📁 آخر الروايات والقصص

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم رميساء عمرو

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم رميساء عمرو


٢٨_ إحتفال.

_ ميرو قميصي البيبي بلو فين؟

صاح أدهم وهو يقف ببين بابي الخِزانة يلفُ منشفة حول خصرُه.

_ إستنى هجيبه من على الحبل.


خرجت من المطبخ بخطوات ثابتة تضع حجاب فوق رأسها وتحضر القميص من الشرفة

_ مِكسر؟

نظرت لهُ وللقميص بزهو

_ عيب عليك ده أنا غسلته على إيده.
_ ما شاء الله بتغسلي على إيدك بعد أسبوع جواز لا لا تطورنا.

سخر بنبرة عابثة ؛ لتقلب عيناها بحنق ثم تعود للمطبخ.

_ يلا عشان نفطر.

وضعت الشطائر التي أعدتها على طاولة المطبخ ومعها عصير فراولة بالحليب

_ جيت أهو.

إقترب يقبل وجنتاها بحنان مُبتسمًا

_ تسلم إيدك يا حبيبي.

شعرت بإضطراب في معدتها و إحمرار طفيف يغزو وجنتها في لقطة نادرة ، فـ المسكين أدهم لا يعلم أن نقطة ضعفه تلقبيه لها بِـ " حبيبي."
15

_ بالهنا والشفا.

تناولا إفطارهم في جو دافئ لطيف لم يخلو من مزاح أدهم العابث وردود مِيرال الغريبة
1

_ أنا نازل محتاجة حاجة.
_ سلامتك يا أدهم.

عانقها عناق سريع ثم إنطلق ؛ لينجز باقي أوراقه.

_________________

بعد عدة ساعات عاد للبيت بملامح مُشرقة إضطرب لها قلبها ، رسمت على ثغرها إبتسامة متوترة وهو يجلس بجوارها ، قال بصوتٍ خفيض ملئ بالحياة

_ هسافر خلال أسبوعين يا مِيرال.

أسند رأسه فوق عظمة تركوتها اليسرى ، يستمع لصوت أنفاسها العالية

_ أنا عارف إنك مش مبسوطة ولا هتكوني ، أنا أناني وإنتِ بتحبيني ودي مشكلة تفانيكِ ده مخليني مكسوف من نفسي أوي ومهما إعتذرت أو قُلت فهو مش هيوفيكِ حقك.

بدون إنذار إنطلقت تعانقه باكية

_ أنا بس مش عيزاك تسيبني و تسافر يا أدهم ، صعب   و اللهِ صعب ، عارفة إنه ده الصح و أنه ده أحسن لينا بس قلبي غصب عنه مش قادر أنا كُلي رافضة حتى عقلي.

أنهت جملتها بشهقة مؤلمة لم تستطع كتمها ، أمسك وجهها بين كفيه برقة هامسًا بحنان

_ يرضيكِ إيه وأنا أعمله ، حتى لو مش عيزاني أسافر أقسم باللَّه ألغي كل ده طُز في كل حاجة.

إبتسمت بإنكسار مُمررة يديها على لحيته التي بدأت تنبت ، أحاطت عنقه بيديها بأنفاس غير منتظمة

_ سافر يا حبيبي حلمك وأنا مش هحرمك منه.

ظلا على تلك الوضعية حتى غفت بين ذراعيه و الدموع معلقة بأهدابها.

__________________

" و البُعد قرار لكن زي الدُخان باهت
نفس الأيام دي كانت أحسن أيام
والهَجر ده نار قايدة بين الأحباب
فارقة أنه أنا كنت معاك وإنتَ إخترت الهجران."
1

مر أسبوعان وعيناها تطلق عِتاب صامت لا يمكنه مواجهتها أو حتى تجاهلها الأمر يؤقره و يشبه الشوكة في ظهرهُ ، كيف يتركها؟ لمن يتركها؟ أسئلة تدور في عقله بلا توقف تقضي على ما تبقى من تركيزه.

_ هتحتاج حاجة تاني؟

وقفت أمام حقيبة السفر الكبيرة بتفكير توجه حديثها لأدهم ، وقف يعانقها من ظهرها لتترك ما بيدها مُستكينة

_ كفاية يا مِيرال إلي ناقص هبقى أنا أحضره إنتِ تعبتِ.
_ تعبك راحة يا أدهم.

همست بصدق جعل الابتسامة تشق وجههُ

_ عارفة بحبك قد إيه؟

_قد كل حاجة حلوة ربنا خلقها.

قال كليهما في ذات الوقت بملامح مرحة ، قهقه أدهم بقوة

_ كُتر قعدتك معايا بتيجي بفايدة.
_ تلميذتك يباشا.

غمزته بتلاعب ليقترب منها حتى إمتزجت أنفاسها بأنفاسه

_ بِس بِس ميرو.
_ نعم.

نظرت لهُ بإهتمام ليهمس بنبرة ثملة

_ في ريحة فراولة.

إبتسمت تحاول كتم ضحكاتها على هوسه الغريب بالفراولة

_ ده الروچ يا بيب.

عض شفته السُفلىٰ بانحراف واضح مُقتربًا منها
5

_ يا محاسن الصدف.
5

_________________

مَر أسبوعان سافر بهما أدهم و كان وقتها مُقسم بين شقتها و والدتها ، بدأت الدراسة ليبدأ معاها مِزاج مِيرال المتوتر

_ ممكن تفهميني بس مالك؟

تسائل أدهم على الهاتف لتزفر بعدم راحة

_ مش عارفة يا أدهم مش عايزة أروح الجامعة أعصابي مشدودة جسمي واجعني مودي زفت وكل حاجة.
2

صمت قليلًا بتفكير حتى أردف بصوتٍ واثق يفيض بالمشاعر

_ بصي يا ست مِيرال حضرتك تقومي زي الشاطرة تصلي الفجر كده و تخرجي هدومك تكويها وبعدين تأكلي سندوتش جبنة بطماطم وتشربي كوباية نسكافية ، ولو حصل غير كده متلومنيش بقى.

أصدرت همهمات كسولة وهي تتثائب معترضة

_ عايزة أنام يا أدهم مش قادرة أفتح عيني.
_ قومي وبطلي كسل عشان نشوف هتلبسي إيه ، يلا ورايا شغل.

نهضت متأففة بملامح متذكرة ، ركلت الغطاء بعنف وصل لمسامعه

_ براحة على بطنيتي يا عُمري.


وضعت الهاتف على طرف حوض الإستحمام حتى إنتهت من تفريش أسنانها و توضأت

_ أدهم إنتَ هنا؟

ظهر صوته الحانق بسخرية

_ ما بدري يا هانم سيباني أسمع صوت المياة و مضمضة حضرتك ما كنتِ قفلتِ يعني إحترامًا لكرامتي.

جففت وجهها قائلة بلامبلاة

_ عايز تقفل إقفل.
_ وأنا أقدر أقفل وأنا بكلمك يعني يا ميرو.

مزاجها لم يسمح لها في مجاراته عقدت حاجبيها بضيق واضح وهي تلململ خُصلاتها بعشوائية

_ إنتِ مالك بجد؟

و الإشارة الخضراء للنساء الخاصة بالبكاء هي " مالك؟ " ، جلس بقلة حيلة يستمع لصوت بكائها المُتعب

_ قولي لي مالك يا مِيرال باللَّه عليكِ؟
_ مخنوقة يا أدهم مخنوقة أوي مش عارفة مالي.
_ لا حول ولا قوة إلا بالله ، طب روحي صلي و إقرأي وردك قبل الشروق وهكلمك تاني ماشي يا حبيبي؟

مسحت دموعها بعنف مُجيبة بصوت مبحوح

_ ماشي.

أدت صلاتها وقرأت وِردها ثم قامت بمهاتفته وهي تُعد القهوة سريعة التحضير مع إحدى الشطائر

_ وحشتيني.

تناهى لمسامعها صوته عِندما أجابت على الهاتف لتبتسم بشحوب

_ وإنتَ كمان ، أخبار التدريب إيه؟
_ فُل أوي الحمدلله ، كنت متخيل إنه هيكون أصعب من كده بس الحمد للَّه يعني.
_ ربنا معاك يا حبيبي.

همست بهدوء وهي تقضم من الشطيرة بدون شهية

_ محاضرتك الساعة كام؟
_ تمانية و مش عارفة هعمل إيه في الشغل.

أردفت ببؤس يائِس

_ مش إنتِ متعينة part time ؟
_ أيوة.
_ خلاص يبقى إعملي جدول و قسمي وقت محاضراتك المهمة لو فوتِ محاضرة ولا اتنين مش حوار أشرحهوملك أنا بس الشغل مظنش هتلاقي حاجة زي كده من غير ما تتخرجي كمان.

إرتشفت من القهوة بتلذذ وقد بدأت تسترخي قليلًا

_ فعلًا معاك حق ، وكمان في كام كورس باخدهم مش عارفة هجبلهم وقت منين.

زمت شفتيها بتوتر ليبتسم هو بدفئ لم تراه لكنها شعرت به

_ بسيطة يا ستي ، To do list و إكتبي فيها الحاجات إلي إنتِ عايزة تعمليها قبل ما تنامي و ياريت كمان تحددي موعد يعني اليوم إلي عندك شغل مثلًا هتقعدي مع مامتك فـ يبقى من ٤ لِـ ٧ مذاكرة و بعدها بريك و الكورس يبقى بليل و العكس المهم تحددي مدة.
_ الكلام سهل بس التنفيذ صعب.
2

مُتشائمة هي على غير العادة ، إعتدل من جلسته فوق الأريكة

_ مالك يا ميرو متشائمة لي النهاردة بس ، الكلام سهل بس التنفيذ مش صعب خالص إنتِ عندك هدف نعتبره حديث قبل كده هو مكنش موجود ومكنش همك الكلية أوي ، لكن دلوقتي إنتِ إتغيرتِ وبقى عندك أحلام و أهداف محتاجة تحقيقها و تحقيقها مُتعب ومحتاج جُهد  و وقت مننكرش ، بس My girl can do it صح ؟
1

إنتظر قليلًا بترقب يستمع لهدير أنفاسها المضطربة التي إستكانت فاجأة مُصاحبة لهمستها

_ صح.

_________________

وقفت أمام باب الشقة بعد أن إرتدت إحدى فساتينها المُبهجة ، يُقال أن الملابس تؤثر في الحالة النفسية وهي تحاول طرد مشاعرها السلبية التي تُلازمها مؤخرًا منذ سفر أدهم ، حملت حقيبتها مُنطلقة نحو جامعتها وهي تقنع نفسها بأنه لم يتبقى سوا عام وينتهي كل شيء

_ مِيرال.

سمعت صوت سُهيلة تنادي عليها لتلتفت لها بإنتباه

_ إنتِ يا بنتي مش قُلتِ مش جاية.

سألت سُهيلة بنبرة متوجسة ، هزت مِيرال كتفيها لامُبالية

_ قررت أجي في مشكلة؟
_ لا يا ستي نورتِ الجامعة وهو إحنا نطول نشوف طلتك البهية.
_ إتريقي إتريقي ماهو ده إلي أهلك علموهولك ، يلا يا أختي المحاضرة هتفوتنا.

لم يخفى عن مِيرال نظرات بعض الطُلاب و الطالبات المُندهشة نحو تغيرها المفاجيء شكلًا ومضمونًا

_ شايفة يا بت مصدومين إزاي ، بركاتك يا شيخ أدهم.

لكزتها مِيرال في كتفها بقوة وهما يتجهان نحو إحدى المقاعد يجلسان عليها ، شردت مِيرال أثناء المحاضرة وقد أتتها عادتها القديمة في تجاهل ما يُشرح حتى لمعت برأسها جُملة بصوتٍ داعم حنون

" My girl can do it صح ؟ "

هزت رأسها بدون وعي و إبتسامة بسيطة تنمو على شفتيها

_ بسم اللَّه الرحمن الرحيم بتضحكِ على إيه يا ولية!؟

شهقت سُهيلة بخوف مصطنع لتجيب مِيرال هازئة

_لما تكبري هقولك.

إبتسمت بخبث إنتقل لسُهيلة وهي تقول عابثة

_ بقيتِ قليلة الأدب يا ميرو.
_ عايشة مع أدهم بقى أعمل إيه ، و ركزي أحسن ما نطرد يا سوسو.

_________________

عادت لمنزها بعد يومٍ غير مليء بالأحداث ، وهي في طريقها لشقتها سمعت صوت شِجار آتيٍ من شقة والدتها لتطرق الباب بعجلة

_ في إيه يا ماما إيه الصوت ده!

سألت بفزع لتطرق والدتها برأسها

_ أختك بتتخانق هي ومراد جوا.
_ هو لوحده؟
_ آه.
21

دخلت مِيرال تحاول إصدار صوت ينبئهم بوجودها

_ إنتَ معندكش مشاعر وسطحي.

صرخت بها ملك وهي تعود للخلف خطوتان ، إسودت ملامحه هادرًا بغضب و صوت أعلى

_ أنا معنديش مشاعر وسطحي؟! واللَّه عال يا ست ملك إيه تاني.
_ أنا معرفش قبلت أرتبط بيك إزاي من ساعة ما كنت بتتكلم عن مِيرال إلي هي أختي بأسلوب زبالة إنتَ و أخوك ، نفس المعاملة لما بغلط هو أنا ملاك يا ابن عمتي أنا بشر ولو مُنتظر مني أكون بالملائكية إلي في دماغك فـ آسفة طلبك مش موجود.
1

نظر لها بحاجب مرفوع ونبرة ساخرة

_ أختك! مش أختك هي إلي كانت تصرفاتها كلها غلط أنا ذنبي إيه إنها كانت ماشية العكس ، واللَّه إلي يغلط يتحمل نتيجة غلطه.
_ وهي أحكامك دي جزء من نتيجة الغلط؟! إنتَ مين أصلًا.

صرخت منفعلة

_ واللهِ يا أخت ملك المجتمع كله كده.
_ وأنا هتجوزك إنتَ مش هتجوز المجتمع.

نظر لها بلامبلاة وكتف ذراعيه على صدره

_ و إيه إلي عايزني يرضى بيا عيبي.
4

طالعته بعدم تصديق ثم خلعت دبلتها تُلقيها أرضًا
5

_ تعرف أنا ندمانة ندم عمري إني عرفت واحد زيك ، كنت غلطانة لما قبلت بواحد مصانش عرضه بل هو إلي كان بيقطع فيه ، إنسان سطحي بيحكم على الناس من ذلاتهم
وأنا حقيقي مبقتش مستحملة.
_ لو هتتكلمي تطلعي أختك من الحوار عشان إحنا كنا كلنا عارفين هي عاملة إزاي بلاش أتكلم بقى ، ده حتى خالي اللَّه يرحمه مات وهو شايل همها وهم تهورها وجنانها أنا مقلتش أكتر من إلي كان بيتقال لأنه كان واقع ومش أنا لوحدي إلي كنت بتكلم فـ حوار أختك ده قدم أوي.
13

شعرت وكأنها لا تعرفه أو أنه بات أكثر حجودًا و فُجرًا

_ طب تمام سيبنا من أختي أنا مبقتش عيزاك يا مراد و دبلتك رمتهالك أهي.

نظر للحلقة الذهبية التي ألقتها أرضًا بسخرية فظة

_ خليهالك ، أنا ماشي.

وهو على وشك أن يغادر وقفت سارة أمامه و بكل قوتها لكمته في كتفه

_ يا شيخ ربنا ينتقم منك إنتَ أكتر واحد أذيت بناتي الإتنين في حياتهم والاسم إيه؟! ابن عمتهم ، ده الغريب يا أخي معملش فيهم زيك كده إنتَ مش بني آدم! بص يا مراد آخر الكلام أمك على عيني وراسي لكن إنتَ متقربلناش تاني عشان إنتَ شخص مؤذي.
4

إحمر وجههُ بغضب وتخطاها راحلًا لكنه وجد مِيرال تقف في طريقه

_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك على إلي عملته فيا وفيها يا مراد يا ابن عمتي.

ثم دفعته مبتعدة نحو الداخل تاركة إياه بطريقة مهينة للغاية.

______________

_ كنتِ عارفة وقبلتِ بي!؟

همست مِيرال بعدم تصديق لشقيقتها الكُبرى وقد تملكها شعور بالمرارة ، وضعت رأسها بين كفيها في صمت لا يقطعه سوا صوت بكاء ملك النادم.

_ معرفش عقلي كان فين يوم ما وافقت عليه بجد.
3

قالت بضياع لتبتسم مِيرال بسخرية ولم تعلق ، رن هاتفها برقم أدهم لتخرج من الغرفة لتُجيب عليه

_ ألو.
_ حبيبة قلبي عاملة إيه؟

صوتهُ مرح و مشرق أو هكذا يحاول الظهور

_ مش كويسة الحقيقة.
_ ليه حصل إيه؟

همس بقلق

_ هو إنتَ مش عندك شغل دلوقتي؟
_ واخدين break فـ أحكي يلا قبل ما يخلص.

صمتت بتوتر تُجلي صوتها

_ كنت راجعة من الجامعة و طالعة شقتنا سمعت صوت خناق عند ماما وملك خبطت ودخلت لقيت مراد هنا و بيتخانق مع ملك.

تعالت أنفاسه بغضب ولكنه تمالك نفسه كي لا يفزعها

_ كملي.
_ قعدوا يزعقوا ومكنوش واخدين بالهم مني و قعد يقول بردو كلام وحش عني وإني كنت غلط وبابا كان شايل همي وإني كنت وحشة وكل الكلام إلي أنا عرفاه ده ، والأدهى طلعت ملك كانت عارفة بكلامه عني آخر مرة هو ولؤي حاسة إني مخذولة أوي يا أدهم مخذولة بالمعنى الحرفي.

قالت بآسى ورأسها قد بدأ يؤلمها ، سمعت سبة بذيئة صدرت من الجانب الآخر لتضحك دون إرادة
8

_ عيب كده.

همست بصرامة واهية وهي تحاول إيقاف ضحكاتها

_ هو يستحق أكتر من كده بس بردو ميستاهلش ياخد حسنات على قفانا ، المهم اسمعيني كده وخلي ذهنك حاضر مراد ده ميسواش نِكلة وأنا قسمًا باللَّه لو كنت موجود كنت وريته مقامه هو إزاي يجي عندكوا لوحده أصلًا و يزعق بالشكل ده؟! ظن ده مش راجل أصلًا ، أما بقى بالنسبة لحضرتك فإنتِ ولا عمرك كنتِ ولاهتكونِ وحشة وإفهمي الكلام ده كويس عشان كلام سي مراد ده ولا يساوي ربع جنية مخروم ، كلنا بنغلط عادي يعني مش نازل لنا من الجنة على سحابة هو ، وقولي لأختك تخف عياط ده ميستاهلش واللهِ قومي إعملي كيكة بالبرتقال و شاي بلبن وكلي يا حُبي إنتِ وأختك وفككوا من الشيء ده ، ودلوقتي إعذريني وقت الإستراحة خلص هتوحشيني يا حُبي.

وأغلق الهاتف لتنظر لهُ بذهول ثم تنطلق نحو المطبخ وقد وضع أدهم بداخلها كعادته طاقة إيجابية لفعل الكثير.

وقفت تُعد كعكعة البرتقال كما طلب منها و قامت بصنع ثلاث أكواب من الشاي ، طرقت باب غرفة والدتها التي إنعزلت بهِ منذ رحيل مراد
1

_ ماما تعالي في الصالة بسرعة.

قالت بعجل ثم خرجت تسحب ملك الباكية من غرفتها ، أجلست اثنتيهم على الأريكة و قامت بتشغيل إحدى المسرحيات الكوميدية وهي تُقدم لهم الكعك بإبتسامة عريضة

_ في صحة عريس الغفلة إلي إتطرد.

ضحكت والدتها عنوة ونظرت لهما ملك بحنق

_ كلوا بقى الكيكة وقولوا لي رأيكم و إدعوا لأدهم هو صاحب الفكرة ، وبيقولك خفي عياط وكلي.

قالت مِيرال وهي تضع قطعة كعك داخل فم ملك ، نظرت لهم والدتها بحنو

_ أدهم ده اللَّه يباركله بجد.

دعت والدتها بصدق لتبتسم مِيرال فخرًا بحبيبها

_ بس مال جوزك بيعز مراد أوي كده ليه يا مِيرال؟

سألت ملك بسخرية وهي تلوك قطعة كعك في فمها و ترتشف من كوب الشاي

_ مش عارفة إنتِ مثلًا؟ هو الصراحة كان مستحمله عشان خاطرك لكن دلوقتي ولا هيهمه ابن عمتي ولا ابن خالتي.
_ بنتك حقنة يا ماما.

رفعت مِيرال يديها تحيهما بغرور

_ طول عمري أنا عارفة.

جلست تصور طبق الكعك خاصتها وكوب الشاي ثم قامت بإرسال رسالة لأدهم

" أجمد حد على الكوكب قلبًا و قالبًا ، ميرسي على الفكرة الجامدة فعلًا فرقت معاهم كتير. "

تركت الهاتف صابة كامل تركيزها على المسرحية التي تُعرض ، ضحكوا كثيرًا وكأنهم لا يمرون بأزمة إطلاقًا.

مِيرال لم تفوقت فرصة إلا ومزحت بها وقد زال مزاجها المُتعكر عند رؤية شقيقتها بتلك الحال ، ومكالمة أدهم قد أنبتت لها جناحين إن صح القول.

_ ما تباتِ هنا النهاردة بدل ما تباتِ فوق لوحدك.

قالت والدتها وهي تصفف لها خصلاتها في جديلة

_ مانا بايتة معاكوا أصلاً و كده كده عندي شغل الصبح يعني فـ محتاجة حد يصحيني.
_ مصلحجية طول عمرك.

صاحت ملك الممدة على الأريكة تضع ماسك على وجهها

_ ما شاء الله عليكِ يا إسترونج يا إندبندت أيوة هو ده الكلام بقى.

صفقت بِـ حماس وسوقية لترجع ملك خصلاتها للخلف بغرور

_ يا بنتي أنا كنت بعيط عشان محبتش إنه يعلي صوته عليا ، لكن أعيط على ده تؤ تؤ ده أنا كنت طمعانة في قميص كاروهات بتاعه بس.

ضحكت مِيرال تبادله ملك و والدتهم تنظر لهم بعدم تصديق

_ صحاب العقول في راحة فعلًا ، ربنا يشفيكوا يا بنات بطني.

لم تتوقفا عن الضحك وإن كانت كل منهما تحمل بداخلها الكثير.



تعليقات