📁 آخر الروايات والقصص

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثامن 8 بقلم رميساء عمرو

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثامن 8 بقلم رميساء عمرو


٨_ كُسر ظهري.

كانت تتلقى واجب العزاء بملامح باردة و تعابير جامدة ، تقلب نظراتها حولها ببطئ والدتها تبكي بقوة شقيقتها وقعت مُغشية عليها وهي .. منذ حضرت لك تنبس ببنت شفة فقط صامتة تتابع ما يحدث وكأنه فيلم سينمائي
إنتهت مراسم العزاء لتجد عمتها تجلس وتبكي بنشيج ويهدئها لؤي ومراد ، جلست بجانبها وأسندت رأسها على الأريكة وتردف ببرود

_ سمعت إنه العياط بيعذب الميت كفاية عياط إدعيله يا عمتو ربنا يرحمه ويغفر له .
3

ثم أمسكت رأسها بوجع لقد أشتد وجع رأسها ، لتنظر لوالدتها المنهارة هي الأخرى بقلة حيلة ونهضت جالسة بجوارها و مالت برأسها ناحية كتف والدتها و جلست في صمت يقطعه شهقات والدتها وعمتها ، لم تتحمل تلك الأجواء المحملة بالفقد لتهرع للشرفة جالسة أرضاً تمتص قدماها برودة الأرضية
شعرت بأحد يحتل الفراغ بجانبها فنظرت بطرف عينها له
زافرة أنفاساً حارة ودون سابق إنذار جذبها لأحضانه فأسندت رأسها على صدره وهمس لها بخفوت
7


_ عيطي يا مِيرال .

نظرت له بتيه و مشاعر متضاربة

_ مش عارفة .

كان رأسها على صدره ناحية قلبه ظلت رأسها متوسدة صدره هكذا لفترة يقطعها هو من وقت لآخر مربتاً على ظهرها و يملس على شعرها
3

_ مشي وسابني لوحدي ، تعرف أنا معرفتش قيمته غير دلوقتي كنت بعمل أفعال كتير تخليه مكسوف قدام الناس حتى هو قلاهلي مرة أنا مكسوف إنك بنتي ، وقتها كنت جامدة إفتكروا إني مش بحس أو مش فارق معايا بس كلمته قتلتني مادام أبويا مش حاسس بالفخر تجاهي يبقى هعيش ليه وبقيت أسوء لؤي كرهني وأنت و أهلي إتخنقوا مني لحد ما بقيت حاسة إني منبوذة مش قادرة أحب حد ولا حد يحبني ، قبل ما أسافر جي وحضني وقالي إنه محسش بوجعي وده معناه إنه أب فاشل ومفيش حد فاشل هنا غيري فشلت في إني أكون محبوبة أو ناجحة
لام نفسه واللوم كله عليا أنا بكرهني أوي يا مراد لو كنت أعرف إنه الفراق قريب أوي كده كنت سبت الدنيا كله و عشت تحت رجله .
19

إندهش من مشاعرها الرقيقة لقد عهدوها جميعاً قوية صلبة غير مبالية ليتفاجأ بكتلة من الهشاشة أمامه نظر لوجهها نبرتها باكية لكن عيناها تأبه ذرف الدموع ، وضعت يدها على وجهها وهمست بوجع

_ الدموع المحبوسة دي نفسي أخرجها بس مش عارفة ، عيطت أول ما عرفت لكن مش بحرقة الحزن جوايا مخرجش حاسة كأن في حجر فوق صدري .

أنهت كلماتها بشقهة مزقت روحها ثم شعرت بملوحة دموعها في فمها ليضمها مراد أكثر وهي تنهار باكية
8

_ ملحقتش أقوله إني بحبه راح قبل ما أقوله قد إيه بحبه.

كانت يداه تصعد وتنخفض على ذراعيها في مواساة و قد إمتلئ قلبه بالحزن عليها وعليه
2

_ مش لوحدك يا مِيرال ، كلنا عرفنا ناس بنحبهم ومشيوا قبل ما نقولهم إنه إحنا بنحبهم بس خلاص هما راحوا ومش هيرجعوا فـ ممنوش فايدة الندم .

نظرت للسماء المعبئة بالغيوم وهو ينهض جاذباً إياها لتنهض

_ قومي وخليكِ جمب مامتك وأختك أكيد محتاجين ليكِ دلوقتي برغم إنك أصغرهم إلا إنك أكثرهم تماسكاً .

كفكت دموعها وهي تتنفس بصعوبة

_ حاضر يا مراد

شددت على يديه ثم تركتها كما أحتضنتها ودلفت لتكون بجانب عائلتها .

____________________

_ يعني إيه المعاش مش مكفي ؟!

صاحت مِيرال بعدم تصديق لتجيبها والدتها بحسرة

_ والله يا بنتي ملاليم ما مكفية و أبوكي راجل كان على قد حاله يدوبك موظف حكومي ، حتى الشقة الطويلة العريضة دي إيجار قديم وصاحب الشقة ابن ستين في سبعين وكان عايز يطردنا وما هيصدق يستغل موت أبوكي و يرمينا في الشارع .

وضعت رأسها بين كفيها بتفكير لتلمع برأسها فكرة

_ أنا لازم أدور على شغل .
_ و دراستك ؟
_ جمب الدراسة أنا في تالتة خلاص كلها سنة ونص وأخلص وأنا في تربية يعني مش كلية عملية ولا كده .

هزت والدتها رأسها بعدم إقتناع ولكنها تعلم عِناد إبنتها وإصرارها على ما برأسها .

___________________

وقفت بزي العمل و قدماها تئن من الألم ثم ذهبت لأحد الطاولات تضع عليها الطلابات ، ثم أتى وقت الإستراحة لتتصل بملاذها منذ وفاة والدها

_ خلصتي ؟

أتاه ردها زفرة حارة

_ لسه .
_ يا بنتي ما كفياكِ بقى بهدلة الشغل ده مش جايب همه .
_ يا مراد معاش بابا الله يرحمه قليل جداً على الأقل أجيب مصاريفي ومبقاش حِمل زيادة على ماما .
3

صمت كي لا تعود لبؤسها

_ طب هتخلصي امتى ؟
_ يعني قدامي بتاع ساعتين كده .
_ طيب هجيلك بعد الشغل نخرج سوا إشطا ؟

إبتسمت بسعادة لمشاعر وليدة في صدرها تجاهه
24

_ إشطا .

__________________

بعد ساعتان ونصف كانت تجلس أمامه تبتلع شطائر البرجر بنهم كعادتها وتتجرع من المشروب الغازي بشراهة

_ مِيرال حبيبتي بقالي نص ساعة قاعد قدامك وإنتِ عمالة تاكلي ومش عملالي إعتبار .
3

نظرت له بطرف عينها وأكملت طعامها ليضرب وجهه بيأس على شراهتها الغريبة ، في الحقيقة ليست غريبة هو يعلم سببها ويحاول جاهداً جعلها تتعافى من إكتئابها

_ ماشي ماشي تمام أوي كده .

ثم أدار وجهه في حنق ليجد يدها تمتد بإصبع بطاطس مقلية نحو فمه ، ابتسم لها وهو يتلقى البطاطس داخل فمه


_ بتراضيني كده يعني ؟
_ على ما أعتقد .
_ بس مفيش ابن عمة قمر كده وبيتراضى بسرعة زي .

قالها بغرور لتضحك بصخب

_ ام ضحكتك دي هتفضحينا يا ولية .
_ سوري يا مراد بس أنت واخد مقلب جامد في نفسك .

نظر لها بحنق

_ وده ليه يا أختي ؟!
_ ماهو مش علشان استغفر الله العظيم عينيك عسلي و شعرك كيرلي وعندك دقن يبقى كده قمر إسكوزمي إنت فاهم مصطلح القمر غلط .
11

سألها بهدوء

_ أومال ده اسمه إيه ؟
_ مُز يسطا إنتَ بتسأل ؟!

كان دوره ليضحك بصخب لتنظر له بهيام مصطنع

_ هيييح عارفين دوبني إزاي زي السكر في الشاي .

لم يستطع مقاومة ضحكاته وهو ينظر لها بسعادة فها هي تعود لسابق عهدها .

_________________

_ يا مِيرال عندك إمتحان بكرة إزاي هتروحي الشغل .

صاحت مِيرال وهي تعدل حبال حذائها

_ يا ماما هيتخصم لي تلت أيام كده لو غبت ، وبعدين أنا مذاكرة هحاول أخلع بدري وأجي أراجع شوية.

هي تكذب لا تعلم أي شئ عن المادة فقط نحاول أن تطمئن والدتها المُلتاعة على مستقبلها و حياتها ، ترجلت على الدرج بعدما استطاعت إقناع والدتها لكنها توجهت لشقة عمتها تحمل حقيبة صغيرة بحب لتفتح لها عمتها

_ مِيرال إزيك يا حبيبتي ؟
_ الحمدلله يا عمتو مراد موجود ؟
_ آه يا حبيبتي قاعد جوا هو ولؤي .

دخلت بهدوء ليأتيها صوته المحبب لقلبها

_ أحب ؟ ومين مِيرال؟ إنتَ إتجننت شكلك يا لؤي مش دي مِيرال إلي كنت بتشتكيلي من قلة أدبها و جرأتها الزيادة و خلتني يوم الخطوبة أراقبها لأحسن تحمل حركة مجنونة من حركاتها ، أنا منكرش أنها شخصية لطيفة وأنا قربت منها كتير بس ده بدافع فضول مش أكتر أو شفقة لكن حب مستحيل مهما قربت منها مش هنسى علاقتها بالرجالة إلي حواليها عاملة إزاي ولا لبسها وأخلاقها
خالك الله يرحمه دلعها زيادة وده سبب إلي هي في دلوقتي لو هي عندها حياء أو أدب مكنتش تقبل إني أقرب منها بالشكل ده ولا أحضنها وأمسك إيدها وأخرج معاها إلي زي مِيرال لا تصلح زوجة أو أم أو حتى حبيبة
إلي يشوفها هيبقى أقصى طموحه يقضي معاها يومين حلوين وبخ بعد كده ، فأرجوك يا لؤي بلاش كلام غبي .
61

نظرت للباب المغلق بسخرية و للهدية بيديها بغيظ ثم طرقت الباب بشدة ، فتح لها لؤي وعلى ملامحها آثار الاستغراب لتدلف للغرفة بملامح جامدة وبصرها معلق بمراد ، الآن هي لا تراه سوا مسخ مشوه سطحي لذا أمسكت بالحقيبة وألقتها بوجهه بقسوة ثم خرجت الكلمات من بين شفتيها مُحملة بخذلان

_ لتاني مرة أحس إني غبية وبسببكوا إنتوا الإتنين ولا بسببكوا إيه بسببي أنا ، كل واحد فيكوا شافني بوجهة نظره المريضة وكل واحد فيكوا قرب مني لفترة بعد كده رماني لأني مش قد المقام ومش بتتوافر فيا مواصفات فتاة الأحلام المثالية لسيادكتوا بصيتوا لأفعالي الظاهرة إلي مش هنكر إنها غلط ومش هبرر ولا هبكي و أشكي وبلا بلا بلا ولا هعري روحي قصاد حد فيكوا تاني لأنكوا أسوء حد مر في حياتي والمفروض إنكوا تكونوا الأقرب مطلبتش علاقة غرام قد ما كان نفسي تبقوا إخواتي بجد لو انتوا شايفين إني مستحقش الحب ده ، لكن دوستوا على قلبي من غير أي رحمة أنا غلطت كتير ومازلت بغلط وبتعاقب ومش هحمل حد فيكوا الذنب لأنكوا رجالة وعمركوا ما بتغلطوا لكن أنا وحشة أوي بطريقة مقرفة .
13

ضحكت بوجع وهي تستدير راحلة

_ أنا آسفة يا ولاد عمتي على أي شئ وحش سببته ليكوا من انهاردة مش هيكون في مِيرال حياتكوا تاني .

فرت هاربة كأنها تهرب من الموت بعينه ذهبت لعملها محاولة أن لا تفكر في أي شئ وكل شئ فقط تعمل كآلة أو مكينة لا حياة بها أو روح .


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات