📁 آخر الروايات والقصص

رواية مكان اسميته بيتي الفصل التاسع عشر 19 والاخير بقلم اوميرا موسي

رواية مكان اسميته بيتي الفصل التاسع عشر 19 والاخير بقلم اوميرا موسي

هي لم تكن مجرد حب ، كانت مكانًا أخلع عنده خوفي ، وأرتب فوضاي وأتنفس بلا حذر ، معها أشعر أن العالم مهما اتسع لا يعني شيئًا ، ما دامت تملك بيتًا يسكنه قلبي .."ضياء"

في منعطفات الحياة الحادة ، حيثُ تتصادم القلوب قبل أن تتصادم الوقائع ، يقف الإنسان ممزقاً بين حبٍّ يخشى فقدانه ، وواجبٍ يخاف التفريط فيه .. هناك لحظات لا يكون فيها الألم ناتجاً عن الخسارة ذاتها ، بل عن احتمالية الخسارة ، عن تلك المسافة الرهيفة بين أن نُمسك بأيدي من نحب ، وأن تنزلق أصابعهم من بين أصابعنا دون أن نشعر ..
الحب ليس دائماً دفئاً صافياً؛ أحياناً يكون امتحاناً قاسياً ، يكون سؤالاً معلقاً "هل نضحي بالحقيقة من أجل من نحب؟ أم نضحي بمن نحب من أجل الحقيقة؟" ، بين الانصياع لمطالب الناس والسير مع التيار ، وبين الجرأة على الاختلاف والوقوف وحدنا ، تتشقق الروح ..

كم هو مرهق أن تُطالَب بأن تكون نسخة مطمئنة للآخرين ، أن تُرضي توقعاتهم ، أن تمشي في صفوفهم المتراصة دون أن تلتفت إلى صوتك الداخلي ، وكم هو موجع أن تختار الاختلاف ، أن ترفع رأسك عكس الريح ، وأن تعلم أن ثمن ذلك قد يكون العزلة أو الفقد ..الفقد ليس دائماً موتاً؛ أحياناً يكون انسحاب ثقة أو تراجع يد أو كلمة لم تُقال في وقتها ، وفي قلب هذا التخبط ، يتولد شعور ثقيل بالذنب "هل أخطأنا حين أحببنا؟ أم أخطأنا حين خفنا على من أحببنا؟"..

*"الكاتبة"..*

كانت قاعة المحكمة في ذلك اليوم أشبه بمسرح تنتظر خشبته إنفجار الحقيقة ، السقف العالي يعكس صدى الهمسات الخافتة ، والضوء المتسلل من النوافذ الطويلة يرسم خطوطاً باهتة على الوجوه المتوترة ، المقاعد الخشبية مصطفة بدقة ، لكن النفوس لم تكن كذلك؛ كانت متداخلة ، متشابكة ، مضطربة ..
القاضي جلس في عليائه بملامحٍ جامدة ، كأن الزمن لا يمس وجهه ، وعلى الطاولة المقابلة جلس محامي الادعاء واثقاً ، يقلب أوراقه بثبات من يعتقد أن زمام الأمور بيده ، حتى أُعلن عن دخول الشاهد ..فحينها لم يكن أحدٌ مستعداً لما سيحدث ، شعر ضياء وكأن الأرض انسحبت من تحته ، عيناه اتسعتا وملامحه تشنجت بالذهول والذهول مرةً أخرى ، لم يكن يتوقع أن يتحول الرجل الذي كان خصماً صامتاً إلى شاهد دفاع ، ارتجفت أصابعه دون أن يشعر كأن قلبه يبحث عن تفسير سريع لما يعجز العقل عن استيعابه ..حتى فهد الهادئ دائماً ، شد قبضته ببطء ، لم يتكلم لكن عينيه كانتا تقولان كل شيء ، هذا التحول لم يكن في الحسبان ، كان يحاول أن يقرأ المشهد بعقلانية لكن الصدمة سبقت تحليله ..أما أيان الذي اعتاد السخرية حتى في أحلك اللحظات ، لم يجد كلمةً واحدة ، فمه انفتح قليلاً ونظر إلى ليا كأنما يسألها إن كانت ترى ما يراه ، و لأول مرة لم يكن لديه تعليق ساخر يحميه من ثقل المفاجأة ..أما ليا ، فقد وضعت يدها على صدرها وكأن نبض قلبها ارتفع فجأة ، عيناها لم تفارقا برادلي وفي ملامحها مزيجٌ من التعاطف والارتباك؛ كيف يمكن للأب أن يقف ضد المسار الذي ظن الجميع أنه اختاره؟ ، لكن الصدمة الأكبر لم تكن في صفوفهم ، كانت في وجه محامي الإدعاء ، ذلك الرجل الذي جلس قبل دقائق واثقاً ، معتداً بقضيته ، متكئاً على شهادة موكله ، ولكن بعد ما حدث تغير لونه فجأة و ارتبكت يداه وهو يقلب أوراقه من جديد ، كأن الحقيقة قد اختفت بينها فجأة ..نظر إلى برادلي نظرةً لم تكن قانونية بل شخصية؛ نظرة من يشعر أن الأرض خانته ، فهو لم يكن يعلم ولم يُبلَّغ أن موكله أصبح شاهداً للدفاع ، ارتبك صوته حين حاول الإعتراض ، لكن الكلمات خرجت مشروخة ، فاقدةً لصلابتها المعتادة لأول مرة ، فهو لم يكن ممسكاً بخيوط اللعبة ..
في تلك اللحظة ، لم تكن المحكمة مجرد قاعةٍ قانونية؛ كانت مرآة لصراع أعمق ، صراع بين الولاء والضمير ، بين السير مع التيار والوقوف ضده ، بين حبٍ يخشى الفقدان وحقيقةٌ ترفض الدفن ، وكانت الحقيقة ..أخيراً ، قد قررت أن تمشي عكس الجميع ..تقدمت بطلتنا بضع خطواتٍ أخرى وسلمت بضعة أوراق لكاتب الجلسة الموجود قُرب القاضي ، ثم رفعت رأسها للقاضي الجالس على المنصة بثقة وقالت بصوتٍ جهوري ....

- ي مولانا قبل م أستجوب الشااهد ، أنا طلبت إجراء تمت الموافقة عليو أمس ، وطلبت يتفعل في الوقت البشوفه مناسب وهو هسي!

محامي الادعاء اتلفت عليها بإستغرااب : يااتو إجراء؟

ميرا ما ردت عليو ونظرااتها في القاضي : منتظرة إذنك

القاضي قرأ الأوراق القدامتها ليهم حتى رفع يده بهدوء : لكِ الإذن!

ميرا : شكراً ..وكملت بصوت عاالي عشان تسمع الكل : في زول كاان بتابع الجلسة إلكترونياً من وقت طويل بالسر و أظن ده الوقت المناسب عشاان يظهر!!

في اللحظة دي أيان اتلفت على فهد وهمس : ده منو! ، و ده شنو!! ، أنا م فااهم شيء!

فهد صلح نظاراته وهمس : أول مرة في حيااتي أكون زيك وأنا زااتي م فااهم!

ليا اتلفتت عليهم : هششش خلونا نسمع!

و رجعوا اتلفتوا ل ميرا ..ميرا طلبت حضور الفني المنتظرهاا برة القااعة والحرااس جاابو وجاا داخل وهو شاايل لابتوب في يده ، الفني جااب لابتوبه و دخل وصله مع الشاشة الكبيرة في طرف القاعة ف قاامت نورت ، الصورة كانت مهزوزة للحظات بعدااك وضحت و ظهرت مراا في نهااية الخمسيناات ، بشرتها قمحية شااحبة ، و شعرها الغزير ملياان شيب أكتر من عمرها ومتغطي تحت توب سوداني أصيل ، ملامحها محفورة فيها سنين الفرااق وعندها تجااعيد ، لكن أكتر شيء وااضح كاان عيوناا ، عيونا السودااء الوااسعة الكانت مليانة حياة وحنان بقت مليانة شوق وألم م بتوصف ..ميرا عااينت ليها و أبتسمت إبتسامة صغيرة ومكسورة واتلفتت عااينت ل ضياء بعيون ملياانة دموع ، أما أيان وفهد وليا فكاانوا بعااينوا للمرا بإستغراب زيهم زي بااقي الموجودين ..ضياء في الأول م ركز وتفكيره في براادلي اللي بقى شااهد ، عشان كده اتلفت أدى للمرا نظرة عادية واتلفت ، بعدااك أستوعب ورجع عااين تاني و هنا حرفياً اتجمد! ..قلبه دق فجأة دقة قوية ، النَفَس وقف في نص صدره ، الدنيا حوالينه اختفت وبقى م شاايف غيرها ، العيون ديل! ، هو بعرفهم! ، بعرفهم كوويس! ..ضياء رجع طفل في ثانية ، طفل كاان وااقف قدام القاضي برااهُ ، طفل صغير ، خايف ، مرااقب الباب كل شوية ، يمكن تدخل ، يمكن تجي ، يمكن تنادي إسمه ، لكن الباب فضل مقفول وم أتفتح ..الذكرياات ضربته بقوة لدرجة ركبتو ضعفت و مسك حوااف المنصة قدامه عشان يثبت نفسه ، أطراافه بقت باردة زي التلج و أصاابعه بترتعش ، الشاشة القداامه م كانت بس صورة كانت عباارة عن وجع قديم اتفتح فجأة ..وهي ومع إنو م مسموح ليها تتكلم همست بجملة وااحدة سمعوها كلهم ...

- ولدي أنا ضياء الحق!

الإسم طلع منها كأنو طاالع من سنين مكبوتة ، ضياء بلع ريقه و حاول يتمااسك لكن الدموع اتجمعت في عيونه بدون استئذاان ، حااول يشد نفسه ويثبت ، لكن الحااجات الفي القلب أقوى من الكبرياء ..

ضياء عااين ليها بنظرة ملياانة عتاب حتى همس والغصة وااقفة في نص حلقه و دمعة وااحدة قدرت تهرب وتنزل على خده : أمي!

المراا قربت وشها من الكاميرا كأنها بتحاول تكسر المسافة وقالت بحسرة : سامحني يا ولدي!

الكلمة دي دخلت في صدره زي السكين وفي نفس الوقت زي الحضن ، كل السنين الفاتت مرت قداام عيونه في لحظة ..وحدته ، غضبه ، حزنه ، إحساس الخذلان الحس بيه من طرفهاا ..والليلة للمرة التاانية ، نفس الموقف ، نفس الجو ، نفس الخوف القديم لكن المرة دي كاانت موجودة لدرجة هو م قاادر يصدقها ..بعد 21 سنة رجع شاافها وحقيقي كاان مشتاق ليها شديد ، اشتاق للحضن اللي اتحرم منه ، للصوت اللي م سمعه من سنين ، للعيون الكاانت بتشوفه بكل حب ، لكن الغضب كاان عندو رأيي تااني ، كل ثاانية كانت بتذكره باليوم اللي اتخلت عنه فيو وم أدتو فرصة يشرح ولا يبرر موقفه ، بالغلطة الوحيدة اللي هو ارتكبها ، والبسببها قلبه م قدر يسامحها ..م قادر ينسى الخياانة ، م قاادر يدي السماح فرصة ، وكل مرة بتجي ذكرى حلوة ليهم ، بتذكر الغياب الطويل ، الوقت المفترض تكون فيو وم كاانت ، وجع كان شايلو طول عُمره وجرح فضل مفتوح م لاقي ليو دواء .. القلب م عرف يختار والعقل م قدر يتجاوز والروح كلها تاايهة وم عاارف يعمل شنو ..ميرا كاانت سااكتة عيوناا عليو بقلق لأنو هي عارفة إنو اللحظة دي أهم من أي مراافعة وم معروف ح يتقبلها أو لأ ...

بعد ثواني طويلة ميرا مسحت دموعها و اتنهدت واتلفتت للقاضي : السيدة ياسمين علي والدة المتهم الدكتور ضياء الحق خضر

القاعة كلها اتسمرت في اللحظة دي و ضياء حس إنو في حاجة اتكسرت جوااهُ وحاجة تانية اتلَمّت في نفس الوقت ، زماان كان طفل واقف بفتش على أمه بين الحضور وم لقااها و هسي بقى راجل بمثل إنو وجودها كله م فاارق معااهُ ....

أيان اتلفت ل فهد بخلعة : ضياء عندو أم!!!

ليا اتلفتت عليو بإستغرااب : كيف يعني! ، في زول م عندو أم!!

أيان : قصدي إنو يتيم وكده! ، والله من اتعرفت عليو م جااب لي سيرة أمه!

فهد بإستهزاء وهو بعااين ل ضياء : من اتعرفنا عليو؟ ..واتلفت على أيان : نحنا يااداب بنتعرف عليو!

هنا فجأة القاضي أتكلم وقال بحسم : المحكمة تستأنف ، هدوء تام!

ميرا هزت رأسها و رجعت ل طاولتها و فتحت كيس ورقي صغير قدامها وطلعت منو قزازة دواء شفافة رفعتها بين أصابعها بهدوء شديد ، في اللحظة دي الأنوار انعكست على القزازة وخلتها تلمع في نص القاعة ولفتت انتبااه الكل ، م عدا ضياء الكاان عيونه في الأرض وحااسس إنو ده كله كتيير عليو ...

ميرا اتلفتت ل برادلي : السيد برادلي ، هل تتعرف على هذا الدواء؟

برادلي سكت و عيونه نزلت على القزاازة حتى رجعت ل ميرا ..

وقبل م يتكلم محامي الادعاء وقف بسرعة : اعتراض! ، لم يتم التثبت من صلة هذا الدواء بالقضية في هذه المرحلة!

ميرا بثقة من غير م تلتفت : سعادة القاضي ، الدواء مُثبت في محضر التحقيقات ..وعاينت ل الادعاء : وأنا بذات نفسي ضفتو أمس!

القاضي سكت ثواني قصيرة بعدااك قال : يُرفض الاعتراض ، كملي

ميرا اتقدمت ل منصة الشهود و وجهت كلامها ل برادلي : هل تعرف هذا الدواء؟

دخل يدينو جوة جيوبه و رد بهدوء : نعم ، أعرفه

ميرا : هل اشتريته بنفسك؟

برادلي : نعم

ميرا : هل كان معك وصفة طبية؟

سكت لحظة حتى رد : لا

ميرا م رفعت صوتها لكن نبرتها بقت أدق : هل نصحك طبيب باستخدامه لابنك؟

برادلي وهو بعاين جوة عيوناا : لا

ميرا : إذن ، من الذي قرر إعطاءه لطفلك؟

السؤال كان بسيط لكن معنااهُ تقيل ..برادلي أتوتر شوية وشد يدو على حافة منصة الشهود حتى رد : أنا!

همهمة خفيفة ظهرت في القااعة لكن القاضي سكتها بنظرة ...

ميرا حركت القزازة بين أصابعها ببطء من غير م ترفع عيونا من برادلي : هل كنت تعلم أن هذا الدواء قد يتداخل مع التخدير؟

تمتم بتوتر : لا لا ، لم أكن متأكداً

ميرا : هل أخبرت الجراح ضياء الحق خضر أن طفلك كان يتناوله من قبل؟ ، هل كتبته في الملف الطبي؟

سكت ..

ميرا بحدة : أنتظر إجابتك!

اخد نفس عميق و رد : لا

هنا ضياء رفع رأسه وعااين ، لأنو الكلمات دي كانت دااخلة في قلبه مباشرةً ..

ميرا قربت اكتر : هل أخبرت الجراح الأول الذي أجرى العملية الفاشلة؟

نزل عيونه وسكت ...

ميرا : سيد برادلي؟

رفع رأسه وتمتم : لا ، ولكنه علم لاحقاً

ميرا : هل أخفيت المعلومة عمداً؟

برادلي غمض عيونه لحظة و رجع فتحهم وعااين ل محاميه ، المحاامي كان بحذره بعيونه وبأشر ليو عشاان يسكت أو يجااوب بالنفي ...

برادلي رجع نظره ل ميرا وقال بتردد : لقد كنت خائفًا ، لم أكن أريد أن يعرف أنني تصرفت بدون استشارة!

ميرا سكتت ثانيتين حتى قالت بقسوة : السيد برادلي أنت لست طبيباً ، صحيح؟

برادلي بصوت خاافت : صحيح

ميرا : ومع ذلك ، قررت أن تتجاوز تحذير طبيب العائلة؟

المحامي هز رأسه ب لأ لكن برادلي اتجاهله و رد بثقة : نعم

ميرا : وقررت أن لا تُبلغ الجراح المتهم؟

برادلي : نعم

نبرة صوتها اتغيرت بقت م هجومية مباشرة بالعكس بقت بااردة و حاادة : أليس صحيحاً أن تصرفك هذا حرم الأطباء من معلومة كان يمكن أن تغير مجرى الأحداث؟

برادلي بتردد : ربما ، نعم

ميرا : أليس صحيحاً أن إخفاءك للحقيقة وضع إبنك في خطر دون أن تمنحه فرصة كاملة للنجاة؟

محاميه همس بشدة : لا تكمل ، هذا ضد مصلحتك!

غمض عيونه لحظة حتى فتحهم ورد بصوت مكسور : نعم

ميرا : هل كنت تعلم الأضرار المحتملة لهذا الدواء على طفل يعاني من مشكلة قلبية؟

برادلي: لأ ، لم أكن أعلم

ميرا : هل تحققت؟ هل سألت؟ هل طلبت تقريرًا طبيًا؟

برادلي بصوت مكسور لأول مرة : لا ، كنت أريد فقط أن يتوقف عن البكاء!!

القاعة كلها حبست أنفاسها ومحاامي الإدعاء خت يده في رأسه و رمى القلم قبل م يسمع الإجابة ..وهي سكتت وبقت تعااين ليو بحدة ، هي م اتهمته صراحة لكن كلماتها كانت واضحة زي المرااية ..

ميرا : السيد برادلي بعد معرفتك بأضرار هذا الدواء الآن ، هل تعترف أمام هذه المحكمة أن قراراتك الشخصية وعدم إفصاحك ساهمت في النتيجة التي تحاول اليوم إلقاءها على غيرك؟

هنا فجأة القااعة كلها صنت و أيان انحنى لقداام و فهد بقى يااخد أنفاس بطيئة و ليا ختت يدها في خشمها ، ومن بينهم كلهم كاان ضياء عيونه ثاابتة على منصة الشهود وقلبه بنبض بسرعة وتوتر و أطرافه بااردة مسبقًا ...

برادلي بعد لحظة صمت طويل وتفكير رد بهدوء : نعم ، أتحمل مسؤوليتي ..و اخد نفس طويل حتى قال بصوت مكسور وعيونه ملياانة دموع : أدري أنني أذيته لكنني لم أكن أدري! ، كنت أريد فقط أن.. أن.. يكون بخير ، كنت أحاول أن أسكن ألمه ولم أدري أنني أدمر قلبه!! ، أنا آسف! ..و رفع عيونه عااين ل ضياء : أنا أعتذر عن كل ما حدث لك بسببي فكل ما أردته هو قاتل ابني ولم أكن أدرك أنه أنا!

الكلمة الأخيرة وقعت في القاعة زي حجر في موية راكدة ، ميرا نزلت القزازة بهدوء شديد وهي مركزة في ملاامح برادلي المكسورة من غير أي ملاامح انتصار في وشه ...

ميرا بصوت خاافت وهي بتلف عجلاات كرسيها وبترجع ورا : شكراً ، لا مزيد من الأسئلة!

وفي اللحظة دي ، القضية م بقت مجرد اتهاام ل طبيب ، بقت اعتراف أب إنو خوفه وغلطه هو البدل مصير ابنه ..برادلي نزل من المنصة ومشى قعد جنب مرته والمحاامي بحدّر ليو من غير م يتكلم ..

القاضي كتب في دفتره و هز رأسه حتى عدل نظارته وقال بصوت جهوري : المحكمة ستستمع الآن للمرافعات الختامية الإدعاء أولًا!

المحاامي وقف عدل بدلته ومشى خطوتين قداام ، نبرته كانت هادئة لكن مشدودة لأنو عاارف إنو القضية بقت بتنزلق من يده ...

محامي الإدعاء : مولانا ، نحن م جينا هنا عشان نبرئ الألم ولا نقلل من وجع أب فقد ابنه ، لكن المحكمة دي قائمة على الأفعال ، م على النيات ..واتلفت على هيئة المحلفين : الجراةح ضياء الحق خضر كان المسؤول الأول دااخل غرفة العمليات ، كل القرااراات الطبية في اللحظة الحرجة ديك كانت بيده ، نعم سمعنا اليوم اعتراف الأب واعتراف مؤلم وقاسٍ وصادم لكن ، هل ده بيعفي الجراح من مسؤوليته؟ ..ورفع صوته شوية : العملية التانية ل أليكس هي اللحظة الفاصلة ، الطفل دخل غرفة العمليات حيًّا وخرج منها جثة!! ..وهنا سكت لحظة وكمل : الشهود وكاميراات المراقبة وضحوا توتر الطبيب ، انفعاله ، قراره بإعطاء جرعة أعلى رغم تحذير طبيب التخدير!! ، و ده بثبت إنو حالته النفسية غير مستقرة! ، ي مولاانا ، حتى لو كان القلب متضرر مسبقًا فالمسؤولية الطبية م بتتقاسم بالعاطفة ، نحن لا نقول إن ضياء قااتل متعمد ، لكننا نقول أنه أخطأ والخطأ في الطب ثمنه حياة ولو فضل في المهنة دي ح يخسروا ناس كتير حيواتهم بسببه! ، شكراً!

و رجع مكانه ببطء وخت يده في الطااولة وبقى ينقر فيها بسبابته وهو بمسح وشه بيده التاانية بتوتر ..

القاضي أشار بيده ل ميرا : الدفاع!

ميرا حركت كرسيها و وقفت في نص القااعة ، أدت نظرة سريعة حوالينها ، نظرة وااحدة كفت و وفت حتى رجعت عااينت للقاضي ...

ميرا بهدوء شديد : مولاانا القاضي! ، السادة الحضور! ، القضية دي حاولوا يختصروها في غرفة عمليات ، في دقيقة ، في جرعة ، لكن الحقيقة أقدم من كده بكتير ..واتقدمت خطوة ل قداام : الطفل أليكس ، م دخل العملية التانية بقلب سليم وم طلع منها جـ.ـثة بسبب خطأ الجراح ضياء ، دخلها بقلب أُنهك ببطء ..واتلفتت على أدريان و المحامي وكملت : الدواء ، أعطي لطفل قلبه مريض من غير وصفة ومن غير متابعة ومن غير أي معرفة بعوااقبه ، دواء م اتاخد يوم ولا يومين يا مولانا ، اتاخد ل فترة طويلة وعندي إثبات للموضوع ده من خلال تسجيل الفاتورة عند جهاز الصيدلية! ..و اخدت نفس عميق وكملت : والد الطفل نفسه وقف هنا قداامكم! ، واعترف وقال "كنت أحاول أن أسكن ألمه ولم أدري أنني أدمر قلبه!" ، مولااي القاضي ، ده م اتهام ، ده واقع! ..واتلفتت لهيئة المحلفين : العملية الأولى فشلت ليه؟ ، لأنو الجراح فاشل؟ ، خطأ! ، لكن لأنو القلب الدااخلها كان أصلًا خسراان ، والعملية التانية؟ ، كاانت محاولة أخيرة م جريمة! ..و رجعت عااينت للقاضي بثقة : الكاميراات أظهرت توتر ضياء؟ ، أيوة ، لأنو إنسان م آلة! ، لأنو شايف طفل قداامه بين الحياة والموت وشايف مؤشراات م بتطمن وبحاول ينقذه ..وكملت بصوت خاافت شوية : الفرق بين الخطأ الطبي والجريمة هو السياق و الدكتور ضياء م خلق المرض ولا أداهُ الدواء ولا دس الحقيقة ، كان بقدر يهرب لكن هو سلم نفسه عشان يتأكد من حصول الطفل على العداالة ، الدكتور ضياء و رغم كل الإدعااءات إنو غير مؤهل بسبب المهدئات اللي بياخدها بسبب الأرق وألم كتفه عمل 550 عملية نااجحة في خلال تلاتة سنين بس وتلاتة منهم معقدين حتى الجرااحين الأكثر منو خبرة م بقدروا يعملوها و الملفات قداامكم!! ، دكتور ضياء دخل غرفة العمليات عشان يصلح خرااب بدأ خارج المستشفى وانتهى على سرير الجرااحة! ..وسكتت ثانية بلعت ريقها وكملت وهي بتحاول م تبكي : إداانة دكتور ضياء
م ح ترجع الطفل لكن ح تقتل جرااح بريء وتسجنه ظلم ..وهمست : مرة تانية! ..حتى قالت بصوت عالي : وشكراً!

و رجعت وراا وهي بتتهرب من نظراات ضياء لأنها م نفذت وعدها ليو ، لكن المهم بالنسبة ليها إنو أيًا كانت النتيجة ف على الأقل الحقيقة اتقالت كاملة المرة دي وضميرها مرتااح ..بعد مراافعة الطرفين القاعة بقت صاانة ونظراات خوف وتوتر غزت وجوه الكل و كل وااحد قلبه في يده والجو مشحون بالقلق ..

لحدي م القاضي لفت انتباهم وقال : ترفع الجلسة للمداولة!

وطلعوا كلهم لمدة سااعة م عدا ضياء ، ومن الصدماات الحصلت ليهم م كاان في زول قاادر يفهم أو يستوعب حااجة و اكتفوا بالصمت وهو مرااقبين السااعة لحدي م رجعوا القااعة عشاان إصدار الحكم ، وبعدهم مباشرةً القااضي وهيئة المحلفين دخلوا قعدوا في اماكنهم ..

القاضي عدل نظارااته و قلب في الأوراق قداامه وقال بصوت جهوري : محكمة وقوووف!!

قااموا وقفوا كلهم من غير ولا صوت ..

القاضي وهو بقرا في الورق : بعد سماع مرافعة الإدعاء ومرافعة الدفاع ، وبعد الاستماع لشهادة الأطباء والفريق الطبي ، وبعد الاطلاع على التسجيلات ، والأهم شهادة والد الطفل!

وسكت وهم كلهم بقوا يعااينوا ل بعض و أيان مسك يد ليا وهو مغمض عيونه وهي شبكت اصابعها معاهُ وهي بتبلع ريقها و ميرا عيونا في الأرض و حوااسها كلها مع القااضي ، أما ضياء وفهد فكاانوا بعااينوا للقاضي بتركيز وبإنتظاار فااق قدرة تحملهم ...

القاضي اتنحنح و كمل بصوت عاالي و واضح : ثبت للمحكمة يقينًا أن المتهم ضياء لم يرتكب خطأً مهنيًا يرقى إلى مستوى الإهمال الطبي أو التسبب في الوفااة ، كما ثبت أن معلومات جوهرية تتعلق بتناول المريض لدواء معين قد أُخفيت عن الفريق الجراحي ، الأمر الذي أثر على مسار التقييم الطبي وتحميل المسؤولية ، وعليه ، تقضي المحكمة أولًا ، ببراءة المتهم ضياء براءةً تامةً مما نُسب إليه ورد اعتباره كاملًا!

الكلمات وقعت زي نسمة بعد عااصفة قوية ، ميرا أول وااحدة اتنهدت وغطت وشها وبقت تبكي ، أما ضياء ف زفر بإرتياح وعيونه مشت تلقائياً ل صورة أمه في الشااشة وهي فرحاانة أكتر منو ف أبتسم بعيون ملياانة دموع لأنو المرة دي كاانت معاهُ ، أما فهد و أيان ف اتحااضنوا و ليا بتصفق جنبهم وهي بتمسح دموعهاا ..وبهناك محامي الإدعاء كان متكل بظهره في الكرسي وبعااين للكل بضيق و برادلي قااعد بكل برود ومرته بتبكي جنبه ...

القاضي كمل كلامه وهو بحول نظراته بين الحضور : ثانيًا ، ثبت للمحكمة أن إدارة المستشفى تعجلت في نسب الخطأ إلى المتهم دون استكمال التحقيق الداخلي اللازم ، ودون التحقق من اكتمال الملف الطبي للمريض ، وعليه ، تقرر المحكمة مسؤولية مدنية تضامنية على المستشفى عن الأضرار المهنية والمعنوية التي لحقت بالمتهم ، وتُلزمها بدفع تعويض عادل يُقدر وفق ما سيرد في منطوق الحكم التفصيلي ، ثالثًا ، بشأن السيد برادلي ، فقد أقر أمام المحكمة بشراء دواء دون وصفة طبية ، وعدم الإفصاح عنه للفريق الطبي ، وهو ما شكل إخفاءً لمعلومة جوهرية كان من شأنها التأثير في القرار الطبي ، وإذ تأخذ المحكمة باعترافه الصريح وتعاونه ، فإنها تُحمله المسؤولية المدنية المباشرة عن الضرر الناتج عن ذلك الإخفاء ، وتُلزمه بالمساهمة في التعويض المحكوم به ، مع حفظ حق النيابة في النظر في أي مساءلة جنائية إذا رأت مقتضى لذلك

برادلي هز رأسه موافق من غير اعتراض ..

القاضي واصل : رابعًا ، فيما يخص الشهود الذين تخلفوا عن الحضور بعد استدعائهم رسميًا ، وثبت تغيبهم دون عذر مشروع ، فإن المحكمة ترى في ذلك عرقلةً لسير العدالة ، وعليه تصدر أوامر ضبط وإحضار بحقهم ، وتغريمهم وفق ما يحدده القانون ، مع فتح تحقيق مستقل بشأن ملابسات تغيبهم ..حتى خت الملف و أخد نفس عميق وطلع النظاارة وقال : إن العدالة لا تقتصر على إدانة مخطئ ، بل تمتد إلى إنصاف بريء ، وما ثبت لهذه المحكمة أن المتهم قد تحمل عبئًا قانونيًا ونفسيًا جسيمًا نتيجة اتهام لم يقم على أساس مكتمل من الحقيقة ، وعليه يُرفع عنه منع السفر فورًا ، وتُخطر الجهات المختصة بتنفيذ هذا الحكم دون تأخير ..و رفع المطرقة وقال بصوت عالي : رُفعت الجلسة! ..ونزل المطرقة في الخشبة ..

صوت الطرق كان قصير لكن أنهى فصل طويل جداً من الألم و خل ورااهُ حقيقة واحدة "إنو الحقيقة ممكن تتأخر ، لكن مصيرها تظهر في النهاية!" ..أول م باب القاعة اتفتح وطلعوا برة في الصالة ، حسو الهواء برة بقى مختلف و خفيف كأنو الدنيا ذااتها اتنفست معااهم ، ضياء قبل م يطلع وقف قداام الشااشة الكبيرة وبقى يعااين ل أمه بشوق من غير م يتكلم وهي بس بتبكي لحدي م فجأة الشااشة انطفت وهو اتخلع ..اتلفت ورااهُ شاف التقني جا وفك الأسلاك ف نزل رأسه وغمض عيونه ثاانية حتى فتحهم و طلع برة ، استقبلوا فهد و أيان أول شيء وحضنو وهم مبسوطين وقبل م يفتح خشمه أيان فكااهُ وقال ...

- م تقول لي كتفي ولا رجلي ، المرة دي تقفل خشمك وتسكت! ..وحضنه تااني

ضياء ضحك : أصلا م كنت ح أتكلم .. وبعد م حضنهم مساافة فكااهم وقال بإمتنان : شكراً ي شباب لأنكم وقفتو معااي في الحاارة!

أيان : شكله اليومين القعدتهم في السجن جننوك ، أنت عاارف إنو لو م طلعوك الليلة كنت ح أمشي وأقعد معااك جوة رجاالة بس!

ضحكوا ..

فهد صلح نظاراته وأبتسم : أنت ولدنا زي م قال أيان نخليك كيف يعني!

أيان خت يده في كتف فهد : فهد الفهود أسد الأسود قعدتك معااي خلتك تقول درر زيي!

فهد نزل يد أيان من كتفه ببرود : اختااني و مية مرة قلت ليك م تناديني كده

هنا ليا اتدخلت وهي مااسكة كرسي ميرا وجاات وقفت جنبهم : أنت م فااهم هو بناديك كده ليه صاح؟

فهد بإستغراب : عندها معنى يعني؟

ليا وهي بتعااين ل أيان وهو بهز رأسه ب لأ لكن اتجاهلته وعااينت ل فهد : في مسلسل هندي إسمه "قبول" كان الأبطال أخواان اسمهم أيان و أسد ومع إنهم م من نفس الأم لكن كاانوا بحبوا وبحترموا بعض شديد و دي نفس المكاانة الخااتيها أيان ليك وعشان إسمك م أسد ، أيان لقبك باللقب ده لأنو شاافك بمكانة أسد في عيون أيان ، يعني تعبير عن الحب بلغة أيان الخااصة!

أيان بضيق : شكراً على الفضيحة وكده عرفوا إني كنت بحضر هنود زماان!

فهد ضحك وضربه في كتفه : لحسن حظك إني حضرته برضو لكن م أتوقعت إنو مكاانتي عندك غالية كده زي مكانة أسد عند أيان

أيان وهو بعاين ل فهد بفخر : وأغلى منها لأنك أخوي الكبير! ..وحضنه شديد

فهد وهو بطبطب في ظهره : م تعيش الدور الشديد بيني وبينك سنة وااحدة بس

أيان : بما إنك متزوج وأنا لأ ف أنت أكبر مني بسنين!

في اللحظة دي ضياء مشى وقف قداام ميرا وهي راافعة رأسها بتعااين ليو بهدوء غريب و إبتسامة لطيفة ..

ضياء : أنا.. ..وعاين ليها ثواني وكمل : لأ ، كده م بنفع!

وقعد قداامها وبقى وااقف على ركبه عشاان يكونوا في نفس المستوى وعيونهم في عيون بعض ..

اخد شهيق وضحك نص ضحكة بتوتر حتى قال بصوت مكسور من الامتنان : حقيقةً.. م عاارف أقول شنو! ، أنا.. لو م إنتِ..

قاطعته بهدوء : لو م ربنا اولاً و الحقيقة ثانياً

هز رأسه بإيجاب : أيوة الحمدلله ، بعد ربنا طبعاً ، شكراً لأنك م استسلمتي حتى وقت طلبت منك تستسلمي

رفعت حاجبها بإستنكار : كنت متوقع مني أخليك تواجه ده كله براك؟ ، حاشا وكلّا!! ..وعاينت ليو بحب : أنا كنت بدافع عنك وأنا م بعرفك ومتوقع إني اتخلى عنك بعد عرفتك؟

أبتسم بتوتر : أتوقعت إنو بعد كلاامي معااك ح تزعلي وتمشي بيتكم و..

قاطعته بصوت خاافت : أنتَ بيتي!

هنا فجأة أيان قال بصوت عالي وهم اتلفتوا عليو : ستة شهور ي فهد!! ، ستة شهور من الرعب!! ، والليلة أخيراً بنرجع بشر طبيعيين!

ضياء قاام وقف و ليا جاات مدت يدها ليو وقالت بإبتساامة لطيفة : حمدلله على السلامة ي دكتور ضياء الحق!

أبتسم وصافحها : بتقدري تناديني ضياء من غير رسميات ي ليا ، بقدر اناديك ليا صاح؟

ضحكت بحماس : أكيد!

فهد صلح نظاراته واتلفت ل ميرا : بعد الحصل بس نفسي أفهم ي ميرا كيف قدرتي تقنعي برادلي يشهد معاانا؟

أبتسمت : دي قصة طويلة ، بدت بعد م زرت ضياء في السجن وطلعت برة ، وأثناء م وااقفة وصلني إشعار بآخر الأخبار إنو أسهم شركات برادلي للبترول انخفضت 30% في آخر أسبوع بس ، والسبب محااولة القتل الحصلت ل أيان وضياء لأنو النااس طلعوا شائعات في النت إنو برادلي هو السبب ف جاتني فكرة تاانية كانت خطيرة صرااحة وهي إني أتكلم مع برادلي شخصيًا وبراانا ، ف أتصلت ليو وأمس بالليل مشيت زرته في مكتبه ....

*"فلاش باك"..*

وقف برادلي ورا طااولة مكتبه زي الوحش الكااسر وهو بتنفس بغضب ، كاان م مقتنع بالكلاام القالتو ليو عن إنو الدواء عندو أعراض جانبية قوية وهي اللي كاانت السبب في مووت ولده مع إنو جاابت ليو إثبات من النت ، والم كاان قادر يصدقه أكتر هو إنو هو السبب الرئيسي في مووت ولده ، مع إنو قزازة الدواء اللي ختتها في طاولة مكتبه مع الفااتورة المكتوب فيها إسمه اللي قدرت تجيبها من خلال إسم الصيدلية اللي كاان مكتوب في العلبة تعتبر إثباات حقيقي على كلاامها ..أما ميرا فكانت قااعدة في كرسيها المتحرك وبتعااين ليو ببرود وحذر شديد لأنو إنسان زيو م مضمون وممكن يعمل أي حااجة في أي لحظة ...

برادلي وهو بضرب الطااولة بيده : أنتِ مجنونة! ، تريدين مني أن أدمر نفسي بيدي؟ ، أن أقف أمام القاضي وأعترف بأنني السبب في ما حدث لإبني؟!

ميرا بهدوء قااتل : لا ، أريدك أن تختار كيف ستُكتب قصتك

ضحك ضحكة هستيرية قصيرة بعدااك انحنى ل قداام وعااين ليها جوة عيونا : قصتي؟! ، أنتم من لفق كل هذا! ، ذلك الو.غد ضياء! ، هو القااتل!

رفعت حواجبها : جميل ، وهل تعلم كم دليلًا ينسف هذه الرواية؟

سكت ثاانية حتى انفجر : لا يهمني! ، أنا رجل أعمال ، لدي محامون ، لدي نفوذ!

اتقدمت خطوة وبقى بينااتهم الطاولة بس وقالت بصوت عالي : لكنك تعلم في أعماقك أن الحقيقة ليست كما ترويها للناس!! ، تعلم أن كلمة "إهمالٍ طبي" ليست سوى ستارٍ سميكٍ تخبئ خلفه ارتجاف ضميرك ، لم يكن هناك طبيبٌ حين اتخذت القرار ، لم يكن هناك ممرضٌ أشار عليك ، كنتَ أنت ويدك وجرعةٌ لم تُستشر فيها أحدًا!! ، قل إنك كنت خائفًا!! ، قل إنك كنت مرتبكًا!! ، قل إنك أردتَ تخفيف ألمه!! ، لكن لا تقل أنك لست السبب!! ، لأن الحقيقة المؤلمة التي تهرب منها كل ليلة ، هي أنك استعجلت و وضعت ثقتك في ظنك ، لا في علمٍ ولا في مشورة ، أنك ظننت نفسك أدرى وأسرع وأقدر وكانت تلك اللحظة كافية لتسرق عمرًا كاملًا!!! ..وخفضت صوتها : هو لم يختر ، هو لم يطلب ، هو سلمك حياته كاملة ، وثق بك كما يثق أي طفلٍ يتألم بأبيه وأنت تصرفت وحدك ، ليست القسوة أن تعترف ، القسوة الحقيقية أن تستمر في تبرئة نفسك ، لأنك حين تشير بأصابعك إلى المستشفى ، فأنت في الحقيقة تحاول إسكات صوتٍ داخليٍّ يعرف أن القرار كان قرارك ، وأن الجرعة خرجت من يدك ، وأن الثواني التي لم تنتظرها ، كانت الفرق بين الحياة والموت ، النية الحسنة لا تعيد نبضًا توقف ، والحب لا يمحو أثر خطأٍ قاتل ، اعترف لا للناس بل لنفسك قل أخطأت ، قل تسببتُ في موته دون قصد ، ستحطمك الكلمة نعم و ستشعر أنها تخترق صدرك كسكين نعم! ، لكنها الحقيقة! ، والهروب منها لن يخفف الذنب ، بل سيجعله يتخمر في داخلك و سيتحول إلى عذابٍ دائمٍ لا ينتهي ، هو ماات مرةً واحدة أما أنت فستموت كل يومٍ لأنك ترفض أن تواجه أنك كنت السبب!!

برادلي لف الطااولة بإنفعال وجاا وقف قداامها ومسك يدين الكرسي بغضب : تبًا لك!! ، سأقتلك إذا تفوهتي بكلمةٍ أخرى!!

عااينت ليو جوة عيونه و ردت وهي متظااهرة بالشجااعة : يمكنك أن تقتلني!! ، و يمكنك أن تضغط على أصدقائي ، ويمكنك أن تُرهب عائلتي ، ويمكنك أن تشتري الصمت كما فعلت مع الجميع ، ويمكنك أن تُلوّح بالنفوذ و أن تُحاصر كل من يقف في طريقك ..وهنا خفضت صوتها بترهيب : لكن الحقيقة لن تتغير!! ، لن تتبدل لأنها موجعة!! ، لن تختفي لأنك تخافها!! ، ولن تُمحى لأنك تملك المال أو السلطة ، الحقيقة ثابتة و مهما حاولت أن تعيد ترتيب المشهد فلن يتغير ، أنت من أحضر هذا الدواء ، أنت من أتخذ القرار ، أنت من وضع نفسه موضع الطبيب دون علمٍ ولا استشارة ، وإبنك مات بيدك!! ، لا بقصد القتل ، لكن بالفعل الذي خرج منك!! ، يمكنك أن تعاقب العالم كله سيدي لكن ذلك لن يعيد نبضًا توقف!! ، ولن يحول الخطأ إلى براءة ، وضياء مظلوم! ، سواء أحببته أو كرهته ، سواء اعتبرته تهديدًا أو خصمًا ، الحقيقة أنه لم يفعل ما فعلته أنت!! ، ومحاولة إسكات الآخرين لن تطهر يديك ، إيذاء الأبرياء لن يخفف وزنك أمام ضميرك بل سيضيف إلى خطأٍ واحدٍ سلسلةً من الأخطاء!! ، كل أذى جديد سترتكبه دفاعًا عن نفسك ، سيكون اعترافًا غير مباشر بأنك تخشى انكشاف الحقيقة! ، وتذكر هذا جيدًا "من يملك ضياء الحق لا يخاف ظلام الكذب!" ، ومن يخاف يعرف في داخله ما اقترفت يداه ، الحقيقة لا تتغير بالقوة سيدي ولا تُهزم بالتهديد ولا تموت بالصمت ، هي باقية سواء اعترفت بها أو حاربتها أو دفنتها مؤقتًا تحت خوفك!!

هنا برادلي سكت وهو بتنفس بغضب وبعدااك فك كرسيها بقوة وقاام وقف لدرجة هي زااتا خاافت لكن م أظهرت خوفهاا بس بلعت ريقها وحمدت الله في سرها إنو م دفنها في مكتبه ده ...

برادلي أداها ظهره ومسح وشه وقال بمرارة : أنا لم أكن أعلم ، أردت أن يقل ألمه فقط!

ميرا : أعرف ، ولهذا جئتُك قبل الجلسة الأخيرة لا بعدها

اتلفت عليها : ولما ظننتي أنني قد أستمع إليك؟؟

فكرت لحظة حتى ردت : لم أظن ، بل اتبعت شعوري ، أنت خطفتني وهذه جريمةٌ لا يمكن تجميلها ، هددتني بصورٍ مفبركة وهذه قسوةٌ لا يمكن إنكارها ، و وضعتني في دائرة خوفٍ لم أخترها وهذه حقيقة لن تُمحى ، لكنني رغم ذلك رأيت شيئًا أربكني ، أتذكر جيداً أنه عندما داهمتني نوبة القلب لم أرَ في عينيك شماتة ، لم أرَ ارتياحًا بل رأيتُ توترًا حقيقيًا و رأيتُ خوفًا وما زلت لا أعرف تفسيره ، هل خفت لأنك لا تريد تهمةً جديدة تُضاف إلى اسمك؟ ، أم خفت لأن داخلك إنسانًا لم يمت تمامًا؟ هذا ما يحيرني ، فالشر الصافي لا يرتجف ، الشر لا يتوتر حين يرى الألم الذي تسبب به لكنك توترت و ارتبكت ، ولا أعلم إن كان ذلك خوفًا على نفسك أم خوفًا علي ..و سكتت ثانية وكملت بصوت هادي : أنت لست ملاكًا لكنني لم أرَ فيك شيطانًا كاملًا أيضًا ، وهذا التناقض يؤلمني أكثر من أي تهديد ، لأن الإنسان الذي يؤذي ببرودٍ يمكن كرهه بسهولة ، أما الإنسان الذي يؤذي ثم يظهر عليه القلق حين تتألم ضحيته فهو يزرع سؤالًا مرهقًا في القلب هل هو سيئٌ تمامًا؟ ، أم ضائعٌ في قراراتٍ أسوأ منه؟ ، ولا تظن أنني أبرئك فأنا لا أبرئك ولا أنسى ما فعلت ، لكنني لا أستطيع تجاهل تلك اللحظة حين بدا عليك الخوف حقيقيًا ، وأنا الآن لا أعرف إن كان ذلك الخوف دليل إدانة أم بقايا ضمير!

عااين ليها مساافة و أخد نفس عمييق ومشى أخد قزازة الدواء وبقى يعااين ليها وميرا شاايلة قلبها في يدها خاايفة إنو يكسرها وتضييع من يدها ...

برادلي : وماذا سيحدث لو شهدت؟ ، سيسمونني قاتلًا ، صحف ، عناوين ، فضائح إبني ماات ، وأنتِ تريدين قتلي بعده!

هزت رأسها بالنفي : لا ، لو شهدت ستظهر كأبٍ عاجز ، رجلٌ خائف ارتكب خطأً بدافع الحب والجهل ، غدًا إذا شهدت لن تُحاكم فقط أمام القاضي بل أمام صورتك التي صنعتها بيديك ، أسهم شركاتك "الأكبر في العالم" انخفضت ثلاثين في المئة منذ محاولة قتل ضياء ، السوق لا يتعاطف والمستثمرون لا يراهنون على رجلٍ تحوم حوله شبهة دم ، المال يخاف من الفضائح أكثر مما يخاف من الخسائر ، أنت الآن تقف على مفترق طريقين سيدي ، وهما إما أن تسبق الحقيقة ، أو أن تدهسك الحقيقة! ، إن اعترفت غدًا أمام المحكمة ، لن يراك الناس وحشًا بل أبًا ضعيفًا انهزم أمام خوفه ، سيقولون أخطأ لكنه لم يهرب ، سيقولون سقط لكنه امتلك شجاعة الاعتراف ، والناس مهما قست تميل إلى من ينكسر بصدق لا إلى من يتصلب بالكذب ، أما إن انتظرت حتى تُكشف الأمور فصورتك لن تكون صورة أبٍ عاجز ، بل صورة رجلٍ حاول القتل ثم حاول الإفلات ، لن يخسر سوقك حينها ثلاثين في المئة فقط سيخسرك بالكامل ، الاعتراف الآن يضعك في موقع الضعف الإنساني ، أما الانكشاف لاحقًا فسيضعك في موقع الجريمة المتعمَّدة ، افهمها جيدًا سيدي ، الفرق بين "أبٍ أخطأ" و "مجرمٍ خطط" هو خطوة واحدة! ، خطوة تتخذها أنت غدًا ، لا أحد يحترم من يُضبط متلبسًا بالكذب ، لكن كثيرين قد يغفرون لمن يملك شجاعة أن يقول "نعم أنا المسؤول" ، إن خسرت بعض المال يمكن تعويضه ، إن خسرت بعض الهيبة يمكن ترميمها ، لكن إن خسرت ثقة الناس بالكامل فلن تعود كما كانت أبدًا ، غدًا ليس يوم محاكمة فقط بل يوم اختيار هل تريد أن تُذكر كأبٍ ضعُف فاعترف؟ ، أم كرجلٍ أُسقط القناع عن وجهه؟ ، القرار بيدك!

سكت وبقى يعااين ل قزازة الدوااء مساافة وبقلبها في يده كأنو بتذكر من خلالها ولده ، وفي النهاية زفر بضيق وختااها قداام ميرا في الطاولة ومشى قعد في كرسيه وغط وشه بيدينه لأنو عاارف إنو حتى لو قتلهاا هسي م ح يستفيد شيء من موتهاا وكده كده هي والبااقين اتأكدوا إنو ضياء بريء وم ح يسكتوا حتى لو قتلهم كلهم بالدور ..

بعد كم دقيقة كده نزل يدينه وقال بصوت مبحوح : أنتِ تبتزينني

ميرا بهدوء : لا ، أنا أعطيك فرصةً أخيرة لتبقى إنسانًا لا وحشًا

اتكل في الطاولة بيدينه : إذًا كل ما تريدينه هو الشهادة؟

هزت رأسها بلأ بإبتسامة صغيرة بعد م حست بإنو على وشك إنو يوافق : أريد أن تعتذر له علنيًا بعد شهادتك مباشرةً

رفع حواجبه بإزدراء : انتِ حقًا شجاعة يا فتاة لطلبك طلبًا كهذا في مكتبي ، تريدين رجل الأعمال برادلي لوكاس أن يعتذر لرجلٍ اتهمته بقتل ابني؟

ميرا بهدوء : نعم ، وحين تفعل ستكبر في أعين الناس أكثر مما تتخيل سيقولون أخطأ لكنه واجه الحقيقة وأعتذر ، أما إن رفضت فسيقولون قتل وكذب وهرب

نزل رأسه فكر ثوااني حتى رفعه : بشرط واحد

ميرا : أنا أصغي

برادلي : أن لا تذكري قصة خطفك ولا تهديدك وتبقى القضية على الإهمال الطبي فقط

ميرا اخدت الدواء والفاتورة ختتهم في شنطتها و فكت أمان كرسيها و رجعت ل ورا : اتفقنا إذن ..و اتحركت طوالي و أدتو ظهرها

برادلي بصوت عالي : هناك سؤالٌ ظل يشغل بالي منذ اتصالك بي ، وهو أنه كان بإمكانك الربح على كل حال فلماذا تكبدتي كل هذا العناء لإقناعي؟

ردت من غير م تلتفت : لأنني لم آتِ لأربح بل أتيت لأغلق هذا الجحيم!

و حركت كرسيهاا ومشت فتحت الباب وطلعت ...

*"BACK"..*

فهد : يعني اتفقتوا؟

هزت رأسها : أيوة اتفقناا ، هو يقول الحقيقة وأنا أدس نصهاا

ضياء : طيب م ح يأذيك ل قداام؟

اتلفتت جنبها : م أظن!

وهنا كلهم اتلفتوا و شاافوا برادلي وااقف مع الصحاافة وهم بسألوا وجنبه مرته و سكرتيره أدريان ، الصحاافة كانوا أغلبيتهم فخورين بالعملوا وبإعترافوا للمحكمة و جزء منهم بسألوا إذا كاان عاارف من أول أو لأ ، بغض النظر عن أسئلتهم الناس انبسطوا من صدقه والدااعمين ليو بقوا بدعموا أكتر وفي نفس الوقت ندماانين لأنو أذو ضياء بأفعالهم وبمنشورااتهم في مواقع التواصل ..هنا تلفون فهد رن برسالة ف طلعوا من جيبه وعااين لقى براءة ضياء عااملة تريند والناس كلها بتشكر فيو ومبسوطين إنو طلع بريء في النهاية ، فأبتسم إبتسامة صغيرة و رجع التلفون في جيبه و رفع رأسه لقى ضياء بعاين ليو ...

ضياء بإستفهام : في حاجة؟

فهد بنفس الإبتسامة : كله خير

ضياء أبتسم : الحمدلله

هنا ليا جاات وقفت ورا ميرا وسألت : وبالنسبة ل رغد و دكتور أكرم و دكتور العائلة؟

فهد رد : المحكمة أمرت يفتشوا عنهم لكن م معروف ح يلقوهم متين

ميرا رفعت رأسها ل ليا : وغير كده أنا رسلت التسجيلات حقتهم ل نقابة الأطباء والمحامين برقم غير معروف وحالياً هم في البلاك ليست وم ح يقدروا يشتغلوا في أي مكان ف ح يتلقوا

أيان : م دااير أزعلك لكن عمك برضو معااهم وحتى أدريان الزفت الحااول يقتلني!

ميرا اتلفتت عليو : عمي قدم استقالته ليو أربعة يوم أما بالنسبة ل أدريان..

وسكتت واتلفتت وهم اتلفتوا معااها وعااينوا ل برادلي وهو بتكلم في المؤتمر الصحفي وبعد خلص نزل من السلالم وقبل م يركب عربيته طرد أدرياان و ركب ...

ميرا علقت : أظنه فقد سنده وشغله وبقى هو كماان في البلااك ليست بالنسبة ل برادلي ف م ح يكون عندو شغل ل فترة طويلة

ليا سألتها بإستغرااب : انتِ السبب؟

ردت وهي بتعااين ل برادلي : أنا بس قلت ليو إنو أدريان هو اللي سلمني قزازة الدواء و هو فهم البااقي براهُ إنو أدريان م زول ثقة!

وهنا برادلي اتلفت وشاافهم واقفين فقاام نزل نظارته الشمسية شوية وعااين ليهم وأبتسم إبتسامة صغيرة و ركب عربيته وفاات ...

ضياء اتلفت عليها وقال بتردد : وموضوع الفيديو كول ده عملتي كيف؟

ميرا سكتت ثانية واتلفتت حوالينها بسرعة حتى شافتو من بعيد ف قامت أشرت فيو : هو عمله م أنا!

كلهم اتلفتوا وهنا شاافوا وليد قاعد في الكرسي وعيونه حمراء من البكاء وبمسح في وشه ...

فهد مشى وقف جنب ضياء وخت يده في كتف ضياء السليم وهمس : أمشي أتكلم معااهُ

ضياء اتلفت على فهد وعااين ليو مسافة حتى رجع عااين ل وليد وأتحرك على اتجاهه ، كان عارف إنو هربه منو م ح يفيدوا و ده الوقت المنااسب عشاان يتكلم معاهُ ويشوف نهااية الموضوع ده! ..وليد من شافوا جااي عليو بقى بعااين ليو ومتابعه بعيونه لحدي م جا وقعد جنبه والاتنين بقوا يعااينوا قداامهم بتوتر وم عاارفين يبدو من وين ...

بعد مساافة ضياء شبك أصابعه بتوتر وقال من غير يتلفت : كيف أقنعت أمي تحضر محكمتي؟

وليد من غير يتلفت برضو وهو بمسح دموعه : عشاان هي اصلا مشتااقة ليك

ضياء : و أبوك سمح ليها كيف؟

وليد اتلفت عليو : أبوي ماات ليو خمسة سنين ي ضياء!

ضياء أتصدم لكن م أد ردة فعل وااضحة بس شد على أصابعه أكتر واتلفت بالإتجااه التاني والدموع بدو يتجمعوا في عيونه ، م بس عشاان أبوه ، لكن عشاان كان منتظر إنو أبوه يعرف الحقيقة في يوم من الأيام ويعتذر ليو وياخدوا بالحضن وضياء يقعد يحكي ليو كل الحصل ليو ويحس بإحساس السند لكن أبوه ماات قبل م يحصل أي شيء ..

وليد سكت مسافة برااقب في ضياء حتى نزل رأسه وقال : أول أمس أنا أتصلت ل ميرا وكلمتها بطلبي إنو دااير أمي تحضر المحكمة وهي واافقت وقالت ح تتصرف ، لكن كلامنا م انتهى على كده ي ضياء ..و أخد نفس عميق وبلع الغصة اللي في حلقه وقال بصوت مبحوح : ميرا كلمتني حقيقة الحاادث ي ضياء والسبب الخلاك تسرق العربية يومها ومنو الاتسبب في الحاادث كماان

هنا ضياء اتلفت عليو بصدمة : عشاان كده أمي أتكلمت معااي؟

وليد عااين ليو وهز رأسه بلأ : أنا م كلمتها بشيء ي ضياء لأنو أمي لو عرفت إنها ظلمتك كاانت م ح تتحمل و ح تمووت ، كفااية إحساسها بالذنب السنين دي كلهاا ، أمي اتكلمت معااك عشاان أنت ولدهاا وهي مشتااقة ليك وعاارفة نفسها غلطت في حقك لمن اتخلت عنك

سكت ..

وليد : و داايرك تطمن أبوي ماات وهو عاافي ليك ي ضياء لكن أحياناً بتمنى لو كان فضل عاايش وأتكلم معااك وسمع الحقيقة منك

ضياء نزل رأسه وبقى يعااين ل أصابعه : هو لمن كنت طفل ببكي وبتوسل م سمعها مني ح يسمعها مني وأنا راجل غريب منو؟ ، ربنا يرحمه

هنا تلفون وليد رن فقاام طلعوا ولقى أمه المتصلة ف عااين ل ضياء : دي أمي! ..و مد ليو التلفون

ضياء هز رأسه بلأ وقاام وقف : أنا م جااهز

وليد م رد عليها ورجع التلفون في جيبه وقاام وقف : بتكرهها؟

ضياء بإنفعال : اكرهها كيف يعني أنت عوير!! ، دي أمي! ..وخفض صوته شوية : أنا بس.. بس.. م جااهز!

وليد أتفهم الموضوع وسأل بتردد : طيب ممكن احضنك؟

ضياء عااين ليو مساافة حتى زفر بضيق وفتح يده السليمة وحضنه بيها وهو مبسوط بحضن أخوه أكتر منو بس م عاايز يعترف ..

وليد همس : ح أتصل ليك كل يوم!

ضياء ببرود : لأ!

وليد : مرة كل أسبوع طيب؟

ضياء : لأ!

وليد رفع رأسه وعااين ليو : مرة كل شهر؟

ضياء سكت ثانية وفكر : م تتصل لي أنا بتصل ليك بس أديني رقمك

وليد أبتسم بفرح وحضنه أكتر وبعد مساافة فكااهُ واتبادلوا الأرقاام و وليد ودعوا ومشى وهو قعد في الكرسي وتكل رأسه في الحيطة وحااسي ب رااحة م مفهومة ، إحساس إنسان وصل أخيراً لوجهته بعد جري وتعب طويل ..في اللحظة دي سمع صوت عجلاات ميرا قريبة منو ف فتح عيونه لقااها وقفت جنبه ...

ميرا : هاا ، كيف اللقاء؟ ، اتصالحتوا؟

عدل قعدته : مريح نوعاً ما

ميرا : و أمك؟

ضياء : محتاج شوية زمن

هزت رأسها بتفهم وسكتت ثواني حتى نزلت رأسها وقالت بتردد : في سؤال كان في بالي من عرفت إنو أنت ضياء نفسه!

ضياء بإستغرااب : شنو؟

رفعت عيونا عااينت ليو وقالت بصوت خاافت : نحنا ضربنا منو بالعربية اليوم دااك؟ ، والحصل ليو شنو؟

ضياء : الذكرك بالموضوع ده شنو؟

ميرا بلهفة : عاايزة أعرف! ، مااهر زمان قال لي إنو أنت اتسجنت لأنو في بت مااتت في حاادثنا!

سكت ..

ميرا بإصرار : اهاا ي ضياء وريني! ، الطفلة المكتوبة في ملفك الجناائي دي المااتت بسببي؟

اتنهد : اسمعيني ي ميرا ، ده م كاان بسببك برااك ، بسببنا الاتنين لأنو أنا م كاان أسرق العربية وأخااطر بيك ولا انتِ تاخدي الدريكسون مني

ميرا والدموع بلمعوا في عيونا : البت منو؟ ، بنعرفها؟

هز رأسه بلأ : م بتعرفيها ، بت عائلة كبيرة ومعروفة ، كانت رااكبة العربية مع أبوها يوم الحاادث

ختت يدها وشهقت بصدمة : وقتلنااهُ برضو!

ضياء بسرعة : لأ لأ ، م قتلنااهُ ، الطفلة بس مااتت لأنو الضربة كاانت على اتجاهها لكن أبوها م حصل ليو شيء

بقت تبكي بحرقة : نحنا اخدنا روح إنسان بريء بسبب تهورنا ، بسببي أنا تحديداً! ، أنا القتلتها!!

ضياء وهو بحاول يواسيها : م تزعلي ي ميرا م كنا قاصدين ، وعشان اطمنك أنا بعد اتخرجت من الجاامعة مشيت زرتهم

ميرا وهي بتتنهد : جد؟

هز رأسه بإيجاب : زرتهم بعد تسعة سنين من الحادث وأعتذرت منهم وأتعرفت عليهم ، الأب إسمه بسّام والأم ميرا!

ميرا بدهشة : إسمها زي إسمي!

ضحك : الوقت دااك م كنت عاارف إنو إسمك ميرا لكن أيوة زي إسمك ، حكيت ليهم القصة ، قصتنا ، وبسّام سامحنا لكن ميرا ادتنا العفو بس وده أحسن منها إنها تكون حااقدة علينا

ميرا بحزن : من حقها ، نحنا قتلناا بتها!

ضياء : كان قضاء وقدر والحمدلله هم كماان ربنا عوضهم بتلاتة أطفال بعدها

ميرا بصدمة : تلاتة!

أبتسم : أيوة ، اتنين توأم وبت سموها على بنتهم المااتت "أريام"

ميرا وهي مبتسمة و دموعها جاارين : م عاارفة أفرح ولا أزعل

ضياء : كفاية إنك م تشيلي هم ، الموضوع ده اتقفل!

في اللحظة دي جو فهد و أيان ولياا وقفوا جنبهم ف ميرا مسحت دموعهاا بسرعة وبقوا يتكلموا ..

أيان قال بمزاح ل ضياء : طيب يا دكتور ، أول حاجة ح تعملها شنو بعد م خلصنا من المصاائب دي؟

ضياء مدد يدينه واتثاءب : ح أنوم ، نومة طويلة كنت محتااج ليها من زماان!

ضحكوا ...

*"بعد ثلاثة أيام"..*

في مطار "هيثرو" كانوا متجمعين و بودعوا في بعض لأنو أيان وفهد وضياء كاانوا رااجعين قطر ، نسبةً لأنو تأشيرتهم انتهت من زماان و اخدو التعويض حقهم ف م كاان بقدرو بقعدو أكتر من كده حتى لو عاايزين ..فهد و ماهر كانوا وااقفين جنب الشنط و بتونسوا ، أما أيان فكاان وااقف مع ليا وبتكلم معااها وبخليها توعده إنو م تحب غيره لحدي م يرجع ، صرااحة كلامه م كاان لطيف كاان ترهيب عدييل .. أما ضياء ف مشى وقف قداام ميرا اللي بتحااول م تبكي قداامه لكن عيونا الحمراء فااضحنها ...

ضياء قاعد على ركبه قداامها عشاان يكون في نفس مستوى نظرها وقال بلطافة : بتبكي؟

مسحت دموعها بسرعة وهزت رأسها بلأ : ببل رموشي!

ضحك : طيب ، هاك ..ومد ليها دفتره وكمل وهو بعااين ليو : شغلي م ح يسمح لي أرد على تلفوني طواالي ويمكن تحسي أحياناً إني م بحبك ، ف عشاان أمور البناات دي أنا كتبت فيو كلاام كتيير ليك ..و رفع عيونه عااين ليها : كلاام ح يخليك تمحي كل شكوكك وتتأكدي إنو عمري م حبيت غيرك

أبتسمت و اخدته ، وهو رجع اخدوا منها وفتحوا في صفحة فيها شريط أزرق و مداهُ ليها : ده الكنت داايرك تعرفي هسي

ميرا أخدت الدفتر بإستغراب وبقت تقرأ المكتوب بعيوناا : يا نبضي الهادئ وسط كل هذا الضجيج ..
أعرف أن فكرة الفراق تخيفك وتخيفني أكثر ، و أعرف أن المسافة حين تُذكر بيننا تبدو كأنها عدو ، وكأنها ستسرق منا كل ما بنيناه معًا .. لكن صدقيني ، ما يحدث ليس اختيارًا مني ، ولا منكِ ، نحن لم نقرر الابتعاد لأن الحب خف ، بل لأن الظروف دفعتنا دفعًا ..

وأريدك أن تفهمي شيئًا مهمًا ، أنا لا أتركك لأنني تعبت ، ولا لأن قلبي تبدل ، ولا لأن الطريق أصبح أثقل ، أنا أبتعد قليلًا لأحمي ما بيننا من أن ينكسر تحت ضغطٍ لا يد لنا فيه! ..أحيانًا ، أقسى ما يفعله العاشق هو أن يمشي خطوة للخلف ليحفظ حلمه من السقوط ..
لا أريدك أن تتمسكي بي خوفًا من الفقد ، بل ثقةً في العودة ..أريدك أن تتركيني مطمئنةً لا مكسورة ، أن تلوحي لي وأنتِ تعلمين أنني عائد ، لا كغريب بل كرجل لم يعرف في قلبه سواكِ بيتًا ..
إن كان الفراق اختبارًا ، فحبنا ليس هشًّا ليرسب فيه ، وإن كانت الأيام ستفرق بين أيدينا قليلًا ، فلن تستطيع أن تمس ما بين أرواحنا ، احتفظي بي في دعائك ، كما سأحتفظ بك في كل خطوةٍ أمشيها بعيدًا عنك ..
كل نجاحٍ سأحققه هناك سيكون لأجل اليوم الذي أعود فيه وأقول لك "انتهى كل شيء، وجئتُ لأبقى"..
لا تخافي من الرحيل المؤقت ، الخوف الحقيقي هو من حبٍ بلا يقين ونحن يقين بعضنا ..اتركيني أذهب اليوم ، لكن لا تتركيني من قلبك ..وأعدك ، لن يطول الغياب ، ولن يضيع الطريق ، فالقلوب التي تعرف وجهتها لا تتوه ..

وهنا رفعت عيونا الملياانة دموع وعااينت ليو ...

ضياء : عجبتك؟

أبتسمت بصمت لأنو لو حااولت تتكلم دموعها ح تنزل قبل م الكلاام يطلع ..بعدااك فتحت شنطتها وطلعت دفتر قديم شوية ، متوسط الحجم ولونه بيبي بلو وأدتو ليو ..اخدو منها بإعجاب واستغراب وفتحه ولقى ملياان لآخر صفحة ف رفع عيونه عااين ليها بصدمة ...

ميرا بصوت خاافت : الدفتر ده بشهد ، إني كنت بحبك من زماان وللان وعمرو حبي م ح يتغير حتى لو بعدت مني أو انشغلت لأنك الإنسان الوحيد البقدر أسميه بيتي! ، أفتح آخر صفحة ده الكنت عاايزاك تقرأ هسي!

ضياء فتح آخر صفحة وبقى يقرأ بهمس مسموع : أكتب لك هذه الكلمات وقلبي يفيض بمشاعري التي لا أستطيع كتمها بعد اليوم ، لقد كنتَ دائمًا مصدر سعادتي وأمني ، وكنتَ حضوري الدافئ في أوقات ضعفي ، ورفيق أفكاري حين تشتتني الحياة .. كل لحظةٍ أقضيها وأنا أفكر فيك ، أشعر بأن الزمن يتوقف ، وأن العالم كله يصبح صامتًا إلا أنا وأنت ..

أحببتك بكل تفاصيلك ، بكل عيوبك ومزاياك ، أحببتك بصمت ، بحروفٍ لم تُكتب من قبل ، بمشاعر لم يعرفها قلبي إلا حين عرفك .. أحببتك حتى أصبح كل ما حولي مجرد ظل مقارنةً بحضورك ، وحتى أصبح قلبي لا ينبض إلا عند سماع إسمك أو مجرد التفكير بك .."لأنكَ قمري الذي يضيءُ ليلي" ، فإن وجودك في حياتي هو ما يجعل كل شيء حولي يبدو أجمل وأكثر دفئًا وأكثر معنى ، لا أطلب منك شيئًا سوى أن تكون كما أنت ، أن تبقى قريبًا ، أن تشاركني أيامي وأحلامي ، لأنك أصبحت جزءًا لا يتجزأ منروحي ..

أحبك كما لم أحب أحدًا من قبل ، وأتمنى أن تسمح لي أن أظل أحبك إلى الأبد ، دون شرط أو قيد ، دون خوف أو تردد ، فقط بحبٍ صافٍ صادق ، ينبع من عمق قلبي ، ويظل حاضرًا مهما ابتعدت بنا الأيام ..

وهنا انتهى و رفع رأسه عااين ليها و بؤبؤ عيونه متوسع و أنفاسه متساارعة ، الكلام اتجمّد جواهُ وم قدر يعبر عن إحساسه ..ف رجع عااين للدفتر وقفله بهدوء شديد ومرر يدو على الغلاف ، أبتسم إبتسامة صغيرة بحب لأنو لأول مرة في حيااته حس إنو مرغوب و في إنسان بحبه بالحجم ده حتى بعد اغلاطه الكتيرة ، وهنا أكتشف إنو أبوه غلطاان ، ف حتى لو هو م بحبه ولا بتحمله ففي إنسان في الدنيا دي قدر يحبه ويتحمله مهما عمل ..ميرا اتنحنحت وهو رفع رأسه عااين ليها وقبل م تتكلم جا أيان وقف جنبهم ف اتخلعوا وكل وااحد اتلفت بإتجاه ، أيان شاافهم الاتنين شاايلين دفااتر وقرأ جزء من الكلاام قبل م ميرا تقفل دفترها وهم رجعوا يعااينوا ليو ...

أيان ربع يدينه : بصرااحة م قاادر أفهم سر جواابات الغزل البترسلوها ل بعض ، على م أظن بينااتكم م بحر ولا حرب لمن تقعدو تتراسلوا ، وبما إنو عااجبكم المرسال كده م تتراسلوا وااتساب في شنو بتااع تعب و ورقة وقلم وبتااع!

هنا ليا جاات وقفت جنبه وردت بإستهزاء : أنت عشاان م رومانسي م ح تفهم!

أيان اتلفت عليها : روماانسي شنو! ..و رجع اتلفت عليهم : أقسم بالله انتوا متأثرين ب قيس وليلى وم نااقصكم إلا الحماام الزاجل!

ليا : لو سمحت أسكت ي أيان وخلي النااس يعرفوا يحبوا

أيان : يحبوا لمـ... وفي اللحظة دي جاا فهد من ورااهُ وخت يده في خشم أيان ومسكوا

فهد ل ضياء : بعد م تخلص الحقناا ..وعااين ل ميرا : مع السلامة ي ميراا ، نتلاقى في سااعة خير إن شاء الله

أبتسمت وهو جر أيان وهو مااسك خشمه وبقوا مااشين ..أيان نزل يد فهد من خشمه بالقوة وقال ل ليا بالبريطاني : سأعود إليك ..وكمل بالسودااني : خلييك قدر كلاامك و اوعك تنطي و قسمًا لو رجعت ولقيتك اتزوجتي ي ليان معتز ح.. ح.. ..وسكت ثاانية : بصرااحة م عاارف ح أعمل شنو لكن يااهو ح أزعل ف خلي بالك!

ضحكت واتقدمت كم خطوة بتلوح ليهم وهم دخلوا ..

ضياء رجع عااين ل ميرا واتنهد : خلي بالك من نفسك و م تجهدي قلبك

ميرا : حاضر

ضحك : اتوقعتك تقولي قلبي وأنا حُرة

أبتسمت إبتسامة صغيرة مهزوزة : بحاول أبقى لطيفة ..حتى سكتت ثانية وقالت بتردد : أنت كمان نوم كويس من غير مهدئات

هز رأسه بـ"حاضر" وسكتوا لحظة ، اللحظة دي كانت أطول من السفر ذاتو ، يده اتحركت لا إراديًا كأنو عايز يمسك يدها لكن هز رأسه بلأ وبسرعة عمل نفسه بعدل في ساعة يده ..هي لاحظت و أبتسمت وهنا الإذاعة أعلنوا عن رحلته و نبضات قلبها اتساارعت ...

قالت بخفة مصطنعة : يلا أمشي قبل م يفوتوك!

ضحك ضحكة قصيرة فيها وجع خفيف : أحسن يفوتوني عشاان أرجع ليك!

الجملة طلعت بسيطة لكن عيونهم قالت حاجة أكبر بكتير ، في اللحظة الأخيرة قرب منها خطوة صغيرة وقال بهدوء : ح أرجع ليك سريع بإذن الله

وقاام وقف وبقى يترااجع كم خطوة ل ورا وهو مبتسم و شاايف جنبها وااقفة نفس الطفلة الصغيرة اللقااها وااقفة تحت الشجرة بثقة وهي لابسة نظاارة وردية ، م قال ليها بحبك وهي م قالتها برضو ، لكن نظرااتهم لبعض كاانت أوضح من أي اعترااف ، حب خجول وطفولي مدسوس بحرص بين النصايح و اللمسات البتترااجع قبل م تكتمل ، ولمن لف ومشى كاانت قااعدة مكانها مبتسمة وشاايفة جنبه نفس الطفل الصغير الخجول الكاان وااقف قداامها بإبتسامة حُب وشايفها أعظم كنوزه .. لياا جات وقفت ورااها وختت يدينها في أكتاافها بتواسيها وبتواسي نفسها ، و أول م غاب عن نظرهم ، ميرا مسكت الدفتر وضمته ل حضنها كأنها بتحاول تمسك قلبها عشاان م يمشي وراهُ ♡...

*"الكاتبة"..*

الحقيقة لا تختبئ طويلًا ، حتى وإن واريناها خلف ضلوعنا ، حتى وإن أقسمنا أن الصمت كفيلٌ بوأدها ..فهي كالنور ، قد يتأخر شروقه لكنه لا ينسى موعده مع السماء ، دائمًا ما نحاول أن نُقنع أنفسنا بأننا تجاوزنا ، بأننا نسينا ، بأن ما انكسر قد التأم ، لكن الحقيقة تبقى هناك ، جالسةً في أعمق نقطة من القلب ، تطرق برفقٍ حينًا وبقوةٍ حينًا آخر ، حتى نعترف بها ..
والاعتراف مهما كان مؤلمًا فهو أرحم من العيش في ظلال الوهم ♡..

وحين نفقد السند ، سنشعر وكأن الأرض قد مالت قليلًا عن استقامتها ، فالسند ليس كتفًا فحسب ، بل يقينٌ داخلي بأن هناك من سيحمل عنك بعض الثقل إن تعثرت ..وفقدُه يترك فراغًا لا يملؤه أحدٌ بسهولة ، كأنك تمشي في طريقٍ اعتدت أن تسلكه ممسكًا بيدٍ دافئة ، وفجأةً تجد نفسك وحدك والريح أبرد مما توقعت ..لكننا نتعلم ، رغم الألم ، أن نستند إلى ذواتنا ، وأن نُعيد ترميم أرواحنا بحنانٍ يشبه ذاك الذي افتقدناه ♡..

وبعدها نكتشف أن الأصدقاء قد يصبحون عائلة ، بل أصدق من روابط الدم أحيانًا ..ليس لأن القربى تقل قيمة ، بل لأن الأرواح حين تتآلف ، تخلق نسبًا لا يُكتب في السجلات بل يُنقش في القلب ، فقد يكون الصديق هو البيت الذي تهرب إليه من ضجيج العالم ، هو الرسالة التي تأتيك في الوقت المناسب ، هو الصوت الذي يقول لك "أنا هنا" دون أن تطلب ♡..

وفي لحظات الانكسار ، قد تجد غريبًا يقف إلى جوارك بثباتٍ لم يفعله قريب ، فيربكك هذا الوفاء غير المتوقع ، ويُعيد تعريفك لمعنى الأمان ..الغريب الذي يمد يده دون سؤال ، دون مصلحة ، دون تاريخٍ مشترك يمنحك درسًا عميقًا في الإنسانية ، ويُخبرك أن الخير لا يرتبط بالمعرفة القديمة ، وأن القلوب النقية قد تسكن حيث لا نتوقع ، وأحيانًا ، يكون ذاك الغريب هو بداية حكاية جديدة أو امتدادًا لجرحٍ قديم لم يُداوَ بعد ♡..

أما الحب الطفولي ، فذاك شأنٌ آخر ، هو البراءة الأولى التي تعلمت فيها القلوب كيف تخفق ، هو النظرة المرتبكة ، والإبتسامة التي نحاول إخفاءها ، والإسم الذي كنا نكتبه خفيةً في دفاترنا ..قد نظن أننا كبرنا عليه ، وأن السنوات طمست ملامحه ، لكنه يبقى ساكنًا في زاويةٍ دافئة من الروح ..ليس بالضرورة أن يعود ولا أن يكتمل ، لكنه يظل جزءًا من تكويننا ، كأول نجمةٍ رأيناها وأقسمنا أنها خُلقت لأجلنا وحدنا ♡..
ذلك الحب لا يشيخ بسهولة ، لأنه وُلد نقيًا بلا شروط ، بلا حسابات و بلا خوفٍ من الخسارة ، وربما لهذا السبب ، حين نلتقي بصاحبه بعد أعوامٍ طويلة ، يخفق القلب بالخفة ذاتها كأن الزمن لم يمر ..ونبتسم لأننا نتذكر من كنا ، لا فقط من كان هو ♡..

وفي النهاية ، الحقيقة تظل طريقنا نحو النضج ، والصداقة ملاذنا من العواصف ، وفقد السند امتحانٌ لقوة أرواحنا ، والأصدقاء قد يكونون العائلة التي اخترناها ، والغريب قد يكون رحمةً أرسلها القدر في اللحظة المناسبة ♡..
أما الحب الأول ، فيبقى شاهدًا على براءتنا الأولى وعلى أن القلب ، مهما كبر ، يحتفظ في داخله بطفلٍ صغير ، لا يزال يؤمن بأن المشاعر الصادقة لا تموت فالحب أول شعورٍ يسكن القلب والحبيب هو أول من يجده ويجعله مكانًا يسميه بيته ♡...
وإذا كان سؤالكم إذا عاد ضياء بعدها؟
فالإجابة هي نعم ، قد عاد وتزوجها ♡!

والآن أخبرني أنت! ، هل لديك شخصٌ تسميه بيتك؟ ♡..

*"البيت هو حضور شخصٍ يجعل العالم أقل قسوة ، وصوتٌ يهدّئ الفوضى في صدرك ، ونظرةٌ تقول لك إنك لست وحيدًا في معاركك الصامتة ، هو أن تجد في قلبٍ واحد دفء العائلة ، وسكينة المساء ، وطمأنينة العودة بعد تعب الطريق"..♡*

النهــ♡ــاية ..
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات