رواية معجزة الزين الفصل السابع عشر 17 بقلم اسماء علي
_ ولا ساحِل ولا مَرينا تِرعِتنا أوليٰ بينا.
_ هو إحِنا عندنا تِرعة وإتبطرنا يا فاطمة يا ختي!
بصيتلي ملك بطرف عينها بضيق، وقالت:
_ حَتيٰ التِرعة جات علينا.
ضحكت رزان، وقالت:
_ إنتوا زعلانين ليه؟! ما جدو قالكم آخر السنة هنروح.
بصينا ليها أنا وملك بطرف عينينا، وقلت:
_ آخر السنة! شُوفي إِحنا فين وآخر السنة فين، يا شيخة ده أنا فكرت هيقولنا إطلعوا حضروا شنطكم عشان الصُبح نتحرك.
_ يا حَسرة عليا وأنا اللِ فكرته هيقولنا يلا قوموا نروح دلوقتي.
ضحكت عليها بقلة حيلة وهي بتشلّشل بإيدها بطريقة مضحكه..
كُنا قاعدين في بلكونة رزان،
ده مكانا المُفضل اللِ بنتجمع فيه سوا.
كُنا نُص الليل، الجو هادي والقَمر كامل منور المكان بدون منشغل نور.
كُنا عاملين آيس كوفي، وإحنا مخزنين شوكولاتة أو بالأصح ملك ورزان اللِ كانوا مخزنين.. بس زين جابلي النهاردة وشاركتها معاهم في السهرة دي.
قاعدين علي الأرض،
أنا ساندة علي الحيطة وورايا مُخده وتحت رجلي مُخده والآيس كوفي جنبي والشوكولاته في إيده،
ملك قاعده وسانده علي باب البلكونة بنفس النظام، وماسكه الآيس كوفي في إيد والشوكولاه في الإيد التانية وملامحها مضحكه بشكل، نِاقصها لحن حزينة وتعيطت علي السفرية اللِ إتأجلت.
أما بقي رزونة العسولة الهادية بتاعتا،
كانت سانده علي الحيطة اللِ بيني أنا وملك وقاعده بهدوء بتعمل شنطة بالكروشية.. بما إن رزان بتحب جداً الأعمال اليدوية وبتحب تشغل وقتها بما تُحب.
إبتسم بِحب عليها، وقلت:
_ لمين الشنطة الكتكوتة دي يا رزان؟!
_ لِ حبيب عيونها ملوكة طبعاً.
بصيت لِ ملك بطرف عيني، وقلت:
_ هو أنا سألتك يا مهزأة إنتِ.!
_ لا.
_ بتكلمي ليه بقيٰ؟!
_ أخرس يعني!
_ يا ريت يا ست.
شملتني من فوق لِ تحت بضيق وأشاحت نظرها عني بتكبر مصطنع،
ضحكت علي إنفعالاتها، وقلت لِ رزان:
_ مقولتليش يا رزونه!
_ والله يا سارة دي هَا هَدّيها لصديقه مَعايا في الكُلية، عيد مِيلادها كَمان أسبوع.
إبتسمت بِلطف علي إبتسامتها الجميلة، وقلت:
_ يا بختها بيكِ يا ست رزونه.
_ تسلميلي يا سارة، ده أنا اللِ يا بختي بيكِ وبِـ ملك حبيب عيوني.
بصتيلها ملك بطرف عينها بإبتسامها عسولة، ضحكت عليه وضحكت رزان، قلت ليها:
_ إنتِ بتبصيلها كده ليه يا ملك؟ دي بتمدحك.
_ ما دي نظرات الحُب يولية، إنتِ إيش فهِمك إنتِ.
_ إيش فَهمني صح.
قلتها وأنا بهز رأسي بمرح، وبضحك علي ملامحها.
_ بقولك إيه يا رزان!
_ قولي يا رافعه ضغط رزان.
ضحكت بصوت عالي وأنا بسند رأسي علي الجدار،
_ أنا عيد ميلاد كمان شهرين؟!
_ يعني!!!!
_ هتجبيلي هدية إيه بقيٰ؟
بصتلها رزان برفع حاجب، ضحكت بصوت عالي وأنا بعدل نفسي لما حسيت بوجع بسيط في رجلي.
_ إيه هو أنا قُلت حاجة غلط!
_ ياريتك كُنتِ قُلتِ حاجة غلط يا ملك، علي الأقل مكنتش هتبقي دي رده فعل رزان.
_ علفكرة وإنتِ كمان هتجبيلي!
_ بِجــحـة، بـِجـحة والله إنتِ بِـجـحة.
_ صاحب الحق عينه بجـحـة يا روحي.
قالتها ملك بطريقة مستفزة، مسكت المخده من جانبي وحدفتها في وشها، وقلت:
_ صاحبة حق إيه يا معفنة؟! ده إنتِ بتشحتي مننا الهدايا من دلوقتي.
_ ما سمهاش بشّحت لو سمحتِ، إسمها بِطلب حقي الشرعي.
_ حق إيه يا أُم حق؟!!
إنفعلت قصادها، بصيتلي، وقالت:
_ هدية عيد ميلادي يا ختي.
_ ولو قُمت جبتها من شعرها دلوقتي متحوشِنش.
قلتها وأنا ببص لِ رزان اللِ ميته ضُحك ومش عارفه تُرد، هزت رأسها بموافقة وهي بتضحك.
_ خايفة منك إياكِ! اللِ عندك يا حبيبتي هاتيه.
_ لولا إن رجلي بتوجعني كُنت رميتك من هنا.
_ يامي خُوفت!
_ حَد قالك إني عوّ عشان تخافي!
_ أُومال إنتِ إيه يا حبيبتي؟
_ كَتكوتة يروحي.
قلتها بإستفزاز، وأنا برمي شعري لورا، برقت عينها ليا وكانت لسه هتتكلم باب الأوضة خبط.
بصيلنا لبعض كُلنا بترقب، وقالت رزان وهي بتسيب اللِ في إيدها وبتقوم،
مديت إيدي سحبت طرحتي ولميت شعري ولفتها أي كلام، وعملت ملك نفس النظام، ورزان قبل ما تفتح الباب لبست خِمارها..
_ تلاقية جدك وغير رأيه وجاي يقولنا؟!
حطيت إيدي تحت دقني، وقلت بتفكير:
_ تفتكري؟!
_ إلا إفتكر! أكيد هو.
_ نامي يا ملك، نامي
نامي الله لا يسئيك عشان إنتِ هتودينا في داهيه.
_ يا هلا بالكتكوتة بتاعتي.!
_ زين.!
قلتها بإبتسامة وأنا بلمحه وهو جاي ناحيتي، قرب مني، وقال:
_ مش يلا ننام ولا إيه؟
_ لا هيٰ هتنام معانا النهاردة!
لف زين وشه عشان يشوف مصدر الصوت ده منين، إبتسمتله ملك بسماجة، وقالت:
_ إزيك يابو نسب؟!
رفع زين حاجبة، وقال:
_ هتنام هِنا فين؟
_ معايا أنا ورزان.
_ آه يا زين، سيبها تنام معانا النهاردة.
قالتها رزان وهي بتقف جنب زين علي مسافه قربية، بصتلها بنفس الملامح، وقال:
_ وده إيه مناسبته ده؟
_ عادي يابو نسب، إٔختنا ووحشيتنا.
_ وهي مراتي برضو ووحشيتني.
قالها زين وهو بيبصلي، وضيق ملامحه، وقال:
_ موافقه علي الكلام دة؟
وزعت نظري ما بين مَلك اللِ بتهز رأسه ب "آه"، وزين اللِ مستني ردي بترقب.
رفعت كتفي بقلة حيلة، وقلت:
_ يعني لو ممكن..!
_ لا مش ممكن.
قالها بهدوء، ونزل لِ مستوايا شالني من علي الأرض،
ولف جسمه ناحيته الباب عشان يمشي، بس قال لِ رزان وملك بإبتسامة مسلية:
_ عُذرا يا حبايب، مقدرش أنام من غير كتكوتي.
كُنت في نص هدومي في الوقت ده، منك لله يا زين..
وسابهم ومشي،
سمعت ملك وهي بتقول ل رزان:
_ ده زين أخوكِ ده يا بت يا رزان؟!
_ زي زيك والله يا ملك.
ضحكت عليهم بخفه، العيال إتصدمت..
هُما بيشوفوا زين وهو بيتعامل معايا بهدوء وحنان، بس مش لِدرجة دي يعني..
مش عارفة لِيه محسسني إن زين شخصية صارمة ومش بيحب ولا ليه في الكلام ده، مع إن أنا شايفة إن زين عكس كده..
ولا معايا بس.؟؟
وصلنا الأوضة، حطني زين علي السرير وقال:
_ أَخدتِ دواكِ يا سارة؟!
ضيقت عيني بإستغراب، وقلت:
_ دوا إيه؟
_ دوا إيه!! لا بجد إنتِ بتهزري!
بلعت ريقي بتوتر، وقلت:
_ يعني.. أصل..
_ أصل إيه يا سارة؟
ضميت إيدي لبعض، وقلت بتوتر أكبر:
_ نسيت أخده.
_ نسيتِ؟ إمم!! ماشي يا سارة.
وقرب فتح الدرج وخرج منه شريط برشام، ومد إيده ليا بكوباية مايه، وقال:
_ خُدي دواكِ وأنا هدخل أخد شاور.
_ حاضر.
أخدت الدوا، وقلعت الطرحة اللِ كانت خنقاني وسندت رأسي علي المخده بإرهاق ونِمت من غير ما أخد بالي.
_____
أخدت شاور وخرجت لقيت سارة نامت.
إبتسمت بِحنان عليها، وطفيت النور ونمت جنبها بهدوء بعد ما عِدلتها علي السرير بسبب نومتها الغير مريحة.
قربت منها وأنا بمرر عيوني علي ملامحها بهدوء،
الجروح اللِ في وشها بدأت تتلائم بس هتسيب آثر لفترة علي ملامحها.
إتنهدت براحه، وشدتها ليا بِلطف ونمت وآخر شىء حسيت بيه ريحتها اللِ زي المِسك.
تَوالت الأيام ورا بعضها بسرعة،
عَدي أسبوع من غير أي أحداث جديدة بعيداً عن أحداث ملك وسارة ورزان..
الثُلاثي المِرح..!
في خلال الأسبوع جروح سارة إختفت، ورِجالها خفت ودماغها من تاني يوم راح الورم،
وأنا الحمدلله بقيت أفضل بكتير بإهتمام سارة وماما بيا.
اليوم عَالمي،
عشان مليان أحداث..
والدي جاي من برة،
و سارة وملك ورزان عايزين يعملوا شوبنج قال،
وإحنا كَـ شباب النهاردة يومنا في سباق الخير.
إحنا من زمان مخصصين يوم في نص كُل وبنعمل سباق خيول ما بينا، وبتكون من أمتع الأوقات اللِ بنقضيها مع بعض.
_ يلا يا زين أنا ماشية!
قالتها وهي خارجة من أوضة الهدوم بهدوء، وماسكة الكوتشي في إيدها ورايحه ناحية الباب..
وقفت بتعجب، وقلت:
_ خُدي هِنا يا هانم، رايحة فين؟
بصيتلي بإستغراب، وقربت مني وهي بتقول:
_ مش أنا قلتلك إني هروح مع ملك ورزان نشتري شوية حاجات.
_ وأنا قلتلك روحّي.؟
_ هو إنت ممكن ترفض يعني.؟
قربت خطوة منها، رفعت عينها ليا بتوتر وبلعت ريقها بصعوبة.
لاحت إبتسامة علي طرف شفايفي وأنا بلتمس توترها من ردة فعلي، وقلت:
_ أيًا کان المفروض تقوليلي قبل ما تقرر إنك تروحي من نفسك.
_ ما أنا قلتلك يا زين.
_ وأنا قلتلك روحي؟!
_ لا.!
_ أومال واخده نفسك كده ورايحة علي فين من غير إذني؟
ضمت إيدها لبعض بشوية من الإرتباك، وقالت:
_ أنا فكرتك وافقت عشان كده مقولتلكاش.
_ حَتيٰ لو كُنت وافقت، المفروض قبل مَا تخرجي لأَي مكان تقوليلي إنك خارجة قبل ما تلبسي وتأخدي بعض وتمشي من نفسك.
_ ما أنا قلتلك يا زين أهو إني رايحة اهو.
_ سارة متخلنيش أتعصب عليكِ.!
وقربت منها أكتر ونزلت لِ مستواها، وقلت بهدوء يسبق العاصفة:
_ جاية تقوليلي وإنتِ واخدة بعضك وماشية بدون إهتمام، يلا يا زين أنا ماشيه!! يعني حَتي بعد ما خلصتي مكلفتيش خاطرك إنك تيجي وتقوليلي.
_ إنت مَكبر الموضوع يا زين.
_ مكبر الموضوع! إنتِ مش شايفة إن الموضوع كبير؟؟
قُلتها بسخرية لاذغة وأنا بشملها بغضب، رفعت عينها ليا، وقالت:
_ مش قصدي كده، أنا أقصد إن اللِ حصل بسبب سوء تفاهم ولازم نكبر المشكلة علي الفاضي.
_ علي الفاضي؟!
قُلتها بسخرية، رفعت عينها بتوتر، كملت وقلت بلامبالاه:
_ ومالوا يا سارة، بس عامةً مفيش زفت خروج وإتفضلي بدلي هدومك دي.
_ لية؟ بس..
_ من غير بس، كَلامي يتسمع... فاهمة؟
ضيقت عينها بغضب كبير، وقالت بصوت عالي:
_ لا مش فاهمه، ومش هبدل هدوم وهَرو...
شدتيها من إيدها ليا، وبصيت فس عينها بغضب، وقلت بفحيح:
_ و هَا إية يا سارة؟!
_ وهرو..
ضغطت علي إيدها، وقلت وأنا لسه نظراتي ليها متغيرتش:
_ وهَا إيه يا سارة؟!
نزلت رأسها بعد ما كانت رافعة عينها ليا، وقالت بصوت خافت يكسوه الألم:
_ هبدل هدومي.
إبتسمت بغيظ منها، وإنها اللِ خرجتني عني أعصابي، إتنفست بهدوء سمعت سارة بتقول وهي زي ماهيٰ نظراتها في الأرض:
_ ممكن تسيب إيدي؟
لاحظت إني ضاغط علي إيدها بقوة بسبب غضبي، رخيت إيدي بسرعة ورفعت وشه سارة ليا، لقيت عيونها حَمرا بسبب إنها كاتمة دموعها وبتبصلي بغضب كبير، بس دموعها تأبيٰ إن هيٰ تنزل..
وجات عشان تتحرك من قُدامي، منعتها وأنا ماسك إيدها، قالت وهي واقفه مكانها من غير ما تبصلي:
_ سيب إيدي.!
شَديتها ليا فجأة، ووقفتها قصادي ورفعت وشها ليا، وقلت:
_ حقك عليا يا سارة، أنا بسبب غضبي مأخدتش بالي إن بضغط علي إيدك جامد.
مسحت دمعة فرت من عينها بإستسلام، وقالت بغضب:
_ ماشي.
رفعت إيدي ولمست خدها، وقلت:
_ سارة.!
غمضت عينها وإتنفست بصوت عالي، وکإنها بتجاهد نفسها عشان متنهارش،
بس دموعها غلبتها و خانتها ونزلت علي وشها، إتنهدت بغضب من نفسي ومسحت لها دموعها وقلت:
_ سارة!
_ إيه؟
قالتها بغضب وهي بفتح عيونها الحَمرا بسبب دموعها وغضبها..
قربت منها، وقلت:
_ حقك عليا، حقك عليا يا سارتي.
رفعت إيدها مسحت دموعها ببراءتها الشديدة وهي لسه بتعيط، ومردتش عليا.
مسكت إيدها اللِ بتمسح بيها دموعها، وقلت:
_ وإدي إيدك يا ستي.
وطبعت بوسها علي إيدها، ومسكت وشها بإيدي وقربت بوسه علي جبينها، وقلت:
_ وإدي رأسك كمان.
شهقت بخفة وهي بتبعد عيونها عني، زعلت عشانها.. حركت عيونها ليا وقربت طبعت بوسه علي عيونها، وقلت:
_ خَلاص يا سارة، حقك عليا يا حبيبتي.
وضمتها ليا بحنان، فضلّت أمسد علي ضهرها للحظات وهي ساكنة مش بتتحرك ولا صادر منها أي صوت.
بعدتها عني وبصيت ليها،
كانت بتتجنب إن عينها تيجي في عيني، ميلت رأسي ناحية ما بتبص، بصيتلي بإنتباة، قربت قلت:
_ لسه زعلانة؟
هزت رأسها بخفوت، وقالت:
_ لا.
_ من غير نفس.!
_ لا، أنا مش زعلانه.
_ آخر كلام.
_ أيوة.
_ يا خسارة، كُنت هصالحك وأخدك ونروح الإسطبل.
_ بس أنا لسه زعلانه.
قلتها بسرعة، ضحكت عليها، وقلت بمرواغة:
_ بس إنتِ آخر كلام إنك مش زعلانة.
_ كان أي كلام ده، أنا لسه زعلانة وأوي كمان
_ بجد؟!
_ آه.
_ خلاص يا كتكوتة سارة نروح نجيب الحاجات اللِ إنتِ عايزاه مع ثنائي الغنم بتوعك ونروح بعديها الأسطبل.
_ هااااي.
قالتها بفرحه وهي بترفع إيدها بحماس وفرحة،
إبتسمت بِفرحة لإنها ضحكت، وإتحركت أجهز عشان أوصلها هي وملك ورزان..
_ زين!
_ حبيب زين!
_ عايزة أقولك حاجة مهمه؟
_ قُولي يا سارة.!
إتوترت شوية قبل ما تتكلم، وإتنهدت بقلة حيلة، وقالت:
_ أنا شوفت لوحة غريبة في بيتنا..
ضيقت عيني بإستغراب، قالت سارة بسرعة في تردد:
_ أقصد في بيتك يعني.
_ وهو بيتي وبيتك إيه يا سارة! ما هما واحد يا كتكوتة.
إبتسمت بِلطف وقالت:
_ فكرت لما ضيقت عينك إنك إستغربت الكلمة فعشان كده قلت بيتك.
_ لا، بس إستغربت إنك قولتي شوفتي لوحة غربية في بيتنا، شُوفتيها فين؟
_ الأوضة اللِ إنت منعتني من دخولها.
بصتلها بهدوء مُريب، وقلت:
_ ودخلتيها ليه طالما إني منعتك منها.
وزعت نظراتها بتوتر، وفركت إيدها بإرتباك شديد، وقالت:
_ كُـ.. كُنت قاعدة فاضية وفضولي غلبني ودخلتها.
وقالت في محاولة إنها تبرر فعلتها:
_ بس أنا مجتش ناحية أي حاجة هِناك، مَلحقتش أصلاً! لوحة واحد بس اللِ شوفتها والله.
_ وكَانت إيه اللوحة؟
بلعت ريقها بهدوء، وقالت:
_ كَانت لِ بنت...
_ مساء الخير! إتأخرنا عليكوا؟!
حركت نظري لِ صاحبة الصوت واللِ مكنتش غير ملك ومعاها رزان.
كانت لسه سارة هتتكلم، مدت ملك إيدها وحطتها علي كِتف سارة، وقالت بلامبالاه:
_ فدانا فدانا.
ضحكت عليها، وقلت:
_ طب يلا عشان معاكوا ساعتين مش أكتر.
وقربت عشان أمسك إيد سارة، شدتها ملك من درعها ومسكت فيها..
هزيت رأسي بتسلية، ومسكت إيد سارة وسحبتها ليا ومشيت.
_ هتخلوا دراعي البت!
قالتها رزان بهدوء، ردت عليها سارة، وقالت:
_ قوليلهم يا رزان.
ضحكت عليها، وحاوط كتفها، وقلت:
_ من غير ما رزان تقول، إنتِ في نن عيوني.
إبتسمت سارة بكسوف وبصيتلي بطرف عينها وهي ماشية، وكإنها بتقول يا شيخ أبو شكلك.
ركبنا كُلنا،
رزان وملك ورا
وأنا وسارة قُدام
وإتحركنا إتجاه المول.
بَعد نُص ساعة وصلنا المكان المطلوب،
نزلنا من العربية ودخلنا المول، وقفت علي الباب، وقلت:
_ خليكوا مع بعض، ومش كل واحده تروح في إتجاه مش عايزين نتأخر.
_ متقلقش يابو نسب.
_ شوفي يا ملك أنا مبقلقش غير من مصايبك.
_ السُمعة الحلوة رزق.
_ متقلقش يا زين، مش هنسيب بعض.
_ خلي بالك من نفسك يا سارة وإنتِ يا رزان وخلي بالك منهم يا ملك.
_ أنا بت البطة السودة يعني وهأخد بالي منهم، طب ما توصيهم عليا.
_ أنا لو كنت شايف أنك محتاجة توصية كُنت وصيت، بس إنتِ يتخاف منك يا ملك مش عليكِ.
_ كُلك ذوق يا بو نسب والله.
ضحكت رزان وسارة، ودخلوا المحل.
كان محل زي شرعي وكان في لافتة بتوحي بعدم دخول الرجال،
دخلت قعدت في الكافتيريا اللِ جنب المحل، بعد ما جبت اللاب وبدأت أخلص شوية شغل ورايا..
عَديٰ وقت كتير والبنات لا رنوا ولا خرجوا من المحل،
إتنهدت بضيق وملل ورنيت علي سارة..
تلفونها مغلق،
جربت رزان نفس المشكله
جربت ملك... رن!
آخر حد أتوقع إن ضربة الحظ تيجي معاه،
خلصت الرنة الأوليٰ ومحدش رد
رنيت تاني.. رن لثواني صوبعدينص الخط فتح.
بس قبل ما اتكلم وصل لمسامعي صوت خناق وضجيج كبير، ضيقت عيني بإستغراب وقُمت من مكاني وأنا بقول:
_ ملك!!!
_ مين فيكم سارة؟!
إستغربت نبرة الصوت، دي صوت راجل..
فتحت عيني بصدمه وخرجت جري من الكافتيريا وإتحركت ناحية المحل وأنا بردد بصدمه:
_ سارة!!
كان لسه الخط مفتوح، وسمعت صوت ملك وهي بتقول:
_ ألو، زين!!
_ أيوة يا ملك إنتوا فين؟؟
_ إحنا عند الباب الخلفي يا زين.
_ وسارة معاكم!
_ أيوة...
وسكت فجأة، قلبي وقف معاها..
_ رزان سارة فين؟؟
_ يعني إيه سارة فين؟ يعني إيه؟
قلتها بصوت عالي وغضب كبير، وأنا بتحرك ناحية الباب الخلفي.
_ كَانت جنبي هنا من دقيقة.!
_ يَعني محدش أخدها منكم؟
قلتها بترقب وكإني حاطط إيدي علي قلبي.
_ مستحيل، هي كانت معانا أكيد إتحركت لِ مكان تاني.
_ طب إتحركي براحة يا رزان خلينا ندور عليها.
_ لا محدش يتحرك منكم، أنا هاجي أخدكم وندور عليها.
_ بس سارة مكنتش تعرف إن في حد بيلحقنا، إحنا سحبناها معانا وهي متعرفش حاجة.
إتنفست بغضب كبير، وقلت:
_ كمان! يعني حتيٰ متعرفش عشان تأخد بالها..
_ للأسف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ هو إحِنا عندنا تِرعة وإتبطرنا يا فاطمة يا ختي!
بصيتلي ملك بطرف عينها بضيق، وقالت:
_ حَتيٰ التِرعة جات علينا.
ضحكت رزان، وقالت:
_ إنتوا زعلانين ليه؟! ما جدو قالكم آخر السنة هنروح.
بصينا ليها أنا وملك بطرف عينينا، وقلت:
_ آخر السنة! شُوفي إِحنا فين وآخر السنة فين، يا شيخة ده أنا فكرت هيقولنا إطلعوا حضروا شنطكم عشان الصُبح نتحرك.
_ يا حَسرة عليا وأنا اللِ فكرته هيقولنا يلا قوموا نروح دلوقتي.
ضحكت عليها بقلة حيلة وهي بتشلّشل بإيدها بطريقة مضحكه..
كُنا قاعدين في بلكونة رزان،
ده مكانا المُفضل اللِ بنتجمع فيه سوا.
كُنا نُص الليل، الجو هادي والقَمر كامل منور المكان بدون منشغل نور.
كُنا عاملين آيس كوفي، وإحنا مخزنين شوكولاتة أو بالأصح ملك ورزان اللِ كانوا مخزنين.. بس زين جابلي النهاردة وشاركتها معاهم في السهرة دي.
قاعدين علي الأرض،
أنا ساندة علي الحيطة وورايا مُخده وتحت رجلي مُخده والآيس كوفي جنبي والشوكولاته في إيده،
ملك قاعده وسانده علي باب البلكونة بنفس النظام، وماسكه الآيس كوفي في إيد والشوكولاه في الإيد التانية وملامحها مضحكه بشكل، نِاقصها لحن حزينة وتعيطت علي السفرية اللِ إتأجلت.
أما بقي رزونة العسولة الهادية بتاعتا،
كانت سانده علي الحيطة اللِ بيني أنا وملك وقاعده بهدوء بتعمل شنطة بالكروشية.. بما إن رزان بتحب جداً الأعمال اليدوية وبتحب تشغل وقتها بما تُحب.
إبتسم بِحب عليها، وقلت:
_ لمين الشنطة الكتكوتة دي يا رزان؟!
_ لِ حبيب عيونها ملوكة طبعاً.
بصيت لِ ملك بطرف عيني، وقلت:
_ هو أنا سألتك يا مهزأة إنتِ.!
_ لا.
_ بتكلمي ليه بقيٰ؟!
_ أخرس يعني!
_ يا ريت يا ست.
شملتني من فوق لِ تحت بضيق وأشاحت نظرها عني بتكبر مصطنع،
ضحكت علي إنفعالاتها، وقلت لِ رزان:
_ مقولتليش يا رزونه!
_ والله يا سارة دي هَا هَدّيها لصديقه مَعايا في الكُلية، عيد مِيلادها كَمان أسبوع.
إبتسمت بِلطف علي إبتسامتها الجميلة، وقلت:
_ يا بختها بيكِ يا ست رزونه.
_ تسلميلي يا سارة، ده أنا اللِ يا بختي بيكِ وبِـ ملك حبيب عيوني.
بصتيلها ملك بطرف عينها بإبتسامها عسولة، ضحكت عليه وضحكت رزان، قلت ليها:
_ إنتِ بتبصيلها كده ليه يا ملك؟ دي بتمدحك.
_ ما دي نظرات الحُب يولية، إنتِ إيش فهِمك إنتِ.
_ إيش فَهمني صح.
قلتها وأنا بهز رأسي بمرح، وبضحك علي ملامحها.
_ بقولك إيه يا رزان!
_ قولي يا رافعه ضغط رزان.
ضحكت بصوت عالي وأنا بسند رأسي علي الجدار،
_ أنا عيد ميلاد كمان شهرين؟!
_ يعني!!!!
_ هتجبيلي هدية إيه بقيٰ؟
بصتلها رزان برفع حاجب، ضحكت بصوت عالي وأنا بعدل نفسي لما حسيت بوجع بسيط في رجلي.
_ إيه هو أنا قُلت حاجة غلط!
_ ياريتك كُنتِ قُلتِ حاجة غلط يا ملك، علي الأقل مكنتش هتبقي دي رده فعل رزان.
_ علفكرة وإنتِ كمان هتجبيلي!
_ بِجــحـة، بـِجـحة والله إنتِ بِـجـحة.
_ صاحب الحق عينه بجـحـة يا روحي.
قالتها ملك بطريقة مستفزة، مسكت المخده من جانبي وحدفتها في وشها، وقلت:
_ صاحبة حق إيه يا معفنة؟! ده إنتِ بتشحتي مننا الهدايا من دلوقتي.
_ ما سمهاش بشّحت لو سمحتِ، إسمها بِطلب حقي الشرعي.
_ حق إيه يا أُم حق؟!!
إنفعلت قصادها، بصيتلي، وقالت:
_ هدية عيد ميلادي يا ختي.
_ ولو قُمت جبتها من شعرها دلوقتي متحوشِنش.
قلتها وأنا ببص لِ رزان اللِ ميته ضُحك ومش عارفه تُرد، هزت رأسها بموافقة وهي بتضحك.
_ خايفة منك إياكِ! اللِ عندك يا حبيبتي هاتيه.
_ لولا إن رجلي بتوجعني كُنت رميتك من هنا.
_ يامي خُوفت!
_ حَد قالك إني عوّ عشان تخافي!
_ أُومال إنتِ إيه يا حبيبتي؟
_ كَتكوتة يروحي.
قلتها بإستفزاز، وأنا برمي شعري لورا، برقت عينها ليا وكانت لسه هتتكلم باب الأوضة خبط.
بصيلنا لبعض كُلنا بترقب، وقالت رزان وهي بتسيب اللِ في إيدها وبتقوم،
مديت إيدي سحبت طرحتي ولميت شعري ولفتها أي كلام، وعملت ملك نفس النظام، ورزان قبل ما تفتح الباب لبست خِمارها..
_ تلاقية جدك وغير رأيه وجاي يقولنا؟!
حطيت إيدي تحت دقني، وقلت بتفكير:
_ تفتكري؟!
_ إلا إفتكر! أكيد هو.
_ نامي يا ملك، نامي
نامي الله لا يسئيك عشان إنتِ هتودينا في داهيه.
_ يا هلا بالكتكوتة بتاعتي.!
_ زين.!
قلتها بإبتسامة وأنا بلمحه وهو جاي ناحيتي، قرب مني، وقال:
_ مش يلا ننام ولا إيه؟
_ لا هيٰ هتنام معانا النهاردة!
لف زين وشه عشان يشوف مصدر الصوت ده منين، إبتسمتله ملك بسماجة، وقالت:
_ إزيك يابو نسب؟!
رفع زين حاجبة، وقال:
_ هتنام هِنا فين؟
_ معايا أنا ورزان.
_ آه يا زين، سيبها تنام معانا النهاردة.
قالتها رزان وهي بتقف جنب زين علي مسافه قربية، بصتلها بنفس الملامح، وقال:
_ وده إيه مناسبته ده؟
_ عادي يابو نسب، إٔختنا ووحشيتنا.
_ وهي مراتي برضو ووحشيتني.
قالها زين وهو بيبصلي، وضيق ملامحه، وقال:
_ موافقه علي الكلام دة؟
وزعت نظري ما بين مَلك اللِ بتهز رأسه ب "آه"، وزين اللِ مستني ردي بترقب.
رفعت كتفي بقلة حيلة، وقلت:
_ يعني لو ممكن..!
_ لا مش ممكن.
قالها بهدوء، ونزل لِ مستوايا شالني من علي الأرض،
ولف جسمه ناحيته الباب عشان يمشي، بس قال لِ رزان وملك بإبتسامة مسلية:
_ عُذرا يا حبايب، مقدرش أنام من غير كتكوتي.
كُنت في نص هدومي في الوقت ده، منك لله يا زين..
وسابهم ومشي،
سمعت ملك وهي بتقول ل رزان:
_ ده زين أخوكِ ده يا بت يا رزان؟!
_ زي زيك والله يا ملك.
ضحكت عليهم بخفه، العيال إتصدمت..
هُما بيشوفوا زين وهو بيتعامل معايا بهدوء وحنان، بس مش لِدرجة دي يعني..
مش عارفة لِيه محسسني إن زين شخصية صارمة ومش بيحب ولا ليه في الكلام ده، مع إن أنا شايفة إن زين عكس كده..
ولا معايا بس.؟؟
وصلنا الأوضة، حطني زين علي السرير وقال:
_ أَخدتِ دواكِ يا سارة؟!
ضيقت عيني بإستغراب، وقلت:
_ دوا إيه؟
_ دوا إيه!! لا بجد إنتِ بتهزري!
بلعت ريقي بتوتر، وقلت:
_ يعني.. أصل..
_ أصل إيه يا سارة؟
ضميت إيدي لبعض، وقلت بتوتر أكبر:
_ نسيت أخده.
_ نسيتِ؟ إمم!! ماشي يا سارة.
وقرب فتح الدرج وخرج منه شريط برشام، ومد إيده ليا بكوباية مايه، وقال:
_ خُدي دواكِ وأنا هدخل أخد شاور.
_ حاضر.
أخدت الدوا، وقلعت الطرحة اللِ كانت خنقاني وسندت رأسي علي المخده بإرهاق ونِمت من غير ما أخد بالي.
_____
أخدت شاور وخرجت لقيت سارة نامت.
إبتسمت بِحنان عليها، وطفيت النور ونمت جنبها بهدوء بعد ما عِدلتها علي السرير بسبب نومتها الغير مريحة.
قربت منها وأنا بمرر عيوني علي ملامحها بهدوء،
الجروح اللِ في وشها بدأت تتلائم بس هتسيب آثر لفترة علي ملامحها.
إتنهدت براحه، وشدتها ليا بِلطف ونمت وآخر شىء حسيت بيه ريحتها اللِ زي المِسك.
تَوالت الأيام ورا بعضها بسرعة،
عَدي أسبوع من غير أي أحداث جديدة بعيداً عن أحداث ملك وسارة ورزان..
الثُلاثي المِرح..!
في خلال الأسبوع جروح سارة إختفت، ورِجالها خفت ودماغها من تاني يوم راح الورم،
وأنا الحمدلله بقيت أفضل بكتير بإهتمام سارة وماما بيا.
اليوم عَالمي،
عشان مليان أحداث..
والدي جاي من برة،
و سارة وملك ورزان عايزين يعملوا شوبنج قال،
وإحنا كَـ شباب النهاردة يومنا في سباق الخير.
إحنا من زمان مخصصين يوم في نص كُل وبنعمل سباق خيول ما بينا، وبتكون من أمتع الأوقات اللِ بنقضيها مع بعض.
_ يلا يا زين أنا ماشية!
قالتها وهي خارجة من أوضة الهدوم بهدوء، وماسكة الكوتشي في إيدها ورايحه ناحية الباب..
وقفت بتعجب، وقلت:
_ خُدي هِنا يا هانم، رايحة فين؟
بصيتلي بإستغراب، وقربت مني وهي بتقول:
_ مش أنا قلتلك إني هروح مع ملك ورزان نشتري شوية حاجات.
_ وأنا قلتلك روحّي.؟
_ هو إنت ممكن ترفض يعني.؟
قربت خطوة منها، رفعت عينها ليا بتوتر وبلعت ريقها بصعوبة.
لاحت إبتسامة علي طرف شفايفي وأنا بلتمس توترها من ردة فعلي، وقلت:
_ أيًا کان المفروض تقوليلي قبل ما تقرر إنك تروحي من نفسك.
_ ما أنا قلتلك يا زين.
_ وأنا قلتلك روحي؟!
_ لا.!
_ أومال واخده نفسك كده ورايحة علي فين من غير إذني؟
ضمت إيدها لبعض بشوية من الإرتباك، وقالت:
_ أنا فكرتك وافقت عشان كده مقولتلكاش.
_ حَتيٰ لو كُنت وافقت، المفروض قبل مَا تخرجي لأَي مكان تقوليلي إنك خارجة قبل ما تلبسي وتأخدي بعض وتمشي من نفسك.
_ ما أنا قلتلك يا زين أهو إني رايحة اهو.
_ سارة متخلنيش أتعصب عليكِ.!
وقربت منها أكتر ونزلت لِ مستواها، وقلت بهدوء يسبق العاصفة:
_ جاية تقوليلي وإنتِ واخدة بعضك وماشية بدون إهتمام، يلا يا زين أنا ماشيه!! يعني حَتي بعد ما خلصتي مكلفتيش خاطرك إنك تيجي وتقوليلي.
_ إنت مَكبر الموضوع يا زين.
_ مكبر الموضوع! إنتِ مش شايفة إن الموضوع كبير؟؟
قُلتها بسخرية لاذغة وأنا بشملها بغضب، رفعت عينها ليا، وقالت:
_ مش قصدي كده، أنا أقصد إن اللِ حصل بسبب سوء تفاهم ولازم نكبر المشكلة علي الفاضي.
_ علي الفاضي؟!
قُلتها بسخرية، رفعت عينها بتوتر، كملت وقلت بلامبالاه:
_ ومالوا يا سارة، بس عامةً مفيش زفت خروج وإتفضلي بدلي هدومك دي.
_ لية؟ بس..
_ من غير بس، كَلامي يتسمع... فاهمة؟
ضيقت عينها بغضب كبير، وقالت بصوت عالي:
_ لا مش فاهمه، ومش هبدل هدوم وهَرو...
شدتيها من إيدها ليا، وبصيت فس عينها بغضب، وقلت بفحيح:
_ و هَا إية يا سارة؟!
_ وهرو..
ضغطت علي إيدها، وقلت وأنا لسه نظراتي ليها متغيرتش:
_ وهَا إيه يا سارة؟!
نزلت رأسها بعد ما كانت رافعة عينها ليا، وقالت بصوت خافت يكسوه الألم:
_ هبدل هدومي.
إبتسمت بغيظ منها، وإنها اللِ خرجتني عني أعصابي، إتنفست بهدوء سمعت سارة بتقول وهي زي ماهيٰ نظراتها في الأرض:
_ ممكن تسيب إيدي؟
لاحظت إني ضاغط علي إيدها بقوة بسبب غضبي، رخيت إيدي بسرعة ورفعت وشه سارة ليا، لقيت عيونها حَمرا بسبب إنها كاتمة دموعها وبتبصلي بغضب كبير، بس دموعها تأبيٰ إن هيٰ تنزل..
وجات عشان تتحرك من قُدامي، منعتها وأنا ماسك إيدها، قالت وهي واقفه مكانها من غير ما تبصلي:
_ سيب إيدي.!
شَديتها ليا فجأة، ووقفتها قصادي ورفعت وشها ليا، وقلت:
_ حقك عليا يا سارة، أنا بسبب غضبي مأخدتش بالي إن بضغط علي إيدك جامد.
مسحت دمعة فرت من عينها بإستسلام، وقالت بغضب:
_ ماشي.
رفعت إيدي ولمست خدها، وقلت:
_ سارة.!
غمضت عينها وإتنفست بصوت عالي، وکإنها بتجاهد نفسها عشان متنهارش،
بس دموعها غلبتها و خانتها ونزلت علي وشها، إتنهدت بغضب من نفسي ومسحت لها دموعها وقلت:
_ سارة!
_ إيه؟
قالتها بغضب وهي بفتح عيونها الحَمرا بسبب دموعها وغضبها..
قربت منها، وقلت:
_ حقك عليا، حقك عليا يا سارتي.
رفعت إيدها مسحت دموعها ببراءتها الشديدة وهي لسه بتعيط، ومردتش عليا.
مسكت إيدها اللِ بتمسح بيها دموعها، وقلت:
_ وإدي إيدك يا ستي.
وطبعت بوسها علي إيدها، ومسكت وشها بإيدي وقربت بوسه علي جبينها، وقلت:
_ وإدي رأسك كمان.
شهقت بخفة وهي بتبعد عيونها عني، زعلت عشانها.. حركت عيونها ليا وقربت طبعت بوسه علي عيونها، وقلت:
_ خَلاص يا سارة، حقك عليا يا حبيبتي.
وضمتها ليا بحنان، فضلّت أمسد علي ضهرها للحظات وهي ساكنة مش بتتحرك ولا صادر منها أي صوت.
بعدتها عني وبصيت ليها،
كانت بتتجنب إن عينها تيجي في عيني، ميلت رأسي ناحية ما بتبص، بصيتلي بإنتباة، قربت قلت:
_ لسه زعلانة؟
هزت رأسها بخفوت، وقالت:
_ لا.
_ من غير نفس.!
_ لا، أنا مش زعلانه.
_ آخر كلام.
_ أيوة.
_ يا خسارة، كُنت هصالحك وأخدك ونروح الإسطبل.
_ بس أنا لسه زعلانه.
قلتها بسرعة، ضحكت عليها، وقلت بمرواغة:
_ بس إنتِ آخر كلام إنك مش زعلانة.
_ كان أي كلام ده، أنا لسه زعلانة وأوي كمان
_ بجد؟!
_ آه.
_ خلاص يا كتكوتة سارة نروح نجيب الحاجات اللِ إنتِ عايزاه مع ثنائي الغنم بتوعك ونروح بعديها الأسطبل.
_ هااااي.
قالتها بفرحه وهي بترفع إيدها بحماس وفرحة،
إبتسمت بِفرحة لإنها ضحكت، وإتحركت أجهز عشان أوصلها هي وملك ورزان..
_ زين!
_ حبيب زين!
_ عايزة أقولك حاجة مهمه؟
_ قُولي يا سارة.!
إتوترت شوية قبل ما تتكلم، وإتنهدت بقلة حيلة، وقالت:
_ أنا شوفت لوحة غريبة في بيتنا..
ضيقت عيني بإستغراب، قالت سارة بسرعة في تردد:
_ أقصد في بيتك يعني.
_ وهو بيتي وبيتك إيه يا سارة! ما هما واحد يا كتكوتة.
إبتسمت بِلطف وقالت:
_ فكرت لما ضيقت عينك إنك إستغربت الكلمة فعشان كده قلت بيتك.
_ لا، بس إستغربت إنك قولتي شوفتي لوحة غربية في بيتنا، شُوفتيها فين؟
_ الأوضة اللِ إنت منعتني من دخولها.
بصتلها بهدوء مُريب، وقلت:
_ ودخلتيها ليه طالما إني منعتك منها.
وزعت نظراتها بتوتر، وفركت إيدها بإرتباك شديد، وقالت:
_ كُـ.. كُنت قاعدة فاضية وفضولي غلبني ودخلتها.
وقالت في محاولة إنها تبرر فعلتها:
_ بس أنا مجتش ناحية أي حاجة هِناك، مَلحقتش أصلاً! لوحة واحد بس اللِ شوفتها والله.
_ وكَانت إيه اللوحة؟
بلعت ريقها بهدوء، وقالت:
_ كَانت لِ بنت...
_ مساء الخير! إتأخرنا عليكوا؟!
حركت نظري لِ صاحبة الصوت واللِ مكنتش غير ملك ومعاها رزان.
كانت لسه سارة هتتكلم، مدت ملك إيدها وحطتها علي كِتف سارة، وقالت بلامبالاه:
_ فدانا فدانا.
ضحكت عليها، وقلت:
_ طب يلا عشان معاكوا ساعتين مش أكتر.
وقربت عشان أمسك إيد سارة، شدتها ملك من درعها ومسكت فيها..
هزيت رأسي بتسلية، ومسكت إيد سارة وسحبتها ليا ومشيت.
_ هتخلوا دراعي البت!
قالتها رزان بهدوء، ردت عليها سارة، وقالت:
_ قوليلهم يا رزان.
ضحكت عليها، وحاوط كتفها، وقلت:
_ من غير ما رزان تقول، إنتِ في نن عيوني.
إبتسمت سارة بكسوف وبصيتلي بطرف عينها وهي ماشية، وكإنها بتقول يا شيخ أبو شكلك.
ركبنا كُلنا،
رزان وملك ورا
وأنا وسارة قُدام
وإتحركنا إتجاه المول.
بَعد نُص ساعة وصلنا المكان المطلوب،
نزلنا من العربية ودخلنا المول، وقفت علي الباب، وقلت:
_ خليكوا مع بعض، ومش كل واحده تروح في إتجاه مش عايزين نتأخر.
_ متقلقش يابو نسب.
_ شوفي يا ملك أنا مبقلقش غير من مصايبك.
_ السُمعة الحلوة رزق.
_ متقلقش يا زين، مش هنسيب بعض.
_ خلي بالك من نفسك يا سارة وإنتِ يا رزان وخلي بالك منهم يا ملك.
_ أنا بت البطة السودة يعني وهأخد بالي منهم، طب ما توصيهم عليا.
_ أنا لو كنت شايف أنك محتاجة توصية كُنت وصيت، بس إنتِ يتخاف منك يا ملك مش عليكِ.
_ كُلك ذوق يا بو نسب والله.
ضحكت رزان وسارة، ودخلوا المحل.
كان محل زي شرعي وكان في لافتة بتوحي بعدم دخول الرجال،
دخلت قعدت في الكافتيريا اللِ جنب المحل، بعد ما جبت اللاب وبدأت أخلص شوية شغل ورايا..
عَديٰ وقت كتير والبنات لا رنوا ولا خرجوا من المحل،
إتنهدت بضيق وملل ورنيت علي سارة..
تلفونها مغلق،
جربت رزان نفس المشكله
جربت ملك... رن!
آخر حد أتوقع إن ضربة الحظ تيجي معاه،
خلصت الرنة الأوليٰ ومحدش رد
رنيت تاني.. رن لثواني صوبعدينص الخط فتح.
بس قبل ما اتكلم وصل لمسامعي صوت خناق وضجيج كبير، ضيقت عيني بإستغراب وقُمت من مكاني وأنا بقول:
_ ملك!!!
_ مين فيكم سارة؟!
إستغربت نبرة الصوت، دي صوت راجل..
فتحت عيني بصدمه وخرجت جري من الكافتيريا وإتحركت ناحية المحل وأنا بردد بصدمه:
_ سارة!!
كان لسه الخط مفتوح، وسمعت صوت ملك وهي بتقول:
_ ألو، زين!!
_ أيوة يا ملك إنتوا فين؟؟
_ إحنا عند الباب الخلفي يا زين.
_ وسارة معاكم!
_ أيوة...
وسكت فجأة، قلبي وقف معاها..
_ رزان سارة فين؟؟
_ يعني إيه سارة فين؟ يعني إيه؟
قلتها بصوت عالي وغضب كبير، وأنا بتحرك ناحية الباب الخلفي.
_ كَانت جنبي هنا من دقيقة.!
_ يَعني محدش أخدها منكم؟
قلتها بترقب وكإني حاطط إيدي علي قلبي.
_ مستحيل، هي كانت معانا أكيد إتحركت لِ مكان تاني.
_ طب إتحركي براحة يا رزان خلينا ندور عليها.
_ لا محدش يتحرك منكم، أنا هاجي أخدكم وندور عليها.
_ بس سارة مكنتش تعرف إن في حد بيلحقنا، إحنا سحبناها معانا وهي متعرفش حاجة.
إتنفست بغضب كبير، وقلت:
_ كمان! يعني حتيٰ متعرفش عشان تأخد بالها..
_ للأسف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ