-->

رواية لبؤتي الشرسة كاملة بقلم دينا

رواية لبؤتي الشرسة كاملة بقلم دينا

    رواية لبؤتي الشرسة كاملة بقلم دينا



    يمسكها من معصمها صغير الحجم بالنسبة له
    يهزها بعنف مقصود... وهو يقذفها بوابل
    من الكلمات التي لم تعرف معناها... وذلك
    لصغر سنها الواضح له.... فقط تبكي بصمت
    كأنثي بريئة لا تعلم ولا تفقه شئ في هذه
    الحياة... إلا حبها البرئ له.
    جبار وهو يصرخ في وجهها كحيوان مفترس..
    من السااااعة دي مش عاوز أشوف وشك... أنتي
    أحقر واحدة أنا قبلتها في حياتي... أنا مش
    بحبك فاااااهمة ولا عمري هحبك عشان أنتي
    حشرة.... نزوة رخيصة لعبت بيها شوية
    ورمتها لكلاب السكك يأكلوا فيها.
    طالعته ماسة ببراءة محببة للقلوب..
    بس أنا بحبك يا جبار... ومش عرفت حد غيرك
    من صغري... مش أنتي قلتي ليا... أنا بحبك
    يا ماسة وعمري ما هسيبك أبدا... حتي لو
    علي موتي مش ده كلامك ليا.
    أسكتها بصفعة قوية.... قد أوقعتها أرضا من
    شدتها.... مما جعلها تنزفا دما من جانب شفتاها
    والدموع تأخذ مجراها علي وجنتيها الصغيرتين.
    أسكتها بصفعة قوية.... قد أوقعتها أرضا من
    شدتها.... مما جعلها تنزفا دما من جانب شفتاها
    والدموع تأخذ مجراها علي وجنتيها الصغيرتين.
    دنا جبار بالقرب منها وهو يهتف بنبرة قاسية
    لا تلائم صغر سنها..
    وأنا فعلا هسيبك بس مش علي موتي أنا... ده
    هيكون بكسرك وجرح روحك.... إلي عمرك
    ما هتقدري تداويه ولا تلاقي ليه علاج... أبقي
    خلي الحيوانات البرية تنفعك سلام يا قطة.
    أمسكت بقدميه تتوسله بكسرة وحزن واضح..
    لاااا يا جبار مش تسبني هنا.... عشان خاطري
    خلاص مش هزعلك تاني والنبي بلاش... جبار
    أنا بحبك مش تكسر روحي... وتمشي كده
    جبااااار.
    تركها وحيدة في وسط الغابة... في حالة يرثي
    إليها... لا تعلم ما هو ذنبها غير أنها قد سلمته
    قلبها... ولكنه قد طعنها في وسط روحها
    بسكينا باردة قد قطعتها لأشلاء متفرقة.
    دمعة واحدة ذرفت من عيناها الحاقدة والغاضبة
    منه حد السماء.... هذه النقاط المائية كانت
    كفيلة بجعلها تفتح الجراح التي كانت مدفونة
    بداخلها منذ زمن.
    قامت ماسة بمسحها بحرقة وهي تهتف بوعيد
    جحيمي..
    عمري ما هسامحك يا جبار... كل دمعة وكل
    حزن حسيت بيه... هخليك تبكي بدل الدموع
    دم وأنا الماسة.
    تحولت إلي وحشا مفترسا ينقض علي ضحيته
    ويفتك بها بدون أدني رحمة.... هذا هو الحال
    الذي أصبحت عليه تلك الفتاة البريئة... والتي
    تحولت إلي إمرأة لا تقهر بل وبدت أقوي
    وأشرس من ذي قبل... بسبب حبيبها
    الغادر لها.
    جمعت شتات نفسها وقامت من مجلسها ذاهبة
    إلي أحد المستشفيات الخاصة بها.... لكي تلتقي
    بأعز صديقة لديها.
    في المشفي.
    هذه آخر عملية تقوم بها.... فقد كانت من أصعب
    وأخطر العمليات التي قامت بها.... فلقد رفض
    جميع من في المشفي من الأطباء بالتقرب من
    هذه الحالة... خوفا وهلعا منها فهو رجل أعمال
    ومن أقوي الرجال في البلاد.
    ذهبت هي إليه بدون أن تهتز لا داخليا ولا خارجيا
    فقط تقوم بعملها علي أكمل وجه... فواجبها
    هو إنقاذ المريض الذي يكون بين يديها... دون
    أن تفرق بينهم حتي إذا كان فقيرا أو غنيا
    وهذه من أحسن وأفضل الصفات التي تختص
    بها... جاعلة منها من أفضل الطبيبات الجراحة
    علي مستوي العالم.
    بعد عدة من الوقت.... وبصعوبة بالغة إستطاعت
    السيطرة علي الوضع... فهو كان ذا جرحا غائر
    جعلته يفقد الكثير من الدماء... ولكن مع فرحة
    قد أصبحت له حياة وعمرا جديدا بفضلها هي.
    أمرت فرحة بعض الممرضات بأن يقوموا باللازم
    له.... ويتم نقله إلي غرفة العناية حتي يتم
    إزالة الخطر عليه... خلال هذه الساعات القادمة.
    دلفت إلي غرفتها الخاصة بها بتلك المشفي
    فهي قد صممت خصيصا لها... ومن أجل راحتها
    حتي لا يقدم أحدا علي إزعاجها البتة.
    رفعت بناظريها لتري من التي قد أقلقت عليها
    في ساعة راحتها.... لم تكن إلا أعز وأغلي
    شخصا علي قلبها... وهي صديقتها الملقبة
    باللبؤة الشرسة.
    فرحة بإبتسامة سعيدة قد أشرقت وجهها
    من كثرتها وبعتاب أيضا..
    حبيبتي وحشاني خالص... كده مش تسألي عليا
    المدة دي كلها.... لا بجد أخص عليكي وأنا
    بقول مش ليا... غير ماسة هي إلي هتسأل
    وتفتكرني كمان... بس أهو طلع كلام وبس.
    أجابتها ماسة ببرود كالعادة..
    معلش يا فرحة الشغل كتير وواخد كل وقتي
    ومش بفضي حتي أخد خمس دقايق راحة
    فمعلش أعذريني علي الأيام إلي فاتت دي
    من غير ما اسأل عليكي فيهم.
    أحست فرحة بتغير صديقتها... فهي علي علم
    بكل ما حدث معها.... منذ صغرها وما الذي
    عانته في طفولتها المغصوبة من قبل هذا
    الجبار.
    فرحة بقلق وخوف جلي..
    ماسة مالك مش علي بعضك كده ليه... بقالك
    فترة مش مظبوطة ووضعك مش عاجبني
    خالص.... ولا عاجب حد أفتحي قلبك وأحكي
    ليا... إيه إلي جواكي.
    ألقت بنفسها علي الأريكة... والدموع تأخذ مجراحها
    علي وجنتيها.... فلم تعد تتحمل ما يحدث لها
    فمهما قويت من الإمام... إلا أنها إمرأة في
    الأخير... تريد من يحس بها ويقوم بالتخفيف
    عنها.
    نطقت ماسة بحرقة دفينة..
    خلاص تعبت يا فرحة.... مش قادرة أنسي
    كلامه ولا وهو بيرميني في وسط غابة
    خلي الحيوانات تتهاتف عليا... زي فريسة
    مستنية الصياد عشان يتناوب عليها... لغاية
    النهاردة مش عارفة أنا عملت ليه إيه عشان
    يكسرني ويكسر روحي بالشكل ده.
    جلست بجوارها تقوم بالتخفيف عنها... فالذي
    مرت به لم يستطع تحمله طاقة أي إنسان
    فما بالك وهي طفلة قد تحملت أقسى أنواع
    الغدر من كان أحب الأشخاص إلي قلبها
    والذي تركها جثة هامدة... بدون أن يبرر لها
    سبب فعلته الحقيرة تلك.
    فرحة وهي بمحاولة التخفيف عن صديقة عمرها
    في حالتها المتعبة والمحزنة تلك..
    ده ماضي وأنتهي يا ماسة.... كل لما تحاولي
    تفكري فيه حتي ولو مجرد تفكير.... هتتعبي
    بزيادة يا حبيبتي وده هيأثر علي قلبك إلي
    لغاية اللحظة دي رافضة رفض قاطع إنك
    تعملي العملية ليه.
    لم تتناسي هذا المرض الذي أكتشفته بعد تلك
    الحادثة... التي كانت كفيلة بموتها لا محالة
    لولا إرادة الله فقد تم إنقاذها علي آخر لحظة.
    أستمرت ماسة في مواصلة حديثها بتعب
    وحزن قائلة..
    لا مش ناسية يا فرحة... بس مش هعملها
    ولا هيرف ليا جفن غير لما أحقق انتقامي
    منه.... وأرجع كرامتي وتمن تعبي كل السنين
    دي.
    فرحة بمحاولة تغير الموضوع حتي لا تجعلها
    تتعب من جديد..
    تصدقي النهاردة حصلت ليا... حاجة غريبة
    قوي ولا في الأحلام... جت لينا حالة صعبة
    قوي وكل إلي في المستشفي رفض إنه حتي
    يقرب منه... فمش كان قدامهم أي حد ينقذه
    غيري... وده إلي حصل وأنقذته علي آخر
    لحظة.
    تعلم كم شخصيتها قوية لا تهاب ولا تخاف
    أحدا... فهي النسخة المصغرة منها... قد
    جعلت منها إمرأة لا تقهر غير الماسة.
    قامت ماسة من مجلسها... مودعة صديقتها
    قبل أن تخبرها بما يأتي..
    ربنا يعينك علي ما بلاكي يا حضرة الدكتورة
    وأنا عارفة إنك قدها وقدود.... مش تنسي
    الحفلة بتاعة الليلة... عشان أحتفل بمناسبة
    الصفقة الجديدة... إلي خدتها من شركة
    الجبار.
    غادرت مبتسمة بخبث تاركة إياها... ترتعد خوفا
    من الآتي... فلقد أبتدت الحرب وطرق الإنتقام
    ممن قام بكسرها في الماضي.
    في شركة الجبار.
    كالثور الهائج يحطم كل شئ تقع عيناه عليها
    لم يستوعب حتي هذه اللحظة.... أنه قد خسر
    هذه الصفقة التي كان يخطط لها منذ شهور
    وفي منتهي السرية... لم يعلم بها أحد غيره
    هو ومازن فهذه الصفقة كانت الفرصة الأكبر
    لجعله أقوي وأقوي ما هو عليه... ولكن هيهات
    قد خسرها من بين براثنه بمنتهي السهولة.
    جبار كأسد متوحش هائجا في الجميع بصراخ
    هستيري..
    مين إلي خاني يا حيوانات.... إزاي الصفقة
    الوحيدة... الأقوى والأهم في شغلنا نخسرها
    كده بمنتهي السهولة... قدامكوا 24 ساعة
    لو مش عرفت الخاين لخليكوا تتمنوا الموت
    ولا تطولوه.
    دلف إليه مازن وهو يعلم أن ما سيقوم بأخبار
    جبار به.... سوف يعيد إليه الماضي من جديد
    بكل جروحه وعذابه المميت.
    وقف مازن في مقابله هاتفا بجدية قائلا..
    أنا عرفت مين إلي أخد الصفقة منا يا جبار
    وإلي هي وحدة ست صاحبة أكبر شركات
    العالم وأسمها الماسة.

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .