رواية نبض الفارس الفصل التاسع 9 والاخير بقلم نور محمد
صوت التايمر بيصرخ والعد التنازلي للموت بدأ ينهش في أعصاب "فارس". ٢٠ ثانية.. والبيت كله هيتحول لرماد.
"زياد" واقف على حافة البلكونة، حاطط المسدس في راس "عشق" وعيونه بتلمع بدموع الجنون والضياع، وبيصرخ في فارس: "اخرج يا فارس!! اخرج عيش حياتك اللي سرقتها مني.. سيبني أخدها وأروح لأمي.. سيبني أحس بانتصار واحد في حياتي الملعونة دي!"
عشق كانت بتنهج برعب، بتبص لفارس بنظرة كلها وداع، وصرخت بانهيار:
"فارس اخرج!! عشان خاطري عيش.. اهرب يا فارس!
فارس بدل ما يهرب، عمل حاجة صدمت زياد وعشق مع بعض.. رمى مسدسه بعيد خالص، وفتح دراعاته الاتنين، وبدأ يقرب من زياد بخطوات ثابتة وهادية جداً، وابتسامة وجع مرسومة على وشه وقال بصوت كله حنية وأخوة:
"مش هخرج يا زياد.. مش هسيب أخويا وتوأمي يموت لوحده.. مش هسيب مراتي وحبيبتي تروح مني تاني. لو الموت هو اللي هيجمعنا، فأنا موافق.. اضرب يا أخويا، اقتلني واقتلها، وخلينا كلنا نتحرق ونروح لأمنا.. يمكن هناك نلاقي السلام اللي ملقناهوش هنا."
زياد إيده اللي ماسكة المسدس بدأت تترعش بعنف، بص لفارس بذهول، وبص لجثة أمه اللي نايمة في وسط الصالة غرقانة في دمها، فجأة.. القناع الشيطاني اللي كان لابسه انكسر! الوجع غلب الغل، والندم سحق الهوس.
١٠ ثواني.. ٩.. ٨..
زياد همس بصوت مكسور ومبحوح: "إنت.. إنت لسه بتقولي يا أخويا بعد كل اللي عملته؟"
فارس وصل عنده، وبمنتهى القوة والسرعة، سحب "عشق" من تحت إيد زياد وزقها وراه، وبدل ما يضرب زياد.. حضنه! حضنه بقوة وكأنه بيحتوي وجع ٢٥ سنة من الغربة والقهر، وهمس في ودنه:
"إنت أخويا يا زياد.. والدم مبيبقاش مية.. ارمي الجهاز ده ويلا نهرب!!"
٣ ثواني.. ٢.. ١..
زياد في لحظة وعي أخيرة، وبدفع غريزة الأخوة اللي صحيت فجأة، زق فارس وعشق بقوة رهيبة ناحية الباب، وصرخ بأعلى صوته: "الحقها يا فارس!! الحق ابنك!!"
وفي اللحظة دي بالظبط.. انفجر الشاليه!!
صوت الانفجار هز المنطقة كلها، ألسنة اللهب طلعت للسما، وكتل الإسمنت وقعت في البحر. فارس كان رمى نفسه فوق عشق وهو بيخرج من الباب في آخر ثانية، وضغط الانفجار طيرهم هما الاتنين لبعيد على الرملة.
الدنيا سودت في عين فارس.. مسمعش غير صوت صفير في ودنه، وريحة الدخان والبارود خنقت أنفاسه. حاول يقوم، جسمه كله بيوجعه، وجروح الإزاز والحرارة في كل حتة فيه.
زحف على الرملة وهو بيصرخ باسمها بصوت مخنوق: "عشق!! عشق ردي عليا!! يا رب لا.. يا رب خد عمري وسيبها هي!"
لقاها واقعة بعيد شوية، فاقدة الوعي ووشها متغطي بالرمل. شالها بين إيديه وهو بينهج بدموع، وبدأ يمسح وشها ويهزها بهستيريا: "عشق فتحي عينيكي.. عشاني يا نبضي.. أنا جنبك، مفيش انفجار ولا في موت.. إحنا عايشين يا حبيبتي!"
عشق كحت بقوة، وبدأت تفتح عينيها ببطء، بكت أول ما شافت وشه قدامها، وحطت إيدها على خده: "فارس.. إنت كويس؟ إنت هنا؟"
فارس ضمها لصدره وسجد في الرملة وهو بيبكي من الفرحة: "أنا هنا.. إحنا عايشين يا عشق.. إحنا بخير."
بص وراه للشاليه اللي بقى كومة تراب ونار وسط البحر.. وجع قلبه على أخوه "زياد" كان كبير، بس كان عارف إن زياد اختار يكفر عن ذنبه في آخر ثانية، واختار إنه يلحق أمه.
بعد مرور ٦ أشهر..
في جنينة قصر الجارحي، الجو كان ربيعي وبديع، ريحة الورد كانت مالية المكان. القصر اللي كان عنوان للظلم والدم، اتحول بلمسة عشق وفارس لبيت مليان حياة وحب.
فارس كان واقف قدام مراية الجناح بتاعه، لابس قميص أبيض وبدلة شيك جداً، ملامحه بقت أهدا، والقسوة اللي كانت في عينيه اختفت وحل مكانها حنية غريبة.
دخلت "شهد" أخته وهي لابسة فستان رقيق وقالت بابتسامة: "يلا يا عريس.. الناس كلها مستنية تحت، والعروسة جهزت وخايفة تتأخر عليها."
فارس ابتسم وباس راسها: "أنا عمري ما أتأخر على عشق يا شهد.. دي النفس اللي بتنفسه."
نزل فارس السلم العظيم، لقى "أدهم الصياد" واقف مستنيه، أدهم اللي بقى أقرب صديق وشريك لفارس بعد ما كشفوا حقيقة عثمان اللي كان بيتحاكم حالياً ومصيره الإعدام.
أدهم غمز لفارس: "مبروك يا وحش.. أخيراً الجوازة التانية بس المرة دي بحب وبقلب جامد."
فارس ضحك: "المرة دي بجد يا أدهم.. المرة دي عشق هي اللي اختارتني."
وفجأة.. الكل سكت، والأنظار كلها اتجهت للسلم.
نزلت "عشق" وهي لابسة فستان زفاف أسطوري، يبرز جمالها الملايكي، ووشها كان منور بابتسامة تخطف القلب. كانت ماشية ببطء وهي سانده إيدها على بطنها اللي كبرت وبان عليها الحمل في الشهر السابع.
فارس وقف مكانه متسمر، عيونه كانت بتلمع بعشق ملوش حدود. مشي ناحيتها، مسك إيدها وباسها قدام الكل، وهمس في ودنها بصوت كله رومانسية:
"طالعة زي الملاك يا عشق.. أنا مش مصدق إنك بقيتي ملكي، وإننا بدأنا من جديد."
عشق بصت في عينيه بحب وقالت: "أنا اللي مش مصدقة إن ربنا عوضني بيك يا فارس.. إنت كنت المحارب اللي حارب الدنيا كلها عشاني، والنهاردة أنا بعلن استسلامي قدام حبك."
فارس شالها ولف بيها وسط تصفيق وصيحات الكل، وفي وسط الفرحة دي، فارس لمح "خيال" بعيد عند بوابة الجنينة.. خيال شاب شبهه بالظبط، لابس أبيض وواقف بيبتسم ليهم من بعيد وجنبه ست جميلة بتبتسم بحنان.
فارس غمض عينيه وفتحهم، الخيال اختفى.. بس حس بسلام داخلي رهيب. عرف إن روح أمه وأخوه زياد مرتاحين دلوقتي وشايفين سعادته.
قرب من ودن عشق وهمس لها وهو بيضمها لحضنه بقوة: "أنا بوعدك يا عشق.. من اللحظة دي مفيش دمعة هتنزل من عينيكي غير دمعة فرح. هكون ليكي الأب والأخ والحبيب والفارس اللي هيحيكي بقلبه وروحه لآخر يوم في عمري."
عشق دفنت راسها في صدره وقالت: "وأنا هكون ليك الروح اللي بتنعشك، والبيت اللي بتلجأله.. بحبك يا فارس الجارحي."
فارس بابتسامة ساحرة: "وأنا بعشقك يا نبض قلب الفارس."
وانتهت الليلة برقصة هادية على أنغام الموسيقى، تحت ضوء القمر اللي كان شاهد على ولادة حب جديد من وسط الرماد والموت.. حب أقوى من القدر، وأطول من الزمان.
تمت.. نور محمد
"زياد" واقف على حافة البلكونة، حاطط المسدس في راس "عشق" وعيونه بتلمع بدموع الجنون والضياع، وبيصرخ في فارس: "اخرج يا فارس!! اخرج عيش حياتك اللي سرقتها مني.. سيبني أخدها وأروح لأمي.. سيبني أحس بانتصار واحد في حياتي الملعونة دي!"
عشق كانت بتنهج برعب، بتبص لفارس بنظرة كلها وداع، وصرخت بانهيار:
"فارس اخرج!! عشان خاطري عيش.. اهرب يا فارس!
فارس بدل ما يهرب، عمل حاجة صدمت زياد وعشق مع بعض.. رمى مسدسه بعيد خالص، وفتح دراعاته الاتنين، وبدأ يقرب من زياد بخطوات ثابتة وهادية جداً، وابتسامة وجع مرسومة على وشه وقال بصوت كله حنية وأخوة:
"مش هخرج يا زياد.. مش هسيب أخويا وتوأمي يموت لوحده.. مش هسيب مراتي وحبيبتي تروح مني تاني. لو الموت هو اللي هيجمعنا، فأنا موافق.. اضرب يا أخويا، اقتلني واقتلها، وخلينا كلنا نتحرق ونروح لأمنا.. يمكن هناك نلاقي السلام اللي ملقناهوش هنا."
زياد إيده اللي ماسكة المسدس بدأت تترعش بعنف، بص لفارس بذهول، وبص لجثة أمه اللي نايمة في وسط الصالة غرقانة في دمها، فجأة.. القناع الشيطاني اللي كان لابسه انكسر! الوجع غلب الغل، والندم سحق الهوس.
١٠ ثواني.. ٩.. ٨..
زياد همس بصوت مكسور ومبحوح: "إنت.. إنت لسه بتقولي يا أخويا بعد كل اللي عملته؟"
فارس وصل عنده، وبمنتهى القوة والسرعة، سحب "عشق" من تحت إيد زياد وزقها وراه، وبدل ما يضرب زياد.. حضنه! حضنه بقوة وكأنه بيحتوي وجع ٢٥ سنة من الغربة والقهر، وهمس في ودنه:
"إنت أخويا يا زياد.. والدم مبيبقاش مية.. ارمي الجهاز ده ويلا نهرب!!"
٣ ثواني.. ٢.. ١..
زياد في لحظة وعي أخيرة، وبدفع غريزة الأخوة اللي صحيت فجأة، زق فارس وعشق بقوة رهيبة ناحية الباب، وصرخ بأعلى صوته: "الحقها يا فارس!! الحق ابنك!!"
وفي اللحظة دي بالظبط.. انفجر الشاليه!!
صوت الانفجار هز المنطقة كلها، ألسنة اللهب طلعت للسما، وكتل الإسمنت وقعت في البحر. فارس كان رمى نفسه فوق عشق وهو بيخرج من الباب في آخر ثانية، وضغط الانفجار طيرهم هما الاتنين لبعيد على الرملة.
الدنيا سودت في عين فارس.. مسمعش غير صوت صفير في ودنه، وريحة الدخان والبارود خنقت أنفاسه. حاول يقوم، جسمه كله بيوجعه، وجروح الإزاز والحرارة في كل حتة فيه.
زحف على الرملة وهو بيصرخ باسمها بصوت مخنوق: "عشق!! عشق ردي عليا!! يا رب لا.. يا رب خد عمري وسيبها هي!"
لقاها واقعة بعيد شوية، فاقدة الوعي ووشها متغطي بالرمل. شالها بين إيديه وهو بينهج بدموع، وبدأ يمسح وشها ويهزها بهستيريا: "عشق فتحي عينيكي.. عشاني يا نبضي.. أنا جنبك، مفيش انفجار ولا في موت.. إحنا عايشين يا حبيبتي!"
عشق كحت بقوة، وبدأت تفتح عينيها ببطء، بكت أول ما شافت وشه قدامها، وحطت إيدها على خده: "فارس.. إنت كويس؟ إنت هنا؟"
فارس ضمها لصدره وسجد في الرملة وهو بيبكي من الفرحة: "أنا هنا.. إحنا عايشين يا عشق.. إحنا بخير."
بص وراه للشاليه اللي بقى كومة تراب ونار وسط البحر.. وجع قلبه على أخوه "زياد" كان كبير، بس كان عارف إن زياد اختار يكفر عن ذنبه في آخر ثانية، واختار إنه يلحق أمه.
بعد مرور ٦ أشهر..
في جنينة قصر الجارحي، الجو كان ربيعي وبديع، ريحة الورد كانت مالية المكان. القصر اللي كان عنوان للظلم والدم، اتحول بلمسة عشق وفارس لبيت مليان حياة وحب.
فارس كان واقف قدام مراية الجناح بتاعه، لابس قميص أبيض وبدلة شيك جداً، ملامحه بقت أهدا، والقسوة اللي كانت في عينيه اختفت وحل مكانها حنية غريبة.
دخلت "شهد" أخته وهي لابسة فستان رقيق وقالت بابتسامة: "يلا يا عريس.. الناس كلها مستنية تحت، والعروسة جهزت وخايفة تتأخر عليها."
فارس ابتسم وباس راسها: "أنا عمري ما أتأخر على عشق يا شهد.. دي النفس اللي بتنفسه."
نزل فارس السلم العظيم، لقى "أدهم الصياد" واقف مستنيه، أدهم اللي بقى أقرب صديق وشريك لفارس بعد ما كشفوا حقيقة عثمان اللي كان بيتحاكم حالياً ومصيره الإعدام.
أدهم غمز لفارس: "مبروك يا وحش.. أخيراً الجوازة التانية بس المرة دي بحب وبقلب جامد."
فارس ضحك: "المرة دي بجد يا أدهم.. المرة دي عشق هي اللي اختارتني."
وفجأة.. الكل سكت، والأنظار كلها اتجهت للسلم.
نزلت "عشق" وهي لابسة فستان زفاف أسطوري، يبرز جمالها الملايكي، ووشها كان منور بابتسامة تخطف القلب. كانت ماشية ببطء وهي سانده إيدها على بطنها اللي كبرت وبان عليها الحمل في الشهر السابع.
فارس وقف مكانه متسمر، عيونه كانت بتلمع بعشق ملوش حدود. مشي ناحيتها، مسك إيدها وباسها قدام الكل، وهمس في ودنها بصوت كله رومانسية:
"طالعة زي الملاك يا عشق.. أنا مش مصدق إنك بقيتي ملكي، وإننا بدأنا من جديد."
عشق بصت في عينيه بحب وقالت: "أنا اللي مش مصدقة إن ربنا عوضني بيك يا فارس.. إنت كنت المحارب اللي حارب الدنيا كلها عشاني، والنهاردة أنا بعلن استسلامي قدام حبك."
فارس شالها ولف بيها وسط تصفيق وصيحات الكل، وفي وسط الفرحة دي، فارس لمح "خيال" بعيد عند بوابة الجنينة.. خيال شاب شبهه بالظبط، لابس أبيض وواقف بيبتسم ليهم من بعيد وجنبه ست جميلة بتبتسم بحنان.
فارس غمض عينيه وفتحهم، الخيال اختفى.. بس حس بسلام داخلي رهيب. عرف إن روح أمه وأخوه زياد مرتاحين دلوقتي وشايفين سعادته.
قرب من ودن عشق وهمس لها وهو بيضمها لحضنه بقوة: "أنا بوعدك يا عشق.. من اللحظة دي مفيش دمعة هتنزل من عينيكي غير دمعة فرح. هكون ليكي الأب والأخ والحبيب والفارس اللي هيحيكي بقلبه وروحه لآخر يوم في عمري."
عشق دفنت راسها في صدره وقالت: "وأنا هكون ليك الروح اللي بتنعشك، والبيت اللي بتلجأله.. بحبك يا فارس الجارحي."
فارس بابتسامة ساحرة: "وأنا بعشقك يا نبض قلب الفارس."
وانتهت الليلة برقصة هادية على أنغام الموسيقى، تحت ضوء القمر اللي كان شاهد على ولادة حب جديد من وسط الرماد والموت.. حب أقوى من القدر، وأطول من الزمان.
تمت.. نور محمد