-->

رواية تزوجته فقيرا الفصل الخامس 5 بقلم نسمة مالك

رواية تزوجته فقيرا الفصل الخامس 5 بقلم نسمة مالك

     

    رواية تزوجته فقيرا الفصل الخامس 5 بقلم نسمة مالك

    ✍نسمه مالك✍..

    بشقة سيف وهبة..
    أعترف،
    أخطأت، واستحق العقاب، فعاقبينى كما شئتى مولاتى، ولكن اياكِ وفراقى،
    بحزن وندم يجلس سيف بغرفة مكتبه،
    مستنداً بمرفقيه على ركبتيه، واضعاً وجهه بين كفيه،
    وبعتاب همس محدثاً نفسه،
    "أزاى قدرت اعمل فيكى كده يا هبه.."
    خبط على جبهته بعنف
    "جرحت قلبك وكرامتك وكبريائك ومفوقتش غير متأخر اوى.."
    هب واقفاً يدور حول نفسه، ذهاباً وإياباً، وبأصرار اكمل..
    "بس هعوضك وهصلح اللى اتكسر وهتنسى يا هبه ونكمل حياتنا من اول وجديد.."
    أخذ نفساً عميقاً، واتجه خارج الغرفة نحو غرفة صغيرهما التى تقيم بها هبه،
    وقف أمام الباب، وبتوتر طرق عليه برفق، وفتحه ببطء،
    وبخطى مرتددة، سار للداخل يبحث عنها بعيناه..
    بأحدى أركان الغرفة، تقف هبة تصلى فرضها بخشوع تام، وعيون تفيض دمعاً غزيراً منفصلة عن العالم حولها،
    أغمض هو عينه بقوة، وبغيظ صك على اسنانه، وسب وبأحتقار نفسه..
    "انا حيوان..حيوان وقذر كمان..علشان اسيب ملاك زيك يا هبه وأجرى ورا شيطان.."
    بحذر تقدم لأقرب مقعد، وجلس عليه يتأملها بعشق كان يخفيه، خلف قسوته ومعاملته الجافة معها،
    تنهد بألم حين تذكر ما حدث منذ أسبوع لحظة رؤيتها له بوضعه المشين، وماذا فعل بعدها..
    """""""""""
    كالمجنون..ينادى عليها
    "هباااااااه..استنى عندك"..
    بسرعه البرق ارتدى بنطاله، وركض خلفها عارى الصدر، وحافى القدمين،
    همت هى بدخول المصعد، ولكن يده القوية، التى التفت حول خصرها، انتشلتها لداخل حضنه ظهرها مقابل صدره،
    حملها عن الارض، وركض بها مرة اخرى نحو شقتهما، غير مبالى لأعتراضها، ولكمها له حتى يتركها،
    خطا لداخل الشقة، وأغلق الباب بقدمه بقوة مستنداً عليه بظهره..
    ممسكاً بها بأحكام،..جعل فرارها منه مستحيلاً، كانت
    تلكمه هى على ذراعيه الملتفة حولها بكل قوتها، وبهدوء تحدثت..
    "ابعد ايدك عنى وسبنى أمشى.."
    أستند هو بذقته على كتفها، يلتقط أنفاسه بصعوبة،
    وبتقطع همس بأذنها..
    "عايزه تسيبى بيتك وتروحى فين بس.."
    كان الحزن يفتك بقلبها، وبجمود مصطنع تحدثت..
    "دا مبقاش بيتى خلاص يا أبو سفيان.."
    زاد سيف من ضمها داخل حضنه، اكثر وبهمس تحدث..
    "بيتك وهيفضل بيتك يا؟!!.."
    قطع حديثه حينما خرجت الفتاة، التى كانت برفقته ترتدى قميص نوم، يظهر من جسدها أكثر ما يخفى، وبوقاحة وميوعة قالت
    "سيفو أروح انا.."
    ابتسمت هبة بسخرية
    "لا خليكى..انا اللى همشى..واشبعى بيه.."
    أستدارت بوجهها ونظرت لسيف بطرف عينها..
    "ميلزمنيش"..
    بغضب، صرخ سيف فجأة موجه حديثه للفتاة..
    "امشى اطلعى بره حالا بدل ما احدفك من البلكونه يا زباله انتى.."
    هرولت الفتاة سريعاً نحو ثيابها الملقاة، أرضاً، لملمتها على عجل، وارتدتها بلمح البصر، أمام أعين هبة، التى تنظر لها ببرود تام، ولامبالاة، عكس حرقة قلبها،
    انتهت الفتاة من ارتداء ثيابها، وهمت بالاقتراب من الباب المستند عليه سيف وهبة، فانتفضت بفزع حين أمرها سيف بصوت عال
    "..اتزفتى اخرجى من باب المطبخ.."
    فرت راكضة، قائلة بفزع..
    "أمرك يا سيف باشا.."
    انتظر سيف حتى اختفت من أمام أعينهما، وحمل هبة، متجهاً بها نحو أقرب مقعد،
    جلس، وجذبها على ساقيه، وهى مستسلمه لا تبدى أى رد فعل، فقط تنظر للفراغ بشرود،
    أمسك هو يدها، ورفعها على فمه يقبلها مرات، ومرات وبندم همس..
    "انا اسف؟!!.."
    قاطعته هبة، وتحدثت بصرامة..
    "اسفك وفره لانى مش هقبله.."
    نظرت له، وبجدية اكملت..
    "اسمعنى كويس يا سيف..انا سمعتك وانت بتتكلم فى التليفون وبتتفق معاها تجيبها هنا بعد ما تودينى عند اهلى.."
    صمتت لوهلة تحاول التحكم بدموعها،وبرغم كده حاولت امنعك بكل طريقه ممكنه..علشان احافظ على بيتى وابو ابنى.."
    قاطعها سيف بلهفة..
    "ابو ابنك وحبيبك يا هبه.."
    أمسك وجهها بين يديه،
    "وهفضل حبيبك..وبتنا هنحافظ عليه سوا..واوعدك انى؟!!.."
    قاطعته هى مرة أخرى بصرامة أكبر..
    "متوعدنيش.."
    أشارت له بالصمت..
    "أسكت ومتقاطعش كلامى.."
    بطاعة حرك هو رأسه، أخذت نفساً عميقاً، واكملت..
    "انا كان عندى استعداد اجيب اهلى واهلك معايا علشان يشفوك بالمنظر القذر اللى شوفتك فيه..واعملك فضيحة وقضيه زنا كمان.."
    تنهدت بألم حاد..
    "بس مرضتش.."
    نظرت له بابتسامة مصطنعه..
    "مش عشانك لا..
    علشان خاطر أبنى محدش يعيره انك ابوه فى يوم.."
    بخزى، خفض هو رأسه، لتكمل هى بضعف..
    "انا جيت بنفسى واتعمدت ادخل عليك وانت مع اللى بتقول عليها زباله دى علشان صورتك وانت بتخونى تفضل قدام عينى..تفوقنى لو فكرت فى يوم اسامح وارجعلك.."
    لتهب واقفة من على ساقيه، وبأمر تحدثت..
    "بهدوء ومن غير شوشره هتطلقنى يا سيف واى حد يسال عن سبب انفصلنا سواء من اهلى او من اهلك هنقولهم اننا مش مرتاحين مع بعض..ودا أخر كلام عندى..ولو يهمك مصلحه ابنك يارب تنفذ رغبتى بدل ما ارفع عليك قضيه خلع وابقى خلعت سيف النورى مدوب قلوب الحريم كلهم.."
    مالت بوجهها عليه قليلاً..
    "وتبقى فى نظر ابنك الاب المخلوع ويجى اليوم اللى سفيان يسألك فيه ماما خلعتك ليه يا بابا؟!!.."
    ساد الصمت قليلاً، يكتفى كلا منهما بالنظر للأخر،
    نظرة سيف راجية، متوسلة، عاشقة،
    نظرة هبة متألمة، منكسرة، رغم القوة المصطنعة المرسومة على ملامحها، وأخيراً نظرة خيبة أمل، جعلت قلبه ينشطر نصفين من الألم الذى يراه بعينيها، وهو الوحيد السبب بخيبة أملها هذه،
    ببطء، هب واقفاً أمامها، وبهدوء تحدث،
    "مستحيل اطلقك يا هبه..مال على أذنها..وانتى مش هتمشى من هنا.."همت هى بمقاطعته لكنه أكمل سريعاً بتفهم..
    "عارف إن سفيان عند مامتك..خليه معاهم شويه الولد مبيرضعش طبيعى الحمد لله وبيسكت مع اختك ومامتك اكتر منك كمان.."
    رفعت هبة حاجبيها مستفسره عن مقصده..
    "وبعدين؟!.."
    قال برجاء..
    "هتفضلى معايا هنا أصالح فيكى كل ثانيه وكل لحظه لحد ما ترضى عنى وتسامحينى.."
    اتجه نحو باب الشقة، وأغلقه بالمفتاح، وبدموع متوسلة لأول مرة اكمل..
    "علشان انا عارف انك لو خرجتى من هنا بحالتك دى مش هترجعيلى تانى.."
    هبطت دمعة ندم من عينيه مسحها سريعاً، وبأصرار أكمل..
    "وانا على جثتى اسيبك تمشى يا هبه"
    تنظر له بجمود وبرود محاولة إيلامه، وكانت
    على أتم علم هى به، لن ولم يتركها تذهب الا وهو حقاً جثة هامدة..
    نظرتها الجامدة هذه تخفى خلفها انثى مجروحة،
    بل مذبوحة بسكين بارد،
    ضائعة، تائهة،قلبها ينزف ألماً بشدة،
    ودون النطق بحرف واحد، خلعت حذائها وسارت نحو غرفة صغيرها،
    بقلق وهلع، تتابعها عيناه وهي تسير بوهن وضعف،
    حتى اقتربت من الفراش، وارتمت عليه، وتكورت على نفسها بوضع الجنين مغلقة عينيها،
    ابتلع هو لعابه بصعوبة، وبحذر اقترب منها، وتحدث بتوتر..
    "انتى كويسه؟!.."
    دون أن تفتح عينيها همست..
    "اخرج وسبنى لوحدى عايزه أنام.."
    هم هو بالأقتراب منها فأكملت هى سريعاً..
    "ولو ايدك لمستنى تانى هعور المكان اللى لمستنى فيه وجرب يا سيف.."
    قال بتوسل.
    "هبه علشان خاطر سفيا؟!.."
    قاطعته هى بصراخ..
    "انا ساكته اصلا علشان خاطر ابنى..اخرج بره بقى واعمل حسابك انك هطلقنى يعنى هطلقنى.."
    """""""""""
    فزع من شروده على صوتها الصارم..
    "واخرة اللى احنا فيه دا ايه؟!.."
    قال برجاء "تسامحينى يا هبه.."
    فردت باصرار "مستحيل..وانت عارف دا..فخلينى امشى اروح لأبنى لأنى مش قادره اقعد من غيره اكتر من كده.."
    هب سيف واقفاً، واقترب منها، وقف أمامها مباشرة، وببوادر غضب تحدث..
    "طلاق مش هطلقك..انتى مراتى..وهتفضلى مراتى لأخر يوم فى عمرى.."
    ابتسمت وهي ترد..
    "يا سيف افهم..انا مش هقدر أكون مراتك بعد ما شوفتك بعينى نايم مع واحده تانيه..مش هستحمل لمستك.."
    ابتعدت بنظرها عنه وبأسف أكملت..
    "دا انا مش طايقه ابص فى وشك.."
    صرخت وهى وتقول..
    "مش طايقه اسمع صوتك ولا اشم ريحتك.."
    نظرت له باحتقار..
    "مش طايقه اتنفس الهوا اللى انت بتتنفسه..انفاسك بتخنقونى.."
    التقطت أنفاسها، وبتأكيد أكملت..
    "لو عايزنى أموت وتخلص منى خلينى على زمتك يا سيف..
    سيف:؟!.."
    """"""""""""""
    ..بمنزل والدي حبيبه..
    قالت نجوى بذهول "هتودى بنتك تعيش مع ايوب فوق السطوح يا محمد؟!.."
    قال محمد بصرامة..
    "لا هو عيب ولا حرام يا نجوى..وبنتك راضيه بكده..
    نظر لحبيبة..
    "وقبلت بايوب وعارفه ظروفه كويس..
    صح يا حبيبه؟.."
    من بين لهفتها وشوقها لأيوب ردت "ايوه صح يا بابا.."
    نظرت لوالدتها..
    "ماما انتى كمان عارفه ومتأكده انى اخترت صح..وان ايوب هيحافظ عليا ويفدينى بروحه..وانى هبقى مبسوطه وسعيده معاه هو.."
    اقتربت من والدتها بحذر، أمسكت يدها قبلتها بعمق، واكملت ببكاء..
    "علشان خاطرى سبينى اروح لجوزى..هو فى أشد الحاجه ليا دلوقتى.."
    شعرت نجوى بالهزيمة فى هذه المعركة، فغلبها البكاء..
    "يا بنتى انا خايفه عليكى..الفقر حوجه وانا مش عيزاكى تتحوجى لحد.."
    ربتت على ظهرها..
    "اسمعى منى يا حبيبتى..ايوب حلو او وحش لنفسه مش لينا..
    خليه يطلقك واحنا لسه على البر كده.."
    ضربت بيدها على ركبتها..
    "بدل ما تروحيلو وتموتى من الفقر والجوع معاه"..
    كابنة مطيعة تود أن لا تخسر رضاء والدتها قالت معاتبة "ليه بتقولى كده بس يا ماما..ايوب راجل كسيب بس كل قرش بيكسبه كان بيشيله لعمليه مامته"..
    بنفاذ صبر ردت نجوى..
    "يعنى مافيش فايده فيكى وبرضو عايزه ترحيلو؟!.."
    حبيبة برجاء..
    "بس عايزه اروح وانتى راضيه عنى..،
    تمسكت نجوى بتلك الكلمة لعلها ترجع ابنتها..
    "وانا مش راضيه ولا عمرى هرضى ببهدلتك يا حبيبه..ولو مشيتى اللى فى دماغك وروحتيلو متورنيش وشك تانى خالص.."
    ابعدت وجهها وأكملت ببكاء..
    "معنديش استعداد اشوفك دبلانه ولا خسه قصاد عينى فى يوم.."
    بحزن نظرت حبيبه لوالدها، فحرك محمد رأسه بيأس من تصرفات زوجته، وبهدوء تحدث..
    "اهدى يا ام هبه وبطلى عياط..واطمنى ممكن أيوب يرفض اصلا اللى بنتك عيزاه وارجع بيها فى ايدى.."
    أطلقت نجوى شهقة وهي تقول
    "بقى بنتى تشتريه بالغالى وتتنازل عن الفرح والفستان وحتى العفش وهو الكحيان دا هيتقمر علينا كمان.."
    محمد بتعقل..
    "يا ستى ما هو عارف كل اللى انتى قولتيه دا وعلشان كده ممكن يرفض ويقول هستنى لما اعملها عفش وفرح وكل اللى انتى عيزاه..بس الراجل فى وقت ضيقه..وكل قرش معاه حطه فى عمليه والدته وكمان مش قادر يكون معاها وهى بتعمل العمليه ونفسيته تعبانه فى غيابها..نسيبه احنا بقى ونقل بأصلنا معاه بعد ما بنتك بقت على زمته..
    يا شيخه دا واحنا جيران كنا بنسأل عليهم ونودهم هنقطعه بعد ما بقينا اهل.."
    نظر لابنته،
    "حضرى شنطتك يلا خلينى اوديكى لجوزك.."
    بفرحه غامرة، ركضت حبيبة نحو غرفتها،
    لتتحدث نجوى بغيظ شديد..
    "شوف البت مدلوقه ازاى"
    ثم رفعت من صوتها
    "يكون فى علمك يا حبيبه مافيش قشايه هتخديها من جهازك غير لما المعدول بتاعك يجبلك شقه وعفش زى بقيه خلق الله يا غندوره.."
    قال محمد بضيق "طيب يا نجوى سيبك من حبيبه وطمنينى على هبه..وقوليلى ليه سايبه ابنها عندنا هنا بقالها اسبوع.."
    تنهدت نجوى وهي تقول
    "مع جوزها بيقضو يومين ياخويا.."
    نظرت له بحاجب مرفوع..
    "جوزها عايز يدلعها ويدلع معاها بفلوسه شويه.."
    رد محمد بعدم اقتناع قائلاً..
    "فلوس ايه ودلع ايه اللى بتتكلمى عنه..انتى يا وليه مش حاسه ان بنتك على طول حزينه ومكسوره.."
    نظرت له باستهزاء
    "هتحزنها وتكسرها ليه بعد الشر..البت زى الفل وجوزها مهنيها وجيبلها الخير كله، الدور والباقى على المدلوقه بنتك التانيه اللى هتجنن على الفقرى بتاعها.."
    كان القلق يساور محمد لذا قال
    "كل ما اكلمها فى التليفون صوتها ميعجبنيش..
    انا هودى حبيبه وأروح اطمن عليها.."
    قالت نجوى بنبرة استفزازية
    "ايوه ودى حبيبه فوق السطوح وروح لهبه اللى ساكنه فى برج فى احسن منطقه يمكن تشوف انت ظلمت اختها ازاى.."
    رد عليها محمد بتعقل وثقة..
    "الايام هى اللى هتثبتلك انا ظلمت حبيبه بجوازتها من ايوب ولا نصفتها.."
    بداخل غرفه حبيبة، كانت
    تجمع ثيابها، التى كانت ترتديها بمنزل والدها، لم تأخذ اى ثياب جديدة معها،
    وارتدت فستان بسيط أسود بورود بيضاء، وغطاء رأس بني وحذاء رياضي أسود،
    فجملة والدتها تتكرر بأذنها..
    "ايوب محلتوش غير طقم واحد.."
    وهى لن تشعره انها تمتلك الكثير من الثياب، فأخذت القليل،
    حسمت أمرها أن تتعايش معه بامكانياته هو مهما كانت،
    انتهت من تحضير حقيبتها، واقتربت من ابن شقيقتها النائم بعمق، وقبلته مرات متتاليه وهمست بأذنه بحب..
    " قلب خالتك انت.."
    قبلته مرة اخرى..
    "هتوحشنى اوى اوى يا سفيان.."
    تنهدت بحزن.
    "ربنا يطمنا على مامتك يا حبيبى.."
    رفعت عينيها للسماء..
    "ربنا يريح قلبك ويصلح حالك وحال جوزك يا هبه يا حبيبتى.."
    انتبهت لصوت والدها..
    "يلا يا حبيبه.."
    أسرعت بالخروج من الغرفة..
    "انا جاهزه يا بابا.."
    نظرت لوالدتها..
    "هتيجى معايا يا ماما.."
    قالت والدتها بسخرية
    "اجى معاكى فين؟!..على السطوح.."
    هبت واقفه وهمت بالانقضاض عليها، فأسرع محمد ووقف حائل بينهما، فأكملت هى بغضب
    "امشى من قدامى يا حبيبه علشان انا عايزه اجيبك من شعرك تانى وابوكى اللى حيشنى.."
    غلب البكاء حبيبة "طيب ابقى تعالى؟!!.."
    قاطعتها نجوى بصراخ..
    "مش هجيلك ولا عيزاكى تجيلى وغورى بقى من هنا ربنا يسهلك بعيد عنى..مش عملتى اللى فى دماغك انتى وابوكى وانا ولا ليا كلمه عليكى ولا كأنى امك..
    يلا اتكلو على الله بقى عايزين منى ايه.."
    قبض محمد على يد ابنته
    "يلا يا حبيبه..سبيها تهدى وانا هبقى اجبها واجيلك.."
    تحركت حبيبة برفقة والدها، وهمت بالخروج من المنزل، فوقفت مرة أخرى، ونظرت لوالدتها بعيون تغرقها الدموع، وبثقه تحدثت..
    "انا عارفه انى مش ههون عليكى..وهستناكى تجيلى بيت جوزى يا ماما.."
    أنهت جملتها وأحكمت قبضتها على يد والدها، سارت برفقته للخارج،
    بحنان محمد تحدث..
    "متزعليش من امك يا حبيبه..اللى بتعملوه دا من خوفها عليكى..بس هى بتخاف عليكى بطريقتها.."
    مسحت حبيبه دموعها، وأشرق وجهها فجأة، والتمعت عينيها، واكتسبت جمال خاص يظهر فقط على من يمتلك قلب عاشق،
    وليس أى عشق،إنه العشق الحلال..
    وبابتسامة وفرحة ظاهره على ملامحها تحدثت..
    "انا عارفه يا بابا.."
    ابتسم والدها قائلاً
    "طيب عارفه كمان ان اللى انتى بتعمليه دا صح وصح جدا.."
    نظرت له حبيبه بخجل، فأكمل هو بتأكيد..
    "ايوه يا حبيبه يا بنتى..الزوجه الصالحه هى اللى تقف جنب جوزها فى شدته وتهون عليه الصعب..وجوزك فى شده يا بنتى..وكفايه عليه بعد امه واخواته عنه..متبقاش الدنيا كلها عليه..ربنا يجعلك انتى رحيمه بيه وتعوضيه عن التعب اللى شافه فى حياته.."
    دعت حبيبة بتمنى..
    "يااارب يا بابا.."
    بخطوات مسرعة، تسير برفقة والدها،
    تود لو تسبق الرياح وتصل لزوجها عشق قلبها وروحها،
    وصلا الى منزل زوجها،
    بلهفة رفعت رأسها، ونظرت للاعلى تبحث عنه بعينيها لعلها تلمحه،
    لا تعلم أنها على وشك اكتشاف الكثير من المفاجأت اليوم بزوجها الحبيب.،
    بخطوات هادئة خطا محمد داخل المنزل خلفه حبيبة،
    سار محمد عدة خطوات، ووقف فجأة، ونظر لحبيبة، وقال بخبث
    "معلش يا حبيبه يا بنتى انا بطلع على مهلى علشان ضهرى تعبنى شويه.."
    نظر لها واكمل بجديه مصطنعه.. "اطلعى انتى وانا هح؟!!!.."
    قطع حديثه، واتسعت عيناه، حينما فرت حبيبة سريعاً من أمامه وصعدت السلم كل درجتين معاً، وفرحتها تخطو معها..
    "اطلع براحتك يا بابا يا حبيبى.."
    أنهت جملتها، وأختفت من أمامه..
    توقف هو بمكانه ينظر لأثرها بذهول، وفم مفتوح، وبعدم تصديق همس محدثاً نفسه.
    "نجوى عندها حق؟!!.."
    ابتسم باتساع..
    "بنتى مدلوقه على بوزها فعلا.."
    بدأ يصعد السلم مرة أخرى، وبفخر أكمل..
    "وماله لما تدلق..هى بتدلق على حد غريب دا جوزها.."
    أما حبيبة،
    اخيرا وصلت الطابق الاخير من المنزل،
    بأنفاس لاهثة، تكاد أن تنقطع،
    تقف أمام باب الشقة،
    قلبها ينبض بجنون..
    عيناها تلمع بعشق، واشتياق شديد،
    أخذت نفساً عميقاً، وبيد ترتعش طرقت على الباب برفق،
    لحظات، وفتح لها أيوب..
    لتنصدم، وتنظر له بذهول حين وقعت عيناها على هيئته التى سلبت أنفاسها..
    بعشق وبلاهة، تنظر له بهيام كالمغيبة،
    لأول مره تراه هكذا..،
    يرتدى نظارة طبية جعلته بغايه الوسامة،
    خلعها هو سريعاً فور رؤيته لها وبصدمة همس..
    "حبيبه؟!!.."
    نظر حولها، فلمح حقيبتها الصغيرة، التى تحملها بيدها فأكمل ببوادر غضب..
    "انتى جايه لوحدك؟!!..
    عم محمد يعرف انك جايه عندى هنا؟!.."
    تنظر له كمن فقدت النطق، تتأمله بشوق جارف،
    بكنزته السوداء، بأكمامها القصيرة، التى تظهر عضلات ذراعيه القويتين،
    ببطء، اقتربت منه خطوة واحدة، حتى أصبحت أمامه مباشرة،
    لتتفاجئ بفارق الطول بينهما، فقامتها
    قصيرة للغاية بالنسبه له،
    انتبه هو لنظرتها العاشقة، فابتلع لعابه بصعوبة، وابتعد سريعاً عن عينيها، وبتوتر ملحوظ عاد سؤاله..
    "حبيبه.."
    جال بنظره على ملامحها بعشق، وبهمس أكمل..
    "عم محمد عارف انك جيالى؟؟!.."
    بابتسامة رقيقة همست
    "ايوه..عارف.."
    التمعت الدموع بعينيها..
    "وهو اللى جايبنى كمان وطالع ورايا على الس؟!.."
    قطع والدها حديثها
    "ايوه يا ايوب.."
    التقط أنفاسه قليلاً، ونظر له بابتسامة واكمل..
    "انا اللى جيبلك مراتك بعد ما أصرت انها تفضل جنبك ومتبعدش عنك لحظه.."
    بعشق شديد نظر لها أيوب بلهفه،
    فأخفضت حبيبة رأسها بخجل،
    عبس محمد بملامحه، وبغضب مصطنع تحدث..
    "ما توسع يا ابنى انت ومراتك خلونى ادخل اقعد على اقرب كرسيى اخد نفسى.."
    انتبه ايوب وحبيبه لوقفتهما،
    فهمت حبيبة بالابتعاد عن الباب،
    لكن يد أيوب، التى التفت حول خصرها وجذبتها إليه،
    جعلتها تشهق بصوت خفيض، وينتفض قلبها، وبدنها بعنف،
    وبترحاب تحدث
    أيوب..
    " اتفضل يا عمى طبعا.."
    بلهفة، رفعت هى الأخرى ذراعها ولفتها حول خصره،
    فعلتها هذه جعلته كالمغيب،
    وبجنون أصبح ينبض قلبه، أنفاسه سرقتها هى،
    يتنفس بشكل ملحوظ،
    وضعت يدها الأخرى على صدره، ورفعت رأسها، نظرت له بعيون تفيض عشقاً..
    مال هو برأسه، وبادلها نظرتها هذه بهيام وشوق،
    ودون إرادته ضغط على خصرها أكثر، ويده الأخرى رفعها ومسد بها على وجنتيها الملتهبه أثر صفعات والدتها بحنان بالغ،
    غافلين عن محمد الذى ينظر لهم بابتسامة بلهاء،
    لكنه قال بجدية
    "احم احم .."
    انتبه أيوب فنظر له دون أن يبتعد عن حبيبة انشاً واحداً، وبابتسامة تحدث..
    "اعذرنى يا عم محمد مكدبش عليك.."
    نظر لحبيبة بعشق..
    "حبيبه واحشانى اوى.".
    بادلته حبيبة النظرة بابتسامة خجولة، وبهمس تحدثت..
    "مجتش تشوفنى ليه مدام وحشتك.."
    "غصب عنى يا حبيبه بعد امى عنى وقلقى عليها شغلنى عنك..حقك عليا.."
    زادت هى من ضغط يدها على ظهره بأصابع يدها الصغيرة وبلهفة همست..
    "انا عارفه يا ايوب..ومقدره اللى انت فيه..علشان كده طلبت من بابا يجبنى عندك انهارده ومش هسيبك لوحدك تانى ابدا.."
    بذهول، تنقل ايوب بنظره بينها وبين والدها، الذى حرك رأسه له بالايجاب وبابتسامة تحدث..
    "ايوب يا ابنى..انا عارف انت محتاج مراتك جنبك ازاى فى الوقت دا..علشان كده انا وافقتها لما قالتلى انها مش عايزه اى حاجه غير انها تكون معاك..وعارف انها اختارت صح..لان الفلوس والشقه والعفش كل دا مقدور عليه..
    وسهل ان الواحد يجتهد ويشتغل ويعملهم..لكن الصعب انى القى انسان يحافظ علي بنتى ويتقى الله فيها..
    لكن الحمد لله انا واثق انك الانسان اللى دايما كنت بدعى ربنا يرزق بيه حبيبه.."
    صمت قليلاً، وهب واقفاً، وأكمل بدموع..
    "انا جيبلك بنتى لحد عندك بأيدى يا ايوب.."
    أخرج من جيبه الورقة، الذى كان أيوب موقع عليها، ومزقها أمامه أكثر من مرة، واكمل..
    "انا وبنتى اشترناك بالغالى ومش ورقه اللى هتضمن حق بنتى..لأن حقها فى ايد راجل هيحافظ عليها ويحميها ويفديها بروحه.."
    بكى بنحيب..
    "حبيبه امانه عندك.."
    ربت على كتفه..
    "وانا واثق انك أد الامانه.."
    ساد الصمت قليلاً، أيوب ينظر لهما بصدمة، جعلته غير قادر على الحديث، كان ينوى أن يعترض، ويرفض مكوثها معه، ويتركها تعود مع والدها،
    أما الان ما قاله وفعله والدها معه صعب عليه الأمر كثيراً.
    أخذ نفساً عميقاً، وبابتسامة، وعيون لامعه بالدمع نظر لحبيبة، وبتساؤل همس..
    "انتى موافقه تعيشى معايا هنا يا حبيبه.."
    همت حبيبه بالرد، قاطعها هو سريعاً، وأشار على الشقة الصغيرة من حولهما "هتعيشى معايا من غير عفش ولا عايزه فرح ولا فستان زى باقى البنات؟!!.."
    لم تنظر عندما أشار لأنها لا ترى غيره "مش عايزه غيرك انت يا ايوب.."
    نظرت لعينيه بعمق..
    "انت عندى بالدنيا كلها.."
    بلهفة وسعادة، اقترب بوجهه منها، وقبل جبهتها بعمق شديد
    على مضض ابتعد عنها، ونظر لوالدها وبفرحه عارمة، وصدق خالص تحدث..
    "عم محمد..حبيبه جوه قلبى وعينى..اطمن انتو اشترتونى وانا اللى يشترينى عمرى ما ابيعه ولو على رقبتى.."
    أكد والد حبيبة على ما قاله
    "عارف يا ابنى..ومتأكد يا.."
    نظر له بفخر..
    "جوز بنتى.."
    قالت حبيبة بلهفة..
    "أيوب طمنى على ماما زينب..فاقت من الغيبوبه ولا لسه.."
    هم أيوب بالرد عليها، لكن رنين هاتفه قطع حديثهما،
    فركض نحوه ورد عليه بلهفة..
    "ايمن..طمنى على أمك"
    رد عليه ببرود..
    "فاقت من الغيبوبه..بس لسه هتفضل فى العنايه فتره.."
    بفرحة نظر ايوب لحبيبة، وبضحك وبكاء تحدث..
    "امى فاقت يا حبيبه.."
    أنهى جملته وبلحظة، كان ساجداً أرضاً، يحمد ربه بصوت مسموع،
    لتنهمر دموع حبيبة بفرحة لفرحته هو، مرددة داخلها
    "الحمد لله يارب..ربنا يطمن قلبك عليها يا حبيبى.."
    بضيق نفخ أيمن، وتحدث..
    "يارب تطمن بقى وتبطل تتصل عليا كل شو؟!!.."
    قطع حديثه أيوب بغضب..
    "اظبط نفسك واتكلم عدل يله احسنلك..وهتصل كل شويه اطمن على امى ان كان عجبك.."
    تلعثم أيمن قائلاً..
    "يا ايوب ما انا لما ببقى لوحدى بكلمك..متتصلش انت علشان ساعات بكون جنب مراتى وبتسالنى مين بيكلمك.."
    تنهد أيوب بألم..
    "استحمل اتصالى لحد ما ترجعلى امى وبعدها ابقى اعملى بلوك يا ابن ابويا..سلام.."
    شعر محمد بحزن أيوب فبادر بقطع حزنه..
    "حمد لله على سلامه والدتك يا ايوب يا ابنى..
    ربنا يتم شفاها على خير..ويرجعهالك بالف سلامه.."
    "ياااارب ياااارب.."
    وجه محمد حديثه لابنته
    "خلى بالك من جوزك يا حبيبه.."
    واتجه نحو الباب..
    "انا همشى ولو احتاجتو اى حاجه كلمونى.."
    اقترب منه ايوب وامسكه، وهم بالحديث، ليقطعه محمد سريعاً،
    "والله ما هقعد تانى ولا هتغدا معاكو يا ايوب علشان تبقى عارف.."
    قال أيوب بعتاب..
    "ليه بتحلف بس يا عمى.."
    ضحك محمد قائلاً..
    "علشان عارفك يا جوز بنتى هتفضل تحلف اقعد واتغدا واشرب شاى وانا ورايا مشوار مهم..يلا السلام عليكم يا حبايبى.."
    اقتربت حبيبة من والدها، واحتضنته بحب شديد، وببكاء همست بأذنه..
    "ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا بابا.."
    "ربنا يسعدك يا حبيبتى..قبل جبهتها..اشوفكم على خير.."
    أنهى جملته متجهاً للخارج، خلفه ايوب ليوصله .
    وأخيراً، تحقق حلمها وأصبحت بمنزل زوجها، فارس أحلامها..
    بعدم تصديق، بدأت تنظر حولها، عاشقة هى لأى مكان يجمعها بمعشوقها،
    بخطوات حذرة اتجهت نحو الغرفة الوحيدة، التى أمامها، ووقفت على بابها تنظر داخلها بابتسامة، تزين ثغرها المزموم،
    لتتسع عيناها، حين رأت الأغراض الموضوعة بها،
    سرير صغير،
    شاشة تليفزيون،جيتار، ثلاجة صغيرة،
    غسالة فوق اتوماتيك صغيرة، وأكثر من رف موضع عليهم ثياب زوجها المرتبه بعناية،
    انتبهت على صوت باب الشقة، الذى أغلقه أيوب،
    ببطء استدارت، ونظرت له بعيون تفيض عشقاً وشوقاً جارف..
    وضع يده هو خلف ظهره، وتراجع قليلاً واستند على الباب، وبابتسامة عاشقة تحدث..
    "كلتى؟!.."
    بخجل حركت رأسها بالايجاب،
    بخطوات بطيئة اقترب عليها، وبحنان بالغ اكمل..
    "طيب ايه رايك اعملك انا اكل من ايدى وناكل سوا.."
    حبيبه بصوت بالكاد يسمع لفرط خجلها
    "انا اصلا جعانه اوى.."
    نظرت لعينيه بهيام..
    "جعانه حبك يا ايوب.."
    لف هو ذراعيه حول خصره، وجذبها إلى صدره، ووضع جبهته فوق جبهتها، وبعشق تحدث..
    "ايوب..وقلب ايوب وحبه وعمره وكل ما املكه ملك ايدك يا حبيبه ايوب.."
    أنهى جملته، سارقاً أول قبله له من وجنتها،
    قبلة رقيقة للغاية، جعلت قلبها ينبض كالطبول،
    وجسدها ينتفض بين يده بشدة،
    وبخجل دفنت وجهها داخل حنايا صدره، ملتفه بذراعيها حول خصره تضمه بكل قوتها،
    توقيت اللهفة والعشق شديد،
    يده تربت على ظهرها بحنان بالغ،
    طال عناقهما، ببطء أبعدها هو عنه قليلاً، ووضع يده على كتفها، وتحدث بأنفاس لاهثة
    "اححم..تعالى اوريكى المكان اللى هنعيش فيه سوا.."
    وضع أصابعه أسفل ذقنها جعلها تنظر له..
    ليتفاجئ بأحمرار وجنتيها الشديد،
    ابتسم لها بافتتان، واكمل بفرحة شديدة ظاهرة بعيونه..
    "بتحبى الفطير..!!"
    حركت حبيبه رأسها بالايجاب،
    "هعملك أحلى فطير سخن هتكليه فى حياتك.."
    غمز لها..
    "جوزك بفضل الله صنايعى فى اكتر من صانعه..
    هعملك بقى مع الفطير طبق عسل ابيض وجبنه قديمه عملاها امى بنفسها هتاكلى صوابعك وراها.."
    سار بها لداخل طرقة صغيرة بها الحمام، والمطبخ،
    فتح باب الحمام لتشهق حبيبه بتفاجئ وتتحدث بذهول..
    "الله ايه الجمال دا.."
    دارت حول نفسها، "دا فيه بانيو حلو اوى اوى.."
    نظرت له..
    "تصدق كان نفسى اوى بابا يركبلنا بانيو بس ماما مرضيتش.."
    قفزت بفرحة،
    "بقى عندى بانيو.."
    سعد أيوب لسعادتها وقال
    "انا اللى عامل شغل السباكه دا كله ومبلط الحمام والمطبخ وكنت ناوى اعمل الشقه كلها بس تعب امى خلانى وقفت كل حاجه وركزت على علاجها وانى اشيل فلوس العمليه بتاعتها وبس.."
    ركضت حبيبة تجاهه، واحتضنته بكل قوتها، وتحدثت بتأكيد..
    "هنعمل كل حاجه كان نفسك فيها سوا باذن الله يا حبيبى.."
    ابتعدت عنه سريعاً، وركضت نحو المطبخ،
    لتتفاجئ بروعة ترتيبه البسيط،
    به موقد، ودولاب صغير للأوانى، وطاولة صغيرة ومقعدان،
    نظرت لأيوب بحب شديد..
    "يجنن يا ايوب..حلو اوى اوى.."
    قال بابتسامة عريضة..
    "طيب تعالى أوريكى الأحلى.."
    سار بها للخارج، وفتح باب أخر وخطا لداخل السطح، أصابت الدهشة حبيبة، حين رأت الكثير من الطيور بمختلف أنواعها،
    فقالت بانبهار..
    "ماشاء الله اللهم بارك..ايه دا يا ايوب.."
    قال بسعادة
    "دى طيور أمى هى اللى مربياها.."
    اكمل بمزاح..
    "وبتحبهم اكتر منى.."
    بفرحة طفولية، بدأت حبيبة باللعب معهم، وبخجل نظرت له، وهمست بابتسامة..
    "بس انا بحبك اكتر من اى حاجه فى الدنيا.."
    اقتربت منه مرة أخرى، ووقفت امامه..
    "بحبك يا ايوب حتى اكتر من نفسى.."
    ينظر لها بعيون تحمل لها عشق لا نهاية له،
    حتى استقر بنظره على شفتيها،
    كالمغيب بدأ يقترب منها، وجذبها لداخل صدره بلهفة وهم بتقبيلها، لترفع هى يدها سريعاً وتضعها على شفتيه، وبخجل همست..
    "أيوب ممكن حد يشوفنا.."
    داعبت لحيته وبفضول اكملت..
    "قولى ايه حكايه الجيتار، والنظارة اللى كنت لابسها.."
    رد أيوب بتنهيدة "بالنسبه للنظاره هقولك لما نطلع فوق سوا.."
    سألته بدهشة
    "فوق فين؟!!.."
    نظر لها بحنان قائلاً "هقولك كل حاجه فى وقتها،
    أمسك يدها، وسار بها للداخل مره اخرى،
    "تعالى اقولك حكايه الجيتار.."
    خطو سوياً نحو الغرفة، وامسك ايوب الجيتار وبابتسامة همس..
    "تحبى تسمعى ايه؟!.."
    نظرت حبيبة بدهشة واتسعت عينيها
    "انت بتعزف جيتار؟!!.."
    ضحك أيوب وغمز لها..
    "وبغنى كمان..وامى بتقولى صوتى حلو..مش عارف بقى انتى هتقولى عليه ايه.."
    عضت حبيبة على شفتيها، وتحدثت بفرحة
    "طيب غنيلى حاجه انت بتحبها وانا هحكم.."
    "هغنيلك اغنيه كنت مستبوخها اول ما سمعتها بس حبتها اوى خصوصا لما معانيها اتحققت معايا.."
    أمسك الجيتار بحرفية شديدة، وبدأ يعزف عليه بمهارة أمام عيون حبيبة العاشقة لكل تفاصيله..
    وبصوت أكثر من رائع غنى لها..

    ...حبيبي بالبنط العريض..

    ..غالي واقرب مالوريد..

    ..حالتي تتشخص جنون..

    ..بيقولولي انا بيك مريض..

    ..أتاري كل ما احب فيك..

    ..بدمنك وبقيت مزاج..

    ..أتلحق بقى دي ف إيديك..

    ..ما انت في لُقاك العلاج..

    ..آه لقيت الطبطبه..

    ..واقوى لو ما انتش بعيد..

    بفرحة غامرة، نابعة من صميم قلبها بدأت تتمايل أمامه، وترقص برقة، ودلع محبب لقلب معشوقها،
    ويدها تبعد حجابها عن شعرها، لينساب كشلال من حرير على ظهرها بمنظر خطف أنفاس ايوب،
    وبابتسامتها التى تذيب قلبه، نظرت لعينيه، وأكملت رقصها،
    فأكمل هو بعشق..

    ..ضحكتك فيها كهربا..

    ..بابقى زي واحد جديد..

    ..حبيبي خدها ومني ليك..

    ..مشتريك آه مشتريك..

    ..فوق ما تتصور كمان..

    ..والوحيد ولا ليك شريك..

    ..لو انا هوصفك اوصف ايه..

    ..عقد فل ابيض وفيه..

    ..قلب بيدلدق حنان..

    غمز لها بشقاوه..

    ..مِـلكي بقى وانا أدرى بيه..

    ..آه لقيت الطبطبه..

    ..واقوى لو ما انتش بعيد..

    ..ضحكتك فيها كهربا..

    ..بابقى زي واحد جديد..

    أنهى غناء، ووضع الجيتار وبلهفه اقترب منها انتشلها داخل حضنه و؟؟!!..

    انتهى البارت،رأيكم يهمنى ،دمتم فى حفظ الله..
    واستغفرو لعلها ساعة استجابة..

    الفصل السادس من هنا

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .