رواية لن اغفر لك الفصل الثامن 8 بقلم نانا وهبة
٨- الجميلة و الوحش !!!!!!
تجمدت "جيلان "تماما عندما رأت " فارس " يتحرك امامها متجها نحو مكتبه ، أطلقت زفرة متوترة عندما ألقى عليها نظرة عابرة ، ليكمل طريقه يتبعه" نادر "، و عادت لتحدق فى اللاب توب أمامها ، غافلة تماما عن " يحيى الدمنهورى " الذى لم يكن منتبها لأى شىء سوى لقربه منها ، ليقول لها فجأة:
-" لون شعرك ده طبيعى؟؟!!!!!"
و بلا وعي مد يده ليمسك خصلة شعرها المسترسلة على جانب وجهها حيث كانت تجمع شعرها فى تسريحة انيقة تاركة بعض من خصلاته على جانب وجهها ، يتأملها بإعجاب صارخ ، لتنتفض " جيلان" فجأة تطلق شهقة مكتومة و تضع يدها على فمها بفزع ، و هى ترجع باندفاع على كرسيها للخلف حتى كادت ان تصطدم بالنافذة الزجاجيه خلفها ،
و " فارس " يندفع كالأعصار المدمر يقتحم المكان بهيئة مرعبة لا تبشر بإى خير ،
بينما لم يكن "يحيى " قد انتبه بعد ليمد يده بجزع يمسكها من يدها هاتفا :
- " مالك يا جيلا ...........".
و قبل ان يتمكن من أكمال اسمها ، وجد نفسه يسحب كالذبيحة ، من طرفى بذلته بقوة فولاذية ، ليطلق شهقة فزع و يفتح فمه مذهولا و قد اتسعت عيناه بعدم تصديق و هو يجد نفسه يصطدم بعنف بالمكتبة الخشبية خلفه ليحدق ببلاهة و ذهول بوجه " فارس " المرعب لا يستطيع استيعاب ما يحدث له ، و نظر باستنكار حاد لفارس الذى بدا و كأن الجحيم يتصاعد من عيناه و هو يهزه بغضب اعمى صارخا بصوت جمد الدماء فى عروق كل المتواجدين :
- " انت بتعمل ايه هنا ؟ ، أزاى تتجرأ و تمد ايدك عليها ..."
-" لا ...انا ....ايه اللى انت بتعمله ده يا فارس انت اتجننت ؟؟ "
هتف " يحيى " بصدمة ، و هو يحدق بوجه " فارس "
المحتقن و ملامحه المكفهرة ...
-" لأ ...انا هوريك الجنان على أصوله لسه ."
هتف بذلك هادرا بشر و وحشية و قد تطاير الشرر من عينيه و رفع إحدى يديه ليلكمه، ليتحرك " نادر " مهرولا ، ليمسك يد " فارس " ، و هو يهتف به :
-" فارس ...اهدى ، مش كده ."
شجع تدخل " نادر " " يحيى " فتحرك معتدلا محاولا أبعاد " فارس " عنه و هو يهتف بصوت لم يكن شجاعا كما حاول أن يظهره :
-" انت اكيد اتجننت او شارب حاجه على الصبح ، إيه الهمجية ديه ، بقى انت صاحب مجموعات الالفى العالمية ...تتصرف بالتخلف ده ؟ !! "
ازدادت قبضة " فارس " على سترته و صدر منه زمجرة مرعبة و هو يهتف بنادر الذى تعلق بيده بيأس حتى لا يضرب " يحيى " ان يتركه ، و لكن نادر لم يفعل و ازداد تمسكا به و قد اخذ يلهث فهو على الرغم من كونه ضابط سابق و مدرب على أعلى مستوى، ألا انه كان يجاهد لتحجيم غضب " فارس " .
و أشار" نادر" لمنى التى كانت تقف مصدومة فاتحة فمها ببلاهه و ذهول هاتفا بحنق شديد :
-"ابعتى هاتى عدنان هنا بسرعه ، اخلصى "
هزت راسها عدة مرات قبل ان تتحرك مسرعه تتصل فورا بعدنان ، الذى دخل بعد لحظات معدودة يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة فهو اصلا ما ان علم بوصول " فارس " حتى تحرك ليأتى فورا ، و تجمد برعب و هو يرى المشهد أمامه و " فارس " يجذب بجنون "يحيى" نحو باب المكتب
هادرا بصوت كالرعد :
-" تغور فى داهية ، مش عايز اشوف وشك تانى ، و العقد
اللى ما بينا اعتبره اتلغى .."
شحب وجه" يحيى " و ازداد ذهول" نادر" و هو ينظر
بطرف عينيه لجيلان التى كانت ترتجف و قد ابتعدت
لأقصى ركن فى المكتب تقف تحدق بالمشهد امامها و قد كتفت ذراعياها تنكمش فى الحائط ، و الرعب يكاد يصيبها بالشلل، فهى قد رات فى الماضى كيف تكون نوبات غضب " فارس " و تخشى للغاية ان تتعرض لهم مجددا ،
و عاد " فارس " يزمجر و هو يدفع " يحيى " ليخرج بينما هتف هو فجأة به و قد أصابه الذهول :
-" ليه كل ده ؟؟ انا اصلا بلغت عدنان أنى هاخد المواصفات بنفسى ، ايه الازمة انا مش عارف. "
نقل " فارس " نظرته المخيفة لعدنان الذى اخذ يتمتم بكلمات لا يفهمها سواه و قد أخذ يرتجف و هو يلعن حظه الأسود ، فهو شعر ان الامر لن يمر بسلام و لكنه لم يحسن التصرف ، و بلجلجة و صوت بالكاد استطاع إخراجه مفهوما إلى حد ما قال " عدنان " مدافعا :
-" اصل ...اصل ..."
و اتنفض بهلع و " فارس " يهتف به بتوحش:
-" اخلص !!!!"
انفكت عقدة لسان " عدنان " ليقول باندفاع :
-" يحيى بيه طلب منى اوديه مكتب جيلان و ..."
لياقطعه " يحيى " بعد ان افلت من قبضة " فارس بأعجوبة ليتراجع مبتعدا عنه ، تاركا " نادر " يمسك بفارس جيدا يهتف بحنق و هو يحاول اخذ انفاسه الهاربة :
-" و إيه المشكلة ... اه سألت عليها .....فيها ايه يعنى ، انا متصل بوالدتها و هى عارفه انى هجى لجيلان الشغل و استأذنتها أنى هعزمها على الغداء ، و قلت اخلص شغلى
معكم بالمرة ."
كادت " جيلان " ان يغشى عليها و نظرة " فارس " تنتقل لها ببطء ، و لكنها لم تتحرك و لا حتى تتحدث
فقلبها كان ساحة حرب ما بين الهكسوس و التتار !!!
و فكرت بهم و عجز ...لماذا لا يتركوها فى حالها ، ما الذى فعلته هى لتشعر بكل هذا الرعب ؟؟ طوال عمرها و هى مرفهه ، دلوعة ، كل طلباتها مجابة ، لم تتعرض ابدا لمثل هذا الضغط .. منذ أن عرفت فارس و حياتها بالكامل لم تعد كما هى ..و انتبهت على صوته الذى شعرت كأنه أعلان حالة طوارئ لكارثة ستكون هى بلا غرور مركزها ، استدار يقف شامخا متكبرا غاضبا كالجحيم يقول :
-" انا شركتى مش كازينو و لا قهوة ، يا يحيى يا دمنهورى و كلامى زى مهو اى تعامل معكم انتهى !!"
حدق " يحيى " به بذهول ليهتف متجاهلا الخوف الذى تسلل لكل عروقه :
-" و ليه بقى ..على فكرة ديه مش طريقه شغل ، انا هشتكيك لمهران بيه ، عشان مينفعش ابدا اللى انت عملته معايا ده ، "
لوى " فارس " فمه و هو يبذل جهدا خرافيا للسيطرة على نفسه بعد ما فقد أعصابه هكذا أمام المتواجدين ليقول بصوت مشبع بالسخرية و الوعيد :
-" مفيش مشكله... برده اللى انا قلته هيتنفذ مع الاحترام لمهران بيه ، أنا المسئول ، ....اتفضل ."
و أشار بيده بأهانة واضحة و عجرفة قاتلة ليحيى ، الذى احتقن وجهه و هو يتحرك بغضب هاتفا و هو ينظر لجيلان التى كانت تقف ككتكوت مبلول فى ليلة عاصفة و قد شعر بحماية شديدة و عاطفة قوية تتملكه نحوها و هو يتصور فتاة رقيقة مثلها تعمل مع رجل بهذه الفظاظة و الوحشيه:
-" تمام يا فارس بيه ، بس خلى بالك انت بتعادى عائلة الدمنهورى بتصرفاتك اللى ملهاش معنى و لا تبرير غير
تعسف و ظلم ليا و لجيلان كمان ".
هنا أخطأ " يحيى " فقد لعب مع الوحش المتربص بداخل " فارس " و الذى كان بالكاد يسيطر عليه ، فعاد يمسكه من سترته بعنف مباغت يحدق مباشرة بعيناه يقول بنبرة كحد السكين منخفضة مشددا على كل حرف فى كلماته، متجاهلا شهقة عدنان و منى و عودة " نادر " للأمساك به من جديد بنفاذ صبر :
-" اتكلم عن نفسك ، ملكش دعوة بجيلان . "
دفعه " يحيى " بقوة و تقدم بتهور -هيندم عليه- نحو " جيلان" التى تجمدت مكانها و قد اتسعت عيناها بهلع و هو يقول لها بانفعال و يده تمتد نحو ذراعها يجذبها باتجاه الباب :
-" تعالى معايا ، هكلم باباكى و اتفق معه ، انتى مينفعش تشتغلي مع ....."
و كان هذا اخر ما تمكن " يحيى الدمنهورى " من قوله
، إذ انه فى اللحظة التاليه كان " فارس" قد أفلت من قبضة " نادر " القوية و اندفع كالوحش الثائر لتنطلق قبضته فى وجه " يحيى " و هو يجذبه بجنون مبعدا يده عن" جيلان " ، و كأن تحكمه فى نفسه كان ينتظر اخر محاولة لأستفزازه ليختفى بلا رجعه ،
و صرخت " جيلان " و هى تتراجع تلتصق اكثر فاكثر بالحائط، تخبى عينيها و كل جسدها يرتجف ،
و " فارس " يهدر بصوت مدو مخيف و قبضته تندفع مرة و مرة فى وجه و جسد " يحيى " قبل ان يهرول عدنان و نادر ليمسكوه محاولين تخليص" يحيى"
من قبضته :
-" و حياة امى لو شفت خلقتك فى اى مكان انا أو هى فيه ، مهخلى الدبان الأزرق يعرف مكانك ."
و نظر لنادر نظرة ذات معنى فهمها على الفور و هو يسند " يحيى " الذى كان يتلوى مع عدنان الذى اخذ يرتجف بدوره و فارس يهتف بتهديد ووعيد شديد اللهجة :
-" كلمة من اللى حصل هنا النهاردة هنا تطلع بره المكتب ده ، مهيكفينى فى اللى هيقولها حياته .......
مفهوووووووم ؟ "
هز " عدنان " راسه موافقا بعيون متسعه مرعوبة ، بينما اخذت" منى" ترتجف و هى تتلعثم و صوتها يتحشرج و هى توافق بدون نقاش .
ليعود " فارس" ليقول بصوت آمر عنيف و اصابعه تنقبض بقوة فى محاوله منه لاستعادة سيطرته على غضبه :
-" مش عايز مخلوق هنا ، روح مع نادر يا عدنان و اعمل حسابك ملكش اى مكافأت الشهر ده ...و انتى يا منى معاك ساعه بريك ، متجيش غير لما اكلمك ."
تحركوا جميعا لتنفيذ أوامره و مستر عدنان يبرطم حانقا لنفسه بسخط شديد :
-" الله يخربيتكم ، هو انا كنت ناقص ،
ده انا راجل صاحب عيال و عندى الضغط ."
هنا ، انتبهت " جيلان " و قلبها يسقط لقدميها انها ستبقى معه بمفردها لو ذهب الجميع ، لتنتفض محاولة استجماع قوتها و استدعاء قواها الواهنة لتحاول مساعدتها فقط على التحرك ، فهى تشعر كأنها تسمرت فى مكانها .
و بكل أرادة تحركت بهدوء تام ، بدون نفس و هو يعطيها ظهره لتنظر نحو الباب و كأنما تقيس المسافة التى ستقطعها للوصول إليه ، و بنشاط مفاجىء انتابها من جراء خوفها منه تحركت بسرعه لتتسمر و هى تكاد تبكى و صوته يدوى خلفها :
-" على مكتبى ....حالا ."
أدعت انها لم تسمعه و كأن الكلام ليس لها على الرغم من عدم وجود مخلوق معهم ، و أسرعت خطواتها تنظر بلهفة بعد ان خرجت من الباب العريض لغرفتها نحو الباب الاخر للمكان حيث تخرج "منى " و هى تلقى نظرة فضوليه مهزوزة
نحو " جيلان " ، لا تعلم هل تشفق عليها ام تحسدها؟!
و قبل ان تصل للباب الذى اغلق خلف" منى" كانت تشهق بصدمة غير مصدقة و هى تجد نفسها تسحب من ذراعها بقوة بعد ان قبض على معصمها بلا مقدمات يجرها متجاهلا مقاومتها الشديدة و صوتها المرتجف الغاضب و هى تصرخ به ليتركها :
-" سبنى بقولك ، انت عايز منى ايه ؟ ....سبنى احسنلك ."
لم يتركها إلا لدى دخولهم مكتبه فدفعها بحدة و هو يصفق الباب خلفه لتتراجع هى و كل جسدها يرتجف و هو يقترب منها ببطء يحدجها بنظرة مخيفة محاولا بمجهود يفوق احتمال البشر ، السيطرة على بركان الغضب الثائر بداخله و هو لا يرى سوى اصابع "يحيى " و هو يمسك خصلة شعرها بهيام و يده التى امسكت يدها بعفوية و كانما من حقه ان يفعل ذلك ،
و كأن ذلك ليس كافيا ليتعمد شيطانه بتذكيره بالصورة التى ارسلها له الحارس المكلف بمراقبتها إمس من فرح بنت خالها ، بعد ان تمكن بطريقة ما من التواجد فى الفرح ، ليخبره بشان محاولات يحيى لجذب انتباهها و التقط لهم صورة معا ، كانت اللعينة تضحك فيها !!!
لقد تعمد التأخير اليوم محاولا التحكم فى غضبه العنيف ، و كان قد قرر بعد صراع كبير لم يغمض فيه عينه طوال ليلة امس ، ألا يواجهها ابدا اليوم ، و قد قرر ان يبدأ فى اتخاذ اجراءات حاسمة ، ليأتى و يرى من سبب طيران النوم من عينيه أمس ، حاضرا بذات نفسه يجلس إلى جوارها باستمتاع تام و قد اوشك على أكلها بعينيه .
، كانت "جيلان" تتراجع و عيونها تدور فى المكان فقد كان ظهرها فى مواجهة الحائط الزجاجى الكبير و الباب اصبحت لا تستطيع رؤيته لحجب جسد "فارس" له ، لم يبق امامها سوى باب الحمام الخاص بالمكتب .
فكرت بالركض و هى ترى اكفهار وجهه و ضمه لقبضتيه دليل على غضبه الشديد الذى لا تعلم ما مبرره ، و لا تريد أن تعلم ،، المهم الا تقف أمامه فى حالته تلك ، فهى تعلم ضعفها و قله حيلتها أمامه فى كل مرة ينفرد بها ، و تعلم ان لا احد سينقذها من براثنه ، و بالفعل ما ان تقدم اكثر نحوها حتى انطلقت تجرى و قد قررت المجازفة و التوجه نحو باب المكتب ،
لتشهق بخضة و هو بحركة سريعه و كأنما قرأ افكارها يمسكها بقوة من ذراعياها هاتفا بصوت جمد الدماء فى عروقها :
-" مش هتعرفى تهربى منى !!"
حدقت به بخضة ....من عينيه ...من قبضته على ذراعياها ..من طريقة زمه لفمه بعنف ...و بصوت مرتعش قالت محاولة ادعاء الشجاعة :
-' اهرب من إيه ، هو انا سرقت منك حاجه ؟؟!!
لو سمحت سبنى كده ميصحش ."
و بلعت ريقها بصعوبة تجاهد لتتنفس و انفاسها تتلاحق بطريقة مؤلمة .
أول مرة تشوف ملامحه بالشكل ده ، أصابها الدوار ....
عينه ثابتة بشكل يخوف… وصوته هادي زيادة عن
الطبيعي و هو يقول بسخرية لاذعة :
-" ميصحش ؟؟؟!!! و انتى تعرفى إيه انتى عن اللى يصح و اللى ميصحش ؟؟!!!!! "
اتسعت عيناها و هى تحدق به و هزها بقوة و هو يهدر من بين شفتيه ، تكاد أسنانه تتحطم من تشنجه و هو يتنفس بصعوبة :
-" ايه اللى بينك و بين يحيى الدمنهوري؟؟!! أنطقى و الا اقسم بالله ، هخرجك من هنا على المستشفى ، و اوعى تكدبى. "
سالت دموعها و هى تدفعه بكفيها تحاول التخلص من يديه حولها ، هاتفة بصوت متقطع لاهث :
-" مفيش ...مفيش ..."
صرخ بها :
-" و لما هو مفيش ، ايه اللى يخليه يتجرأ و يجى هنا و يتجرأ و يمسك شعرك و موضوع الهانم أمك اللى كلمها يستأذنها ؟؟!! انطقى .....!!!"
هتفت بذهول مصدوم متلعثم و هى بالفعل صادقة فهى من خضتها لدى رؤيتها "فارس " لم تنتبه اصلا ليحيى :
-" معرفش ..ايه اللى جابه ، و معرفش ... انه كلم ماما و انت كداب..... هو مقربش... من شعرى ."
أطلق لعنة متوحشة ليشدها بقسوة من ذراعها يجذبها نحو مكتبه و هى تكاد تنكفأ على وجهها ، ليدفعها للجلوس على مقعد مكتبه ليلفها بالكرسي بعصبية ،
ثم يقوم بفتح اللاب توب الخاص به بنفاذ صبر مخيف و بمهارة و سرعه كان يقوم بفتح الكاميرا الخاصة بمكتبها منذ دخول مستر عدنان و يحيى الى مكتبها ، و هو يهتف
بصوت مدو :
-" هنشوف مين اللى بيكدب يا هانم يا محترمة
يا بنت الذوات ."
كانت ترتجف بكل ما للكلمة من معنى ، و هى تشعر أيضا بالسخط و الحنق و الغضب الشديد لما يفعله معها و الذى ليس من حقه ابدا أن يحاسبها بهذه الطريقة ، و لكن منذ متى كان هو يتصرف بمنطق او عقل معها ،
فهى تعلم أن لا فائدة من الجدال معه، فهى لا تجد لأفعاله معها اى تبرير و لا منطق .....
انتفضت و هو يهدر بجانب اذنها و هو يخبط بكفيه على سطح المكتب يكاد يحطمه :
-" ده البيه كمان بيسلم عليكى بإيديه الاتنين ،
ما شاء الله ده مش بس شعرك ، لأ ..... و ايدك كمان
و يا عالم كان ناوى على ايه كمان لما يتغدى معكى بره ."
اتسعت عينا جيلان و شحب وجهها من كلماته المهينة ليزداد شحوبها و هى تحدق بالشاشة لتجد بالفعل نظرات يحيى لها ، و يده التى امتدت لتلمس شعرها لتنتفض و هو يلفها بالكرسي يمسكه من مسنديه يحاصرها و هو يميل نحوها قائلا بشبه جنون :
-" مين الكداب يا قطة ؟؟!! "
نظرت له فجأة و هو قريب منها هكذا ، لتشعر انها فى خطر كبير ، زاغت عيناها بتوتر و تعب و بصوت منخفض مضطرب قالت :
-" انا ...انا ...مخدتش بالى ...كنت مركزة على ...
.يعنى اللاب قدامى و ....."
-" و إيه؟؟ مخدتيش بالك و لا قلت تشتغلي المغفل الجديد ..مهو برده يعتبر صيد ثمين ليكى و لأهلك
مع ظروفكوا الهباب دلوقتى."
فجأة انطلق طبعها النارى المتهور و هى تسمع كلماته السامة الحادة كالسيف ليتفاجا بها تدفعه بقوة و تندفع مبتعده عنه مستغله صدمته ، لتقف تلوح بيدها و هو يضيق عينيه بشدة يقترب منها و هى تتراجع هاتفة بحرقة و غضب و انفاسها تتلاحق و هى تتحدث بتقطع من قوة انفعالها :
-" و انت مالك....... ...هه ..........انت مالك ......... يخصك فى ايه ؟؟ ..... اشتغله ...اتجوزه....احبه .... يحبني....انت ايه اللى حشرك أصلا ؟؟!!! هو انت وصى عليه و لا وصى عليه.....بإى حق واقف تحقق معايا و لا كأنى مقبوض
عليه فى محكمة .......
اسمع انا بديك اخطار اهو زى ما اى عقد .. بيقول ، ابلغك قبل ما اسيب الشغل بوقت ...كاف ، تقدر تعتبرني مستقيلة و لغايه ما ده يحصل ، ....إياك تتدخل فى حياتى الشخصية ، انا مش هرجع ابدآ
لنقطة البداية تانى يا فارس ....بيه ...... ..."
كانت فخورة بنفسها للغاية عندما وجدته تسمر مكانه يصر أسنانه و عضلات وجهه منعقدة بشدة ، ينظر لها و أنفاسه تخرج من أنفه كتيار هواء ساخن ، و شدت قامتها بحركة واثقة متكبرة و هى ترفع رأسها بكبرياء و و تحركت بثبات مصطنع ،
مسيطرة على رغبتها البدائية التى تلح عليها لتجرى هاربة بأسرع ما يمكنها ، بغض النظر عما سيبدو عليه مظهرها ،
تحركت نحو الباب و كل خطوه تخطيها تزيد من شعورها بالأنتصار و الثقة لأنها استطاعت أن توقفه عند حده ، ذلك الوقح المستبد الهمجى !!!!
و لكن ما أن وضعت يدها على مقبض الباب تفتحه لتهم بالخروج ، بإنتشاء و راحة ..، حتى صرخت بهلع و كف يده يدفع الباب بعنف شديد ليغلقه مجددا ، لتنتفض هى و قد هرب الدم من وجهها ، تشعر انها ستفقد الوعي و هو يلفها بيده بحركة مباغتة ، لترتفع عيناها ببطء أعلى فأعلى