رواية عتاب عدوية المصري كامله وحصريه بقلم نداء علي
عتاب عدوية المصري
في احدي قري محافظة المنصورة حيث المدنية الممزوجة بعطر الريف المصري الاصيل بعيدا عن الازدحام القاتل حيث بقايا لعادات وتقاليد بعضها جميل والاخر ليس الا موروث جهل وتخلف... تقف بطلتنا وصديقتها بانتظار احدي سيارات الاجرة(ميكروباص) يرغبون بالذهاب لاحدي المستشفيات الحكوميه التي يعملون بها اطباء تحت التمرين.. او اطباء امتياز.. ليمر الميكروباص للمرة الرابعه دون ركوبهم بسبب شدة الازدحام وتدافع الرجال للركوب.. ففي هذه الحالات يكون الدخول للمكروباص للاقوي والاسرع
بطلتنا الاساسية عدوية سابقا.. وعتاب حاليا فهي قد سميت كعادة الريف المصري تيمنا باسم جدتها لوالدها.. الجدة عدوية امرأة مصرية حنونة كانت تعشق ابناءها وخاصة سمير الابن البار المحب لوالدته... عندما رزقه الله بفتاة لاول مرة اسماها عدوية ولكنها توفيت طفلة ذات ثلاث سنوات ثم رزق بأربع فتيات اصغرهن عتاب التي اصر ان يناديها الجميع عدوية واختارت لها والدتها اسم عتاب...
عتاب : يووووة هنتأخر زي كل يوم ونمضي تأخير والله حرام
ذكية : يابنتي كبري دماغك دلوقتي ربنا يكرمنا بشاب لسه عنده نخوه ويركبنا مكانه
عتاب بتهكم : نخوة ماتت محروقه من كام سنه واتولد مكانها ندالة وحقارة
ذكية بابتسامه جميله كشخصيتها فهي فتاة رائعة الجمال ذات عيون زرقاء وشعر كسبائك الذهب الخالص.. لكنها قد نالت من موروث الجهل حظ كبير فبسبب العقم الفكري بأن الفتيات عبئ وشقاء لاباءهم تركت ذكية دون اهتمام في طفولتها لتصاب بشلل اطفال جعلها كما يسمونها في القرية... عرجاء فرغم جمالها الاخاذ وتعليمها لتصل لدرجة دكتورة.. لم يتقدم لخطبتها احد ذو اهمية بسبب تلك الاصابه التي لا ذنب لها فيها
علي الجهة الاخري تقف بطلت الروايه عتاب المصري.. فتاة يتيمه لديها ٣ شقيقات اخريات جميعهن متزوجات اثنتان منهن متزوجات باثرياء عرب والثالثة متزوجة من ظابط ومقيمة ببورسعيد واصغرهن عتاب .. شخصية قوية حازمه انطوائيه قليلا مع بعض الانطلاق لدي وجودها مع من تحب.. معترضه علي الاوضاع حولها نقطة ضعفها الاطفال تعشقهم بجنون.. طبيبة امتياز متفوقه... بيضاء ذات عيون رمادية اخاذة وشعر اسود.. هي وذكية بنات خاله
استطاعت الفتاتان اخيرا اقتحام احدي السيارات والوصول لمستشفي المنصورة الجامعي
بالاسكندريه باحدي المناطق الراقية يجلس احد الرجال بصحبة زوجته وثلاث اطفال ذكور..
حمزة: ويش فيك يا حياتي من الصبح ما تردين علي
شمس: هرد اقولك ايه يابو الولاد مانت مقرر ولا كأني موجودة
حمزة بمحبة: واني مقدر ازعل حبيبتي بس مابقدر اضل بمصر شهر كامل اذا بتريدي بناخد امك واحنا مسافرين
شمس بحزن: انت عارف انها هترفض اذا كانت رفضت تيجي اسكندرية يبقي هتسافر عالخليج
وكمان مش هينفع تسيب عتاب لوحدها
حمزة: خلاص يابعد روحي.. ربنا يتمم جواز عتاب بالخير وتروح بيت جوزها بناخد ماما معانا ووقتها ما بترفض
ابتسمت شمس بمحبة فكل يوم يمر يثبت فيه زوجها انه رجل حقيقي يحبها بصدق رغم ماعاناه منها وعلي يديها من سوء معاملة
باحدي الدول الخليجية يتحدث بطل روايتنا مع ابن عمه وصديقه حمزة العتيبي
ركان : ياحمزة ياغالي المصرية طيرت عقلك ونسيتني
حمزة: والله اللي يسمعك بتحكي ما يصدق ان والدتك مصرية بعد
ركان: ياعم الله يرحمها . هي كانت مصرية بس ما شفتها اتوفت وهي تولدني.. واهلها ولا مرة سألو عني.. انا ما اعرفلي ام غير أمي رسمية والعنود خيتي
المهم شوفلي عروسة حلوة كده زي مراتك.. وقولها اني غني وفلوسي كتيييير هتلاقيها وافقت بلحظة
لتأتي شمس في تلك اللحظة لترد بدلا من حمزة
شمس: اهلا يا ركان .. بس مرات حمزة مش متجوزاه علشان الفلوس وانت عارف.. انا اتجوزته لاني حبيته وانت عارف انه ضيع كل ورثه عالكلام الفاضي والحمد لله ربنا هداه وبدأ من الصفر واحنا مع بعض
ليرد ركان بحرج: والله كنت امزح يام فهد.. تدرين اني اعزك وايد
شمس بمرح: ومالك قلبت قطة كده ليه يا غالي.. كلمني مصري ياعم
ضحك حمزة وركان علي مزاحها.. ليستأنف ركان كلامه:حاضر بكلمك مصري ياستي.. انا نازل مصر بعد اسبوع جهزيلي محشي بقي ومنبار واي حاجة تقابلك
شمس: اللي يسمعك يقول هتاكل فعلا.. تعالي واللي انت عايزة من عنيا.. اي حد من طرف حمزة علي راسي من فوق
بالمنصورة يجلس سامح ينتظر عودتها من المستشفي فقد اشتاق الي رؤيتها لتأتيه والدته تتحدث اليه
والدة سامح اعتماد : بتعمل ايه ياخويا قاعد بردة مستنيها.. يابني بنات المصري دول مش من توبنا دول ناس واخدين عالفلوس والعز.. دي اختها اللي متجوزه الراجل الخليجي راكبة عربيه تشتري الحارة باللي فيها
ساَمح : يوووه ياماما تاني.. انا وعتاب كتب كتابنا كمان شهر ولسه بتكرري نفس الموال.. انا بحبببها بحبها ومش هسيبها
ليغادر سامح وتمتم والدته متوعدة: حتي لو اتجوزتها مش هسيب بنت المصري تاخد مني الواد اللي حيلتي.. ده زي مايكون مسحور بيها.. خليها تغور بعيد عننا تتجوز واحد من بتوع الخليج زي اختها
بالمستشفي الجامعي بقسم الاطفال تعاين عتاب احدي الحالات وهي متأثرة بشدة فهي حالة لطفلة جميله بعامها الثاني تعاني من ثقب باحد الشرايين عتاب : بصي ياحجة بنتك محتاجة وصلة شريانيه لسد الثقب ومحتاجه العملية بسرعه.. متخافيش العملية بسيطة وعبارة عن قسطرة مش جراحه بأذن الله
السيدة : يعني العملية دي غالية
عتاب : هديلك رقم جمعية خيرية بتتكفل بالعمليات دي وهكتبلك توصية انك من طرفي.. انا اسمي عتاب المصري
انتهت من نوبتها بالمشفي لتبحث عن صديقتها بقسم التحاليل والاشعه.. فقد اتخذت من قسم التحاليل ملاذا لها من العيون التي تنظر لها بعين متفحصة.. كيف لها ان تصبح طبيبة وهي لديها اعاقه
عتاب :يلا ياكوكي خلينا نروح انا جوعاااانه
ذكية : يلا بينا
عتاب : انتي لسه مخاصمة الواد ماجد
ذكية:ايوة.. مصمم يجي يتقدملي مع ان اهله رافضين وانا قلتله يبعد عني ويسبني في حالي
عتاب : اللي يتمسك بيكي امسكي في ايده واتقوي بيه ومتسمحيش لحد يضيع حلمك او ياخد حاجة ملكك.. ظروفنا مش بسببنا ياذكية الاعاقه اللي عندك كانت حافز وصلك لمكانه غيرك بيتمناها.. وظروفي مش بايدي.. مش ذنبي اني ابويا مات وساب لأمي اربع بنات اجمل من بعض مطمع للكل لما شهد اختي اتجوزت اول مرة كانت امي لسه عندها امل ان الدنيا بخير لكن بعد فترة بدأت توضح الامور.. كل شئ في الدنيا له مقابل جوز اختي كان بيعايرها بفقرنا وشوية شوية بدأ يمد ايده عليها علشان ملهاش راجل يقفله.. ولما اتطلقت منه وجتلها فرصه تشتغل ممرضة في الخليج مترددتش واتجوزت جاسم والحمد لله عايشة سعيدة برغم انه فرق السن بينهم كبير بس هي مرتاحه.. ماديا ونفسيا
عادت عتاب لتجد هذا الحبيب المتيم بانتظارها كالعادة.. ما كادت تصل الي بيتها لتسمع صوت الجرس يعلن عن قدومه
عتاب بلهفة : انا هفتح يا ماما
سميرة : افتحي يا دكتورة ده اكيد شحات الغرام
عتاب بدلال : عيب كدة يا سمورتي ده حبيب بنتك
سميرة : افتحي الباب خلصيني هيلم الجيران ابن المجنونه
عتاب : يا سامح هتكسر الباب اصبر شوية
سامح : اكتر من كده صبر.. سبع سنين وانا مستني
عتاب : ايه مستاهلش تستناني يا سي سامح
سامح : تستاهلي عمري كله.. بس خلاص جبت اخري يا عدوية
ضحكت عتاب بصخب : علي فكرة انا بحب اسم عدوية ومش بضايق منه لاني كنت بحب ستي الله يرحمها جدا يمكن اكتر من امي وابويا.. بس مبحبش الاسم ده لما مامتك بتقوله بحس انها بتنطقه زي ريا وسكينة
سامح : وبعدين معاكي انتي عارفه ان امي عصبية شوية بس قلبها ابيض
عتاب : خلاص بلاش كلام في الموضوع ده بدل ما نتخانق زي كل مرة
سامح بنظرات عاشقة : لا مفيش خناق في حب وبس انا مش مصدق اننا هنتجوز خلاص
عتاب بخجل : قول ان شاء الله
سامح : يا ستي ان شاء الله مفيش حاجة هتبعدني عنك تاني ليقترب منها محاولا تقبيلها لتضع يدها فوق شفتيها قائلة:
عتاب : بلاش يا سامح خلينا نبدأ حياتنا سوا في بيتنا بلاش مشاعرنا تنسينا نفسنا كده غلط
سامح : مش غلط انتي قدام الكل مخطوبالي من سنين ملكي لوحدي مش فاضل غير كتب الكتاب
عتاب بدلال : خلاص يوم كتب الكتاب ممكن اسيبك تبوسني
سامح : ده علي اساس اني مستني الأذن يا قطتي
لتدخل والدة عتاب وهي تنظر اليهم بغضب طفيف
سميرة : يلا يا دكتورة خدي البيه واطلعوا اتغدوا قبل حماتك ما تتصل تدور علي ابنها
سامح : ده علي اساس انها مش اختك يا خالتي؟