📁 آخر الروايات والقصص

رواية بين الميكروفون والمحراب الفصل الثامن عشر 18 بقلم الكاتبة سارة ياسر سراب

رواية بين الميكروفون والمحراب الفصل الثامن عشر 18 بقلم الكاتبة سارة ياسر سراب

18- كلام مسموم بالعسل
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد

قبل القراءة لا تنسي التصويت للفصل وترك تعليق تشجيع لي
قراءة ممتعه ..

كان الصعيد يستقبل أبناءه كعادته، شامخًا بهدوئه، دافئًا امتدت الأراضي الخضراء على جانبي الطريق، بينما كانت أشعة الشمس الأخيرة تلون السماء بلون ذهبي خافت.

توقفت سيارة معتصم أمام المنزل الكبير، فنزل أولًا وأخرج الحقائب ووضعها عند الباب

_ ادخلوا إنتوا، هروح أركن العربية وأجي.

أومأت له شهيرة بابتسامة صغيرة، بينما كانت عيناها تتجولان في المكان بشوقٍ واضح. لقد اشتاقت لهذا البيت، لتلك الجدران، ولرائحة الصعيد التي لم تفارق ذاكرتها يومًا.

أما بسنت فكانت تسير بجوارها وهي تبتسم لفرحتها، تعلم جيدًا أن قلب شهيرة معلق بفارس وأن الأيام القادمة تحمل لهما ما انتظراه طويلًا.
وما إن اقتربتا من باب الدوار حتى جاءهما صوت تعرفه شهيرة جيدًا.

_ أهلا أهلا نورتي الصعيد.

التفتتا لتجدا نسرين، زوجة محمود إبن عمها، تقف عند المدخل وهي تبتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيها.
اقتربت شهيرة منها بألفه.

_ إزيك يا نسرين؟

نظرت إليها نسرين من أعلى لأسفل قبل أن تقول بنبرة تحمل سخرية خفية:

_ الحمد لله نشكره ونحمده أخيرًا افتكرتي إن ليكي أهل في الصعيد يا شهيره.

_ الظروف كانت صعبة شوية أنتم عارفين إن بعد وفاه بابا مكنتش عايزه اسيب المكان إلي ذكرياتنا فيه.

_ ظروف وذكريات بردو الي مات مات شكلك كنتي مستريحة بعيد ولا علي بالك حد ومكنتيش هتيجي إلي جابك كلمه جدك عن الاصول.

خفضت شهيرة رأسها قليلًا ولم ترد، لكن نسرين لم تكتفِ بذلك.

_ وبصراحة يعني أنا مستغربة إنك راجعة بالحجاب كده.

عقدت بسنت حاجبيها بينما تابعت نسرين:
_ أصل البنت لما تقعد برا كتير وتلف وتدور محدش يضمن طباعها تبقى عاملة إزاي.

تجمدت شهيرة مكانها
أما بسنت فرفعت رأسها ببطء وهي تحدق في نسرين.

لكن الأخيرة أكملت وكأنها لم تلاحظ نظارتها:
_ وبعدين يعني إحنا مستحملين كتير معرفش إزاي فارس فكر يتجوزك غيره كان فكر ألف مرة قبل ما يرتبط ببنت بقالها سنين بعيدة عن أهلها وشافه يعني يا شهيره بس معيوبه .. شكله بيحبك آوي.

اتسعت عينا شهيرة من الصدمة، وبدأ الحزن يظهر على وجهها وهنا تقدمت بسنت خطوة للأمام.

_ تقصدي إيه بكلامك؟

_ ولا حاجة يا حبيبتي مجرد كلام.

_ لا، مش مجرد كلام.

قالتها بسنت بحدة وهي تنظر إليها مباشرة:

_ لأنك من أول ما شوفتيها وإنتِ بتحاولي تقللي منها.

ارتفع حاجبا نسرين:
_ وأنا هقلل منها ليه؟ دي بنت عمي.

_ يمكن تسألي نفسك السؤال ده.

ساد الصمت لثوانٍ
ثم أكملت بسنت بنبرة ثابتة:

_ شهيرة بنت محترمة والكل عارف أصلها وتربيتها، ومش محتاجة شهادة من حد وجدي عارف ده كويس وهي خدت الاذن منه عشان تعيش في بيت والدها هي حره يا نسرين ومتقوليش معيوبه لأن هي مش معيوبه الي أقل منها هو إلي شايف كده بس.

تغيرت ملامح نسرين:
_ جرا إيه يا بسنت مالك؟ هو أنا قولت حاجة غلط أنا بتناقش بس وبرحب بالغالية مالك كده وشوفي إنتي بتقولي إيه!

_ مليش و أيوه قولتي كتير ده مش ترحيب يا نسرين.

اقتربت خطوة أخرى
_ والغريب إن كل كلامك متغلف بالأدب لكن ريحته قلة ذوق من أول الشارع شطوره.

شهقت شهيرة بخفوت.
أما نسرين فاتسعت عيناها من الجرأة.

_ إنتِ بتكلميني أنا كده؟

_ أيوه، طالما بتتكلمي على حد قدامي بالطريقة دي يبقي أكلمك بنفس أسلوبك علي راسي لكن لما تغلطي في صاحبتي وأختي مقدرش أسكت وانا لساني طويل واخاف يجي جمب كرامتك لا سمح الله.

اشتعل وجه نسرين غضبًا:
_ شكلك ناسية نفسك.

رفعت بسنت حاجبها وقالت بهدوء مستفز:
_ لا، أنا فاكرة نفسي كويس ويمكن عشان كده مبسكتش لما لقيت حد بيحاول يجرح غيره بكلمتين سمهم فيهم أكتر من العسل.

أطبقت نسرين على أسنانها
بينما أمسكت شهيرة بذراع بسنت محاولة تهدئتها
لكن بسنت أكملت دون تردد:

_ ولو عندك مشكلة مع شهيرة يبقى قوليها بشكل مباشر، إنما الرمي بالكلام والتلميحات دي شغل صغير أوي على واحدة كبيرة زيك إحنا مش صغيرين ياحبيبتي.

ساد الصمت تمامًا
اكتفت نسرين بالنظر إليهما بغضب قبل أن تستدير وتدخل إلى المنزل وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.

أما شهيرة فنظرت إلى بسنت بامتنان واضح:
_ كان لازم تردي كده عليها مش عايزه أعمل مشاكل.

لفت بسنت ذراعها حول كتفها وهي تبتسم:
_ وأسيبها تزعلِك؟ مستحيل متخافيش هي دايما كده تعمل معايا مشاكل ومع الكل بس لما تبدأ الغلط مش بسكت ومش هتقدر تتكلم لأنها إلي بدأت.

ثم سارتا إلى الداخل معًا، بينما لحق بهما معتصم بعد أن انتهى من ركن بسيارته وما إن دخلوا إلى الدوار حتى تبدلت الأجواء تمامًا.

ارتفعت أصوات الترحيب من كل جانب، واجتمعت نساء العائلة حول شهيرة ولما لا أنها ابنة عادت إلى بيتها بعد غياب طويل.

_ حمد الله على السلامة يا بتي.

_ نورتي الصعيد والله.

_ أخيرًا رجعتي يا شهيرة.

ارتسمت ابتسامة صادقة على وجه شهيرة وهي تتنقل بنظرها بين الوجوه التي اشتاقت إليها، تشعر وكأنها عادت أخيرًا إلى مكان تنتمي إليه.

أما معتصم فوقف يتابع المشهد بهدوء، وقد ارتاحت ملامحه لرؤية السعادة التي ملأت وجهها.

في المقابل كانت نسرين تقف في أحد الأركان تراقب كل ما يحدث تراقب الالتفاف حول شهيرة وتراقب اهتمام الجميع بها وتراقب معتصم وهو يقف بالقرب من بسنت بين الحين والآخر.

أما عيناها فكانتا مشتعلة بغيرةٍ واضحة لو كانت النظرات تقتل لما خرج أحد منهم حيًا من ذلك المكان.

شدّت على طرف عباءتها بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها، بينما كانت ابتسامتها المصطنعة تزداد اتساعًا كلما زاد الترحيب بشهيرة.

فهي تعلم جيدًا أن عودة شهيرة تعني عودة مكانتها بين أفراد العائلة والاسوء وخوفها الاكبر يا يفكؤ زوجها بها مثل الماضي.

تعلم أيضًا أن الأيام القادمة ستحمل زواجها من فارس، وهذا حقا يعجب نسرين رغم حقدها أنه يحبها هكذا.

لذلك اكتفت بالصمت صمت يخفي خلفه الكثير

الكثير جدًا.

بينما كانت عيناها تلاحقان شهيرة وبسنت في كل خطوة، وكأنها تبحث عن أول فرصة لتفسد تلك السعادة التي ملأت الدوار منذ لحظة وصولهما.

كان حازم يقضي أغلب وقته في الحديث مع رنا، حديثٌ يملؤه الود والاحترام.

كانت تتذمر كعادتها وتشاكسه بين الحين والآخر، فيرد عليها بصبرٍ وابتسامة لا تراها ولكنها تسمعها في نبرة صوته.

والحق يُقال، لقد نجحت نصائح يونس في تغيير الكثير من أفكاره، حتى بات أكثر هدوءًا واتزانًا في التعامل معها.

أما يونس فكان عائدًا إلى منزله بعد يوم طويل، وما إن فتح باب المنزل حتى أوقفه صوتٌ خافت خلفه.

_ هندسة ....

التفت يونس بهدوء
فتجمد للحظة عندما وجد تيا تقف على بعد خطوات منه.

كانت تنظر إلى الأرض بخجلٍ واضح، وقد ارتدت حجابًا بسيطًا زاد ملامحها هدوءًا.
ومن الواضح أن الأمر لم يكن أكثر من محاولة أو تجربة ما زالت تتردد بشأنها.

اقتربت خطوة صغيرة وهي تعبث بأطراف حجابها بتوتر.

_ كنت عايزة أشكرك.

عقد يونس حاجبيه باستغراب خفيف
ثم قال بهدوء:

_ تشكريني على إيه يا آنسة تيا؟

رفعت رأسها قليلًا قبل أن تقول:

_ عرفت من ليان إن بعد .. يعني بعد ما اتخانقت معاك، بعتها ليا عشان تطمن عليا .. فحبيت أشكرك.

في تلك اللحظة تنهد يونس داخليًا
"آه يا ليان والله لأوريكي."

لكنه لم يُظهر شيئًا على وجهه.
واكتفى بالنظر إليها قائلًا:

_ العفو ومش مستني منك شكر.

ساد الصمت لثوانٍ
ثم وقعت عيناه على الحجاب الذي ترتديه.

فقال بنبرة صادقة هادئة:

_ بالمناسبة الحجاب حاميكي من العيون ومديكي طله اللهم بارك محترمه.

ارتبكت تيا أكثر حتى احمر وجهها
أما هو فأكمل:

_ أتمنى ربنا يهديكي ويثبتك على الخير.

ثم أشار إلى المكان حولهما وقال باحترام:
_ بعتذر وقفتنا كده مش مناسبة.

أومأت تيا سريعًا دون أن تعرف بماذا تجيب
_ عن إذنك.

قالها يونس قبل أن يفتح الباب ويدخل إلى المنزل مباشرة، دون أن يلتفت خلفه مرة أخرى.

أما تيا فظلت واقفة مكانها لعدة لحظات
وقلبها ينبض بسرعة لم تعهدها من قبل
كانت تنظر إلى الباب الذي اختفى خلفه، وتتذكر هدوءه، واحترامه، وطريقته المختلفة عن كل من عرفتهم.

ولأول مرة شعرت أن أكثر ما جذبها إليه لم يكن شكله ولا كلماته بل ذلك الالتزام الذي يجعله يبتعد في اللحظة التي يتمنى غيره الاقتراب فيها.

أما عند فارس فكان الوضع مختلفًا تمامًا.

ساد الحزن أرجاء المنزل، وارتفعت أصوات البكاء والنحيب بعد انتشار خبر وفاة دينا.

كانت النساء يجلسن في أركان المنزل يبكين بحرقة، بينما خيمت الكآبة على الجميع.

في إحدى الزوايا جلست صفية، ووجهها شاحب من شدة البكاء، ودموعها لا تتوقف وهي تستوعب حقيقة فقدان ابنتها.

لكن خلف تلك الدموع كان هناك شيء آخر غضب وغموض ورغبة في إيجاد مذنب تحملّه ما حدث.

وما إن وقع بصرها على فارس حتى نهضت من مكانها مسرعة نحوه.

_ كنت فين يا فارس؟! كنت فين لما أختك ضيعت بنتي؟!

رفع فارس رأسه إليها بهدوء رغم التعب الظاهر على ملامحه.

لكنها لم تمنحه فرصة للكلام
_ الناس كلها بتقول إنها كانت معاك إنت آخر واحد كنت معاها خليت أختك تموت نفسها يافارس انطقى شهيرة السبب؟!

اشتعلت عيناها وهي تصرخ
_ أختك انتحرت أختك ضاعت وبسببك.

تجمد المكان للحظات أما فارس فلم يكن يسمع أغلب ما يقال.

كان عقله منشغلًا بأمر آخر تمامًا
فمنذ حديث مصطفي على دينا، وهناك شك لا يتوقف عن مطاردته.

شك إن الحقيقة ليست كما تبدو
وشك آخر كان يحاول إبعاده بكل قوته
لكنه يزداد وضوحًا كلما تذكر التفاصيل
لذلك تجاهل الصراخ والاتهامات
وتذكر ما حدث منذ قليل عند نقل دينا للمشفي عندما تحدث مع أحد المسؤولين لبضع دقائق، ثم أنهى المكالمة واتجه مباشرة إلى هناك.

وبعد مدة وصل إلى المستشفى
كانت خطواته سريعة ومتوترة وهو يتجه نحو مكتب أحد الأطباء الذي يعرفه منذ سنوات.

طرق الباب ثم دخل فور سماعه الإذن
رفع الطبيب رأسه نحوه، وما إن رأى وجه فارس حتى تنهد بصمت.

اقترب فارس منه سريعًا
_ ها يا دكتور .. طمني.

ساد الصمت لثوانٍ بدت له كأنها ساعات
ثم خفض الطبيب نظره قائلًا بحزن:
_ للأسف يا أستاذ فارس شكك كان في محله.

شعر فارس بأن قلبه انقبض بعنف
_ يعني إيه؟

تنهد الطبيب مرة أخرى قبل أن يجيب:
_ دينا توفت ومع الاجراءات اكتشفنا شيء اكبر كانت حامل والحمل كان في بدايته .....

ساد الصمت
صمت ثقيل حتى إن فارس شعر للحظة أنه لم يسمع جيدًا.

اتسعت عيناه بصدمة
_ إيه ..... ؟

نظر إليه الطبيب بأسف شديد
_ دي الحقيقة يا فارس.

تراجع فارس خطوة إلى الخلف وهو يحاول استيعاب ما سمعه.

وفاة دينا كانت صدمة بالنسبة لم يكن يريدها تموت فهي أخته بالنهاية
أما ما اكتشفه الآن فكان كفيلًا بقلب كل شيء رأسًا على عقب.

وإثبات أن هناك أسرارًا لم يكن أحد يعلم عنها شيئًا.

**

إيه أكثر كابل حابينه ؟!

هل فيه أي ملاحظة علي الاحداث ؟!

من وجهه نظركم إيه الأخطاء في الروايه ؟!


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات