📁 آخر الروايات والقصص

رواية قيود العشق المحرم الفصل الثالث 3 بقلم يوكا

رواية قيود العشق المحرم الفصل الثالث 3 بقلم يوكا


صوت رقعة الباب الخارجي صدى في أرجاء الدوار بعد ما سلطان خرج بغضب هادر.
الهدوء الصارم نزل على الصالة الكبيرة، بس كان هدوء ملغوم بالشرار.
دياب كان واقف في صحن الدوار، بيمسح رقبته مكان قبضة إيد سلطان بقسوة، وعينيه أظلمت بشرّ مرعب. رفع راسه ببطء شديد وبص لفوق.. عيونه جت في عين ورد اللي كانت واقفة فوق مرعوبة ومستخبية ورا كارما.
"انزلي هني يا ورد.."
قالها دياب بصوت واطي، بس نبرته كانت أبرد وأقسى من التلج.
ورد اتسمرت مكانها، صوابعها اتجمت على سور السلم الخشبي. كارما وقفت قدامها بسرعة ودفعت عنها بصوت مرتعش:
"سيبها يا دياب.. البت تعبانة ومش قادرة تقف على حيلها!"
دياب طلع السلم بخطوات ثقيلة وحاسمة، وعينيه مثبتة على ورد مش شايف غيرها. زق كارما بالراحة بس بصرامة:
"ابعدي إنتي يا كارما.. الكلام ده بيني وبين حُرّمتي جوه أوضتنا!"
مسك دياب دراع ورد بقوة وعصر عظمها في إيده، وسحبها وراه باتجاه الجناح بجمود. ورد كانت بتمشي وراه بدموع مكتومة وركبتها بتخبط في بعضها من الفزع، وكارما بصت لأمها الحاجة صفية بعجز وخوف.
جوه جناح دياب
أول ما دخلوا، زق دياب ورد لداخل الأوضة ورزع الباب بالمفتاح.
ورد رجعت لورا بخطوات سريعة لحد ما ظهرها خبط في حيطة الخشب، وضمت إيديها لبعضها قدام صدرها تحمي نفسها:
"دياب.. أرجوك ابعد عني، أنا ماليش ذنب في اللي حصل تحت!"
دياب قرب منها بخطوات بطيئة، نبرة صوته كانت مليانة غل وشماتة:
"مالكيش ذنب؟! بقى بسببك إنتي.. بت البندر.. الكبير يمد إيده عليّ ويصغرني قدام الحريم؟! فاكرة إن سلطان هيفضل واقف يحميكي مني طول العمر؟!"
رفع إيده وجابها على وشها بضربة خفيفة بس أليمة، أخدت معاه شهقة ورد وكسرت كبريائها. وقّفها قباله بجمود وقال وهو بيجز على سنانه:
"سمعك وكلامك من النهاردة معايا أنا وبس.. لو رجلِك اتخطت باب الجناح ده ولا لمحِت وِشك بيتكلم مع سلطان ولا أمي.. هتدفعي التمن من عمرك، فاهمة ولا لأ?!"
ورد هزت رأسها بسرعة بدموع حارقة:
"فاهمة.. فاهمة والله بس سيبني!"
دياب سابها بوجع ورمى نفسه على الكنبة بغضب، وشغل سجارة ودخانها غطى ملامحه الشريرة، بينما ورد انكمشت في أبعد ركن في الأوضة ودفنت وشها بين إيديها وتبكي بالدموع اللي بتشق صدرها.
في المضيفة الخارجية للدوار - (بعد العصر)
الشمس بدأت تكسر حرتها، وسلطان كان قاعد في صدر المضيفة، الجلابية البيضا مفرودة عليه، وماسك سبحته العقيق وبيفر فيها بسرعة وعصبيّة.
ياسين كان قاعد قباله، وبيصّب له فنجان قهوة سادة:
"اهدّى يا سلطان.. الموضوع عدى في المركز على خير والأوراق أثبتت نضافتنا، مفيش داعي للشرار ده كله مع أخوك."
سلطان بص لياسين بنظرة حادة زي السيف، ونزل الفنجان على الطاولة بقوة:
"الموضوع مش موضوع أوراق يا ياسين! الموضوع إن دياب بيضيع.. بيضيع ويجر اسم الهواري معاه للطين! غير قسوته وجبروته على البت المسكينة اللي جابها ورمى بيها جوه الدوار!"
ياسين ضيق عينيه وبص لسلطان بنظرة تمحيص وتفتيش، وسأله بنبرة واطية وفيها مغزى:
"وإنت مالك ومال البت دي يا سلطان؟.. دي مراته وهو حر فيها، من ميتى وإنت بتهتم بحريم دياب ولا بتدخل بين الراجل ومراته؟!"
سلطان اتجمدت إيده على السبحة.. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. عينيه أظلمت ونظرته تاهت في الفراغ لثواني، قبل ما ينهر ياسين بنبرة حادة بيغطي بيها على النار اللي جوا صدره:
"ياسين!.. انتبه لكلامك زين! البت دي داخلة بدوار الهواري وفي حمانا، وأنا ما أقبلش المظلوم يتكسر تحت سقفي، حتى لو كان اللي جابسه أخوي من أمه وأبوي!"
ياسين سكت ونود برأسه، بس نظرته كانت بتقول إنه حاسس بالشرار والغموض اللي بدأ يتولد في قلب سلطان ناحية ورد.
في ساحة الدوار - بالليل
الظلام نزل على القصر، والستائر كانت متدلية على الشابيك.
ورد انتهزت فرصة دخول دياب للحمّام وسكره الخفيف، وسحبت طرحتها ولفتها بالراحة، وفتحت باب الجناح بخطوات أهدى من الطيف.. كانت محتاجة تتنفس، حاسة إن الحيطان بتعصر رئة صدرها.
نزلت السلم الحجري بالراحة، وخرجت لصحن الدوار المظلم. وقفت تحت ضوء القمر الخافت، وسحبت نفس عميق مليان بريحة الزهر والهوا الساقع، والدموع نازلة من عيونها العسلية على خدها الشاحب.
وفجأة.. سمعت صوت خطوات تقيلة وثابتة جاية من وراها!
ورد اتخضت ولفت بسرعة، وجسمها اتجمد مكانه..
كان سلطان الهواري واقف على بعد خطوات منها.. جلابيته السمرة مفرودة، وهيبته مالية الضلمة.
عينيه الصقرية جت في عينيها المبلولة بالدموع.. قرب منها خطوة واحدة بطيئة، ونبرة صوته نزلت لطبقة دافية بس فيها حزم وقسوة مكتومة وهو بيوشوشها:
"واقفة تبكي في العتمة ليه يا بت البندر؟!.. ولا فاكرة إن الدموع دي هترجع اللي اتكسر؟"
ورد اتنفسَت بصعوبة، وعيونها تثبتت في عينيه، وفي لحظة ضعف وانكسار طلعت نبرة صوتها المبحوحة والموجوعة وهي بتسأله سؤال هز كيان سلطان:
"هو أنت ليه بتكرهني أوي كده يا سلطان بيه؟! أنا عملتلك إيه عشان تبصلي النظرة دي من أول ما دخلت البيت ده؟!"
سلطان اتسمر مكانه.. الكلمة قطعت نفسه، وعينيه نزلت لشفايفها المرتعشة ولدموعها.. خطى خطوة كمان باتجاهها وبقى بينه وبينها شبر واحد، ونار غريبة ولعت في صدره!
+

الهوا الساقع كان بيضرب في وشهم، بس المسافة القريبة بينهم كانت شاعلة حرارة وشرار يقطع النفس.
سلطان اتسمر مكانه فوراً، كلامها نزل على قلبه زي الجمر.. عيونه الصقرية نزلت لعينها العسلية المليانة دموع، وبعدين لشفايقها المرتعشة اللي سألته السؤال بكسرة ووجع.
قرب منها خطوة كمان.. خطوة ملغومة بجراءة وجبروت تسبّبوا في إن ورد ترجع خطوة لورا لحد ما ضهرها خبط في عمود الرخام الثقيل لصحن الدوار!
سلطان ما بعدش.. بل بالعكس، حط إيده القوية على الرخام جنب رأسها مباشرة، وقفل عليها مسافة الهروب، وميل براسه ناحيتها لحد ما انفاسه الساخنة الحامية بقت بتلمس بشرة خدها الشاحب!
ورد حبست أنفاسها، وصدرها بقى بيعلى ويهبط بانتظام مرعوب، إيديها اتثبتت على القماش الثقيل لجلابيته على صدره في محاولة أوتوماتيكية منها عشان تزقه.. بس إيدها كانت بترتجف ومفهيش أي قوة قدام جسمه المبني زي الجبل.
سلطان بص لإيدها الصغيرة المرتعشة على صدره، وبعدين رفع عينيه وجت في عينها ونطق بنبرة واطية، حادة، ومليانة جراءة وجمر مكتوم وشوشها بيه قبال شفايقها مباشرة:
"أنا مش بكرهك يا بت البندر.. أنا بكره الضعف اللي بلمحه في عيني لما بص في عينيكي! بكره إنك دخلتي الدوار ده وبقيتي حُرّمة أخويا.. وبكره إن نفاذ عطرك ودموعك دول بيخلوني عايز أهد الدوار ده على اللي فيه واخدك بعيد عن قسوة دياب!"
ورد اتسعت عيونها بذهول ورعب شلّ أركانها! الكلمات كانت أجرأ وأصعب من إنها تستوعبها في اللحظة دي.. سلطان الهواري.. الكبير.. بيقولها الكلام ده وهو حاصرها في العتمة؟!
قرب سلطان أكتر، وإيده التانية اترفت ببطء وجراءة، صوابعه الخشنة لمست خدها المبلول بدموعها وسحبت قطرة دموع ببطء شاعِل، وعينيه أظلمت برغبة وغموض مرعبين وهو بيضيف بصوت مخنوق من شدة التوتر:
"إياكي تسأليني تاني أنا بنظرك إكده ليه.. عشان النظرة دي لو اتفهمت صُح.. الدوار ده كله هيولع بنار مش هتبقي ولا تذر!"
ورد شهقت بصوت مكتوم وجسمها كله قشعر، وبدأت تزق صدره بكل ما فيها وهي بتستنجد بصوت مرتعش:
"سلطان.. ابعد عني أرجوك.. أنت شارب حاجة زي دياب؟! ابعد عني!"
سلطان أدرك في اللحظة دي المسافة والجراءة اللي وصل لها، عيونه لمعت بغضب من نفسه ومن ناره المكتومة، سحب إيده فجأة ورجع لورا خطوة، وعدل شاله بصلابة وعينيه لسه حادة ومثبتة عليها:
"اطليعي جناحك يا ورد.. اطليعي قبل ما دياب يصحى ويشوفك هني.. وقسماً بالله لو رجلك اتخطت جناحك بالليل تاني.. أنا اللي هقفلك مش هو!"
ورد سحبت طرحتها وجريت على السلم بأقصى سرعة عندها كأنها بتهرب من ملك الموت، وقلبها بيلطم جوة صدرها من الخوف والذهول!
أول ما اختفت ورد فوق.. سلطان وقف في نص صحن الدوار، بيتنفس بسرعة وعروق رقبته بارزة، وقبض إيده بغل ورزعها في العمود الرخام بقوة هزت المكان!
وفجأة.. سمع صوت حركة خفيفة وراء ستارة الممر الداخلي.. التفت سلطان بسرعة وعينيه أظلمت بشر:
"مين هني?!"


ياترى مين اللى كان واقف هنعرف ........


البارت الجااااااى يا حلوييين..


الرابع من هنا
تعليقات