📁 آخر الروايات والقصص

رواية مكان اسميته بيتي الفصل السادس 6 بقلم اوميرا موسي

رواية مكان اسميته بيتي الفصل السادس 6 بقلم اوميرا موسي



أنا ذلك الذي يبتسم كثيرًا لأنه تعب من الشرح، أُخفي كسوري خلف قوةٍ مصطنعة، وأتظاهر أنني بخير بينما داخلي يُعاد كسره للمرة الألف بالوجع ذاته .."أيان"

كنتُ جالسًا على الشرفة ، أدلّي قدمي في حوض السباحة الدافئ ، لكن الدفء لم يصل إلى صدري .. كنتُ أحدق في أضواء لندن المتلألئة بغضبٍ مكتوم ، أضواءٌ جميلة حد القسوة ، كأنها تحتفل بي بينما هذه المدينة نفسها ومنذ أن وطأتها أقدامنا ، انتزعت مني أخي العزيز وزجت به خلف القضبان ..
كان ذلك كافيًا ليوقظ جروحًا قديمة ، جروحًا لم تلتئم يومًا ، تسكن تلك القطعة الصغيرة يسار صدري ، حيث يقيم الألم كضيفٍ دائم ..

عاد بي الزمن دون استئذان ..
كنتُ صغيرًا حينها ، صغيرًا لدرجة أنني صدقت الكبار! ، سجنت والدتي للسبب ذاته "خطأ طبي"! ، كانت طبيبة نساء وتوليد بارعة ، يعرفها الجميع بيدها الرحيمة وابتسامتها التي تطمئن القلوب ، لكن مولودًا صغيرًا توفي ، وخطأ واحد كان كفيلًا بأن يحكم عليها القاضي بخمس سنوات سجن ..
أتذكر يومها كيف ركع والدي أمامي ، أمسك وجهي بين كفيه وقال لي ألا أقلق ، قال إن أمي ستعود وأن كل شيء سيكون بخير! ..صدقته! ، وكنتُ غبيًا كفاية لأفعل! ..

لكنها لم تعد!

بعد عامٍ واحد فقط داخل السجن ، مرضت! ، لا أعرف هل كان المرض أقسى من القضبان أم العكس ، لكنهما معًا سرقاها مني إلى الأبد ، ماتت هناك ..وحيدة ، خلف جدرانٍ باردة ، وأنا خسرتها بسبب تهمة لم أؤمن يومًا بأنها حقيقية ..
والآن! ، ها هو الماضي ينهض من قبره ويقف أمامي حيًّا يهدد ضياء ..

ماذا لو خسرته أيضًا؟
ماذا لو حُكم عليه؟
ماذا لو مرض؟
ماذا لو ..مات؟

كانت هذه الأسئلة تتكاثر في رأسي كالفوضى ، تضرب صدري بعنف ، تبعثر نبضات قلبي وتسرق أنفاسي ، لم أعد أتحمل فكرة تكرار الألم ، هذا النوع من الألم لا يُعاد احتماله! ، لا يُعاد تجاوزه! ..أصوات المحكمة ما زالت عالقةً في أذني منذ طفولتي ، صوت المطرقة وهي تضرب الطاولة كحكمٍ نهائي ، شكل السجن عند زياراتي لأمي ، الرائحة ، الأبواب الحديدية .. كلها التصقت برأسي و فكرة العودة إلى هناك ، حتى كزائر ، كانت كافية لتثير رعبي ، لكنني كنت أخشى الاعتراف بذلك ..كان أطباء النفس محقين! ..فقدان شخصٍ تحبه في مكانٍ ما يجعلك تكره المكان ، والسبب ، والتوقيت ، ويحبسك داخل تلك اللحظة إلى الأبد ، تخشى تكرارها وكأن الزمن تعلم أقسى دروسه عليك وحدك ..
فمنذ ذلك اليوم وأنا أعاني عقدة الفقد حتى الآن ..
قُطع شرودي صوت خطواتٍ خلفي ، التفتُّ فوجدت فهد يتحدث مع عائلته عبر الهاتف ، ثم يدخل إلى المطبخ ، خمنتُ أنه يطلب من زوجته إحدى الوصفات التي أحبها ، فمنذ دخول ضياء السجن ، أصبح الطعام معركةً يومية بالنسبة لي ، معركةٌ أخسرها دائمًا ، بينما فهد يحاول عبثًا أن يجد حلًا لها ...
لم أكن فاقدًا للشهية بقدر ما كان صدري ممتلئًا بماضٍ لم أعترف به يومًا ، ومع عودته الآن ، سد جوعي تمامًا ..
راقبته من بعيد وهو يحاول تنفيذ التعليمات ، يحرك القدر ويبدو مرتبكًا ، غالبًا يحضر شوربة ، كان منظره مضحكًا ..فدائمًا ما كنتُ أنا من يطبخ لنا حين نكون معًا ، وهو يكتفي بالانتقاد ويصر على أن الطبخ سهل ..اليوم سيتعلم كم هو سهل فعلًا! ..
ظللت أحدق فيه طويلًا حتى أشفقت عليه ، فنهضت واتجهت نحوه لأتحدث معه ، لكن قبل أن أصل ، سمعت طرقًا خافتًا على باب الشقة ، استدرت وفتحت الباب لأتفاجأ بـ"ليا" تقف أمامي وهي تحمل عمود طعام وابتسامة خجولة تزين شفتيها ..
كانت جميلة .. كعادتها! ، لكن جمالها هذه المرة باغتني ..كانت ترتدي ملابس شتوية زهرية ، شعرها مربوطٌ للخلف ، أطرافه مجتمعة على جهة واحدة ومنسدلة على كتفها ، عيناها الرماديتان كانتا تحدقان بي بثباتٍ أربكني ، أغرقتاني حتى فقدت النطق للحظات ..كنتُ أحدق فيها كالأبله ، مأخوذًا بذلك الجمال البريطاني ـ السوداني الهجين ، إلى أن رفعت يدها وطقطقت أصابعها أمام وجهي لتعيدني إلى الواقع ، ثم قالت بلهجتها السودانية الواضحة ....

ـ سرحت وين؟

رديت من غير تفكير : فيك

عضت شفتها بخجل ونزلت عيونا وقالت بصوت خافت : حلو

ابتسمت ليها نفس الإبتسامة الهبلة : م أحلى منك

وهنا فجأة سمعت صوت فهد ورااي بسأل : ده منو؟؟

صوته قطع اللحظة وعااينا ليو نحنا الاتنين ، هو جا وقف جنبي لابس مريلة مطبخ حمراء مخططة بالأبيض و يدينه ملياانة صلصة ..أنا وليا عااينا ليو من فوق ل تحت بإستغراب من غير م نعلق و رجعنا عاينا لبعض ...

فهد عاين ل ليا وسألها بطريقة غير مباشرة : أهلا؟

ليا اتنحنحت : احم ، ااا ، أنا جبت ليكم فطائر تفاح!

ومدت لينا العمود ..

أنا أخدته منها وابتسمت : شكرًا

ليا : العفو

فهد عااين لينا نحن الاتنين وقال بسخرية : الحركات السودانية دي نهائي م بتخلوها! ، جاية بعمود في فندق بريطاني سبعة نجوم؟

عااينت ليو : وانت بتطبخ في فندق سبعة نجوم بدل م تطلب من المطعم!

عدل نظارته واتجاهلني وعااين ل ليا ببرود : شكرًا ، تعبناك

ابتسمت بلطف : ما في أي تعب

بعدااك سكتنا كلناا ، حصلت لحظة صمت كده وبقينا نتلفت ومااف زول عاارف يقول شنو لكن الوااضح إنو ليا م عندها رغبة تمشي لأنو كاانت واقفة وبدندن وتتلفت ، أنا عااينت ل فهد وبقيت استعطفه بعيوني عشاان يخليها تدخل ، وهو بقلع لي عيونه وبحمر لي بمعنى إنو "الليلة لو كسرت رقبتك م بتخش!" ، لأنو نحنا رجاال وهي بت برااها ..بقيت أرمش ليو كتيير وببالغ في تعابير وشي وهو بحمر لي وم فضل إلا يقوم يكفتني و ليا بتعااين لينا بإستغراب ..لحدي م فجأة ظهر المحامي أسعد ورااها ومعااه دكتور أكرم وأنا و فهد اتخلعنا ...

دكتور أكرم بإستغراب : في شنو؟ مالكم وااقفين في الباب؟

ليا نطت بخلعة واتلفتت ورااها اتفاجأت بيهم وااقفين : بسم الله ، خلعتني ي دكتور

عااين لينا وااحد وااحد بشك : مالكم؟

أنا : ليا جابت لينا أكل وكنا بنشكرها

فهد أتدخل : وبنودعها!

أسعد أبتسم : كويس إني لقيتكم كلكم ، خلونا ندخل ونراجع شهادتكم لجلسة بكرة

فهد فتح ليهم الباب على آخره : اتفضلوا

دخلوا كلهم ب ليا وأنا عااينت ل فهد بإبتسامة نصر عريضة و رفعت ليو حواجبي قام قلب لي عيونه و زفر بزهج و دخل جوة وأنا قفلت البااب ولحقته .. مشينا قعدنا كلنا في الصالة ، أنا وفهد في الكنبة بعد م غسل وشه و خت المريلة طبعاً ، وقصادنا دكتور أكرم و المحامي أسعد و ليا قعدت في كرسي برااها جنب المحاامي .. المحامي طلع ملف أبيض كبير من شنطته وختاه في الطاولة وفتحوا وكلنا بقينا مركزين معاهُ ....

أسعد وهو بقلب في الصفحات : دي شهاداتكم الشهدتوها في التحقيقات و لحدي الآن كله لصالح ضياء ، لكن بكرة! ..و رفع رأسه عااين لينا بالدور : بكرة محامية الإدعاء ح تحاول تثبت بكل الطرق إنو ضياء مذنب وح تلعب بشهاداتكم..

فهد قاطعه : والمطلوب مننا شنو؟

دكتور أكرم : ولا شيء ، بس نثبت على أقوالنا مهما لفت و دارت م نغيرها

المحامي واصل كلامه : و أهم شيء م تتوتروا ، التوتر بخليكم تغلطوا وهي داايرة غلطم ده عشاان تستعملوا ضدكم ..وطلع ورقة من نص الورق ورفعها قداامنا : ده تقرير التشريح وبثبت بوضوح إنو الطفل اتوفى نتيجة توقف قلب مفاجيء م جرعة زايدة و ده ح يكون ورقة النجاة بالنسبة ل ضياء

حقيقي هنا أنا غمضت عيوني و ابتسمت ب راحة ، حسيت بأمل إنو خلاص بكرة بإذن الله ضياء ح يرجع معانا البيت لأنو كل الأدلة بتبرئو ، وم كنت متخيل أبداً إنو محامية الإدعاء ح تقلب الطاولة علينا و تدينا بيها في وشنا! ....

*"في مكتب ميرا"...*
*"الكاتبة"...*

كاانت قااعدة في كرسيها المتحرك بتعااين بثقة للأجنبي القاعد قداامها ، عيون ملونة ، شعر أبيض بالكامل ، ساعة رولكس و بذلة زرقاء راقية وأنيقة منقطة بالأبيض وملامح قاسية ومخيفة ..كاان قااعد قداامها وهو خالف رجل على رجل وبعاين ل مكتبها بقرف شديد وبتلفت حوالينه بإستياء كأنو المكان كله على بعضه م عاجبه ، جنبه طوالي كان قاعد سكرتيره اللي اصلا بكره ميرا وبحمر ليها وهي متجاهلة وجوده تمامًا ، و جنبه بالإتجاه التاني كان قاعد عمها مصطفى بإعتباره الوسيط بينهم و بينها ...

ميرا بإستهزاء باللغة الإنجليزية : هل أغيره؟

عاين ليها بإستغراب : ماذا؟

انحنت لقداام وعادت كلامها : هل.. أغيره سيد برادلي؟

برادلي بإستفهام : تغيرين ماذا؟

ميرا : مكتبي الذي لا يعجبك!

عمها اتشرق فجأة وبقى يكح ويحمر ليها بعيونه ...

برادلي أبتسم ليها إبتسامة مجاملة : لا عزيزتي إنه جميل ، ولكنني كنت أفضل لو ألتقينا في مكتبي

ابتسمت ليو إبتسامة صفراء : كنت أود ذلك بشدة ولكن للأسف لدي إعاقة جسدية تمنعني من الوصول إلى مكتبك في الطابق السادس عشر

السكرتير قاطع كلامها : لدينا مصعد

عاينت ليو بنفس الإبتسامة : أعاني رُهاب الأماكن المغلقة!

عمها مصطفى اتنحنح وغير الموضوع وقال بهدوء : جمعتينا هنا ليه ي ميرا؟

اتقدمت بكرسيها خطوة قداام وختت الملف الأزرق في الطاولة قدامهم و فتحته و قلبتو عليهم وهي رجعت وراا ...

ميرا : كل التقارير الطبية للمريض بتثبت إنو اتوفى بسبب توقف قلبي مفاجيء و ده ح يكون دليل قوي ضدنا في المحكمة

السكرتير رفع الملف الأزرق ل برادلي و برادلي بقى يقرأ فيو بعد م عمها مصطفى ترجم ليهم كلاامها ...

برادلي ضرب الملف بيدو و رماهُ في الأرض بغضب : وماذا يعني ذلك!! ، أنا على ثقة أن ذلك الو.غد قد قتل أبني الصغير وانتِ عليك إثبات ذلك!!

ربعت يدينها وردت ببرود : أستطيع إثبات ذلك ولكنني أريد الحقائق أيضاً

السكرتير أتدخل : ماذا تعنين؟

ميرا : ألم تقرأ العقد الذي وقعت عليه؟ ، يعني هذا أنه من حقي أن أعلم بكل ما يخص هذه القضية ، كل تفصيلة وكل حدث يمكن أن يغيرها في آخر لحظة ، لا أحب المفاجآت في المحكمة!

السكرتير : لقد اخبرناك بكل ما نعرفه بالفعل!

ميرا عاينت ليهم هم الاتنين : وأنا ارجو ذلك حقًا!

برادلي طلع سيجارته ولعها ونفخ دخانها وقال : إذا لم يكن هناك المزيد فأريد الرحيل لأنني سأختنق في هذا المكان المقرف ..وقام وقف وكمل : وفي المرة القادمة عندما تريدين لقائي اختاري مكانًا أفضل من حاوية القمامة هذه و أفضّل أن يكون حديثك مهمًا حينها!

ابتسمت ليو إبتسامة صفراء : أعدك سيدي ، في المرة القادمة سنلتقي في مكانٍ أفضل وسيكون الأمر مهمًا!

السكرتير قام وقف وقبل م يتحرك قامت نادته : عفوًا سيدي!

اتلفتوا عليها الاتنين ...

وجهت كلامها ل السكرتير وقالت بلطافة مصطنعة : أقرأ العقد جيداً!

م اشتغلوا بيها و طلعوا من مكتبها و رزعوا الباب ورااهم ...

عمها مصطفى اتلفت عليها وسألها بقلق : ميرا ، ليه بتتصرفي مع الناس ديل كده؟!

ردت وعيونا معلقة في الباب : لأنو م مرتااحة ليهم!

عمها مسح وشه بتوتر و انحنى ل قداام : ي بتي النااس ديل خطيرين! ، عندهم نفوذ و وااسطة و دي بلدهم! ، يعني في أي لحظة ممكن يمسحوك و يخفوك عن وجه الأرض

عاينت ليو ببرود : و يعملوا كده ليه؟

عمها : م شايفة طريقة كلامك معااهم!!

عقدت حواجبها بإستغراب : يخفوني عشاان طريقة كلامي م عاجباهم؟؟

عمها بغضب : ميرا م تتغابي!! ، أنتي عاارفة أنا قااصد شنو! ، ديل ممكن يمسحوناا كلنا!!

ضحكت : طيب آسفة م تنفعل

قام ومشى وقف قداامها وقال بجدية : ميرا ، أعملي شغلك وم تكتري ، هسي علاقتنا معاهم سمحة و قروشهم مطرة علينا م تخربي الموضوع بتصرفااتك

رفعت رأسها عاينت ليو : حاضر!

أبتسم ليها وباس رأسها ومشى فتح الباب وقبل م يطلع نادته ...

- يا عسل!

اتلفت عليها : عطرك حلو جبتو من وين عاايزة واحد زيو ل ماهر؟

ضحك : للأسف دي تركيبة مخصصة لي ، لكن بتقدري تمشي تختاري عطور حلوة من المحل ، هو على بُعد شارعين من مكتبك إسمه "هوك"

ردت بإبتسامة : حاضر

وهو طلع ، مجرد م الباب اتقفل ابتسامتها اتلاشت وحست إنو الموضوع كله م مريحها ...

رغد قامت رفعت الملف وجاات قعدت في الطاولة قدام ميرا : أنا بديت أخاف

اتلفتت عليها : ليه؟؟

رغد : م شاايفة تصرفااتهم! ، الناس ديل مرعبين وطريقة كلاام عمك بتخوفني أكتر

ميرا وهي بتحاول تطرد الأفكار السيئة من رأسها : م تخاافي م بحصل شيء ، قضية زي كل القضايا

رغد بشك : بتقنعيني ولا بتقنعي نفسك؟

ميرا عاينت للباب وهمست : الاتنين!

*"بعد عدة أيام"...*
*"الجلسة الثانية"...*

المرة دي القاعة كانت أبرد من الجلسة الأولى ، هدوء تاام ك العادة ، نظرات متوترة وأنفاس عالية ..برادلي كان قاعد في الصف الأول مربع يدينه بغرور و مرته جنبه ملامحها حادة وقاسية ، متمسكة فيو بيدينها الاتنين ولابسة نظرات سوداء ، وبالجهة التانية في الصف الأول كانوا قاعدين أيان وفهد و ورااهم ليا و دكتور أكرم ، المحامين كانوا في مكانهم برتبوا أوراقهم للمرة الأخيرة ..وضياء كان وراا قزاز السجن براقب من بعيد ، المرة دي م أد ظهره للمحكمة وقرر يسمع و يشوف كل الح يحصل في جلسة تقديم الأدلة ....

بعد دقائق القاضي وصل وقعد في محله بعداك عدل نظارته وقال : القضية رقم (..) وفاة طفل أثناء عملية قلب نواصل سماع شهود الدفاع ، اتفضلوا

محامي الدفاع وقف بثقة مدروسة بعباءته السوداء الطويلة وقال بصوت عالي : مولاي! ، نبدأ بطبيب التخدير ، الدكتور فهد كامل

فهد قام بهدوء وهو بصلح نظاراته ، وقف في منصة الشهود و أدى ل ضياء نظرة سريعة قبل م يحول نظره ل محامي الدفاع الواقف قداامه ، خت يده في المصحف و أقسم حتى قعد ...

محامي الدفاع : دكتور فهد ، هل لاحظت أي خطأ دوائي أثناء العملية؟

فهد بدون تردد وعيونه في عيون المحامي : لا ، كل الجرعات كانت ضمن البروتوكول

المحامي أسعد : هل اعترضت على أي قرار اتخذ؟

فهد بهدوء : لا ، القرارات كانت مهنية

محامي الدفاع اتلفت على القاضي : يعني ي مولاي لا خطأ دوائي ، ولا مخالفة بروتوكول ، زي م سمعنا من دكتور فهد ، دكتور ضياء كان ملتزم بكل الإجراءات والقوانين والاحترازات داخل العملية

القاضي هز رأسه والمحامي أبتسم بإنتصار واتلفت لكن قبل م يقعد صوتها قطع اللحظة : عندي سؤال للشاهد ي مولاي

القاضي أشر ليها وسمح ليها تسأل ، ف عااينت للمحامي الكان بعااين ليها بشك وحركت كرسيها وقفت قداام فهد ...

ميرا : دكتور فهد ، قلت لينا إنو الجرعات كانت صحيحة وحسب البروتوكول لكن هل استجابة الطفل كانت طبيعية؟

فهد اتردد نص ثانية حتى رد : لأ ، كان في اضطراب مفاجئ

رفعت حواجبها بدهشة مصطنعة : اضطراب خطير؟؟

محامي الدفاع أتدخل بصوت عالي : أعترض سيادة القاضي ، تضغط على الشاهد

القاضي : مرفوض! ..واتلفت ل ميرا : أكملي

ميرا ابتسمت للمحامي و رجعت عااينت ل فهد : أكرر سؤالي ، هل الاضطراب كان خطير؟؟

فهد : نعم

ميرا وهي بتعاين ليو جوة عيونه : هل اقترحت إيقاف التصعيد في اللحظة دي؟

فهد بلع ريقه وعاين للمحامي و رجع عاين ليها بتوتر : أنا.. أظهرت مخاوفي

الهمسات بدت تنتشر في القاعة ...

محامي الدفاع اتدخل بسرعة : لكن ي مولاي القرار النهائي للجراح..

ميرا قاطعته بلطف قااتل من غير م تزح عيونا من فهد : سؤالي للشاهد ي مولاي

القاضي : خليها

ميرا ل فهد : يعني في تحفظ طبي اتقال داخل غرفة العمليات؟

فهد أتردد شوية حتى رد بصوت خاافت : نعم

ميرا : و رد الجراح الرئيسي كان شنو؟

سكت والعرق بقى يجري من جبينه مع إنو هم في الشتاء! ...

ميرا بإصرار : جاوب ي دكتور

فهد وهو بتمتم : قال.. نكمل

ميرا : قال تكملوا مع إنو حالة الطفل كانت على وشك الإنهيار؟

فهد نزل عيونه وهز رأسه ..

ميرا : عايزة إجابة شفهية

اخد نفس طويل حتى عاين ليها : نعم

ابتسمت : شكراً!

إجابة فهد دي كانت حااسمة و ميرا م احتاجت تقول ولا كلمة زيادة ، لأنو ردود فهد كونت المشهد كاامل ف رجعت مكانها بهدوء ، فهد عاين ل ضياء وهو أشر ليو بعيونه إنو بخير ف فهد رجع محله بصمت ...

محامي الدفاع بلع ريقه وقال بصوت عالي : نستدعي الشاهد الثاني الجراح المساعد ، الدكتور أيان إدريس

أيان دخل بعصبية واضحة وهو بيااخد شهيق و زفير عشان يهدأ ، قعد في منصة الشهود و أد القسم حتى بلع ريقه وعااين للمحامي ...

محامي الدفاع : دكتور أيان ، هل كان دكتور ضياء مشتت أثناء العملية؟

أيان بحزم : لا ، كان مركز

محامي الدفاع : هل شوفت منو أي تصرف غير مهني؟

أيان : أبدًا

ميرا اتدخلت ورفعت يدهاا : عندي كم سؤال للشاهد

القاضي : اتفضلي

محامي الدفاع رجع و ميرا قدمت كرسيها وقفت قدام أيان ...

ميرا : دكتور أيان ، كم ساعة نام دكتور ضياء قبل العملية؟

أيان بإستغراب : م بعرف!

ميرا اتلفتت للقاضي : مولاي ، الدكتور ضياء عندو أرق مزمن وم بنوم إلا مرات قليلة في الأسبوع كله و ده على حسب الإفادات الاخدتها من مستشفى "الحياة" في قطر اللي كان بشتغل فيها الدكتور على مدار 11 سنة ، و دي التقارير

رغد طلعت أوراق من الملف ومشت سلمتها للقاضي و رجعت محلها ...

ميرا ل أيان : كنت عاارف إنو دكتور ضياء عندو أرق؟

أيان م رد ..

المحامي بصوت عالي : أعترض سيدي بضلل الشاهد!

القاضي : مقبول

ميرا : طيب ..و عاينت ل أيان : أنت قلت إنو كان مركز ، التركيز ما بتأثر بالإرهاق؟

أيان : ممكن

ميرا بثقة : وكتفه المصاب؟ ، هل اشتكى من ألم قبل العملية؟

أيان أتردد لحظة : قال الألم موجود لكن متحكم فيه

ميرا : أنت شوفته بياخد مسكنات؟

محامي الدفاع أتدخل بصوت عالي : اعتراض!

القاضي : مرفوض ..وعاين ل أيان : جاوب!

أيان حس نفسه محشور في الزاوية ف انفعل : أيوة ، لكن ده م بأثر فـ..

ميرا قاطعته بصوت خافت وعيونا في عيونه : ي دكتور أنا م بسألك من رأيك ، بسألك من الواقع

سكت ، هنا ضياء رفع يده و أشر ليو من بعيد عشان يهدأ ...

أيان : أيوة

ميرا بإبتسامة صغيرة : شكراً

و رجعت محلها وهو رجع محله ...

المحامي قاام وقف : مولاي ، ادعو للمنصة الشاهدة الثالثة ، الممرضة من قسم العناية المركزة ليا معتز ...

ليا قاامت وقفت و عيونا في الأرض من الخوف بعد الأسئلة الصعبة السألوها ل فهد و أيان ، مشت قعدت في منصة الشهود وأدت القسم وعااينت للمحامي ...

محامي الدفاع : ليا ، هل لاحظتي أي إهمال داخل العملية؟

ليا : لا ، كانوا حريصين

محامي الدفاع : في أي غلطة حصلت داخل العملية؟

ليا : لأ

ميرا رفعت يدها وبعد أخدت الإذن مشت وقفت قداامها ...

ميرا : ليا ، قبل دخول غرفة العمليات بيوم ، هل كان دكتور ضياء طبيعي؟

ليا : أيوة

ميرا حركت كرسيها ومشت أخدت ورقة و رجعت قدام ليا وقالت وهي بتعاين للورقة : غريب ، مكتوب هنا من بعض طاقم المستشفى إنو دكتور ضياء من وقت وصوله وهو كان ماسك كتفه بألم و توتر واضح ، صاح؟ ..و رفعت عيونا عاينت ليها

ليا عاينت ل أيان وقلبها بضرب و رجعت عاينت ل ميرا و ردت بتردد : أيوة ، لكن.. ..وسكتت

ميرا : لكن شنو؟

م ردت ..

ميرا رجعت عااينت للورقة : طيب بتاريخ 5 من الشهر الفات و تحديداً قبل العملية بيوم في قسم الطوارئ ، هل دكتور ضياء كلمك بطريقة حادة؟

ليا بلعت ريقها و ردت بصوت خافت : نعم

ميرا رفعت عيونا عاينت ليها : علي صوتك

ليا بصوت عالي شوية : نعم

ميرا : هل اعتذر؟

ليا وهي بتحول نظراتها بين أيان و ميرا بخوف : لا

ميرا بإبتسامة : شكراً!

ولفت كرسيها رجعت محلها و ليا نزلت بسرعة مشت قعدت في مكانها و بدت تبكي ...

محامي الدفاع مسح وشه وزفر حتى قال بصوت عالي : استدعي الشاهد الرابع ، الدكتور أكرم صديق ، المنسق الدولي لمستشفى "Light of the hope"

القاضي : اتفضل

دكتور أكرم أتقدم بثقة وهو بصلح زراير بذلته ومشى قعد في منصة الشهود ، أدى القسم و اتنحنح منتظر يسألوا ....

محامي الدفاع اتلفت عليو : دكتور أكرم ، هل تثق بكفاءة دكتور ضياء؟

دكتور أكرم بثقة : ثقة كاملة

محامي الدفاع : هل رأيت أي تصرف منه يثير الشكوك؟

دكتور أكرم : لأ!

محامي الدفاع مشى قعد وميرا حركت كرسيها و وقفت قداامه ...

ميرا : لكن هل كنت تعلم بحالته الصحية؟

دكتور أكرم : لم أفهم

ميرا : هل أُبلغت إنو بياخد مهدئات؟

سكت لحظة حتى رد : لا

ابتسمت : شكراً!

دكتور أكرم عااين ليها بإستغراب وشك قبل م يرجع يقعد في محله ...

ميرا حركت كرسيها ورفعت نظرها للقاضي وقالت بصوت عالي و واضح : مولاي ، كل الشهود الدخلوا القاعة عشان يبرئوا المتهم ، ادانو بدون قصد

هنا كلهم اتخلعوا و ضياء اتصدم و برادلي و مرته ابتسموا بخبث ...

ميرا كملت بثقة : الشهود أكدوا إنو القرار كان فردي ، وإنو اتاخد تحت ضغط جسدي ونفسي واضح

محامي الدفاع أتدخل ك آخر محاولة عشاان ينقذ الموقف : لكن مولاي!! ، دااير أذكر المحكمة إنو تقرير التشريح نظيف و ما في سبب مباشر للوفاة!

ميرا رفعت سبابتها بهدوء واتلفتت على المحامي : وده صحيح طبعاً! ..و رجعت عااينت للقاضي : لكن خلونا نكون واضحين ، كان مكتوب في التقرير بخط عريض إنو سبب الوفاة فشل قلبي حاد بعد تدخل جراحي مباشر ..واتلفتت للمحامي : م قال تدخل خاطئ ، لكن قال بعدو مباشرةً! ..واتلفتت على الدفاع : والقانون ي مولاي م محتاج سبب مباشر ، محتاج علاقة سببية لتثبت الإداانة ، و القرار اتاخد رغم تحفظات ورغم إرهاق ورغم حالة طبية هشة!

القاضي أسند ظهره على الكرسي وعاين ل محامي الدفاع والإدعاء مساافة حتى قال بصوت عالي بارد : المحكمة تكتفي بهذا القدر اليوم ، الجلسة القادمة الخامس والعشرون من الشهر القادم

و ضرب المطرقة و الحضور قاموا وقفوا و القاضي والباقين طلعوا ، ميرا مشت ل رغد بتتكلم معااها وتلهي نفسها عشاان م تشوف عيون ضياء وتحس بالشعور الحست بيه أول مرة .. أما ضياء ف طلع بهدوء من القاعة معااهُ اتنين من الحُراس ، برادلي نفخ دخان سيجارته وطلع هو و مرته بإبتسامة نصر عريضة ..وفي الكراسي الجنبهم كانت ليا لسه بتبكي وتتشهق و أيان قااعد جنبها و بحمر ل ميرا ، وفهد و دكتور أكرم بتكلموا مع المحامي أسعد اللي بأكد ليهم إنو م ح يقدر يطلع ضياء بكفالة حاليًا ..بعد دقائق كده القاعة بقت فاضية وم فيها غيرهم هم السبعة ، ميرا رفعت عيونا واتلاقت مع أيان ، وبسسس دي كانت القشة القسمت ظهر البعير زي م بقولوا و أيان قاام بسرعة مشى قعد في الأرض قداامها ومسك يدها بقوة وخلعها وخلع كل الموجودين ...

أيان برجاء مختلط بالغضب : ليه بتعملي كده!! ، ليه داايرة تسجني ظُلم!! ، م تعملي كده علييك الله! ، انتِ بتظلميو والله العظيم بتظلميو!! ، هو م عمل حااجة!! ، أنا عاارف والله العظيم م غلط!! ، هو مظلوم!! ، والله مظلوم!! ، هو م عمل حااجة!!

ميرا م ردت وبقت تحاول تسحب يدها منو متجاهله نظرااته المكسورة والمليانة دموع ، وفهد جا خت يدينو في أكتافه بتكلم معاهُ و بحاول يقنعه يخلي بت الناس ...

أيان لمن لاحظ إنو هي م أدت أي رد فعل قاام وقف وأتكل في كرسيها و وشه قصاد وشها وقال بصوت تهديدي : لو دخل السجن بسببك فأنا ح اقتلك بيدي!

و دفر فهد بغضب وطلع من المحكمة و ليا قاامت جاارية وراهُ ، ميرا خاافت من تهديد أيان ومسكت يد رغد شديد وهي بتتنفس بصعوبة وم قادرة تتكلم ....

أما فهد ف صلح نظاراته وقال ليها بهدوء : أنا آسف

و طلع طوالي و دكتور أكرم والمحامي أسعد طلعوا ورااهُ وخلو ميرا و رغد برااهم في القااعة ....

رغد قعدت ميرا ومسكت يدها : ممكن نرفع عليه دعوة تعدي لو عايزة

ميرا وهي بترجف هزت رأسها بلأ : عايزة أمشي البيت

رغد هزت رأسها بتفهم و قامت لزت كرسي ميرا و طلعوا ....

"يأتي الألم أولًا كضيفٍ عابر، ثم يُقيم ويبدأ في إعادة ترتيب الملامح من الداخل ، تتآكل الذات شيئًا فشيئًا، حتى يصبح الغضب لغةً، والصمت وطنًا، والفراغ اسمًا آخر للروح"..

يتبع 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات