رواية زوجتي فوضوية الفصل الثامن 8 بقلم صابرين شعبان
دخل صلاح المنزل بهدوء يبحث عن معذبته التي تجاهلته منذ ذلك اليوم الذي ظن أنه سيكون اسعد يوم في حياته، بعد حصوله على حبيبته و زوجته ، و قد أصبحت ملكه فظن أنه بينه و بين السعادة خطوة بأعترافه لها بحبه ، و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ...
وجدها تجلس أمام التلفاز تشاهد فيلم كوميدي و تضحك ، و هى تمسك بيدها طبق كبير من البوب كورن (الفشار) ، و بجانبها على الأريكة علبه من الشوكولا و قد فضت بعض ورقاتها الملقاه بجانبها و أمامها و على الأرض في تناثر و كأنها جمعتها و ألقتها من فوق رأسها لتسقط في كل مكان حولها كما يفعل الأطفال في اللعب بالورق أمامها على الطاولة كوب كبير من المياه الغازية و قد فرغ نصفه ...
نظر إلي الأعلى بيأس من تصرفاتها لا يستطيع أن يستوعب لما هى هكذا هل الفوضى فن و هي تتقنه عن غيرها يكاد يرطم رأسه في الحائط منها أحباطا ...
ألقي السلام قائلاً بسخرية فهى تكاد لا تحادثة غير كلمات قليلة معدودة فقط و كأنها تعاقبه على عدم إجابة سؤالها
" السلام عليكم يا حبيبتي "
ردت فدوى و هى مازالت تنظر للتلفاز .." و عليكم السلام أحضرلك الغدا " ..؟
صلاح بسخرية .." ايه ده هو أحنا عندنا غدا النهارده طيب متقوليلي طبخالنا ايه النهارده عشان أفرح بالإنجاز الكبير ده "
قالت فدوى و قد أنتبهت لسخريته " صلاح الدين أظن أنت كنت عارف إني مبعرفش أطبخ و محدش علمني أطبخ إزاي "
رد صلاح بهدوء لجدية حديثة معها .." مش لازم حد يعلمك ، أدخلي على النت في برامج طبخ كتير تقدري تتعلمي منها ، دا لو أنتي فعلا عايزه تتعلمي ، بس أنتي مع الأسف اخترتي الطريق الأسهل ، و هو أنك مبتعرفيش مش كده ." ..؟؟؟!!!
قالت فدوى بتساؤل .." مالك يا صلاح مش بعادة يعني توجهني لحاجة ماحنا بقلنا اكتر من سنه متجوزين و عمرك ما قولتلي أعملي كده و متعمليش كده "
صلاح بغضب .." كنت فاكر أنك هتحولي تحسني من نفسك و تتعلمي إلي ديما بتقوليلي عنه أنك متعرفيش تعملية ، إنتي حتى مكنش ليكي شرف المحاوله حتى لو فشلتي كنت هبقي مبسوط أنك بتحاولي تحسني من وضعك و حياتك ، بس أنتي مستسلمة تماماً مش فاهم ايه السبب"...؟؟؟!!
فدوى و هى تنهض عن الأريكة و تقول بهدوء و هى تنظر إليه بتسأل .." أنت مش بتتكلم عن الأكل يا صلاح صح ولا أنا غلطانه "..؟
صلاح و هو يقترب منها بغضب ممسكا ذراعيها الممسكه بالطبق الذي سقط على الأرض و تناثرت محتوياته في الغرفة و هو يهزها قائلا ...
" إنتي ليه مش حاسه بيا يا فدوى ؟ ليه مصممه تخلي حياتنا صعبة .. " أقترب منها و أمسك برأسها بيد و الأخرى خصرها مقربا جسدها منه و هو يقول بصوت أجش .." حبيبتي أنا محتاجلك جمبي أنا حاسس اني وحيد رغم أنك عايشة معايا في بيت واحد و بتنامي جمبي في نفس السرير "
ردت فدوى و هى تبكي ..
" عايز تعرف ليه يا صلاح .؟ عشان أنت مبتحبنيش ، عارف ليه عشان أنا عارفه أني بالنسبالك زوجة مناسبة عارف أصلها و فصلها ، عارف ليه عشان أنا بتعذب بقالي خمس سنين عشان بحب واحد مبيحبنيش ، عشان أتجوزت واحد مفيش حاجة عجباه في حياتي ، واحد قال علي أرتباطه بيا ورطة ، أنا فعلا في ورطة يا صلاح زيك بالظبط عشان ....." قاطعها صلاح و هو يأخذها في أحضانه يقبلها في شغف و رغبة من وجد بئر ماء في الصحراء بعد طول عطش فأخذ يرتوي منه حتى الثمالة حملها صلاح لغرفتهم و هو يقول .." وحشتيني اوي يا حبيبتي أنا مش قادر أبعد عنك اكتر من كده "
فدوى و هى تحتضنه بقوة رغم أنه لم يقل لها أنه يحبها و لو مرة واحده ليطمئن قلبها ، و لكنها حقاً أشتاقت إليه هي أيضا و لم تستطع الابتعاد عنه أكثر .. معلش بقى يا جماعة صلاح الدين قفل الباب في وشي و أنا متعودتش أكون حشرية ..
. ظلت فدوى مستلقية على صدر زوجها تفكر فيما حدث بينهم رغم شغف صلاح بها و رغبته الشديدة فيها إلا أن ذلك لا يكفي ليعطيها الشعور بالأمان الذي تحتاجه ، تخشي ان يأتي يوم و قد فقد شغفه ورغبته بها فلا يعود يبقي لها سوي الألم ، لو فقط يحبها كما تحبه ( لو ) كلمة تفتح خلفها آلاف الأبواب من التساؤلات التي تحتاج إلى اجوبه
شعر صلاح بتغير تنفسها على صدره فأمسك بها مطمئنا ضمها إليه بقوة و قبل رأسها الماكث على صدره الذي يعلو و يهبط في أضطراب مشتاقا لها و هى بجواره يشعر بها قريبة بجسدها بعيدة بأفكارها ، و هذا لا يكفية يريدها كلها قلبا و قالبا ، روحا و جسدا و أفكارا ، فهو لا يصدق إلي الأن أنها تحبه حقا ، هل قالت أنها تحبه منذ خمس سنوات أي منذ تعارفهم ، لما كان عذابهم هذا العام إذا من أجل ماذا ..؟؟؟
أقترب من أذنها يهمس قائلاً
" فدوي "
رفعت رأسها عن صدره تنظر في عينيه دون أن تجيب أقترب من فمها مقبلٱ إياها قائلاً بخفوت ..." بحبك "
أتسعت عيناها دهشة و هى تجيب بأرتباك .." مش ضروري عشان أنا قولتلك أني بحبك انت كمان تقولهالي ... الحب مش بالعافية و لا بالواجب و لا بالشفقة يا صلاح ، لو مبتحبنيش مش هموت ولا هتجنن أنا بقيت مراتك خلاص يا صلاح و مش هقدر هسيبك حتى لو كنت عايزه كده "
نهض صلاح من مرقده و هو ينظر إليها بحدة " هو ده الي فهمتيه من كلامي يا فدوى ، أني قلتلك بحبك عشان إنتي قولتهالي الأول و لا عشان بشفق عليكي أو قولتهالك واجب " فدوى و هى تقاطعه " أنا عارفه أنك بتحبني يا صلاح ، عشان أنت مبتعرفش تكره حد بس مش هو ده الحب الي أنا عايزاه منك الحب المعتدل الحب الآمن ، أنا عايزاك تحبني الحب إلي متقدرش تستغني بيه عني ولا تشوف حد غيري ، الحب إلي متشوفش بيه غير مميزاتي و متشوفش عيوبي ،الي أنت ديما بتفكرني بيها و بتقولي عليها إلي بيحب بجد يا صلاح بيشوف الي بيحبه كامل من نواقص و أحنا مش كده يا صلاح أنت مبتحبنيش كده "...؟؟؟؟
صلاح و هو ينظر إليها بصدمة من حديثها و تحليلها لمفهوم الحب من وجهة نظرها من وضع في رأسها هذا المنطق الغريب رفع يده مهدئا و هو يحاول أن يفهمها ...
" بصي يا حبيبتي أن الحب الحقيقي هو أنك تحاولي تصلحي عيوب و أخطاء إلي بتحبيه أن وجدت مش تسبيه على مفهوم و إعتقاد خاطئ أنه كامل و معندوش اخطاء او عيوب ،كل واحد فينا عنده عيوبه و أخطائه المختلفة عن التاني ، الي بيحب فعلاً هو الي بيساعد إلي بيحبه أنه يبقي أحسن و أفضل .. هديكي مثال بسيط و اتمنى متفهميش غلط ...
موضوع الأكل مثلا ليه متحوليش تتعلمي و تضيفي لنفسك ميزه جديده إنتي شايفه أنها مش حاجة مهمة بس أنا شايف غير كده مش عشان الأكل ده حاجة سهله المطاعم مليه البلد و مش هنغلب نأكل في أي مكان ، لكن لو اتعلمتي ده هيديكي شعور بالسعادة أنك بتعملي شئ بسيط بيسعد الناس الي حواليكي ....اوصلهلك أكثر لو أنتي بتعرفي تطبخي و عملتي أكله حلوه عجبت باباكي مثلاً و حبها كتير أنت هتتبسطي و لا لاء ، أكيد طبعاً هتفرحي أنك عملتي حاجة فرحته من ناحيتك صح ولا أنا غلطان أحنا بنحاول نصلح عيوبنا عشان نضيف لنفسنا ميزه جديده عشان نسعد إلي حولينا ، إلي بيحبك بجد بيحبك بكل ما فيكي عيوبك قبل مميزاتك بس ده مش معناه أنه يتجاهل عيوبك و ميحولش يساعدك عشان تبقي أحسن لأنه بيكون عايز إلي بيحبه يكون أحسن الناس و لو عمل غير كده و تجاهل عيوبك و ميحولش يوجهك و يساعدك يبقي حبه نفاق مش حقيقي لو أنتي شايفه اني مش بحبك عشان شايف عيوبك قبل مميزاتك يبقي أنا آسف مش هقولك بحبك تاني و زي مانتي قولتي إنتي مراتي و هتفضلي مراتي سواء قولتلك بحبك أو لاء ده إلي يهمني نهض من على السرير يبحث عن ملابسة بغضب متجها المرحاض مغلقا الباب بعنف خلفة تاركا إياها و هى تنظر بصدمة إلي الباب المغلق هل أفسدت كل شئ بينهما إلي هذا الحد أستلقت على السرير توفر بضيق من غبائها
دخل صلاح الي المرحاض و هو يسب و يلعن في سره عقل زوجته كيف له أن يصل لتفكيرها يشعر أنه سيجن كلما ظن أنه أقترب من سعادته وجدها تقذفه بحجر علي رأسه ليفيق من أوهامه ماذا يفعل هل يأخذ موقف أم يتجاهل الأمر برمته ، فدوى ..فدوى ..فدوي.. ماذا أفعل بك .. خرج بعد قليل و هو يرتدي شورت قصير و تيشرت بدون أكمام و هو يبتسم في وجهها فهو قرر تجاهل ما حدث بينهم و كأنه لم يكن فكل ما يريده هو قربها منه و حبها له و هذا ما يهمة أقترب منها قائلاً
" ايه يا حبيبتي مفيش غدا النهارده و لا أيه قومي يلا البسي هدوك و أنا النهارده إلي هعمل الغدا أتفقنا " ..
فدوى و هى تنهض عن السرير متجاهلة ما حدث هى الأخري حامده الله على إعطاؤها فرصة ثانية لتصلح ما أفسدت أقتربت منه تتعلق بعنقه تدفن راسها به تستنشق رائحته قائلة " صلاح الدين بلاش جبنه و النبي مع الغدا"
أنفجر صلاح ضاحكا و هو يقبلها و يضمها بقوة " يلا ياختي بلاش طمع إنتي هتتشرطي كمان انسيدا أنا هعمل غدا من كل أنواع الجبن البيضا و الشيدر و الحمرا و القشطه يا قشطه يلا اتحركي" دفعها صلاح للتوجه للمرحاض هي الأخري و هى تضحك نظرت إليه و ألقت عليه قبله في الهواء قبل أن تغلق الباب خلفها ، نظر صلاح للباب المغلق بحب " ربنا يصبرني على جنانك يا حبيبتي "
4