك عليه اول ماتيجى
    خالد: اوك عايزنى اعدى عليك امتى ؟
    سيف: انت هتبقى فاضى امتى؟
    خالد:على بعد العصر كده
    سيف:خلاص هستناك بس اوعى ماتجيش بس ياريت متجيش باللبس الميرى
    خالد:طب ممكن تلمحلى بس انت عايزنى فى ايه؟
    سيف:لا الموضوع مينفعش فى التلفون لما تيجى هقولك
    خالد:خلاص ماشى معادنا بكره باذن الله
    اغلق سيف الهاتف وهو يتنهد ويحدث نفسه قائلا :هو ده اللى كان لازم يحصل لازم اخلص من الموضوع ده فى اقرب وقت

    كانت نيرمين تجلس مع دادة فاطمة امام المدفأة وبينهما منضدة عليها قهوة دافئة يتبادلان الحديث والضحك
    فيما وصل سيف الى القصر وبادره السائق بفتح الباب له واخذ الحقيبة ليوصلها للمكتب
    كان سيف فى طريقه للمكتب فمر على دادة فاطمة ونيرمين التى عندما راته احست بحياء شديد وبعض الحرج فنظر اليها برهة ثم نظر لدادة فاطمة وقال :مساء الخير يا دادة
    دادة:الحمد لله على سلامتك احضرلك العشا؟
    سيف:لا اتعشيت بره انا داخل المكتب يا دادة وبعدين هدخل انام اوك؟
    دادة: ماشى يا حبيبى تصبح على خير
    سيف :وانتى من اهله
    استاذنت نيرمين من دادة فاطمة لتصعد غرفتها لان الوقت اتاخر
    وقامت دادة فاطمة هى الاخرى لتنام فقد تاخر الوقت بما فيه الكفاية
    *********************************************************
    اليوم التالى
    مرت الساعات الاولى من اليوم ولم تدرى نيرمين ان سيف قد حضر لها تلك المفجأة الغير متوقعة ولم تعلم دادة فاطمة بالامر
    كانت الساعة الثالثة والنصف عصرا وكانت نيرمين تجلس برفقة رقية وزينب وهند يضحكن ويتكلمن فى امور تخصهن وبعض الطرائف التى مرت بحياتهن وكانت تسمع نيرمين بسعادة وتشاركهن ببعض التعليقات المضحكة
    لقد احبوا نيرمين وتعلقوا بوجودها لقد اضفت على البيت الكثير من السعادة لهن ولما سمعت دادة فاطمة ضحكهن انضمت اليهن وجلست تستمع هى الاخرى وتشاركهن الضحك
    بالفعل كان يوم رائع
    مر الوقت سريعا فى ظل هذا الحديث الممتع وخرجت دادة فاطمة ونيرمين وهن يضحكن وتصادف مرور سيف الذى نظر الى دادة فاطمة متجاهلا نيرمين تماما ثم قال:عايزك يا دادة
    دادة نظرت لنيرمين وقالت:ثانية واحدة بس هشوفه عايز ايه استنينى فى اوضتى على ما اجيلك علشان نكمل كلامنا
    انتظرت نيرمين فى غرفة دادة فاطمة
    بينما جلست دادة فاطمة مع سيف فى حجرة المكتب
    سيف:شوفى يا دادة انا فكرت كتير فى موضوع نيرمين ولقيت ان الحل الوحيد هو اننا نبلغ البوليس
    رفعت دادة فاطمة حاجبيها متعجبة وقالت :بوليس؟
    سيف:هو ده الحل الوحيد هو اللى هيقدر يساعدنا نلاقى اهلها اومال هنقعد نحط ايدينا على خدنا لحد ما يفوت سنة ولا اتنين مستنين على ما تتكرم علينا وتفتكر حاجة
    مينفعش يا دادة وبعدين اكيد ليها اهل قلقانين عليها وعايزين يطمنوا صح ولا غلط؟
    دادة فى حزن:بس انا مش عارفة هى رد فعلها هيكون ايه لما تعرف
    سيف:يكون زى ما يكون ده ميهمنيش فى حاجة اومال هى عايزة ايه تفضل قاعدة هنا لحد ما ربنا يكرمها وياعالم بقى هتفتكر اصلا ولا لا؟انا مينفعش معايا الكلام ده
    وبعدين انا مش باخد رايك ولا هاخد رايها انا اتصلت بالعقيد خالد خلاص وهييجى كمان ربع ساعة كده
    دادة:بالسرعة دى طب كنت قولى على الاقل امهدلها علشان متتخضش
    سيف بسخرية:الف سلامة عليها من الخضة ،جرى ايه يا دادة هو انا هسلمهاله هو بس هيقعد معاها و يسالها شوية اسئلة
    دادة:طب انت عايز منى ايه دلوقتى؟
    سيف:عرفيها انه بس هيقعد معاها وهيسالها شوية اسالة علشان يقدر يساعدها واكدى عليها انها لو تعرف اى حاجة لازم تقولها مهما كانت بسيطة خلاص يا دادة؟
    تنهدت ثم قالت :اللى تشوفه يا سيف انت ادرى
    ننتقل الى نيرمين التى كانت تمسك بالبوم صور وجدته على التسريحة قدرا ففتحته واخذت تقلب فيه
    دخلت دادة فاطمة حجرتها لتجد نيرمين تنظر فى الالبوم فقالت نيرمين:معلش يا دادة انا اسفة ان كنت فتحته بدون اذنك بس كنت نفسى اعرف صور مين اللى فيه
    دادة:لا عادى مفيهاش حاجة الالبوم ده فى صور اعز واغلى انسانة على قلبى
    نيرمين:فعلا انا لاحظت صورة بيبى امورة اوى هنا وحضرتك متصورة معاها بعض الصور بس كنتى لسة شابة عن دلوقتى هى مين دى يا دادة
    دادة:وهى تتنهد بحزن:دى صور بنتى
    نيرمين:وهى فين دلوقتى؟
    دادة:فى مكان افضل من هنا
    نيرمين وقد خمنت ما تريده دادة فاطمة:قصدك........
    دادة:الله يرحمها
    نيرمين فى حزن:انا اسفة اوى يا دادة مكنتش اعرف
    دادة:لا ابدا ولا يهمك الموضوع ده فات عليه عمر بحاله
    نيرمين:قصدك انها اتوفت من زمان؟
    دادة:وهى عندها 9 شهور
    نيرمين بحزن:يا حرام اسفة ان كنت بقلب عليكى المواجع بس ممكن اعرف هى اتوفت ازاى؟
    دادةوهى تمسح دموعها:للاسف ماتت وهى بعيد عنى ربنا يسامحه ابوها حرمنى منها وخدها وسافر هى لسة صغيرة كان عايز ينتقم منى بعد ما اطلقت منه كانت البنت فى حضانتى ولما جه بحجة انه يشوفها سهانى وخرج بيها على المطار وكان مجهز بسبوره وكل حاجة وبلغت البوليس واكتشفت بعدها انه سافر بيها علشان يحرمنى منها
    وفضلت اعانى واحاول ارجعها بس للاسف بعد مرور 3شهور من سفره بعتلى تلغراف ان البنت ماتت بالحمى وبعتلى شهادة الوفاة و....
    ثم لم تكمل دادة فاطمة كلامها حتى اجهشت فى البكاء وهى تقول يا حبيبتى يا بنتى كان نفسى احضنها اوى
    وهنا حضنتها نيرمين وهى تبكى لبكائها :علشان خاطرى يا دادة متبكيش سامحينى انى قلبت عليكى المواجع
    ثم مسحت نيرمين دموع دادة فاطمة وهى ترجوها الا تبكى
    نيرمين :خلاص يا دادة كفاية الله يخليكى
    دادة: خلاص مافيش حاجة
    وهنا تذكرت دادة فاطمة كلام سيف وانها لابد ان تخبر نيرمين بما سيفعله
    دادة: صحيح انا نسيت اقولك حاجة مهمة بس اوعدينى انك متزعليش
    نيرمين:خير يا دادة
    دادة:فى واحد هييجى دلوقتى وسيف عايزك تقعدى معاه هو جايبه علشان يساعدك
    دق قلب نيرمين وهى تقول:مين ده يا دادة وهيساعدنى فى ايه؟
    دادة:ده صديق سيف وهو عقيد هيسالك شوية اسئلة كده علشان يقدر يساعدك تلاقى اهلك
    نيرمين :بوليس؟
    دادة:قلتلك ده صديق سيف متقلقيش خالصى لو انتى عارفة اى حاجة مهما كانت بسيطة قوليهاله علشان يقدر يساعدك
    نيرمين:انتوا جايبينه علشان يساعدنى ولا علشان تشوفوا ان كنت بكدب عليكوا ولا لا
    دادة:كده برده يا نيرمين بقى ده تفكيرك فيا؟
    نيرمين: انا مقصدكيش انتى يا دادة
    دادة:صدقينى يا بنتى الموضوع مش زى ما بيدور فى دماغك انما بس عايزين نساعدك مش اكتر
    هو مش انتى بتثقى فيا؟
    نيرمين:طبعا يا دادة
    دادة:يبقى خلاص اعملى اللى قلتلك عليه اتفقنا
    نيرمين هزات راسها بلايجاب وبحزن:اتفقنا
    خرجت نيرمين الى الصالون بخطوات بطيئة عندما علمت بمجئ العقيد خالد وكانت بصحبتها دادة فاطمة
    كان سيف واقفا عند باب مكتبه وطلب من دادة فاطمة ان تترك نيرمين والا تحضر معها اثناء المحادثة مع القيد خالد
    وهو سيتولى الامر بحضوره
    دخلت نيرمين المكتب وهى فى غاية القلق وكان العقيد خالد جالسا على ركنة ومتكئ عليها وكان يبدو عليه الطيبة
    وليس كما تخيلته نيرمين وكان يرتدى قميصا ابيض وبنطال اسود كان لباسه مدنيا وليس لباسه الميرى
    وحتى يخفف العقيد خالد من خوفها طلب منها الجلوس وطمأنها انها مجرد اسئلة بسيطة لمساعدتها وان وجوده هنا هو مجرد محاولة لحل مشكلتها
    وبدأ العقيد خالد بأسئلته التى يرجوا ان يجد اجاباتها لمساعدة نيرمين
    وكان سيف واقفا وقد اسند ظهره على المكتب متأملا ما يدور فى المحادثة
    مر من الوقت نصف ساعة دون ان يخرجوا بشئ يفيد فى البحث عن عائلة نيرمين او حتى شئ يدلهم على حقيقة ماحدث لها
    كانت اجابات نيرمين على جميع الاسئلة بهذه الاجابة:مش فاكرة حاجة
    صدقونى مش فاكرة
    كان سيف ينظر اليها غاضبا من اجاباتها التى هى فى الاصل اجابة واحدة فخرج عن شعوره قال بطريقة مخيفة:كل حاجة مش فاكراها ؟اومال هنساعدك ازاى ركزى شوية
    لمعت عين نيرمين بدموعها التى تحبسها لألا تظهر ضعفها امامه وقالت:ايوة مش فاكرة ولو مش مصدقنى انت حر
    تدخل خالد لتخفيف حدة المناقشة قائلا:طب يا انسة نيرمين ركزى معايا انتى مش فاكرة اى حاجة وانا مصدقك واكيد سيف كمان مصدقك بس عايزين نفهم بس الحادثة اللى حصلتلك دى حصلتلك ازاى ومين اللى عمل فيكى كده
    سيف بيقول انك كنتى مصابة بجروح كتير منها جرح فى الرأس وخدوش فى ايدك وبعض الجروح البسيطة فى القدم
    علشان بس نحدد حصلك ايه ممكن تساعدينا
    نيرمين:عايزنى اساعدكوا ازاى
    خالد:يعنى لما وصلتى هنا قبل متخبطى على الباب حد وصلك؟
    نيرمين :مش فاكرة ........................... سيف:اووووووووووووووووووووووووف
    خالد مقاطعا سيف:طب بلاش كده حد كان بيطاردك؟يعنى ممكن يكون اللى حصلك ده نتيجة حد كان بيطاردك وعمل فيكى كده وانتى كنت عايزة تهربى منه وده بيحصل عادى لو انتى حاسة بان ده ممكن يكون حصلك قوليلنا واحنا هنتصرف بهدوء ومن غير شوشرة اوعدك الموضوع هيكون فى سرية تامة
    نيرمين: مش فاهمة
    تدخل سيف بنبرة حادة قائلا:يعنى ايه مش فاهمة ،يعنى حد حاول يعتدى عليكى؟ وعمل فيكى كده؟واكيد يعنى لو حصل هيبان ودى مش محتاجة ذاكرة علشان تقوليلنا
    وقعت تلك الكلمات على نيرمين كدش ماء بارد واحمرت وجنتيها واصيبت بصدمة كيف استطاع ان يقول لها ذلك لذلك قامت من مقعدها بعصبية وقالت:انا مسمحلكش
    سيف:يعنى ايه متسمحليش احنا بنتكلم فى واقع ممكن يكون حصل مش بنتبلى عليكى
    نيرمين:انا مش هرد عليك لان كلامك ده ميتردش عليه
    سيف بغضب:يعنى ايه كلامى ميتردش عليه؟
    خالد محاولا تخفيف وطأة الموضوع:اهدوا يا جماعة مش كده،انسة نيرمين احنا اسفين لو كنا جرحناكى احنا منقصدش والله احنا بس عايزين نساعد
    بس الظاهر ان الموضوع اصعب مما كنت متخيل ومافيش قدامنا غير حل واحد
    سيف: ايه هو ؟
    خالد:هو اننا نشر صورة الانسة نيرمين فى الجرنال يمكن اى حد يتعرف عليها ويقولنا
    نيرمين: بشئ من الغضب :وانا مش موافقة طبعا انا مقبلش على نفسى كده
    سيف بحدة:اومال عايزانا نعملك ايه لا انتى عارفة تقوليلنا حاجة ولا راضية ننشر صورتك اومال نعملك ايه يعنى
    نيرمين:انا مطلبتش من حضرتك تعملى حاجة ولو حضرتك مش عايزنى فى بيتك قولها بصراحة مش تجيبلى ظابط يستجوبنى علشان تعرف ان كنت بكدب ولا لا؟ وكمان تتهمنى الاتهامات دى وتقولى الكلام الجارح ده ولو تفتكر حضرتك انى مشيت وانت اللى رجعتنى هنا تانى
    وعلشان اشيل عنك الحرج انا همشى من غير متقولهالى واسفة انى وافقت احضر الجلسة دى ثم اعطته ظهرها لتخرج
    فقام بجذبها من زراعها بقوة ليصبح وجهها فى وجهه ثم نظر اليها بحدة وقال :انا مأذنتلكيش بالخروج
    نيرمين وهى تحاول سحب يديها:سيب ايدى
    سيف:انتى هنا مسؤلة منى وانا اللى اقولك تعملى ايه ومتعمليش ايه انتى فاهمة؟ وبعدما اكمل هذه الجملة كانت عينيه فى عينيها، لاول مرة يرى عينيها مباشرة هكذا فسكت قليلا وهو ينظر اليها ولم يتكلم وخفت حدة يده الممسكة بيدها قليلا
    نيرمين تحبس دموعها فى عينيها اللامعتين وهى تنظر اليه بخوف شديد
    لاحظ سيف ان يدا نيرمين ترتعد بشدة وكأن شيئا ما سيحدث لها وكانت عينيها تلمعان من الدموع المحبوسة بها وبدت كطفلة رقيقة بصمتها وبدت على ملامحها البريئة علامات الخوف
    تدخل خالد:اهدى يا سيف مش كده بالراحة عليها علشان متخافش
    ظلت نيرمي تقف خائفة وجسمها يرتعد وسيف تدراك ما فعله واحس انه اخافها بشدة فترك يدها وقال:انا اسف
    انا مش قصدى اجرحك بكلامى احنا بس عايزين نساعدك
    ضمت نيرمين يديها تدلكهما من الالم الذى سببه لها سيف وهى تنظر فى الارض بدون ان تنطق بكلمة
    اخذ سيف ينظر اليها ورق قلبه لحالها فقد عاملها بعنف والقى عليها بعض الكلمات الجارحة فكان لابد ان يتروى قبل ان يجرح مشاعرها بهذه الطريقة
    قام خالد وقال لسيف:هنأجل بقية الكلام بعدين على متهدوا شوية وعلى ما الانسة نيرمين تريح اعصابها واضح انها متوترة حبتين تقدرى تروحى انتى يا انسة نيرمين
    خرجت نيرمين ومازالت الدموع محبوسة فى عينيها وما ان خرجت وقابلتها دادة فاطمة فلاحظت عليها الحزن وصوتها المخنوق
    دادة:مالك يا نيرمين
    نيرمين بصوت مخنوق:مافيش يا دادة
    دادة:حد ضايقك بحاجة؟
    نيرمين لا ابدا انا بس حاسة بارهاق وعايزة اطلع انام
    دادة:ماشى يا حبيبتى حتى شكلك مرهق خالص
    نيرمين:عن اذنك يا دادة
    وما ان وصلت غرفتها وقفلت عليها الباب حتى القت نفسها على السرير واجهشت فى البكاء الشديد
    اما خالد فاستأذن من سيف وطلب منه ان يهدأ والا يتهور فى التعامل مع نيرمين لانه يرى ان اسلوب سيف غير مجدى ومستفز وجارح للغاية ولابد ان يتروى قبل اى رد فعل له
    خالد:مكنش لازم تحضر معايا وانا بسالها انت عقدت الموضوع كده
    سيف:انا مقصدتش اجرحها بس هى اللى مش مديانا فرصة نساعدها
    خالد:ياريت بس تخفف من اسلوبك معاها علشان نديلها الامان وتقدر تحكيلنا على اى حاجة تعرفها
    سيف :اوك حاضر
    وانصرف خالد فيما دخل سيف حمام حجرة نومه ووضع راسه تحت صنبور الماء ثم رفع راسه وقطرات الماء تسيل على وجهه وهو ينظر فى المرآة التى تعلو الصنبور وهو يستنكر ما فعله اليوم كانه يلوم نفسه

    ظلت نيرمين فى حجرتها منذ ان صعدتها ومازالت مستلقاه على السرير لم تتحرك من مكانها ومن كثرة بكائها اغلقت عينيها ثم اخذت تذهب فى نومها تدريجيا حتى نامت
    بدأت بعض الافكار تراودها فى نومها وبدأت تعقد حاجبيها وهى نائمة كأنها ترى شيئا مزعجا ، لقد بدأ عقلها الباطن يحدثها ببعض مما تهرب منه كانت تجرى فى الغابة وهى لا تكاد تتنفس من كثرة الجرى انهم ورائها الثلاثة الذين كادوا يمسكوا بها ثم انتقل العقل الى المشهد الذى وقعت فيه على الارض وهم يقتربون منها وهم يتطوحون ويضحكون ، كان وجه نيرمين يتصبب عرقا مما كانت تراه وتوقف الكابوس او بمعنى اصح حديث عقلها الى هذا الحد وهبت من نومها مفزوعة وهى تنهج ،وهى لا تكاد تصدق ما راته هل هذا حقيقى ام مجرد كابوس؟
    ولكنها تشعر بكل ما راته وكانه حدث بالفعل بدأت نيرمين تفكر هل ما راته نتيجة السؤال الذى طرحه عليها المقدم خالد؟
    عندما لمح لها بان احدا حاول الاعتداء عليها هل يعقل ان يكون هذا مجرد خيال نتيجة التفكير فى سؤاله؟
    ونتيجة توضيح سيف لهذا السؤال بطريقته الجارحة؟ لقد امسكت راسها من كثرة التفكير وهى تشعر باختناق وتهرب من ذاكرتها انها تخشى ان يكون هذا هو ما حدث بالفعل ،ماذا لو كان كلامهم صحيح هل ستستطيع ان تعيش اذا تذكرت ما حدث لها واتضح ان هذا هو ماتعرضت له وما نظرة المجتمع لها عند ذلك؟
    هذه الاسباب كلها هى ما دفعت نيرمين لرفض الحل الاخير الذى عرضه عليها المقدم خالد وهو نشر صورتها فى الجرائد ليتعرف عليها اى احد يستطيع ان يجيب عن الاسئلة التى لاتجد لها اجابة،كانت ستقبل بهذا الحل ان لم يدخلوا فى راسها انها تعرضت لحادث اعتداء من قبل شخص او بعض الاشخاص انها تخشى من الحقيقة وتحاول الهروب منها باى طريقة
    ولكن هل الهروب هو الحل بالطبع لا
    كل هذا هو ما كانت نيرمين تحدث به نفسها وهى تجلس على سريرها وهى تلف زراعيها حول ركبتيها مطأطئة راسها على ركبتيها فى حزن شديد
    مرت عدة ساعات منذ ان صعدت غرفتها وعندما جاء ميعاد العشاء وطرقت دادة فاطمة الباب اغمضت نيرمين عينيها كانها نائمة انها لا تريد الخروج من غرفتها ولا تريد تناول الطعام ولا تريد ان ترى احدا وبالاخص سيف
    لانه يذكرها بما تحاول الهروب منه
    فتحت دادة فاطمة الباب برفق ونظرت من خلفه فرات نيرمين نائمة فلم ترد ان توقظها ارادت ان تجعلها ترتاح من الارهاق الذى بدا عليها
    جلست دادة فاطمة بجانب سيف على طاولة الطعام بينما نظر سيف الى الكرسى الذى كانت تجلس عليه نيرمين بطرف خفى ويدفعه فضوله ليعرف لماذا لم تجلس نيرمين معهم اليوم على الطاولة ولكن كبرياءه منعه من ذلك فظل ياكل بهدوء منتظرا دادة فاطمة ان تخبره ولكن دادة فاطمة لم تفعل ذلك
    وبعدما اوشكوا على الانتهاء من الطعام نظرت دادة فاطمة الى سيف وسالته
    دادة:مقولتليش وصلتوا لايه مع صاحبك النهاردة
    سيف:موصلناش لحاجة
    دادة:يعنى ايه؟اومال الفترة اللى قعدتوها دى كنتوا بتعملوا اي؟
    سيف: كان بيسالها شوية اسئلة لكن معرفناش ولا اجابة منها
    دادة: اصلها خرجت من عندكوا وشها متغير اوى وكان باين عليها التعب وسالتها حد ضايقك بحاجة قالتلى لا بس انا مرهقة شوية
    حتى طلعت اندهلها عشان العشا لقيتها نايمة وباين عليها الارهاق خالص
    سيف: وهو ينظر فى طبقه:كان لازم تصحيها علشان تاكل مينفعش تنام من غير متتعشا ويمكن الارهاق ده من قلة الاكل
    لم تكن تتوقع دادة فاطمة هذا الكلام من سيف بعدما كان يحثها على تجنب وجود نيرمين فى مكان موجود فيه الان يقول هذا الكلام لم تظهر دادة فاطمة اندهاشها حتى لا تتغير نبرة سيف فى الكلام واسترسلت كانها لم تاخذ بالها من كلامه
    دادة:بصراحة صعبت عليا قولت اسيبها تنام ولما تصحى هبقى اخلى رقية تطلعلها الاكل لاوضتها
    انتهى سيف من الطعام وقام وهو يقول:خالد هييجى كمان يومين علشان نشوف هنعمل ايه عرفيها لو هى مش مستعدة أأجل مجيئه شوية علشان تبقى نفسيتها مستعدة للمقابلة
    دادة فاطمة تنظر باندهاش تداركها سيف :خالد هو اللى طلب منى اقولها كده ثم استدار ليذهب مكتبه
    دادة فاطمة تنظر اليه وهو ذاهب وهى تفكر فى التغيير الذى فى نبرة كلامه عن نيرمين ترى هل هذا شئ عادى ام ان شيئا ما قد تغير بالفعل داخل سيف تجاه نيرمين
    لم ترد دادة فاطمة ان تعطى الموضوع اكبر من حجمه وقالت فى نفسها:ربنا يهديك يا سيف
    ظلت نيرمين فى حجرتها لم تنزل منها ايضا فى اليوم الثانى وارادت دادة فاطمة ان تسالها عن السبب كانت تبرر بانها تشعر بالتعب والارهاق ولا تريد الخروج من غرفتها وكان الاكل الذى يذهب اليها يرجع كما هو لم تتناول شيئا منذ يوم وليلتين
    احتارت دادة فاطمة فى امرها اما سيف فلم يرد ان يظهر اهتماما بالامر امام دادة فاطمة ولكن بداخله كان يتمنى ان يعرف السبب هل هذا لانها ما زالت تتذكر ماقاله لها ولا تريد ان تجلس معه فى مكان واحد كان هذا يجول بخاطر سيف الذى تعجب من نفسه قائلا:انت مدى الموضوع اكبر من حجمه ليه؟يهمك فى ايه زعلت ولا مزعلتش من امتى وانت بتفكر بالطريقة دى؟
    ثم رد على نفسه:بس انا جرحتها اوى واسلوبى معاها كان جارح واى حد مكانها كان هيعمل كده
    وهنا اوقف نفسه عن تلك الافكار قائلا لالالالا سيبك من الموضوع ده متفكرش فيها زعلت ولا مزعلتش انت اتاسفتلها وخلاص انت كده عملت اللى عليك
    واخيرا خرجت نيرمين من حبستها ولكن وجهها الباسم قد رسم عليه الحزن ولونها اصفر راتها زينب بهذه الحالة وهى فى طريقها للجنينة
    زينب:مالك يا نيرمين هانم؟
    نيرمين:هااا لا مافيش عايزة حاجة يا زينب؟
    زينب: انتى هتخرجى ؟
    نيرمين:هتمشى شوية فى الجنينة علشان مخنوقة شوية
    ثم خرجت نيرمين الى الجنينة ويبدو عليها السرحان
    تعجبت زينب من امرها فليست كعادتها ولكن قالت ربما كانت مرهقة او تعبانة
    كان سيف واقفا امام نافذة المكتب وهم بالجلوس ولكنه لمح نيرمين تسير فى الحديقة ببطء ويبدوا عليها السرحان الشديد
    ظل يراقبها الى ان جلست على الاستراحة الموجودة بالحديقة التى تظلها مظلة عليها ورود متسلقة على حوافها وقد غطت هذه الورود المظلة من الاعلى
    وظلت هكذا لفترة بسيطة وهى تنظر امامها تفكر ولا تتحرك حتى تعجب سيف من حالها
    فكر فى نفسه قليلا محدثا نفسه ان يخرج اليها ليعتذر عن اهانته لها وهم بالخروج ولكنه اوقف نفسه على اخر لحظة وقال
    سيف جرى ايه ايه انت بتعمله ده اهدى شوية انت بتتلكك علشان تكلمها؟
    وبينما هو يحدث نفسه لاحظها تغادر الاستراحة( الى اين ستذهب )محدثا نفسه
    جلس على مكتبه وهو يدلك وجهه بيديه ثم وضعهما تحت ذقنه مستنكرا ما تحدثه به نفسه
    طرق باب المكتب
    سيف:ادخل
    فتح الباب واذا هى نيرمين تدخل ببطء وعليها علامات الحزن مرسومة على وجهها
    اندهش سيف من قدومها لم يكن يتوقع انها هى
    نيرمين بصوت هادئ:انا موافقة
    سيف وهو لا يفهم ما تقصده :على ايه؟
    نيرمين:على نشر صورى فى الجرايد
    سيف:انتى متاكدة ان ده مش هيضايقك؟
    نيرمين:كنت غلطانة لما رفضت كان عندكوا حق فعلا هو ده الحل الوحيد
    ممكن تعرف المقدم خالد انى وافقت ...............عن اذنك
    ثم استدارت لتخرج بادرها سيف:طب ممكن اعرف انتى رفضتى فى الاول ليه
    اوقف نيرمين هذا السؤال فتسمرت فى مكانها ثم التفتت وقالت بصوت منخفض حزين :وده يهم فى ايه؟
    سيف:لو مضايقك السؤال بلاش تجاوبى
    نيرمين بصوت مختنق بعض الشئ:لو كنتوا طلبتوا منى الحل ده قبل متسألونى السؤال الاخير كنت وافقت على طول
    ثم استدارت وفتحت الباب وخرجت
    كل هذا وسيف واقف فى مكانه يفكر فى ما قالته ماذا كانت تقصد؟،فكر سيف قليلا ثم تذكر السؤال الاخير الذى وضحه لها بطريقة جارحة عندما قال لها (يعنى حد حاول يعتدى عليكى؟)
    ثم جلس واخذ يربط بين السؤال وبين رفضها لنشر صورها فى الجرائد ولكنه لم يفهم ما تقصده
    فتح الباب ربما يجدها لم تصعد غرفتها بعد ولكنه لم يجدهها
    ولاول مرة حدثته نفسه بان يصعد لغرفتها ويطلب منها ان يتكلم معها قليلا
    تردد كثيرا قبل ان يفعل ذلك ولكنه برر ذلك بانه يريد ان يصلح ما افسده بكلامه القاسى وطريقته الجارحة ويريد ايضا ان يفهم ماذا كانت تقصد،
    وقف امام غرفتها مترددا فى طرق الباب
    ثم طرقه بهدوء اخيرا
    نيرمين بصوت هادئ:ادخلى يا دادة
    سيف :دون ان يفتح الباب : عاوز اتكلم معاكى
    انتفضت نيرمين من مكانها غيرمصدقة اذنها هل فعلا ما سمعته حقيقة معقول هذا سيف
    وقفت امام المرآة بسرعة وسوت ملابسها ومسحت دموعها ثم فتحت الباب ببطء لتجد سيف يقف جانبا طالبا منها ان يتكلم معها قليلا فى مكتبه ثم انصرف
    تعجبت نيرمين يا ترى ماذا يريد منها
    لقد اقلقها كثيرا
    ذهبت نيرمين الى مكتب سيف
    طلب سيف من زينب ان تصنع لهما القهوة
    وهنا امسك سيف بقلمه وهو يخطط خطوطا عشوائية وهو يتكلم:انا فكرت فى اللى انتى قولتيه بس انا مفهمتش تقصدى ايه؟: ممكن اعرف كنتى تقصدى ايه؟وايه علاقة سؤالنا برفضك للحل اللى عرضناه عليكى؟
    احست نيرمين بالخجل ونظرت فى الارض ولم تنطق
    سيف:انا مش قصدى احرجك والله بس بجد مش فاهم
    نيرمين:بخجل شديد انت ليه مش مصدق انى فقدت ذاكرتى و مش فاكرة اى حاجة عن نفسى اسلوبك معايا كان فى منتهى القسوة واتهامك ليها كان شديد اوى خصوصا لما قولتلى بالحرف (يعنى ايه مش فاهمة ،يعنى حد حاول يعتدى عليكى؟ وعمل فيكى كده؟واكيد يعنى لو حصل هيبان ودى مش محتاجة ذاكرة علشان تقوليلنا) وكانى اعرف انى حصلى حاجة بشعة زى دى وعاملة نفسى مش عارفة
    وجعتنى اوى انا مخطرش على بالى لحظة ان ممكن فعلا يكون حصلى كده ومن ساعة ماسألتونى السؤال ده وانا بشوف كوابيس بقوم من النوم مفزوعة وخلتونى اخاف افكر فى اللى فات واحاول اتذكره ليكون اللى قولتوه صح
    كان سيف يستمع باهتمام وبحزن شديد
    اكملت نيرمين:حتى لو كلامك صح انا ذنبى ايه؟انت شوفتنى اول ما وصلت هنا كانت حالتى عاملة ازاى انت اللى تقدر تحكم وتقول ايه اللى انا شوفته من الالم
    سيف وهو يحاول التخفيف من المها:انا اسف انا مقصدتش اجرحك حقك عليا
    وهنا ظهر الوجه الحنون لسيف عندما قام واخذ منديلا من امامه ومسح به دموعها دون ان يشعر بما يفعله
    ثم اعطاها منديلا اخر وطلب منها ان تكف عن البكاء
    سيف:انا بجد بعتذر عن اللى قولته بس احب اعرفك انى مفكرتش فيكى زى ما انتى فاهمة انا بس كنت بحاول ادور على حل يساعدك بس يمكن معرفتش اعبر واتكلمت باسلوب مش حلو وبعدين متخافيش ان شاء الله محصلكيش حاجة وحشة
    اكيد دى حادثة عادية خالص ده بس كان احتمال من الاحتمالات الموجودة ونسبة وقوعه ضئيلة جدا بدليل انه آخر سؤال سألناهولك هو ده
    صح ولا غلط
    نيرمين:وهى تنظر اليه بدموعها اومات راسها كانها توافقه الراى
    سيف:خلاص بقى امسحى دموعك ونبدأ صفحة جديدة ومتزعليش منى
    وقعت تلك الكلمات على نيرمين كالنسمات اللطيفة التى انعشت قلبها بعدما كان قلبها يضيق حزنا
    سيف:ايه رايك اخلى المقدم خالد ييجى بكره؟لو مش مستعدة ناجل الموضوع ده شوية
    اومأت نيرمين راسها بالموافقة وهى تبتسم ابتسامة خفيفة بعيونها اللامعة من اثر الدموع ثم قالت بصوت منخفض:لا خليه ييجى
    وابتسم لها سيف لاول مرة وهى تخرج من مكتبه
    خرجت من عنده والسعادة تغمر قلبها بعد ان سمعت منه تلك الكلمات الرقيقة التى داوت الجراح التى احدثها فى قلبها

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .