رواية مكان اسميته بيتي الفصل الثامن 8 بقلم اوميرا موسي
"هناك أسرار لا تُقال، ليس لأنها صغيرة، بل لأنها لو خرجت لانكسر شيءٌ فينا إلى الأبد أسرار نحملها كجثثٍ صامتة، نخشى أن تتعفّن في صدورنا فتفضحنا"..
عادت بطلتنا إلى منزلها دون أن يشعر بها أحد وداخل رأسها عزفٌ هائج لا يتوقف ، كأن آلاف الأسئلة تتصارع في زحامٍ مرعب .. الحيرة تقطر من جدران أفكارها ، والشك ينمو داخلها كزرع سريع الانتشار لا يُثمر إلا خوفًا! .. دخلت غرفتها بخطواتٍ هادئة كما لو أن العالم خلف الباب قد اختفى ، لكن قلبها كان يقرع كجِرسٍ جامح ، ألقت حقيبتها فوق الفراش ، وعيناها تجولان في الغرفة ذهابًا وإيابًا تائهةً بين ضجيج أفكارٍ لا تهدأ ..
حديث المتهم ما زال يدور داخل جمجمتها مثل صدى لا مفر منه "شيءٌ ما غير صحيح" ، هذه الكلمات لم تخرج من فمه فقط ، بل ترددت في أعماقها حين خطى ذاك السكرتير الأجنبي بجانب عمها إلى مكتب المحاماة ، هناك؛ في تلك اللحظة هتف قلبها بصوتٍ صارخ ، ولم يكن مجرد إحساس عابر ، كان تحذيرًا حقيقياً! ، ومع ذلك تجاهلته طوال الشهرين ونصف الماضية ، وأملت أن يكون مجرد شكٍ عابر ، لكن اليوم عاد منبه حدسي ليقفز في صدرها كمنبّهٍ في أول الصباح شيءٌ ما غير صحيح! ..
تقدمت نحو النافذة ، ووقفت تنظر إلى انعكاسها في الزجاج الرطب ، بخار أنفاسها كان ينتشر على سطحه مع كل زفير ، كما لو كانت تُنقّط لحظاتها قلقة بقوة ، حدقت في عينيها طويلاً ، حتى انزلق في الانعكاس وجهه فجأةً ، كصورةٍ تنبثق من الذاكرة وتملأ الروح اضطرابًا ، أغمضت عينيها بسرعة لكن تلك النظرات البندقية لم تتركها؛ ظلت تطاردها داخل عقلها بلا رحمة ..كانت تتساءل كيف لتلك العينين الباردتين أن تُحدثا في داخلها كل هذا التوتر؟ ، كيف لشررٍ هادئ أن يشعل قلبها؟ ، تذكرت رؤيته قبل ثلاث ساعات فقط! ، كيف توقف قلبها لحظة واحدة حين رأته ، وكيف كانت تتملكها رغبةٌ لسرقة النظرات حين كان يحلل تفاصيل القضية ، وكيف تركها فجأة دون أن يكمل الحديث ، طالبًا محاميه الخاص ..
وهُنا فجأةً كأن ضوءًا قد اشتعل في داخل عقلها ، أدركت شيئًا مهمًا! ، فتحت عينيها ، وتحولت نظراتها من فتاة غارقةٍ في بحر المشاعر إلى محامية ذات بصرٍ ثاقب ، حركت كرسيها بسرعة ، أمسكت حقيبتها بإحكام ، وهمت بالخروج من المنزل كأنها تلاحق الحقيقة التي تهرب منها ، لكن قبل أن تخطو خطوةً واحدة ، رن هاتفها فجأة! ، إشعارٌ يخترق صمت ثقلها ، فأخرجته من جيب بذلتها بنظرة بلا اهتمام في البداية ، ثم تجمدت نظراتها تمامًا حين قرأت ما فيه ..صمتٌ عميق ثم تمتمت بكلماتٍ تكاد لا تُسمع ، ثم أغلقت الباب بقوة قبل أن ينقلب كل شيء رأسًا على عقب ، وحركت كرسيها وانطلقت نحو المصعد بخطواتٍ متسارعة ، وقلقٌ جديدٌ يعتصر صدرها ...
*"في مكانٍ آخر"...*
كان هو جالسًا في غرفته مستندًا على الحائط و “التاب” بين يديه كأنه جزء من روحه ، كان يُحادث زوجته مكالمة فيديو ، صوته هادئ لكنه مليء بالحنان والطمأنة ، يُخبرها بثقة أن بطلنا سيخرج سالمًا ، رغم القلق الذي يعتصر قلبها على "أيان وضياء" أصدقاء دراستها ..
كانت عيناه مخفيتان خلف نظارته الطبية كالعادة ، لكنهما كانتا تشعان بالحب كما لو أن العالم عينه يصبح أجمل حين ينظر إليها ، وعلى شفتيه ارتسمت إبتسامة صغيرة وهو يتأمل جمالها على الشاشة رغم كلماتها المتواضعة عن نفسها ، فقد كانت متعبة ، شعرها غير مرتب ، وركض أطفالهما الصغار حولها يضجون بالضحك فوضى لا تُحتمل ، لكنها في نظره أجمل ما في الحياة ..في خلال تأمله لها تذكر كيف التقى بها أول مرةٍ في الجامعة ، وكيف كان غارقًا في حبها دون أن يبوح بمشاعره إلا بعد ست سنوت وفي يوم التخرج تحديداً بعد إصرار صديقيه ، تذكر أيضًا كيف تتابعت الأيام بعدها بين الدراسة وأعباء العائلة وواجبات الأصدقاء ، حتى أصبحا زوجين أخيرًا وأنجبا أميرين صغيرين ، ورغم كل هذه السنين الطويلة ، لم يفقد تلك اللمعة في عينيه حين يراها ، فهي في قلبه أجمل زوجة ، أعز صديقة ، أحن أم ، وبيتٌ يشعر فيه بالأمان الدائم ...
وفجأةً ، قطع حديثهما دخول صديقه كالإعصار دون استئذان ، كان يتنفس بسرعة ، ووجهه صارخٌ بعلامات التوتر ، وعيناهُ كانتا تحملان بضعًا من الرعب القابع في القفص الصدري ..
ارتفع صوت القلق في صدر بطلنا ، فألقى بـ"التاب" جانبًا بعد أن اعتذر لزوجته بسرعة و أغلق الخط ، ثم نظر إلى صديقه بخوفٍ طفيف وسأل بصوتٍ منخفض ....
ـ في شنو؟ مالك داخل كده؟
همس وصدره طالع ونازل : مصيبة!
فهد قاام مشى وقف قدامه وخلاص أعصابه بدت تبوظ : في شنو!!
أيان بلع ريقه بخوف و مد تلفونه ل فهد ومشى قعد في السرير وهو ماسك رأسه ، فهد رفع التلفون بسرعة وعااين لقى مكتوب في السوشيال ميديا وبالخط العريض "الطبيب "أيان إدريس"، الجراح المساعد في عملية الطفل المتوفي أليكس ابن رجل الأعمال المعروف "برادلي لوكاس"، قام بتهديد محامية الإدعاء "ميرا محمد محي الدين" من ذوي الاحتياجات الخاصة بالقتل!، بعد قُربها من كشف حقيقة إهمالهم أثناء عملية القلب للطفل المذكور!" ..
فهد طلع النظارة بخوف وعاين ل أيان : لكن..
أيان رفع رأسه وعيونه حُمر زي الدم وقاطعه : شوف الكومنتات!
فهد رجع لبس النظارة و قرأ الكومنتاات وكانت كلها إساءة لدرجة إنو في جزء م قدر يكملها وقفل التلفون مرة وااحدة ودخلوا جوة جيبه ...
أيان بصوت مبحوح : كل الصفحاات الكبيرة!! ، كلهاا!! ، م عندها موضوع غيري! ..ومسح وشه بيأس : أنا انتهيت!
فهد قعد جنبه وخت يده في كتفه بحاول يواسي وقال بصوت خاافت : مااف أي شيء انتهى
أيان اتلفت عليو وهو على وشك إنو يبكي : الخبر ده ح يدمر مسيرتي كلها ي فهد! ، تعب سنيني ده كله ح ينتهي بسبب غبائي!
فهد اخد نفس عميق و رد بثقة : ده خبر عاابر ويمكن م..
وقبل م يكمل سمعوا صوت البااب بدقة ، عااينوا ل بعض بتوتر ..
فهد شد على كتف أيان : خلييك قوي!
وقام وقف وطلع برة فتح البااب لقى دكتور أكرم في وشه وعروقه وااقفة من الغضب ، فهد من شااف ملامحه فهم إنو عرف ...
دكتور أكرم بنهرة : وينو صحبك ده!!!
فهد ببرود : أولاً م تجوط ، ثانيًا ناديو بإسمه أيان!
دكتور أكرم بغضب مكتوم وتهديدي : انتوا عاارفين نفسكم اتورطوا في شنو!!! ، المستشفى اتخلت عنكم لأنو انتوا غرقتوا خلااص!! ، ومااف ولا حتى بصيص أمل قدر ده
ل طلعتكم!!!
فهد صلح نظارته و رد بغرور : نحنا م عملناا حااجة والدااير يخلينا كله يخلينا م جاابرين زول يقيف معاانا
دكتور أكرم قرب وشه من فهد بغضب وهمس : صحبك غِلط!
فهد قرب منه وهمس : أنت قلت صحبي! ، ف حتى غلطه صاح عندي!
دكتور أكرم : غلطتكم دي ح تدفعوا ثمنها غالي
فهد : مش م داافعه من جيبك! ، خلينا ندفعوا!
دكتور أكرم رجع وراا ومسح وشه و زفر وعااين ل فهد مسافة من فوق ل تحت ومشى ..
فهد رزع البااب ب وراهُ بغضب و أتكل فيو : الله يلعنك!!
بعدااك وقف مساافة اتمالك أعصابه لحدي م أيان طلع و وشه م بتفسر ، لدرجة فهد لمن شاافو قلبه وجعه و اتنهد ...
أيان بصوت خاافت : ده منو؟؟
فهد عااين ليو مساافة ومشى حضنه وحقيقي أيان كاان محتاج الحضن ده و أتمسك فيو بكل قوته ...
فهد مسكه من رقبته وقال بثقة : م تخااف ، أخوك الكبير معااك وم ح يحصل ليك أي شيء!
أيان وهو بقاوم دموعه : أنا آسف!
فهد فكاهُ و رفع ليو رأسه : أركز!! ، إياك تنهاار!! ، أركز ي ولد!!
أيان مسح دموعه و هز رأسه ..
فهد : م تنسى إنو معااك فهد الفهود أسد الأسود ، مااف حاجة تخليك تعيش دور ساالي نص النهار!
أيان ضحك وفهد أبتسم ..
بعداك فهد اتنحنح بجدية وقال : أمشي أجهز نمشي للمحامي نشوف ح يقول لينا شنو!
أيان هز رأسه ومشى غرفته و فهد اتنهد و دخل غرفته ...
*"بعد ساعتين"...*
المحامي كان واقف قداام الرف و ظهره ليهم ، كاان مااسك ملف أسود سميك في يده وبقلب فيو بسرعة ..فهد كاان قاعد في الكنبة بهز في رجله ومرة يعااين للمحامي الوااقف و مرة يعااين ل أيان الواقف جنب الشباك بتوتر يفتحه شوية و يقفله ..بعد مساافة المحامي اتلفت عليهم ببطء و رمى الملف على طااولة المكتب بقوة لمن أيان اتلفت ، حتى مشى قعد وبقى يعااين ليهم الاتنين ...
المحامي بجدية : خلونا نكون وااضحين الحصل ده م إشااعة بس! ، دي شرارة! ، ولو الشرارة مسكت النار ح تحرق الكل!
أيان قعد جنب فهد وسأل : في بلااغ وكده؟ يعني..
قبل م يكمل المحامي قطع كلامه بإشارة من يده : لسه ، لكن خليني أوريك السيناريوهات كلها ، من الأخف للأسوأ!
عااينوا لبعض وبلعوا ريقهم و رجعوا يعااينوا ليو ...
المحامي شبك يدينه وقال : الإحتمال الأول إنو الخبر ينتشر أكتر من كده!
فهد : يعني شنو؟
المحامي : يعني صحفي وااحد بس لو لقى زول يقول ليو "أنا سمعت التهديد!" حتى لو كذاب! ، ح تضيعوا!
فهد بسرعة : لكن السماع م دليل!
المحامي ابتسم إبتسامة باردة : في المحكمة؟ ، لأ ، لكن في الرأي العام؟ ، كفاية جداً! ..و رفع حواجبه وكمل : ولو ده حصل! ، النيابة العليا ممكن تقول إنو القضية خرجت من إطار الإهمال الطبي ودخلت إطار محااولة ترهيب جهة قضائية!
أيان بصوت خاافت : يعني؟
المحامي ببرود : يعني تحقيق جديد ، نيابة جديدة ، وقاضي ممكن يشوف إنو المتهم ومحيطه خطر!!
أيان همس لنفسه : أنا انتهيت!
المحامي فتح الملف و طلع ورقة ونزل نظارته ل أرنبة أنفه وعاين ل أيان : أيان ، إنت شاهد في قضية وفااة طفل ، ولو ثبت حتى لو مبدئيًا! ، إنك حاولت تأثر على الادعاء؟ شهاادتك كلها بتتضرب!
أيان انفعل : يعني شهادتي ضد ضياء؟
المحامي نزل الورقة و رد : أيوة! ، أو أي شهادة لصالحه ، يعني الدفااع ح يخسر وااحد من أهم شهوده! ، وحتى أنت بتتأثر!! ..وأشر في فهد
فهد بصدمة : أنا؟!!
المحامي هز رأسه بإيجاب : أيوة! ، إنت دكتور تخدير من الفريق ، ولو الشك دخل إنو الفريق الطبي كان متوتر ، منفعل أو غير منضبط! ، التشريح وتقاارير الأدوية ح تُفسَّر ضدكم حتى لو كاانت نضيفة!!
أيان خت يده في رأسه : يعني كلنا..
المحامي وهو بحول نظراته بينهم الاتنين : جوة الدوامة؟ ، أيوة!
بعدااك قام وقف واتنهد : ولو أهل الطفل استغلواا الموضوع ده وقالوا "نحن حسينا بالخطر!" أو "خوفنا!" ، أو "حسينا بضغط!" ..رفع سباابته واتلفت عااين ليهم : القاضي ممكن يضيف تهمة "التأثير على ذوي المجني عليه!"
أيان بإنفعال : لكن أنا م كلمت أهل الطفل!
المحامي : م مهم! ، القانون م بفتش في نيتك
بفتش في الأثر! ، وأنت خليت اثر وااضح ي أيان!!
فهد خت يده في كتف أيان بحاول يهديو و أيان م قاادر يستوعب إنو الجملة الصغيرة دي ورطتو في المصاائب دي كلها! ..
المحاامي رجع قعد في كرسيه وطلع نظارته وأتكل في الطاولة : لكن..
كلمة "لكن" دي خلتهم الاتنين يركزوا معااهُ ..
المحامي كمل : الوحيدة الوااقفة بينكم وبين الانهيار الكامل هي محاامية الإدعاء نفسها
الاتنين بصوت وااحد : ميرا!!
المحامي هز رأسه بإيجاب : أيوة ، ميرا!
فهد : لكن هي ادعاء!
المحامي : أيوة ، وعشان كده حركتها وزنها تقيل ، لو هي قللت من الخبر ، النيابة ح تسمع كلاامها ، ولو هي فصلت اسم أيان عن القضية
القاضي بياخد ملاحظتها على محمل الجد!
أيان بصوت مكسور : وهي طبعاً مستحيل تعمل كده! ..واتنهد : مااف حل تاني؟
المحاامي عاين ليهم مساافة : حاليًا مااف شيء تقدروا تعملوا ، بس أمشوا الفندق و اقفلوا تلفوناتكم وم تقولوا أي شيء لأنو أي كلمة زياادة ممكن تكتب نهاية مسيرتكم المهنية كلهاا!
هزوا رأسهم بتفهم وقااموا طلعوا من المكتب و وقفوا تااكسي و اتحركوا ، أيان كاان متكل بالشباك وسرحاان برة و فهد بفكر في كل الحااصل وبحصل وفجأة خطر سؤال على باله واتلفت على أيان بسرعة ...
فهد : دقيقة! ، الصحاافة عرفت كيف بالحصل في المحكمة؟ ، نقااشكم ده حصل بعد م طلعوا!
أيان من غير م يتلفت : أكيد ميرا نشرته عشاان تربح القضية
فهد هز رأسه بعدم اقتناع و اتلفت بالشبااك وهو حااسي إنو في حااجة م صااح في الموضوع ، مع إنو فعلاً مااف زول ح يستفيد من خبر زي ده غير ميرا بس! ...
*"في مكتب ميرا"...*
رغد كاانت شاايلة التلفون مااشة وجاية وكل شوية ملامح وشها تتحول من الصدمة للزعل للضحك للحزن ، وميرا قااعدة في كرسيها مرااقباها بطرف عيونا وهي بتقرأ في ملف القضية ...
ميرا بعد زهجت منها : اقعدي ي رغد جبتي لي لفة رأس!!
رغد بفرحة وعيوونا في التلفون : الكومنتاات دمااااار ، مااف صفحة مشهورة م نزلت الخبر والناس كلهم متعاطفين معااك وحقيقي م خلو للدكتور أيان جنبة يرقد عليها!!
ميرا قفلت الملف و اتنهدت : الخبر ده ح يغير مساار القضية!
رغد ضحكت : أيوة ، ح نفوز بسهولة!!
ميرا سرحت مساافة حتى هزت رأسها بلأ : لأ لأ!! ، كده م صااح!
رغد عقدت حواجبها بإستغراب وعاينت ليها : قلتي شنو؟؟
ميرا رفعت رأسها عااينت ليها : قلت ليك! ، كده غلط!
رغد جرت كرسي وقعدت قداامها : الغلط وين؟
ميرا بتردد : لسه م عاارفة ، بفتش فيو
رغد : ميرا ، أنا م فااهمة انتِ عاايزة شنو ، يعني بعد قربنا نفوز؟
ميرا : الموضوع م فوز وخسارة ، نحنا محاامين ي رغد والمفترض نقيف مع المظلوم ..وسكتت لحظة وهمست : وحالياً أنا ضاايعة وم عاارفة المظلوم منو!
رغد اتنهدت بزهج : وح تعملي شنو؟
ميرا : ح أفتش عن الحقيقة ، لكن قبل كده لكن لاازم أعمل حااجة
وطلعت تلفوونا أتصلت وبعد مسافة أتكلمت بهدوء باللهجة الإنجليزية : مرحبًا ، أنا ميرا محمد محي الدين ، نعم هي!
بعداك لعبت بغلاف الملف مسافة وهي بتستمع لحوار الطرف التاني وبعد دقائق ردت : لأ ، لا يوجد بلاغ رسمي ، ولايوجد تسجيل صوتي ، ولا حتى شاهد مباشر لهذا الأمر
و ابتسمت إبتسامة صغيرة باردة : إذن قانونيًا ، نحن أمام ادعاء إعلامي ليس له أي مصداقية نُشر من صفحتكم!
وبعدها سكتت ثواني وهي بتستمع لإعتذارات الطرف التاني حتى ردت ب رسمية أكتر : أريد بيانًا مختصرًا ، كلمتين فقط! "النيابة لم تتلقَّ أي شكوى رسمية ، والتحقيق جارٍ للتأكد من صحة ما نُشر!" ، وانتبه! بدون أسماء! ، بدون تهديدات!
و قفلت المكالمة ...
رغد بشك : ليه!
ميرا سكتت لحظة حتى رفعت رأسها عااينت ليها : م عاارفة!
رغد هزت رأسها بتفهم وغيرت الموضوع : اهاا ، ح نعمل شنو؟
ميرا حركت كرسيها على الباب : أول شيء ، ح نمشي لأخوي المستشفى
رغد بإستغراب وهي مااشة ورااها : أخوك؟
ميرا : أيوة!
وطلعت من المكتب و رغد لحقتها وهي بتحاول تستوعب تصرفات صحبتها الغريبة ، بعد ساعة كده ميرا و رغد دخلوا مكتب أخوها مااهر بعد م دقوا البااب و أذن ليهم ..مااهر كان قااعد في مكتبه مااسك ملف مريض بقرأ فيو بتركيز ولمن رفع عيونه وشاافها خت الملف بسرعة وسألها ...
- إنتِ كويسة؟ ، طبعاً إتصالك وترني!
ميرا مشت وقفت قداام طاولته : أنا كوويسة ، بس عاايزاك تساعدني في القضية المااسكاها
مااهر بإستغراب : غريبة ، أول مرة تدخليني في قضاياك
ميرا : محتارة شوية وعاايزة جراح قلب خبير ، وساامعاك الأيام الفااتت بتتكلم عن جراح القلب البرازيلي الجاا للمستشفى زيارة عشاان يعمل عمليات مجانية للأطفال
ماهر عقد حواجبه بضيق وااضح : أيوة؟
ميرا بخجل بسيط وهي مركبة فلتر الكديسة عشاان يحن عليها : عاايزاك ترتب لي موعد معاهُ
ماهر عااين ليها مساافة حتى زفر بضيق : طيب طيب ، متين؟
ابتسمت وعااينت ليو : هسي!
مااهر نقنق مساافة وطلع خلااهم نص ساعة كده وجاا راجع كلمهم إنو الجراح واافق ، بعدااك ماهر دفر كرسي ميرا و رغد مااشة جنبه و مشوا مكتب الجرااح ، كاان جرااح في منتصف الأربعينات ، هادي وصوته خاافت لكن وااثق ، بعد م سمع القصة كاملة من ميرا ، من غير أسماء طبعاً قال جملة وااحدة بس خلت قلب ميرا يقع في الأرض ....
الجراح : هذا صحيح ، هناك خطأ ما!
سكتت لحظة حتى سألت : كيف يعني؟
شبك أصابعه مع بعض : دعيني أحدثك قليلاً عن توقف القلب المفاجئ ..واخد نفس عميق حتى قال : قلب الطفل ، خصوصًا في عملية مفتوحة ، لا يتوقف فجأةً إلا في حالات نادرة جدًا ..وانحنى أتكل في الطاولة : وقبل أن يتوقف يظهر إشاراتٍ يمكن لأي جراح قراءتها بوضوح ، مثل اضطراب في النبض ، هبوط تدريجي في الضغط ، تغير في تشبع الأكسجين
أو خلل كهربائي ظاهر على الشاشة
ميرا بلعت ريقها : ولكن كل هذه الإشارات قد حدثت بالفعل!
الجراح : ولكن بسرعةٍ غير إعتيادية! ، فعلى حسب قولك كل هذه الإشارات أتت متتاليةً بشكل كبير ولم تستغرق العملية بأكملها سوى ساعة وهذا غريب ، بل في غاية الغرابة!
ميرا و رغد اتبادلوا النظراات : حسنًا ، ماذا لو كانت جرعة المسكن هي السبب؟
هز رأسه بهدوء : المسكنات المستخدمة في العمليات القلبية للأطفال مدروسة بدقة شديدة يا آنسة ، وهي تقاس على حسب وزن الطفل و عمره وظائف الكبد والكُلى وأظن أن الجراح قد قام بهذه الفحوصات قبل البدأ!
هزت رأسها ..
كمل : الجرعة الزائدة نظريًا يمكن أن تسبب بعض المشاكل ، لكن من النادر جدًا أن توقف القلب مباشرةً دون مرحلة تدهور! ..حتى سكت لحظة وصلح نظارته : وإن حدث تدهور بسبب دواء فسيكون قبل توقف القلب بوقتٍ كافي!
ميرا همست وهي بتمتم : هذا يعني! ، أن القرار الأخير للجراح ليس بالضرورة أن يكون السبب؟
الجراح قال بوضوح : أنا لا أبرئ أحدًا ، لكن من الوصف ، السبب المباشر للوفااة ليس واضحاً! ..بعدااك سكت شوية كأنو بتذكر حااجة حتى قال : ولكن هناك عاملٌ خطير غالبًا ما يغفل عنه!
كلهم بصوت وااحد : ماذا؟
الجراح : تأثير أدوية سابقة كان يأخذها الطفل قبل العملية الأولى! ، فبعض الأدوية حتى إن كانت عادية ، إذا أُخدت بجرعاتٍ غير منضبطة
فيمكن أن تسبّب تلف في عضلة القلب أو خلل كهربائي مزمن أو ضعف استجابة القلب للتدخل الجراحي أو.. ..وسكت
ميرا وهي مراقباهُ : أو ماذا؟
خفض صوته : أو المووت!
هنا كلهم سكتوا و اتبادلوا النظراات بصمت ، بعدااك شكروا الجراح و مااهر رجع شغله و ميرا و رغد رجعوا المكتب و بدوا يبحثوا عن الموضوع أكتر ..رغد كاانت فااتحة اللابتوب و ميراا قاعدة جنبها بقروا في حالات زي حالة أليكس وجرعاات و أدوية ، قروا دراسات ، مقالات طبية ، تقارير حالات ..والنقطة الوحيدة المشتركة ، إنو في حاالات موثقة للأطفال مااتوا بسبب تلف سابق في القلب سببه أدوية أُعطيت بدون إشرااف متخصص ...
همست لنفسها بصوت مسموع وهي بترجف : ضياء قال إنو المفترض يحصل إنذار! ، كان كلامه صااح! ، كاان كلامه صاح!!
رغد قفلت اللابتوب وهي بتعااين ل ميرا الخاايفة : وح نعمل شنو؟
ميرا بصرخة خلعت رغد : ح ننسحب!! ، ح ننسحب فورًا!! ..وهمست لنفسها وهي بتفرك يدينا بخوف : م بقدر أظلم إنسان تاني! ، م بقدر أكرر غلطي مرتين!
*"في المساء"...*
دخلت مكتب برادلي بثقة وهي شاايلة ملف القضية في رجلينها ، مكتبه كان واسع زيادة عن اللزوم من النوع البتحس فيه إنو الاتساع ده مقصود عشاان يحسس القداامه إنو صغير مع إنو مااف أصغر منه ..الأرضية كاانت خشب لامع ، ستائر بيضاء من الحرير ، حيط زجاجي بالكامل مطل على الشارع ، ومكتبة كبيرة في الجاانب الأيسر عامل فيها مثقف وكده! ..برادلي هو نفسه كان قااعد ورا مكتب ضخم ، لابس بدلة غالية وبشرب في سيجارة الأغنياء ديك وملامحه كلها قسوة ، سكرتيره أدريان كان واقف جنبه زي التمثال نظراته فيها استعلاء واضح خصوصي ليها هي ، ميرا وقفت قداامهم وقبل م تتكلم برادلي نفخ دخاان سيجارته و أتكلم بسخرية ...
- جيدٌ أنك قدمتي إلى هنا فأنا لا أحب القدوم إلى حاوية القمامة تلك!
ميرا اتمالكت أعصابها وم ردت ..
أدريان بإستهزاء : كنت أظن أن لديك فوبيا الأماكن المُغلقة ولا تستطيعين صعود المصعد!
ميرا وعيونا في عيون برادلي : هل سمعت شيئًا؟ ، أم هيئ إلي أن تمثالك تكلم! ..وعاينت ل أدريان بطرف عيونا
السكرتير غضب و عاايز يتكلم برادلي مسك يده وأتكلم هو : ماذا تريدين؟
قالت بهدوء : سيد برادلي! ، لقد طلبت أن أجتمع بك بشكلٍ عاجل لأنني اتخذتُ قرارًا
رفع حاجبه : أي قرار؟
أخدت نفس طويل : أرغب في الانسحاب من قضية الادعاء
برادلي عدل قعدته بسرعة : مهلاً ، أنتِ موقعةٌ على عقد ولا يمكنك أن تنسحبي متى شئتِ!
ميرا رفعت رأسها صوتها ثابت : مع كامل إحترامي لك ، لكن العقد ينصُ بوضوح على حقي في الانسحاب إذا وجدت تضاربًا مهنيًا أو أخلاقيًا!
برادلي بغضب : متى كتب هذا!! ..واتلفت على أدريان : أين كتب هذا!!
السكرتير بقى يتمتم ف ردت هي : البند السابع الفقرة الثالثة ، وينص أيضًا على أنه لا يحق للطرف الآخر منعي أو مقاضاتي أو فرض أي جزاءات مالية! ..واتلفتت على السكرتير : لقد قلتها لك مررًا ، أقرأ العقد!
أدريان ضحك ضحكة قصيرة مستفزة : يبدو أنكِ فقدتِ أعصابك ، ولكن لا بأس فربما حالتك الصحية لا تؤهلكِ لمتابعة قضية بهذا الحجم! ..وعاين ليها من فوق ل تحت
الكلام نزل عليها زي السكين لكن سكتت وم أتكلمت ومدت ليو الورقة ..
برادلي قلع الورقة منها وبقى يوقعها : ابني مات وأنتِ تريدين المغادرة الآن؟ هذا جبن ، أو ربما إنحياز لإبن دولتك! ..وجدع الورقة في وشها
برضو سكتت و بلعت الكلام ولفت كرسيها واتجهت على البااب ...
أدريان بصوت عالي : ربما تعاطفت مع القااتل ، هذا شائع عند النساء ضعيفات الشخصية!
برادلي قام من كرسيه وطفى سيجارته : لا بأس! ، بها أو بدونها! ، أنا سأدفن هذا الطبيب في السجن مدى الحياة!
الكلام ده كسر حاجة جواها و فجأة أتذكرت كلاام أيان و توسلااته و ماضيها هي و أصوات كتييرة ..ف بحركة لا إرادية منها اتلفتت عليو و قالت بصوت عاالي ...
- إذن اسمعني أنت جيدًا!
أدريان حاول يقاطعها : ليس من حقك..
اتلفتت عليو وهرشتو : أطبق فمك! ..واتلفتت ل برادلي : أنتم سجنتموه في الجلسة الأولى لأنني فعلتُ ذلك! ، لأنني أردتُ ذلك! ..وقدمت كرسيها قداام : وإذا قررتُ الدفاع عنه! ، فأنا قادرةٌ على إخراجه أيضًا!
برادلي ضحك بسخرية : تحلمين!
قالت بثقة : إذن أعدك! ، أنا ميرا محمد محي الدين سأصبح محامية المدعي عليه و في الجلسة القادمة سيخرج الطبيب ضياء الحق خضر بكفالة أمام عينيك وعيني محاميك ، أمنعني إن استطعت!
سكت بتوتر حتى السكرتير م لقى كلام يقوله ..بعداك قالت الجملة الأخيرة وهي ماشة على الباب : كما سجنته سأُثبت براءته! ..وفتحت الباب وكملت : والقانون
سيكون في صفي هذه المرة ، نلتقي في المحكمة يا سادة!
وطلعت خلتهم بعااينوا ليها بغضب مختلط بالتوتر ...
"الحقيقة لا تظهر كاملة، تأتي مجزّأة، قاسية، كأنها تختبر القدرة على الاحتمال، كلما انكشف جزءٌ منها اتّسعت دائرة الشك، وتبدّل اليقين إلى سؤالٍ مؤلم"...
يتبع
عادت بطلتنا إلى منزلها دون أن يشعر بها أحد وداخل رأسها عزفٌ هائج لا يتوقف ، كأن آلاف الأسئلة تتصارع في زحامٍ مرعب .. الحيرة تقطر من جدران أفكارها ، والشك ينمو داخلها كزرع سريع الانتشار لا يُثمر إلا خوفًا! .. دخلت غرفتها بخطواتٍ هادئة كما لو أن العالم خلف الباب قد اختفى ، لكن قلبها كان يقرع كجِرسٍ جامح ، ألقت حقيبتها فوق الفراش ، وعيناها تجولان في الغرفة ذهابًا وإيابًا تائهةً بين ضجيج أفكارٍ لا تهدأ ..
حديث المتهم ما زال يدور داخل جمجمتها مثل صدى لا مفر منه "شيءٌ ما غير صحيح" ، هذه الكلمات لم تخرج من فمه فقط ، بل ترددت في أعماقها حين خطى ذاك السكرتير الأجنبي بجانب عمها إلى مكتب المحاماة ، هناك؛ في تلك اللحظة هتف قلبها بصوتٍ صارخ ، ولم يكن مجرد إحساس عابر ، كان تحذيرًا حقيقياً! ، ومع ذلك تجاهلته طوال الشهرين ونصف الماضية ، وأملت أن يكون مجرد شكٍ عابر ، لكن اليوم عاد منبه حدسي ليقفز في صدرها كمنبّهٍ في أول الصباح شيءٌ ما غير صحيح! ..
تقدمت نحو النافذة ، ووقفت تنظر إلى انعكاسها في الزجاج الرطب ، بخار أنفاسها كان ينتشر على سطحه مع كل زفير ، كما لو كانت تُنقّط لحظاتها قلقة بقوة ، حدقت في عينيها طويلاً ، حتى انزلق في الانعكاس وجهه فجأةً ، كصورةٍ تنبثق من الذاكرة وتملأ الروح اضطرابًا ، أغمضت عينيها بسرعة لكن تلك النظرات البندقية لم تتركها؛ ظلت تطاردها داخل عقلها بلا رحمة ..كانت تتساءل كيف لتلك العينين الباردتين أن تُحدثا في داخلها كل هذا التوتر؟ ، كيف لشررٍ هادئ أن يشعل قلبها؟ ، تذكرت رؤيته قبل ثلاث ساعات فقط! ، كيف توقف قلبها لحظة واحدة حين رأته ، وكيف كانت تتملكها رغبةٌ لسرقة النظرات حين كان يحلل تفاصيل القضية ، وكيف تركها فجأة دون أن يكمل الحديث ، طالبًا محاميه الخاص ..
وهُنا فجأةً كأن ضوءًا قد اشتعل في داخل عقلها ، أدركت شيئًا مهمًا! ، فتحت عينيها ، وتحولت نظراتها من فتاة غارقةٍ في بحر المشاعر إلى محامية ذات بصرٍ ثاقب ، حركت كرسيها بسرعة ، أمسكت حقيبتها بإحكام ، وهمت بالخروج من المنزل كأنها تلاحق الحقيقة التي تهرب منها ، لكن قبل أن تخطو خطوةً واحدة ، رن هاتفها فجأة! ، إشعارٌ يخترق صمت ثقلها ، فأخرجته من جيب بذلتها بنظرة بلا اهتمام في البداية ، ثم تجمدت نظراتها تمامًا حين قرأت ما فيه ..صمتٌ عميق ثم تمتمت بكلماتٍ تكاد لا تُسمع ، ثم أغلقت الباب بقوة قبل أن ينقلب كل شيء رأسًا على عقب ، وحركت كرسيها وانطلقت نحو المصعد بخطواتٍ متسارعة ، وقلقٌ جديدٌ يعتصر صدرها ...
*"في مكانٍ آخر"...*
كان هو جالسًا في غرفته مستندًا على الحائط و “التاب” بين يديه كأنه جزء من روحه ، كان يُحادث زوجته مكالمة فيديو ، صوته هادئ لكنه مليء بالحنان والطمأنة ، يُخبرها بثقة أن بطلنا سيخرج سالمًا ، رغم القلق الذي يعتصر قلبها على "أيان وضياء" أصدقاء دراستها ..
كانت عيناه مخفيتان خلف نظارته الطبية كالعادة ، لكنهما كانتا تشعان بالحب كما لو أن العالم عينه يصبح أجمل حين ينظر إليها ، وعلى شفتيه ارتسمت إبتسامة صغيرة وهو يتأمل جمالها على الشاشة رغم كلماتها المتواضعة عن نفسها ، فقد كانت متعبة ، شعرها غير مرتب ، وركض أطفالهما الصغار حولها يضجون بالضحك فوضى لا تُحتمل ، لكنها في نظره أجمل ما في الحياة ..في خلال تأمله لها تذكر كيف التقى بها أول مرةٍ في الجامعة ، وكيف كان غارقًا في حبها دون أن يبوح بمشاعره إلا بعد ست سنوت وفي يوم التخرج تحديداً بعد إصرار صديقيه ، تذكر أيضًا كيف تتابعت الأيام بعدها بين الدراسة وأعباء العائلة وواجبات الأصدقاء ، حتى أصبحا زوجين أخيرًا وأنجبا أميرين صغيرين ، ورغم كل هذه السنين الطويلة ، لم يفقد تلك اللمعة في عينيه حين يراها ، فهي في قلبه أجمل زوجة ، أعز صديقة ، أحن أم ، وبيتٌ يشعر فيه بالأمان الدائم ...
وفجأةً ، قطع حديثهما دخول صديقه كالإعصار دون استئذان ، كان يتنفس بسرعة ، ووجهه صارخٌ بعلامات التوتر ، وعيناهُ كانتا تحملان بضعًا من الرعب القابع في القفص الصدري ..
ارتفع صوت القلق في صدر بطلنا ، فألقى بـ"التاب" جانبًا بعد أن اعتذر لزوجته بسرعة و أغلق الخط ، ثم نظر إلى صديقه بخوفٍ طفيف وسأل بصوتٍ منخفض ....
ـ في شنو؟ مالك داخل كده؟
همس وصدره طالع ونازل : مصيبة!
فهد قاام مشى وقف قدامه وخلاص أعصابه بدت تبوظ : في شنو!!
أيان بلع ريقه بخوف و مد تلفونه ل فهد ومشى قعد في السرير وهو ماسك رأسه ، فهد رفع التلفون بسرعة وعااين لقى مكتوب في السوشيال ميديا وبالخط العريض "الطبيب "أيان إدريس"، الجراح المساعد في عملية الطفل المتوفي أليكس ابن رجل الأعمال المعروف "برادلي لوكاس"، قام بتهديد محامية الإدعاء "ميرا محمد محي الدين" من ذوي الاحتياجات الخاصة بالقتل!، بعد قُربها من كشف حقيقة إهمالهم أثناء عملية القلب للطفل المذكور!" ..
فهد طلع النظارة بخوف وعاين ل أيان : لكن..
أيان رفع رأسه وعيونه حُمر زي الدم وقاطعه : شوف الكومنتات!
فهد رجع لبس النظارة و قرأ الكومنتاات وكانت كلها إساءة لدرجة إنو في جزء م قدر يكملها وقفل التلفون مرة وااحدة ودخلوا جوة جيبه ...
أيان بصوت مبحوح : كل الصفحاات الكبيرة!! ، كلهاا!! ، م عندها موضوع غيري! ..ومسح وشه بيأس : أنا انتهيت!
فهد قعد جنبه وخت يده في كتفه بحاول يواسي وقال بصوت خاافت : مااف أي شيء انتهى
أيان اتلفت عليو وهو على وشك إنو يبكي : الخبر ده ح يدمر مسيرتي كلها ي فهد! ، تعب سنيني ده كله ح ينتهي بسبب غبائي!
فهد اخد نفس عميق و رد بثقة : ده خبر عاابر ويمكن م..
وقبل م يكمل سمعوا صوت البااب بدقة ، عااينوا ل بعض بتوتر ..
فهد شد على كتف أيان : خلييك قوي!
وقام وقف وطلع برة فتح البااب لقى دكتور أكرم في وشه وعروقه وااقفة من الغضب ، فهد من شااف ملامحه فهم إنو عرف ...
دكتور أكرم بنهرة : وينو صحبك ده!!!
فهد ببرود : أولاً م تجوط ، ثانيًا ناديو بإسمه أيان!
دكتور أكرم بغضب مكتوم وتهديدي : انتوا عاارفين نفسكم اتورطوا في شنو!!! ، المستشفى اتخلت عنكم لأنو انتوا غرقتوا خلااص!! ، ومااف ولا حتى بصيص أمل قدر ده
فهد صلح نظارته و رد بغرور : نحنا م عملناا حااجة والدااير يخلينا كله يخلينا م جاابرين زول يقيف معاانا
دكتور أكرم قرب وشه من فهد بغضب وهمس : صحبك غِلط!
فهد قرب منه وهمس : أنت قلت صحبي! ، ف حتى غلطه صاح عندي!
دكتور أكرم : غلطتكم دي ح تدفعوا ثمنها غالي
فهد : مش م داافعه من جيبك! ، خلينا ندفعوا!
دكتور أكرم رجع وراا ومسح وشه و زفر وعااين ل فهد مسافة من فوق ل تحت ومشى ..
فهد رزع البااب ب وراهُ بغضب و أتكل فيو : الله يلعنك!!
بعدااك وقف مساافة اتمالك أعصابه لحدي م أيان طلع و وشه م بتفسر ، لدرجة فهد لمن شاافو قلبه وجعه و اتنهد ...
أيان بصوت خاافت : ده منو؟؟
فهد عااين ليو مساافة ومشى حضنه وحقيقي أيان كاان محتاج الحضن ده و أتمسك فيو بكل قوته ...
فهد مسكه من رقبته وقال بثقة : م تخااف ، أخوك الكبير معااك وم ح يحصل ليك أي شيء!
أيان وهو بقاوم دموعه : أنا آسف!
فهد فكاهُ و رفع ليو رأسه : أركز!! ، إياك تنهاار!! ، أركز ي ولد!!
أيان مسح دموعه و هز رأسه ..
فهد : م تنسى إنو معااك فهد الفهود أسد الأسود ، مااف حاجة تخليك تعيش دور ساالي نص النهار!
أيان ضحك وفهد أبتسم ..
بعداك فهد اتنحنح بجدية وقال : أمشي أجهز نمشي للمحامي نشوف ح يقول لينا شنو!
أيان هز رأسه ومشى غرفته و فهد اتنهد و دخل غرفته ...
*"بعد ساعتين"...*
المحامي كان واقف قداام الرف و ظهره ليهم ، كاان مااسك ملف أسود سميك في يده وبقلب فيو بسرعة ..فهد كاان قاعد في الكنبة بهز في رجله ومرة يعااين للمحامي الوااقف و مرة يعااين ل أيان الواقف جنب الشباك بتوتر يفتحه شوية و يقفله ..بعد مساافة المحامي اتلفت عليهم ببطء و رمى الملف على طااولة المكتب بقوة لمن أيان اتلفت ، حتى مشى قعد وبقى يعااين ليهم الاتنين ...
المحامي بجدية : خلونا نكون وااضحين الحصل ده م إشااعة بس! ، دي شرارة! ، ولو الشرارة مسكت النار ح تحرق الكل!
أيان قعد جنب فهد وسأل : في بلااغ وكده؟ يعني..
قبل م يكمل المحامي قطع كلامه بإشارة من يده : لسه ، لكن خليني أوريك السيناريوهات كلها ، من الأخف للأسوأ!
عااينوا لبعض وبلعوا ريقهم و رجعوا يعااينوا ليو ...
المحامي شبك يدينه وقال : الإحتمال الأول إنو الخبر ينتشر أكتر من كده!
فهد : يعني شنو؟
المحامي : يعني صحفي وااحد بس لو لقى زول يقول ليو "أنا سمعت التهديد!" حتى لو كذاب! ، ح تضيعوا!
فهد بسرعة : لكن السماع م دليل!
المحامي ابتسم إبتسامة باردة : في المحكمة؟ ، لأ ، لكن في الرأي العام؟ ، كفاية جداً! ..و رفع حواجبه وكمل : ولو ده حصل! ، النيابة العليا ممكن تقول إنو القضية خرجت من إطار الإهمال الطبي ودخلت إطار محااولة ترهيب جهة قضائية!
أيان بصوت خاافت : يعني؟
المحامي ببرود : يعني تحقيق جديد ، نيابة جديدة ، وقاضي ممكن يشوف إنو المتهم ومحيطه خطر!!
أيان همس لنفسه : أنا انتهيت!
المحامي فتح الملف و طلع ورقة ونزل نظارته ل أرنبة أنفه وعاين ل أيان : أيان ، إنت شاهد في قضية وفااة طفل ، ولو ثبت حتى لو مبدئيًا! ، إنك حاولت تأثر على الادعاء؟ شهاادتك كلها بتتضرب!
أيان انفعل : يعني شهادتي ضد ضياء؟
المحامي نزل الورقة و رد : أيوة! ، أو أي شهادة لصالحه ، يعني الدفااع ح يخسر وااحد من أهم شهوده! ، وحتى أنت بتتأثر!! ..وأشر في فهد
فهد بصدمة : أنا؟!!
المحامي هز رأسه بإيجاب : أيوة! ، إنت دكتور تخدير من الفريق ، ولو الشك دخل إنو الفريق الطبي كان متوتر ، منفعل أو غير منضبط! ، التشريح وتقاارير الأدوية ح تُفسَّر ضدكم حتى لو كاانت نضيفة!!
أيان خت يده في رأسه : يعني كلنا..
المحامي وهو بحول نظراته بينهم الاتنين : جوة الدوامة؟ ، أيوة!
بعدااك قام وقف واتنهد : ولو أهل الطفل استغلواا الموضوع ده وقالوا "نحن حسينا بالخطر!" أو "خوفنا!" ، أو "حسينا بضغط!" ..رفع سباابته واتلفت عااين ليهم : القاضي ممكن يضيف تهمة "التأثير على ذوي المجني عليه!"
أيان بإنفعال : لكن أنا م كلمت أهل الطفل!
المحامي : م مهم! ، القانون م بفتش في نيتك
بفتش في الأثر! ، وأنت خليت اثر وااضح ي أيان!!
فهد خت يده في كتف أيان بحاول يهديو و أيان م قاادر يستوعب إنو الجملة الصغيرة دي ورطتو في المصاائب دي كلها! ..
المحاامي رجع قعد في كرسيه وطلع نظارته وأتكل في الطاولة : لكن..
كلمة "لكن" دي خلتهم الاتنين يركزوا معااهُ ..
المحامي كمل : الوحيدة الوااقفة بينكم وبين الانهيار الكامل هي محاامية الإدعاء نفسها
الاتنين بصوت وااحد : ميرا!!
المحامي هز رأسه بإيجاب : أيوة ، ميرا!
فهد : لكن هي ادعاء!
المحامي : أيوة ، وعشان كده حركتها وزنها تقيل ، لو هي قللت من الخبر ، النيابة ح تسمع كلاامها ، ولو هي فصلت اسم أيان عن القضية
القاضي بياخد ملاحظتها على محمل الجد!
أيان بصوت مكسور : وهي طبعاً مستحيل تعمل كده! ..واتنهد : مااف حل تاني؟
المحاامي عاين ليهم مساافة : حاليًا مااف شيء تقدروا تعملوا ، بس أمشوا الفندق و اقفلوا تلفوناتكم وم تقولوا أي شيء لأنو أي كلمة زياادة ممكن تكتب نهاية مسيرتكم المهنية كلهاا!
هزوا رأسهم بتفهم وقااموا طلعوا من المكتب و وقفوا تااكسي و اتحركوا ، أيان كاان متكل بالشباك وسرحاان برة و فهد بفكر في كل الحااصل وبحصل وفجأة خطر سؤال على باله واتلفت على أيان بسرعة ...
فهد : دقيقة! ، الصحاافة عرفت كيف بالحصل في المحكمة؟ ، نقااشكم ده حصل بعد م طلعوا!
أيان من غير م يتلفت : أكيد ميرا نشرته عشاان تربح القضية
فهد هز رأسه بعدم اقتناع و اتلفت بالشبااك وهو حااسي إنو في حااجة م صااح في الموضوع ، مع إنو فعلاً مااف زول ح يستفيد من خبر زي ده غير ميرا بس! ...
*"في مكتب ميرا"...*
رغد كاانت شاايلة التلفون مااشة وجاية وكل شوية ملامح وشها تتحول من الصدمة للزعل للضحك للحزن ، وميرا قااعدة في كرسيها مرااقباها بطرف عيونا وهي بتقرأ في ملف القضية ...
ميرا بعد زهجت منها : اقعدي ي رغد جبتي لي لفة رأس!!
رغد بفرحة وعيوونا في التلفون : الكومنتاات دمااااار ، مااف صفحة مشهورة م نزلت الخبر والناس كلهم متعاطفين معااك وحقيقي م خلو للدكتور أيان جنبة يرقد عليها!!
ميرا قفلت الملف و اتنهدت : الخبر ده ح يغير مساار القضية!
رغد ضحكت : أيوة ، ح نفوز بسهولة!!
ميرا سرحت مساافة حتى هزت رأسها بلأ : لأ لأ!! ، كده م صااح!
رغد عقدت حواجبها بإستغراب وعاينت ليها : قلتي شنو؟؟
ميرا رفعت رأسها عااينت ليها : قلت ليك! ، كده غلط!
رغد جرت كرسي وقعدت قداامها : الغلط وين؟
ميرا بتردد : لسه م عاارفة ، بفتش فيو
رغد : ميرا ، أنا م فااهمة انتِ عاايزة شنو ، يعني بعد قربنا نفوز؟
ميرا : الموضوع م فوز وخسارة ، نحنا محاامين ي رغد والمفترض نقيف مع المظلوم ..وسكتت لحظة وهمست : وحالياً أنا ضاايعة وم عاارفة المظلوم منو!
رغد اتنهدت بزهج : وح تعملي شنو؟
ميرا : ح أفتش عن الحقيقة ، لكن قبل كده لكن لاازم أعمل حااجة
وطلعت تلفوونا أتصلت وبعد مسافة أتكلمت بهدوء باللهجة الإنجليزية : مرحبًا ، أنا ميرا محمد محي الدين ، نعم هي!
بعداك لعبت بغلاف الملف مسافة وهي بتستمع لحوار الطرف التاني وبعد دقائق ردت : لأ ، لا يوجد بلاغ رسمي ، ولايوجد تسجيل صوتي ، ولا حتى شاهد مباشر لهذا الأمر
و ابتسمت إبتسامة صغيرة باردة : إذن قانونيًا ، نحن أمام ادعاء إعلامي ليس له أي مصداقية نُشر من صفحتكم!
وبعدها سكتت ثواني وهي بتستمع لإعتذارات الطرف التاني حتى ردت ب رسمية أكتر : أريد بيانًا مختصرًا ، كلمتين فقط! "النيابة لم تتلقَّ أي شكوى رسمية ، والتحقيق جارٍ للتأكد من صحة ما نُشر!" ، وانتبه! بدون أسماء! ، بدون تهديدات!
و قفلت المكالمة ...
رغد بشك : ليه!
ميرا سكتت لحظة حتى رفعت رأسها عااينت ليها : م عاارفة!
رغد هزت رأسها بتفهم وغيرت الموضوع : اهاا ، ح نعمل شنو؟
ميرا حركت كرسيها على الباب : أول شيء ، ح نمشي لأخوي المستشفى
رغد بإستغراب وهي مااشة ورااها : أخوك؟
ميرا : أيوة!
وطلعت من المكتب و رغد لحقتها وهي بتحاول تستوعب تصرفات صحبتها الغريبة ، بعد ساعة كده ميرا و رغد دخلوا مكتب أخوها مااهر بعد م دقوا البااب و أذن ليهم ..مااهر كان قااعد في مكتبه مااسك ملف مريض بقرأ فيو بتركيز ولمن رفع عيونه وشاافها خت الملف بسرعة وسألها ...
- إنتِ كويسة؟ ، طبعاً إتصالك وترني!
ميرا مشت وقفت قداام طاولته : أنا كوويسة ، بس عاايزاك تساعدني في القضية المااسكاها
مااهر بإستغراب : غريبة ، أول مرة تدخليني في قضاياك
ميرا : محتارة شوية وعاايزة جراح قلب خبير ، وساامعاك الأيام الفااتت بتتكلم عن جراح القلب البرازيلي الجاا للمستشفى زيارة عشاان يعمل عمليات مجانية للأطفال
ماهر عقد حواجبه بضيق وااضح : أيوة؟
ميرا بخجل بسيط وهي مركبة فلتر الكديسة عشاان يحن عليها : عاايزاك ترتب لي موعد معاهُ
ماهر عااين ليها مساافة حتى زفر بضيق : طيب طيب ، متين؟
ابتسمت وعااينت ليو : هسي!
مااهر نقنق مساافة وطلع خلااهم نص ساعة كده وجاا راجع كلمهم إنو الجراح واافق ، بعدااك ماهر دفر كرسي ميرا و رغد مااشة جنبه و مشوا مكتب الجرااح ، كاان جرااح في منتصف الأربعينات ، هادي وصوته خاافت لكن وااثق ، بعد م سمع القصة كاملة من ميرا ، من غير أسماء طبعاً قال جملة وااحدة بس خلت قلب ميرا يقع في الأرض ....
الجراح : هذا صحيح ، هناك خطأ ما!
سكتت لحظة حتى سألت : كيف يعني؟
شبك أصابعه مع بعض : دعيني أحدثك قليلاً عن توقف القلب المفاجئ ..واخد نفس عميق حتى قال : قلب الطفل ، خصوصًا في عملية مفتوحة ، لا يتوقف فجأةً إلا في حالات نادرة جدًا ..وانحنى أتكل في الطاولة : وقبل أن يتوقف يظهر إشاراتٍ يمكن لأي جراح قراءتها بوضوح ، مثل اضطراب في النبض ، هبوط تدريجي في الضغط ، تغير في تشبع الأكسجين
أو خلل كهربائي ظاهر على الشاشة
ميرا بلعت ريقها : ولكن كل هذه الإشارات قد حدثت بالفعل!
الجراح : ولكن بسرعةٍ غير إعتيادية! ، فعلى حسب قولك كل هذه الإشارات أتت متتاليةً بشكل كبير ولم تستغرق العملية بأكملها سوى ساعة وهذا غريب ، بل في غاية الغرابة!
ميرا و رغد اتبادلوا النظراات : حسنًا ، ماذا لو كانت جرعة المسكن هي السبب؟
هز رأسه بهدوء : المسكنات المستخدمة في العمليات القلبية للأطفال مدروسة بدقة شديدة يا آنسة ، وهي تقاس على حسب وزن الطفل و عمره وظائف الكبد والكُلى وأظن أن الجراح قد قام بهذه الفحوصات قبل البدأ!
هزت رأسها ..
كمل : الجرعة الزائدة نظريًا يمكن أن تسبب بعض المشاكل ، لكن من النادر جدًا أن توقف القلب مباشرةً دون مرحلة تدهور! ..حتى سكت لحظة وصلح نظارته : وإن حدث تدهور بسبب دواء فسيكون قبل توقف القلب بوقتٍ كافي!
ميرا همست وهي بتمتم : هذا يعني! ، أن القرار الأخير للجراح ليس بالضرورة أن يكون السبب؟
الجراح قال بوضوح : أنا لا أبرئ أحدًا ، لكن من الوصف ، السبب المباشر للوفااة ليس واضحاً! ..بعدااك سكت شوية كأنو بتذكر حااجة حتى قال : ولكن هناك عاملٌ خطير غالبًا ما يغفل عنه!
كلهم بصوت وااحد : ماذا؟
الجراح : تأثير أدوية سابقة كان يأخذها الطفل قبل العملية الأولى! ، فبعض الأدوية حتى إن كانت عادية ، إذا أُخدت بجرعاتٍ غير منضبطة
فيمكن أن تسبّب تلف في عضلة القلب أو خلل كهربائي مزمن أو ضعف استجابة القلب للتدخل الجراحي أو.. ..وسكت
ميرا وهي مراقباهُ : أو ماذا؟
خفض صوته : أو المووت!
هنا كلهم سكتوا و اتبادلوا النظراات بصمت ، بعدااك شكروا الجراح و مااهر رجع شغله و ميرا و رغد رجعوا المكتب و بدوا يبحثوا عن الموضوع أكتر ..رغد كاانت فااتحة اللابتوب و ميراا قاعدة جنبها بقروا في حالات زي حالة أليكس وجرعاات و أدوية ، قروا دراسات ، مقالات طبية ، تقارير حالات ..والنقطة الوحيدة المشتركة ، إنو في حاالات موثقة للأطفال مااتوا بسبب تلف سابق في القلب سببه أدوية أُعطيت بدون إشرااف متخصص ...
همست لنفسها بصوت مسموع وهي بترجف : ضياء قال إنو المفترض يحصل إنذار! ، كان كلامه صااح! ، كاان كلامه صاح!!
رغد قفلت اللابتوب وهي بتعااين ل ميرا الخاايفة : وح نعمل شنو؟
ميرا بصرخة خلعت رغد : ح ننسحب!! ، ح ننسحب فورًا!! ..وهمست لنفسها وهي بتفرك يدينا بخوف : م بقدر أظلم إنسان تاني! ، م بقدر أكرر غلطي مرتين!
*"في المساء"...*
دخلت مكتب برادلي بثقة وهي شاايلة ملف القضية في رجلينها ، مكتبه كان واسع زيادة عن اللزوم من النوع البتحس فيه إنو الاتساع ده مقصود عشاان يحسس القداامه إنو صغير مع إنو مااف أصغر منه ..الأرضية كاانت خشب لامع ، ستائر بيضاء من الحرير ، حيط زجاجي بالكامل مطل على الشارع ، ومكتبة كبيرة في الجاانب الأيسر عامل فيها مثقف وكده! ..برادلي هو نفسه كان قااعد ورا مكتب ضخم ، لابس بدلة غالية وبشرب في سيجارة الأغنياء ديك وملامحه كلها قسوة ، سكرتيره أدريان كان واقف جنبه زي التمثال نظراته فيها استعلاء واضح خصوصي ليها هي ، ميرا وقفت قداامهم وقبل م تتكلم برادلي نفخ دخاان سيجارته و أتكلم بسخرية ...
- جيدٌ أنك قدمتي إلى هنا فأنا لا أحب القدوم إلى حاوية القمامة تلك!
ميرا اتمالكت أعصابها وم ردت ..
أدريان بإستهزاء : كنت أظن أن لديك فوبيا الأماكن المُغلقة ولا تستطيعين صعود المصعد!
ميرا وعيونا في عيون برادلي : هل سمعت شيئًا؟ ، أم هيئ إلي أن تمثالك تكلم! ..وعاينت ل أدريان بطرف عيونا
السكرتير غضب و عاايز يتكلم برادلي مسك يده وأتكلم هو : ماذا تريدين؟
قالت بهدوء : سيد برادلي! ، لقد طلبت أن أجتمع بك بشكلٍ عاجل لأنني اتخذتُ قرارًا
رفع حاجبه : أي قرار؟
أخدت نفس طويل : أرغب في الانسحاب من قضية الادعاء
برادلي عدل قعدته بسرعة : مهلاً ، أنتِ موقعةٌ على عقد ولا يمكنك أن تنسحبي متى شئتِ!
ميرا رفعت رأسها صوتها ثابت : مع كامل إحترامي لك ، لكن العقد ينصُ بوضوح على حقي في الانسحاب إذا وجدت تضاربًا مهنيًا أو أخلاقيًا!
برادلي بغضب : متى كتب هذا!! ..واتلفت على أدريان : أين كتب هذا!!
السكرتير بقى يتمتم ف ردت هي : البند السابع الفقرة الثالثة ، وينص أيضًا على أنه لا يحق للطرف الآخر منعي أو مقاضاتي أو فرض أي جزاءات مالية! ..واتلفتت على السكرتير : لقد قلتها لك مررًا ، أقرأ العقد!
أدريان ضحك ضحكة قصيرة مستفزة : يبدو أنكِ فقدتِ أعصابك ، ولكن لا بأس فربما حالتك الصحية لا تؤهلكِ لمتابعة قضية بهذا الحجم! ..وعاين ليها من فوق ل تحت
الكلام نزل عليها زي السكين لكن سكتت وم أتكلمت ومدت ليو الورقة ..
برادلي قلع الورقة منها وبقى يوقعها : ابني مات وأنتِ تريدين المغادرة الآن؟ هذا جبن ، أو ربما إنحياز لإبن دولتك! ..وجدع الورقة في وشها
برضو سكتت و بلعت الكلام ولفت كرسيها واتجهت على البااب ...
أدريان بصوت عالي : ربما تعاطفت مع القااتل ، هذا شائع عند النساء ضعيفات الشخصية!
برادلي قام من كرسيه وطفى سيجارته : لا بأس! ، بها أو بدونها! ، أنا سأدفن هذا الطبيب في السجن مدى الحياة!
الكلام ده كسر حاجة جواها و فجأة أتذكرت كلاام أيان و توسلااته و ماضيها هي و أصوات كتييرة ..ف بحركة لا إرادية منها اتلفتت عليو و قالت بصوت عاالي ...
- إذن اسمعني أنت جيدًا!
أدريان حاول يقاطعها : ليس من حقك..
اتلفتت عليو وهرشتو : أطبق فمك! ..واتلفتت ل برادلي : أنتم سجنتموه في الجلسة الأولى لأنني فعلتُ ذلك! ، لأنني أردتُ ذلك! ..وقدمت كرسيها قداام : وإذا قررتُ الدفاع عنه! ، فأنا قادرةٌ على إخراجه أيضًا!
برادلي ضحك بسخرية : تحلمين!
قالت بثقة : إذن أعدك! ، أنا ميرا محمد محي الدين سأصبح محامية المدعي عليه و في الجلسة القادمة سيخرج الطبيب ضياء الحق خضر بكفالة أمام عينيك وعيني محاميك ، أمنعني إن استطعت!
سكت بتوتر حتى السكرتير م لقى كلام يقوله ..بعداك قالت الجملة الأخيرة وهي ماشة على الباب : كما سجنته سأُثبت براءته! ..وفتحت الباب وكملت : والقانون
سيكون في صفي هذه المرة ، نلتقي في المحكمة يا سادة!
وطلعت خلتهم بعااينوا ليها بغضب مختلط بالتوتر ...
"الحقيقة لا تظهر كاملة، تأتي مجزّأة، قاسية، كأنها تختبر القدرة على الاحتمال، كلما انكشف جزءٌ منها اتّسعت دائرة الشك، وتبدّل اليقين إلى سؤالٍ مؤلم"...
يتبع