رواية مصطفي وعايدة الفصل الثاني 2 بقلم رابطة العشاق
الفصل الثاني: خيوط غير مرئية
تكررت زيارات مصطفى للمكتبة. لم يعد الأمر مجرد شراء كتب، بل تحول إلى طقس يومي. كانا يجلسان على مقعدين خشبيين، يتحدثان عن كل شيء؛ عن البحر، عن الروايات، وعن الأحلام المؤجلة.
بدأت أسوار عايدة الدفاعية تنهار أمام حنان مصطفى واهتمامه الصادق بكل تفصيل صغير يخصها. كان يفهم صمتها قبل كلامها. وفي ليلة ممطرة، بينما كانا يراقبان قطرات المطر وهي تداعب زجاج المكتبة، سألها مصطفى فجأة: "عايدة.. لماذا تشعرني دائماً أنكِ تخافين الاقتراب؟ البحر رغم عمقه، يحمل دائماً شاطئاً آمناً لمن يثق به."
نظرت إليه وعيناها تلمعان بدموع محبوسة: "لأن الشواطئ تتغير يا مصطفى.. والبحر قد يغدر في لحظة."
أمسك مصطفى يدها برقة، ولأول مرة لم تسحبها عايدة. قال وعيناه تقسمان على الصدق: "أنا عشت في البحر وعرفته.. لكنني أقسم لكِ، أن قلبي معكِ قد وجد أرضه الثابتة، ولن يتحرك منها أبداً."
