رواية لن اغفر لك الفصل التاسع عشر 19 بقلم نانا وهبة
١٩- كيف أحيا معك ؟؟!!!!
دارت الدنيا بجيلان وهبط كفها من فمها لقلبها تضغط بقوة ، كان الالم غير محتمل ، كأن قلبها يتمزق إلى قطع صغيرة ، لم تعرف كيف توقفه ، و راقبت منال التى ارتدت اسورة رائعة كان انعكاس الاضواء واضح عليها حتى من هذه المسافة .
وكانت محظوظه لانها استطاعت بقوه خارقه التراجع بسرعه للخلف دون ان يراها أحد .... اندفعت في الممر لتعود لجناح النوم قبل ان تهوي على السلم امامهم.
لم تعرف كم من الوقت مر وهي تجلس على طرف السرير ولا كم من الدموع زرفتها ... لماذا يصر على جعلها تفيق من اي امل لها بمنتهى القسوه ؟
وجدت نفسها تضحك بصوت مرير وهي تهمس لنفسها بمراره كادت ان تخنقها .
انه لا يضيع وقته ابدا في الصباح معاها يحسسها انها أغلى حاجه عنده....
وبعدها بدقائق يعطي لمنال هديه قيمة .
شهقت وعينها يتساقط منها الدمع كالمطر وقلبها الملتاع يتمنى لو يتوقف عن الخفقان حتى تتخلص من ذلك الالم الرهيب.. شعرت انها على وشك الجنون
وفجاه مسحت دموعها بكل قسوه وعضت شفتها لتوقف ارتعاشها واخذت تغرس اظافرها فى كفيها وهي تقول لنفسها بقهر وألم انها تستاهل كل ما يحدث لها لأنها غبيه.... ازاي قدرت تتجاهل كل ما حدث ؟
ازاي قدرت تنسى كل ما فعله بها؟
دفاعه عن منال وامها في اي موقف قبل سفرهم ...أهانتها و جعلها تعتذر لهم دون ان يكلف نفسه عناء سماعها حتى....
ازاي قدرت اصلا تنسى السبب الاساسي لهروبها منه فى الماضى ؟ ماذا تريد اكثر من سماعها بنفسها له و هو يخبر امراه اخرى بحبه لها ؟ من رؤيتها له فى يوم زفافهم يواسى حبيبته و يمنع عمها من تزويجها ؟!!!
في دليل اقوى من كده على انها بكل اسف حمقاء غبيه تستاهل كل ما جعلها تمر به.
كانت تمني نفسها كذبا بانه حتما سيحبها بعد القرب الشديد الذي كانوا به في الفتره الماضيه وانه سوف يمل من علاقته بمنال التي لم تكره احد مثلها ابدا هي ووالدتها .
ولكن بكل اسف هو لم يفعل ذاك .
اخذت تتنفس بقوة و فجأة اخذت تطلق صرخات كتمتها بداخل الوسادة و هى تضرب بقبضتيها على السرير تبكى بحرقة .
بعد فترة ،، انتباها هدوء قاتل وقد شعرت ان دموعها تحجرت وهي تقسم بداخلها على جعلهم يدفعون ثمن كل هذا العذاب الذي عاشته وسيظل يحيط بها طوال حياتها.
بدأ هذا الشعور يتعاظم داخلها وبكل عزيمه نهضت ونظرت لنفسها في المراه وعضت شفتها بقهر و شفقة على النفس وهي تنظر لوجهها الشاحب وعيونها الزابله.... هل هذه هي جيلان السيوفي ؟
اندفعت نحو الحمام غسلت وجهها ووضعت ماسك لاعاده رونق بشرتها شعرت انها انسانه اليه تتحرك بدون اي شعور.....
وغيرت ملابسها التي كانت ابتلت بالماء وقامت بعمل مكياج متقن لوجهها ورفعت راسها بشموخ وهي تهبط مره اخرى
لبهو الفيلا كان الجميع موجود ما عدا منال وفارس طبعا.... اكيد راحت معاه الشركه ، كانت جيلان تفكر بذلك ببؤس وكابه وهي تضطر تحت الحاح يارا أخت فارس ، ان تجلس لتتناول افطار سريع قبل خروجها وعرفت من يارا انها ستاتي مع فارس عندما يعود ليبدل ملابسه.
وعلمت ايضا ان منال خرجت معه الصبح لكن -فكرت بمراره ساخره- من ألفت والدتها التي كانت كأنها تريد اغاظتها وهي تقول بصوتها المقيت المستفز :
-" منال يا حبيبتي فارس كلمها بدرى ملحقتش تفطر..
، ما اداهاش فرصه ، ما يقدرش يستغنى عنها خالص . "
طبعا كانت عبارتها موجهه لجيلان التي ادعت اللامبالاه وهي تنهض برشاقه مستاذنه وكانت الخادمه قد احضرت حقيبتها المعده سابقا وبكل تصميم قالت جيلان للسائق الذي كان جاهزا ليقلها الى وجهتها :
-" هاخد عربيتي.... شكرا يا عم مؤمن."
توتر وجه "مؤمن" فورا و ارتبك وهو يقول:
-" بس فارس بيه قال ان...... "
قاطعته "جيلان" ببرود :
-" عارفه بس انا عايزه عربيتي شكرا . "
وقبل ان يعترض باي كلمه كانت هي قد توجهت لحارس الجراج واخبرته ان يخرج سيارتها وما هي الا لحظات حتى انطلق رنين موبايلها وقطبت هي وهي تنظر لعم مؤمن من بعيد، طبعا اتصل بفارس فورا وببرود هنأت نفسها عليه ردت :
-" الو ....."
انطلق صوت "فارس " عصبيا وهو يقول بدون مقدمات :
-" اركبي مع مؤمن ، وسيبي عربيتك. "
جزت اسنانها بغيظ وهي تقول بهدوء مصطنع :
-" هاخد عربيتي. "
-" لا..... ما فيش مجال للمناقشه اصلا ،
انا قلت كده الصبح وسيادتك مكنش عندك اعتراض... ايه اللي جد ؟ "
كان صوته نافذا للصبر بالتاكيد لا يروقه اضاعه وقته الثمين في تفاهه
من تفاهات زوجته ،.....
-" هو كل حاجه عاوزه اعملها لازم ترفض ؟ ! ايه المشكله لما اخد عربيتي؟ "
كان صوتها حادا عصبيا وسمعته يلعن بصوت مرعب قبل ان يقول بلهجه
حاسمه امره :
-" طالما اتفقنا على حاجه هتتم زي ما قلنا سامعه ؟ ولا اقول ما فيش خروج خالص؟ "
-" تمام... اوامرك يا فارس بيه ."
قالت ذلك بكل سخريه واغلقت الموبايل بحنق على صوته الهادر باسمها ...
ولعنت نفسها بصمت لانها لم تكن مستعدة ابدا لبدء مواجهتها معه .
يجب ان تجعل الدنيا تمشي بهدوء الى ان تدرك ماذا سوف تفعل وزفرت انفاسها بتوتر عصبي عندما عاد الرنين مره اخرى وكأنما جرس انذار وما ان فتحت الموبايل حتى انطلق صوته كالمدفع:
-" انت ايه حكايتك ... انا عايز افهم ايه الجنان اللي كل شويه يجيلك ده ؟
جيلان ما تخلينيش افقد اعصابي معاكي لمصلحتك الخاصه وخلي يومك يعدي معايا على خير . "
عادت تزفر انفاسها وهي تتحرك بنرفزه شديده واجبرت نفسها على ان تقول بصوت هادئ ثابت محاولة امتصاص غضبه حتى لا يصبه فوق رأسها :
-" تمام خلاص يا فارس... انا اسفه. "
سمعته يتنهد بقوه قبل ان تسمع صوت منال البغيض يهتف باسمه وعاد يقول هو بصوت خشن :
-" مضطر اقفل معاكي عندى اجتماع مهم ."
وعندما ركبت سياره مؤمن بصمت تام كانت اعصابها تغلي من القهر والالم والبؤس انها حتما في كابوس بشع..
كيف تعشق رجل لا يستطيع ان يحبها ويكتفي بها هى فقط ؟
قد كانت ولا تزال حلم العديد من الرجال انها غبيه لانها لم تستطع ان تحب عزت الذي كان يعشقها فعلا.
حتى" اكرم " ابن عمها الذي حاول معها كثيرا لترضى بالزواج منه، لم تستطع ان تحبه حتى اضطر ان يسافر غاضبا بعد ان فقد الامل بها وعندما علم بخطوبتها السابقه لعزت ، اتصل بها وكان غاضبا جدا وحزينا وحتى عندما فسخت خطوبتها و حصلت الازمه الماليه لوالدها عاد من سفره وكان واقفا معهم وعرض عليها من جديد الارتباط به وكالعاده رفضت لانها شعرت أنها لن تكون قادره ابدا على الارتباط باي رجل غير فارس حتى لا تظلمه.
هل كانت محقه ؟
فكرت ببؤس انها غبيه لانها اعطت كل مشاعرها لرجل لا يستحق وكانت ستكون اكثر غباء لو أطاعت نفسها امس وقامت باخباره بكل شيء ، قد كانت على وشك فعل ذلك لولا انها كانت متعبه وقررت تأجيل ذلك لليوم.
كان قد وصلا اخيرا لقصر عائلتها التى أصرت ان تعود أسرتها للأقامة فيه كالمعتاد .. وتاملته جيلان وعيونها تضيق.... لقد كان هذا القصر مهرها من فارس عند زواجهم.....بالتاكيد لم يبخل عليها باي شيء مادي.... هو فقط حبه ما يبخل عليها به ....حاولت بكل قوتها ان تدفن كل شيء بداخلها عندما دخلت القصر حتى
لا تفسد سعاده اختها التي وجدتها في قمه السعاده والفرح وهي تحكي لها بلا توقف عن الترتيبات وماجد وخصوصا لانها منذ عودتها من السفر لم تزورهما كثيرا .
مضى الوقت بسرعه حتى حضرت الميكب ارتست التي بدأت على الفور في تجهيزهم كانت "جيلان" سعيده لامضاءها وقت مع والدها الذي بد عليه التعب والمرض مره اخرى،
مما جعل "جيلان "تقلق وهي تقول ذلك لوالدتها التي ردت عليها بحزن :
-" مش عارفه يا جيلان من فتره حاسس بتعب وماجد على طول متابعه بس
هو عشان القلب طبعا."
وبترت والدتها عبارتها وكأنها تذكرت شيء مهم فنظرت لوجه ابنتها وقالت:
-" صحيح عمك احمد وعائلته هيجوا النهارده وأكرم رجع من السفر ."
قطبت جيلان مستغربه لقد كانت منذ ساعات تفكر بشعورها بالذنب نحوه
وهزت راسها لامها قائله:
-" أمتى رجع ؟!! كنت فاكره انه استقر خلاص فى لندن . "
-" رجع من كام يوم مش عارفه والله ناوي يرجع ولا لا انت عارفه انا ومرات عمك
مابنتكلمش كثير من ساعه ما رفضتي تتجوزي اكرم ابنها وهي واخده مننا جنب وزعلانه . " قالت أمها ذلك بعدم اكتراث .
ومضى النهار بسرعه واتصل بها فارس مرتين ليسألها عما اذا كانت محتاجه شيء.
يبدو كزوج اصيل يهتم بزوجته فكرت جيلان وهي تلقي نظره على مظهرها في المرآه ..
كانت تبدو رائعه الجمال وقد اضاء الفستان الكريمي ذو الاكمام الطويلة بشرتها اكثر ورفعت شعرها في تسريحه انيقه و قد تركت بعد خصلاته مندسلة حول وجهها واضاء وجهها اكثر مع المكياج البسيطه المتقن الذي اتقنته الميك اب ارتست .كانت جميله ومدهشه.
ألقت نظره على "جنى " وهي تبتسم بحنان فقد كانت جميله جدا في الفستان الازرق الأنيق وتسريحتها ومكياجها الرائعان ودخلت امها لتلقي نظره اخيره عليهما قبل ان تعلن بايماء من راسها استحسانها وعلى اثر ذلك انصرفت الميك اب ارتست ومعها الفريق الصغير الذي يتبعها بعد ان اتمت عملها مع ندى زوجه جاسر شقيقهما.
كانت امهما ايضا تبدو رائعه بفستانها الانيق ومجوهرتها الارستقراطيه.
عندما هبطوا الطابق الاسفل كان عماتها قد وصلوا ولم يكن فارس قد وصل بعد وكان اعمامهم وعائله والدتها في الحديقه ، التي جهزت بطريقه انيقه هي ومدخل القصر حيث اعد مكان لطيف مزين بالورد لأستقبال الضيوف و به كوشة بسيطة مزينة بديكور رائع من الورد .
بينما جلس بعض الضيوف فى ركن الاستقبال الفاخر فى القصر فقد كان باب القصر العريض مفتوح مما يتيح التنقل دخولا و خروجا قبل بدء الحفل .
.
وبالطبع كان طقم الخدم بناء على تعليمات والدتها على اتم استعداد لتلبيه اي طلب وقد اخذوا في تقديم المرطبات للضيوف اللذين كان بعضهم فى الحديقة و الأخرين فى القصر .
تصاعدت موسيقى جميله و شعرت جيلان عندما رات اكرم يتقدم نحوها بلهفه لم يستطع اخفائها بالذنب يطوقها مجددا ولم تستطع التصرف وهو يحتويها بدفء وشوق بين ذراعيه قائلا :
-" وحشتيني أوي يا جيلان . "
ضحكت " جيلان " بتوتر وهي تحاول الابتعاد :
-" وانت كمان يا اكرم ، "
لم تحاول ان تحرجه فقد سلم بنفس الطريقه على والدتها وجنى ،
فهو قد اعتاد على ذلك منذ سفره للخارج ، ولكنه لم يتركها فورا مثلما فعل معهم ، بل ظل ممسكا بها بين ذراعيه ونظرت بتوسل لجنى لتنقذها ولكن قبل ان تتقدم منهما كان "ماجد" قد جذبها بشوق مطلقا صفيرا طويلا وهو يهتف بأعجاب :
-" واو..... ايه الجمال ده ...ده انا صحيح ابن محظوظة ."
-" ولد ...ايه الالفاظ ديه ؟ "
انطلق صوت فريدة هانم والدة جيلان تهتف بماجد بحنق ، بينما كان" أكرم"
يقول وهو يشدد اكثر ذراعيه حول جيلان وعيونه تحدق بوجهها بلهفه والم:
-" كل الوقت ده يا جيلان ، وانا مش قادر اصدق انك خلاص اتجوزتي ، ليه ...تعملى فيه كده ؟! "
تجمدت الدماء في عروق "جيلان" عندما سمعت من باب القصر المفتوح حيث كانوا يقفون في البهو أمامه ، صوت " فارس " المميز و هو يمزح مع " جاسر" أخوها .
وعلمت انه سيدخل في اي لحظه وبقوه اسرعت تجذب نفسها للخلف
وهي تقول بتوتر لأكرم :
-" خلاص الكلام ده مش وقته يا أكرم، انا بعتبرك زي جاسر. "
ولذعرها الشديد عاد اكرم يمسك بذراعيها و هو ينظر لها بحزن و حنان
ولاحظت جنى الوضع وقبل ان تتحرك ، كان فارس ويارا شقيقته يدخلان
وجاسر معهما ،
وقبل ان تعي "جيلان " ما يحدث كانت عين "فارس" تقع عليها لينظر بعيون اصبحت مرعبه وقد عقد حاجبيه بغضب لاهب وهو يتجه نحوهم مباشره كقاذفة لهب، وبحركة مهينه عنيفة كان فارس يمد يده ليجذب جيلان من ذراعها مبعدا أياها عن اكرم وشهقت جيلان و والدتها في حين اسرع "جاسر" يقف امام "فارس" وقد ادرك انه سيمسك في اكرم قائلا بصوت حاد :
-" فارس انت ما تعرفتش على اكرم ، ابن عمي احمد ....اصله كان مسافر ولسه راجع ، عايش في لندن عشان كده تلاقيه بيتصرف زي الاجانب . "
و بتر "جاسر" عبارته و هو ينظر لأكرم متابعا و هو يشير نحو فارس :
-" اكرم ...ده فارس جوز جيلان ."
أحتوى جاسر الموقف بلباقه لكن فارس لم يرفع عينيه عن اكرم وهو ينظر له نظره جهنميه و يقول بصوت مخيف لأقصى حد :
-" احنا مش أجانب ... "
لم تكن نظره اكرم اقل من فارس وهو يسلم عليه ببرود متجاهلا جملته،
دون ان يكلف نفسه عناء مد يده نحوه .
واسرعت "فريده " والده جيلان تضحك بتوتر وهي تقول ملاحظه شحوب وجه ابنتها التي كادت ان تصرخ من قوه يد فارس الممسكه بذراعها :
-" جيلان ...خدي فارس ويارا عشان يقعدوا ....وانت يا جاسر شوف بابا فين."
تحركت "جيلان " بتصلب و هى تشير ليارا نحو مكان جلوس عمتها أميرة وعم فارس و أولادهما منى و مصطفى و كادت ان تصرخ و يد فارس تمتد لتحيط بخصرها جاذبا اياها نحوه بشده وهو يقول لها بينما جلست يارا الى جانب عمها محمود بصوت حاد لاذع وعيونه تلتمع بشراسه :
-" ما تتحركيش من جنبي هنا .. فاهمه؟"
تململت "جيلان" شاعره بوجهها يحتقن في حين كان "فارس" لا يزال واقفا بوجه متصلب حادا محاولا التحكم في اعصابه حتى لا يرتكب جريمه ويتسبب في افساد الحفل فجنى لا تستحق ذلك منه ولكن رؤيته لأكرم هذا وهو ممسكا بجيلان بين ذراعيه ، جعل بركان يثور بداخله من الغضب ....في حين كانت جيلان تحاول التظاهر بالهدوء حتى لا يلاحظ احد ما يحدث و هما يجلسان ، وكانت ممتنه للغايه عندما تقدمت " ندى" زوجه جاسر اخوها منها هي وفارس وقالت باعتذار وهي تنظر لجيلان :
-" اسفه يا حبيبتي... بس عايزاك ضروري في حاجه مش لاقياها خالص في اوضه جنى وطنط فريده عايزاها حالا. "
توترت اصابع فارس على خصرها وبدا انه يحاول كبت ضيقه وهو لا يجد بدا من تركها بعد كلام ندى ولكن ذلك لم يمنعه من ان يهمس بوعيد في اذنها :
-" شوفي الحاجه دي وتعالي بسرعه. "
فتحت "جيلان " فمها لترد عليه ولكنها عادت واغلقته ثم تحركت مع ندى وهي تأخذ نفسا سريعا وما ان ابتعدتا عن مجال نظر فارس باتجاه السلم المؤدي للطابق الاعلى حتى امسكت ندى ذراعها قائله بنبره مهتمه متوتره :
-" جيلان انت كويسه ؟ "
نظرت لها جيلان وابتسمت بشحوب قائله:
-" اه.... تمام ...يلا كنت عايزه ايه من اوضه جنى."
ابتسمت ندى وقالت بمكر مازح :
-" ولا حاجه..... انا حسيت انك محاصره من فارس فقلت أنقذ....... ايه رايك؟!"
ابتسمت جيلان بامتنان وهي تقول لندى بحب :
-" ربنا يخليكي ليا ....في الوقت المناسب يا حبيبتي."
ضحكت "ندى " قائله بتفهم :
-" اصل جوزك عصبي زي جاسر.. بيغير عليك أوي، انا عارفه ساعات بحس اني مخنوقه من غيرة جاسر ، لكن ده طبعه هنعمل ايه ؟ يلا بقى فكي العصبيه دي ويلا نشوف طنط فريده ناويه تبدا المراسم امتى. "
وبالفعل بدأت "فريده" والده جيلان بلباقه وشياكه لم تفقدهم ابدا بجمع الضيوف في حديقه القصر المعده سابقا وكانت جيلان تحاول الاندماج مع الحفله وان كان فارس طوال الوقت محيطا خصرها بذراعه بتملك رافضا ان تبتعد عنه وكانت تلاحظ نظرات فارس القويه الحاده التي يلقيها على اكرم الذي لم يكن يهتم بابعاد عينيه عن جيلان مما سبب لها التوتر.
انتبهت الان على صوت خالتها " فاتن " والده ماجد وهي تقول بسعاده وعيونها تنظر نحو جنى وماجد الذي كان يلبسها الدبله وتبعها خاتم ماسي رائع بعد ان
قرأوا الفاتحة و قد تصاعدت موسيقى أغنية دبلة الخطوبة :
-" اللهم بارك ....قمرين ."
وابتسمت جيلان بحنان وهي تشعر بالسعاده فهي اكثر من يعلم مدى حب جنى لماجد منذ ان كان صغيران وتنهدت وهي تختلس النظر لفارس الذي كان بدوره يحدق بهم ولم تظهر بعيناه اي تعبير.
ولاحظت ان" يارا " شقيقته اندمجت مع اولاد خالتها خصوصا "مجدي "اخو
" ماجد" وبطريقه ما مضت الحفله بشكل جيد وتناولوا جميعا عشاء لذيذ وبعد ذلك بدا اقاربهم في الانصراف ولم يبقى سوى عائله ماجد وعمتها اميره زوجه عم فارس وفارس ويارا طبعا.
وكانوا يجلسون في صاله القصر الفخمه حيث طلبت والده جيلان قهوه ونسكافيه للجميع واستطاعت جيلان اخيرا الافلات من حصار ذراع فارس عندما اندمج في الحديث مع جاسر وماجد ووالدها وجلست الى جوار "جنى" التي اسرعت تقول لها بتوسل :
-" جيلان... خليكي معايا النهارده عايزه اتكلم معاكي انت مش عاجباني خالص ."
تنهدت "جيلان " وهي تقول لجنى :
-" انا كمان يا جنى... عايزه ابات هنا النهارده ..مليش مزاج خالص اروح مع فارس ، بس انا متاكده انه مش هيرضى."
-" طب.... نحاول انا هتحايل عليه اهو جاي علينا اهو ."
انتبهت "جيلان " و "فارس" يقترب منهم مبتسما لجنى وهو يخرج علبه قطيفه انيقه من جيبه قائلا بود:
-" ما عرفناش نقدمها لك في الحفله يا جنى..... الف مبروك يا قمر . "
واعطى العلبه لجيلان التي اخذتها منه صامته وقد اعتصر قلبها ألم مفاجئ لدى تذكرها العلبه القطيفه الاخرى التي اعطاها لمنال هذا الصباح، واعطت العلبه لجنى التي فتحتها بفرح وهي تنظر للسلسله الذهبيه ذات الدلايه الالماظ التي كانت توجد في العلبه وهتفت بحماس :
-" روعه ....تسلم ايدك يا فارس. "
واغلقت العلبه ثم غمزت لجيلان وهي تقول لفارس بتوسل:
-" بس انا عايزه منك طلب هعتبره هديتي فعلا النهارده. "
عقد "فارس" حاجبيه بتساؤل وهو ينظر لها باستفهام فتابعت بلهفه:
-" خلي جيجي تبات معايا النهارده هي وحشاني أوي وعايزه اسهر ارغي معاها عشان خاطري . "
عبس "فارس "فورا وبان الرفض في عيونه وقال باعتذار حاد:
-" معلش يا جنى.......... ،مفيش بيات بره بيتها."
-" عشان خاطري ...النهارده بس ، انا بقى لي كتير ما قعدتش معاها ."
عادت "جنى" تلح وهي تنظر لجيلان التي بدورها نظرت لفارس قائله بصوت خاو:
-" سيبني ابات النهارده يا فارس انا محتاجه لده. "
رمقها بنظره قاتله وعقد حاجبيه بضيق وهم بان يرفض من جديد ولكنه اجبر نفسه على الموافقه فهي لم تكن سعيده الفتره الماضيه وربما جعلها امضاء بعض الوقت مع اسرتها تتحسن و زفر بحده قبل ان يقول بصوت خشن :
-" تمام.... الليله بس وبكره قبل ما ارجع من الشغل تكوني في القصر ."
اطلقت "جنى " صيحه مرح جعلت "ماجد يقترب منها ضاحكا وهو يقول:
-" هتجوز طفله يا ناس..... ايه يا اخره صبري فزتي باليانصيب ولا ايه ."
فضحكت "جنى" وهي تمسك بيد جيلان بانتصار قائله:
-" لا يا حبيبي ...احسن من كده ، جيجي هتبات معايا النهارده ."
كانت " يارا " قد تقدمت منهم هي الاخرى لتسمع عباره جنى الاخيره فنظرت باستغراب لاخوها وقالت بمكر :
-" ايه ده معقول ...وابيه فارس وافق ؟؟ مش مصدقه. "
رمقها "فارس" بنظره جعلتها تصمت على الفور وهو يتحرك قائلا بصوت جاء عصبي رغم محاولته جعله هادئ :
-" احنا هنمشي .... الف مبروك يا جنى ومبروك يا دكتور ماجد وعقبال
الفرح الكبير ان شاء الله ."
ونهض عم فارس وعمتها اميرة بدورهما واعلن ماجد هو الاخر انه سيذهب مع اسرته ، وفوجئت جيلان بفارس يجذبها ليقبل خدها وهو يحتويها بين ذراعيه هامسا بصوت مخنوق ممتلئ بالضيق :
-" مش قادر امشي واسيبك غيري رايك وتعالي معايا . "
ودت لو تصرخ بأعلى صوتها وتخبره ان يتوقف عن التمثيل والادعاء ولكنها
اجبرت نفسها ان تقول برابطه جأش :
-" معلش انا محتاجه اقعد مع اخواتي شويه . "
سمعت زفره انفاسه وهو يحدق بها بحده وعلى وجه عبوس واستياء و ألقى عليها نظرة أخرى و بصعوبة تركها و تحرك مشيرا ليارا لتتقدمه بعد ان ودع الجميع .
كانت الامسيه رائعه بالفعل فقد سهروا جميعا معا يضحكون ويتكلمون كما كانوا في الايام الخوالي، قبل ان يعلن جاسر بتعب انهم سيصعدان للنوم واعلن والديهم ووليد اخوهم الصغير انهم سيذهبوا للنوم ايضا.
ولكن جنى وجيلان صعد معا لغرفه جنى وعندما غيروا ملابسهم بعد ان اخذوا حماما ، انطلق صوت موبيل "جيلان" فضحكت جنى قائله :
-" فارس بيه مش هينام النهارده."
ولكن "جيلان " لم تبادلها الضحكه بل ابتسمت ابتسامه مريره حزينه وهي تتجاهل الرد على الموبايل فقد كانت مضطرة الى الرد عليه في المرتين السابقتين عندما اتصل بها لانها كانت تجلس مع اسرتها فلم تكن تريد ان يشعروا باي شيء خاطئ ما بينهما ،
ولكن الان هي غير مضطره لذلك فليعتقد انها نامت ولكن "جنى" حدقت بدهشه
في وجه اختها وهي تقول بتنهيده :
- " انا حاسه انك مش طبيعيه يا جيجي عشان كده صممت انك تباتي معايا النهارده في ايه ؟ بردوا عيلته و اللي اسمها منال ديه ؟ "
بدون مقدمات وجدت جيلان نفسها تنفجر بالبكاء لتحتويها جنى بين ذراعيها بهلع وقلق شديد قائله بلوعه :
-" مالك يا حبيبتي ؟!!"
مضت فتره تركتها جنى تفرغ انفعالاتها قبل ان تهدأ وجعلتها تشرب كوب من الماء وبعد ذلك وجدت جيلان نفسها تحكي لاختها كل شيء.
كالعاده اخذت جنى تضرب كفيها ببعض بذهول و هى تقول :
-" انا هتجنن يا جيلان قسما بالله......اللى يشوف فارس و هو معاك عينه مبتسبكيش ...و لا غيرته عليكى ...ده كان هيرتكب جريمة النهاردة لولا جاسر
......مش ممكن .... أكيد فى حاجه غلط ......"
-" ايوة ....فيه حاجه غلط ....الغلط اتى حبيت واحد زى ده، رغم أنى عارفه
كويس اوى انه بيحب بنت خالته ، الغلط أنى أديت لنفسى امل انه ممكن ينساها و يكتفى بجوازه منى ،و خصوصا لما بشوف تصرفاته معايا ...لكن كل مرة بيخرجنى من حلمى بكل قسوة .. انا خلاص تعبت يا جنى ....مش عارفة أعمل إيه.....إعيش معه ازاى ؟ أتحمل وجودها فى نفس المكان أزاى ؟؟ تعبت ...تعبت ..."
كان صوتها تحول لصوت مرتجف مخنوق و هى تنهمر فى البكاء من جديد مما
جعل "جنى" تبكى أيضا و هى تحضنها هامسة :
-" لازم تواجهيه ....لازم يا جيلان "
-" ابدا ....لا يمكن ادوس على كرامتى ، لا يمكن أخليه يشمت فيه .."
فقالت جنى محاولة أقناعها:
-" هتفضلى تحرقى فى دمك لغاية امتى ، واجهيه و كفايه سلبية منك
لازم تشوفى حل لاما يقطع علاقته بالزفتة منال ، لاما ... "
-" انت فاكرة فارس بيجى بالتهديد ... "
قالت "جيلان " بتهكم و مرارة ، مما جعل جنى تقول بشفقة محاولة تهدئتها و قد اكتست عيناها بتفكير عميق :
-" طب اهدى ....بصى احنا لازم نعرفه قيمتك ...لازم يعرف انه مش هيقدر يستغنى عنك و بعد كده هو من نفسه اللى هيبعد ست زفته ديه لما يحس انه ممكن يخسرك بسببها ."
و صمتت تنظر لوجه جيلان الذى ظهر عليه بوضوح عدم الاقتناع و الحزن لتكمل :
-" انا متأكدة انه جواه ليكى مشاعر قوية ، اديكى شايفة اهو من ساعه ما مشى و هو كل شوية يكلمك ....انا متاكده ان فيه حاجه مش مفهومة ."
-" فارس .....مش بيحبني يا جنى ...هو عنده شعور بالتملك و التحكم فيه ...
شعور بالرغبة فى الأنتقام منى عشان سبته زمان ...حاسس انى ملكه ...زيى زى اى حاجة او تحفة جميلة عجبته و اشتراها ."
قطبت جنى و هى تسمع اختها ، ثم قالت بعدم أقتناع:
- " مش عارفة يا جيجى ...بس بقولك إهو ..انتى مش حاسة بقيمة نفسك ...
يا بنتى انتى أى راجل يتعلق بيكى بيبقى هيموت عليكى واديكى شايفة أكرم ..... و الله صعبان عليه ."
حركت جيلان رأسها بيأس و آسى و هى تقول بمراره:
-" ليه مقدرتش احب أكرم ..؟؟ ليه مرتبطتش بيه ..عشان غبية مع انه واحد اى واحدة تتمناه ، بس انا بقى لازم أروح إحب واحد يطلع عينى و يعذبني. "
ضحكت " جنى " و هى تغمز بعينيها و تقول بمرح :
-" بس ايه بصراحه يستاهل....مفيش منه اتنين يا جيجى ."
-" اتلمى يا جنى ...مش ناقصاك هى!"
و خبطتها بالوسادة و تنهدت و سندت رأسها على الوسائد و هى تتابع بأرهاق :
-" حاسة أنى مش قادرة افتح عينى و دماغى وجعانى ."
نظرت لها جنى بحنان قائله:
-" نامي وارتاحي هنا ، مش لازم تروحى أوضتك ."
أومأت برأسها و هى تقول و هى تنزلق بين الأغطية :
-" أصلا مش قادرة اقوم من مكانى ."