📁 آخر الروايات

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل السابع 7 بقلم هدي زايد

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل السابع 7 بقلم هدي زايد



الفصل السابع
♡♡♡♡♡♡♡
أتت " زبيدة" و معها " عاصم ، نظرت له ثم أشارت بيدها جوارها قائلة:
_ خد تعال اقولك .
جلس جوارها ليعرف ماذا تريد، مالت بجسدها بالقرب من أذنه وقالت:
_ بقى معاك بت زي البدر ليلة تمامه ونايمين في سرير واحد وغطا واحد وتبقى زي أختها كده .
نظر " عاصم" لأخيه وقال بنبرة مغناظة:
_ ملجتش غير دي و تجولها ؟؟
صاحت بنبرة غاضبة قائلة:
_ مالها دي قالت حاجة غلط دي مش عارف تحط خيبتك فين هتحطها فيا ؟؟؟
نظرت لحفيدتها وقالت:
_ ادي له نص المهر و المؤخر ومتنازلين عن باقي الحاجة احنا مبنحبش نيجي على ولايا يا بنتي .
تتدخل " أدهم" للمرة المئة بعد الالف و قال بنفس الهدوء الذي يمتاز به في مثل هذه المواقف:
_ يا حاچة زبيدة صل على النبي كِده اومال وخلينا نحلها بالعقل وياما حُصُل بين المتچوزين وبيرچعوا كيف السمن على العسل و الله .
ردت الجدة و هي ترفع كفها المجعد وقالت:
_ أنا شيلت ايدي عن الموضوع ده عشان قليل الرباية اللي قاعد جنبي ده و القرار بإيد زبيدة عاوزة تطلق هي حرة عاوزة تكمل وتميل بختها بردو هي حرة .
كاد "عاصم" أن يتحدث و لكن منعه أخيه من ذلك أمرًا إياه بالصمت التام حتى لا يسوء الأمر أكثر من ذلك .
عادت المناقشة من جديد، و لكن هذه المرة هادئة و رغم ذلك لم يتوصل فيها " أدهم" لـ حلًا يرضي جميع الأطراف الإصرار الشديد الذي تتخذه " زبيدة" ليس لمجرد رجل انفصل عنها بل هناك أمر خفي لا يسطيع "عاصم" سببه قرر أن يجلس معها بعيدًا عن الجدة و أخيه ووافقت على ذلك بعد معاناة، نظر إليها و قال بهدوء:
_ مالك يا بت الناس مش رايدة ترچعي ليه ما اني جلت لك وعد مني هصلح اللي اتكسر في إيه بجى ؟
ردت " زبيدة" بنبرة مختنقة قائلة:
_ في إني زهقت من العيشة دي عايشين في بيت واحد واضة واحدة و أنت متعرفنيش .
_ ما اني جلت لك هتغيير !
_ بعد إيه ؟ بعد ما فات الاوان ! و لا مامانت الفاس تقع في الراس ؟؟
ما هذا الحديث الغامض الذي تتحدث به وما تلك النبرة المختنقة في حديثها وهو يبدى ندمه الشديد، وقبل أن يستوعب ٢دمه من حديثها تلقى بصدمة أخرى جعلته يردد سؤالًا واحدًا داخل رأسه ظل يتابعها وهي تضع شروطها قائلة بنبرة لاتقبل النقاش :
_ مش هرجع معاك تاني ولو عاوزنا نرجع يبقى تجيب لي بيت تاني أو شقة و الله العظيم لو جبتلي أوضة تحت سلم أنا موافقة بس رجوعي للبيت ده تاني انسى مش هيحصل .
لم يتحمل " عاصم" الصمت أكثر من ذلك فضوله قاده لسؤال ولكن كان عناده سيد الموقف حينها حين قال:
_ لا بجى افهم ليه سر إصرارك ديه في إنك مترچعيش الدار و ترضي بأوضة تحت سلم يبجى المشكلة مش فيا على كِده كيف ما كنت فاهم المشكلة في الناس اللي عايشة وياهم مش كِده ؟!
بلعت لعابها و قالت بنبرة متوترة وهي تلملم متعلقاتها الشخصية وقالت:
_ أنا معنديش مشكلة مع حد أنا حطيت شروطي و لو عاوز تنفذها نفذها مش عاوز أنت حر .
قبض على ذراعها و قال بنبرة غاضبة من بين أسنانه:
_ متفونيش وتمشي وجفي اهنى خليني اعرف في إيه بالظبط .
حاولت نزع يده من قبضته بهدوء وهي تقول:
_ سيب ايدي يا عاصم و خليني امشي وروح يا ابن الناس لحالك .
اشتد ت المناقشة و علت الأصوات حتى وصلت لمسامع أخيه الذي أتى على الفور ليفض النزاع القائم بينهما أشار
بيده لها وقال:
_ معلش يا زبيدة روحي أنتِ دلوجه و اني هشوفه وابجى ارچعلك .
*******
داخل القاعة
كانت جالسة جوار جزتها تتوسلها بأن لا تحكي لأحد ما حدث اليوم و أن اليوم مر على خير فلا داعي لأخبار أخيها أو تصعيد الأمور، نظرت الجدة لها وقالت بتساؤل:
_ لسه قلبك عليه باد اللي عمله فيكي يا بنت الكل...
نظرت لها وعلامات الحزن تعتري وجهها، حدثتها بما يحمله قلبها حين قالت:
_ لو كان على عاصم ياستي فهو راجل جدع عشت معاه تلت شهور لا اهاني ولا قلل مني ولا قالي قومي من هنا اقعدي هناك ولو كنت قعدت صبرت عليه شوية كان عاش معايا زي أي اتنين متجوزين .
ردت الجدة بنبرة ساخرة وهي تتطالع حفيدتها:
_ ولما هو فاضله جناحين ويطير كده سبتيه ليه ومرجعتيش يا حنينة ؟
لم ترد " زبيدة" على جدتها اكتفت بالصمت، عادت ببصرها لأخيها الذي كان يرقص مع زوجته على انغام الموسيقى الهادئة، كان يقترب بوجهه منها حتى كاد أن يقبلها، غنج،حب، ومشاكسة لبعضهما البعض، فجأة وبدون أي سابق إنذار حملها بيد واحدة وفتح الأخرى عن آخرها، ضحكات ممزوجة بصرخات تنم عن الفرحة الشديدة خرجت من العروس، نزلت على الأرض وهي تشعر بدوار شديد إثر ما فعله حبيبها، تشبثت برقبته بيد وبالأخرى وضعتها على خده قائلة:
_ اوعى توقعنا وتبوظ شكلنا يا عثمان.
_متخفش يا بطل.
انتهى الفرح على خير و عاد الجميع لمنازلهم، كانت "زبيدة" تساعد زوجة أخيها في الصعود، وصلت معها لباب شقتها باركت لها ولأخيها ثم غادرت سريعًا، ما إن نزلت شقيقته. نظرت له ثم قالت بنبرة متسائلة:
_ هو أنا هفضل ماشية كده كتير ولا إيه ؟
فتح باب الشقة ثم حملها بخفة وهو يقول :
_ لا يا أميرتي الحلوة ده أنا حالف ما تتدحلي شقتك غير وأنتِ متشالة بين ايديا .
ركل باب الشقة بباطن قدمه ثم سار تجاه غرفة النوم لكنها رفضت وهي تقول برجاء:
_ لا لا يا عثمان عاوزة اتفرج على الشقة الاول
_ بعدين بعدين
_ لالالا دلوقتي عشان خاطري يا مانو.
تنهيدة عميقة خرجت منه بعد ما توسلت إليه مرارا. وتكرارا بأن تتفقد شقتها أولًا، نزلت من بين ذراعيه وبدأت جولتها الأول، كانت تتأمل كل ركن فيها انتهت جولتها بغرفة النوم كانت كلما نظرت لغرفة تسأل زوجها سؤالا واحد لا يتغير :
_ هو بجد خلاص بقى عندنا بيت يا عثمان ؟
حاوطها من الخلف ثم سند بذقنه على كتفها و قال إجابة واحدة لاتتغير:
_ خلاص ياقلبي ربنا جمعنا أخيرًا باد عشر سنين شوفنا فيهم العذاب الوان .
استدرات بجسدها كله وهي تقول بحماس:
_ أنت عارف أنا عاوزة إيه دلوقتي ؟
ابتسم لها وقال:
_ إيه يا حبيبي ؟
_ عاوزة اتابع المسلسل اللي بحبه دلوقتي وأنا معاك زي ما كنا بنحلم .
اختفت الإبتسامة من على وجه " عثمان" وهو يعيد أمنيتها قائلًا بنبرة مغتاظة وهو يجز على شفتاه السُفلى
_ عاوزة أنا و أنتِ نتابع المسلسل اللي بتحبيه دلوقتي
ردت " نهال" بنفس الحماس وقالت وهي ترفع ساعة يده:
_ يا خبر أبيض ده أول حلقة قربت تخلص يلا نلحق نشوف الحلقتين اللي باقيين .
كادت أن تخرج من غرفتها لكنه قبض على مؤخرة رأسها وقال
_ على فين بس كده فهميني ؟
_ هشوف المسلسل يا عثمان حاسب كده
حملها بين ذراعيه وقال:.
_ لا ده في مسلسل تاني خالص هيبدأ عاوزك تتابعيه معايا .
********
في صباح اليوم التالي
كانت الجدة جالسة أسفل الدرج تخبز جزء جديد من المعجنات التي يحبها حفيدها، بينما نزلت العروس وبيدها حامل موضوع فيه بعض من الطعام و الحلوى القت الصباح على الجدة وهي تقول:
_ صباح الخير يا ستي بتعملي إيه على الصبح كده ؟
يسعد صباحـ...
توقفت الجدة بعدما نظرت لتلك التي العروس الماثلة أمامها سألتها بنبرة متعجبة قائلة:
_ بتعملي إيه يا بت يا نهال هنا وازاي تنزلي دلوقتي ؟
جلست العروس جوارها وهي تمد لها يدها بثمرة من الجوا٤ة الطرية وقالت:
_ خُدي دي يا ستي طرية على سنانك
_ سيبك مني ومن سناني دلوقتي أنتِ إيه منزلك الساعة سبعة الصبح من شقتك يوم صباحيتك ؟؟
_ أبدًا يا ستي زهقت من القعدة لوحدي وعثمان نايم مش راضي يصحى شميت ريحة حلوة فـ خدي بعضي ونزلت اشوفك بتعملي إيه ؟
سألتها بنبرة متعجبة قائلة:
_ زهقتي من القعدة لوحدك في اول يوم جواز !!!
تجاهلت " نهال" سخريتها وتساؤلاتها التي بدأت تسألها لتطمئن عليها وعلى حفيدها و قامت تسحب المخبوزات من الفرن، ثم طلبت من الجدة أن تناولها ما تبقى فقالت الجدة بنبرة آمرة:
_ قومي من هنا واطلعي شوفي جوزك يا حبيبتي محدش بينزل يوم صباحيته كده .
وبين شد وجذب قامت " نهال " من أمام الفرن ولكن فعلت شيئًا آخر، لملمت الاواني التي لا داعي لها وبدأت في تنظيف الأرضية وكل ما حول الجدة، ثم ولجت الشقة الخاصة بحماتها لتأتي بعلبة من البلاستيك وضعت فيها المعجنات. وقامت بغلقها وحملها على الرف المخصص لها داخل المطبخ، ثم بدأت في تنظيف المطبخ في الوقت الذي استيقظت فيه " زبيدة" و هي تقول بنعاس :
_ يا ستي أنا قلت لك هنشتري جاهز ونريح نفسنـ...
تصنمت ما إن وجدت العروس داخل المطبخ سألتها بنبرة داهشة قائلة:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا يابت يا هبلة أنتِ في عروسة تنزل يوم صباحيتها وكمان تغسل مواعين !!!
باعدتها ان الحوض بصعوبة وهي تقول:
_ اوعي اوعي أنتِ باين عليكي مجنونة واحنا مكناش نعرف !!
ردت " نهال" وقالت:
_ أنا قربت اخلص خلاص سبيني اهملهم فيها إيه يعني يا زبيدة
_ يا حبيبتي مفيهاش حاجة بس أنا مش عاوزكي تحطي ايدك في حاجة واطلعي شوفي جوزك هو فينه اصلا وازاي سايبك تنزلي اصلا .
عادت والدة زبيدة وهي تحمل جميع أغراضها و فوقهم وجبة الافطار عقدت ما بين حاجبيها و قالت بتعجب:
_ بتعملي إيه يا نهال يا بنتي سيبي من ايدك
تابعت بعتاب وقالت:
_ اخس عليكي يا زبيدة كده تخليها تعمل حاجة بردو ؟
_ و الله يا ماما أنا صحيت وأنا بحسبها ستي أصلا وبقولها من بدري سيبي اللي في ايدك واذلعي مش راضية .
وضعت والدة زبيدة الخضراوات على المنضدة الرخامية وهي تتحدث مع زوجة ابنها، التي هرولت تجاه الطعام وقالت :
_ الله بقى فول وطعمية ياسلام يا ماما و الله نفسي فيهم .
ردت والدة زبيدة وقالت :
_ الف هنا يابنتي بس مفيش عروسة بتفطر فول وطعمية
_ اومال بيفطروا إيه ؟
_ جنبة عسل ابيض فطير مربى
تابعت " زبيدة" وهي تتداعب خد زوجة أخيها وقالت:
_ وقشطة يا قشطة أنتِ، واتفضلي بقى بره عشان نحضر الفطار ونفطر سوا .
_ طب اساعدكم طب
_ متشكرين مش عاوزين مساعدة حضرتك.
بعد مرور عشر دقائق
تجمعت العائلة عدا "عثمان" بدأت في تناول فطورها وهي تتبادل أطراف الحديث، الضحك و السخرية كان يسود الموقف معظم الوقت، نظرت لـثلاتهن وقالت بنبرة تملؤها السعادة قائلة:
_ بقالي عشر سنين نفسي اقعد القعدة الحلوة دي اصحى من النوم واتلم معاكم على الطبلية ونفطر سوا ونشرب كوبية الشاي بالنعناع الحلوة اللي ستي بتعملها ومحدش بيعرف يعمل زيها وو
قاطعتها الجدة قائلة:
_ ربنا يديمها يا حبيبتي بس بردو هتاخدي بعض وتطلعي فوق .
_ عثمان لسه نايم ياستي هطلع اعمل ايه يعني خليني قعدة معاكم .
نظرت الجدة لحفيدتها وقالت بنبرة هامسة:
_ من عاب ابتلى ذنب الواد عاصم بيرجع يا بت .
ضحكت " زبيدة" وردت بنفس النبرة وقالت:
_ و أنتِ ياستي الشهادة لله ما صدقتي اخو ربنا قالك خدي اهو .
لملمت "زبيدة" المنضدة الصغيرة و قالت بنبرة تحذيرية :
_ هعملك الشاي وتطلعي فوق ولو مطلعتيش هضربك وهطلعك أنا .
نادت والدتها لها وقالت:
_ علقي مية عشان نسلق الكرنب و هاتي الحاجة نوضبها يا زبيدة .
لم تترك لأحد أن يفعل كل شئ لابد أن تشاركه. وتساعده ركضت نحو المطبخ و قالت:
_ هجيبهم لك أنا يا ماما .
ما إن غادرت الردهة نظرت للجدة وقالت:
_ مفيش فايدة البت دي باين عليها مجنونة فعلار
تابعت بنبرة حانية
_ بس بنت حلال وفضلت صابرة على عثمان رغم كل اللي حصل وقالت هستناه ربنا يكملهم على خير و يرزقهم الذرية الصالحة يارب.
مرت ساعة ثم ساعة حتى مر أكثر من خمس ساعات عليها داخل شقة الجدة، لم تشعر خلالهم بأي ملل كانت تشعر بالراحة عكس ما كانت تشعر بشقتها، لا تعرف كيف تخبرهم بذلك فقررت أن تخفي الأمر عله مجرد شعور بالتغيير ليس إلا .
استيقظ " عثمان" من نومه بكسل شديد، نظر بجانبه لم يجدها نهض من الفراش باحثًا عنها لم يجدها في أي مكان داخل الشقة سأل نفسه بنبرة متعكبة قائلًا:
_ راحت فين دي على الصبح كده ؟
خرج من شقته متجهًا حيث شقة الجدة ما أن دخل سخرت منه جدته قائلة:
_ اهو عريس الهنا صحي بالسلامة .
ضحكت والدته عليه وهي يتسأل عن سبب سخرية جدته بينما ردت الجدة قائلة ساخرة:
_ اتجوز بس يا ستي ومش هتشوفي وشي لمدة شهر.
_ خير يا زبيدة هي طالبة معاكي تريقة على الصبح ليه ؟
_ زبيدة يا قليل الأدب ؟ جاي ليه وعاوز إيه؟
_ مراتي عندكم ؟
يتبع



الثامن من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات