📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثلاثون 30 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثلاثون 30 بقلم مريان


الفصلُ الثلاثون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا.


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة..ظلّوا علىٰ مبدأكم المقاطعة هذا أقلّ ما نقدم لهم حفظهم الله و رعاهم و سدّد خطاهم.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا.

قراءة ممتعة بإذن الله.

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الله __________________________________________

أُحبِطَت ملامحها حينما لم تجدها علىٰ طاولة الطعام معهم كيف ستسير خطتها الآن؟!

خرجت من شرودها بتركيز علىٰ قول والدة زوجها ليوسُف
: بنتك منزلتش ليه يا يوسف؟ عايزينها تقعد معانا قبل ما تمشوا.

هو يعلم أن ابنته لا تستطيع أن تأكل خارج المنزل و لكنه قال
: هخليها تنزل دلوقت.

عادَ السرور لملامح إحسان خاصةً و هي تراها تهبط بعد قليلٍ بعد أن هاتفها والدها.

هبطت علىٰ مضض هي من الأساس تعدّ الساعات حتّى يعودوا للمنزل.

جلست جوار والدها و إلهام تسألها
: مكلتيش ليه يا بنتي؟

ابتسمت تردّ عليها بأدبٍ
: مش جعانة و الله شكرًا لحضرتك.

بعد قليل جاءت المساعدة بالمشروبات الساخنة فنظرت لها إحسان لتمدّ المساعدة يدها بإحدىٰ الأكواب لـ مَرْيَانْ.

لم تُرِد إحراجها فأخذته منها بيدها السليمة و هي تبتسم لها قائلةً
: شكرًا لحضرتك.

ملأ الحزنُ قلبَ المرأة و هي ترىٰ الفتاة جميلة صاحبة خُلقٍ و بالرغم من ما حدَث فما زالت تبتسمُ و هي تحدّثهم.

شاءت لو أخذت منها الكوب و منعتها من أن تشربه لكن نظرات إحسان لها كانت مُهدِّدَة.

شربَت ما بالكوْب و هي تجلسُ بجانب والدها تبتسم حينما يبادلونها الحديث.

مرَت أكثر من عشر دقائق و بدأت تشعرُ بألمٍ غريبٍ بمعدتها،ابتسامتها تتلاشى رويدًا رويدًا، كأنها تُنتزع
من شفتيها مع كل وخزةٍ حادّةٍ في معدتها.

و الأدهىٰ أن معدتها كانت فارغة فكان مفعول السمّ بها سريع!!

شعرت بطعمٍ مُرٍّ يزحف في حلقها، ورأسها يدور كأن الأرض تميد بها.

تماسكت أمام والدها، ابتسمت رغم انطفاء ملامحها
: بابا أنا هطلع.

_إستني عشر دقايق يا ميرو و هنطلع مع بعض.

قالت له و هي ما زالت تحاول الاحتفاظ بإبتسامتها
: معلش يا بابا عايزة أنام.

هزّ رأسه لها فصعدت سريعًا للغرفة.
.
ما إن أغلقت الباب وقفت خلفه و هي تمسك معدتها بألمٍ لم تعدّ تتحمله.

و كأنّ سكينٌ حادّة ضُربَت بمعدتها.

هاجمها الغثيان فأسرعت ناحية الحوض تتقيأ بشدّة.
منْ يراها يعتقد أنها في آخر لحظات حياتها!

لا تعلم كيف خرجت من الحمام.
خطواتها أصبحت ثقيلة و الدوار يجتاحها بشدّة.
تجمعت الدموع بعينيها و هي ترىٰ نفسها لا تقوىٰ علىٰ أن تنادي علىٰ أحد.

للمرة الثالثة تشعر بالموْتِ يقتربُ منها و دقيقة بعد الأخرىٰ يزداد الألم.

فتحت باب غرفتها بصعوبة و نظرت ناحية الدرج و دموعها تهبط إن هبطت من علىٰ الدرج الطويل بالتأكيد ستقع هي بالكاد تسيرُ بصعوبة.

ذهبت عينيها ناحية الغرفة التي بها آدم.

هو الوحيد الذي هنا لم يهبط!

سارَت بصعوبة و هي تمسكُ بيدها السليمة الحائط.
ودّت لو تصرخ لتعبرَ عن ألمها لكن الحديث نفسه لم تعدْ تستطيع فعله.

وصلَت بصعوبة لغرفته و هي تشعرُ أنها بين الدقيقة و الأخرىٰ ستقع.

دوار رأسها شديد
غثيانٌ يهاجمها
ألم معدتها سيفتكُ بها!!

بالتأكيد السمّ كان قويّ ليأتي مفعوله بتلك السرعة!

دقات يدها الضعيفة علىٰ الباب و هي تدعو الله أن يكونَ بالداخل.

ستموت هكذا ستموت!

السمّ و كأنه قد وصلَ لجميع أوردتها!!

كان بالداخل منكَبًّا علىٰ إحدىٰ أوراق ملفه الخاص بمشروعه الجديد حتّى سَمِعَ دقّات خافتة تكاد تكون مسموعة علىٰ الباب.

دقات يدها على الباب بالكاد تُسمَع، همسات متقطّعة تذوب بين الجدران، لكنّه التقطها.

فتح الباب علىٰ عجلٍ، ليُفاجأ بجسدها يترنّح ويسقط أمامه، يديها تضغطان معدتها، ووجهها يشتعل بحرارة وعرقٍ بارد يكسوه.

عيناها دامعتان، وصوتها المتهدّج يخرج متكسّرًا:
- آ..آدم..بطني..نار.. مش..قادرة

دمعة انسلت على خدّها وهي تُكمل، بالكاد
: هموت..يا آدم.

كالعادة يديه أول من تمسكُ بها قبْل أن تسقطُ.

ارتجف قلبه مع كلمتها الأخيرة، كأنها طعنة مزّقت صدره.

_ماريان مالِك يا ماريان ردي عليا متغمضيش عيونك.

قالها بذُعرٍ و هو يرىٰ وجهها يميل للشحوب بطريقة غريبة و عينيها تثابرُ لفتحهما.

كأنه نسىٰ كلّ شئ!
كأنه نسىٰ من هو!
كأنه نسىٰ الطريق و هو يراها هكذا!

أأقسمت علىٰ أن تذيق فؤاده العذاب؟!!


كيف حالُ فؤاده كلّ مرةٍ و هو يراها تنازعُ أمام عيونه!

يضمّها لصدره بشدّة و هو يخشىٰ أن يكون آخر عناقٍ.

تمسّكت بقميصه بشدّة و دموعها تنهمر علىٰ قميصه
: بطني بتتقطع نادي لبابا عشان خاطري.

وقفَ و هو يحملها يضمّها إليه بشدّة يخشىٰ أن لا يسمعْ صوتها مرةً أخرىٰ.

و بسرعةٍ أخذَ مفاتيح سيارته و خرج من الغرفة يركض بها.

__________________________________________
نزوله يركض بها هكذا أثارَ ريبة الجميع.

كلّ منْ بالمكان وقفوا.

فؤادُ يوسُف حينما رآها هكذا إضطرب بشدّة
هو لاحظَ وجهها الغريب و هي تصعد و لكن ماذا حدَث؟

كان أول من يقتربْ هو أحمد يسأل بصدمة
: ماريان مالها يا آدم؟

أكملَ طريقه بها و هو يقول بنبرة تائهة
: معرفش معرفش حاجة.

الجميع ركضوا خلفه.

فتح سيارته يضعها بالداخل و قبل أن يتحرك فُتِح الباب من يوسُف الذي ينظر بصدمة و أخذها بين أحضانه يجلس جوارها.

و أحمد الذي جلسَ جوارهم.

تحرّك آدم بسيارته كـ سرعة البرق و قلبه ينبضُ بشدّة مع السيارة و عينيه تحيطانها في حضن والدها من المرآة الأمامية.

الجميع أخذوا سيارتهم ورائه.

لاحظَ يوسُف الزُرقة الموجودة حوْلَ شفتيها أسرعَ يمسكُ أصابعها ليجدَ الزُرقة حولها أيضًا.

دقّات قلبه تعالَت أكثر هو بالفعل يشكّ بقوة أن هذه حالة تسمّم.

لاحظ حركتها المُتعَبَة و نظراتها ناحية النافذة و هي تمسكُ بقميصه بشدّة.

فتحَ النافذة لها لتعودَ للإستفراغ.

أمال رأسها للأسفل حتّى لا يحدث إنسداد لمجرىٰ التنفسِ فتختنق.

صوتها و كأنها تنازعُ لتحيا.

عادت تمسكُ بقميصِ والدها و هي تلهثُ بسرعةٍ و يديها تمسكُ بها والدها و دموعها تسقطُ و هي تقول بصوتٍ متقطّع
: بطني.يا بابا..بطني بتتقطع.

أغمضَ عينيه يمنع دموعه و هو يضمّها بشدة يخاف أن يفقدها.

يوسُف سيموت!
يوسُف سيموت إن حدَث لماريان مكروه!

تلكَ الصغيرة الذي يخافُ عليها من لمسات الهواء البارد
و يسألون لما يوسُف يحبّها و يخافُ عليها أكثر من البقية؟!!

عانَت عانَت كثيرًا و هو علىٰ عنائها ينشطرُ فؤاده.

كلّ لحظةٍ تمرّ و هو يراها هكذا تقسمُ ظهره!

بالأمسِ كانوا بالمشفىٰ لـ حرقٍ و اليوْم لـ تسمّم!

تمسّكها به رغمَ ضعفها كان غريب و دمعتها التي سقطت علىٰ قميصه و هي تهمسُ برجاءٍ مخنوق
: يا بابا.متسبنيش.بالله عليك ما تسبني.

لاحظَ يدها التي ضغطت علىٰ قميصه و عينيها الحمراوتين و وجهها المُتعرّق و صوتها المُرتجِف
الممزوج بنحيبٍ
: بالله عليك.يا بابا..بطني فيها نار.

لم يعدْ يتحملُ و هو يراها تموتُ أمام عيونه
سقطت دمعةً منه علىٰ خدّها تمتزجُ مع دموعها.

ضمّها إليه بشدّة و هو يقول بصوتٍ عالٍ لآدم
: بسرعة يا آدم.

و آدم من الأساس يسيرُ بأعلىٰ سرعة يتفادىٰ الحوادث بصعوبة!

عقله و قلبه معها و عينيه لا تبتعد عن المرآة و كلما رآها هكذا ضرب بيده علىٰ المقود بعصبيةٍ.

فؤاده منقسِمٌ علىٰ وتينه!
و الله إن وتينه تأذّىٰ بسببكِ يا ماريان!

أمسك يوسُف بمعصمِ يدها و عنقها يتحسس نبضها.

شعر بعدمِ إتزانها فأمالها و هو يثني قدميها قليلًا حتّى يأمن عدم إنغلاق مجرىٰ التنفس فتختنق.

رأىٰ أحمد إرتجافة فمها فسأله
: أجيب مايّة يا يوسُف؟

_لا مينفعش سوائل عشان لو تسمم ممكن يزيد إمتصاص السمّ.

شعرَ بعينيها تنغلقان فعادَ يحدّثها يجعلها تنشغل حتّى لا تفقد وعيها.

إن فقدت وعيها فستكون كارثة!

_مَرْيَانْ حبيبة بابا ركزي معايا يا حبيبي متستسلميش هنوصل أهو.

و جلّ ما حدَث أنها نظرت له بعينين حمراوتين ينبعُ فيهما القهر و هي تقول بضعفٍ خرج علىٰ هيئة همس تسأل
: هوصل؟

يوسُف و قلبُ يوسُف يا الله!

احتضنها و هو يغمض عينيه يمنع تخيّل السئ و هو يقول بنبرة مُختنَقة
: بابا روحه فيكِ يا مَرْيَانْ لو حصلك حاجة هموت
مش هقدر أعيش من غيرك بابا محتاجك أكتر ما أنتِ محتاجاه متستسلميش عشان خاطري مش هسيبك و الله أنا جنبك لآخر نفس فيا.

الألم كان أكبرُ من أن يُحتمَل
شعرت و كأنّ روحها تخرجُ منها
نارٌ ببطنها و النار ليست تعبيرًا مجازيًا بل بالفعل السمّ كان يجري كالنّار داخل أحشائها.

شعرت بأنها في سكرات الموتِ فكان كلّ ما يجولُ بخاطرها هو نطق الشهادة.

دموعها تتساقط و لكن ليس من شدةِ الألم فقط بل لخوفها ألا تُكتَبَ من أهلِ الجنّة.

تخافُ أن تموتَ و تُسألُ عن عمرها فيما أفنَته؟

أفنَته في الخيرات و لكن تخافُ أن يكون كلّ ذلك رياءًا.

أتهاجِمُ ألمَها أم وسواسها؟!

بدأ وعيُها يتلاشىٰ مع وقوفِ السيارة أمام المُستشفىٰ.

لم ينتظرْ يوسُف لثانية فتح الباب يُحكمُ إمساكها و هو يركض بسرعة كبيرة للداخل.

وراءه أحمد و آدم و السيارات الجميع هبطَ منها يلحقون بهم.

تجمّعت الممرضات من المشهد.

الفتاة بين ذراعيْ والدِها حالتها تبدو من وجهها.

أحضرت إحدىٰ الممرضات سريرًا و لكنه هزّ رأسه بتيهٍ و هو يحملها يرفض أن يتركها بعيدًا عن حضنه.

أشارت له للمرضة لغرفة الفحصِ و هي تنادي الطبيبة بعجلة.

جاءت الطبيبة تفحصها لتأتي الجملة التي صدمَت الجميع عدا يوسُف و أحمد و آدم
: إشتباه تسمّم قيسوا النبض و الأكسجين و الضغط
فورًا علىٰ ما نعمل ليها تحليل نتأكد إن كان ده سمّ ولا لا و أوضة الجراحة تكون جاهزة عشان لو الحالة إحتاجت غسيل معدة.

طقمٌ كامل كم التمريض يركضون خلفَ بعضهم البعض نسبة الأكسجين و النبض كلاهما ضئيل.

أسرعوا بوضع جهاز تنفسٍ و تم أخذ عينة دمٍ للمعمل.

نظرت الممرضة للطبيبة تقول
: دكتورة سلمىٰ النبض و الضغط نازلين جدّّا.

نظرت لها الطبيبة تقول
: ركبي محلول ملحي بسرعة.

دخلت إحدىٰ الممرضات تأحذ بيدها نتيجة التحليل للطبيبة.

خرجت الطبيبة ناحية الخارج تسألهم
: هي أكلت حاجة قبل ما ده يحصل؟

كاد أن ينفي يوسُ و لكنه نذكّر ذلك المشروب فرفع رأسه و فؤاده يحترق من مجرد التخيل و هو يقول للطبيبة
: شربت شاي قبل ما يحصلها حاجة.

مجرد التخيل جعله يشعره بالصدمة أكانت حركة مقصودة؟!

نظرت الطبيبة سلمىٰ للأوراق بيدها تقول
: حالة تسمّم خطيرة و لازم حالًا نعمل غسيل معدة قبل ما السمّ ينتشر في كل جسمها بس لازم موافقة حضرتك الأول.

دقّ فؤاده بهلعٍ يقول و هو يبتلع ما سمعه بمرارة
: إعملي أي حاجة في سبيل إنها تكون بخير.

نظرت الطبيبة للمرضة
: حضري أنبوبة غسيل معدة و فحم نشط فورًا.

تحركت الطبيبة تخرجها من الغرفة علىٰ أحدِ الأسرّة و ما إن مرّت جوارَ أبيها رفعت عينيها بضعفٍ تنظر لهم و لآدم التي تعلّقت عينيه بها و والدتها التي كانت علىٰ وشك أن تسقطَ حينما رأتها ذهبت عينيها عليهم جميعًا و تعلّقت بآدم ثمّ بوالدها لتسقطَ دمعةٌ علىٰ خدّها و كأنها كانت  تشعرُ أنها تودّعهم للأبدِ!

أمسكَ يوسُف يدها فتمسّكت بأصابعه تضعها أسفلَ خدّها بضعفٍ لتسقطَ دموعها علىٰ يده.

ودّت لو تستطيعَ الحديثَ فتودّعهم و لكن لم تقوىٰ علىٰ رفعِ صوتها.

نظرت لوالدتها التي تمسكها خالتها بشدّة و هبطت دموعها ودّت لو إحتضنتها الآن و التمتع بحنانها و لو لـ لحظةٍ أخيرة.

شقيقتها و توأمتها، رفيقة دربها لن تلاقاها مجدّدًا!

رُقية حبيبة فؤادها شقيقتها كـ شقيقتها لن تراها!

إخوتها تعلّقت عينيها بهم بضعفٍ.

و أخيرًا آدم
آدم عينيه بها دموع!
لأجلها!
تراه دموعه مجدّدًا لأجلها!
أتستحقها!

_لو سمحت سيبنا نلحقها.

قالتها الطبيبة بعدما رأت المشهد بحُزنٍ.

بدأت تتحركُ بالسرير المتحرّك لتتركَ يدها يدُ والدِها و كان هذا أسوأ شئٍ لها و له.

كـ طفلةٍ صغيرة تركت يدَ والدِها وسطَ الزحام و تاهَت.

و آخر شئٍ خرجَ من بين شفتيها بصعوبة و هي تبتعد
: سلام يا بابا.

جملة كـ حجارة ضخمة سقطت فوقه!
أهو آخر لقاءٍ حقًّا!
الموقف يذكّره بآخر لقاءٍ بينه و بين عمّه!

لم يشعرْ سوىٰ بيدِ أحمد التي توضَع علىٰ كتفه بحُزنٍ كـ عادته أحمد يجاورها في الشدائد
: خلّي أملك في الله كبير يا يوسُف.

تنهّدَ بثقلٍ يشعرُ أنه يتنفّس الهموم!
يقسِمُ أنه سيموت ورائها.

كيف يعيشُ بدونها و هي ريحانة حياته؟!

لم تتحمل مَريم كل ما رأته
صدمْتُها و ابنتها بين أحضان زوجها يهبط بها ركضًا علىٰ السلّم أرعبتها.
ابنتها تودّعهم ابنتها التي تتعلّق بها لا تنام إلا و هي متمسكة بها.
شبيهتها شكلًا و حبيبة فؤادها.

تشعرُ أن الدنيا تميدُ بها ماذا حدَث؟
ألم تكُن تضحك معهم في الزفاف؟!

أمسكتها عائشة و دموعها تهبط تحتضنها بشدّة و هي تراها تحت صدمتها تلك.

اصطدام قوي بالأرض لينظر الجميع سريعًا فما كانت غير شقيقتها التي لم تحتملْ كلّ هذا.

أسرعَ معاذ يرفعها عن الأرضِ و هو يناديها بخوفٍ.

رأت إحدىٰ الممرضة ما حدَث فجاءت تشير له
: دخلها هنا يا فندم إتفضل.

دخل سريعًا و هو يحاول إيفاقتها و دخل الجميع وراءه بخوفٍ.

بدأت تستفيق و هي تشعر أن العالم يضيقُ بها
لا تريد أن ترىٰ أيّ شئ سوىٰ شقيقتها.

احتضنها زوجها و هي تصرخ يحاول تهدأتها.

_عشان خاطري يا إسراء إهدي.

أمسكت به بشدّة و هي تبكي بصوتٍ أقرب للهيستيري تردد جملة واحدة فقط
: دي أختي دي أختي.

لم تحتمل مَريم أن ترىٰ ابنتها الأخرىٰ هكذا فخرجت سريعًا و هي تمسك برأسها بشدّة.

اقترب يوسُف يأخذها من بين أحضان معاذ و هو يشير له أن يتركهم بمفردهم.

تمسّكت بملابس أبيها و هي تحتضنه بشدّة و ما زالت تردد
: مَرْيَانْ عايزة مَرْيَانْ.

حرّك يده علىٰ حجابها بحُزنٍ و هو يحتضنها مغمضًا عينيه.

صبرًا يا يوسُف جزائك عظيمٌ عندَ اللّه بإذنه تعالىٰ.

أبعدَها و هو يمسك وجهها بيْنَ كفّيه قائلًا
: متوجعيش قلبي عليكِ أنتِ كمان يا إسْراء إهدي يا بابا هتكون بخير إن شاء الله.

ارتجفت أنفاسها في صدره كـ عُصفورٍ مذعور، و دموعها تبلّل كتف قميصه، أصابعها تنغرس في ثيابه كأنها تخشى أن يُنتزع منها آخر سندٍ في هذه الدنيا.

و يُوسُف يُحاول أن يكون جبلًا، لكنه يشعر أن كل
حجرٍ فيه يتهاوى؛ لم يعد يحتمل، صورةُ مَرْيَانْ و هي تترك أصابعها من بين يديه و تودّعه تنهشُ صدرَه، تجعله
كـ طفلٍ صغير تائه لا يستطيع وجود والديْه في زحام ليس به مخرجًا.

_عشان خاطري إهدي لو خايفة علىٰ بابا إهدي و الله بابا تعبان خالص يا إسراء إهدي يا حبيبتي.

كلماته خرجت محمولةً برجاءٍ،
أراد أن يُبقيها صامدة لتمنحه هو نفسه بعض الصمود.

يا ليْته يستطيع الصراخ بسبب ما حدَث و لكن كيف و هو رجل؟
و لكن هل صحيح أنه ليس من حقّ الرجُلِ أن يحزَنْ؟
كُلنا بشَر و البشر بطبعهم لديهم مشاعر.
__________________________________________
مرّت نصف ساعة خرجَت علىٰ إثرها الطبيبة و علىٰ وجهها ملامح الإرهاق.

حزِنَ فؤادها بشدّة حينما وقعَت عينيها عليهم و علىٰ حالهم حالةُ التوتر علىٰ وجوههم غريبة.

و الأعجبُ أنها حينما أمسكت الورقة التي وقّع عليها يوسُف باسمه عليها و صدمتها حينما علِمَت أن هذا
جرّاح القلب المشهور يوسُف عزيز.

هذه عائلة عزيز التي سمِعَت عنها كثيرًا و الأغرب إنها تجدهم في تلك الحالة.

الحالة التي بالداخل تلك هي ابنته الصغرىٰ ماريان!

و ما جعلها تتأكد حقًّا هو وجود السيارات الكثيرة التابعة لعائلتها أمام المشفىٰ.

كانت مَرْيَم أول منْ تسألُ بخوفٍ و الرجفة تظهرُ في صوتها
: ه.هي كويسة صح؟

حتّى أن يوسُف لم يستطعْ أن يسأل خوفًا من الإجابة التي كان يتوقّعها.

جاء صوتُ سلمىٰ الحزين و هي تنظر لهم حقًّا تجمّعت الدموع بعينيها مما أثار ريبتهم
: مقدرش أُجزِم إنها هتكون كويسة خايفة أعلقكم
بأمل نسبته مش كبيرة إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه بس السمّ كان قوي و هي تحت الملاحظة و حالتها مش كويسة مهما كان هو قدر و حاولوا تكون راضيين بيه الله يصبّركم.

أتمهّد لهم؟!
أسيودّع تفاحةَ قلبِه للأبد حقًّا؟
__________________________________________
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا حبيباتي.

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم.

متنسوش إننا مقاطعين لآخر نفسٍ منّا.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

__________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.

إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.


الحادي والثلاثون من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات