📁 آخر الروايات والقصص

رواية إلحاد عاطفي الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم رميساء عمرو

رواية إلحاد عاطفي الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم رميساء عمرو


٢٩_ دحيحة.


_________________

وهي في طريقها للعمل أتتها رسالة عبر تطبيق " الواتساب."

" صباح الخير. "
" صباح النور يا أدهم بس ده بتوقيتك ولا توقيتي؟ "

وأرسلت وجه ضاحك

" يا ستي أقسم باللَّه فرق التوقيت ما كبير أوي كده. "

ضحكت مِيرال بصوتٍ منخفض كي لا تلفت أنظار من بالحافلة لها

" بتعملي إيه؟ "
" بسمع بودكاست اسمه فيلوسوفية و بكلمك. "
" على podu  ؟ "
" سمعته ؟ "
" حصل يا فندم. "

أرسلت لها مُلصق لِـ چيري يحمل قلب

" أشطر أدهوم. "

قام بإرسال مُلصق يحمل صورة توم وهو يضع طوق ملائكي.

ابتسمت على محادثتهم العبثية اللطيفة ثم عادت تُركز فيما يُعرض في الحلقة المسموعة ، مزاجها اليوم  مختلف وأكثر إشراقًا ويبدو أنها أصابتها عدو الأدهم.
1

مر يومها في المدرسة بدون تفاصيل تُذكر ثم عادت لشقتها  ، جلست وحولها جميع أدواتها الدراسية تحاول تنظيم مهامها كما أخبرها أدهم ، تستمع لبعض أبيات قيس بن الملوَّح وكامل تركيزها مُنصب على كيفية التعامل مع كل تلك الكتب؟

و كالعادة إستعانت بأحد الـ YouTubers ولم يكن سوا أحمد صبري بكل تأكيد

_ يعني أنا دلوقتي هصحى الفجر زي ما أحمد صبري قال و هبطل كسل وصحيان للفجر بعدها أنام ، وهحط To do list زي ما أدهم قال قبل ما أنام و أدخل رياضة في نص اليوم عشان أكون healthy أكتر و الواد أدهم يرجع يلاقيني وتكة ، و القرآن أوريدي موجود يبقى ناقص أظبط مواعيدي على الـ calendar وأعمل منبه للمهام المُهمة خالص زي ما أحمد أبو زيد قال ، الله عليا وأنا دحيحة بالشكل ده بجد.

مدحت نفسها وهي ترتب أفكارها المُبعثرة داخل رأسها أولًا  قبل أن تقوم بترجمتها على هيئة أفعال ، وضعت سمعات أذنها هي تنهض كي تضع الكتب بمكانها بعد أن قررت ماذا ستفعل ، ستهيئ في البداية مكان مناسب المذاكرة ، نظرت لمكتب أدهم بخبث و أحضرت بعض المعدات لتبدأ بِـ وضع تعديلاتها عليه

_ اللَّه على الحلاوة بقى واللَّه لأصوره و أبعته لأدهم.

قامت بتصوير المكتب و إرسال صورته لأدهم و عادت تغلق الهاتف مجددًا و ذهبت تُعد كوب من النعناع ، قامت بتحديد تطبيق يغلق جميع البرامج المُشتتة وجلست تستذكر دروسها دون أي مُشتات أو مُلهيات و إكتشتفت للمرة الأولى منذ دخولها الجامعة أنها تستوعب!
1

_ أنا فاهمة يا بشر هذا ما لم نسمع بهِ من قبل.
6

ضحكت وهي تُحادث نفسها وكانت تأخذ بعد ما نصف ساعة خمس دقائق راحة ثم تعود لإكمال دراستها حتى قامت بإنهاء جميع المحاضرات المُتراكمة عليها.

رن هاتفها برقم أدهم لتُجيب بحماس مُبهج

_ عامل إيه يا حبيبي؟
_ أنا كويس يا ميرو إنتِ عاملة إيه؟ و إيه القمر إلي عملتِ في المكتب ده بقى ولا كأنه جديد.

إبتسمت وشعور بالثقة يتملكها لتردف بفخر مرح

_ هو أنا أي حد ولا إيه ده أنا مِيرال.
_ طيب يا مدام مِيرال قولي لي عملتِ إيه بقى انهاردة؟

بدأت تقص عليه بحماس كل ما فعلته بداية من ذهابها للمدرسة وصولًا لِـ إستيعابها لجميع ما ذاكرتهُ

_ ما شاء الله ما شاء الله ، بجد أنا فخورة بيكِ جامد أوي إنك بدأتِ تخرجي من دايرتك لا وتحققي إنجازات جامدة يعني اللَّه أكبر عليكِ تتحسدي يا بنت.

ضحكت بصفاء نادر وهي تستمع لإطرائاته ببهجة.

__________________

مر ثلاث أشهر بروتينية وقتها مقسم بين جامعتها وعملها و مذاكرتها ، الفصل الدراسي قد شارف على الإنتهاء وقد بدأت إستعداتها للإختبارات النهائية

_ مِيرال إنتِ بتتكلمي جد!

سألها بنبرة حادة لتتحمحم بتوتر

_ واللهِ ما بهزر.
_ يعني إيه حاطين واحد معاكوا في التيم يعني! إيه التهريج ده؟!

حكت عنقها بأنامل مرتجفة

_ واللهِ الدكتور إلي حاطه مش أنا عشان كل التيمات إكتملت.
_ وهو مفيش غير أم التيم بتاعكوا يعني؟!
_ كل التيمات إكتملت.

أردفت مُصححة ليستشيط غضبًا

_ طب إنتِ بتقولي لي ليه دلوقتي؟
_عشان أنا مش بخبي عليك حاجة.

صمت قليلًا حتى كادت تتلف أعصابها

_ مِيرال أنا هقفل ورايا شغل مهم.
_ أدهم إستنى...


لم تكد تُكمل جملتها في حتى وجدته أغلق الهاتف دون سماعها ، زفرت حانقة وقد ملت علاقتهم تلك التي لا تتخطى الهاتف أنها لا تشعر بوجوده نهائيًا! لقد ظنت في البداية أنها ستعتاد الأمر لكن الأيام تمر ولا يزداد الوضع سوا تئزمًا ولا يهدأ شوقها مُطلقة.

نهضت متثاقلة تذهب للمرحاض ، إرتدت ملابسها و ترجلت من المنزل وفي طريقها للجامعة آتى سائق سيارة متهور من الإتجاه المُعاكس ، إصدم جسدها الغض بجسد السيارة المعدني الصلب .. هرج ، ومرج ، أصوات متداخلة و رؤية مشوشة ، شعرت بجسدها يحط فوق الأرضية الأسفلتية بقسوة و الرؤية تنعدم نهائيًا.
8

_________________

الأصوات المتداخلة و الرؤية المشوشة و كأن المشهد يعاد في رأسها مرة أخرى ، سحب الأطباء الترولي المسجى عليه جسدها حتى غرفة الطوارئ غابت هناك لساعة أو أكثر حتى قاموا الأطباء باسعفاها و محاولة الإتصال بعائلتها ، نُقلت لغرفة عادية وقد آتت والدتها برفقة ملك و سهُيلة

_ مِيرال إنتِ سمعاني.

همست والدتها بصوتٍ باكي لترمش بعيناها

_ ماما دراعي بيوجعني أوي يا ماما.

صاحت بضعف ونبرة مُتألمة دمعت لها عيناني والدتها

_ طب أنا هنده الدكتور يشوفها.

أسرعت سُهيلة تخرج من الغرفة و لكن أثناء خروجها إصتدمت بجسد رجولي صلب

_ أنا آسفة أأأ.... ياسر! بتعمل إيه هنا؟

نظر لها بإشمئزاز بسبب جفاها وهو يطرق باب غرفة مِيرال
2

_ بزور مرات اخويا.

إنطلقت تنادي الطبيب وقد دخل ياسر مُستئذنًا للإطمئنان على مِيرال.

_ ألف سلامة عليها يا طنط سارة.

قدم لها باقة الورود وهو يجلس على مقعد بعيد نسبيًا عن الفراش

_ بس تعبت نفسك يا ابني ، صحيح مين قالك إنه مِيرال عملت حادثة.
_ أنا يا طنط.

إلتفتت سارة لهُ بملامح مصدومة

_ أدهم!
7

سحب حقيبة سفره خلفه حتى وصل لداخل الغرفة و إمارات التعب ظاهرة على وجههُ ، صافح سارة وحيَّ ملك وعانق ياسر ثم إتجه نحو فراشها متجاهلًا كل ما حوله

_ مِيرال.

همس بصوتٍ خافت لم يصل لمسامع سواها ، إضطربت ملامحها وشعر بخفقان قلبها وهي ترمش محاولة فتح عيناها ، قابلت عيناها عيناه ليتسعا بؤبؤا عيناها  بدهشة

_ إنتَ هنا بجد!

هز رأسه بصمت لترفع يداها الغير مصابة تمسد بها ذقنه الحليقة برفق مشتاق ، سقط ذراعها وعادت هي لغيابها عن الوعي وهو يجلس يراقب كل إنش بها بلهفة.

دخلت سُهيلة بملامح لا روح فيها لينظروا لها جميعًا بترقب ، آتى الطبيب من خلفها و لم تكن ملامحه مُبشرة

_ حالتها إيه يا دكتور؟

كان أدهم أول المتحدثين لينظر له الطبيب لهُ بآسف

_ الخبطة آثرت على عمودها الفقري للأسف وده هيأثر بشكل سلبي على رجليها ، مش عايز أقلقكوا لكن ممكن لقدر اللَّه يحصل مضاعفات لدرجة أنها متقدرش تمشي ، أنا بقول لكوا الكلام ده عشان تبقوا على دراية بالأمر كلوا وتقدروا تتعاملوا معاه وتدعموها نفسيًا.
5

عم الصمت لدقائق قبل أن ينهض أدهم يقف أمام الطبيب بتماسك يُحسد عليه

_ طب يا دكتور مش المفروض في جراحة وعلاج طبيعي ولا هي حالتها ميؤوس منها.

ابتسم الطبيب يحاول بث الطمأنينة به

_ أكيد يا فندم في جراحة وعلاج طبيعي بس ده هتحدده حالتها هي لما تفوق بشكل كلي و نشوف حركتها وكل الكلام ده ، أنا بس عايز يبقى عندكوا صبر ومستعدين لأسوء الإحتمالات لأنه إصابات العمود الفقري مفيهاش تهاون ولا تزييف.

هز رأسه بتفهم و لكن بداخه عكس هذا ، كان قلبه يتخبط داخل صدره .. قبض على يديه بقوه كي لا يصرخ 
لم يعي باقي حديث الطبيب وكل ما يشغل بالهُ هي ، بعدما رحل الطبيب نظر لفراشها بملامح لا تُفسر و الغرفة قد إنقلب حالها صدمة تبعها بكاء حاول عدم التركيز معه وهو يجلس على الفراش بجوارها مرة أخرى ، وضع رأسه فوق صدرها بدون وعي وكفه يقبض على كفها بقوة.

يعلم أن الأمر يفوق تحملها وهذا ما يقلقه ، هو على أتم إستعداد لحملها فوق ظهره للباقي من عمره و لكن كيف تقبل هي بعد أن بدأت تسترد ما فقدته ، نفض الأفكار عن رأسه كي لا يبكي بجوارها الآن هي تحتاجه ولا يمكنه أن يكون أنانيًا ويضعف باكيًا.

_ أدهم ، إنتَ كويس؟

شعر بتربيتة فوق ظهره وقد علم مصدرها ، رفع وجههُ الشاحب لياسر دون حديث ، تنهد ياسر بآسف ويده مازالت على كتف أدهم الذي نكس رأسه

_ تفائل و إن شاء الله خير ، ناس كتير بتتصاب في العمود الفقري وحالتهم بتبقى شبه مستحيلة و بيتعالجوا وبيمشوا تاني.

لم يرفع رأسه ولم يدل شيء على إستماعه من البداية ، هز ياسر رأسه بيأس خارجًا من الغرفة تاركًا لهُ مساحته الخاصة.

لم يتوقف بكاء والدتها ولا شقيقتها إلا بعد فترة لم يفعل بها شيء سوا أنه مستلقي بجانبها ، خرجت سهيلة منسحبة بعد أن رأت ملامح أدهم والتي توشك على الإنهيار ، وقفت في إحدى الممرات تمسك برأسها في تيه

_ إنتِ كويسة؟

آتى صوتٌ من خلفها ؛ لتلتفتت ولم يكن صاحب الصوت سوا ياسر
1

_ كويسة ، صدعت بس شوية وكمان إتكسفت أقعد وأدهم معاها.

هز رأسه بتفهم

_ صعبان عليا أوي مش لاحق ياخد نفسه وكل شوية بيجيله مصيبة أسوء من إلي قبلها.

أغلقت عيناها ببؤس

_ آه واللهِ تعبوا أوي هما الإتنين ومش بيلحقوا يرتاحوا ، موت عمو محسن بعدها طنط مامت أدهم سفر أدهم فركشة ملك و الموضوع إنتهى أهو بحادثة يا عالم هتقوم منها ولا لا.
_ متبقيش متشائمة كده ، الدكتور قال في أمل وهي مش أول ولا آخر واحدة يحصلها ده.

قال برفق لتنحدر من عيناها دمعة يائسة

_ مش عارفة أتفائل وكل ما أتخيل إنها ممكن متمشيش قلبي بيوجعني عليها دي يدوب بتبدأ حياتها.

رغبة عارمة بضمها إجتاحته لكنه سيطر على مشاعره وهو يردف يحزم

_ هتقوم يا سُهيلة ثقي في ربنا وإنه كل إلي بيعمله خير لينا ، و إجمدي علشان تفوق تلاقيكوا جمبها.

مسحت وجهها الذي أغرقته الدموع وهي تهز رأسها بالإيجاب ، مزحت بصوتٍ بائس

_ كفاية تصحى تلاقي أدهم جنبها واللهِ ما هتعوز حد تاني.
_ ابن عمتي سره باتع بردو.
_ طبعًا أومال.

سخرت ليضحك بخفة

_ تشربي قهوة؟

سأل بنبرة حنونة لم تلحظها

_ ياريت.
_ إستنيني دقيقة.

قال بعجلة وهو يذهب ليحضر القهوة و تركها خلفه تبتهل من أجل صديقته وكعادتها تُتابع طيفه الراحل بشرود.

_________________

إقتربت سارة من أدهم الذي غفى و رأسه على صدرها بحنو تهز رأسه برفق

_ أدهم يا حبيبي قوم روح شكلك تعبان.

نهض منتفضًا بعنف و سرعان ما أدرك ما حوله ، فرك عينيه بنعاس وهو ينظر لسارة بتساؤل

_ شكلك تعبان روح نام يا حبيبي.
_ لا أنا كويس هشرب قهوة وهفوق لكن مش هروح وأسيبها.

عادت لمقعدها مستسلمة فهي تعلم أنه لن يقتنع ، نظرت لها ملك متنهدة ثم همست

_ تعرفي يا ماما أنا كنت خايفة عليها في الأول بس كل ما أفتكر هي بقت عاملة إزاي مع أدهم برجع أطمن ، حاسة إنه هيقدر يحتوي حزنها و وجعها وضعفها وخوفها زي ما قدر يغيرها في الأول.

تنهدت سارة هي الأخرى توافقها

_ وأنا واللَّهِ يا ملك بس قلبي واجعني عليها أوي.
_ إدعي لها يا ماما إدعي لها.

طُرق الباب برفق و أطلت سُهيلة و خلفها ياسر ، عاد كلٌ منهم يجلس في مكانه حتى إنتهى وقت الزيارة و صار متاحًا لمرافق واحد المكوث لليلة وهذا المرافق لم يكن سوا أدهم بعد جِدال طويل مع كلٌ من والدتها و ملك و سهيلة.

رحل الجميع وبقى هو ، إقترب منها مُقبلًا كل إنش في وجهها و سمح لدموعه بالإنهمار

_ عارف إنك قوية بس غصب عني خايف ، خايف عليكِ و خايف من رد فعلك واللهِ عندي إستعداد أعطيكِ رجلي أنا بس تكوني كويس ، بس أوعدك إني هكون جمبك لحد ما تقفي على رجلك تاني وتبقي أحسن من الأول كمان.

ختم حديثه بقبلة على غرتها ، نام وهو جالس على الكرسي الذي بجوار فراشها و يده لم تفارق يديها المرتخية. 

_________________



تعليقات