📁 آخر الروايات

رواية غربال الكبيرة الفصل السادس 6 بقلم شيماء طارق

رواية غربال الكبيرة الفصل السادس 6 بقلم شيماء طارق



عطوة (قرب من أمه وطى على ركبتها ومسك إيدها وهو بيتصنع البُكا وهو بيقول):
يا ريتني ما رُحت يمايا ويا ريتني فضلت جاهل! الكسرة تِقيلة قوي على وِلدك الكبير، والفضائح عتوصل لركبنا لو الخلق عرفوا ان بت البندر مخبياه؟!
الحاجة آمنة (ضربت على صدرها وقالت بصوت متحشرج):
أنطق يا وِلد الهواري! قلب أمك هيقف! في إيه؟!
عطوة (وقف وبص لأمه بعين كلها غل ومكر وهو بيرد عليها وبيقول):
الحكيم سعد قالي إن رضوى رحمها عمار وكيف الفل ما فيهاش الهوا
بس الهانم بتاخد حبوب منع الحمل من ورا ضهر يحيى بقالها سنتين! قالت للحكيم بلسانها: 'أنا محامية ومتعلمه ومش رايده أربط حالي بوِلد صعيدي يكتفني في الدار اهنا ولا رايده أجيب منه ضنا يقعدني من مكتبي وعلامي! رضوى عتغش أخوي وعاتموت خِلفته بيدها عشان مستقليه بيه وبعشته وناوية تِاخد منابه وتهج بيه لمصر!
الحاجة آمنة (صرخت صرخة مكتومة وعصايتها وقعت من إيدها وجسمها كله بدأ يرتعش بغضب وجبروت أعمى وهي بترد على ابنها وبتقول):
بتاخد حبوب من ورا ظهره؟! بت البندر مستقليه بولدي وريده تقطع نسله لاجل الشغل والمال ؟! يا مرارك الطافح يا يحيى! يا خيبتك في حرمه ولدك يا امنه !
هنادي (شهقت وضربت على صدرها بخبث وهي بتقول):
يا مِري يا عمتي! يعني اللي كنا شاكين فيه طلع صُوح؟ معقولة رضوى تسوي اكده في جوزها وسندها وضهرها ؟ دي فِضيحة ما تتلمش واصل في النجع كله! يحيى يقطع رقبتها لو طلعت المشنوعه دي بتعمل كده صح!
(في نفس اللحظة البوابة الكبيرة اتفتحت ودخل يحيى. هدومه كانت متبهدلة تراب من شغل الغيط ووشه شاحب من كتر الهم اللي شايله على كتافه واول ما شاف منظر امه وشاف عطوة قلبه اتقبض وراح عليهم بخطوات سريعه)
يحيى (بفزع وهو بيمسك كتف أمه وبيقول):
في إيه يمايا؟ مالكِ يا كبـيرة عتنهجي اكِده ليه؟ عطوة.. انطق في إيه؟! إيه اللي حصل في غيبتي ؟
عطوة (لف ضهره وتصنع الأسى وهو بيمسح عينه وبيبص على اخوه بيقول):
سامحني يا خوي يا ريتني ما عرفتش سرك لان السر واعر قوي فوق ما كنت اتصور يا يحيى!
يحيى (بنبرة عاليه وهو بيقول بصوت عالي):
انطق يا عطوة! ميرضنيش الحديت المغمغ ده! فيه إيه؟!
الحاجة آمنة (رفعت راسها وبصت ليحيى بنظرة كلها قهر وجبروت، وزعقت بعلو صوتها وهي بتقول):
حِرمتك اللي كنت هتعلي حسك على أمك عشانها الصبح ؟!طلعت بتخون الامانه يا يحيى! أخوك راح للحكيم وعِرف إن الست المحامية رضوى بتاخد حبوب منع الحمل من ورا ضهرك بقالها سنتين! قالت للحكيم إنها مش رايدة ترتبط بصعيدي ولا تقعد في الصعيد المحامية قتلـ ت عيالك في رحمها وهي بتضحك في وشك يا ولدي هي اللي رايدة تحرمك يا غالي!
(يحيى رجع خطوتين لورا كأن حد ضربه برصاصة في صدره. الدنيا دارت بيه بس هو عارف انها بتاخد الحبوب بعلمه وعشان صحته وعلاجه الصعب وكان خايف للحقيقه تتكشف )
يحيى (بصوت مبحوح وذهول وهو بيبص لعطوة وبيرد عليه وبيقول):
حبوب؟ من ورا ضهري؟ومستقليه عشتي انت متاكد من الحديت ده؟ الحكيم قال اكدة يا عطوة ؟!
عطوة (بيحاول يثبت التهمة رد على اخوه قال ):
متأكد ونص يا خوي! ده الدكتور كان عيقولي إنها مستخسرة تخلف منك عشان هي بت بندر وأنت صعيدي! فوق يا يحيى البت دي بتلعب بيك وباسمنا!
يحيى (بصوت هادي مريب وهو بيبص لأمه وبيرد عليهم وبيقول ):
ماشي يمايا ماشي يا عطوة. الموضوع ده يخصني أنا ومرتي وأنا هعرف أحاسبها كيف. (بص لعطوة بنظرة غامضة) كتر خيرك يا خوي إنك جِبت لي الخبر لحد عندي.. مش هنسالك الخدمة دي واصل.
الحاجة آمنة (بغضب وهي بتبصلي ومستغربه وبتقول):
هتحاسبها كيف وانا بقول لك الخميس الجاي دخلتك على هنادي؟ الأرض والورث يا يحيى ميروحوش للي مستقليه بيك!
يحيى (بثبات وجبروت الصعايدة رد عليها وقال):
الحديث مخلصش يمايا والنهار لعيون ة أنا طالع شقتي ومحدش يعتب عتبة بابي الليلة دي واصل!
(يحيى سابهم وطلع السلم بخطوات رزينة وقلبه قايد نار مش من رضوى لكن من أخوه اللي حاول يفتش السر وكمان يحيى متاكد انه عرف الحقيقه بس مش عايز يقولها واكتر حاجه مضايقه يحيى وموتراة: يدافع عن مراته ويكشف سِره؟ ولا يسكت ويشوف اللعبة هتوصل لفين؟
(يحيى قاعد في ضلمة شقته وماسك التليفون وإيده بتترعش مش من الشك في رضوى لكن من صدمته في أخوه اللي قلبه مليان غل من ناحيته لدرجة إنه يتبلى على شرف مراته قرر يرن على رضوى ويطلع كل الوجع اللي جواه ويعرف مراته كل حاجه)
رضوى (بلهفة وقلق أول ما فتحت الخط قالت):
يحيى! طمني عليك يا حبيبي صوتك مش عاجبني.. أمك عملت إيه تاني؟
يحيى (بصوت هادي ومكسور وفيه حزن الدنيا كله بيرد وبيقول):
رضوى.. عطوة كان عند الحكيم الليل وجِه قلب الدار فوقاني تحتاني.. بيقول إنك بتاخد حبوب منع الحمل من ورايا
عشان مش رايده عيشتي ومش رايده ترتبطي بواحد كافي؟!
(سكت لحظة وكمل بوجع) أنا خابرك يا رضوى وخابر إنك صاينة سري وخابر انتي بتاخدي الحبوب ليه بس أخوي باعني يا رضوى! عطوة رايد يهد الدار عليا ويركبني الغلط ويركب فوق كتافي قدام الخلق لانه عارف سري وما جاش تحدت هو كده رايد يخليك انتي اللي تروحي الاول وبعد اكده يركب مكاني وياخد كل حاجه لوحدة!
رضوى (دموعها نزلت بس صوتها كان زي السيف وهي بترد عليه وبتقول):
يحيى.. أنا كنت عارفة إن عطوة عينه على مكانك بس توصله يتبلى عليا ويغير الحقيقة قدام أمك؟ ده كدة بيلعب بالنار! يحيى، أنت مصدقني صح ان اخوك عايز فعلا يضيعك ؟
يحيى (بإيمان كامل رد عليها وقال):
لو كدبت عيني هصدقك أنتي.. بس أنا دلوقت في عاركة واعرة يا بت الناس. لو كدبت عطوة قدام أمي، لازم أكشف سري وامي قلبها مش هيقدر يتحمل تشوف ولدها تعبان وانا رغم تعبي بزرع وبجلع في الارض علشان ما تحسش بحاجه وفي الوقت ده البلد كلها تعرف ان ولد الهواري عيان ومريض وكمان هيقولوا عليا معيوب ومش راجل لانهم عقلهم مش هيتطور واصل ولو سكت هينهشوا في عرضك وسمعتك؟
رضوى (بثبات وقوة هزت التليفون وهي بترد عليه وبتقول):لا يا يحيى.. لا هتسكت ولا هتكشف سرك ولا هتكسر هيبتك
أنا هرجع بكره ان شاء الله بعد الفجر بكره الصبح هتلاقيني قدامك وانا اللي هقف قدام عطوه وهعرف اوقفه عند حده خليك جامد زي ما انا عارفاك يا يحيى انت جبل يا ابن الهواري و بكرة الحقيقة هتبان، والظلم اللي عطوة زرعه هيتحرق فيه لوحده!
يحيى (بتنهيدة راحة ما هو بيرد عليها بيقول):
ترجعي بالسلامة يا سند يحيى يا قلبي يحيى.. الدار من غيرك ضلمة والكلاب بدأوا يعووا فيها.
ردت عليه رضوى وابتسامه وقالت: ربنا يخليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك ابدا يلا سلام بكره هكون عندك ريح نفسك ونام؟!
(ثاني يوم الصبح النهار بدأ يشقشق ويحيى واقف في البلكونة عينه على طريق اما تحت في الحوش كانت الحاجه آمنة منمتش وقاعدة وعطوة جنبها بيبتسم بخبث وهو فاكر إنه خلاص ملك اللعبة و فجأة صوت العربية وقف قدام البوابة ورضوى نزلت منها وشنطتها في إيدها وراسها مرفوعة للسما و دخلت الدار بطلة خلت عطوة يشرق والحاجة آمنة تبرق بعينها)
رضوى (بصوت جهوري هز الحوش‏ قالت):
صباح الخير يا حاجة آمنة.. جيت أرد على الأمانة اللي عطوة بيه راح يجيبها من عند الدكتور سعد امبارح .
رضوى دخلت وخطوات جزمتها ليها رنة على بلاط الحوش رنة واثقة مفيهاش ذرة خوف.
والحاجة آمنة برقت بعينها وعروق رقبتها برزت وعطوة ابتسامته الخبيثة هربت من على وشه للحظة وبلع ريقه وهنادي رجعت خطوة لورا وهي بتعدل شالها برعب يحيى نزل من على السلم و عينه جت في عين مراته وشاف فيها قوة جبل مبيتهزش فـ وقف ساند على درابزين السلم بصلابة وهو مستني يشوف المحامية هتعمل إيه.
الحاجة آمنة (ضربت الأرض بعصايتها وزعقت بصوت يزلزل المكان وقالت):
لكِ عين تعاودي يا بت البندر؟! جاية لِـيه عاد بعد ما فضيحتك بقت على كل لسان وعِرفنا إنك مش رايده عيال من ولدي وبتاخدي براشيم و رايده تقطعي نسل الكبير؟! اطلعي برة داري.. الدار دي طاهرة ومتدنسهاش واحدة عتخون جوزها وسنده!
رضوى (حطت شنطتها على الأرض براحة وهدوء مستفز وبصت للحاجة آمنة بعين ثابتة وصوت جهوري ولهجة قاهرية تدرس وهي بتقول):
دارك طاهرة بأهلها يا حاجة آمنة وأنا صاينتها بقالي سنين وواكلة فيها عيش وملح ومش أنا اللي اخون العيش والملح وأمشي مطأطأة الراس. أنا جيت عشان في حية هنا و لازم أدوس على راسها قدامك.. جيت عشان أرد على الكلام اللي قاله عطوة بيه اللي فاكر نفسه ذكي وهو أجهل بني ادم على وجه الارض !
عطوة (أتقدم خطوة ووشه أحمر وعينه بتطق شرار وهو بيرد ببجاحه وبيقول):
احترمي حالك يا حِرمة وماتغلطيش! الحديت ده قاله الحكيم سعد بلسانه، وقال إنك بتعشمي اخوي وبتغشيه وبتاخدي حبوب منع الحمل من وراه الهانم اللي خايفه على جسمها ورشقتها وخايفه على مكتبها وشغلها واكل عيشها رايده تكذب كمان الحكيم؟! خوي يحيى راجل وسيد الرجالة ونسله ميتقطعش عشان خاطر واحده كيفك !
رضوى (ضحكت ضحكة عالية وضحكة قوة هزت المكان كله وربعت إيدها وبصت لعطوة بنظرة استصغار وهي بتقول):
أنا أطهر وأشرف من إي حد في بلدك بس العيب مش عليك يا عطوة، العيب على اللي دخلك مدرسة ومطلعش منك راجل بيفهم في القانون! أنت فاكر لما تروح للحكيم وتديله لفة فلوس وتضغط عليه بنفوذ الهوارية عشان يبيع أسرار المرضى إنك كدة كسبت؟ أنت وقعت في شر أعمالك يا ابن الهواري، ولبست نفسك قضية جنائية توديك ورا الشمس وفي حاجه لو عرفتها هتتصدم صدمه عمرك!



السابع من هنا
تعليقات