📁 آخر الروايات

رواية لن اغفر لك الفصل العاشر 10 بقلم نانا وهبة

رواية لن اغفر لك الفصل العاشر 10 بقلم نانا وهبة

10- صفقة زواج !!!!!

كانت" جيلان " تقف بتوتر بعد ساعه في الجراج كما اخبرها ، عندما وجدته ياتي نحوها بخطواته القويه الواثقه ليشير لها بيده بعجرفته المعتادة ، لتتبعه نحو السياره .
كان الصمت هو السائد وكانت جيلان تختلس النظر له و قد اخذ قلبها الخائن يدق بلهفه و ألم وهي ترى جانب وجهه المنحوت بدقه شديده تخطف الانفاس ، لم ينظر لها على الاطلاق وكانت هي متوتره لا تعرف الى اين يذهب.
ولكن صاروخ من الالم والتوتر اخترقها عندما لاحظت انه يتجه نحو المرفأ حيث يرسو اليخت الذى اعتادا فى الماضى على الالتقاء فيه .
-" مش معقول ...مش هستحمل... مش هستحمل ان أصعد معه على اليخت من جديد ." هكذا قالت لنفسها بذعر و هى
تنظر له شزرا وهو يرمقها بطرف عينيه قائله بتوجس مرتجف :
-" انت رايح فين ؟ "
ركن السياره بهدوء واستدار نحوها قائلا بترو مرتقب :
-" محتاج مكان هادي نتكلم فيه...... مش عايز عيون فضوليه ،...... انت خايفه ولا ايه يا جيلان ؟ !!
ولا المكان هيقلب عليك المواجع والذكريات ؟ !!
تشدق منهيا عبارته بتهكم جارح جعلها تذم شفتيها قائله مدعيه عدم الاكتراث :
- " اخاف من ايه انا بس مش عايزه اتاخر ، عشان الحق اروح المطار استقبل جاسر . "
-" انزلي. "
قال بنبره خافته وشعرت بشيء كنذير سوء ، جعل معدتها تتلوى من التوتر وهي تصعد معه محاوله اخفاء الالم المبرح ، الذي اندفع بداخلها وهي ترى احب مكان لقلبها الاحمق الذي كان مفتونا به.......
كان.... فكرت بمراره .....كان ولا يزال أليست حمقاء ؟ فكرت ببؤس و هى تأخذ
نفسا مرتجفا وهي تتبعه لداخل اليخت تتفاجأ بطاولة انيقه مرصوص عليها طعام فاخر مع عصير البرتقال الذي تعشقه كان هناك تعبير من الحنان والالم ممزوج بداخل عينيه مع غضب عارم وهو ينظر لها قائلا بصوت اجش ممتلىء بشىء لم تستطع فهمه و هو ينظر لها :
-" نتغدى سوا وبعدين نتكلم . "
-" انا مش جعانه..... لو سمحت نخلص كلامنا عشان امشي واتغدى انت براحتك بعد كده ، انا مش هينفع اتأخر عش........ . "
قطع صوتها المرتجف وهو يقول بصرامه:
-" مش عايز رغى ، اقعدي وكلي واسكتي . "
😒😒😒😒😒
وجدت نفسها تنفذ اوامره بدون نقاش ، فهى لم تكن بحالة جيدة للدخول معه فى مهترات ، تعلم انه سيتغلب عليها فى النهاية .
اكلوا بصمت ، وبعد ذلك قام " فارس "
- كما اعتاد في الماضي- بعمل قهوتها المفضله واعطاها لها بصمت ، لتشعر بنغزة قوية فى قلبها و هى تجده مازال يتذكر كيف تحب قهوتها .
كان ينظر لها نظرة غامضة متفحصة ، ثم جلس بهدوء قائلا وهو يحتسي قهوته بتأني وقد اخذ ينظر بأمعان لوجهها :
-" طبعا انت عارفه حجم الكارثه اللي امجد باباكى فيها ....ممكن يتسجن لو ما المشكلة متحلتش ."
🙄🙄🙄🙄🙄🙄
سكت ليعرف مدى تأثير كلماته عليها ولكنها لم تبد اي انفعال رغم تصاعد فظيع للقلق والتوتر داخلها ، ليكمل بنبره واثقه متكبرة :
-" لكن انا ممكن احل كل ده ومش بس كده....... هرجعله الشركه الام، وادخله معايا شريك واساعده هو وجاسر اخوكى يرجعوا يقفوا على رجليهم زي الاول من ثاني . "
ذم فمه وهو يراقب تعبير الارتياب و الشك الذي ظهر على وجهها ، وهي تنظر له بشده وعدم تصديق فاكمل موضحا :
-" طبعا مش هعمل كده لله في لله . "
- " طبعا . "
قالت " جيلان " بتهكم ، ليعقد حاجبيه بضيق مكملا بنبرة مختصرة مقتضبه و حاجباه ينعقدان بتركيز شديد على ملامحها :
-: هنتجوز ....."
😲😲😳😳😳😳🤢🤢
لو ان قنبله انفجرت في المكان لم تكن
" جيلان " ستنتفض بمثل تلك القوه كما انتفضت الان .... تنظر له بصدمه مردده ببلاهة :
- " ايه... انت بتقول ايه ؟؟ يعني عايزني اتجوزك نظير مساعدتك لبابا ، يعني ببساطه ارجع لنقطه البدايه من جديد و انا ....... . "
قاطعها بلهجه مرعبه ساخره حاول من خلالها ان يخفى ألمه الشديد :
-" انا مش هتجوزك يا قطه عشان خاطر واقع في حبك مثلا ....... الموضوع ان الدنيا اتنيلت باظت بسبب شويه زباله سربوا ، اشاعه ان فارس الالفي بيعمل علاقه مع موظفه عنده...... وده طبعا عمل شوشرة على اسمى و اسم العايلة و شغلنا معتمد على السمعه الحلوة قبل اى حاجه ،
وانا مش هسمح للمنافسين ، بتوعي يقولوا ان فارس الالفي بيلعب
مع موظفاته واخلي سمعه الشركه و سمعتي في الارض. "
Nana Wahba روايات
و صمت للحظه يحدق بتجهم و غضب مكتوم لتعابير وجهها المصدومة الشاحبة قبل ان يستطرد مكملا :
-" عشان كده بعرض عليك العرض ده......
جوازك مني مقابل انهاء مشاكلكم الماليه واعاده شغل والدك تاني احسن من الأول . "
-" اسفه....... انا برفض . "
قالت ذلك بأقتضاب ، منهيه الكلام بحسم وهي تصارع للحفاظ على ثباتها في الوقت الذي تتحطم اعصابها الى قطع صغيره طعنها طعنه مؤلمه للغايه بجملته عن الحب ...... يا لها من بلهاء حمقاء ماذا كانت تعتقد ؟؟ بماذا كانت تفكر ؟!!
فارس الالفي عمره محبها ، لا دلوقتي
ولا في الماضي. كانت كرامتها المجروحه هي ما دفعتها لالقاء جملتها باندفاع حاد فهى لن تضغط اعصابها أكثر من ذلك .
أنعقدت عضلات وجهه بغضب حارق وهو ينظر لها كإنه يريد تحطيمها ولمعه عيناه بانفعال مدمر وهو يصر اسنانه ها هي ترفضه للمره الثالثة !!!!!!
سيكون ملعونا لو سمح لنفسه بالتنازل ولو للحظه امامها ،
لذلك قال بلهجه رجل اعمال كأنه يعرض عليها صفقه عمل ليست بذات أهمية بالغة له وليس عرض جواز :
-" والله لو فكرتي هتلاقي نفسك كسبانه كثير ...... بس تعرفي كنت فاكرك بتحبي اهلك اكثر من كده ، يظهر ان امجد باشا مش صعبان عليك حالته ، ولا هيصعب عليك لما يتسجن كمان .....عيله غريبه فعلا !!!!! ""
احتقن وجهها بالدماء وقد ضربتها كلماته في الصميم ليشحب وجهها تماما تحت انظاره التي تدرس كل انفعال لها بتمعن شديد وهو يتابع بلهجه اسفه تبطن اغراءا لا يقاوم :
-" ده انت حتى ما حاولتيش تشوفي بقيه بنود العرض ،
تمام بس انا طبعا لازم احافظ على سمعه شركتي .... فكده هضطر ان انا ارفد حضرتك من الشركة ، مع الاخذ بالاعتبار ان ما فيش شركه تانيه هسمح لها تشغلك ولا حتى هخليك تشتغلي مع ابن خالتك اللذيذ في المستشفى الحلوه اللي ناوي يعملها واللي بمكالمه واحده مني هوقفله كل حاجه فيها . "
و اخذ نفسا سريعا قبل ان يستطرد بقسوة لا ترحم :
-" ده غير اني مش هسيب حد يخصك ابدا يا جيلان ، الا لما اذيكي فيه . "
-" ليه....... ليه تعمل كده ؟؟؟!!!!! ....... عمل لك ايه ماجد عشان عايز تأذيه؟! "
اندفعت بصوت مخنوق تهتف به ،
ليقول بخطوره شديده وبطء مخيف و عيونه تضيق بتعبير متوحش فوق وجهها :
-" ده انت مخفتيش كده على ابوكى ، اللي هيتسجن !!! ""
-" بابا مش هيتسجن.... انت سامع؟؟!! "
قالت ذلك وهي تهب من مكانها ،
بعصبيه شديده واخذت تحرك يديها بانفعال وهي تهتف به بمقت :
-" انت ايه ......ما كفكش كل اللي حصل له بسببك...... "
-" نعم يا قطه .....حصل له بسببي .....
ليه هو انا اللي قلت له يسلم نفسه للهانم امك اللي خربت بيته ، ولا اكون انا اللي ضربته على ايده عشان ياخد القروض اللي بسببها اعلن افلاسه. "
كان صوته بشعا مهينا وهو يقول مقاطعا اياها و هو يهب واقفا بدوره ، ليردف بنفس اللهجه المقيتة و هو يشدد على كل حرف من حروف كلامه و كأنما يتأكد انها تستوعبه جيدا ، و قد اخذ ينظر لها بدقة و توتر كتمه بقوة داخله :
-" بقول لك ايه...... ما بحبش رغي الستات بصدع بسرعه ...... انا مش فاضي .... اخر مره هقول لك العرض كامل وقدامك النهارده تفكري وردي عليا بكره لأما موافقه لأما..... لأ ....."
و التقط نفسا ثم قال و هو يشد جسده لأعلى باستقامة و علو و قد وضع يديه فى جيوب البنطلون و حاجباه معقودان كالعادة :
-" العرض هو جوازي منك ....لمده معينه..... قصاد اني انقذ ابوك من السجن وادخله شريك هو واخوك معايا في الشركه الرئيسيه اللي انا اشتريتها من عائله السيوفي ....وخمسه مليون جنيه هيكونوا في حسابك في البنك..... تقدري تقولي عليهم مهر او هدية .... اي مسمى يعجبك مش فارق معايا المسمى ..... فكري في اخواتك واهلك قبل نفسك على سبيل التغيير ولو لمره . "
ومط شفتيه بازدراء وهو ينهي عبارته متطلعا نحوها بترقب حذر وعيونه لا تفارق وجهها الذي ازداد بهتانا وشحوبا كانت راسها تفور من الانفعال والتفكير لو انها فقط لا تكن له كل هذا الحب لكان الامر رائعا تماما ،
ولكنها ستكون كالفراشه التي اقتربت من النار ببلاهه ، لتحرق نفسها...
وفجاه شعرت انها فقط تريد ان تهرب بعيدا عنه، شعرت انها على وشك الانهيار.
😔😔😔😔😔😔😔
كل كلامه وجعها ، وعضت على شفتيها برجفه و شدة ، لتمنع الدموع الغبيه التي تريد ان ان تنهمر ، وجمله جوازي منك لمده معينه ترن في راسها .
كان هو يرسم الجمود و البرود و عدم الاكتراث ببراعه على وجهه ، وهو يراقبها ليفقد كل قوة ارادته ، ما ان رأها تعض على شفتيها ولم يستطع ان يمنع نفسه من ان يقترب منها بلا وعي
لتتراجع هي بأجفال ، جعله يتجمد لاعنا نفسه و ضعفه ، لتقسوا عضلات وجهه مره اخرى ويقول بصوت متحشرج متهكم :
-" والله انا مش عارف انت اصلا .....
مشكلتك ايه....؟ يعني يبقى قدامك فرصه تنقذي ابوك من السجن اللي باقي من عمره بتترددي ..غريبه فعلا كنت فاكر ان عايلتكم بيحبوا بعض اكتر من كده .... بتبهريني كل مره بصراحة ."
-" اسكت...... اصلا انا مش مقتنعه ان بابا ممكن يتسجن ....عمي والمحامي ان شاء الله هيلاقوا حل مع جاسر و مش هيحصل اى حاجه . "
قاطعته بصوت مرتعش وهي تردف قائله بسخريه وتهكم لاذع :
-" وبعدين انت عايز تفهمني انك فجاه كده همك قوي مصلحه عيلتي....!!!"
- " لا طبعا .....مين قال كده ؟!!! "
قاطعها ببرود مستفز و هو يتحرك يلتقط بعض الماء ليشرب بتأنى و هو يوضح:
-" انا زي ما قلت لك اللي يفرق معايا الكلام اللي بيتقال وبياثر على اسمي عشان كده لازم اعلن خطوبتنا بسرعه. "
كان صوته باردا عمليا لاقصى درجه واكمل بتهديد و هى يرفع سبابته فى وجهها بنبرة واعدة :
-" لو عرفت يا جيلان ان انت السبب في تسريب الاشاعه دي في الشركه عننا والكلام ده فصدقيني......."
بتر عبارته و من داخله يبتسم بخبث و استمتاع ، عندما افقدها هدوئها لتقاطعه بصوت حاد غاضب :
-" انا السبب ؟؟ انا..... و لا نقلك ليه مكتب سيادتك من غير مبرر و لا منطق ....و كمان الشو الجامد اللى سيادتك عملته مع يح....."
-: متنطقيش اسمه ......"
قاطعها فجأة محذرا بصوت مرعب و هو يبرق لها بعيونه ، لترمقه بنظرة ممتلئه بالغيظ و الغضب و كل اعصابها مشدودة و هى تجد نفسها ترتجف من وقفته القوية أمامها و قد شمر أكمام قميصه الأسود بعد ان خلع جاكت بذلته الرمادى و لعنت بداخلها و هى تفكر ...ليس من العدل ابدا أن يبدو بهذه الوسامة و الخطورة ،
هنا و فى هذا المكان بالذات حيث كانا يقفان معا يتأملا غروب الشمس ، و حولهم النيل بجماله و غموضه ، حيث كان يسمعها
أجمل كلمات الحب و ....هزت رأسها لتهرب من تلك الذكريات و اغمضت
عيناها للحظه فلم تنتبه للنظرة التى القاها عليها ، فقد كان يفكر بها بنفس الطريقة و يستعيد نفس اللحظات ....تقف امامه كالفراشة الجميلة ، و هو لا يستطيع لمسها
زفر مستعيدا جموده عندما رأها تفتح عيناها تقول بعصبية مرتجفه :
-" هى المشكلة فى اسمه ...تمام ...مش مهم اسمه ، كفايه الشو اللى حضرتك عملته من غير اى لازمة ، و بعد كده بتقولى انا السبب ...انا مشفتش بجاحة كده فى حياتى ."
-" خلاص ..اللى حصل حصل ..نتجوز بقى عشان ...."
للمرة الثانية قاطعته بانفعال و هى تلوح بيدها :
-" و انا مالى ..هه ..انا مالى ..عصبيتك السبب ..روح اتعالج !!!! "
-" اه ..ما انا هتعالج .....قريب اوى ."
قال ذلك بنبرة تحمل معنى مبطن و نظراته تجول عليها بلا حياء و أكمل بصوت اصابها بالذعر :
-" زى ما كنت بقول لو اكتشفت ان انتى وراء تسريب الكلام ده ، رد فعلي مش هيعجبك و متهيألى رد فعل جاسر اخوكى كمان ."
-" اخويا ؟؟؟؟!!!!!"
صرخت جيلان بهلع وهي تقول و عيونها تضيق على وجهه :
-" واخويا ماله ؟؟!! "
لوى فارس فمه بخبث ومكر وهو يعلم جيدا ان ذكره لاسم اخوها سينهي الكلام بموافقتها فقال مصطنعا الجدية الشديدة :
-"هو ايه اللي ماله...... ما انا هخلي الموضوع يوصله هو كمان اشمعنا يوصل لعيلتي انا. "
-" اياك..... عارف لو جاسر عرف حاجه من القرف اللي انت بتقوله ده انا...... انا....."
اندفعت بقوه وهي تشعر بالرعب من مجرد الفكره فهي تحب جاسر جدا ولا تريد ابدا ان تحطم صورتها الجميله في عينيه لاي سبب ، لن تحتمل ذلك ابدا . ولكنها لم تجد اي كلمات لتقولها لتهددوا
بها كالعادة ، ولكن هو طبعا على العكس
اذ انه قال وعيونه ترميها بنظره متفحصه رافعا احد حاجبيه متعجبا :
-" لا فعلا فاجئتيني..... امال لو اخوكي المحترم شاف صورك الجميله معايا هيعمل ايه ؟ !!! "
-" انا بكرهك ......سامع...... بكرهك ."
هتفت بيأس شديد وهي تتهاوى جالسه على مقعد خلفها ونظرت له باجرام هاتفه :
-" وجوازنا ده بقى مش هتخاف انه حد تاني يزعل منه ."
قطب حاجبيه بعدم فهم وهو ينظر لها قائلا بلا مبالاه جعلتها تجز على اسنانها :
-" قلت لك انه مش هيطول..... خلاص شوفي دنيتك ومستني ردك بكره . "
قال ذلك منهيا الحديث بعجرفه شديده ونبره متعاليه ،
طأطأت "جيلان " رأسها حتى لا يرى عمق الجرح الذي سببه لها من جديد طبعا زي ما اقنع منال قبل كده بجوازهم عشان مصلحه العائله عادي دلوقتي برده لما يقنعها ثاني بس الغريب - هكذا فكرت - انهم ما تجوزوش لغايه دلوقتي.
توقفت عن التفكير عندما رن موبايلها فجاه فانتبهت والتقطت حقيبتها واخرجت الموبايل لتتسع عينيها بدهشه وهي تلمح اسم "عزت التهامي" كان" فارس" يراقبها بعيون كالصقر مضيقا عينيه ليجز اسنانه بغضب حارق وهو يسمعها ترد بدهشه و عدم تركيز و هى تتسأل ما الذى فكره بها :
-" عزت !!!! "
-" جيلان..... وحشتيني اوى... عايز اشوفك ضروري. "
كان صوت " عزت " ملهوفا حنونا ...و بدا تعبير من الندم واضحا في عين جيلان على ما تسببت له به من الم وردت بتوتر تتمنى لو لم ترد ، وهي تلاحظ شرارات الغضب المندفعه من عين فارس :
" في حاجه يا عزت ؟؟؟ ! "
سمعت تنهيدته وهو يقول بتوسل :
-" عايز اشوفك يا جيلان.. ارجوكي ما ترفضيش . "
ابتلعت " جيلان" ريقها عندما تحرك فارس متقدما منها لتقول بسرعه و هى تتراجع مبتعدة :
-" تمام هكلمك تاني معلش ..... لازم اقفل دلوقتي ."
واغلقت الهاتف في نفس اللحظه التي مد فيها فارس يده نحو موبيلها لتبعده عنه هاتفه باستنكار حاد :
-" انت فاكر نفسك هتعمل ايه .. هه ؟؟ .... ايه..... انت مين انت عشان عايز تاخد موبايلي مني كده . "
احتقنت الدماء في وجهه وهو يغمض عيناه بشده وعرفت هي من انقباض قبضتيه الشديدين وهو يعصرهم بقوه الى اي مدى يحاول السيطره على نفسه وفتح عيونه لترى نظراته الناريه المسلطه عليها لتقابلها بكل جراءه وتحدي وهي تلتقط حقيبتها الانيقه لتعود وتقول وهي تتحرك برشاقة نحو مكان النزول من اليخت :
-" هفكر في العرض بتاعك يا فارس بيه هبلغك بقراري بكره...... عن اذنك . "
سقط قلبها وانقطعت انفاسها حين مد يد نحوها بسرعه ممسكا معصمها بطريقه مؤلمه قائلا بصوت بده واضحا جدا انه يخبئ غضب حارق :
-" كان عايز ايه ؟؟ !! "
التقطت نفسا مرتجفا ثم قالت :
-" مش شغلك ."
تعالت انفاسه الغاضبه وهو يمنع نفسه بقوه خارقه من الفتك بها وتلقينها درسا لن تنساه ولكن اخر ما يريده الان هو افساد خطته لارغامها على الموافقه على الزواج منه لذلك اجبر نفسه على ادعاء اللامبالاه وهو يقسم باغلظ الايمان انه عندما يحين الوقت المناسب هياخذ حقه كاملا منها وببرود تام ياخذ جائزه الاوسكار عليه قال :
-" تمام يا جيلان هانم... يلا عشان اوصلك."
نظرت له جيلان بريبه وشك وقد ضيقت عيناها على وجه البارد الذي لم يخدعها بروده للحظه فقد كانت عيناه مظلمه
دليل على غضبه الذى لم تعد تفهم سببه ولكنها هزت كتفيها بلا اكتراث وقالت:
-" شكرا.... هطلب اوبر ."
كان يحاول كتمان مشاعره الثائره ونظر اليها ببراءه لم تخدعها ابدا وهو يقول بهدوء ناعم كثعبان يستعد للهجوم على فريسته :
-" مش هينفع.. يلا يا بابا ..وعدي يومك معايا على كده ."
تنفست بعصبيه وقبل ان ترد كان موبايلها عاد يرن من جديد وهذه المره كانت " جنى " اختها فردت "جيلان" على الفور لتجد صوت اختها مهموما متوترا وهي تقول :
-" جيلان انت فين ؟ جاسر جه من السفر
خلاص وسأل عليك و بابا ماجد عنده وجاب معاه دكتور قلب
لانه تعب ثاني انا."
-" انا في الطريق يا جنى. "
قالت ذلك "جيلان" وقد تصاعد التوتر الحاد العنيف بداخلها ولاول مره تشعر بالخوف الشديد على والدها فلقد كان دائما قوي مسيطر الا مع والدتها لانه يحبها بشده.
وكان "فارس " يتطلع نحوها بصمت منتظرا بالتأكيد تحركهم هكذا فكرت " جيلان " لابد انه وراءه ما هو اكثر اهميه من البقاء معها وانتظارها وكأن افكارها تحولت لحقيقه اذ رن موبايله هو هذه المره فتركها مبتعدا وسمعته يقول بصوت رقيق جعلها تشتعل غضبا وغيره :
-" ايوه يا منال....... اه معلش..... نسيت خالص يا حبيبتي... حقك عليا ساعه بالكتير واكون عندك . "
كانت قبضه الالم الذي مسكت قلبها تهدد بازهاق روحها ولمعت دموعها فابتعدت بسرعه نحو الجهه الاخرى من اليخت لتتمسك بالحاجز ،
وتنظر باتجاه النيل وهي لا ترى شيئا في الواقع فقط لا تريد سماع المزيد من كلامه مع تلك المنال ارتعش ذقنها بقوه من كبتها لمشاعرها ودموعها وهي تفكر ببؤس في طريقه كلامه الدافئ الحنين مع منال وطريقته المتعجرفه القاسيه البارده معها هي.
- " جاهزه؟؟ ! "
انتفضت لدى سماعها لصوته وبثبات هنأت
نفسها عليه تقدمته براس مرفوعه ولم تعارض توصيله لها بعد مكالمه جنى ، لانها كانت تريد ان تصل بسرعه.
@Nana Wahba
ظلت طوال الطريق صامته تنظر من نافذه مقعدها دون ان تنظر نحو مطلقا وعندما اقترب من عنوانها سمعته يقول بصوت اجش :
-" جيلان"
ردت دون ان تنظر نحو :
- " أفندم !! "
تنهد قائلا :
-" لو وافقت على جوازنا ....عايز الدنيا تمشي طبيعيه قدام اسرتك و اسرتى يعني انا صاحب الشركه واعجبت بيكي وبتقدم عشان اتجوزك عادي خالص،
الاتفاق ده هيفضل ما بيني وما بينك
لكن الشغل انا اللي هظبطه مع اخوكي وباباكي بطريقتي ،
وطبعا كان في خلافات كثير ما بين اسره السيوفي واسره الالفي اكيد
انت عارفاها ، كل ده هيتحل ما فيش اي مشكله..... تمام ؟؟!!
نظرت له لاول مره منذ ان ركبت معه السياره ثم قالت بصوت منخفض :
-" تمام . "
كان قد وصل واوقف السياره وبد هادئا مسيطرا على نفسه بطريقه غريبه وهو يقول:
" لو اتخذت قرارك النهارده كلميني على طول عشان ابدا على طول اتدخل
لصالح والدك ."
هزت راسها بصمت ثم تمتمت بتحيه ما وفتحت الباب وخرجت ليتابعها ببصره وقد اكتست عيناه بمشاعر شتى ثم ما
ان اختفت من امام عينيه حتى اجرى مكالمه بشخص ما قائلا بصرامه مخيفه :
-" عزت التهامي ، عايزه بعد ساعه واحده مرمي في مخزن العبور. "
ليدير محرك السياره مغادرا وشياطين الغضب تتراقص في عينيه.
@Nana Wahba
لم يكن الامر بحاجه للتفكير الطويل من" جيلان " فقد كان الامر متوترا في المنزل لاقصى درجه فقد حضر اخوها من السفر وكان مجتمع مع المحامي هو وعمهم سليم السيوفي بعد ان اطمئنوا على صحه والدها الذي اعلن الطبيب بحزم ان اي انفعال او توتر لن يكون جيدا على الاطلاق بالنسبه له
واعلن ايضا المحامي بيأس لجاسر ان لا يوجد اي حل للازمه التي يعانوا منها سوى تسديد القرض بالكامل ودفع الشرط الجزائي للشركه .
جلست " جيلان " بعد ان اخلد الجميع إلى غرفهم مساءا مع اختها كالعادة فى غرفة احداهما و بعد ان قصت الموضوع على
" جنى " اختها التي قالت لها بكل تعقل ،
ان العرض اللي قدمه فارس هو انقاذ لكل الاسره واخبرتها ايضا انها يجب ان تستغل الامر، لتجعله يحبها مع الوقت وخصوصا انها لم تستطع ابدا التغلب على حبه، و لكنها أيضا اخبرتها بحنان و شفقة انها غير مضطرة لفعل ذلك الا لو ارادت.
و عندما ذهبت اختها لغرفتها ، اخذ طبعا عقلها المتعب يذكرها بكل قوه بمكالمته مع منال و صوته و هو يقول لها حبيبتى ، لتزم فمها بمقت و غضب ، لتتمرد وتتصل بعزت بتهورها المعتاد قائله لنفسها ربما تستطيع جعله يساعد هو والدها بدلا من فارس وبأندفاع ،
اتصلت به رن الهاتف طويلا قبل ان يفصل قطبت جيلان حاجبيها بدهشه كانت تتوقع ان يرد عليها من اول رنه لم تطل دهشتها كثيرا ، اذ انطلق الموبايل يرن مجددا لترد على عزت الذي جاءها صوت غريبا اجشا مرتجفا وهو يجيبها ،
فقالت جيلان بدهشه متوتره :
-" مالك يا عزت في ايه ؟ !
اجابها بصوت متلعثم وكأن هناك ما يخافه ويخشاه :
-" ها ....لا ما فيش حاجه انا بس كنت عايزه اطمن عليك يا جي.........، "
سمعت اهه متألمه صادره منه فجاه ليسعل بقوه جعلتها تزداد عجبا وهي تقول وقد قررت طلب مساعدته على الفور بدون ابطاء :
-" عزت مالك انت كويس. ؟؟!!"
رد بصوت متقطع :
-" اه انا كويس... شكلي بس واخد برد . "
اؤمات" جيلان" بتفهم ثم قالت :
-" طب بقول لك ايه، انا يعنى ..... كنت عايزه اطلب منك طلب . "
طبعا لم تكن "جيلان" تتخيل ان كل ما تقوله لعزت على مراى ومسمع من شخص يخاف الشيطان نفسه من مواجهته الان وهو يسمع صوتها عن طريق الاسبيكر، بعد ان احضر رجالته " عزت التهامي"
له في المخزن ، ليشبعه ضربا وتهديدا ليبعد عنها وعندما راها تتصل به
اجبره على الرد عليها ،ليعرف ماذا ارادت نظر عزت بذعر لفارس وكانما يساله ماذا يقول ليشير له بمتابعه الكلام معها فسعل عزت بقوه مره اخرى قائلا :
-" طبعا ...طبعا اؤمري يا جي..... اتفضلي."
اضطر ان يفصل جملته عندما حذرته عيون فارس من مجرد نطقه لاسمها فقالت جيلان بارتياح شديد :
-" بابا في مشكله كبيره ومحتاج يسدد قرض و الا هيتسجن يا عزت، يعني كنت عايزاك تسدد القرض ده واحنا طبعا ...."
قاطعها عزت بعفويه وتلقائيه دون ان يعي احتقان وجه فارس بالغضب المدمر وهو يراها تطلب مساعده عزت لتهرب من العرض الذي اعطاه لها قائلا بصدق :
-" طبعا ...انا ..."
ولكنه بطل عبارته بهلع عندما اشار له فارس ان يرفض تماما وتلعثم عزت
قبل ان يقول بسرعه ما ان دفعه فارس بعنف في قدمه :
-" بس اصل انا حاليا ما عنديش سيوله خالص السوق واقف والدنيا معايا مش تمام ، انا كنت اتمنى طبعا اساعدك انت عارفه. "
كان صوت جيلان محبط بائس وهي تقول بحزن :
-" عارفه عارفه ...يا عزت على العموم شكرا ، انا لازم اقفل دلوقتي . "
ما ان اغلقت الهاتف حتى امسك فارس عزت من مقدمه ملابسه بذراعين فولاذتين
محدقا بعيونه بنظره من حديد ترتجف منها الابدان قائلا بصوت يقطر صرامه وتعال :
-" لاخر مره بنبهك ابعد عن طريقها والا ورحمه جدي ما هخليك تشوف الشمس واظنك عارف كويس مين فارس الالفي وكلمته عامله ازاي . "
-" عارف عارف.... خلاص. "
انطلق صوت عزت مرعوبا ليدفعه
فارس بقرف امرا نادر و رجالته باخذه وارجاعه لمكان ما احضروا منه.
وذم فمه بقسوه هائله وغضب عنيف يتصاعد بكل عروقه ، وهو يرى اسمها يسطع على شاشه موبايله و هو يقول لنفسه بجنون :
-" ما بتضيعش وقت ..... عزت منفعش تتصل بيا .... حتى ما كنتش الاختيار الاول عشان تحل ازمتها ، برده فضلت عليا رجل تانى ....."
و فكر بغل ، احقق الهدف الاول وبعدين هخليها تندم على كل اللي عملته معايا كان هذا ما يفكر به ،
وهو يفتح الهاتف قائلا بسخرية :
-" الو ...."
كان صوته ثابتا باردا بطريقه يحسد عليها وهو يرد عليها متابعا:
-" جيلان هانم بنفسها بتتصل بيا ."
زفرت انفاسها قائله بطريقه مباشره:
-" انا موافقه. "
لم يعجبه ابدا رفرفه قلبه من الفرحه لسماعه موافقتها ولم يظهر اي من مشاعره في صوته وهو يقول وكانما عرف بشان صفقه عمل غير مهمه :
-" تمام...... النهارده تقولي لمامتك عن العرض بتاعي طبعا من غير سبب الجواز الحقيقي سبب الجواز هيكون اهتمامي واعجابي بيكي واني طبعا مستعده عشان خاطر عيونك انقذ العائله الكريمه وهي طبعا هتتولى باباك واخوك وهتخليهم ينسوا اي خلاف ما بين العيلتين عشان المصلحه العامه يا قطه . "
بتر عباراته ثم قال بتفكير ماكر :
-" اه ....جيلان عايزك تقولي لها برده ان هديه كتب كتابنا هى قصر عائله السيوفي هكتبه باسمك بعد كتب الكتاب على طول ، طبعا مع بقيه الحاجات اللي قلت لك عليها في اليخت..... سلام . "
اتبع ذلك بغلق الهاتف في وجهها فهذا كان اقصى ما يستطيع فعله قبل ان يسيطر عليه غضبه ويجعله يدمر الاخضر واليابس.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات