📁 آخر الروايات والقصص

رواية بين الميكروفون والمحراب الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم الكاتبة سارة ياسر سراب

رواية بين الميكروفون والمحراب الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم الكاتبة سارة ياسر سراب


الفصل الخامس وعشرين {صاحبي ياعم}

صلى على نبي الرحمه
1

**

كان صوت المثاقب يمتزج بأصوات العمال وهم يضعون اللمسات الأخيرة داخل الشقة.


تحرك يونس بينهم بهدوء، يتفقد كل زاوية بعينٍ دقيقة، ثم أشار إلى أحد العمال.

_ لا يا عم حسن، الرف ده يبقى أعلى شوية .. أيوه كده، بارك الله فيك.
1

ابتسم العامل وقال:
_ عيونا ليك يا باشمهندس.

وفي تلك اللحظة اهتز هاتفه
نظر إلى الشاشة، فارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه.

"ست الكل"

ابتعد قليلًا عن ضوضاء العمل ثم أجاب:
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته يا أمي.

جاءه صوت خديجة تغلبه السعادة:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حبيبي.

ابتسم يونس:
_ خير يا ست الكل، صوتك مبسوط ربنا يديم فرحتك.

ضحكت بخفة:
_ شوف أنت بقى ايه ممكن يفرحني؟!

_ واضح إن في خبر سعيد كلى اذن صاغيه.
2

قالت وهي لم تستطع إخفاء حماسها:
_تيا وافقت ياقلب أمك.

ساد الصمت لثوانٍ ثم قال في دهشة:
_ وافقت؟!
2

_ أيوه.

ظل صامتًا قليلًا، ثم قال مبتسمًا في تعجب:
_ بالسهولة دي؟
بشخصيتها انت قولت مش هتوافق خصوصاً إن كتب كتاب وهي لسه متعرفنيش .
1

ضحكت خديجة:
_ والله يا ابني أنا نفسي مستغربة، لما رحت عندهم قالتلي من أول ما شافتني: "أنا موافقة يا طنط."

خفض يونس بصره مفكرًا، ثم قال بهدوء:
_ طيب هي قالت لحضرتك سبب موافقتها؟

_ لا قالت إنها مرتاحة، وسابت الموضوع على ربنا.

تنهد يونس، ثم قال:
_ طيب الحمد لله.
1

سكت لحظة، ثم أردف:
_ بس يا أمي أنا محتاج أتكلم معاها قبل كتب الكتاب شويه ممكن النهارده نخلص مع العُمال فاضل حاجات بسيطه وهاجي.

استغربت خديجة:
_ بس تتكلم معاها في إيه يا ابني؟

قال بصوته الهادئ المعتاد:
_ في حاجة مهمة لازم أوضحهالها يا أمي الجواز ده حياه كامله لازم نتفق قبلها.

_ خير إن شاء الله بس فهمني طيب .

_ خير بإذن الله .. أنا مش عايزها تكون وافقت بسبب كلامك أو ضغط أو أي شيء، أو لأنها اتكسفت ترفض، عايزها تكون مقتنعة بالقرار، عارفه يعني إيه عيله .. الدين علمنا كده يا أمي، وأنا مش عايز أول خطوة بينا تكون مبنية على فهم غلط.

ابتسمت خديجة بفخر، وقالت وهي تنظر إلى ابنها بعينين تملؤهما المحبة:
_ ربنا يبارك في عقلك يا يونس والله يا ابني، ساعات بحسد أي حد إنت في حياته.

ابتسم يونس ابتسامة هادئة، ثم هز رأسه برفق.
_ متقوليش كده يا أمي.

_ أقول إيه تقصد الحسد؟

_ أيوا لأن الحسد تمني زوال النعمة عن غيرك، وده ربنا نهانا عنه.

ثم ابتسم وأكمل بلطف شارح:
_ لكنك قصدك إنك فرحانة بالنعمة وبتتمني ربنا يرزق الناس زيها، فدي اسمها الغبطة، ودي حاجة جميلة ومش محرمة.
1

ابتسمت خديجة وقالت:
_ أيوه يا حبيبي، ده قصدي، ربنا يرزق كل أم بابن صالح زيك.

ارتسمت على شفتي يونس ابتسامةُ حياءِ رجلٍ لا تزيده كلماتُ المدح إلا تواضعًا:
_ وربنا يرزقني برضاكِ يا أمي، ده أكبر نعمة عندي بعد رضا ربنا.

ربتت خديجة على صدرها وهي تدعو له:
_ ربنا يرضى عنك يا ابني، ويثبتك على طاعته، ويجعلك سبب هداية لكل اللي حواليك.

أمَّن يونس على دعائها قائلًا:
_ اللهم آمين، وإياكِ يا أمي.

ثم التفت إلى العمال الذين كانوا ينتظرون توجيهاته:
_ أنا هخلص هنا الأول، وبعدها أطلع البيت بإذن الله وإن شاء الله أتكلم مع الانسه تيا.

_ مستنياك يا حبيبي وربنا يتمم لكم على خير وأشوف اولادك.

_ آمين يا رب السلام عليكم.

_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أنهى المكالمة، وأعاد الهاتف إلى جيبه، ثم عاد إلى العمال، بينما كان قلبه يردد في صمت:
_ اللهم إن كان هذا الأمر خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فأتممه على خير، وبارك لنا فيه
2

قبل أن يعود إلى العمال، وقد ازدادت همته، بينما كان قلبه يدعو الله أن يكتب له الخير، وأن يجعل هذه الخطوة بداية بيتٍ يُبنى على المودة والرحمة وطاعة الله.

لم تنتظر خديجة طويلًا فهي كانت تريد أن ترى فرح ابنها في أقرب وقت، وكأن كل دقيقة تمر عليها أصبحت ثقيلة.

أخرجت هاتفها، وبحثت عن الرقم الذي أخذته من هدى منذ قليل، ثم ضغطت زر الاتصال.

في الجهة الأخرى، التقطت تيا الهاتف بسرعة:
_ السلام عليكم.

ابتسمت خديجة بحنان:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عاملة إيه يا حبيبتي؟

ضحكت تيا بخجل:
_ الحمد لله يا طنط متقلقيش زي ما سيباني على الكنبه باكل شيبسي حضرتك عاملة إيه؟
1

- ألف هنا على قلبك ياحبيبتي

ثم تظاهرت بالإعتراض:
_ طنط برضه؟ مش اتفقنا تقولي يا ماما؟


ضحكت تيا بخجل:
_ حاضر يا ماما.

اتسعت ابتسامة خديجة وهي تقول:
_ ربنا يخليكي ليا يا بنتي.

ثم أردفت مباشرة:
_ بصي يا حبيبتي، مفيش أعذار تنورونا النهارده على الغدا، إنتِ وهدى وسيبك من الشيبسي ده مش بيشبع

اتسعت عينا تيا:
_ النهارده؟!

_ أيوه النهارده.

قالت تيا بتوتر:
_ بس .. يعني .. من غير ترتيب؟

ضحكت خديجة:
_ ترتيب إيه يا بنتي؟ ده بيتك، وإنتِ جاية مع أختك ده غير الباب في الباب.

حاولت تيا الاعتذار.

_ أصل والله مكسوفة ومش عارفه وكمان هدى ..

_ مكسوفة من إيه؟ ده أنا نفسي أشوفك وأقعد معاكي أكثر مده ولو على هدى فأنا هجوزها الواد خالد خلاص .
2

ثم أكملت بمكر:
_ وكمان هخلي حازم يعزم رنا وأهلها، ويونس هيكون موجود، والبيت هيبقى مليان.

تنهدت تيا وهي تعض على شفتها بخجل:
_ والله يا ماما أصل الموضوع لسه بسرعه و ..

قاطعتها خديجة بحنان:
_ مفيش والله، أنا اعتبرتكم موافقين خلاص ولا أنتي مش عايزه تأكلي من أيدي بقى .

ضحكت تيا رغماً عنها:
_ لاء والله خالص هو انا أطول ده حضرتك مبتسيبيش فرصة لحد يرفض أصلا.

ردت خديجة وهي تضحك:
_ طبعًا، ده أنا أم يونس لازم أخلص كل حاجة بسرعة.

ابتسمت تيا، ثم قالت في استسلام:
_ خلاص هقول لهدى إن شاء الله وشويه هنكون عندكم نساعدك في الأكل بقى عشان كده مينفعش والله.

تهللت أسارير خديجة:
_ الله يفرح قلبك يا بنتي، مستنيينكم طبعا تنورني .

_ بإذن الله.

_ السلام عليكم.

_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أنهت تيا المكالمة، ثم نظرت إلى الهاتف وهي تبتسم بخجل، وهمست لنفسها:
_ كده انا شكلي دخلت العيلة رسمي خلاص .
1

**

رن هاتف رنا، فابتسمت فور أن رأت اسم "قُره عيني".
1

أجابت وهي ما زالت متوترة:
_ الو؟

جاءها صوته ضاحكًا:
_ مالك؟ انتي لسه صوتك مهزوز من ساعه ما جريتي كأنك شوفتي عفريت.

ردت عليه بغيظ:
_ لا يا حازم، إحنا متفقين من الأول إن مفيش حاجة نخبيها على بعض، إنت مقولتليش إنك جاي، ولا حتى إنك جاي تتفق على الفرح.

ضحك بخفة:
_ أصل الموضوع جه بسرعة واتفقنا كمان إن كتب كتابنا هيبقى مع كتب كتاب يونس وتيا.
1

ساد الصمت ثوانٍ
ثم صاحت رنا:
_ تيا ويونس؟! إنت بتهزر؟! إيه اللي بتقوله ده؟

_ أوبس .....
1

_ أوبس إيه؟! إنت قولت حاجة أنا معرفهاش عن البيست فريند.

ضحك وقال:

_ ماهو واضح شكلك لسه متعرفيش عشان كده قولت اوبس.

_ خلاص عايزه أعرف بقى
إمتى؟ وإزاي؟ احكيلي بسرعة

تنهد حازم وهو ينظر إلى ساعته:
_ والله برة عني يا روني، عندي شغل بعد شوية، هحكيلك كل حاجة لما نتقابل.

ثم أكمل:
_ المهم هتيجوا تتغدوا عندنا النهارده وباباكي وافق .

_ أيوه وبعدين؟

_ وبما إنك مراتي المستقبلية ....

قاطعته بخجل:
_ حازم ..

ضحك :
_ استني بس هقولك الخبر كامل ديجا ست الكل ناوية تجوزنا آخر الأسبوع، خصوصًا إن باباكي قال إنك جاهزة، وأنا الحمد لله جاهز.

شهقت رنا:
_ آخر الأسبوع؟! بسرعة كده؟

_ وأنا مالي؟ روحي اتخانقي مع ماما.

ضحكت رغمًا عنها
ثم قالت وهي تضيق عينيها:
_ طيب وإنت ليه شغال أصلًا؟

سكت لحظة:
_ يعني إيه؟

_ أقصد لسه معرفش عن شغلك ولا اعرفك أنت شخصيا كل حاجة بالتفصيل يا زوجي المستقبلي وأنت بتقول جاهز .

أردف بمزاح:
_ زوجي المستقبلي وتتعرفي عليا لاء خير البر عاجله و بصي يا ستي أنا دلوقتي لامم نفسي بالعافية، وعاصر على أعصابي كيلو لمون عشان أسمع كلام يونس ومتهورش فأهدي بقى.
1

ضحكت رنا
فأكمل:
_ إنما بالنسبة للشغل فإنتِ عارفة إني دكتور وحاليا شغال مع ليلو في مستشفى، وكنت في تركيا غير كده بابا الله يرحمه كان سايب لينا ورث، واستثمرت جزء منه في كذا مشروع، والحمد لله ربنا كارمني كنت بصيع ست ايام وباقي الاسبوع اشتغل .
2

ثم أكمل بهدوء:
_ واتفقت مع باباكي إننا في البداية هنقعد في شقة إيجار لحد ما ربنا يكرمنا ونجيب شقتنا، بس قولت لازم تعرفي قبل أي حد.

ابتسمت رنا وقالت برضا:
_ إحنا في زمن صعب يا زومة بلاش زوجي المستقبلي، والشقة الإيجار مش عيب ولا تقلل من حد، وطالما بابا وافق، وأنا واثقة فيك، يبقى الحمد لله.
1

تنهد حازم براحة:
_ ربنا يبارك فيكِ.

ثم قال بمشاكسة:
_ أهو أول اختبار في الجواز وعديتيه.

ضحكت رنا:
_ يا سلام هو ده اختبار؟

_ آمال ولسه اللي جاي يا مدام.

_ امشي يا حازم روح كمل شغلك أحسن.

ضحك بصوتٍ عالٍ:
_ اسفه يا يونس بقى .. حاضر يا قلب حازم أشوفك بالليل.
1

ابتسمت بخجل قبل أن تهمس:
_ اتلم يا حازم واسمع كلام اخوك وقبله خاف من ربنا إن شاء الله ربنا يحفظك سلام.

_ ويحفظك ليا.

ثم أنهى المكالمة، بينما بقيت رنا تنظر إلى الهاتف، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة لم تستطع إخفاءها.
1

**

كان فارس يجلس في مكتبه، يتصفح بعض الأوراق بعدما أغلق أخيرًا ملفًا ظل يطارده سنوات.

رفع هاتفه واتصل بخالد
لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى جاءه صوته المرح:
_ أبو الفوااااارس ظابط مخابرات الكوكب بنفسه بيتصل بيا مغرور الدفعه شبح الدنيا نورت الشاشة يا باشا.
2

ضحك فارس:
_ والله يا خالد إنت لسانك محتاج يتحبس.
2

_ يا راجل ده أنا لساني مفيش زيه احمد ربك إن العبد لله محترم.
2

_ محترم دي تقولها لحد غيري.
1

_ بقت كده طب خير يا سيادة الظابط افتكرتني اخيرا؟

ابتسم فارس وقال:
_ لاء ياعم منستكش كنت بكلمك أعزمك.

_ على إيه؟

_ كتب كتابي أنا وشهيرة الأسبوع الجاي إن شاء الله.
2

ساد الصمت ثانيتين
ثم دوّى صوت خالد من الضحك:
_ يا حلاوه يا ولاد أخيرًا يا جدع ده انا قلت هتموت سنجل عاشق لشكوتك .
1

- شكوتك لو سمعتك هتحط سكينتك على رقبتك.

جاء صوت مازن من بعيد:
_ مين ده إلي بتكلمه؟
1

رد فارس وهو يضحك:
_ خلود قولت اعزمه واكسب ثواب يمكن الاقيله عروسه .

قال مازن بمزاح:
_ مش تلاقي عروسه ليا خويا الأول ولما تفتكره بعد السنين دي كلها تقرر تدبسه في جواز .

انفجر الثلاثة ضاحكين بعد أن فتح فارس المايك
قال فارس:
_ وحشتني لمتنا اقسم بالله .

رد خالد:
_ والله فرحتلك من قلبي يا صاحبي تستاهل كل خير من ساعه ما عرفتك وانت بتحبها ربنا ييسرىكم .

ابتسم فارس وقال:
_ اشطا أنا بقى مش هقبل أي اعتذار، لازم تيجي في الصعيد يعنى مش بعيد.

تنحنح خالد وقال بتردد مصطنع:
_ صعيد ومش بعيد طيب بصراحة كده ....

_ خير؟

_ عندي فرح أنا كمان اخر الاسبوع يونس هيتجوز أخيرا والواد حازم ناويها وديجا ناويه تجوزين وانا بسمع كلام اختي الكبيره بص هو كتب كتاب بس ديجا ثقه في الله هتقلبه فرح .
1

ضحك فارس على كلامه وقال:
_ يعني إيه ديجا ناوية تجوزكم كلكم؟ هي أختك ولا مأذون المنطقة؟
2

ضحك خالد بصوتٍ عالٍ:
_ والله يا فارس لو بإيدها كانت جوزتنا كلنا في يوم واحد، دي من ساعة ما يونس وافق وهي ماشية في البيت تقول: "يلا اللي بعده."

_ ربنا يعينكم عليها.

_ يعين؟! دي اتصلت حكتلي النهارده كانت هتجوزني أنا وهدى، ويونس وتيا، وحازم ورنا وأنا متأكد لو أمجد كان الواد مازن موجود كانت قالتله: "نقي واحده وروح هات المأذون."

انفجر مازن ضاحكًا:
- آه والله يا خلود قولها إني عايز اتجوز شوفولي عروسه.

_ لاء وبتقولك: "ما دام الشباب جاهزين نستنى إيه؟"
بص عندها حق بس بالراحة علينا شوية.

ثم قال خالد بمكر:
_ وماله يا مازن البت ليان نفسها في ظابط توقعه زي ابطال الروايات بس خد بالك هكون انا و يونس في مقام حماك، يعنى مع أول غلط معاها هتعيط يا صاحبي .
2

ضحك مازن بقوه:
- لاء ياعم سيبك مني خلاص بس أنا متأكد أول ما المأذون يقول "بارك الله لكما" هتلاقي دموع فارس نزلت الواد ده صعب عليا اقسم بالله.

ابتسم فارس وهو يقول بهدوء:
_ فرحان يا جدع انا فعلا طلع عيني سيبوني في حياتي بقى.

سكت لحظة، ثم أكمل:
_ بصراحه كده بعد اللي شهيرة شافته نفسي أشوفها وهي مطمنة مره في حياتها.

هدأ خالد قليلًا وقال بصدق:
_ انا واثق أنها هتبقى مطمنة طول ما إنت معاها.

ابتسم فارس:
_ ربنا يديمك يا صاحبي.

عاد خالد إلى طبعه المرح:
_ المهم بقى لما الدنيا تظبط وأشوف ديجا هتعمل إيه على الغدا النهارده هبعتلكم اللوكيشن لو لقيت حد منكم لابس بدلة أحلى مني هزعل اوي

ضحك فارس ومازن
_ يا ابني إنت محامي، المفروض أنا اللي أقلق منك.

_ لا يا حبيبي، أنا محامي شيك.

أضاف مازن ضاحكاً :
_ ومغرور متنساش.

_ ووسيم متنساش اهم حاجه .
1

ضحكوا جميعا ثم قال خالد أخذ رأيهم:
_ لاء بس تتخيلوا يونس هيبقى عامل إزاي لو اتجوزا ده الواد هيبقى عامل إزاي ؟!
1

قال مازن سريعاً:
- بما إني شوفته كذا مره معاك احب اقولك أنه هيعمل نفسه شيخ الإسلام كله، وأول ما يقعد قدام عروسته هتلاقيه بيقول: "السلام عليكم زوجتي الكريمه " ويسكت يقى

ابتسم فارس وهو يتخيل المشهد
_ والله تصدق ممكن ده إحنا كنا عمالين نهزر معاه وهو يبتسم ويدعي لينا وخلاص.

قاطعهم خالد بضحك:
_ لاء ياعم منك ليه يونس لما يكتبوا كتب الكتاب هياخد راحته على الاخر .
2

بعد مزاحهم ساد بينهم صمت قصير، لكنه كان صمت راحة بعد تجمُع الاصدقاء أخيراً ثم قال خالد بصوتٍ هادئ:
_ تعرفوا ربنا كرمنا بنعمة حلوة أوي إننا هنفرح كلنا في وقت واحد، مرة واحدة لقيت يونس هيبني بيت، وإنت هتتجوز شهيرة، وحازم هيتجوز رنا، وأنا هكتب كتابي على هدى والله دي نعمة تستحق ألف سجدة شكر.

ابتسم فارس ومازن وقالوا من قلبهم:
_ الحمد لله ..

ثم اكمل مازن
- ربنا عوضنا عن أيام كتير صعبة بس انا بقى فين مراتي هكون السنجل الوحيد بينكم.
1

_ ياعم قولتلك بص تعالى انت بس وانا هظبط الدنيا ربنا بس يجعل الضحكة دي آخرها خير، ويفضل بيت كل واحد فينا مليان مودة ورحمة.

_ اللهم آمين.

- اللهم امين يارب تقبل .

_ يلا بقى، سيبوني أشوف بدلة تليق بمحامي الكوكب.

انفجر فارس ومازن ضاحكين، ثم أغلقوا الهاتف وهم يشعر أن وجود خالد في حياتهم كان نعمة لا تقل عن نعمة الأخوة.

ضحك فارس بصوت عالٍ:
_ لا هو إحنا داخلين على موسم أفراح ولا إيه؟

رد عليه مازن بمشاكسه:
_ أهو العدوى انتقلت مش هتكون لوحدك.

_ يا أخي سبحان الله.

رد مازن:
_ يبقى أنت تروح تحضر فرحه، وهو يجيي يحضر فرحك .

_ ده واجب يا صاحبي.

ابتسم فارس وقال:
_ فاكر أول مرة اتقابلنا مع خالد؟

ضحك فارس:
_ أنساها إزاي بس؟

_ دخلنا القسم كان هو جاي يدافع عن واحد، لقيتك بتبصله من فوق لتحت كأنه داخل يسرق أسمك ومركزك مش يدافع عن واحد حرفيا كنت بتبصله بوصه خوفا منك يا جدع

ابتسم فارس:
_ لأنه كان داخل بقميص مشجر ألوانه كانت مستفزة ياعم .
2

_ كان شيك.

_ لاء كان كارثة.

ضحك مازن:
_ وبعدها أول قضية اشتغلنا فيها سوا إحنا التلاته .. واللي انتهت إنك اتخانقت مع المتهم وخالد قعد يدافع عنك .

_ هو اللي بدأ ياعم المهم كسبنا القضية.

ابتسم مازن وهو يهز رأسه:
_ ومن يومها وإحنا لازقين في بعض بس هو نزل مصر وبعدها راح تركيا وبقينا نتكلم في الفون وخلاص.

ابتسم فارس، وشعر أن الله قد عوضه عن سنواتٍ طويلة من التعب، بأصدقاءٍ كانوا سندًا حقيقيًا، يفرحون لفرحه وكأنها فرحتهم، ويقفون بجواره كما يقف الإخوة، لا كما يقف الأصدقاء فقط.
+

**



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات