رواية مكان اسميته بيتي الفصل الرابع 4 بقلم اوميرا موسي
أقسى ما في الماضي
أنه يعرفنا جيّدًا،
يعرف أين نضعف،
وأي ذكرى كفيلة
بأن تسحبنا من الحاضر
إلى غرفةٍ مظلمة
أغلقنا بابها منذ سنوات .."
*"بعد ثلاثة أيام"...*
كان جالسًا في تلك الزاوية الكئيبة في غرفةٍ خانقةٍ قليلة التهوية ، جدرانها رماديةٌ باهتة تشبه لون الأيام التي ابتلعته ، خلف قضبانٍ حديديةٍ باردة ، لم يُحبَس جسده وحده بل حُبِسَت مشاعره قبل ذلك بكثير ، الصمت هنا ليس راحة بل ضغطٌ خانق يثقل الصدر ويجعل كل نفسٍ معركة ...
مذنب!
تلك الكلمة لم تكن مجرد اتهام بل صفعة اخترقت رأسه واستقرت في أعماقه ..هكذا قال والد الطفل عند سماعه بخبر وفاة ابنه المدلل ، لم يستطع أن يسمع غيرها ولم يرَ أمامه إلا وجوهًا مذنبة لا أطباء ، الكلمات التي حاولوا بها تهدئته "أن ما حدث كان خارج السيطرة، وأنهم بذلوا كل ما يستطيعون وأكثر" ، لم تُخفف ألمه بل حطمت ما تبقى من قلبه ، فعقله لم يكن مستعدًا لاستيعاب الفقد ، وهذا ما دفعه للصراخ بأول جملةٍ سيصرخ بها أي أبٍ مكسور "مذنب وستندمون!"...
وفي اليوم التالي جاء الأب مع الشرطة ، كان المشهد صاعقًا للجميع .. أصوات أحذية ، نظرات مشدوهة ، همساتٌ متقطعة ..أُلقي القبض على الجراح المسؤول "بطلنا" بتهمة الإهمال الطبي ، اعترض المنسق ، حاول صديقاه إيقاف القرار ، لكن بطلنا لم يُقاوم بل قبِلَ الأمر بوجهٍ هادئٍ على غير عادته وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن ...
كان يدرك في قرارة نفسه أنه أخطأ ، زيادة جرعةٍ لطفلٍ صغير تسببت بموته حقيقةٌ لن يغيرها إنكار ...
زُجّ به في السجن تحت أعين الجميع ، والآن؛ ها هو ينزوي في زاويته ، ظهره للحائط ، ويداه متشابكتان بلا وعي ، عيناه مثبتتان على نقطةٍ واحدة وسط الظلام وكأنها نافذة إلى داخله ، الحزن ينهشه ببطء والذنب يتضخم حتى لم يعد هناك متسعٌ لشعورٍ آخر ..
وفجأة! ..
لم يعد وحده!
أمامه ، في الزاوية المقابلة ، ظهر خيال طفلٍ صغير ، كان جالسًا القرفصاء يبكي بصمت .. لا صوت فقط ارتعاشٌ خفيف وشفاهٌ ترتجف وعينان محمرتان من الخوف .. اقترب بطلنا ببطء ، خطوة تلو الأخرى حتى أصبح قريبًا بما يكفي ليرى التفاصيل .. جروحٌ وخدوشٌ تكسو الوجه والجسد ، كتفٌ مصابٌ مثبتٌ بدعامةٍ حديدية ، ملابس ممزقة تحمل آثار حادثٍ قديم وخدٌ أسمر متورم ...
عرفه فورًا!
إنه هو!
ماضيه!
لقد عاد إلى هذا المكان مجددًا وخسرت روحٌ أخرى بسببه مجددًا وسيتركه الجميع بعدها مجدداً ..دائرة الماضي لم تُكسر فقط أُغلِقت بإحكام ...
*"في مكانٍ آخر"...*
*"المساء"...*
في مكتبٍ مرتبٍ بالطابق الأرضي يفرض حضوره بهدوءٍ صارم ، جدرانه مطليةٌ بالأبيض والأسود تباينٌ يعكس عقلًا لا يعرف المنطقة الرمادية ، خزانةٌ بنية تمتد على أحد الجدران ، رفوفها مكتظة بملفاتٍ مصطفة بعناية كأنها شهاداتٌ صامتة على معاركٍ قانونية طويلة ، أوراقٌ بيضاء مكدسة فوق طاولة المكتب وبجوارها كوب قهوةٍ ساخن يتصاعد منه بخارٌ خفيف ، نافذةٌ زجاجية عملاقة مشبعة بالرطوبة تطل على الشارع الرئيسي ، حيث تمر السيارات بلا اكتراث لاحتفالاتٍ صغيرة تُصنع في الداخل ...
خارج المكتب ، في صالة الانتظار ، كانت فتاتان تحتفلان على طريقتهما الخاصة بعد أن قررتا عدم العمل اليوم ، زينةٌ بسيطة تتوسط الطاولة ..كب كيك ، عصائر ، وكعكة كرز مزينة بكلمة واحدة "Win" ، انتصارٌ مستحق! ..
كانت إحداهما قصيرة القامة ، ممتلئة قليلًا ، في الخامسة والعشرين من عمرها ، شعرها الأسود ذو حواف حمراء ينسدل بحرية على كتفيها ، بشرتها حنطية وعيناها اللوزيتان خلف نظارةٍ طبية دائرية تضفي عليها مظهرًا ذكيًا لطيفًا ، أنفها المحدد وغمازتاها يمنحان وجهها براءة دائمة ..كانت ترتدي فستانًا أسود طويل الأكمام بحزامٍ جلديٍ بني و تصفق بحرارة وسعادة ..أما الأخرى فكانت تطفئ الشموع بابتسامةٍ صغيرة متزنة ، كل ما تحقق كان بفضلها ولهذا منحتها صديقتها شرف هذه اللحظة ..كانت فتاةً في الثامنة والعشرين ، تُعد من أشهر محاميات جيلها ، وجهها متناسق تشوبه صرامة هادئة تخفي خلفها لطفًا عميقًا ، بشرتها بيضاء صافية مضيئة وعيناها السوداوتان الداكنتان ثابتتان ولا ترفعان صوتهما لكنهما تفرضان الاحترام ، أنفها مستقيم دقيق وشفاهها المعتدلة لا تبتسم إلا نادرًا ، كانت ترتدي بذلة عملية سوداء ، حذاءً رياضيًا أبيض وحجابًا أبيض ثلجيًا يضيف إلى حضورها نقاءً وقوة ..
قطع احتفالهما طرقٌ خافت على الباب ، تبادلت الفتاتان نظرات الاستغراب؛ لا مواعيد اليوم والمكتب مغلق في هذه الساعة فمن ذا الذي يحضر؟ ، تكرر الطرق أكثر إصرارًا هذه المرة ، تقدمت الصديقة القصيرة بحذر و وضعت أذنها على الباب ثم سألت بصوتٍ منخفض يخالطه التوجس ...
- Who?
جااها صوت خشن من ورا الباب : أنا عمك مصطفى افتحي ي رغد
رغد اتلفتت ورااها والبت هزت ليها رأسها بإيجاب ف فتحت الباب ولقتهم رااجلين واقفين ، وااحد كان أجنبي في منتصف الأربعينات بشعر بني ناعم و طويل رابطه ل ورا و عيون زرقاء مدورة و لون أبيض ، كان لابس بدلة سوداء مخططة و شايلة شنطة أوراق في يده ، و التاني كان سوداني في بداية الخمسينات ، سمين و رأسه صلعة و لابس خواتم فضة في أصابعه العشرة والاتنين لابس بدلة رمادية عادية ....
رغد بإبتسامة وهي بتأشر جوة : اتفضل ي عم مصطفى
مصطفى بإبتسامة لطيفة : زااد فضلك ..و بعد دخل اتلفت ورااهُ للأجنبي وقال : Come in ادريان!
ادريان هز رأسه و دخل وراهُ وهم الاتنين اتفاجأو بالطاولة المزينة والكيك وبعد السلام المعتاد ، قعدوا في كنبة الجلوس قصاد البنتين القااعدين في الطاولة ...
مصطفى للبنتين : آسفين قطعنا ليكم احتفالكم
البنتين بصوت وااحد : ولا يهمك
مصطفى اتنحنح وعدل قعدته وقال بنبرة جاادة : طيب خلوني أدخل ليكم في الموضوع طوالي ..وبنظرة مقصودة عااين للبت المحجبة قدامه : ميرا ، عندي قضية مهمة ، قضية إهمال طبي ودايرك تمسكيها
ميرا اتكلت على الطااولة وقالت بصوت بارد مهني : التفاصيل؟
مصطفى شبك أصابعه ببعض وجمع أفكاره قبل م يقول : صحبي ده ، أدريان ..وعاين للأجنبي القااعد جنبه : مديره هو رجل الأعمال المعروف برادلي لوكاس ، ولده أليكس كان مريض قلب ، دخل عملية وم طلع منها! ..بعدااك بلع ريقه وكمل : برادلي شااكك إنو في إهمال طبي حصل لأنو حالة الطفل كانت مستقرة تمامًا قبل العملية
رغد، البتتابع المشهد بصمت ، فتحت عيونا بدهشة لمن سمعت إسم المدير واتلفتت ل ميرا : برادلي لوكاس؟ صاحب شركات البترول؟
ميرا اتلفتت عليها وهزت رأسها بإيجاب قبل م ترجع بنظرها ل مصطفى : أيوة هو ..وسألت مصطفى مباشرةً : إنسان بالمكاانة والشهرة دي أكيد عندو ألف محامي ، ليه أنا؟
مصطفى : محامينه مختصين في القضايا المالية والجنائية ، لكن قضايا الإهمال الطبي م عنده زول متخصص فيها ، عشاان كده لمن أدريان جا وطلب مني أبحث ليه عن محامي ، إنتِ أول واحدة جاات في بالي
ميرا سكتت شوية فكرت ...
مصطفى بنبرة فيها رجاء : يلا يا ميرا ، امسكي القضية دي وارفعي رأسي قداامهم ، ده غير إنو ح تكون قفزة مهمة في مسيرتك المهنية!
ابتسمت إبتسامة صغيرة و ردت : حاضر ي عمي ح أمسكها
مصطفى قام من مكانه بفرحة و باس رأسها ورجع قعد : كده أنا متأكد إنو ح نفوز ، واتطمني أتعابك ح تصلك أول بأول وبالآلاف
ميرا ردت بهدوء من غير م ترفع صوتها : م بتهمني القروش ..وبنبرة ثابتة أضافت : ح أمشي على نفس المبدأ العلمتني ليهو إنت
وفي نفس اللحظة هي ومصطفى قالوها مع بعض : الحقيقة لا تخفى والعدالة ليست عمياء!
أدريان الكان ساكت من قبيل اتدخل أخيرًا : هل أنتِ موافقة إذن؟
ميرا اتلفتت ليو : أجل
طلع ملف أزرق تقيل من شنطته ومداهُ ليها ، ميرا حركت كرسيها المتحرك وقربت عشان تاخد الملف لكن أدريان من الصدمة قام وقف فجأة و جر الملف على اتجاههُ : هل هي من ذوي الإعاقة؟!
مصطفى وقف بغضب : ماذا تعني؟
أدريان تمتم بتوتر : أعني… أعني… هل ستستطيع الفوز؟
ميرا قربت أكتر و وقفت بكرسيها قصاده و رفعت رأسها عاينت ليو بحدة وبرود مختلطين : هل ستتحدث قدماي بدلًا عني في المحكمة؟ ..وسكتت ثانية و أضافت بسخرية قااتلة : أم أنني أفكر بأقدامي بدلًا من عقلي؟
أدريان بلع ريقه : أجل، ولكن..
وقبل م يكمل تلفونه رنة ، عاين للشاشة لقى مكتوب "Sir" ..رد بسرعة وهو بترااجف : نعم سيدي... ..وعاين لميرا بطرف عيونه : نعم ، لقد وجدتها.. ، نعم ، نفس الفتاة التي يوجد ملفها على طاولة مكتبك.. ، لقد قبلت ولكن... ..وهنا سكت شوية و نزل عيونه تحت وقال : حسنًا ، كما ترغب
بعداك قفل الخط وعاين ل ميرا : سيدي يريدك أن تتولي هذه القضية
ميرا ابتسمت بغرور هادئ ولفت كرسيها : لقد غيرت رأيي! ..وأدتهم ظهرها طوالي
أدريان اتخلع : مهلاً! ماذا؟
مصطفى لحقها بسرعة وقعد قدامها : ميرا! ده كلام شنو؟
عاينت ليو جوة عيونه ببرود : الراجل ده نرجسي! ، ما قادر يتقبل شكلي و في رأيه المتخلف لأنو أنا عندي شلل نصفي وقاعدة في كرسي متحرك م من حقي أبقى محامية! ، شايفني ناقصة!!
مصطفى بلع ريقه و عاين ل أدريان البغلي من الغضب ورجع ل ميرا : ركزي في القضية ي ميرا
م ردت ...
كمل وهو بحاول يلعب بمشاعرها : طفل صغير خسر عمره بسبب إهمال م مفترض يحصل ، م المفروض ناخد حقه؟
م ردت برضو ...
مسك يدها بحنية وقال : إنتِ دايمًا بتقولي م دايرة تكوني ظالمة ولو اتخليتي عن القضية ح تكوني ظلمتي الطفل ده! ، الطبيب ده مشهور ي ميرا ، عندو واسطات ، وأجنبي ممكن يطلع بسهولة ويهرب من البلد وحق الطفل يضيع ، بترضي ب كده؟
اتنهدت بعمق وهزت رأسها بلا ..
مصطفى : طيب وافقي!
هزت رأسها ببطء : تمام
ولفت كرسيها أخدت الملف من أدريان وهي بتحدّر ليو : رتب لي لقاءً مع مديرك لتوقيع الأوراق ومناقشة التفاصيل
دخل يدينه في جيوبه وهز رأسه بصمت ...
مصطفى وقف وهو مبسوط وعاين ل أدريان : لا تقلق ، فتاتي ستفعلها
أدريان ثبت عيونه في عيون ميرا : أرجو ذلك!
وطلع طواالي ...
مصطفى ل ميرا : الجلسة الأولى بعد أسبوع ، خليك جااهزة ..و باس رأسها وطلع
رغد مشت قفلت الباب ورااهم واتكلت فيو بظهرها وهي بتعااين ل ميرا : اللي إسمه أدريان ده م مريحني
ميرا وهي بتعااين للملف الأزرق الفي يدينها : ولا أنا
رغد مشت وقفت جنبها وسألتها : طيب ليه وافقتي؟
ميرا من غير م تزح عيونا من الملف : عشاان عمي ، انتِ م عاارفة هو تعب معاانا كيف أنا و أخوي ف م بقدر اكسر بخاطره
رغد ختت يدينها في أكتاف ميرا وقالت بحنان : إن شاء الله ح نفوز زي م فزنا في قضية الليلة!
اتنهدت : إن شاء الله ..و طوالي قلبت ملاامحها جاادة و رفعت الملف ل رغد : اقريو
رغد اخدت الملف فتحته وبقت تقرأ بعيوونا وهي مااشة و جااية قداام ميرا ...
ميرا : الملف الشخصي؟
رغد وعيونا في الأوراق : إسمه ضياء الحق خضر ، عمرو 36 سنة ، الجنسية سوداني ، م عندو حسابات لا فيس لا انستا
ميرا : السجل المهني؟
رغد : من غير تفاصيل ، هو عمل 550 عملية ، تلاتة منهم معقدين و مااف ولا وااحدة فشلت ..و رفعت عيونا عااينت ل ميرا : وااو بصرااحة
ميرا اندهشت لكن كتمت مشاعرها بسرعة وقالت ببرود : التااريخ الطبي؟
رغد قلبت الصفحة وقالت : م عندو أي أمراض ، عندو إصابة خطيرة في كتفه ، عظمته تايتنيوم ..وعاينت ل ميرا : سايبورغ! ..وضحكوا هم الاتنين
ميرا اتنحنحت وكملت : تاريخه الجنائي؟
رغد قلبت الصفحة : وه! ، عندو تاريخ جنائي!
ميرا بإهتمام : شنو؟
رغد وهي بتمشي اصابعها في السطور : دخل الإصلاحية وهو عمرو 15 سنة بتهمة قتل طفلة و طلع بعد كمل السن القانوني "18"
ميرا : التفاصيل؟
رغد : لا يوجد ..وقلبت الصفحة ولقت صورته : ي خسااارة ، دائمًا المجرمين بكونوا حلوين ، نفسي أعرف السر شنو!
ميرا : م بهمنا شكله ، بتهمنا دواخله ، و هسي من الملف ظااهر إنو دي م أول مرة يقتل طفل فيها ف لازم يتعااقب أشد عقااب عشاان م يكررها
رغد وهي بتتأمل في صورته : مع إنو شكله بريء ، عيونه الحلوة دي
ميرا حركت كرسيها وقربت منها وخطفت الملف و قفلته : خلااص يااخ
رغد : طيب طيب ، آسفة
ميرا : لازم نتجهز للجلسة الأولى ، بعد انتهي من أوراق توكيلي عاايزاك تقدمي طلب رسمي للمحكمة عشاان نبدأ نجمع الأدلة
رغد : حااضر
ميرا وهي بتعااين لغلااف الملف : وأنا ح أخلي دكتور ضياء الحق خضر يتعااقب على العملو و يتعفن في السجن!
*"في مكان تاني"...*
في دور أرضي ل عماارة قديمة شوية ، خشبها بُني غامق و أنوارهاا صفراء خفيفة بتدي إحساس بالوقار أكتر من الراحة ، كان التوتر مالي الجو و زايدو برودة أكتر من م هو باارد ، فهد كان قاعد في طرف الكنبة الجلدية ، كوعه على يد الكنبة وبطقطق أصابعه بعصبية وهو بتأفف كل شوية ..أما أيان فكاان قاعد جنبه ، ظهره مستقيم زيادة عن اللزوم لكن عيونه بتفضحه ، كاان قلقان ، مرهق ، وحاسي بالعجز ..أما دكتور أكرم ف كان واااقف جنب الشباك ، كاان خااتي يدو اليمين ورا ضهره ، سرحاان بعاين للثلج وهو بتسااقط برة ندفة ندفة ، وبعد مساافة كده فجأة اتلفت على الشبااب بهدوء و مشى قعد جنبهم وهو بعااين قداامه ....
دكتور أكرم بصوت خاافت من غير م يعاين ليهم : رفض يشوفكم؟
فهد صلح نظاارته و اتنهد : أيوة ، قالوا لينا بالحرف الوااحد "السجين رفض الزيارة"
أيان بلع ريقه بصعوبة وقال : ضياء عمره م عملها حتى في أسوأ أيامه
دكتور أكرم اتلفت عليهم : بتتسهل ي شباب م تخاافوا
في اللحظة دي البااب اتفتح و كلهم اتلفتوا عليو ومنها جاا المحامي دااخل ، راجل خمسيني ، شعره فيه شيب مرتب ، لابس بدلة رمادية غامقة ونظاراته مربوطة بخيط رفيع ، المحاامي قفل الباب وراهُ بهدوء و مشى قعد في كرسي مكتبه و فتح ملف سميك قداامه و زفر بضيق حتى طلع النظاارة ختاها قداامه و اتكل بيدينه في الطاولة و قال ...
- خلوني أكون واضح معااكم القضية دي م سااهلة
كلهم عاينوا ليو بتركيز ..
فهد قال بحذر : يعني شنو ي أستاذ أسعد؟
المحامي شبك أصابعه ونزل عيونه : كونه طفل عمرو ستة سنين ماات جوة عملية ، ده يعتبر أقسى حاجة في القانون الطبي ، أهل الطفل عندهم سلطة كبيرة جدًا و تعاطف المحكمة معااهم ح يكون تلقائي خصوصًا لو محاميهم شااطر
أيان قال بانفعال مكبوت : لكن القراار كان طبي! وكاان في خطر على حيااته!
المحاامي هز رأسه بتفهم : أنا فاهم الحتة دي ، لكن القانون م بشوف النية بشوف النتيجة ، والنتيجة كاانت وفااة!
دكتور أكرم أتدخل : وضع ضياء شنو هسي؟
المحامي اتنفس بعمق وعاين ليهم بالدور : سجن احتياطي ، إحتمال الكفالة ضعيف في البداية ، لأنو النياابة ح تحاول تثبت إنو القرار كان متهور وإنو جرااح أجنبي جا عمل تدخل عاالي الخطورة وخلّف مصيبة! ، ده غير محامي المستشفى الح يحاول يبريء المستشفى حتى لو على حسااب ضياء!
فهد ضرب يد الكنبة بغضب : يعني دايرين يعلقوها في رقبته؟؟
المحامي رد بهدوء قاسي : بالضبط ودي أخطر مرحلة!
سكتوا كلهم للحظات ، الصمت كان تقيل لدرجة إنو صوت السااعة في الحيطة كان مسموع زيادة عن اللزوم ..
أيان بصوت مكسور : ونحن؟ نقدر نعمل شنو؟
المحامي قفل الملف : تتماسكوا وتستعدوا للأسوأ لحدي م الحقيقة تطلع ، وأنا بحاول اخد الكفاالة مبدئياً ، لكن كونه ضياء م دااير يشوفكم ده م ببشر ب خير!
أيان بصوت خافت : هو مصدوم ، ضياء م بغلط وم بحب الغلط ، لسه م قاادر يستوعب الحصل
فهد أييد كلاامه : فعلاً ، ضياء م داايرنا نشوفو مكسور
دكتور أكرم خت يدو في كتف أيان القااعد جنبه وعااين ل فهد القااعد في الإتجاه التاني للكنبة : ونحنا م ح نخلي يتكسر وح نعمل المستحيل عشاان نطلعوا ، تمام؟
الاتنين عاينوا ليو و هزو رأسهم بإيجاب وهم عاارفين إنو الجااي م هيين ...
*"بعد أسبوع"...*
*"الحوار بالإنجليزي لكن ح أخلي عربي"..*
في قاعة المحكمة كاان الصمت هو المسيطر ، الصمت فيها م مريح نهائياً ، كاان صمت تقيل ، ضاغط كأنو في حيطة ورااك وحيطة قداامك ومااشين يضيقوا كل شوية ومااف مهرب! ..الخشب الغامق المغطي الحيطاان كاان لامع لمعة بااردة و شاهد على قضاايا ووجوه كتييرة طلعت من هنا مكسورة ..الضوء الأبيض البااهت الناازل من السقف العالي مخلي العيون كلهاا غاائرة والملامح تعباانة حتى قبل م تبدأ الجلسة ..ضياء كان وااقف جوة السجن و مُدي ظهره للموجودين ، لابس بدلة كحلية بسيطة ومكفكف اكمامها للكوع و واضح إنو م اختارها بنفسه ، كاان مربع يدينه و ملامحه جاامدة تمامًا و مااف زول عارف هو كاان بفكر في شنو ..كتفه اليمين كاان واجعه ، وجع حافظه و عايش معاهُ سنين و بقدر يتعامل معااهُ ..لكن الإحساس الجديد يعمل ليو شنو؟ ، الإحسااس بالعجز!! ، الإحساس ده كان خانق على رقبته أكتر من أي شيء تااني ..خمسة دقائق كده و باب القااعة اتفتح و دخل القاضي ، كلهم وقفوا دفعة وااحدة ...
القاضي بصوت جهوري : اجلسوا!
قعدوا ...
القاضي عدل نظارااته و قلب الملف التقيل المفتوح قدامه وقال بنبرة رسمية باردة : القضية رقم (..) وفاة طفل أثناء عملية قلب ، الادعاء جاهز؟
ميرا رفعت يدهاا وهي على كرسيها المتحرك وقالت بصوت وااضح و ثاابت : جاهزين ، مولاي!
القاضي : والدفاع؟
أسعد قام وقف وقال بصوت جهوري : جااهز!!
القاضي : ابدو
أسعد بدأ يتكلم بصوت هادي وفيو استعجال خفيف : مولاي القاضي ، موكلي جراح قلب زائر ، معروف بكفاءته ، سجله المهني نظيف تمامًا ، جاء للبلد بدعوة رسمية من المستشفى ، والتزم بكل القوانين ، نلتمس الإفراج عنه بكفالة ، خصوصًا إنو التحقيق لسه في بدايته ، وما في تقرير نهائي بثبت وجود أي إهمال طبي!
كلامه كاان مرتب و مدروس ، رجاء متغلف بالقانون ومحاولة إنقااذ أخيرة ، ميرا عااينت ليو بطرف عيونا و رجعت عااينت قدامها ...
القاضي حول نظره ببطء للادعاء : ردكم؟
ميرا أخدت نفس خفيف و اتحركت بكرسيها شوية لقداام وقالت بثقة عالية : مولاي! ، نحنا م قدام مضاعفات متوقعة ولا خطأ بسيط ممكن يحصل في أي إجراء طبي! ..وسكتت لحظة وكملت : نحن قدام طفل عمره ستة سنين دخل غرفة العمليات حي وبقلب بنبض وطلع منها جثة!
الكلمة الأخيرة وقعت زي حجر ، رجل الأعمال أبتسم بإنتصار و القااعة كلها عااينت ل ضياء المديهم ظهروا و حالف م يتلفت ..أما ضياء ف عروقه كاانت بارزة و نظره في الأرض ..
ميرا للقاضي : على حسب ملخص العملية الموجود في الملف ، القرار الحاسم الاتاخد في اللحظات الأخيرة كان قرار فردي من الجراح الرئيسي و ده رغم وجود مخاوف أُثيرت أثناء الإجراء من الفريق الطبي!
محامي الدفاع "أسعد" حاول يتدخل : مولاي..
القاضي رفع يده : خليها تكمل
ميرا : الوفاة حصلت فورًا بعد القرار ده ، التزامن الزمني مقلق وبفتح باب تساؤلات جدية حول سلامة التقدير الطبي المستخدم في لحظة مصيرية!
هنا طبعاً هي م قالت "خطأ"..قالت "تساؤلات"..لكن التساؤلات دي كاانت سكاكين ...
كملت كلامها : بعترف إنو نحن لسه م عندنا التقرير النهائي للطب الشرعي لكن خطورة التهمة وحساسية المرحلة وكون الضحية طفل بتفرض أعلى درجات الحذر!
القاضي : و الكفالة؟
ميرا : مولاي ، المتهم طبيب أجنبي م عندو إقامة دائمة ولا روابط قانونية طويلة المدى داخل البلاد ، في خطر حقيقي لمغادرة البلاد قبل اكتمال التحقيق وده ح يضر بسير العدالة وحق أسرة الطفل!
القاضي قلب الصفحات ببطء وصمت طويل حتى أخيرًا قال : بناءً على خطورة التهمة وعدم اكتمال التحقيق واحتمالية مغادرة البلاد تُرفض الكفالة في الوقت الحالي!
و ضرب المطرقة في المنصة ...
وكمل كلامه : يُحبس المتهم حبسًا احتياطيًا لحين الجلسة القادمة!
ميرا ابتسمت بنصر وعاينت ل اسعد الكاان بلملم أوراقه بهدوء ، و أيان وفهد كانوا عاايزين يااكلوها بعيونهم بس ، الضابط جا فتح الباب ومسك ضياء عشان ياخدو السجن وهنا عيونه جاات في عيون ميرا لأول مرة نسبةً لأنها م شافتو من دخلت القااعة وم شافت صورته في الملف ، حصلت لحظة سكون بيناتهم كأنو الزمن وقف ، ضياء وقف فجأة وبقى يعااين ليها بتركيز وهي م كاانت قادرة تنزل عيونا منه كأنو القاعة دي كلها بقت م فيها غيرهم هم الاتنين ، فجأة جاات رغد وقفت قداام ميرا وقطعت التواصل بيناتهم و هناك الضابط جر ضياء و طلعوا من القاعة ، ميرا سرحت وبقت تعااين بعيد وهي م قاادرة تستوعب الإحسااس الحست بيه لمن شافتو ، رجعت عااينت للباب الطلع منه و زفرت براحة عشان تهدأ و رفعت عيوونا عاينت ل رغد ...
ميرا : اررح برة
رغد هزت رأسها و اتحركت و ميرا لفت عجلات كرسيها و طلعوا من القاعة لكن جواها حاجة صغيرة اتكونت ، شرخ رفيع في القناعة لسه م وااضح لكن أكيد موجود! ...
"لم يكن من المفترض أن أنظر إليك بهذه الطريقة، كنت عدوي، وكان قلبي يعرف ذلك!، لكنه خانني في أول مرة تلاقَت فيها أعيننا وسط معركة، الفائز فيها خاسر ..."
يتبع .
أنه يعرفنا جيّدًا،
يعرف أين نضعف،
وأي ذكرى كفيلة
بأن تسحبنا من الحاضر
إلى غرفةٍ مظلمة
أغلقنا بابها منذ سنوات .."
*"بعد ثلاثة أيام"...*
كان جالسًا في تلك الزاوية الكئيبة في غرفةٍ خانقةٍ قليلة التهوية ، جدرانها رماديةٌ باهتة تشبه لون الأيام التي ابتلعته ، خلف قضبانٍ حديديةٍ باردة ، لم يُحبَس جسده وحده بل حُبِسَت مشاعره قبل ذلك بكثير ، الصمت هنا ليس راحة بل ضغطٌ خانق يثقل الصدر ويجعل كل نفسٍ معركة ...
مذنب!
تلك الكلمة لم تكن مجرد اتهام بل صفعة اخترقت رأسه واستقرت في أعماقه ..هكذا قال والد الطفل عند سماعه بخبر وفاة ابنه المدلل ، لم يستطع أن يسمع غيرها ولم يرَ أمامه إلا وجوهًا مذنبة لا أطباء ، الكلمات التي حاولوا بها تهدئته "أن ما حدث كان خارج السيطرة، وأنهم بذلوا كل ما يستطيعون وأكثر" ، لم تُخفف ألمه بل حطمت ما تبقى من قلبه ، فعقله لم يكن مستعدًا لاستيعاب الفقد ، وهذا ما دفعه للصراخ بأول جملةٍ سيصرخ بها أي أبٍ مكسور "مذنب وستندمون!"...
وفي اليوم التالي جاء الأب مع الشرطة ، كان المشهد صاعقًا للجميع .. أصوات أحذية ، نظرات مشدوهة ، همساتٌ متقطعة ..أُلقي القبض على الجراح المسؤول "بطلنا" بتهمة الإهمال الطبي ، اعترض المنسق ، حاول صديقاه إيقاف القرار ، لكن بطلنا لم يُقاوم بل قبِلَ الأمر بوجهٍ هادئٍ على غير عادته وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن ...
كان يدرك في قرارة نفسه أنه أخطأ ، زيادة جرعةٍ لطفلٍ صغير تسببت بموته حقيقةٌ لن يغيرها إنكار ...
زُجّ به في السجن تحت أعين الجميع ، والآن؛ ها هو ينزوي في زاويته ، ظهره للحائط ، ويداه متشابكتان بلا وعي ، عيناه مثبتتان على نقطةٍ واحدة وسط الظلام وكأنها نافذة إلى داخله ، الحزن ينهشه ببطء والذنب يتضخم حتى لم يعد هناك متسعٌ لشعورٍ آخر ..
وفجأة! ..
لم يعد وحده!
أمامه ، في الزاوية المقابلة ، ظهر خيال طفلٍ صغير ، كان جالسًا القرفصاء يبكي بصمت .. لا صوت فقط ارتعاشٌ خفيف وشفاهٌ ترتجف وعينان محمرتان من الخوف .. اقترب بطلنا ببطء ، خطوة تلو الأخرى حتى أصبح قريبًا بما يكفي ليرى التفاصيل .. جروحٌ وخدوشٌ تكسو الوجه والجسد ، كتفٌ مصابٌ مثبتٌ بدعامةٍ حديدية ، ملابس ممزقة تحمل آثار حادثٍ قديم وخدٌ أسمر متورم ...
عرفه فورًا!
إنه هو!
ماضيه!
لقد عاد إلى هذا المكان مجددًا وخسرت روحٌ أخرى بسببه مجددًا وسيتركه الجميع بعدها مجدداً ..دائرة الماضي لم تُكسر فقط أُغلِقت بإحكام ...
*"في مكانٍ آخر"...*
*"المساء"...*
في مكتبٍ مرتبٍ بالطابق الأرضي يفرض حضوره بهدوءٍ صارم ، جدرانه مطليةٌ بالأبيض والأسود تباينٌ يعكس عقلًا لا يعرف المنطقة الرمادية ، خزانةٌ بنية تمتد على أحد الجدران ، رفوفها مكتظة بملفاتٍ مصطفة بعناية كأنها شهاداتٌ صامتة على معاركٍ قانونية طويلة ، أوراقٌ بيضاء مكدسة فوق طاولة المكتب وبجوارها كوب قهوةٍ ساخن يتصاعد منه بخارٌ خفيف ، نافذةٌ زجاجية عملاقة مشبعة بالرطوبة تطل على الشارع الرئيسي ، حيث تمر السيارات بلا اكتراث لاحتفالاتٍ صغيرة تُصنع في الداخل ...
خارج المكتب ، في صالة الانتظار ، كانت فتاتان تحتفلان على طريقتهما الخاصة بعد أن قررتا عدم العمل اليوم ، زينةٌ بسيطة تتوسط الطاولة ..كب كيك ، عصائر ، وكعكة كرز مزينة بكلمة واحدة "Win" ، انتصارٌ مستحق! ..
كانت إحداهما قصيرة القامة ، ممتلئة قليلًا ، في الخامسة والعشرين من عمرها ، شعرها الأسود ذو حواف حمراء ينسدل بحرية على كتفيها ، بشرتها حنطية وعيناها اللوزيتان خلف نظارةٍ طبية دائرية تضفي عليها مظهرًا ذكيًا لطيفًا ، أنفها المحدد وغمازتاها يمنحان وجهها براءة دائمة ..كانت ترتدي فستانًا أسود طويل الأكمام بحزامٍ جلديٍ بني و تصفق بحرارة وسعادة ..أما الأخرى فكانت تطفئ الشموع بابتسامةٍ صغيرة متزنة ، كل ما تحقق كان بفضلها ولهذا منحتها صديقتها شرف هذه اللحظة ..كانت فتاةً في الثامنة والعشرين ، تُعد من أشهر محاميات جيلها ، وجهها متناسق تشوبه صرامة هادئة تخفي خلفها لطفًا عميقًا ، بشرتها بيضاء صافية مضيئة وعيناها السوداوتان الداكنتان ثابتتان ولا ترفعان صوتهما لكنهما تفرضان الاحترام ، أنفها مستقيم دقيق وشفاهها المعتدلة لا تبتسم إلا نادرًا ، كانت ترتدي بذلة عملية سوداء ، حذاءً رياضيًا أبيض وحجابًا أبيض ثلجيًا يضيف إلى حضورها نقاءً وقوة ..
قطع احتفالهما طرقٌ خافت على الباب ، تبادلت الفتاتان نظرات الاستغراب؛ لا مواعيد اليوم والمكتب مغلق في هذه الساعة فمن ذا الذي يحضر؟ ، تكرر الطرق أكثر إصرارًا هذه المرة ، تقدمت الصديقة القصيرة بحذر و وضعت أذنها على الباب ثم سألت بصوتٍ منخفض يخالطه التوجس ...
- Who?
جااها صوت خشن من ورا الباب : أنا عمك مصطفى افتحي ي رغد
رغد اتلفتت ورااها والبت هزت ليها رأسها بإيجاب ف فتحت الباب ولقتهم رااجلين واقفين ، وااحد كان أجنبي في منتصف الأربعينات بشعر بني ناعم و طويل رابطه ل ورا و عيون زرقاء مدورة و لون أبيض ، كان لابس بدلة سوداء مخططة و شايلة شنطة أوراق في يده ، و التاني كان سوداني في بداية الخمسينات ، سمين و رأسه صلعة و لابس خواتم فضة في أصابعه العشرة والاتنين لابس بدلة رمادية عادية ....
رغد بإبتسامة وهي بتأشر جوة : اتفضل ي عم مصطفى
مصطفى بإبتسامة لطيفة : زااد فضلك ..و بعد دخل اتلفت ورااهُ للأجنبي وقال : Come in ادريان!
ادريان هز رأسه و دخل وراهُ وهم الاتنين اتفاجأو بالطاولة المزينة والكيك وبعد السلام المعتاد ، قعدوا في كنبة الجلوس قصاد البنتين القااعدين في الطاولة ...
مصطفى للبنتين : آسفين قطعنا ليكم احتفالكم
البنتين بصوت وااحد : ولا يهمك
مصطفى اتنحنح وعدل قعدته وقال بنبرة جاادة : طيب خلوني أدخل ليكم في الموضوع طوالي ..وبنظرة مقصودة عااين للبت المحجبة قدامه : ميرا ، عندي قضية مهمة ، قضية إهمال طبي ودايرك تمسكيها
ميرا اتكلت على الطااولة وقالت بصوت بارد مهني : التفاصيل؟
مصطفى شبك أصابعه ببعض وجمع أفكاره قبل م يقول : صحبي ده ، أدريان ..وعاين للأجنبي القااعد جنبه : مديره هو رجل الأعمال المعروف برادلي لوكاس ، ولده أليكس كان مريض قلب ، دخل عملية وم طلع منها! ..بعدااك بلع ريقه وكمل : برادلي شااكك إنو في إهمال طبي حصل لأنو حالة الطفل كانت مستقرة تمامًا قبل العملية
رغد، البتتابع المشهد بصمت ، فتحت عيونا بدهشة لمن سمعت إسم المدير واتلفتت ل ميرا : برادلي لوكاس؟ صاحب شركات البترول؟
ميرا اتلفتت عليها وهزت رأسها بإيجاب قبل م ترجع بنظرها ل مصطفى : أيوة هو ..وسألت مصطفى مباشرةً : إنسان بالمكاانة والشهرة دي أكيد عندو ألف محامي ، ليه أنا؟
مصطفى : محامينه مختصين في القضايا المالية والجنائية ، لكن قضايا الإهمال الطبي م عنده زول متخصص فيها ، عشاان كده لمن أدريان جا وطلب مني أبحث ليه عن محامي ، إنتِ أول واحدة جاات في بالي
ميرا سكتت شوية فكرت ...
مصطفى بنبرة فيها رجاء : يلا يا ميرا ، امسكي القضية دي وارفعي رأسي قداامهم ، ده غير إنو ح تكون قفزة مهمة في مسيرتك المهنية!
ابتسمت إبتسامة صغيرة و ردت : حاضر ي عمي ح أمسكها
مصطفى قام من مكانه بفرحة و باس رأسها ورجع قعد : كده أنا متأكد إنو ح نفوز ، واتطمني أتعابك ح تصلك أول بأول وبالآلاف
ميرا ردت بهدوء من غير م ترفع صوتها : م بتهمني القروش ..وبنبرة ثابتة أضافت : ح أمشي على نفس المبدأ العلمتني ليهو إنت
وفي نفس اللحظة هي ومصطفى قالوها مع بعض : الحقيقة لا تخفى والعدالة ليست عمياء!
أدريان الكان ساكت من قبيل اتدخل أخيرًا : هل أنتِ موافقة إذن؟
ميرا اتلفتت ليو : أجل
طلع ملف أزرق تقيل من شنطته ومداهُ ليها ، ميرا حركت كرسيها المتحرك وقربت عشان تاخد الملف لكن أدريان من الصدمة قام وقف فجأة و جر الملف على اتجاههُ : هل هي من ذوي الإعاقة؟!
مصطفى وقف بغضب : ماذا تعني؟
أدريان تمتم بتوتر : أعني… أعني… هل ستستطيع الفوز؟
ميرا قربت أكتر و وقفت بكرسيها قصاده و رفعت رأسها عاينت ليو بحدة وبرود مختلطين : هل ستتحدث قدماي بدلًا عني في المحكمة؟ ..وسكتت ثانية و أضافت بسخرية قااتلة : أم أنني أفكر بأقدامي بدلًا من عقلي؟
أدريان بلع ريقه : أجل، ولكن..
وقبل م يكمل تلفونه رنة ، عاين للشاشة لقى مكتوب "Sir" ..رد بسرعة وهو بترااجف : نعم سيدي... ..وعاين لميرا بطرف عيونه : نعم ، لقد وجدتها.. ، نعم ، نفس الفتاة التي يوجد ملفها على طاولة مكتبك.. ، لقد قبلت ولكن... ..وهنا سكت شوية و نزل عيونه تحت وقال : حسنًا ، كما ترغب
بعداك قفل الخط وعاين ل ميرا : سيدي يريدك أن تتولي هذه القضية
ميرا ابتسمت بغرور هادئ ولفت كرسيها : لقد غيرت رأيي! ..وأدتهم ظهرها طوالي
أدريان اتخلع : مهلاً! ماذا؟
مصطفى لحقها بسرعة وقعد قدامها : ميرا! ده كلام شنو؟
عاينت ليو جوة عيونه ببرود : الراجل ده نرجسي! ، ما قادر يتقبل شكلي و في رأيه المتخلف لأنو أنا عندي شلل نصفي وقاعدة في كرسي متحرك م من حقي أبقى محامية! ، شايفني ناقصة!!
مصطفى بلع ريقه و عاين ل أدريان البغلي من الغضب ورجع ل ميرا : ركزي في القضية ي ميرا
م ردت ...
كمل وهو بحاول يلعب بمشاعرها : طفل صغير خسر عمره بسبب إهمال م مفترض يحصل ، م المفروض ناخد حقه؟
م ردت برضو ...
مسك يدها بحنية وقال : إنتِ دايمًا بتقولي م دايرة تكوني ظالمة ولو اتخليتي عن القضية ح تكوني ظلمتي الطفل ده! ، الطبيب ده مشهور ي ميرا ، عندو واسطات ، وأجنبي ممكن يطلع بسهولة ويهرب من البلد وحق الطفل يضيع ، بترضي ب كده؟
اتنهدت بعمق وهزت رأسها بلا ..
مصطفى : طيب وافقي!
هزت رأسها ببطء : تمام
ولفت كرسيها أخدت الملف من أدريان وهي بتحدّر ليو : رتب لي لقاءً مع مديرك لتوقيع الأوراق ومناقشة التفاصيل
دخل يدينه في جيوبه وهز رأسه بصمت ...
مصطفى وقف وهو مبسوط وعاين ل أدريان : لا تقلق ، فتاتي ستفعلها
أدريان ثبت عيونه في عيون ميرا : أرجو ذلك!
وطلع طواالي ...
مصطفى ل ميرا : الجلسة الأولى بعد أسبوع ، خليك جااهزة ..و باس رأسها وطلع
رغد مشت قفلت الباب ورااهم واتكلت فيو بظهرها وهي بتعااين ل ميرا : اللي إسمه أدريان ده م مريحني
ميرا وهي بتعااين للملف الأزرق الفي يدينها : ولا أنا
رغد مشت وقفت جنبها وسألتها : طيب ليه وافقتي؟
ميرا من غير م تزح عيونا من الملف : عشاان عمي ، انتِ م عاارفة هو تعب معاانا كيف أنا و أخوي ف م بقدر اكسر بخاطره
رغد ختت يدينها في أكتاف ميرا وقالت بحنان : إن شاء الله ح نفوز زي م فزنا في قضية الليلة!
اتنهدت : إن شاء الله ..و طوالي قلبت ملاامحها جاادة و رفعت الملف ل رغد : اقريو
رغد اخدت الملف فتحته وبقت تقرأ بعيوونا وهي مااشة و جااية قداام ميرا ...
ميرا : الملف الشخصي؟
رغد وعيونا في الأوراق : إسمه ضياء الحق خضر ، عمرو 36 سنة ، الجنسية سوداني ، م عندو حسابات لا فيس لا انستا
ميرا : السجل المهني؟
رغد : من غير تفاصيل ، هو عمل 550 عملية ، تلاتة منهم معقدين و مااف ولا وااحدة فشلت ..و رفعت عيونا عااينت ل ميرا : وااو بصرااحة
ميرا اندهشت لكن كتمت مشاعرها بسرعة وقالت ببرود : التااريخ الطبي؟
رغد قلبت الصفحة وقالت : م عندو أي أمراض ، عندو إصابة خطيرة في كتفه ، عظمته تايتنيوم ..وعاينت ل ميرا : سايبورغ! ..وضحكوا هم الاتنين
ميرا اتنحنحت وكملت : تاريخه الجنائي؟
رغد قلبت الصفحة : وه! ، عندو تاريخ جنائي!
ميرا بإهتمام : شنو؟
رغد وهي بتمشي اصابعها في السطور : دخل الإصلاحية وهو عمرو 15 سنة بتهمة قتل طفلة و طلع بعد كمل السن القانوني "18"
ميرا : التفاصيل؟
رغد : لا يوجد ..وقلبت الصفحة ولقت صورته : ي خسااارة ، دائمًا المجرمين بكونوا حلوين ، نفسي أعرف السر شنو!
ميرا : م بهمنا شكله ، بتهمنا دواخله ، و هسي من الملف ظااهر إنو دي م أول مرة يقتل طفل فيها ف لازم يتعااقب أشد عقااب عشاان م يكررها
رغد وهي بتتأمل في صورته : مع إنو شكله بريء ، عيونه الحلوة دي
ميرا حركت كرسيها وقربت منها وخطفت الملف و قفلته : خلااص يااخ
رغد : طيب طيب ، آسفة
ميرا : لازم نتجهز للجلسة الأولى ، بعد انتهي من أوراق توكيلي عاايزاك تقدمي طلب رسمي للمحكمة عشاان نبدأ نجمع الأدلة
رغد : حااضر
ميرا وهي بتعااين لغلااف الملف : وأنا ح أخلي دكتور ضياء الحق خضر يتعااقب على العملو و يتعفن في السجن!
*"في مكان تاني"...*
في دور أرضي ل عماارة قديمة شوية ، خشبها بُني غامق و أنوارهاا صفراء خفيفة بتدي إحساس بالوقار أكتر من الراحة ، كان التوتر مالي الجو و زايدو برودة أكتر من م هو باارد ، فهد كان قاعد في طرف الكنبة الجلدية ، كوعه على يد الكنبة وبطقطق أصابعه بعصبية وهو بتأفف كل شوية ..أما أيان فكاان قاعد جنبه ، ظهره مستقيم زيادة عن اللزوم لكن عيونه بتفضحه ، كاان قلقان ، مرهق ، وحاسي بالعجز ..أما دكتور أكرم ف كان واااقف جنب الشباك ، كاان خااتي يدو اليمين ورا ضهره ، سرحاان بعاين للثلج وهو بتسااقط برة ندفة ندفة ، وبعد مساافة كده فجأة اتلفت على الشبااب بهدوء و مشى قعد جنبهم وهو بعااين قداامه ....
دكتور أكرم بصوت خاافت من غير م يعاين ليهم : رفض يشوفكم؟
فهد صلح نظاارته و اتنهد : أيوة ، قالوا لينا بالحرف الوااحد "السجين رفض الزيارة"
أيان بلع ريقه بصعوبة وقال : ضياء عمره م عملها حتى في أسوأ أيامه
دكتور أكرم اتلفت عليهم : بتتسهل ي شباب م تخاافوا
في اللحظة دي البااب اتفتح و كلهم اتلفتوا عليو ومنها جاا المحامي دااخل ، راجل خمسيني ، شعره فيه شيب مرتب ، لابس بدلة رمادية غامقة ونظاراته مربوطة بخيط رفيع ، المحاامي قفل الباب وراهُ بهدوء و مشى قعد في كرسي مكتبه و فتح ملف سميك قداامه و زفر بضيق حتى طلع النظاارة ختاها قداامه و اتكل بيدينه في الطاولة و قال ...
- خلوني أكون واضح معااكم القضية دي م سااهلة
كلهم عاينوا ليو بتركيز ..
فهد قال بحذر : يعني شنو ي أستاذ أسعد؟
المحامي شبك أصابعه ونزل عيونه : كونه طفل عمرو ستة سنين ماات جوة عملية ، ده يعتبر أقسى حاجة في القانون الطبي ، أهل الطفل عندهم سلطة كبيرة جدًا و تعاطف المحكمة معااهم ح يكون تلقائي خصوصًا لو محاميهم شااطر
أيان قال بانفعال مكبوت : لكن القراار كان طبي! وكاان في خطر على حيااته!
المحاامي هز رأسه بتفهم : أنا فاهم الحتة دي ، لكن القانون م بشوف النية بشوف النتيجة ، والنتيجة كاانت وفااة!
دكتور أكرم أتدخل : وضع ضياء شنو هسي؟
المحامي اتنفس بعمق وعاين ليهم بالدور : سجن احتياطي ، إحتمال الكفالة ضعيف في البداية ، لأنو النياابة ح تحاول تثبت إنو القرار كان متهور وإنو جرااح أجنبي جا عمل تدخل عاالي الخطورة وخلّف مصيبة! ، ده غير محامي المستشفى الح يحاول يبريء المستشفى حتى لو على حسااب ضياء!
فهد ضرب يد الكنبة بغضب : يعني دايرين يعلقوها في رقبته؟؟
المحامي رد بهدوء قاسي : بالضبط ودي أخطر مرحلة!
سكتوا كلهم للحظات ، الصمت كان تقيل لدرجة إنو صوت السااعة في الحيطة كان مسموع زيادة عن اللزوم ..
أيان بصوت مكسور : ونحن؟ نقدر نعمل شنو؟
المحامي قفل الملف : تتماسكوا وتستعدوا للأسوأ لحدي م الحقيقة تطلع ، وأنا بحاول اخد الكفاالة مبدئياً ، لكن كونه ضياء م دااير يشوفكم ده م ببشر ب خير!
أيان بصوت خافت : هو مصدوم ، ضياء م بغلط وم بحب الغلط ، لسه م قاادر يستوعب الحصل
فهد أييد كلاامه : فعلاً ، ضياء م داايرنا نشوفو مكسور
دكتور أكرم خت يدو في كتف أيان القااعد جنبه وعااين ل فهد القااعد في الإتجاه التاني للكنبة : ونحنا م ح نخلي يتكسر وح نعمل المستحيل عشاان نطلعوا ، تمام؟
الاتنين عاينوا ليو و هزو رأسهم بإيجاب وهم عاارفين إنو الجااي م هيين ...
*"بعد أسبوع"...*
*"الحوار بالإنجليزي لكن ح أخلي عربي"..*
في قاعة المحكمة كاان الصمت هو المسيطر ، الصمت فيها م مريح نهائياً ، كاان صمت تقيل ، ضاغط كأنو في حيطة ورااك وحيطة قداامك ومااشين يضيقوا كل شوية ومااف مهرب! ..الخشب الغامق المغطي الحيطاان كاان لامع لمعة بااردة و شاهد على قضاايا ووجوه كتييرة طلعت من هنا مكسورة ..الضوء الأبيض البااهت الناازل من السقف العالي مخلي العيون كلهاا غاائرة والملامح تعباانة حتى قبل م تبدأ الجلسة ..ضياء كان وااقف جوة السجن و مُدي ظهره للموجودين ، لابس بدلة كحلية بسيطة ومكفكف اكمامها للكوع و واضح إنو م اختارها بنفسه ، كاان مربع يدينه و ملامحه جاامدة تمامًا و مااف زول عارف هو كاان بفكر في شنو ..كتفه اليمين كاان واجعه ، وجع حافظه و عايش معاهُ سنين و بقدر يتعامل معااهُ ..لكن الإحساس الجديد يعمل ليو شنو؟ ، الإحسااس بالعجز!! ، الإحساس ده كان خانق على رقبته أكتر من أي شيء تااني ..خمسة دقائق كده و باب القااعة اتفتح و دخل القاضي ، كلهم وقفوا دفعة وااحدة ...
القاضي بصوت جهوري : اجلسوا!
قعدوا ...
القاضي عدل نظارااته و قلب الملف التقيل المفتوح قدامه وقال بنبرة رسمية باردة : القضية رقم (..) وفاة طفل أثناء عملية قلب ، الادعاء جاهز؟
ميرا رفعت يدهاا وهي على كرسيها المتحرك وقالت بصوت وااضح و ثاابت : جاهزين ، مولاي!
القاضي : والدفاع؟
أسعد قام وقف وقال بصوت جهوري : جااهز!!
القاضي : ابدو
أسعد بدأ يتكلم بصوت هادي وفيو استعجال خفيف : مولاي القاضي ، موكلي جراح قلب زائر ، معروف بكفاءته ، سجله المهني نظيف تمامًا ، جاء للبلد بدعوة رسمية من المستشفى ، والتزم بكل القوانين ، نلتمس الإفراج عنه بكفالة ، خصوصًا إنو التحقيق لسه في بدايته ، وما في تقرير نهائي بثبت وجود أي إهمال طبي!
كلامه كاان مرتب و مدروس ، رجاء متغلف بالقانون ومحاولة إنقااذ أخيرة ، ميرا عااينت ليو بطرف عيونا و رجعت عااينت قدامها ...
القاضي حول نظره ببطء للادعاء : ردكم؟
ميرا أخدت نفس خفيف و اتحركت بكرسيها شوية لقداام وقالت بثقة عالية : مولاي! ، نحنا م قدام مضاعفات متوقعة ولا خطأ بسيط ممكن يحصل في أي إجراء طبي! ..وسكتت لحظة وكملت : نحن قدام طفل عمره ستة سنين دخل غرفة العمليات حي وبقلب بنبض وطلع منها جثة!
الكلمة الأخيرة وقعت زي حجر ، رجل الأعمال أبتسم بإنتصار و القااعة كلها عااينت ل ضياء المديهم ظهروا و حالف م يتلفت ..أما ضياء ف عروقه كاانت بارزة و نظره في الأرض ..
ميرا للقاضي : على حسب ملخص العملية الموجود في الملف ، القرار الحاسم الاتاخد في اللحظات الأخيرة كان قرار فردي من الجراح الرئيسي و ده رغم وجود مخاوف أُثيرت أثناء الإجراء من الفريق الطبي!
محامي الدفاع "أسعد" حاول يتدخل : مولاي..
القاضي رفع يده : خليها تكمل
ميرا : الوفاة حصلت فورًا بعد القرار ده ، التزامن الزمني مقلق وبفتح باب تساؤلات جدية حول سلامة التقدير الطبي المستخدم في لحظة مصيرية!
هنا طبعاً هي م قالت "خطأ"..قالت "تساؤلات"..لكن التساؤلات دي كاانت سكاكين ...
كملت كلامها : بعترف إنو نحن لسه م عندنا التقرير النهائي للطب الشرعي لكن خطورة التهمة وحساسية المرحلة وكون الضحية طفل بتفرض أعلى درجات الحذر!
القاضي : و الكفالة؟
ميرا : مولاي ، المتهم طبيب أجنبي م عندو إقامة دائمة ولا روابط قانونية طويلة المدى داخل البلاد ، في خطر حقيقي لمغادرة البلاد قبل اكتمال التحقيق وده ح يضر بسير العدالة وحق أسرة الطفل!
القاضي قلب الصفحات ببطء وصمت طويل حتى أخيرًا قال : بناءً على خطورة التهمة وعدم اكتمال التحقيق واحتمالية مغادرة البلاد تُرفض الكفالة في الوقت الحالي!
و ضرب المطرقة في المنصة ...
وكمل كلامه : يُحبس المتهم حبسًا احتياطيًا لحين الجلسة القادمة!
ميرا ابتسمت بنصر وعاينت ل اسعد الكاان بلملم أوراقه بهدوء ، و أيان وفهد كانوا عاايزين يااكلوها بعيونهم بس ، الضابط جا فتح الباب ومسك ضياء عشان ياخدو السجن وهنا عيونه جاات في عيون ميرا لأول مرة نسبةً لأنها م شافتو من دخلت القااعة وم شافت صورته في الملف ، حصلت لحظة سكون بيناتهم كأنو الزمن وقف ، ضياء وقف فجأة وبقى يعااين ليها بتركيز وهي م كاانت قادرة تنزل عيونا منه كأنو القاعة دي كلها بقت م فيها غيرهم هم الاتنين ، فجأة جاات رغد وقفت قداام ميرا وقطعت التواصل بيناتهم و هناك الضابط جر ضياء و طلعوا من القاعة ، ميرا سرحت وبقت تعااين بعيد وهي م قاادرة تستوعب الإحسااس الحست بيه لمن شافتو ، رجعت عااينت للباب الطلع منه و زفرت براحة عشان تهدأ و رفعت عيوونا عاينت ل رغد ...
ميرا : اررح برة
رغد هزت رأسها و اتحركت و ميرا لفت عجلات كرسيها و طلعوا من القاعة لكن جواها حاجة صغيرة اتكونت ، شرخ رفيع في القناعة لسه م وااضح لكن أكيد موجود! ...
"لم يكن من المفترض أن أنظر إليك بهذه الطريقة، كنت عدوي، وكان قلبي يعرف ذلك!، لكنه خانني في أول مرة تلاقَت فيها أعيننا وسط معركة، الفائز فيها خاسر ..."
يتبع .