رواية شمس الدوار الفصل الثامن 8 بقلم مصطفي جابر
والله زين إنك طلقتني وخلصتني من العيشة المغممة دي إنت فاكر إني كنت طايقاك؟ أنا وافقت عليك عشان خاطر اسم الدمنهوري وفلوس عيلة الدمنهوري وإلا مكنتش بصيت لشكلك ده وكويس قوي إني مخلفتش منك عيل عشان مكنتش عايزة عيل يشيل طبعك المايل ده إنت واحد مالكش شخصية طول عمرك دلدول ماشي ورا سراج زي ضله لا ليك كلمة ولا ليك لازمة في الدار دي
عطوة وشه احمر وشاور على الباب بإيد بتترعش: برااا غوري من اهنة يا فاجرة والله ما ليكي قعدة في ملكي دقيقة واحدة اطلعي برا قبل ما أسحب روحي من جتك
حبيبة ضحكت ضحكة صفرا: ماشية يا سيد الرجالة ماشية وسايبالك الدار والورث والعيشة اللي تقصر العمر بكرة تدور على حد يرضى بيك وماتلقاش غير خيالك
لفت وضهرها ليه ومشيت بكل جبروت وبرود
صابرين بذهول: يا مري يا شمس إيه اللي عملتيه ده يا خيتي خربتي البيت وطلقتي الست وكسرتي قلب الواد مكنتش أعرف إن قلبك بقى قاسي كدة وقادرة على الفضايح
شمس بابتسامة: اللي يغدر بيا يا صابرين ملوش عندي غير الوجع والبيت اللي يتبني على كدب وخراب ذمة دماره حلال أني من النهاردة مش هسمح لتعالب تعيش وسطنا
عطوة كان واقف مكانه عينه دبلت فجأة وحس إن الدنيا بتلف بيه بص للأرض بحزن وكسرة ومشي وطلع أوضته سراج بص لشمس وهز راسه بهدوء وطلع ورا أخوه
دخل سراج الأوضة لقى عطوة قاعد على طرف السرير دافن راسه بين إيديه وجسمه كله بيترعش من كتر القهر
عطوة بانهيار وصوت مخنوق: كنت بحبها يا سراج والله كنت بحبها ومستعد أعيش معاها من غير عيال العمر كله بس ليه تعمل فيا كدة ليه تصغرني وتخون ثقتي دي دَبحتني قدامك وقدام مرتك وأمي
سراج قرب منه وحط إيده على كتفه: جمد قلبك يا عطوة اللي تبيعك وتبيع شرفك عشان تداري عيبها متستاهلش دمعة واحدة من عينك إنت واد الدمنهوري هامتك لازم تفضل في السما والشر اللي غار ده كان لازم ينقطع من جدره
عطوة بص له بدموع: سامحني يا خوي أني غلطت في حقك وفي حق مرتك وكنت ماشي ورا كلامها المسموم لغاية ما كنت هخسر أخويا وسندي حقك على راسي
سراج شده لحضنه وطبطب عليه: إنت مش أخويا بس يا عطوة إنت ابني وأبوك وصاني عليك قبل ما يموت وأني ميهونش عليا كسرتك واصل قوم انفض الحزن ده وأني هعوضك بالأحسن منها ألف مرة
عطوة بكسرة ورفض: مانيش عايز يا سراج ماليش نفس لحريم واصل القلوب اللي بتبان طيبة وتطلع حيايا دي خلتني أخاف من خيالي خليني كدة لغاية ما العمر يخلص
سراج ابتسم بحنان وهدوء وهو بيمسح على كتفه: لاه مفيش حزن بيدوم وأني نقيت لك اللي تصونك بجد وتكون من لحمنا ودمنا وعارفين أصلها وفصلها أني هجوزك صابرين أخت شمس
عطوة اتنطر من مكانه وبص لسراج بصدمة وذهول: وه صابرين يا سراج إنت بتقول إيه
سراج بص لعطوة بثبات: وه يا عطوة صابرين زينة البنات واصلة وبنت أصول وزي أختها شمس في الأدب والجمال صُوح هي مطلقة بس ده نصيب وقدر ومعدنها بان لما وقفت جنب أختها في محنتها دي اللي هتصونك وهتلم شملك وتعوضك عن السنين السودة اللي شوفتها مع حبيبة
عطوة اتنهد بحزن وحط راسه بين يديه: خليني أفكر يا سراج الجرح لسه منزفش والبال مش رايق لحريم واصل سيبني مع نفسي كام يوم وأني هرد عليك
سراج طبطب على كتفه وابتسم: خد وقتك يا خوي وأني واثق إنك هتعرف إن ده أصلح ليك وللدار
سراج خرج من الأوضة ومشي في الطرقة فجاءة لقى ايد بتشده بعنف لجوة أوضة صابرين اتصدم وبص لها بحدة: وه إيه اللي بتعمليه ده يا صابرين إزاي تشديني لأوضتك كدة
صابرين بخبث: حقك عليا يا سراج بيه بس الموضوع ضروري قوي ومينفعش حد يسمعه واصل ولا حتى شمس أختي
سراج بجمود وهو بيحاول يفتح الباب: لو فيه حديت واعر انزلي لي المكتب تحت لكن وقفتنا اهنة في أوضتك ميرضيش حد افتحي الباب ده عاد
صابرين بتمثيل الخوف والرعشة: خايفة يا سراج خايفة لو حد شافنا يفهمني غلط بس اللي عرفته نار قايدة في صدري ولازم تبرد
سراج بنفاذ صبر: افتحي الباب يا صابرين وأني هسمعك وأنتي واقفة بعيد
صابرين فتحت الباب بس فضلت واقفة قدامه وبدأت تفرك في يدها وتعيط بتمثيل: مانيش عارفة أجيب لك الموضوع إزاي بس الأصول والعيش والملح بيحتموا عليا أقولك شمس شمس وعطوة أخوك
سراج ببرود: شمس وعطوة مالهم انطقي وخلصيني
صابرين بمكر وشهقات مكتومة: شوفتهم يا سراج شوفتهم بيتفقوا إنها تطلق منك وتتجوز عطوة من قبل ما حبيبة تمشي عارف شمس طول عمرها عينها من عطوة ومن زمان وهما على علاقة ببعض من وراك وبتقوله اصبر لغاية ما تاخد كل ورث سراج ويتنازل ليها عن كل حاجة
سراج بزعيق: انتي واعية للي بتقوليه ده بتخوضي في شرف أختك وعرض أخويا يا فاجرة شمس اللي جابتك اهنة ولمتك من الشوارع بتبيعيها عشان تولعي النار
صابرين بتمسكن ودموع: عارفة إنك مش هتصدقني ومين يصدق إن الملاك ده يعمل كدة بس دي الحقيقة يا سراج شمس بتلعب بيك وبينا كلنا عشان تلم القرش والأرض وتتجوز اللي قلبها اختاره أني قولت أبرئ ذمتي قدام ربنا
سراج قرب منها بغضب مرعب وهزها من كتافها لدرجة إنها كانت تقع: قسماً بالله يا صابرين لو نطق لسانك ده بكلمة واحدة من القرف ده تاني لكون محيكي من على وجه الأرض شمس أشرف منك ومن عشرة زيك وعطوة ده أخويا وسندي إياكي تفتكري إنك هتقدري توقعي بيني وبينهم بحكاياتك المسمومة دي
سراج سابها ورزع الباب وخرج وهو بيغلي من الغيظ والقرف وصابرين وقفت مكانها مسحت دموعها ببرود وابتسمت بخبث وهي بتبص لصورته في المراية: الشك دخل قلبك يا سراج حتى لو أنكرت والنار لما بتبدأ بشرارة مابتقفش غير لما تحرق الكل
في اوضة شمس
شمس كانت قاعدة في الأوضة مستنية سراج وأول ما دخل ووشه مقلوب وعيونه فيها نار قامت وقفت بلهفة: طمني يا سراج عطوة عامل إيه دلوقت هدي شوية ولا لسه واجعه قلبه الحية اللي غارت دي
سراج بص لها بنظرة غريبة نظرة فيها فحص وشك ورد بصوت جاف وزي الرعد: عطوة زين وفي حفظ الله بتسألي عليه ليه بزيادة عاد هو ملوش أهل يسألوا عليه غيرك
شمس باستغراب وذهول: وه جرا لك إيه يا سراج ده أخوك الصغير و زي أخويا وإنت لسه كنت بتقول إننا عيلة واحدة إيه الحديت الواعر اللي بتحدته ده
سراج بجمود وهو بيقلع شاله وبيرميه بعنف: العيلة اللي بتحدتي عنها دي لازم تلم نفسها وأني قررت أجوز عطوة لصابرين أختك عشان نضمن إن الدار متدخلهاش غريبة تانية تنهش فينا
شمس اتصدمت والدم هرب من عروقها وزعقت بغضب: مستحيل مستحيل الجوازة دي تحصل واصل يا سراج صابرين لاه متمشيش مع عطوة ولا ينفعوا لبعض شيل الفكرة دي من راسك دلوقت
سراج ضيق عينه وبص لها بشك مرعب وقرب منها خطوة: وليه مستحيل يا شمس أختك ومطلقة وهتستر في دار اخوي إيه اللي حارق دمك قوي كدة ولا خايفة صابرين تقعد في الدار وتكتم على نفسك وتعرف اللي مخبياه
شمس اتوترت وبدأت تفرك في يدها وصوتها اتهز: مخبية إيه بس أني أني خايفة على عطوة صابرين طبعها واعر ومبتتفقش مع حد وأني مش عاوزة أخوك يتظلم تاني ده لسه جرحه منزفش
سراج بجمود وهو مراقب كل حركة في وشها: خايفة على عطوة ولا خايفة منه يا شمس الحديت اللي قولتيه دلوقت ملوش غير معنى واحد إنك مش عاوزة صابرين تدخل الدار دي بالذات ليه
شمس بلعت ريقها بتوتر وبصت في الأرض: أني أني هروح أشوف المطبخ الوكل زمانه برد الجوازة دي مش هتتم يا سراج ده آخر كلام عندي
لفت شمس وخرجت من الأوضة بسرعة وهي بتنهج وسراج فضل مكانه باصص لأثرها باستغراب: ليه يا شمس ليه خايفة من وجود أختك في الدار للدرجة دي
بعد شوي
شمس وقفت قدام عطوة في الممر الضلمة
شمس بغل: اسمع يا عطوة الجوازة دي مش هتتم لو سراج ضغط عليك ارفض ارفض بأي طريقة صابرين لاه يا ولد الدمنهوري
عطوة بص لها باستغراب ورفع حاجبه: وه وإنتي إيه اللي حارق دمك يا شمس سراج بيقول إنها الأنسب ليا وللدار وإنتي عارفة إني محتاج واحدة تلم شتاتي بعد القرف اللي شفته مع حبيبة ليه بتوقفي في طريقي
شمس بجمود: عشان مصلحتك وعشان مصلحتي أنا كمان صابرين لو دخلت الدار دي كمرتك الدنيا هتتقلب علينا وإحنا مش ناقصين نار جديدة تقيد في الدوار
عطوة قرب منها خطوة وبص في عيونها : هو أنتي غيرانة عليا يا شمس خايفة صابرين تشاركك فيا ولا خايفة تاخد مكاني في قلبك
شمس ردت بغيظ : غيرانة إيه يا واكل ناسك إنت ناسي اللي بينا مش ده كان اتفاقنا يا عطوة مش قولت لي إنك هتصبر لغاية ما الأمور تستقر وكل واحد ياخد حقه ليه دلوقت عاوز تكسر كل اللي رتبناه وتجيب صابرين في النص
عطوة بجمود: الاتفاق كان حاجة والواقع حاجة تانية يا بنت المحمدي سراج هو اللي طلب وأني مأقدرش أكسر كلمة أخويا الكبير دلوقت بالذات وبعدين أنتي اللي بدأتي وحطيتي يدك في يد سراج وخدتي الأرض يبقي خلاص كل واحد يدور على مصلحته
شمس مسكت دراعه بقوة: أني كنت بعمل كل ده عشاننا.. عشان اليوم اللي نكون فيه سوا من غير ما حد يشك فينا لو اتجوزت صابرين يبقى إنت بتنهي كل حاجة بيدك يا عطوة ولا انت مبقتش تحبني؟
عطوة مسك ايد شمس بحنان: والله ما حبيت ولا هحب قدك يا شمس أنتي النفس اللي بطلعه والاتفاق اللي بينا ده كان عشان نفضل سوا لأخر العمر مرتاحين..بصي تعالي معايا أوضتي محتاج أتحدث معاكي بعيد عن العيون محتاج أطفي النار اللي في قلبي دي
: يا فاجرة يا خاينة بتغفليني في داري ومع أخويا؟
شمس بصدمة