رواية غيوم تحجب القمر الفصل الثامن 8 بقلم مني السيد
الفصل الثامن
بعد أن حصلت قمر على إمضاء أكرم على أوراقها ودونت عليها عروض المناقصة المزعومة ذهبت إلى سالي لتعطيها الملف " سالي أكرم بيه بيقولك الملف ده بتاع مناقصة وزارة الاسكان محتاج تراجعيه بس وتديهولى اوريه لبشمهندس ادهم " التقطته سالي مستغربة ومتلهفة في نفس الوقت " هما عملوا عرض تاني للمناقصة دى ولا ايه " تأكدت حينها قمر من ان سالي هى جاسوسة ميرا هنا في الشركة فلهفتها على الاوراق غير طبيعية. قمر وهى تقلب شفتيها بعدم معرفة " معرفش والله, انا اصلا مش عارفة اى حاجة عن الموضوع دا انتي عارفة انا لسه جديدة" تمتمت سالي " طب تمام تمام روحي انتي وانا هارجعه وابقى اديهولك او اديه لريم " اضطربت ضربات قلب قمر ( لو اديته لريم هتبقى مصيبة انا هاحاول استناها هنا ورا الباب لحد ما تخلص ) وبالفعل وقفت قمر خلف الباب الخارجي وتصرفت وكأنها تتحدث في الهاتف ولكنها استمعت إلى سالي وهي تتحدث عبر هاتفها "
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ايوة يا ميرا هانم بقولك فيه عرضين مختلفين والاتنين وصلولي النهاردة انا مش عارفة انهى فيهم اللى هايقدموه" لحظات صمت قليلة " تمام انا هاديهم ليكي النهاردة بس ترجعيهملى بكرة قبل ميعاد الشغل اقصى حاجة ارجوكي لحسن اترفد وتخسري عينك فى الشركة " تمتمت قمر ( الهى تخسروا عينكوا الاربعة يا كلبة منك ليها, انا بقا لازم اعرف هى هتقابل الراجل دا امتى عشان اظبط الموضوع واخليه ميخرش الميه) تحادثت قمر على الهاتف مع سكرتيره خالد الهواري تسألها عن مواعيده للغد " اصلي بصراحة كده كنت عاوزة اتأسفله يعنى انى مشيت كده بسرعة وكمان عشان اجى اخد حاجتى اللى في المكتب من غير ما يزعق يعنى ولا حاجة " حدثتها الاخرى بتعالي" لا معندوش مواعيد خارجية بكرة طول النهار هايبقى في المكتب وبعدين انتى فاكرة انه مهتم بيكي ولا بوجودك او عدمه كده ليه يا ماما, تعالي تعالي خدي حاجتك من سكات" اغلقت قمر الهاتف وهى تبصق عليه هواءاً ( روحى كتك الارف بنى آدمه رزلة) اذن الميعاد اليوم هى لا تعرف عنوان ميرا ولكنها تعلم عنوان خالد الهواري ستذهب الى هناك لمراقبته ومعرفة مكان اللقاء.
كان السكون يغلف المكان حين رأت خالد الهواري يخرج من فيلته وسمعته يعطي أومره للسائق بالذهاب الى مطعم (...) لم تُضع قمر الوقت حددت من هاتفها برقمها الجديد ثلاثة ارقام ثم ارسال.
************** اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
كعادتها كانت ميرا تزفر " اووووف بقا يا ميمي بقولك شوفيلي حل انا زهقت" - ميمي " انتى فيه ايه مالك ما تهدي كده شوية ولا مش قادرة تعيشي محترمة شوية" - ميرا " انا لو اضمن بس انه هايتجوزنى هاهدى انما مافيش اى حاجة بتقول ان عنده النية دلوقتي خالص وانا زهقت وتعبت وفلست ومعنديش استعداد اتربط له سنه ولا اتنين" تحدثت ميمي بتفكير عميق" طب انا عندي فكرة بس خطر شوية لازم نحبكها صح" - ميرا " قولي يا ميمي بس بسرعة عشان عندي ميعاد مهم, انا مستعدة اعمل اى حاجة " .......وبعد ان اوضحت ميمي خطتها فكرت ميرا " اه يا ميمي لو ظبطت هايتجوزنى على طول بس متقلقيش انا هاظبط كل حاجة" أومأت ميمي وأسرعت الى الهاتف حين رن معلنا وصول رسالة صوتية مع مكان وزمان اللقاء وملحوظة صغيرة [بنت اختك بتخونك]. استمعت ميمي وميرا الى الرسالة المسجلة والشرر يتطاير من عيون الاولى والخوف والتوتر يظهر جليا على امارات الثانية وهي تهز رأسها " اسمعيني اسمعيني بس انا هافهمك" اسكتتها ميمي بصفعة مدوية على وجنتها تركت آثار اصابعها خطوطا حمراء على وجه ميرا وصرخت في وجهها " تفهميني ايه ياكلبة يا حيوانة انتى عارفة اللى انتى عاوزة تعمليه دا ممكن يخسر الشركة أد ايه انا غلطانة انى بساعدك يا كلبة" ميرا بصراخ هستيري" انا كنت محتاجة فلوس ضروري يا ميمي انتى عارفة مصاريفي وأدهم بتاعك دا مش بطول منه لا ابيض ولا اسود انا مستنية اتجوزه عشان اصرف براحتى اعمل ايه يعنى" - ميمي " تعملي ايه وانا مالي تعملي ايه اتفضلي بقا اتصرفي في المصيبة دى لوحدك أكيد اللى بعت الرسالة دى مبعتهاش ليا لوحدى أكيد بعتها لأدهم كمان" ميرا بتوسل " ساعديني يا ميمي واوعدك مش هاعمل حاجة من وراكى تاني والله بس ساعديني المرة دي ارجوكي انا لو متجوزتش أدهم هاضيع مش هلاقى حد تانى ادبسه ولا هلاقى حد غني زيه تانى ارجوكي يا ميمي ارجوكي " - ميمي" هو دا الميعاد اللى كنتي رايحاه يازبالة " أومأت ميرا وهى تطأطئ رأسها خجلا وتتمتم " الراجل خالد دا أكيد هو اللى عمل كده". زفرت ميمي بحدة "وانتى كمان ليكي عين تتكلمي, اترزعى هنا لما نشوف هانعمل ايه فى المصيبة دى".
************************ اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- ميرا " الو ايوة يا أدهم انا عاوزاك ضروري حاجة مهمة جدا خاصة بالشغل... طيب أوكيه هاقابلك هناك" وبعد قليل التقت بأدهم والتوتر يظهر جليا عليها. جلس أدهم بهدوء أعصاب ولكن عينيه تُنبئها أن التسجيل الصوتي وصله ايضا تحدث اليها وهو يستند بوجهه على اصابعه " ها يا ميرا ايه الموضوع المهم الخاص بالشغل اللى انتى اصلا ملكيش دعوة بيه ؟" - ميرا بتلعثم" أأنا انا اكتشفت ان فيه خاين في الشركة" رفع أدهم حاجبيه يدّعي الاندهاش" لا والله ومين بقا الخاين دا ؟" - ميرا " سالي سكرتيرة اونكل أكرم" مط أدهم شفتيه مفكرا " وانتى بقا اكتشفتي الاكتشاف العظيم دا ازاي؟" ميرا وهي تحاول ان تكون مقنعة " انا سمعتها مرة وهى بتكلم واحد في التيلفون وبتقوله انا عاوزة اوصل لخالد الهواري عشان عندي ورق مهم هو هايحتاجه اوى فانا دخلت عليها ومثلت عليها اني اعرف خالد الهواري واني هاكون الواسطة ما بينهم وهاوصلها حقها وهاخد حقي وهي طبعا ما صدقت وانا روحت فعلا لخالد الهواري دا وحتى بص سجلتله حتى اسمع " واخرجت هاتفها واسمعته التسجيل الصوتى الذي لم يتفاجأ به كثيرا وتأكدت ميرا وقتها من ان خالد ارسل التسجيل الي أدهم بالفعل. واخرجت الاوراق من حقيبتها " وادى الورق اللى هى لسه عاطيهولي دلوقتي حالا انا اول ما اديتهولي كلمتك على طول عشان تتصرف مع الكلبة دي" أخذ أدهم الاوراق وترك ميرا على مائدة الطعام ناظرة اليه باستعطاف ونهض مودعا اياها بإيماءة من رأسه، وداعا باردا كالجليد وميرا تكاد تحترق.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
في المطعم الاخر كان خالد الهواري ينتظر وعلى البوابة تفاجأ كل من أكرم الصاوي وميمي ببعضهما البعض " ميمي انتي ايه اللى جابك هنا؟" - ميمي " جاتلى رسالة بتقولي بنت اختك بتخونك ومعاها تسجيل صوتي غريب وانا جيت اتأكد بنفسي من الكلام دا , هى الرسالة دى وصلتك انت كمان ولا ايه؟" أكرم والشرر يتطاير من عينيه " ايوة وصلتنى, اتفضلي لما نشوف ايه الموضوع" وصلا الى طاولة خالد الهوارى الذي اندهش لوجود ميمي قائلا " مكنش فيه داعي يا أكرم تتعب مدام ميمي وتزعلها من بنت اختها" نظرت له ميمي ( لا ياشيخ دا انت طلعت ديب صحيح وعاملي فيها شريف قال) ابتسمت له بامتعاض ثم جلست الى الطاولة وبعد مرور أكثر من نصف ساعة تحدثت ميمي " يعني مفيش حد جه يا خالد بيه هي ايه الحكاية بالظبط؟" نظر خالد الى ساعته " والله الميعاد كان من اكتر من ساعة مش عارف هي اتأخرت ليه " همهمت ميمي " طب انا هاقوم اصلح ماكياجي بقا لحد ما نشوف هاتيجي ولا كل دا لعب وتضيع وقت" انتهز أكرم فرصة غياب ميمي وانحنى على خالد "انت ايه اللى خلاك تبعتلها التسجيل بس" استغرب خالد " تسجيل؟؟ تسجيل ايه ؟" واندهش أكرم لاندهاش خالد " هو مش انت سجلت اللى حصل بينك وبين ميرا وبعتلى التسجيل انا وميمي؟" خالد باعتزاز " لا طبعا انا لا يمكن اعمل كده انت عارف دي مش اخلاقي وانا مش محتاج تسجيل عشان اثبت لحد كلامي انت عارف كلمتي" حك أكرم ذقنه بأصبعه " دا معناه ان فيه حد تانى يعرف بالموضوع دا , هو كان فيه حد تانى معاكم في المكتب ؟" خالد وهو يحاول التذكر " لا مكنش فيه دا حتى كان فيه متدربة عندى وانا مشيتها عشان اتكلم مع ميرا براحتنا وحتى المتدربة دى مشيت من الشركة خالص" اكرم متحيرا " غريبة اوى الحكاية دى".
كل ذلك وقمر خارج المطعم منتظرة وصول ميرا وأدهم لتكتمل خطتها ولكن للأسف طال انتظارها كثيرا.
في طريقهم للعودة كانت ميمي تصرخ بعصبية " هو ايه قلة القيمة اللى صاحبك عملها فينا دي , لعب عيال وتمثليات واهى البنت مجاتش اهو وطلعت بريئة" رفع أكرم حاجبا دون الآخر " طب والتسجيل يا ميمي ما هو بصوتها" - ميمي " انت اتجننت يا أكرم وهاتعوم على عوم الراجل دا, دا أكيد مفبركه طبعا" همهم أكرم بعدم اقتناع" مفبركه؟؟ طيب هو هايستفيد ايه من كده" رمقته ميمي بنظرة نارية فأردف قائلا" اهدي بس انتي يا ميمي خلاص الموضوع انتهى, صحيح انتي مكلمتيش ميرا تشوفيها فين؟" - ميمي " فعلا عندك حق" اخرجت ميمي هاتفها واتصلت بميرا " ايه ياحبيبتى انتي فين ... مع أدهم .. طب ياروحي اشوفك بكرة سلام " التفتت الى أكرم بغضب " شوفت اهي مع أدهم اهي" هز أكرم رأسه وهو يفكر ( الموضوع دا فيه إنّ, خالد لا يمكن يكدب عليا بس هو كمان مسجلهاش يكون فيه حد بيحاول يوقعها بس مين ياترى)؟؟؟؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
في الشركة دلف أدهم إلى مكتب والده أكرم وألقى الاوراق التي حصل عليها من ميرا بالامس امامه على المكتب -أكرم باستغراب" ايه دا ؟" - أدهم " دا المفروض انه ورق المناقصة بس دول عرضين مش عرض واحد وأصلا مختلفين تماما عن العرض اللي انت اديتهولي بإيدك وقولتلي ان دا اللي احنا هنقدمه يعني احنا معانا ٣ عروض دلوقتي ممكن افهم فيه ايه بقا ؟" -أكرم " انت جبت الورق دا منين؟"- أدهم بنفاذ صبر " انا اللي عاوز افهم دلوقتى وبعدين هاحكيلك كل حاجة"تفحص أكرم الورق جيدا وامسك احدهما " الورق دا انا اللي عامله بنفسي لان فيه اخبار مؤكده من خالد الهواري وصلتنى ان العرض بتاعنا هايتسرب فانا فبركت اى عرض كده وخلاص وسلمته للسكرتيره لان شغلي كله مش بيطلع الا من تحت ايديها بس كنت عاوز اعرف هاتوصله لمين بالظبط , أما الورق التاني فانا معرفش عنه اى حاجة بتاتا بس الامضاء امضتى ودى حاجة غريبة!! ماهي لو سالي اللى عملته مثلا عشان تهرب بيه من ميرا مكانتش اديتلها الورق اللى انا عامله كمان "ثم أردف " مش هاتقولي بقا انت جبت الورق دا منين؟؟" قص عليه أدهم كل ما حدث مع ميرا والتسجيل الصوتي فأجاب أكرم "امممم معنى كده ان فيه حد بينخور ورا ميرا ولما هي عرفت كده لحقت نفسها وجت سلمتك الورق, بس مين اللى بيعمل كده ومين اللى زور ورق المناقصة التاني دا واللي عليه امضتي انا هاتجنن ؟" لم يأخذ الموضوع وقتا من أدهم ليفهم ان كل ذلك من تخطيط قمر وانها هي التي سمعت ميرا وسجلت لها هذا التسجيل كان هذا واضحا من اصرارها على العمل في الشركة.ولكنها للأسف ليست هنا اليوم حسنا سينتظر للغد حتى يستوضح منها لما فعلت كل ذلك... هل من أجله ياترى؟!!!! اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
حاولت قمر مراراً التركيز في مشروع تخرجها ولكنها زفرت وهى تسب " نفدت منها بنت ال... طب ارمي ورقتي الاخيرة ولا ايه ؟؟؟ لالالالا لا , يمكن الموضوع دا ممكن يخلي أدهم يزعل مني وكمان مش حلو في حقه طب أعمل ايه بس؟؟ اعمل ايه؟؟؟ ماشي يا ميرا الكلب انا وراكي والزمن طويل" خرجت قمر من حجرتها لتتنفس قليلا ووجدت تحية تغسل الملابس وهى تدندن فاقتربت منها قمر وهي تشمر عن أكمامها " سيدي يا سيدي دا احنا رايقين وبنغني كمان " ابتسمت لها تحية " وماله ياست جمر دنا حتى وحشتني الضحكة" مدت قمر يدها لتساعد تحية " طب هاتي اما اساعدك هاتي " -هتفت تحية " لا والله يا ست جمر ما انتي مادة ايدك انتي تعبانة يا كبدي طول النهار والليل" - قمر بإصرار " يابنتي هاتي هي أول مرة يعني نغسل مع بعض" احمر وجه تحية وهي تهمهم " لا أصل دي يعني ... هدوم ابو العيال وكده" وابعدت وجهها تحاول تفادي نظرات قمر المستفهمة التى ما ان نظرت لمحتوى الغسيل وذاك القميص (البمبي المسخسخ) فهمت وحاولت الابتسام باضطراب " معلش يا تحية ماخدتش بالي" طأطأت تحية رأسها في خجل في حين سألت قمر " هو حلو يا تحية ؟؟؟" لم تفهم تحية مقصدها " هو ايه دا يا ست جمر؟" زفرت قمر متنهدة " الحب يا تحية الحب" تنهدت الأخرى " يوووووووه يا ست جمر دا اللي محبش معاششي, اللي محبش معرفش يعني ايه يبجا طاير في السما كده وبيرفرف معرفش يعني ايه يدوب من نظرة ولا من ضحكة ولا من لمسة" انتفضت قمر على تلك الكلمة الأخيرة بعد ان بدأت كلمات تحية في ذوبانها هي شخصيا وهي تفكر في أدهم.
********************* اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
"أنت رايح فين يابشمهندس دا مش طريق الموقع؟" كانت تلك كلمات قمر القلقلة وهي تعرف تماماً الى اين يؤدي ذلك الطريق. " اصل فيه شوية حاجات ف الفيلا كنت محتاج اخدها قبل الشغل" اضطربت امعائها وانفاسها لا تعلم على أيهما تسيطر والبوابات تُفتح وكأنها بوابة زمنية ترجعها للماضي القريب وتؤجج فيها مشاعره وذكريات لم تغب عن بالها ليوم واحد. وكالعادة تقافزت الكلاب على أدهم وهو يربت عليها ونزلت قمر بهدوء ولكن الكلاب بسرعة تقفازت عليها هي ايضا. خفقت ضربات قلبها قليلا فهي لم تعتاد على مثل ذلك وحاولت التحكم في نفسها وربتت على كل من عنبر وزعتر وعنتر " شكلك وحشتيهم" ردت قمر " معقول فاكرني لغاية دلوقتي!!" - أدهم " هو انتي تتنسي" ثم تنحنح قليلا " قصدي يعني الكلاب مبتنساش حد خصوصا من ريحته" - قمر "امممم , طب انا هاستناك هنا بقا لغاية ما تجيب اللى انت عاوزه" قاطعها عم عوض مرحبا " اهلا اهلا ياست هانم نورتي المكان والله" ابتسمت قمر وحيّته في حين تدخل أدهم " كده يا عم عوض يعني انا خلاص مبقاش ليا لازمة بقا ولا ايه؟! منا مجتش هنا بقالي فترة زيها بالظبط" اختلجت مشاعر قمر (يعني هو كمان مجاش هنا من ساعة ما مشيت) - عم عوض " ودي تيجي بردو يا أدهم بيه دا انت الخير والبركة.... ربنا يسعدكم يابني" احمرت وجنتا قمر في حين وجه لها أدهم الحديث " يالا تعالي ادخلي لحد ما عم عوض يعملنا كوبايتين شاي" لم يكن هناك بداَ من الدخول معه الآن وكأنها لم تكن تواقة للدخول ... لا ابدا!!!
دلفا الاثنان الى الداخل وكأن نسيما جديدا احتواهما في دائرة خاصة بهما فقط. وكأنهما دخلا إلى عالم آخر خاص بهما وحدهما. سحبت قمر نفسا عميقا ثم تنهدت والتفت اليها أدهم " ايه وحشك المكان اوي كده ؟" - قمر " لا ابدا انا بس يظهر هايجيلي برد عشان كده مش قادرة اتنفس " هز أدهم رأسه" طيب ندخل في الجد بقا على طول قبل ما تعطسي وتحصل حاجات متسرش" ابتسمت قمر لازال يتذكر كلماتها في تلك الليلة ثم نظرت الى الحائط الفاصل وجدته لازال في مكانه "انتي ليه جيتي تشتغلي في الشركة ؟" - قمر" ابدا كنت محتاجة شغل وقولت انك أكيد هاتساعدني" -فريد" طب وسجلتي لميرا ليه؟؟" اجفلت قمر من المفاجأة " نعم سجلت ايه أ ..أنا مش فاهمة انت تقصد ايه بالظبط" - أدهم بلهجة محذرة "قمررر" نظرت له نظرة البلهاء ولم تجد ما ترد به. - أدهم وهو يقترب منها ببطء" خوفتي عليا مثلا" -قمر بتلعثم " و.. وانا هاخاف عليك ليه يعنى انت راجل طويل وعريض اهو
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ميتخافش عليك" رفع ادهم احدى حاجبيه لتصميمها على الهروب بتلك الطريقة وقبل ان يفتح فمه ليرد " وما دام انت ماشاء الله كده طول بعرض يبقا ايدك معايا بقا عشان نشيل الحيطة دي" واتجهت بسرعة نحو الحائط الخشبي فسارع أدهم خلفها بحدة " انتي بتعملي ايه؟ الحيطة دي مش هاتتشال" نظرت الى داخل عينيه بتحدي " لأ هاتتشال ودلوقتي" -أدهم بنفس التحدي " وإلا ....؟" مطت شفتيها تفكر ثم قالت بنعومة " مفيش و إلا انا عاوزة اشيلها , عاوزة اشوف كل الحاجات الموجودة جوا في النور, عاوزة امسح التراب اللي على الصور. مش عاوزة ريحة الكمكمة تقضي على ريحة اصحابها ..ممكن؟؟" طأطأ أدهم رأسه وكأن كلامها يلمس نبضات قلبه فيحركها ويغير مسارها المعتاد. - قمر" يالا بقا دانت شكلك كسول اوي بس في الشغل عامل زي النحلة" أدهم مازحا " والله شكلك هاتجيبي أجلي من قرك عليا دا عمال تقوليلي طول بعرض وزي النحلة خفي عليا شوية " قهقهت قمر " طب يالا يالا وهابقى ارقيك" قهقه أدهم هو الآخر وبدأ إزاحة الحائط فتلك المشعوذة المجنونة تلقي عليه تعويذتها فتسحره وتجعله ينفذ كل ما تريد. بعد ان انتهيا من التنظيف والترتيب وجدت قمر عدة صناديق ملفوفة بورق هدايا " أدهم ايه دول؟" التفت أدهم اليها ثم تنهد "دي هدايا" - قمر" لا ياشيخ منا عارفة انها هدايا بتاعت مين بقا ومين اللي جابها ومقفولة ليه" اقترب أدهم وهو يعبث بالهدايا بلطف " بتاعت أمي وملك اختي وانا اللي جايبها" -قمر بحنو " هما مأخدوهاش معاهم يعني قبل ما..... يسافروا؟" هز رأسه على لطف كلماتها فلم تقل قبل ان ي.... لا يستطيع نطقها هو الآخر " لا يا قمر انا كنت بجيبهالهم كل عيد ميلاد ليهم من بعد ما ...." رفعت قمر حاجبيها خجلة من سؤالها ثم اقتربت ولأول مرة ربتت على كتفه " صدقني يا أدهم هما أكيد حاسين بيك وبندمك وحبك ليهم" نظر أدهم الى يدها الموضوعة فوق كتفه غير مصدق انها تلمسه .... انها حقا تلمسه" شجعه هذا على الاقتراب وأخذ يدها الاخرى متلمسا اياها برفق ومتوقعا ثورة في أقرب وقت ولكنه سيجازف فلمسة منها تستحق المجازفة. لم تثر وها هي تنظر الى داخل عينيه. اقترب أكثر ثم انحنى على باطن يدها يقبلها بنعومة ولطف وبطء أغمضت قمر عينيها مستسلمة لذلك الشعور الذي يتسرب عبر اوردتها وانتفضت حين رن هاتفها. سحبت يديها بسرعة وامسكت بالهاتف من جيبها بيد مازالت ترتجف وزادت ارتجافتها حين وجدت ان أمها هي المتصلة " دي .. دي ماما" لم يعرف أدهم هل هي فرحة ام متفاجئة ام ماذا!! " الو ايوة يا ماما ايوة يا حبيبتى .. وانت كمان والله وحشتيني اوي ... بجد ... طيب حاضر بكرة الفجر هاكون عندك بس هستناكي تأكديلي ... تمام ماشي ياحبيبتي مع السلامة" نظر أدهم اليها مستفسرا فأسرعت تتحدث متلهفة " ممكن اخد اجازة يومين اتنين بس لازم اسافر لماما اسكندرية ضروري دي فرصة مش هاتتعوض " - أدهم " نعم هي ايه الفرصة اللي مش هاتتعوض " قمر " لا قصدى انها تعبانة يعني وانا لازم أكون معاها ممكن ؟؟" " ماشي يا قمر تمام بس يومين بس" شكرته وهي تكاد تقفز " طب بعد اذنك بقا عشان الحق احضر حاجتي واروح احجز القطر وكده" أدهم " طب يالا تعالي انا هاجى معاكي نحجز تذاكر القطر"
*************** اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
كانت قمر في ذاك التاكسي الاصفر وهي تشعر انها تريد ان تقبله تريد ان تقبل كل شئ وتحتضن كل الناس [إناثا فقط] كانت تأكل الطريق بعينيها ولا تستطيع الجلوس بهدوء في مقعدها وكأنها اذا دخلت في مسابقة مع ذلك التاكسي ستكسب بالتأكيد بالرغم من كرهها لماضيها إلا أن عشقها للمكان لم يتغير.
بيد مرتجفة رنت قمر جرس الباب وكأن من بالداخل كان ينتظر وراء الباب انفتح بسرعة ولهفة والتقت الأعين في شوق. ارتمت قمر في أحضان والدتها تشم رائحتها كالمدمنة " وحشتيني وحشتيني اوي يا ماما انا مصدقتش نفسي لما قولتيلي ان بوز الاخص دا مسافر البلد يومين" - احتضنتها الام بقوة أكثر " والله على عيني يا بنتي مشوفكيش كل المدة دي ياروحي ياروح قلبي" - قمر بغبطة " خلاص خلاص متعيطيش عندنا يومين اهو نشبع فيهم من بعض براحتنا" وشرعت قمر تقبل امها في كل وجهها ويديها وتحتضنها لتطفئ شوق السنين. - الام " احكيلي يابنتي احكيلي كل حاجة متفوتيش فتفوتة" قمر بمرح " هاحكيلك كل حاجة يالول يا حلو انت" ولم تنغلق افواهما للحظة حتى حان ميعاد النوم ولم تفرط قمر في تلك السويعات ونامت في احضان أمها كطفلة صغيرة.
******************************* اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
فيه ايه يا ميرا انتي كل شوية هاتنطيلي في الشغل هنا كده مينفعش" كان أدهم يتحدث بغضب بالغ وبادلت ميرا غضبه بصراخها " اعملك ايه يعني منا مش لاقياك ولا عارفة اشوفك ولا حتي تيلفوناتي بترد عليها" - أدهم ما دام مبردش يبقا مشغول متنيل على عيني مش فاضي " -" انت ازاي تكلمني كده يا أدهم" - " المفروض أكلم سعادتك ازاي وانت معطلاني عن شغلي" - ميرا " شغلك دا انا انقذتهولك من كام يوم وبعدين هو شغلك دا اهم مني ومن مستقبلنا" -أدهم بحنق " اهم منك ايه ومن مستقبلنا ايه ايه الكلام الكبير اللي انتي بتقوليه دا " - ميرا "ايوة كلام كبير والموضوع اللي انا جايالك فيه كمان كبير وميستحملش تأخير لأننا لازم نتصرف وبسرعة" زفر أدهم بنفاذ صبر "موضوع ايه جيبالي جاسوس تاني ولا ايه ؟" رفعت ميرا رأسها بحدة وأخذت نفسا عميقا وكأنها على وشك ان تلقي قنبلة " أدهم ..... أنا حامل"