رواية أيستحق التضحية الفصل الرابع 4 بقلم ناهد خالد

رواية أيستحق التضحية الفصل الرابع 4 بقلم ناهد خالد


ما هو مش معقول يعني هي اللي هتمشي كلامها وتفضل ماشيه في شغلها وانتَ رافض, وبعدين مش المطلوب منك تقبل ان بنتك تتربى في بيت غريب, اه هم اهلها, بس بنتك المفروض تتربى في بيت ابوها مش بيت جدها! وبعدين احنا ما احناش عارفين لما بتسيبها هناك بيعاملوها ازاي ولا بيعلموها ايه.
بصله بضيق وقال له:
- ما انا لما قلت اخليها تسيب البنت هنا لكم انتَ اللي ما رضيتش وقلت احنا مش هنقعد نربيلها بنتها.

- ايوه ولسه عند كلامي, هي اللي ملزومه تربي بنتها, يا عبيط احنا عمرنا ما هنكل من البنت, البنت بنتنا زي ما هي بنتها, بس احنا لو عودناها ان احنا هنربي البنت وهنشيل الشيله عنها, ايه بقى اللي هيجبرها تقعد من شغلها؟ ما البنت وبتتربى عندنا و واخدين بالنا منها, وانتَ ممشي امورك معاها, والدنيا حلوه هتقعد من الشغل ليه؟ دي هتشبط فيه اكتر وتعند اكتر.

- ما هو انتَ عملت الموضوع ده كارت ضغط عليها لانك ماكنتش عارف انها هتودي بنتها لاهلها, لكن الموضوع فشل وراحت وديتها لمرات اخوها وهم بصراحه بيعاملوها كويس, اصلا روز مش صغيرة يعني وتعرف تحكي لو في حد هناك بيضايقها, او على الاقل مش هترضى تروح هناك تاني, لكن هي حابه انها تروح هناك, وبصراحه مضايقني برضو اني مديت ايدي عليها, الموضوع كبر اوي ودي اول مرة اعملها.

رد عليه بعنف:
-بطل خيابة يالا, بلا متضايق بلا زفت جرا ايه يا روح امك هتغلط فيك وتسكتلها عشان لسانها ياخد عليك! اللي عملته هو الصح, وانتَ غلطان انك مودتهاش بيت ابوها بعدها وعرفتهم قلة ادبها وسبتها لحد ما تتعلم الادب…

اتنفس بقوة وبعدين كمل:

-المهم واخره؟ هتعمل ايه؟

سكت شويه بيفكر وبيراجع الكلام في دماغه وبعدها قال:
- بما ان المرة دي الموضوع كبر مننا, والمشكله وسعت, فمفيهاش تراجع, لازم اوصل معاها لحل نهائي في الموضوع ده. لازم اضغط عليها لحد ما تسيب الشغل وتنتبه بقى لبيتها وجوزها وبنتها.

ايده في كلامه وهو بيقول:
- بالظبط كده, واسمع مني الست طول ما هي شايفه الراجل مصمم على الحاجه ومش هيتراجع هتنفذ والجزمه فوق رقبتها, اصلها مش هتخرب بيتها عشان اشتغل لا ما اشتغلش, واسألني انا, انا في أي حاجه كنت بقف فيها قدام امك واصمم كانت بتجيب ورا وتنفذ اللي انا عاوزه.

—--------------------
ورابع يوم كانوا اتقابلوا لما خلصت شغلها ورجعت بدري..
اتجاهلته تمامًا لكام ساعه وهي بتعمل شغل البيت وبتهتم ببنتها في صمت, لحد ما بدأ هو الكلام...
-هنفضل ساكتين كده كتير؟ ولا كأني اتكلمت في حاجه؟ ولا كأن في حاجه حصلت ما بينا! تجاهلك للي حصل مش حل, ولا قمصتك حل…

هي كانت عارفه ان المواجهة مفيش مفر منها عشان كده بصتله وقالت بسخريه:

- قمصتي؟ لا انا مش مقموصة! كلمة قمصه دي بتقلل اوي من الموقف اللي حصل والمشكله اللي حصلت, انا بتجاهل لان فعلا معنديش حاجه اقولهالك, بتجاهل عشان مش قادره اتعامل معاك, ولا حتى اتكلم بعد اللي حصل.

- بس انا عاوز اتكلم, لاني ما وصلتش للحل برضو, والمره دي مش هتعدي زي كل مره كلمتين ما بينا والامور تمشي وتكمل زي ما هي, انا عاوز احط حد للي احنا فيه ده.

ربعت ايديها ووقفت قدامه التحدي:
- تمام قولي ايه الحل اللي يناسبك؟

رد بإصرار:
- تسيبي الشغل.

ردت بنفس الإصرار:
- وانا مش هسيبه.

وسعت عينيه بصدمه وهو بيسألها:
- يعني ايه؟

- يعني انتَ قلت الحل اللي عندك وانا رفضته, يعني ايه دي بقى عندك انتَ.

- لا انا معنديش حاجه غير اللي قلته, وبعدين انا مش بقولك اقتراح نتناقش فيه, انا بقولك على الحل اللي هيتعمل.

ضحكت ضحكه تبان سخيفة, لكن هي الحقيقة مليانه غضب ووجع وخوف من اللي جاي:
- وانا مش هعمله, انا من حقي اختار حياتي تمشي ازاي, وبقولك انا مش هسيب شغلي, فقولي بقى انتَ الحل من وجهه نظرك هيبقى ايه؟

ومن غير أي تردد كان بيرمي الجملة في وشها وكأنه مجهزها:

- يبقى ما تلزمنيش, الست اللي تعصي جوزها وتعانده ما تلزمنيش.

والحقيقة أن فكره في النقطه دي كان راجع لكلام ابوه, اللي قاله لما هتحس ان حياتها بتتخرب بسبب تمسكها بالشغل اكيد هتتنازل عن موضوع الشغل, فهو كان ده بالنسبه له كارت الإرهاب الأخير.

ومش هينكر ان الإجابة صدمته اكتر بكتير من صدمتها في كلامه, بصتله لثواني بنظرات ما قدرش يفهمها لكن هي كانت كلها عتاب وخذلان ونظره جواها بتقول ان اللي حست بيه حصل, واللي قالت لزميلتها عليه بيحصل دلوقتي, انه شخص مش محل ثقة ابدا, ما تقدرش تعتمد عليه, وتخسر شغلها وحياتها ومستقبلها عشانه, وانه فعلا عاوزها مسخ مجرده من كل الأحلام والرغبات والقرارات وتبقى حصري له هو وبس, ومع تفكيرها في الايام اللي فاتت في الوضع ما بينهم, كان عندها احساس ان الموضوع هينتهي بحاجة كبيرة, فكمان كان عندها قرار جواها ما قدرتش تعترف بين لنفسها, لكن قدرت تقوله دلوقتي وهي بتبص في عينيه بصوت مخنوق طبعا من الوضع والموقف اللي هم فيه, لكنه واثق من الكلام اللي بيقوله:

- تمام, يبقى انا وبنتي في بيت اهلي لحد ما تتواصل مع حد منهم وتخلص الموضوع معاه.

ولفت ماشيه ناحيه الاوضه عشان تجهز وتمشي من حياته كلها, لكنها وقفت على صوته اللي باين عليه الصدمه:

- يعني انتِ هتدمري حياتك وبيتك عشان شغلك؟

رجعت بصتله وفي اللحظه دي قررت تخرج كل اللي جواها من غير حساب لاي حاجه فقالت:
- لا, انا مش هدمر بيتي وحياتي عشان شغلي, والموضوع مش بس متحور على شغل, انت انسان مش محل ثقه, ولا حد له أمان واقدر اؤتمن حياتي معاه, اللي ما يبقاش قد كلامه ما يبقاش محل ثقه, اللي يبقى طول الوقت عاوز مصلحته هو وبس ومن بعده الطوفان يبقى ما يستاهلش ان حد يضحي عشانه, انتَ مش عاوزني اسيب شغلي عشان بيتي ولا عشان راحتي ولا عشان بنتي انتَ عاوزني اسيب شغلي عشانك انتَ, عشان مصلحتك انتَ وراحتك انتَ ورغبتك انتَ, طب وانا؟ مين قالك اني هقبل انك تدوس بجزمتك على مصلحتي ورغبتي وحياتي؟ انت كأنك مامضتش على عقد جواز, انتَ مضيت على عقد احتكار بتعاملني على اساسه, انتَ عارف انا ليه ماكنتش عايزه اسيب شغلي؟ وعارف ليه كنت متمسكه بيه ومصممه مسيبوش…

اتنهدت وعقلها بيكلمها عليا وعلى اعدائي وهي كده كده خربت:

- عشان انا لو كنت مع راجل حاسه معاه بالأمان وعارفه انه ظهري وسندي وهكمل حياتي كلها معاه كنت هضحي بشغلي عشانه عادي, لو كنت مع راجل حاسه منه انه زي ما بيدور على مصلحته بيدور على مصلحة مراته وبنته وبيته, كنت هسيب شغلي عادي, لو كنت مع راجل بحس منه انه عاوزني في البيت عشان بيحب وجودي, عشان بيحبني, عشان عاوز راحتي عشان مش عاوز يبهدلني, لو كنت متأكده ان أي رغبه منه في اني اسيب الشغل جايه من حبه ليا كنت هسيبه,

يتبع....


الخامس من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات