-->

رواية في احضان الوحش البارت الثاني 2 بقلم فاطمة حمدي

رواية في احضان الوحش البارت الثاني 2 بقلم فاطمة حمدي

    رواية في احضان الوحش البارت الثاني 2 بقلم فاطمة حمدي

    الفصل الثاني

    ظلت زينـة تسيـر ودموعها لم تتوقف ولو للحظة حتي إستقلت أول سيارة للأجري تمر أمامهـا لتذهـب إلي جامعـتهـا ...
    وفي المنزل .
    قالت نجلاء بحنق : ليه كده يا شكري بطل بقي تضرب في البت عمال علي بطال !
    زمجر شكري هاتفا بنبرة حادة : بقولك إيه إسكتي بدل ما أمد إيدي عليكي إنتي كمان ، دي بت قليلة الأدب وكفاية إني مستحملها في بيتي !! حد غيري كان طردها برة لكلاب السكك تنهش فيهـا ..
    ردت عليه بخفوت : متنساش إن دي شقة أبوهـا يا شكري وأنا بغباوتي كتبتها بإسمك ودلوقتي بتقول أنه بيتك عيني عينك .
    نهرها بشدة وهو يهتف : إمشي غوري حضري الفطار ! غوري من وشي .
    إنصاعـت له وإنصرفت من أمامـه حتي تتجنب بطشه وإلا سيفعـل ما لا يحمد عقباه وإن أزادت في الكلام سيضربهـا كعادتـه معهـا دائما !!...
    ..............
    في منزل أكـرم .
    نهضت سهـا أخيرًا بتكاسل حيث نهضت جالسة علي الفراش وهي تفرك عينيها وتتثائب بتكاسل .. نظرت حولهـا لتقول بحِنق : البيت هادي شكله نزل الورشه ، أووف راجـل خنيق ! ..
    أنهـت جملتها وراحت تجذب هاتفها من علي الكومود ، ثم ضغطت أزراره ومن ثم وضعته علي أذنهـا منتظرة الرد من شخصٍ ما ..
    ليأتيـها صوتا رجوليًا وهو يهمس بغزل : صباح الورد يا قلبي .
    إبتسمت بدلال وهي تبادله الهمس : صباح النور ، وحشتني مش هشوفك بقي ولا إيه .. ؟!
    أجابهـا بهدوء : أنا موجود في أي وقت يا جميل بس أنتي الي مبتجيش ..
    ردت حانقة : مش عارفه أزوغ من أكـرم ، يومين كده وهقـوله راحة عند أختـي بس يارب يرضي وأنا أجيلك جري حبيبي
    قال بمكر : قشطة يا سوسو وأنا في الإنتظـار وعلي نــاار !!
    تفاجئت بالصغيـرة تفتح الباب وتدلف ثم قالت بتساؤل : بتكلمي مين يا ماما .. ؟
    أغلقت الخط سريعـا ثم قالت بإرتباك : أبدا دي واحدة صاحبتي ، قوليلي فطرتي ؟
    أومأت ندي : أيوة فطرت مع بابا وتيته .. ثم أكملت بمرح طفولـي : وبابا هيوديني المـلاهي بكرة يا ماما ..
    سألتهـا سهـا بمـكر : هو قالك بكرة متأكدة يا نودي ؟؟
    أومأت ندي مؤكدة : أيوة تعالي معانا يا ماما .
    قالت سهـا متنهدة : لا يا حبيبتي روحي إنتي وإتبسطي ..
    .............
    في الجامعـة ..
    جلست حزينـة تبكـي بصمت ، تذكرت حين توفي والدهـا منذ ثلاثة أعـوام كم كانت تحبـه وتشعر بالأمان حينهـا ، ولكن هيهات ليتركهـا ويرحل ، وتبقي هي وحيـدة ضعيفـة بدونـه ، فبعـد وفاتـه بعام تزوجت أمهـا من "شكري " وتركتـه يفعـل بإبنتهـا ما يشـاء حيث أنهـا إمرأة سلبية إلي حد كبيـر وضعيفـة شخصية أيضـا ورغم ما يفعله تحبه!! ..
    شعـرت بيد حانيـة تلمـس كتفـها ، فإلتفت لتجدها صديقتهـا "إسراء" .
    إبتسمـت إسراء وهي تسألها بحنو : مالك يا زينة فيكي إيه ؟
    مسحت زينـة دموعها وهي تجيبها بحـزن : مفيش حاجه يا إسراء ..
    قالت إسراء بتنهيدة : برضو جوز أمك صح .. ؟
    أومأت زينـة برأسهـا وتابعـت بخفوت : أيوة .
    تابعت إسراء بضيق : مد إيده عليكي تاني ؟ .. استغفر الله هو الراجل ده عاوز منك إيه !!
    لم تجيب عليهـا بل ظلت صامتـه بحـزن شديد ، فقالت إسراء بهدوء : ربنا يبعتلك الإنسان الي يعوضك عن كل ده يا زينة ويكون ليكي الأمان والسند .
    زمجرت زينـة وهي تقول عابسة : أتجوز راجـل عشان يبيع ويشتري فيا وأشوف المرار من أول وجديد !!
    تابعت إسراء بتعجب : ليه كده يا زينة مش كل الرجالة زي جوز أمـك علي فكـرة !
    حركت زينـة رأسهـا بإعتراض وهتفت : أكتريتهم كده ، كلهم زي شكـري وحشين وأنانين جدا ! أنا مش عاوزة أتجوز أنا هفضل لوحـدي لحد ما أموت وأرتاح .
    رفعت إسراء حاجباها معا في دهشة وهي تقول بعتاب : بعد الشر عنك يا زينه ، يا حبيبتي خلي عندك امل واكبر دليل إن مش كل الرجالة زي شكري ، باباكي مش أنتي كنتي بتحبيه وبتقولي إنه حنين أوي عليكي ؟؟
    إنفجرت زينـة باكية وهي تقول من بين شهقاتهـا : الله يرحمـك يا بابا
    ربتت إسراء علي ظهـرهـا برفق وحنـان ، ثم قالت بتهـوين : ربنا يسعد قلبك يا زينـة .
    ..................
    بعد مرور الوقـت .
    عادت زينـة من جامعتهـا وهي تسير بحزن في الحارة الشعبيـة ، لم تنتبه إلا حين وقف أمامها مانعـا إياهـا من المشي بجسـده .
    أردفت بضيق : أوعي !
    قال أكـرم مبتسما : أنا عاوزك في كلمتين يا زينـة البنات تسمحيلي ؟؟
    تأففت زينـة وهي ترفع رأسهـا عاليا ثم نظرت له قائلة بضيق واضح : خيـر ؟؟
    رد هادئا بعد أن وضع كلتي يديه في جيب بنطاله: أنا عاوز أعـرف أنتي رفضاني ليه ؟؟؟ ..
    زفرت أنفاسهـا ثم تابعت حانقة : أنا حرة ، رفضت وإنتهـي الكلام!
    قال بصوت حاد : لا منتهاش ، أنا عاوزك في الحلال ورايدك يا بنت الناس !
    قالت بتعجب : أنت إزاي بتكلم كده وأنت أصلا متجوز وعندك بنت !! .
    رد عليها بلا مبالاه : متجوز لكن أنتي الي في القلب وبحبك وأنتي عارفة .
    إنفجرت فيه قائلة بغضب : وأنا مش بحبك ، إبعد عني بقي !!
    صُدمته كلمتهـا قليلًا ولكنه أردف بتصميم ونبرة جادة : تعرفي إنك عنيدة ودماغك ناشفه! وبنات المنطقة كلهم يستنوا إشارة من الوحش أنا مش عارف أنتي عاوزة ايه ؟
    زينـة بتهكـم :
    - عاوزاك تبعـد عني وتنساني وروح يا وحش شاور لحد غيري !!
    أنهت جملتهـا وسارت تاركـه إياه يضغط على أسنانـه غيظـا ولكنه يحدث نفسه بإصرار أنها له ولن تبقي لغيـره أبدا !!
    -بكرة تعقل يا صاحبي وتقع في حبك
    قالها أنور صديقه وهو يربت علي كتفه بمرح..
    فإبتسم أكرم وتابع: عارف يا أنور ما هي ليا يعني ليا!!!
    ...............
    في المسـاء .
    دلفت ندي إلي غرفـة والديهـا وهي تزفـر بغضب طفـولي ، فـ جدتها قد نامت وأبيها لم يأتي من العمل إلي الآن وأمهـا دلفت إلي الحمام حتي تغتسل .
    فـ شعرت ندي بالملل وراحت تعبث في أشياء والدتهـا ومساحيق التجميل الخاصـة بهـا ، أمسكـت بأحمـر الشفـاه ووضعتـه علي شفتيها الصغيرتان بطريقـة مُضحـكة ، ثم نظرت إلي المرآة وأطلقت إلي نفسها قبلة في الهواء ، ومن ثم أفرغت كريم التجميل من عبوته علي يديها بسعـادة.. ومرح!
    مر ربع ساعه وندي لم تكف عن تخريب المساحيق الخاصـة بوالدتهـا ، حتي خرجت "سها" من المرحاض فشهقت بصدمة وهي تهتف بصرامة: ايه ده؟!!!!!!!
    إبتسمت ندي بمرح وهي تسألها ببراءة: ماما ايه رأيك في المكياج بتاعي.
    صاحت بها بصوتٍ أرعبها: ده أنا هكسر عضمك يا جزمة، نهارك مش فايت!!
    اتسعت عينيها رعبا وهي تراها ترفع الحذاء من قدمها إلا أنها ركضت صارخة بذعر، فركضت خلفها وهي تهتف بغضب: تعالي هنا والله لاموتك
    انفجرت ندي باكية وهي تنادي من بين شهقاتهـا: يا بابا الحقني يا بابا.. يا تيته.. يا تيته الحقيني..
    تفاجئت بأبيها يفتح الباب وكأنها وجدت منقذها وأمانها فهرولت اليه تمسك بقدمه وهي تبكي عاليا..
    فانحني أكرم بجزعه ليحملها وهو ينظر إلى سها بحدة: عملتلها ايه؟!! ميت مرة أقولك متمديش ايدك عليها.
    ردت عليه بحدة مماثلة: سبني اربي بنتي بمعرفتي دي بوظت الميكب بتاعي كله!!
    - ما يتحرق الزفت!! ... قالها أكرم بغضب عارم ليستكمل بتحذير: أقسم بالله لو لقيتك بتضربيها تاني، ما هيحصلك كويس يا سها!!
    زفرت سها وتركتـه ذاهبة إلي الغرفه وهي تهمهم بعصبية، ليتنهد اكرم ويجلس علي الأريكه واضعا إبنته علي ساقه، إبتسم وهو يداعب أنفها بيده ؛ خلاص يا روح بابا متزعليش حقك عليا أنا بقي
    ظلت تبكي فأخذها إلي أحضانه رابتا علي ظهرها بحنان إلى أن قال مشاكسا: هتفضلي تعيطي مش هجبلك العروسه ها!!
    نظرت له فاغرة شفتيها الصغيرتان بفرحة طغت علي ملامحها، ليضحك أكرم مقهقها عليها..
    لتقول ندي بتساؤل: فين العروسه؟
    قبل وجنتها بحنان وهو يقول: هننزل نشتريها دلوقتي انا وانتي يا حبيبي.
    قفزت من علي ساقه في حركة واحده وهي تهتف: يلا بسرعة.
    ثم أسرعت تبحث عن حذائها فضرب اكرم كفا علي كف قائلا : يخرب عقلك يا ندي كل ده عشان العروسة
    جذبته من يده بعد ان ارتدت حذائها ليتجها الي الخارج ولقد نست ندي ما ازعجها منذ قليل!!
    ...........
    في المسـاء. تحديدا الساعة الثانية صباحا..
    دلف إلي المنزل يترنح يمينًا ويسارًا.
    لمعت عينيه بمكر وهو ينظر إلى باب غرفتها..
    إتجه الي باب الغرفه ليفتحه ويدلف سريعًا ثم أغلقه ما ان دلف..
    إنتفضت زينه حينما سمعت صوت الباب وهو ينغلق، نهضت سريعا وأشعلت الإضاءة لتتسع عينيها رعبا وهي تهتف بذعر: انت ايه اللي جابك هنا، اطلع برة!!
    ابتسم بخبث وهو يقترب منها ببطئ يكاد ان يحرقها..
    ركضت ولكن ثوانِ لتجد نفسها بين ذراعيه وقدميها تركلان بالهواء.
    صرخت بعنف فوضع يده علي فمها ليلقيها علي الفراش..لكنها جاهدت بكل قوتها ونهضت راكضه الي الباب وهي تصرخ باهتياج، خرج خلفها ليلحق بها الا انها قاومته بشراسة وهي تدفعه بكلتي يديها ولم تدري بنفسها الا وهي تمسك بالتحفة الموضوعة علي الطاولة وتدفعه بها بقوة حيث اصطدمت برأسه ليهبط علي الارض فورًا!!
    صرخت وهي تضع يدها علي فمها وتشعل الاضاءة لتجد الدماء تسيل من رأسه بغزارة بينما آتيت "نجلاء " من خلفها تلطم علي وجهها بصدمة جلية.. !
    جثت علي ركبتيها وتهتف بارتعاشه: ش شكري.!! .. في ايه؟ .. عملتي في ايه يا زينة!!!
    لم تستطع زينه الكلام فلقد كانت في حالة من الصدمة والرعب ايضا!! هل مات؟؟ هل قتلته؟! ..
    هزت رأسها بعنف وهستيريه وهي تري امها تصرخ مناديه علي الجيران..
    - الحقوووني.. الحقوووني يا ناس شكري بيموت!!
    صعد الجميع في خلال ثواني وبعد قليل كانوا في المستشفى جميعا..
    ظلت السيدة نجلاء تسير ذهابا وإيابا بقلق بالغ علي زوجها، ثم نظرت الي ابنتها الباكية بشراسة وهي تهتف: لو مات عمري ما هسامحك فاهمه!!
    نظرت لها بصدمة فإتجهت اليها وهي تهزها بعنف: عملتي كده ليه يا زينه، ها ليه قوليلي عاوزة تموتيه ليه.. ؟؟؟
    أسرعت السيدة نادية تحاول تهدئتها حيث امسكت بها برفق وهي تقول: استهدي بالله يا نجلاء وتعالي اقعدي.
    تركتها لتجلس وهي تلهث بشدة بينما كان أكرم يتابعها بصمت تام..
    سألتها السيدة نادية بخفوت: قوليلي يابنتي ليه عملتي كده؟ حصل ايه؟
    قالت زينة من بين شهقاتهـا: والله... هو.. الي اتهجم عليا و اعتدي عليا..
    لطمت نادية علي صدرها بصدمة، وكذلك نجلاء التي قالت بصدمة: انتي بتقولي ايه؟؟؟

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .