📁 آخر الروايات

رواية عمر الجارحي ومريم الفصل الثالث 3 بقلم القلم الذهبي

رواية عمر الجارحي ومريم الفصل الثالث 3 بقلم القلم الذهبي


في تلك الأجزاء من الثانية التي سبقت الكارثة، تحطم الباب الخشبي للمختبر كأن إعصاراً قد ضربه! اندفع عمر الجارحي ببنيته القوية ورجولته الأصيلة لـ ابن البلد الشهم الذي لا يقبل الضيم. كان قد رأى تحركات مريبة عبر كاميرات المراقبة الخاصة بجهازه الأمني، فجاء راكضاً والقلب الذي ظنه حديدياً وصخرياً طوال حياته كان ينبض برعب عارم خوفاً على سلامة مريم ونقائها.

بمحركات سريعة وخاطفة كالبرق، أطاح عمر بالمسلح الأول أرضاً بلكمة قوية هزت أركان المكان، والتقط سلاحه ببراعة. دارت معركة شرسة وطاحنة في عتمة الليل وسط أجهزة الفحص والمخطوطات. وبشهامة ونخوة بالغة، سحب عمر مريم خلف ظهره، ملقياً بجسده الصخري وعضلاته المفتولة أمامها ليحمي جسدها النقي من الرصاص الطائش والشظايا المشتعلة.

أثناء الاشتباك العنيف، اندفع أحد الملثمين بسلاح أبيض غادر نحو مريم، فلم يتردد عمر للحظة واحدة؛ أدار جسده وتلقى الطعنة القاسية في كتفه وذراعه بدلاً عنها، لينزف دمه الطاهر على أرضية المختبر. ورغم الألم الشديد ونزيف الدماء، واصل عمر القتال بشراسة الأسد المجروح حتى أطلق رصاصات حاسمة أجبرت بقية العصابة على التراجع والفرار مذعورين وسط الظلام عبر النوافذ المكسورة.

ساد الهدوء المكان، والتفت عمر نحو مريم وعيناه الصقريتان تلمعان باللهفة والخوف الخفي عليها، ورغم إرهاقه ونزيفه، صاح بنبرة عميقة ودافئة هزت كيانها: "مريم! أأنتِ بخير؟ هل أصابكِ مكروه؟ الوقوف أمام القتلة المسلحين لأجل أوراق كان سيكلفني حياتي لو حدث لكِ مكروه! شجاعتكِ فذة لكنها كادت تدمر قلبي رعباً عليكِ!"

سقطت المخطوطة من يد مريم وتقدمت نحوه بخطوات متسارعة، ودموعها المحبوسة انهمرت بغزارة وهي ترى دماءه تغطي ذراعه. أمسكت بيده برقة وعذوبة بالغة، وقالت بصوت يرتجف بالامتنان والعشق الخالص الذي ولد من رحم الموت: "أنا بخير يا عمر.. بخير لأن الله أرسلك كالطود العظيم لتحميني. شهامتك ومروءتك التي جعلتك تتلقى الطعنة بـ جسدك وتخاطر بدمائك النظيفة لتنقذ حياتي، تثبت أن خلف قناع صرامتك وجفائك رجلاً شهماً يعرف الأصول والنخوة بالفطرة. شرفك رجولة حقيقية لا تنحني بساحة الحق." نظر عمر في عينيها الواسعتين اللتين تفيضان بالنقاء والأصالة، وشعر بأن آلام جرحه قد اختفت تماماً أمام عذوبة كلماتها ونقائها الشريف، وأقسم في سريرته أن يكون حصنها المنيع طوال العمر.



الرابع م هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات