رواية قلبي يسطا الفصل السادس 6 بقلم هاجر عبدالحليم
*الفصل السادس*
_اليوم السادس. الواحدة ظهرًا._
نزعت دُرة الجبس، وصارت جزءًا من تفاصيل المكان. كان يوسف يعلمها كيفية ضبط "التاكيهات"، وعيناه تزوغان عن المحرك إلى خصلة شعرها المبتلة بالعرق والملتصقة بعنقها.
يوسف بصوت حاول أن يجعله صارمًا:
"ركزي يا فالحة. الفيلر ده مقاسه بالمللي. لو الصباب لدع منك، المكنة هتجيب سبيكة وهنقعد نلطم جنبها فاهمة ولا اعيد."
دُرة دون أن ترفع عينها عن المحرك:
انت اللي عمال تبلحق فيا وموترني؟"
يوسف تلعثم:
"أبحلق؟ أنا؟ ليه شايفاني عيل صايع؟ أنا ببص على شغلك يا أم مخ تخين."
دُرة:
" روح شوف شغلك وسيبني أتعلم براحتي. ولا إنت لازم تفضل لازق كده؟"
يوسف:
"تصدقي بالله ده أنا لو أطول أولع فيكي وفي الورشة دي كلها عشان أرتاح من دوشتك هعمل كدا خدي اشتغلي لوحدك انا غلطان لك عيلة سمجة صح."
قبل أن يبتعد، جاء عبده راكضًا:
"يا أسطى مصيبة! المعلم رضوان بره
ساد الوجوم. رضوان هو كبير البلطجية في المنطقة، يفرض الإتاوات على الجميع.
خرج يوسف فوجد رجلًا ضخمًا يضع سلسلة ذهبية، وخلفه حارسان.
رضوان:
"أهلًا يا سفروت. سمعت إنك فتحتها سبيل وبقيت تشغل مزز. إيه، القرش جري في إيدك؟"
يوسف بثبات:
"أهلًا يا معلم. خير؟"
رضوان:
"الخير إن الشهرية يا حلو. ألفين جنيه. وإنت عارف اللي مابيدفعش بيحصله إيه. الورش بتولع لوحدها، والحوادث بتكتر. فاهم يا شبح؟"
خرجت دُرة ووقفت بجانب يوسف، كتفها ملاصق لكتفه.
رضوان نظر إليها بجشع:
"أوبا... هي دي البضاعة الجديدة؟ لا لا، دي خسارة في البهدلة. إيه رأيك يا قمر تيجي تشتغلي سكرتيرة عندي في المكتب المكيف؟ وهظبطك. بدل مرمطة الزيت والشحم مع الصايع ده."
ومد يده ليلمس وجهها.
لم يتحرك الزمن. يوسف أمسك بمعصم رضوان، وفي اللحظة التالية دوى صوت عظم يتكسر تبعته صرخة مكتومة.
يوسف بصوت كفحيح الأفعى:
"قولتلك قبل كده إيدك دي لو اتمدت ع اللي يخصني هكسرها. وأنا مابرجعش في كلمتي. سامع؟"
تحرك الحارسان، فرفع عمال الورشة المواسير والجنازير.
رضوان يصرخ متألمًا:
والله هخليك تمشي تشحت في الشوارع إنت وهي!"
لم تتراجع دُرة، بل التقطت سيخًا حديديًا وصرخت في الحارسين:
"اللي هيقرب خطوة هفلق دماغه! فاكرين عشان بنت هخاف؟ أنا دُرة! جربوا بس وهتشوفوا!"
دفعها يوسف خلف ظهره:
"قولتلك خشي جوه! كلامي مابيتسمعش ليه؟"
دُرة صرخت فيه:
"لأ مش هدخل! ومش هتسمعني أوامر! أنا مش جارية عندك! أنا ضهرك زي ما إنت ضهري! ولا نسيت لما كنت هتموت فيها عشاني ان الاوان ارد الجميل
نظر إليها للحظة، ثم أخرج من جيبه ألفين جنيه وألقاهما أرضًا.
يوسف:
"خد. د دي تمن الجبس بتاع إيدك الوسخة. وروح قول لأسيادك إن يوسف السفروت لسه حي. ومعاه واحدة... بمية راجل من عينتك."
غادر رضوان وهو يتوعد ويشتم. أغلق يوسف الباب الصاج بعنف، فصارا وحدهما. كان يلهث ويرتجف من الغضب.
اقتربت دُرة ولمست يده المرتعشة.
دُرة:
"إنت مجنون... كسرت ايده ليه؟ عشان إيه؟
يوسف أمسك يدها وضغط عليها بقوة حتى آلمتها:
"ولسه. لو فكر يبص لك بس هقلع له عينه. إنتي فاهمة؟ لما أقولك ابعدي عن الخطر تبعدي. إنتي مش فاهمة قيمتك عندي ولا إيه؟"
دُرة رفعت يدها الأخرى ومسحت حبة عرق عن جبينه.
دُرة هامسة:
"قيمتي اي؟ طب ما تقولها. قولي قيمتي إيه عندك يا يوسف. قولي عشان أبطل أتخانق معاك كل دقيقة."
يوسف:
"عايزة تعرفي؟ عايزة تعرفي يا دُرة؟"
اقترب حتى لم يعد بينهما هواء. جبهته لامست جبهتها.
دُرة:
"أيوه عايزة أعرف. قولي إنك بتحبني وخلصني. قولها يا أخي وريح قلبي."
لم يجب بالكلام. أمسك يدها ووضعها فوق قلبه الذي كان يضرب بعنف.
يوسف هامسًا وهو مغمض العينين:
"حاسة بده؟ ده كله بسببك إنتي. وقع خلاص. وقع ومش هيقوم تاني غير بيكي. ارتحتي كده انا بحبك اوي؟"
شدد على يدها فوق قلبه.
يوسف:
بعشقك ياقلب يوسف
_اليوم السادس. الواحدة ظهرًا._
نزعت دُرة الجبس، وصارت جزءًا من تفاصيل المكان. كان يوسف يعلمها كيفية ضبط "التاكيهات"، وعيناه تزوغان عن المحرك إلى خصلة شعرها المبتلة بالعرق والملتصقة بعنقها.
يوسف بصوت حاول أن يجعله صارمًا:
"ركزي يا فالحة. الفيلر ده مقاسه بالمللي. لو الصباب لدع منك، المكنة هتجيب سبيكة وهنقعد نلطم جنبها فاهمة ولا اعيد."
دُرة دون أن ترفع عينها عن المحرك:
انت اللي عمال تبلحق فيا وموترني؟"
يوسف تلعثم:
"أبحلق؟ أنا؟ ليه شايفاني عيل صايع؟ أنا ببص على شغلك يا أم مخ تخين."
دُرة:
" روح شوف شغلك وسيبني أتعلم براحتي. ولا إنت لازم تفضل لازق كده؟"
يوسف:
"تصدقي بالله ده أنا لو أطول أولع فيكي وفي الورشة دي كلها عشان أرتاح من دوشتك هعمل كدا خدي اشتغلي لوحدك انا غلطان لك عيلة سمجة صح."
قبل أن يبتعد، جاء عبده راكضًا:
"يا أسطى مصيبة! المعلم رضوان بره
ساد الوجوم. رضوان هو كبير البلطجية في المنطقة، يفرض الإتاوات على الجميع.
خرج يوسف فوجد رجلًا ضخمًا يضع سلسلة ذهبية، وخلفه حارسان.
رضوان:
"أهلًا يا سفروت. سمعت إنك فتحتها سبيل وبقيت تشغل مزز. إيه، القرش جري في إيدك؟"
يوسف بثبات:
"أهلًا يا معلم. خير؟"
رضوان:
"الخير إن الشهرية يا حلو. ألفين جنيه. وإنت عارف اللي مابيدفعش بيحصله إيه. الورش بتولع لوحدها، والحوادث بتكتر. فاهم يا شبح؟"
خرجت دُرة ووقفت بجانب يوسف، كتفها ملاصق لكتفه.
رضوان نظر إليها بجشع:
"أوبا... هي دي البضاعة الجديدة؟ لا لا، دي خسارة في البهدلة. إيه رأيك يا قمر تيجي تشتغلي سكرتيرة عندي في المكتب المكيف؟ وهظبطك. بدل مرمطة الزيت والشحم مع الصايع ده."
ومد يده ليلمس وجهها.
لم يتحرك الزمن. يوسف أمسك بمعصم رضوان، وفي اللحظة التالية دوى صوت عظم يتكسر تبعته صرخة مكتومة.
يوسف بصوت كفحيح الأفعى:
"قولتلك قبل كده إيدك دي لو اتمدت ع اللي يخصني هكسرها. وأنا مابرجعش في كلمتي. سامع؟"
تحرك الحارسان، فرفع عمال الورشة المواسير والجنازير.
رضوان يصرخ متألمًا:
والله هخليك تمشي تشحت في الشوارع إنت وهي!"
لم تتراجع دُرة، بل التقطت سيخًا حديديًا وصرخت في الحارسين:
"اللي هيقرب خطوة هفلق دماغه! فاكرين عشان بنت هخاف؟ أنا دُرة! جربوا بس وهتشوفوا!"
دفعها يوسف خلف ظهره:
"قولتلك خشي جوه! كلامي مابيتسمعش ليه؟"
دُرة صرخت فيه:
"لأ مش هدخل! ومش هتسمعني أوامر! أنا مش جارية عندك! أنا ضهرك زي ما إنت ضهري! ولا نسيت لما كنت هتموت فيها عشاني ان الاوان ارد الجميل
نظر إليها للحظة، ثم أخرج من جيبه ألفين جنيه وألقاهما أرضًا.
يوسف:
"خد. د دي تمن الجبس بتاع إيدك الوسخة. وروح قول لأسيادك إن يوسف السفروت لسه حي. ومعاه واحدة... بمية راجل من عينتك."
غادر رضوان وهو يتوعد ويشتم. أغلق يوسف الباب الصاج بعنف، فصارا وحدهما. كان يلهث ويرتجف من الغضب.
اقتربت دُرة ولمست يده المرتعشة.
دُرة:
"إنت مجنون... كسرت ايده ليه؟ عشان إيه؟
يوسف أمسك يدها وضغط عليها بقوة حتى آلمتها:
"ولسه. لو فكر يبص لك بس هقلع له عينه. إنتي فاهمة؟ لما أقولك ابعدي عن الخطر تبعدي. إنتي مش فاهمة قيمتك عندي ولا إيه؟"
دُرة رفعت يدها الأخرى ومسحت حبة عرق عن جبينه.
دُرة هامسة:
"قيمتي اي؟ طب ما تقولها. قولي قيمتي إيه عندك يا يوسف. قولي عشان أبطل أتخانق معاك كل دقيقة."
يوسف:
"عايزة تعرفي؟ عايزة تعرفي يا دُرة؟"
اقترب حتى لم يعد بينهما هواء. جبهته لامست جبهتها.
دُرة:
"أيوه عايزة أعرف. قولي إنك بتحبني وخلصني. قولها يا أخي وريح قلبي."
لم يجب بالكلام. أمسك يدها ووضعها فوق قلبه الذي كان يضرب بعنف.
يوسف هامسًا وهو مغمض العينين:
"حاسة بده؟ ده كله بسببك إنتي. وقع خلاص. وقع ومش هيقوم تاني غير بيكي. ارتحتي كده انا بحبك اوي؟"
شدد على يدها فوق قلبه.
يوسف:
بعشقك ياقلب يوسف