📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثلاثون 30 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثلاثون 30 بقلم فاطمة طه


 __________



الفصل الثلاثون

من #قلب_مغلق_للصيانة

بقلم #fatma_taha_sultan


____________


اذكروا الله

____________

4


يقول جلال الدين الرومي : "الرُّوح التي فيها شيءٌ من روحِك، تعرفُ كيفَ تخاطبكَ بلا كلمات."‏


أنتِ العابِرة الأكثر استقرارًا في الاذهان....انتِ الزائرة

التي تبقى حتى بعد المُغادرة.

#مقتبسة


___________


يقف نوح أمام المركز التعليمي..فقد تبقى على بداية درسه ما لا يقل عن نصف ساعة....يشعر بالتوتر الشديد...يا ليته يستطيع التحكم في لسانه....سيقتله والده لا محال إذا عرف..


يا ليته يستطيع أن يلجم لسانه وأن يتوقف عن الاندفاع لقول كل شيء في الوقت الغير صحيح بالمرة..


غمغم نوح في همسٍ لذاته:

-روحت بلاش يا نوح أبوك لو عرف مش هيخلي لوشك ملامح...هتموت صغير يا نوح يا حبيبي وأنتَ لسه في عز شبابك....لازم قفل أقفل بيه على لساني منطقش تاني أو اقطعه واخلص.



ثم نهر ذاته متمتمًا:

-لا يارب أنا عيل صغير متصدقش أنه يتقطع وكده....هبطل أني اتصنت....أخر مرة بس المرة دي تعدي على خير..

3


جاءت سلمى من خلفه....فهى طوال الأسابيع الماضية منذ ذلك الشجار....وهى قامت بصعوبة البحث عنه على مواقع التواصل الإجتماعي حينما رأته صديق مشترك مع معلم ما.....


وعرفته من صورته في الملف الشخصي فظهر لها بالصدفة البحتة في الأصدقاء المشتركين....وعرفت أنه ذات الشخص الذي كان بينها وبين شاهندة في الشجار وتحتمي به...ولم يخرج من عقلها...


فباتت تحاول معرفة بعض المعلومات عنه...لا تدرى لما جذبها..ولكن لرُبما شخصيتها المراهقة والضعيفة في ذات الوقت التى تشعر بالنبذ رسمت خيالات أخرى في عقلها....

1


وبالصدفة وجدته قد قام بمشاركة شيئًا عن المعلم الذي يأخذ معه مادة اللغة الفرنسية فبدأت بمعرفه المكان الذي يعطي به الدروس ولم يكن صعبًا عليها في النهاية هى تقطن في ذات الحي الذي يقطن به نوح ويأخذ دروسه فيه...


فقامت بتغيير مُدرسها حتى تلتقي به....وكانت تلك هى المحاضرة الثالثة تقريبًا التى تأتي هنا بها وتراه ولكن في السابق كانت تراه دون أن تبدي أي رد فعل فقط تراقبه من بعيد...وقررت اليوم التخلي عن صمتها...


أقتربت منه هاتفة في نبرة رقيقة أجادت صُنعها:

-مساء الخير ازيك يا نوح.


انتفض نوح وأستدار لها فهى قاطعت حديثه وخلوته بذاته أو لنكن صارحين هو يقوم بتأنيب نفسه....وشعر بالاستغراب فمنذ متى هناك فتاة تنادي عليه أو تعرفه فأنقطعت علاقته بالفتيات صديقاته منذ المرحلة الابتدائية...ولا يظن أنه يعرفها فسألها في عفوية:

-هو أنتِ تعرفيني؟


هزت سلمى رأسها في إيجاب متمتمة في خجل حاول إخفاءه والحديث في جراءة وتلقائية:

-اه أعرفك يعني أنا هنا باخد الدرس معاك مع مسيو محمد بس بقالي حصتين بس....وبصراحة أعرفك من قبلها وحابه أعتذرلك.

1


رفع نوح حاجبيه وسألها في فضولٍ:

-تعتذري ليا على أيه


غمغمت سلمى في رقة لا متناهية:

-على اللي حصل أنتَ ممكن متعرفنيش أنا سلمى اللي كنت واقفه وراك يوم الخناقة اللي كانت في الشارع وأنتَ دخلت فيها غصب عنك...بصراحة أنا محرجة منك أوي.


مهلا من هى؟!!

هو لا يتذكر سوى حسناء ذات خصلات بنية ناعمة وأعين جميلة واهداب كثيفة ولسانٍ يجب قطعه قد تلقى منها ضربتان ولا يتذكر تلك الفتاة في الواقع ولا يظن أنه استطاع رؤيتها...

4


أردف نوح في لا مبالاة:

-حصل خير.


قالت سلمى في هدوء:

-اه الحمدلله...خلصنا من شاهندة على خير كانت بتاعت مشاكل وزي ما شوفت أسلوبها البيئة.....فأنا قولت لازم أجي اعتذرلك بمناسبة الصدفة الحلوة دي أن بقينا زمايل في الدرس..


هز نوح رأسه في ضيقٍ سببه الحقيقي.....هو أنه لم يتقبل وصفها بتلك الطريقة على الرغم من أنه يراها هكذا أي جنون به:

-حصل خير...أنا طالع السنتر عن اذنك.


أنهى حديثه وتوجه صوب البناية حتى يصعد إلى المركز التعليمي وهى تتبعه وسعيدة بخطوتها للظهور أمامه...وترسم لذاتها قصة حب قد تبدأ منذ الآن وبعد بضعه سنوات تقوم توثيقها بخطبة ما....تتمنى أن تعيش قصة الحب التى تحاول رسمها في عقلها...


حتى تستطيع التفاخر بمتانة علاقتها بأحدهما كمان يفعل الفتيات في تلك الأيام...


___________


أكتفى نوح بقوله بأنه سمع أثناء تواجده في المكتبة عند والده حديثه مع عثمان....الذي أقر بأن رامي هو السبب في كل ما حدث به....ووقتها تحدثا في عفوية غير عابئين بنوح المتواجد معهم...


وقال نوح ذلك الشيء ثم أنطلق راكضًا إلى الدرس غير مُلبيًا لطلب نهال بأن يخبرها بالأمر كاملًا بل أستطاع الفرار منها بصعوبة بالغة...


مما جعل نهال ليست على ما يرام أبدًا وحاولت يقين تصليح الأمور بسبب شقيقها التى ستقتله أثر أفعاله الحمقاء....


هتفت نهال في دهشة ومازالت على حالتها:

-جالك كلامي أنا كنت عارفة أن أبوكي استحالة يقول حاجة زي دي ويقول فهم غلط....بس رامي هيكون عمل أيه يعني علشان يكون السبب مش فاهمه؟!


تمتمت يقين في نبرة لم تكن جيدة على مسامع نهال:

-يعني أنتِ هتصدقي نوح يا نهال...ده بتاع أفلام وهتلاقيه قال كلمتين وخلاص...أخويا وأنا عارفاه....وأنا مش هسيبه على قلة أدبه دي.

1



قالت نهال في استهزاء:

-يعني أبوكي سمع غلط وأخوكي كمان سمعهم غلط؟


تحدثت يقين في عصبية مُفرطه:

-بصراحة أنا اتعصبت منك خلاص أنتِ عايزة أيه ما يمشي يا ستي ولا يغور في داهية ما يمكن باباكي عنده عذره وباباكي طول عمره بيحبه وراجل طيب استحالة يعني يظلمه وأكيد عثمان عمل حاجة كبيره....ومهما كان حصل أنتِ مالك بالشغل واللي بيحصل فيه...نهال بطلي جنان شوية..


صاحت نهال محاولة عدم الاقتناع بحديث يقين الذي بات مقنع بعض الشيء:

-أنتِ بتزعقيلي يعني؟؟؟


هزت يقين رأسها في تأكيد متمتمة:

-اه علشان تفوقي...خلاص مشي ممشيش ملكيش فيه.....أنا بقول الاحسن تشوفي هتصالحي تامر ازاي وسيبك من رامي واللي اسمه عثمان ده وتشغلي بالك بحاجات ملهاش لازمه.

2


فكرت نهال كثيرًا في حديث يقين هل هى بالفعل تشغل نفسها بالأمر أكثر من اللازم؟!!


ولكنها لا تستطيع ألا تعرف الحقيقة شيء بداخلها يدفعها لذلك ولا تدري لما في الواقع...


حاولت أن تقنع ذاتها بأن والدها لن يقوم بهذا الفعل إلا إذا فعل عثمان شيئا كبيرًا لن يتخلى عنه بلا سبب....والدها لم ولن يظلم أحد في حياته ليفعلها مع عثمان...


كانت تنظر ليقين نظرات عجيبة...تحاول الاقتناع بحديثها ولكن هل ستقتنع وستترك الأمر دون البحص في أساسه؟!

4


__________


تجلس هبة في الشرفة تتأمل المارة فقد أقترب موعد عودة عثمان....وهذه هى عادتها كل ليلة أن تنتظر أن يأتي وتتأكد من إتيانه ثم تلج إلى البيت...ورُبما تحاول التحجج بالملابس وغيرها...حتى لا تغضب والدتها عليها.....جاءت شقيقتها ميار من الداخل التى تمكث معهم منذ عده أيام....


أردفت ميار في نبرة عادية:

-أنتِ لسه بتنشري الغسيل يا هبه؟


بعد أن أنهت حديثها كانت وصلت لها لتجد أنها قد أنتهت منذ زمن على ما يبدو...فذهبت ووقفت بجانبها فعلى ما يبدو لم تسمع صوت شقيقتها لتركيزها التام على من في الأسفل وهى تراقب الشارع تنتظر عودته...


فوضعت ميار يدها على كتف شقيقتها هبه متمتمة:

-هبة أنتِ سرحانه في أيه؟!


انتفضت هبه أثر فعله شقيقتها وأردفت:

-مفيش بس أنا قولت أتهوي.


غمغمت ميار متهكمة:

-تتهوي في يناير..


أنهت حديثها وأخذت تنظر إلى الناحية التى كانت تنظر لها هبة وبالصدفة كان عثمان يسير وهو محمل ببعض الحقائب البلاستيكية ومتوجه صوب البناية حتى يصعد إلى جدته والمرافقة التى تجلس معها...

ففهمت ميار أن والدتها لم تكذب فهى بالفعل تنتظر كل يوم موعد عودته...



فسحبتها ميار من يدها تحت اعتراض هبه وولجوا إلى الداخل فأغلقت ميار الشرفة في غضبٍ وهتفت في انفعال:

-هو أنتِ مش هتبطلي بقا اللي بتعمليه ده تصدقي أمك كان عندها برضو قاعدة بتراقبيه تستني لما يرجع...


وضعت هبه يدها على فم شقيقتها ظنًا منها أن والدتها في المطبخ أو الغرفة:

-وطي صوتك ابوس ايدك..أمك هتيجي تمسح بكرامتي الأرض.



غمغمت ميار وهي تزيح يدها عن فمها:

-امك نزلت تشتري حاجات...وبعدبن سبيها تمسح كرامتك ما أنتِ ممرمطاها معاكي...الست قلبها كنافة منك يا شيخة مش عارفة أنتِ بتعملي في نفسك وفيها كده ليه.


أردفت هبه في انفعال وحرج:

-بعمل ايه كل ده علشان حبيت واحد زي أي بنت..


تحدثت ميار في هدوء حاولت صنعه ولكنها فشلت فكانت نبرتها مُنفعلة جدا:

-حبيتي واحد فعلا هى دي المشكلة.


قالت هبه في حرج محاوله الدفاع عنه:

-أمك مش موافقه عليه علشان شايفه انه معندوش مستقبل ومش متعلم زيي رغم أنه بيسعى وعرفنا أنه بيكمل دراسته...وكفايا أخلاقه....مش كل حاجة الماديات.


تحدثت ميار ساخرة:

-لا في سبب مهم جدا عن ده كله.


سألتها هبه في فضولٍ:

-وايه هو ده ؟!


تحدثت ميار في انفعال:

-أن هو أصلا مش شايفك ومش حاسس بيكي....ولا في سبب يخلي أمك تقبل بتعلقك بيه ورميتك عليه...واحد مش شايفك أصلا....هو لو كان عايزك أو أنتِ تهميه كان جه واتكلم من بدري ومتقنعنيش أنه مش ملاحظ مفيش راجل عبيط يعني هو مش عايزك بطلي تعلقى قلبك بحبال دايبه


هبطت دموع هبه في حزن شديد فذلك الشيء أكثر ما يزعجه فهى تشعر به أيضًا يظنوا أنها لا تفهم ولكنها تفهم وفي ذات الوقت لا تستطيع كبح ذاته من مراقبته والتفكير به...

1


غمغمت هبه في وجع:

-عارفة وفي نفس الوقت مش عارفة أبطل أفكر فيه وبحس أني هموت لو عدى يوم ومشفتهوش.....وعارفة أنه مش حاسس بيا أرتحتوا.



أنهت حديثها فأخذتها ميار في أحضانها لعلها تهدأ من روحها فهى تدري أن قلبها متألم للغاية وفي ذات الوقت هم يخشوا أن تتأمل أكثر من ذلك...

4


___________


في اليوم التالي....


-أنتِ عاملة أيه كده وبعدين صح هتعملي ايه في الامتحانات؟


كان سؤال حليمة مستفز على مسامع شيماء مما جعلها تتحدث في تهكم:

-خايفة يعني على مستقبلي؟ مش كان من باب أولى تفكري في مستقبلي ده قبل ما تسفروني معاه؟ جاية تسألي دلوقتي؟!


جاءها صوت والدتها من الهاتف في انزعاج:

-يادي النيلة عليا هو أنا كل ما أكلمك يابت هتفتحي ليا محضر....أنا غلطانه أني خايفة على مستقبلك...وخلاص مش مهم حتى لو ضاعت السنة دي عليكي خليها تيجي بفايدة.


سألتها شيماء في استغراب فأي فائدة أو خير من الممكن أن يكن في رسوبها لسنة دراسية:

-فايدة أيه مش فاهمة؟!


تحدثت حليمة في توضيح:

-أفهمك أنا يا حبيبتي...يعني تعرفي تأكلي بعقل الراجل  اللي معاكي...وتعرفي تاخديه تحت عبك...وتكوني ناصحة كده....ولعلمك هو هيجي وقت وهيمل ممكن رغبته فيكي تقل لو فضلتي أنتِ باعده نفسك عنه حاكم أنا عارفاكي وعارفه طريقتك.

2


ستقتلها والدتها يومًا ما بأفعالها أو ستجبرها على قتل نفسها...شيئا من هذا القبيل.....ومن قال لها بأن علام له رغبه بها من الأساس...وهى لن تقبل بكل تأكيد..

1


هتفت شيماء في انفعال:

-هو أحنا مش قفلنا الموضوع ده بقالنا كتير وقولت متدخليش فيه.


تحدثت حليمة في نبرة أجادت صبغها بالحنان والعاطفة عوضًا عن الشجار التى اكتشفت أنه لا يحل شيء مع ابنتها العنيدة كما تسميها:

-يا حبيبتي أنتِ صعبانه عليا.


أردفت شيماء في تهكم وعدم فهم:

-والله صعبانه عليكي ده أيه الشيء العظيم ده اللي خلاني أصعب عليكي مرة واحده؟!


غمغمت حليمة في نبرة هادئة وماكره:

-خلاص ظافر وحنان فرحهم بعد شهرين ويمكن أقل....علشان تعرفي أنه ناسيكي وبايعك ومهموش حاجة ومش عايش على ذاكراكي وأن كلام أبوكي وأمك من الأول هما اللي صح وكانوا عايزين مصلحتك خليكي أنتِ كده قافشة على الراجل اللي معاكي...لغايت ما هو كمان ساعتها هيروح من إيدك ولا هيكون ظافر مستنيكي وهيلاقيكي زي ما انتِ محدش لمسك....فوقي يا حبيتي لحياتك أنا أمك وعايزة مصلحتك.

4


هتفت شيماء في ألمٍ:

-سلام.


____________


أنهت حديثها مع شيماء...ووجدت أن فادي قد أتى من الجامعة فقررت الحديث معه بمجرد أن غير ملابسه وجلس على فراشه يستريح منتظر طعام الغداء...متمتمة:

-هو أنتَ ياض مش بتفكر تكلم أختك خالص.


توتر فادي من هذا السؤال فهو يشعر بالحرج الشديد....لا يستطيع حتى الاتصال بشقيقته لرُبما الشيء الوحيد الذي يكن هو متأكد منه بأنه أخطا في حقها....

2


لا يستطيع الحديث معها مكالمة هاتفية وغيره من الممكن أن يسألها بين الحين والأخر عن أحوالها في رسالو قصيرة ومحدودة جدًا فتجيبه بعدها بعدة أيام...


ولا يستطيع الحديث معها عن ما هو أكثر من ذلك من خوفه من فكرة العتاب واللوم وكونه يخبر ذاته بأنه لم يفعل شيء....


فلا يستطيع محادثتها لتقوم بمعاتبه وتغيير تلك الفكرة التي استطاع ترسيخها بصعوبة في عقله

أردف فادي في هدوء:

-ماما أنا لسه جاي وتعبان من الطريق وقرفه....وبعدين أنا بكلم شيماء وبترد عليا عادي .


رمقته حليمة في ضيقٍ وجلست على المقعد المتواجد في الغرفة بينما هو مستلقي على فراشه فسألته في دهاء:

-الا صحيح البت يارا عاملة أيه؟!



غمغم فادي في نبرة عادية:

-الحمدلله كويسة يا ماما.


قالت حليمة في هدوء:

-يارب دايما ياخويا تكون بخير حاكم أنا بقيت مبتصلش بيها غير كل فين وفين علشان مترجعش تفهمني غلط....فقولت أطمن عليها منك.


هز فادي رأسه في إيجاب ولا مبالاة فعادت حليمة تسترسل حديثها بجرائتها المعهودة:

-أنتَ نمت أمبارح من غير ما نكمل كلامنا.


سألها فادي في استغراب:

-كلام أيه يا ماما؟


أردفت حليمة في نبرتها المعتادة:

-مش امبارح كنت بتقول يا واد أنها جابت هى وأبوها الغسالة والبوتجاز والتلاجة وقولتلك هخلص مواعين العشاء وأجي أتكلم معاك.


تذكر فادي ذلك فهز رأسه في إيجاب متمتمًا:

-اه قولتي هنتكلم بس ده أيه اللي هنكمل كلامنا فيه؟


قالت حليمة في انزعاج حاولت السيطرة عليه قدر الإمكان:

-مش المفروض تسألها نوعهم أيه والغسالة كام كيلو والتلاجة كام قدم وتفهم التفاصيل كده ولا أنتَ  زي الأطرش في الزفة اللي ما حتى قولت البوتجاز أربع عيون ولا خمسة!!!!!!!

5


ضيق فادي عيناه وتحدث في عفوية شديدة ولا مبالاة:

-وأنا هيهمني في أيه يا ماما هو أنا اللي هطبخ وأغسل وكل الحاجات دي بالنسبالي معرفش أيه الفرق بينهم هى اللي هتستخدمهم فتجيب اللي يريحها دي حاجتها هى.


رمقته حليمة متحدثة في انفعال:

-هو أيه اللي هى حاجتها هى مش لازم تفهم يا ولا الدنيا ماشية ازاي يا أهطل يعني أحنا نكون عاملين العفش عموله والألوان وكل حاجة اللي اخترتها أتعملت وأنتَ متسألش على حاجة كده....هى مش الحاجة دي هتتحط في شقتك يا موكوس وأهلك هيجوا يتفرجوا عليها اديني لما كنت بتكلم وأعرف ست الهانم معجبهاش فقولت أعرف عن طريقك وأنتَ مش عارف حاجة..

1


هتف فادي في دهشة:

-يا ماما تجيب اللي تجيبه أنا مش فارق معايا


تحدثت حليمة في سخرية:

-لو مش فارق معاد أنا فارق معايا شقة ابني....خيلانك وخالاتك وأهل أبوك وكلهم هيجوا يتفرجوا وزي ما أحنا عمالين نصرف ونعمل برأيها هى كمان تعمل برأينا يا حبيبي ولو مش هتعرف تتكلم أنتَ هتكلم أنا معاها وتفهمني غلط تفهمني صح مش هتفرق معايا يا اما تتصرف أنتَ يا ضنايا.

2


___________


بعد يومٍ طويل جاءت فيه المرأة التى استعانت بها حنان من أجل تنظيف شقة العائلة..شقة والدها التى تركتها منذ أشهر....حتى تكن الشقة على أتم الاستعداد ليوم الخطبة وقراءة الفاتحة...


ووجدت أن الوقت قد تأخر بعد أنتهائهم.....ليس كثيرًا ولكن الساعة الرابعة بعد صلاة العصر....ووجودها في الشقة  جعلها تريد زيارة قبر والدها وشقيقها..


لم تكن بعادتها الذهاب في هذا الوقت فهى كانت تذهب في الصباح الباكر....ولكنها تشعر بالفعل أنها تحتاج إلى تلك الزيارة ولا تستطيع الأنتظار للغد...

فأنطلقت بسيارتها صوب المنطقة التي يتواجد بها 《المدفن》 محاولة أن تصل ثم تعود قبل صلاة المغرب.....


وبالفعل وصلت إلى هناك ولكن هناك شيء لفت نظرها...تواجد سيارة ظافر أمام المدخل....


لم تكن تعلم أنه هنا....وهى لم تخبره بأنها ستأتي...فهى من إتيانه مع عائلته لم تراه فقط تكتفي بالرد على المكالمات الهاتفية..


قررت العودة وأن تعود بسيارتها وما أن بدات في وضع يدها على المقود وتشغيل السيارة مرة أخرى كان يخرج من المدفن الخاص بعائلتها...


ورأته يقترب من سيارته ويرفع رأسه وينظر نظرة عادية وعفوية على ما يتواجد ورائه ليجد سيارتها فهى وقعت لا محال.


ضيق ظافر عيناه ليجد الساعة تقترب من السادسة مساءًا.


أقترب ظافر من السيارة التي كانت تجلس بها كالصنم....حتى أن زجاج نافذة السيارة لم تفتحه وساعدها على ذلك الطقس شديد البرودة....


وضع ظافر يده على النافذة التى تتواجد بجانب مقعدها وطرق بيده عده طرقات خفيفة...وقررت أخيرًا استجماع شجاعتها وفتحت النافذة متمتمة في ثبات:

-ازيك يا ظافر!!


تحدث ظافر في دهشة مجيبًا أياها:

-أنا تمام الحمدلله...أنتِ اللي بتعملي أيه هنا؟!


ضيقت حنان عيناها وجالت في المكان بأنظارها هاتفة في ضيقٍ:

-تفتكر هكون بعمل ايه هنا جاية أعمل شوبينج مثلا؟!



أردف ظافر في نبرة ساخرة:

-شوبينج أيه أنتِ بتهزري أزاي تيجي هنا لوحدك وكمان تيجي في وقت زي ده الدنيا ليلت يا ماما.


غمغمت حنان في دهشة:

-هو أنا أول مرة أجي هنا يعني...أنا علطول باجي لوحدي على فكرة أكيد مش هجيب أمه لا إله إلا الله وأنا جاية ازور أخويا وأبويا....بس أنا باجي بدري علطول....هى المرة دي بس اللي جاية فيها دلوقتي حسيت اني عايزة اجي والست خلصت متأخر.


تحدث ظافر متهكمًا:

-تستني لبكرا وتيجي بدل ما تيجي في الوقت ده.


أردفت حنان في انفعال طفيف من طريقته:

-هو أيه اللي هيحصل يعني؟!


-غلط عليكي تخشي هنا لوحدك بليل.

-غلط ليه مش فاهمه؟!


أردف ظافر في سخرية:

-غلط وخلاص قومي انزلي شوفي أنتِ عايزة أيه وأنا هستناكي لما تخلصي....ياريت بعد كده لما تعوزي تيجي تقوليلي أحسن.


غمغمت حنان في نبرة مرتفعة وهى مازالت تجلس في السيارة:

-لا أنا مبحبش حد يجي معايا.


فتح ظافر باب السيارة من الخارج وأردف:

-معلش أنزلي يا ست الكل ونشوف الموضوع ده بعدين...حظك أني هنا

10


___________


لم تستطيع نهال الصمود أكثر من ذلك فهو لم يأتي ليلة أمس.....ولا تنتظر إتيانه في الواقع فعزمت على إتصاله وسؤاله...


فأمسكت هاتفها وعزمت على الإتصال برامي وفي المرة الاولى لم يجيب فعادت تتصل به مرة أخرى فأجابت عليها فتاة ذات لهجة مائعة:

-ألو مين معايا؟!

13


_____يتبع______



الحادي والثلاثون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات