📁 آخر الروايات

رواية وللقلوب موعد الفصل السادس 6 بقلم ملك عبدالله احمد

رواية وللقلوب موعد الفصل السادس 6 بقلم ملك عبدالله احمد



أنا قررت أتطلق
بس هشوف جوزي الأول وأقعد معاه.
_وده ليه بقى إن شاء الله وإيه اللي محتاجة تقعدي معاه عشانه؟
_يونـس، سيب بنت خالتك على راحتها.
_أنتِ مش شايفة يا ماما بتقول إيه تقعد معاه ليه؟ ده واحد خانها وضربها، وأهله كانوا عايزين ياخدوا حقها.
_بس متنساش إن دول أهلها، و"علي" لسه جوزها أنت فاهم معنى كلامي
تعالي يا غُفران، اقعدي جنبي.
...
أيوه عدى أسبوعين، وحصل فيهم حاجات كتير.
خالتو سماء نزلت وقعدت معانا، ويونس بقى شبه مُقيم هنا؛ بيرجع بيته وقت النوم وبس.
وأنا كنت محتاجة آخد هدنة بعد كل المسدجات اللي شوفتها من علي.
عمي ومراته زارونا أكتر من مرة، وفضلوا يحاولوا معايا ويعتذروا.
كنت عايشة تحت ضغط من العيلتين.
طرف كان بيحاول يقنعني أكمل، ويقول إن "علي" اتغير، وإن المفروض أسامحه وأدي لجوازي فرصة تانية.
والطرف التاني كان بيقنعني أبعد وأتطلق، لأن علي مش هيتغير، وهيفضل مكمل حياته بنفس الطريقة.
وعشان كده قررت ما أعيدش نفس الغلطات مرة تانية.
قررت أبعد عن الكل شوية، وأقعد مع نفسي، وأفهم أنا عايزة إيه فعلًا لحد ما أوصل لقراري.
وفعلًا، قضيت أسبوعين كاملين بفكر.
مكنتش عايزة أكون ظالمة، ولا أسيب وجع أو غصة في قلب أي حد.
بس كنت محتاجة أختار نفسي.
وفي النهاية، أخدت قراري.
لكن مكنتش عايزة أنهي كل حاجة من غير مواجهة أخيرة
عشان كده قررت أشوف علي للمرة الأخيرة، بصفته جوزي.
تاني يوم كنت بلبس وجهزت عشان هنزل أشوف علي.
كان المفروض أروح لوحدي بعد ما رفضت إن "علي" هو اللي ييجي ياخدني، بس أصروا إن يونس يكون موجود معايا.
اتنرفزت وحاولت أرفض، لكن الكل أقنعني إنه لازم يبقى موجود معايا، فوافقت على مضض.
نزلت من البيت بعد ما لبست فستان طويل بلون الكحلي، بقصّة بسيطة وهادية، مع حجاب أوف وايت ناعم، وحذاء بيچ وحقيبة صغيرة بنفس اللون.
والأكيد سمعت مدح عسول من خالتو سماء وأمنية، ولا كأني مثلًا رايحة أتطلق خالص خالص.
لقيت يونس واقف وساند على عربيته، وباصصلي من أول ما طلعت من البيت.
كان لابس قميص أوف وايت، وبنطلون أسود، وساعة فضية في إيده.
كان شكله حلو مش هنكر ومش هنكر إن ضربات قلبي كانت بتتسابق دلوقتي عشان أوصل لعنده.
مش هنكر مشاعر كتير حاساها.
بس مشيت بهدوء عكس كل اللي جوايا، ولوهلة لقيتني بقنع نفسي
مينفعش اللِ عملته زمان مينفعش يتكرر.
بصلي بابتسامة، وفتحلي باب العربية، ولما دخلت عدّل طرف الفستان لجوه عشان يقفل الباب.
عادي عادي جدًا.
دي حركات شخص چنتلمان أي حد بيعملها.
لكن في ثانية، رديت على نفسي بإحباط وأنا بفتكر كل مرة كنت بركب فيها مع "علي" لأ مش أي حد بيعملها.
الطريق كان طويل باين.
ولا أنا اللي مش قادرة آخد نفسي؟
ولا الدنيا الحر مخلياني مش فاهمة أي حاجة؟
كل اللي أعرفه إني كنت قاعدة هادية خالص.
فضل يبصلي كام ثانية، وكأنه مستني إني أتكلم، ولما اتأكد إن السكوت هو اختياري قال بهدوء:
_غريب عليكِ الصمت ده مش متعود عليكِ تكوني ساكتة يا غُفران.
ابتسمت ابتسامة باهتة، وأنا لسه ببص للطريق قدامي.
_أه عندك حق، بس بعد موت ماما كل حاجة اتغيرت للأسف
أنا واللي حواليا.
سِكت لحظة، وبعدين سأل بنبرة هادية:
_وأنتِ شايفة ده للأحسن ولا...
هزيت كتفي بلا مبالاة، وأنا باصة من شباك العربية.
_مفيش شخص بيتغير للأحسن غير لو هو عايز يتغير
لكن لما الإنسان بيتغير غصب عنه، بيفقد كل حاجة كانت حلوة في حياته.
سِكت وسكت أنا كمان.
وصلنا، نزلت من العربية، ونزل هو كمان.
وقف قدامي مباشرة، فبان فرق الطول بينا بشكل خلاني أرفع راسي عشان أشوف عينيه.
قال بصوت هادئ، لكنه كان مليان اهتمام:
_أنا هكون واقف قدام الباب أول ما تحسي إنك عايزة تمشي، تعالي على طول أو اتصلي بيّا.
وسِكت شويه، كأنه بيرتب كل احتمالات الدنيا في دماغه قبل ما يكمل:
_ولو حصل أي حاجة ضايقتك رني عليّا بس.
وبعدين إتنهد وقال وهو بيبصلي بثبات:
_ولو حتى مجرد حسيتِ إنك مش مرتاحة متستحمليش دقيقة.
ابتسمت تلقائيًا، وحاولت أهزر عشان أخفف قلقه:
_حاضر يا يونس والله حاضر.
وبصيتله وأنا بقولها من قلبي، من غير ما أفكر:
_متقلقش أنا هكون مطمنة ما دام أنت حواليّا.
الجملة خرجت بعفوية تامة لكن أول ما وصلت لودنه، شفت حاجة اتغيرت.
ملامحه هديت أكتر، وعينيه ثبتوا فيا وكأن الزمن وقف للحظة.
لمع جواهم بريق دافي، البريق اللي بيظهر لما حد يسمع كلمة كان نفسه يسمعها من سنين.
بلع ريقه بصعوبة، وابتسامة صغيرة جدًا حاول يخبيها، لكنها خانته.
أما أنا أول ما استوعبت اللي قولته، حسيت بحرارة خجل طلعت لوشي.
رجعت خطوتين لورا بسرعة، ورفعت إيدي أشاورله وأنا بضحك بتوتر:
_يلا أنا داخلة.
لكن قبل ما ألف، سمعت صوته يناديني بهدوء:
_غُفران.
لفيت أبصله.
ابتسم الابتسامة اللِ عمرها ما فشلت تزيد من ضربات قلبي، وقال:
_أنا هفضل موجود دايمًا ومش همشي... وعـد
اتجمدت مكاني لثواني، ومقدرتش أرد.
اكتفيت بابتسامة صغيرة هربت مني، وبعدها لفيت بسرعة ودخلت وأنا حاسة إن قلبي فقد كل السيطرة عليه.
_غُفران...
رمشت بعيني كذا مرة، وحاولت أبان هادية، لكن من جوايا كنت باهتز. افتكرت كل حاجة.
بصيت لإيدي اللي كانت بتترعش نفس الرعشة اللي كانت يوم كتب الكتاب نفس الخوف، نفس التوهان، نفس الوحدة ونفس الإحساس بالفقد.
مفيش اختلاف رغم إن كل حاجة اتغيرت.
إيدي يومها كانت بترتعش وأنا داخلة على حياة معرفهاش وإيدي النهارده بتترعش وأنا بنهيها.
إتنهدت وأنا بحاول أبعد بعيني عنه.
كان باين عليه الإرهاق، والتعب مرسوم على ملامحه، وعيونه فيها حاجة أول مرة أشوفها مزيج من الندم، والفقد، والحزن، والألم.
للحظة حسيت إني هضعف، مش عشانه لكن عشان مكسرش بخاطر إنسان واقف قدامي بالشكل ده.
لكن فوقت من شرودي على ابتسامة صغيرة منه وهو قال بهدوء:
_عاملة إيه يا غُفران؟ وحشتيني أوي مكنتش متخيل إن ييجي يوم ونوصل للي إحنا فيه، ولا متخيل إن ييجي يوم توحشيني.
رديت بجمود حاولت أتمسك بيه:
_الحمد لله يا علي إنت عامل إيه؟
بصلي بتيه، وبعدها نزل بعينه للأرض وقال بصوت مكسور:
_معرفش والله معرفش أنا عامل إيه.
أقسم بالله، مكنتش متخيل إن ده كله يحصل.
أنا مش قادر أستوعب أي حاجة.
حاسس إني في كابوس، ومستني أصحى منه.
أنا اكتشفت إني بموت بالبطيء يا غُفران
على كل حاجة حسيتها بعد ما بعدتي.
بقيت بشوف الدنيا بمنظور مختلف.
ليه كنت بعمل كده؟ معرفش.
ليه كنت بخونك؟ معرفش.
ليه كنت بعصي ربنا؟ معرفش.
رغم إن الطريق الحلال كان قدامي ورغم إني كنت بقول إني بحبك بس ليه عملت كده؟ والله معرفش.
أنا مكنتش كده والله مكنتش كده.
لا بتاع بنات ولا خيانة ولا شرب ولا حتى كنت برضى أعصي ربنا بالشكل ده.
أنا كنت شخص عادي وبحاول كل يوم أبقى أحسن من اللي قبله.
مرة واحدة غرقت.
شوية فضول على شوية صحبة سيئة على شوية نظرات ومعاكسات وبنات
وفجأة لقيت نفسي بقيت الشخص اللي قبلها بيومين بس كنت ببصله باحتقار، وأقول مستحيل أبقى زيه مستحيل أعمل كده.
لكن بقيت زيه
ودمرت نفسي
ودمرت بيتي
ودمرتك معايا.
كان كلامه تقيل على قلبي لدرجة إني معرفتش أرد، ولا حتى أعرف أبقى قاسية.
كل الكلام اللي كنت محضراه قبل ما أجي اتمحى من دماغي.
هربت بعيني من نظراته، وتمتمت بصوت واطي:
_علي...
قاطعني بهدوء وقال:
_متقوليش حاجة أنا قعدت أفكر كتير زيك، وبعدت عن كل حاجة، وفوقت بس فوقت متأخر أوي.
كأن ربنا كان لازم يوريني قيمة النعمة بعد ما ضاعت مني.
أنا مش هجبرك على أي قرار بالعكس.
أنا اللي بقولك امشي شوفي حياتك، وعيشي بحرية.
اختاري الشخص اللي تطمني معاه اللي تقدري تثقي فيه من غير خوف.
ده حقك...
وأنا آخر واحد له حق يمنعك منه.
نزلت دموعي من غير ما أقدر أمنعها.
أخدت نفس طويل، وبصيتله أخيرًا:
_أنا كنت جاية أقولك كلام كتير أوي يا علي بس مش قادرة أكون قاسية عليك.
كلامك دلوقتي لخبطني بس في نفس الوقت مغيرش الحقيقة.
أنا كان ممكن أسامحك على أي حاجة أي حاجة فعلًا.
إلا الخيانة.
الخيانة ملهاش مبرر ولا عمرها كان ليها مبرر.
حاولت أدورلك على سبب يهون اللي حصل ملقتش.
وكل مرة كنت بحاول أقنع نفسي، كنت برجع أفتكر إن الإنسان لما بيحب بجد بيخاف يخسر اللي بيحبه، مش بيكون سبب في كسره.
أنا فرحانة إنك فوقت بجد فرحانة.
ولو فيه حاجة هطلبها منك، فهي إن توبتك تبقى لله مش عشاني.
أوعى ترجع للطريق ده تاني، مهما حصل.
أنا وأنت لسه قدامنا عمر طويل ولسه ربنا كاتب لكل واحد فينا طريقه.
يمكن مش طريقنا سوا ويمكن يكون مع حد تاني، ويمكن لوحدنا فترة لحد ما نبقى أحسن.
أنا محتاجة أمشي وأنت كمان محتاج تبدأ من جديد.
لأن الحقيقة اللي مقدرش أهرب منها إن لو كنت بتحبني بالشكل اللي كنت بتقوله، مكنتش خنتني.
والشرخ اللي حصل بينا مش مجرد خلاف يتصلح.
ده كسر جوايا.
وكل ما هبصلك هفتكر اليوم اللي ثقتي فيك ماتت فيه.
أنا ممكن أسامح لكن عمري ما هعرف أرجع زي الأول.
والرجوع وإحنا مكسورين بالشكل ده، هيظلمنا إحنا الاتنين.
عشان كده خلينا ننهي الحكاية وهي لسه فيها احترام، بدل ما نكملها وإحنا بنوجع بعض كل يوم.
الوجع النهارده، أهون من وجع عمر كامل.
فضل ساكت مكنش عنده كلام يقوله.
يمكن لأول مرة فعلًا يحس إن أي كلمة هتكون ملهاش قيمة.
بصلي شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة باينة فيها التعب أكتر من أي حاجة.
هز راسه بهدوء وقال:
_معاكِ حق.
دي أول مرة من زمان أقولها وأنا مقتنع بيها.
أنا ضيعتك بإيدي ومبقاش ليا حق أطلب منك فرصة تانية.
كمل وهو بياخد نفس طويل:
_عارفة أنا كنت جاي النهارده وأنا نفسي أقولك ارجعي.
بس بعد كلامك مش قادر.
لأني لو بحبك فعلًا يبقى لازم أسيبك تمشي.
يمكن ده أول قرار صح أخده من زمان.
بلعت ريقي بالعافية، ومقدرتش أرد.
لفيت عشان أمشي سمعته بيناديني بهدوء:
_غُفران...
وقفت مكاني.
_اطمني مش هعطلك تاني.
ولا هطلب منك تستني.
ولا هحاول أرجعك.
أنا بس كنت محتاج أبص في عينك مرة أخيرة، وأقولك إني ندمان وإني آسف.
غمضت عيني لحظة من غير ما ألفله، قولت بهدوء:
_ربنا يتقبل توبتك يا علي.
وربنا يعوضك خير.
محستش إنه رد.
لما بصيت بطرف عيني وأنا ماشية لقيته واقف مكانه.
منزل راسه ولا حاول يقرب ولا نادى تاني.
ولا حتى طلب آخر فرصة.
كان مستسلم
كان مستسلم لنتيجة اختياراته.
أما أنا خرجت من المكان، وسيبت ورايا حكاية استهلكت من قلبي أكتر مما تستحق.
ومشيت المرة دي من غير ما ألف ورايا.
خرجت من المكان وأول ما رفعت عيني، لقيت يونس واقف زي ما وعدني.
أول ما شافني، اتحرك ناحيتي بسرعة.
وقف قدامي وهو بيتفحص ملامحي في قلق.
_غُفران إنتِ كويسة؟
مردتش مكنش عندي كلام.
كان كل اللي جوايا أتقل من إني أقدر أنطقه.
بص لعيوني اللي كانت باين عليها العياط، واتنهد بهدوء.
_ضايقك؟
فضلت ساكتة.
_قالك حاجة؟
برضه مردتش.
اكتفيت إني هزيت راسي بالنفي، ومشيت ناحية العربية.
فضل واقف ثانية مكانه، وبعدين فتحلي الباب من غير ما يقول ولا كلمة.
ركبت وركب هو.
طول الطريق كان الصمت سيد الموقف.
ولا أنا قدرت أتكلم.
ولا هو حاول يجبرني.
كان كل شوية يبصلي بطرف عينه، وكأنه بيتأكد إني لسه بخير.
وأنا كنت ببص من الشباك.
بسيب كل الذكريات تتسحب مني مع الطريق.
وصلنا البيت نزلت بهدوء، وهو نزل ورايا.
أول ما دخلت، لقيت خالتو سماء و أمنية قاعدين في الصالة.
أول ما شافتني خالتو سماء قامت بسرعة.
_ها يا بنتي طمنيني، عملتوا إيه؟
بصيتلها بهدوء، وبعدها بصيت ليونس.
_ممكن تتجمعوا كلكم؟
_خير يا غُفران؟
أخدت نفس طويل، وأنا بحاول أثبت صوتي.
_فيه قرار مهم ولازم أقوله ليكم.
ساعتها بص يونس في عيني كان واضح إنه فهم
إن غُفران اللي دخلت تقابل علي
مش هي نفس غُفران اللي رجعت.
_أنا...
يُتبع

تفتكروا غُفران غيرت رأيها ولا لسه مُصممة على قرارها؟


السابع من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات