رواية انا وحبيبي واخي الفصل الثالث 3 بقلم صباح عبدالله فتحي
بالليل في أوضة مريم… مريم قاعدة على السرير عمالة تعيط، والباب يخبط.
مريم بعياط:
ادخل يا زيد.
زيد يدخل وفي إيده صينية أكل.
زيد بهدوء:
إيه يا بنتي؟ لسه ما زهقتيش من العياط؟ طول النهار وانتي بتعيطي!
مريم بعياط:
وأنا أعمل إيه بس؟ أنا اتدمرت، وللأسف أنا اللي دمّرت نفسي وحياتي.
زيد يقعد قدامها على السرير وهو بيقول:
زيد:
عادي يا مريم، المهم إنك تبنيها تاني صح.
مريم بدموع:
ما ظنش إني هقدر أبنيها تاني.
زيد يمسك إيديها بحب وهو بيقول:
زيد:
أنا موجود علشان أبني وأصلّح، بس أهم حاجة تساعديني علشان أنجح، وخدّي القوة مني.
مريم تبص له باستغراب وهي بتقول:
مريم:
إنت ليه وافقت تتجوزني يا زيد رغم إنك عارف كل حاجة؟
زيد يسكت شوية وبعدين يقول:
زيد:
عاوزة الحقيقة ولا بنت عمّها؟
مريم:
الحقيقة.
زيد بهدوء:
علشان بحبك يا مريم. مقدرتش أشوف اللي انتي فيه وأفضل ساكت.
مريم بصدمة:
بتحبني؟ إزاي؟ مش فاهمة.
زيد بحزن:
بحبك زي ما انتي كنتي بتحبي عامر، بحبك زي ما عامر كان بيحبك، ويمكن أكتر. الفرق إن عامر اختار طريق الشيطان، علشان كده كسبك. إنما أنا اخترت طريق ربنا، وفي كل ركعة كنت بدعيله يرزقني بيكي.
مريم بعياط:
للأسف عامر ما كسبنيش، ولا أنا كسبته. إحنا الاتنين الشيطان فحرلنا فخ، وللأسف وقعنا فيه. يمكن إنت اللي كسبت يا زيد، أنا أهو مراتك، وعامر صفحة قديمة ولازم أقطعها من حياتي.
زيد يحط إيده على صدرها وهو بيقول بهدوء:
زيد:
أنا يوم ما أكون هنا بدل عامر، هاعتبر إني كسبتك فعلاً.
مريم تبص له وتسكت.
زيد:
يلا كلي، وبلاش تهملي في صحتك. ما تنسيش إن جواكي روح تانية مسؤوليتك.
زيد يسيبها ويمشي، ومريم تفضل قاعدة ساكتة ومستغربة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد شهرين.. زيد داخل، ومريم تطلع من المطبخ وهي بتقول:
مريم:
حمد الله على السلامة يا زيد، اتأخرت النهارده ليه كده؟
زيد يقعد على الكرسي وهو بيقول بابتسامة:
زيد:
الله يسلمك يا مريومة يا عسل، بس أنا راجع في معادي.
(يغمز لها وهو بيضحك)
زيد:
ولا، إكون وحشتك علشان كده الوقت ماشي ببطء؟
مريم تبص للأرض بكسوف. زيد يضحك ويقول:
زيد:
المهم، عاملة أكل إيه؟ علشان أنا خلاص على الآخر.
مريم بابتسامة:
خَمِّن كده أنا عاملة إيه النهارده على العشا؟
زيد:
يا بنتي ما أنا كل يوم بخمّن وبتخسري!
مريم:
متأكدة إنك مش هتعرف.
زيد ياخد نفس جامد وهو بيشم وبعدين يقول بابتسامة:
زيد:
عاملة مكرونة بالبشاميل، صح؟
مريم تضرب الأرض برجليها وهي بتقول بزهق:
مريم:
والله لا ييجي يوم وهخسّرك!
زيد يضحك وهو بيقول:
زيد:
مستحيل يا روحي. ويلا هاتي الأكل علشان جعان.
مريم تدخل المطبخ وتطلع وتحط الأطباق على السفرة وتقعد هي وزيد. مريم تبص لزيد بابتسامة وإعجاب.
زيد بابتسامة:
مالك بتبصيلي كده ليه؟
مريم بابتسامة:
عارف حاجة يا زيد؟
زيد بغرور:
يا بنتي أنا عارف كل حاجة، مش حاجة واحدة بس.
مريم بغيظ:
طيب بطل رخامة، أصلاً والله ما هكلمك.
زيد بابتسامة:
خلاص يا سِتّي، قولي اللي عندك.
مريم بكسوف:
أنا كل يوم بكتشف فيك حاجة جديدة. يعني أول ما عرفتك ما كنتش بطيقك، وكنت دايمًا شايفاك متكبر ومغرور كده، بس بعد ما حصل اللي حصل واتخطبنا، شوفتك إنسان هادي ومحترم ومش متكبر، بس نكدي.
وبعد ما اتجوزنا، اكتشفت إنك مش نكدي، وانك إنسان فرفوش وكيوت أوي.
زيد بهدوء:
لكل مرحلة تعامل خاص يا مريم. يعني مثلا من أول ما عرفتك، ماكنتش متكبر، بس كنت بخاف من ربنا.
علشان كده كنت بتجنبك لما تكوني مع عامر، ومش إنتي بس، أي واحدة. ولما اتخطبنا، كان لازم أحترم الحدود والضوابط، وأحترمك انتي نفسك، وما أتعداش حدودي، لأن لسه لا كنت ليكي ولا إنتي ليا. لكن لما اتجوزنا، خلاص، كل الحدود دي اتركنت على جنب، علشان كده شوفتيني فرفوش وكيوت.
مريم بإعجاب:
حقيقي، لو نص الشباب يفكروا زيك، هنبني مجتمع تاني خالص. وانت فيك مميزات تخلي أي بنت تحبك.
(تسكت شوية، وبعدين تقول بزعل)
مريم بدموع:بس أنا كان فيا إيه مميز علشان تحبني؟ حتى فشلت إني أحافظ على نفسي وأخاف من ربنا في نفسي.
زيد بهدوء:الحب يا مريم مش إني آخدك أفسحك، ولا أكلمك لحد الفجر، ولا أجيب هدايا وتباتيب. لأ، يا مريم، الحب أعمق من كده بكتير. كلمة "بحبك" نفسها محتاجة فلسفة وتفسير.
مريم باستغراب:مش فاهمه حاجه
زيد بابتسامة:هفهملك يا سِتّي. بصي، أنا مثلاً بحب البحر أوي، بس عمري ما دخلته. أنا كنت بحبه من بعيد، من على الشط. شايفه هادي وجميل، فحبيته. بس لما نزلته اكتشفت إنه لا هادي ولا جميل، كله صخور بتجرح، والموج عالي، والمياه ملحة بتخنق. بس بعد ما رجعت الشط، سألت نفسي: أنا كنت بحب البحر بجد؟ ولا كرهته علشان اللي شوفته؟ النتيجة إن كل مرة كان بيجرحني فيها، كنت هرجعله تاني. كل مرة يغرقني وافضل عايش كنت رجعله تاني. هو ده الحب يا مريم إنك تتعبي وتوجعي، بس تفضلي بتحبي. ورغم كل حاجة، أنا اهو لسه بحبك. وكل ما بتوجع وافضل متمسك بكي بكتشف اني بحبك اكتر
مريم تبتسم بكسوف
زيد: آه صح، كنت هنسى! إنتِ عندك ميعاد النهارده مع الدكتورة، صح؟
مريم بتفكير: تصدق؟ أنا كنت نسيت أصلًا! بس إنت ما شاء الله، كل مرة بتفكرني.
زيد بحب: علشان ما عنديش أغلى منك، ولا من صحتك. يلا قومي جهزي، على ما أجيب العربية.
زيد يقوم ويسيبها ويمشي. مريم تبتسم بسعادة وهي بتقول
مريم: حقيقي، دايمًا تدبير ربنا لينا أفضل من تدبيرنا ألف مرة. الحمد لله يا رب إنك اخترتلي، وما خليتنيش أختار. رغم اللي عملته في نفسي، انت يا رب ما سبتنيش أكمل في حياتي خراب. يا رب، أنا مش عايزة حاجة غير إني أنسى كل حاجة، وأبدأ من جديد على صفحة نضيفة انا وزيد وبس.
تحط ايدها على بطنها وهي بتقول بزعل
مريم عارفه ان ده هيكون زي عقاب منك يارب علشان كل ما شوفه افتكر غلطي وما كررهوش تاني
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في العربية.. مريم تحط إيدها على بطنها وهي بتقول بزعل:
مريم:
زيد، هو انت هتحب ابني ولا هتكرهه؟
زيد بهدوء:
إذا أنا لسه بحبك، انتي اللي غلطتي في رأيك، ممكن أكره روح بريئة مالهاش ذنب في حاجة. ده هيكون ابني أنا كمان، مش ابنك لوحدك.
مريم بدموع:
بس أنا مش قادرة يا زيد، مش قادرة أحبه، حاسة إني مش قادرة أقبل وجوده، وكل ما هشوفه هفضل فتكر غلطي ومش هنسى أبدًا.
زيد بهدوء:
إحنا مش بنعيش علشان ننسى، إحنا بنعيش علشان بنسامح. سامحي نفسك يا مريم علشان تقدري تكملي المشوار.
مريم تبص قدامها، وفجأة تلاقي عربية جاية عليهم وزيد مش واخد باله.
مريم بصوت عالي وصدمة:
زيد، خد بالك!
وفجأة عربيتهم تتقلب وهم فيها…. ونقول استوووووب
الرابع من هنا