رواية حبيبتي المراهقة الفصل التاسع 9 بقلم صابرين شعبان
صعد وحيد و مدحت إلى الحافلة منتظرين خروج الفتيات
مدحت ..” ايه يا وحيد مالك صوتك كان متغير على الفون و أحنا بنتكلم أمبارح“
وحيد بيأس ...” أنا هتجوز يا مدحت “..!!
أتسعت عينى مدحت بدهشة فهو للأمس فقط لم يخبر بتعرفة على فتاة فكيف يتزوج في اليوم التالي ....
” نعم بتقول ايه “...؟!
وحيد بحدة فهو ليس في مجال للشرح و للتعجب و للسخرية من الأمر من صديقة ...” قولتلك هتجوز ايه مبتسمعش “
مدحت مهدئا ...” طيب ماشي فهمني بس أمتي اتعرفت عليها و ليه مقولتليش “
وحيد بتذمر من الوضع كله ..” مهو أنا مكنتش أعرف غير أمبارح بس “
مدحت بتعجب ...” لاء بقى أهدى كده و احكيلي على كل حاجة من طأطأ لسلاموا عليكم “
وحيد بسخرية ..” من ايه يا خويا مين طأطأ ده “
مدحت بغيظ ...” أنجز و أشرح “
شرح وحيد له كل ما دار بينه و بين أبيه و موافقته على أن يتزوجها بدلا عنه خوفاً على مظهر والده إذا علم أحد بذلك حتى لا يكون عرضه للأهانه
من أحد ...
مدحت بتسأل ..” طيب و بعدين هتتصرف إزاي هتتجوزها فعلا “
وحيد بضيق لغباء سؤاله ...” أنت شايف ايه أنا و لا بابا “
مدحت بتفهم ...” فهمت خلاص “
توافدن الفتيات على الحافلة يصعدن و هن يتمازحن و يتشاكسن ..
التفت وحيد لمدحت ..” قولي يا مدحت عم توفيق أخباره ايه أنا عارف أني مقصر معاه. عشان مسألتش عليه بس انت عارف الظروف “
مدحت بمرح ..” أطمن يا سيدي كلها أسبوع و هترجع للنادي بتاعك ليل ونهار “
وحيد براحه ..” طيب الحمد لله الا أنا بجد حاسس أني هنام و أنا ماشي بجد دي شغلانه صعبة أوي مش عارف هو متمسك بيها ليه ..“
ضحك مدحت ..” تقول ايه في ناس كده غاويه تعب “
صعدت ماريه و شهيرة إلى الحافلة تحت نظرات وحيد و مدحت الذي لفت نظره هذه الفتاة السمراء القصيرة القامه تشبه لعبه صينيه بفستانها الطويل و حجابها الأبيض و هى تصعد الدرج ضاحكه بمرح مع ماريه ...
”: بجد سمر دي مشكله شوفتي قالتلك عملت ايه في حصة الكيميا دي ضاربه خالص “
كانت ماريه صامته منذ الصباح و لم تتحدث الا كلمات قليله مقتضبه لم تخبر شهيرة بما أخبرها به والدها تريد أن تصرخ تستنجد بالعالم لخوفها على والدها فهى لا يهمها ما سيحدث معها بقدر اهتمامها بوالدها و بقائه بجوارها يحميها و يحبها كما يفعل دوما جلست في مقعدها بجوار النافذة و شهيرة بجانبها مؤنبه ..” ماريه في ايه “
أبتسمت ماريه بحزن ..” مفيش حاجة يا شوشو أنا بس تعبانه شويه “
أدارت رأسها تنظر لمقعد السائق بدون وعي منها فتقابلت نظراتهم في المرآة كان ينظر إليها كما اعتاد أن يفعل لا تعرف سر نظراته إليها هكذا كأنه يحاول أخبارها بشئ زفرت بضيق و هى تدير وجهها تجاه النافذة تنظر لهؤلاء الفتيات الراحلات من المدرسة سيرا و تسكع الفتيان حولهم لمعاكستهم
أسندت شهيرة رأسها لظهر مقعدها بضيق من تكتم صديقتها عن ما يؤرقها و يبعث الحزن في قلبها ...عدلت من وضع جلوسها و هى ترفع عينيها تنظر أمامها وقعت عيناها على شاب أشقر الشعر و بعيون خضراء تحدق فيها و بشره لوحتها شمس الظهيرة كأنه يعمل تحت شمس النهار الحارقه التفتت يميناً و شمالا لتري هل يحدق بها هى أعادت بصرها إليه وجدته مازال ينظر إليها ارتبكت بخجل من وقاحته هذا المتطفل من هو ليصعد لحافلتهم هذا السائق وحيد يسمح بركوب آخرين معهم ضاربا بنظام المدرسة عرض الحائط أمسك وحيد بقميصه يشده منه ..” مدحت أعد عشان هنتحرك “
نظر مدحت لها و هو يبتسم بسخرية على نظراتها المرتبكه الحانقه جلس في مقعده بهدوء و وحيد يتحرك بالحافلة ..
أمسكت شهيرة يد ماريه تنبهها .. ” وحيد و مدحت أنا حاسه اني خارجه من فيلم أبيض و أسود “
أبتسمت ماريه بهدوء محذره ..” شوشو بطلي حد يسمعنا فيهم و يضايق “
أبتسم وحيد لحديثها و هو يتحرك بالحافلة لبدء رحلته اليومية و كل منهم غارق بأفكاره ....
★
بعد ثلاثة أيام
أتجهت لتصعد إلى الحافلة بعد إنتهاء اليوم الدراسي في إنتظار شهيرة وجدته يجلس في المعقد الأول في مكان جلوسها شعرت و كأنه كان في انتظارها ترددت في الصعود فتنهد وحيد يأسا و هو يتحرك من مجلسه يريد الحديث معها و لكنه لا يعرف ما يقول يتخبط بمشاعره نحوها يريدها و لا يريدها هل عاد لسن المراهقة مره أخرى و بصوت خافت تحدث ” تعالي أطلعي أنا نازل استنى تحت “
صعدت ماريه بخجل ” شكراً “ جلست في مقعدها بحزن تتذكر ما حدث في اليومين الماضيين .. فقد أتى صديق والدها عز الدين ليرها و يتحدث مع والدها طالبا يدها لولده الذي لا تعرف حتى إسمه دعاها والدها للجلوس معهم و التعرف على عمها عز الدين الذي وجدته طيب القلب حسن الخلق كوالدها تماماً مما جعلها تتطمئن قليلاً أنها ستكون في حمايته لحين عودة والدها و تقلق من إبنه فهى لن تره كثيرا حين تأتي لتعيش معه ..اخبرها أيضاً أنه لديه ابنه في مثل عمرها يتمنى أن يكونا أصدقاء فيما بعد ..
أتت شهيرة و سمر تتحدثان و هما تصعدان الحافلة وقف وحيد أمام سمر بغضب ” إنتي ريحه فين كده قولتلك مش هتركبي باصي تاني يلا أتفضلي على باصك ليفوتك لو سمحتي “
تذمرت سمر و هى تقول بمكر ...” جرا ايه يا عريس متنرفز علينا ليه كده هو كل واحد هيتجوز بيعمل كده مع الناس الي يعرفهم “
نظر وحيد بصدمة لهذه الغبية اللعينه فهى تعلم أنه تبقى له يومين فقط ليرحل و يترك العمل لعودة عم توفيق و استلام مهامه مره أخرى قال بغضب جامح و هو يمسك بيدها ليبعدها عن الحافلة حتى لا تصعد تحت نظرات شهيرة الذاهله و ماريه المتألمه ..” إنتي أتجننتي يا سمر طيب روحي من وشي السعادي و حسبنا بعدين “
سمر بتحد ..” لأ هروح معاك النهارده “ التفت وحيد ليرى عينى ماريه اللامعة لا يعلم هل هى دمع ام يهيئ له .. نظر لسمر بغيظ ” ماشي يا سمر أطلعي بس و ديني مانا سيبك في البيت “
صعدت سمر و هى تغمز له بعينيها تحت نظرات شهيرة المصدومة و ماريه الحزينه اللتين تنظرا اليهما و كأنهما رأيا شبحا ... نظر إليها و هى تنزل من الحافلة مع صديقتها و كأنها فقدت شخصا مهماً لديها لا يعلم لم تألم لرؤيتها هكذا فهى طول الطريق لم تنظر إليه في مرآته كم تعود منها من وقت لآخر زفر بضيق فهو يعلم ما يدور برأسها الأن بعد حديث هذه الغبية سمر أغلق الباب خلفهم و هو يرمق سمر بحده التي كادت تنفجر ضحكا على شقيقها الأكبر فهي تعلم أنها وضعته في وضع حرج و أثارت حولهم الشبهات حتما ستعتصرها شهيرة لتعرف ما علاقتهما ببعضهما تحرك راحلا و لم يتحدث معها ينظر أمامه بضيق يضرب الموقد بغضب من وقت لآخر لينفث عما بداخله من حنق .. وصل للمرأب لإدخال الحافلة نظر لسمر ..” انزلي “
نزلت و هما خارج المرأة تركض وراءه لسرعة سيرة أمامها ...” استنى وحيد أنت بتمديد كده ليه “ وقف وحيد فجأة أمامها فاصتدمت بظهره لو لا تماسكت لكانت سقطت للخلف و بغضب جامح ...” إنتي عارفه عملتي ايه النهارده إنتي خليتي البنات تفتكر أن في حاجة بينا و كمان. بتقوليلي يا عريس شوفتي كانوا بيبصولنا إزاي إنتي خلتيها تاخد فكرة وحشه عني ليه يا سمر أنا كان فضلي يومين و أمشي و مكنتش هشوف حد فيهم تاني و محدش هيعرف أحنا علاقتنا ايه و أن أنا هتجوز ليه فهميني “
تنهدت سمر بحزن و هى تقول ” عشان أنا عارفه أنك. متعلق بواحدة فيهم يا وحيد بس مكنتش عارفه هى مين أما بقى عملت كده ليه لسببين أولهم أني أنا بعد ما تمشي عقولهم أنك أخويا أنا مش. هفضل مخبيه عليهم حاجة ذي دي ثانياً أنا عرفت هى مين يا وحيد الي انت متعلق بيها ، بس عايزه أسألك ليه هتتجوز واحدة تانيه و أنت بتحبها ليه “..؟
وحيد بعنف...” عشان مينفعش يا سمر ، إنتي عارفه فرق السن بينا اد ايه ... زي الفرق إلي بيني و بينك .. عشان كده بقولك مينفعش .. أما بالنسبة لجوازي فهو حاجة مختلفة و أنا مش ناوي استمر فيه لنفس السبب برضوا و هو فرق العمر إلي بينا أنا بس هنتظر صاحب بابا يرجع من السفر و كل شئ هينتهى “ سمر بعاطفة اخويه ..” طب ليه تحرم نفسك من واحدة بتحبها عشان اصغر منك شويه ، ناس كتير بيبقى فرق العمر بينهم كبير و جوازات ناجحه ليه تضيع فرصة ليك للسعادة عشان مجرد هواجس في دماغك مش أكتر “ وحيد بحزن ..” عشان إلي مرضهوش ليكي مرضهوش لغيرك فهمتي “
سمر بتحد ..” طيب لو كانت هى كمان بتحبك هتعمل ايه هتفضل رافض الموضوع برضوا “
وحيد بتأكيد ” ايوه لسبب بسيط هى مش هتكون بتحبني زي مابتقولي دي مجرد مشاعر مراهقة هتنتهى لما تقابل الشخص المناسب“
تنهدت سمر فلمنطق أخيها بعض الحقيقه و لكنها لا تنطبق على الجميع ... بالتأكيد لكل قاعدة شواذها ..” طيب يا وحيد أنا مش هجادل معاك بس أنا متأكدة أنها بتحبك فعلاً “
وحيد بسخرية ” و ايه الي خلاكي متاكده كده “
سمر بتأكيد ” معرفش بس تقدر تقول الحاسه السادسه الأنثوية عند البنات “
أجابها بسخرية ” طب يلا يا ختي و خلي حاستك لنفسك بعد كده “
سمر بغيظ ..” ماشي يا وحيد براحتك أنا بس كان قلبي عليك و مش عايزه حياتك تكون تعيسه لأفكار هى بس في دماغك لوحدك يلا اتفضل روحني بدل ماتشل منك “ ضحك وحيد ” أتفضلي الحمد لله نرتاح منك لما اسيب المدرسه بجد “ سمر ” بجد يا وحيد هترتاح “ ارتبك قائلاً ” اه .. أكيد .. طبعاً “