📁 آخر الروايات

رواية جواز علي سن الخنجر الفصل السادس 6 والاخير بقلم هاجر عبدالحليم

رواية جواز علي سن الخنجر الفصل السادس 6 والاخير بقلم هاجر عبدالحليم


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل السادس والاخير
مرّ شهر.
شهر كامل تبدّلت فيه ملامح البيت. لم يعد صامتًا كالقبر، بل صار فيه صوت.
صوت حبيبة وهي تضحك، وصوت ورد وهي تغني بصوت خافت وهي تغسل المواعين، وصوت سيد وهو يزعق ضاحكًا: "يا بت وطي الزفت الراديو ده!"
تم فتح أوضة فاطمة بعد طول غياب.
اجتمع سيد وورد وعم عبده وأم عبده لفتحها معًا.
كانت دموع سيد تنهمر وهو يخرج جلابية فاطمة من الدولاب، بينما كانت ورد بجانبه، تمسك يده في صمت تام، دون أن تنطق بكلمة، فقط تسنده بحضورها.
بدأ سيد يصطحب ورد إلى الحلقة يوميًا.
علّمها كل شيء: كيف تميّز السمك البوري من الطوبار، كيف تفاصل في البيع، وكيف تقف أمام سلطان وأمثاله دون خوف.
ومع مرور الأيام، بدأ التجار ينظرون إليها باحترام.
"صباح الخير يا معلمة ورد".
وكانت تلك الكلمة وحدها كفيلة بأن ترفع قلبها فرحًا.
لكن النار لا تنطفئ بسهولة.
كان سلطان يحترق من الداخل.
يحترق منذ اليوم الذي أُهين فيه أمام الحلقة، ومنذ أن أصبحت ورد “معلمة”، بينما كانت في نظره مجرد “لقيطة”، ومنذ أن فشلت خطته، واستقر بيت سيد.
كان يراقب بصمت… ينتظر لحظة سقوط.
كانت ليلة خميس.
الحلقة مغلقة، والظلام يخيّم على المكان.
كان سيد في المخزن الشرقي يراجع الدفاتر، وقد طلب من ورد أن تعود هي وحبيبة إلى البيت على أن يلحق بهما لاحقًا.
في تلك الأثناء، كان سلطان مختبئًا خلف أقفاص خشبية قديمة، يمسك جركن بنزين، وعيناه تشتعلان غيظًا.
كان يتمتم:
"مش كفاية طردتني يا كاشف... لا... وتجوز البت وتعملها معلمة عليا؟ طب والله لأخليك تشحت... وأخليها تترحم على أيام الملجأ."
انتظر حتى انطفأ الضوء داخل المخزن، وسمع صوت إغلاق الباب وخروج سيد.
تحرك بسرعة، وسكب البنزين على الأبواب والأرض والجدران، ثم أشعل عود كبريت وألقاه.
وفي لحظة واحدة، اشتعل كل شيء.
تحولت الخشب إلى لهب، والبنزين إلى جحيم، والدخان إلى ستار أسود يبتلع المكان.
في الخارج، كان سيد قد ابتعد قليلًا حين سمع الصراخ:
"حريقة! حريقة في الحلقة! المخزن بيولع!"
تجمد في مكانه، ثم انطلق يجري.
وصل ليجد الناس في حالة فوضى، والنار تلتهم المكان، والدخان يملأ السماء.
كان يحاول التقدم، لكن المعلم دسوقي أمسكه قائلًا:
"إهدى يا سيد! المطافي جاية! ماتدخلش!"
لكن صوته خرج ممزقًا:
"دفاتري! بضاعتي! شقى عمري كله جوه!"
في تلك اللحظة وصلت ورد.
استيقظت على الصراخ، وخرجت مسرعة بملابس البيت، وشعرها غير مرتب، وحبيبة مع أم عبده خلفها.
ما إن رأت النار حتى انقبض قلبها.
"سيد!" صرخت. "سيد فين؟"
"بره يا بنتي! بره! الحمد لله كان بره!"
لكن فجأة اخترق صوت سلطان الفوضى وهو يصرخ أمام الجميع:
"كدابين! المعلم سيد جوه ! لسه شايفه داخل يجيب مصحف أبوه من المخزن قبل ما النار تمسك! سيد جوه وهيتحرق!"
انقلب كل شيء في لحظة.
شهقت ورد، وبحثت بعينيها وسط الزحام والدخان، لكنها لم تره.
كان كل ما تراه هو النار.
وكل ما تسمعه هو أنه داخل… وسيحترق.
"سيد! سيددد! سياااااااااااد"
لكن لا أحد يجيب.
كان سيد في الخارج بالفعل، لكنه كان عالقًا في الجهة الأخرى من الزحام، يحاول الوصول إليها دون جدوى.
لكن ورد لم تره.
لم ترَ إلا النار.
ولم تسمع إلا الخطر.
قبل أن يتمكن أحد من إيقافها، وقبل أن تستوعب عقلها ما يحدث، تحركت.
خلعت شبشبها، واندفعت نحو اللهب.
"يا مجنونة! هتتحرقي بتعملي اي هترجعي متفحمة!" صرخ المعلم دسوقي.
لكنها لم تسمع.
اخترقت الزحام، ودخلت من الفتحة التي التهمتها النار.
"سيددد! أنا جايالك سيد
انت سامعني
سيد"
داخل الحريق، كان كل شيء أشبه بالجحيم.
حرارة خانقة، ودخان يعمي الأبصار، وأصوات تكسير كأن الأرض تنهار.
كانت تتحسس طريقها، تسعل، وتسقط ثم تنهض.
"سيد! رد عليا! إنت فين؟"
النار كانت تقترب منها من كل اتجاه، لكنها كانت تمشي.
"مش هسيبك! مش هسيبك تروح زي ما أمي وأبويا راحوا! مش هتسيب حبيبة يتيمة زيي!"
فجأة جاء صوته من الخارج:
"ورد؟ ورد! إنتي اتجننتي؟ إطلعي بره! أنا بره يا مجنونة!"
كان سيد.
كان قد شق الزحام وسمع صوتها، ثم اندفع خلفها دون تفكير.
حين رآها داخل النار، تجمد قلبه.
ثم خلع جلابيته، وبلّلها بالماء، ولفها حول رأسه، ودخل خلفها.
وجدها ساقطة في أحد الأركان، محاصَرة بالنار، والدخان يحيط بها، وذراعها الأيسر يحترق.
كانت فاقدة الوعي من شدة الاختناق.
"ورد اومي ياورد" صرخ سيد. شالها. كانت خفيفة، كالريشة. جلابيتها اللي مسكت فيها النار طفاها بجسمه. شعر دراعه شاط. ضهره اتلسع. لكنه مش حاسس.
شالها، وجري. النار بتقع من السقف جنبهم. عدى من الباب بصعوبة، والدخان خانقه.
ووقع بيها على الأرض، بره، قدام الناس كلها.
عمّ الصراخ المكان.
"مية! بطانية! اتصلوا بالإسعاف!"
المعلم دسوقي قلع عبايته وغطى بيها ورد.
أما سيد فكان فوقها، يلهث، ووجهه أسود من الدخان، وذراعه محترق، لكنه لا يرى نفسه.
"ورد! ورد ردي عليا! فتحي عينك! مش هتسيبيني! سامعة؟ مش هتسيبيني!"
ثم تابع وهو يهزها برفق:
"عشان خاطر حبيبة! فتحي عينك يا أم حبيبة!" لا ياورد عشان خاطري مش هتمشي زي م هي مشيت وسابتني مش هتمشي بعد م علمتيني احب واعيش مش هتمشي وتسيبي حبيبة لوحدها مش هعرف عيشت بعد فاطمة مش هعرف اعيش بعدك ياورد انا بحبك
شهقت ورد، وسعلت بشدة، ثم فتحت عينيها ببطء.
كانت الرؤية مشوشة، ترى النار، والدخان، ووجهه.
ارتجفت، ثم أمسكت وجهه بيد مرتعشة ودموعها تغمرها:
"سيد...؟" همست. "إنت... إنت كويس ياحبيبي كويس يلسيد الناس؟ "
وفي لحظة انهيار، ضمّها سيد إليه وسط الجميع وقال، وقد انكسر صوته:
"مكدبتش لما قولت عليكي ستري."
وصلت سيارة الإسعاف سريعًا.
تم نقل ورد على النقالة، وذراعها الأيسر ملفوف بالكامل بحروق شديدة، ووجهها يحمل آثار النار، وشعرها متضرر.
كان سيد يسير بجانبها ممسكًا بيدها السليمة، رافضًا أن يتركها.
"أنا جاي معاها خدوني"
قبل دخولها السيارة، كان سلطان يقف بعيدًا، شاحب الوجه، مرتجف الأطراف.
رآه سيد.
وفي لحظة غضب، اندفع نحوه، وأمسكه من رقبته أمام الجميع.
"إنت اللي ولعتها! إنت اللي صرخت وقولت إني جوه! كنت عايز تقتلنا! يا كافر يا ابن الحرام ليه يابو قلب اسود ليه النار حارقاك ودمك شايط من ناحيتي لييييه؟"
حاول الناس إبعاده حتى لا يقتله.
"هبلغ عنك! هخليك تعفن في السجن اتفوووو عليك عيل ناقص"
تدخل المعلم دسوقي وقال بصرامة:
"غور من هنا. ومتوريش وشك في الحلقة دي تاني. واللي ليه حق... هياخده. والبوليس ع وصول."
تحركت سيارة الإسعاف، وصعد سيد معها دون تردد.
في مستشفى القصر العيني.
كانت ورد على السرير، يدها ملفوفة بالشاش، رغم الألم كانت تبتسم.
حبيبة بجانبها ترسم بهدوء.
أما سيد فكان جالسًا بجوارها، ممسكًا بيدها السليمة، وكأنه يخشى أن تختفي مرة أخرى.
"خفي بقى... عشان نروح. البيت وحش من غيرك." قالها وهو بيبوس إيدها.
"حاضر يا معلم." ضحكت. "بس بشرط."
"قولي."
"عايزة أرجع الحلقة. وأقف على الطاولة. حتى بإيد واحدة. بس أقف انا م صدقت لقيت نفسي واحس اني بعمل حاجة."
ضحك سيد: "وهتقطعي السمك بإيد واحدة إزاي يا مجنونة؟"
"هتعلمني." قالتها بتحدي، وعينيها بتلمع. "مش إنت قولت مرات المعلم لازم تبقى معلمة والمعلمة مش بتحس بنقص ابدا؟"
في تلك اللحظة دخل الضابط ومعه سلطان مكبّلًا.
"يا معلم سيد... الواد ده اعترف. هو اللي ولع في المخزن.."
نظر إليه سيد طويلًا، ثم قال:
"العفو... عند المقدرة وانا مش هقدر اسامح ف حق مراتي ابدا."
سلطان بصله بندم
ومشي مع الظابط
بعد أيام، خرجت ورد.
وكانت الحلقة كلها في انتظارها.
زغاريد، فرح، ودفء غريب عاد للمكان.
وضع المعلم دسوقي شالًا على كتفها وقال:
"ده مقامك يا معلمة الحرير للحرير"
وحملها سيد بين ذراعيه، ودار بها أمام الناس.
وفي وسط كل هذا، أمسكت حبيبة بيديهما وقالت:
"أنا بحبكم إنتو الاتنين! إنتو ماما وبابا!"
مرت سنة كاملة.
سنة كاملة مرّت منذ يوم الحريق.
ذراع ورد تعافى إلى حد كبير، لكن أثر الحروق ظلّ باقياً؛ خطوط بيضاء متشابكة تمتد من كوعها حتى كفها، غير أن سيد كان يراها أجمل امرأة في الدنيا كلما نظر إليها.
أُعيد بناء المخزن الشرقي من جديد، بل صار أفضل مما كان. وعلى بابه عُلّقت لافتة خشبية كبيرة، كُتب عليها: "مخزن الست ورد... أم حبيبة". كل من يمرّ بها يبتسم. وأولئك الذين كانوا يصفونها بـ"لقيطة" في الماضي، صاروا اليوم يقولون: "المعلمة ورد... ست بمئة رجل".
حبيبة كبرت، وأصبحت في الصف الثاني الابتدائي. ازداد شعرها طولا وازداد لسانها طولاً أكثر منه، وأصبحت تنادي ورد بـ"ماما" دون تردد أو خوف، ودون أن تنظر إلى سيد لتأخذ الإذن.
أما البيت… فقد امتلأ بالحياة. صار دافئاً، فيه صوت وضحك وخلافات صغيرة على التلفاز، وصوت سيد وهو يصرخ ضاحكًا:
"واطي الزفت ده يا بت!"
وصوت ورد وهي ترد عليه:
"بس يا سيد... سيب البت تتفرج!"
كان يوم جمعة.
عاد سيد من الصلاة وفي يده كيس فاكهة. كانت حبيبة تلعب في الصالة، بينما كانت ورد في المطبخ تغسل السمك.
دخل، ووضع الكيس قائلاً:
"السلام عليكم."
فجاءه الرد من المطبخ دون أن تلتفت:
"وعليكم السلام."
لكن صوت ورد لم يكن كعادته. كانت تشعر بدوار منذ أسبوع، وشهية غريبة، وبدأت رائحة السمك التي كانت تحبها تسبب لها الغثيان.
اقترب منها وسأل:
"مالك؟ وشك أصفر كده ليه؟"
ووضع يده على جبهتها:
"إنتي سخنة؟"
هزّت رأسها وأبعدت يده قائلة:
"مافيش... شوية تعب. من الوقفة."
إلا أن سيد لم يقتنع:
"تعب إيه؟ إنتي بقالك أسبوع مش على بعضك. هنروح للدكتورة طيب نطمن."
قالت متوترة:
"دكتورة؟ ليه دكتورة؟ مافيش حاجة فيا."
أجابها بحزم:
"مافيش حاجة إزاي؟ ده إنتي حتى... إنتي حتى مابقتيش طايقة ريحة السمك! ودي أول مرة تحصل!"
سكتت. فقد كان محقاً.
بعد صلاة العصر، كانا عند الدكتورة سعاد في الحلمية، وهي طبيبة مسنّة وطيبة القلب، وكانت قد أشرفت على ولادة فاطمة وحبيبة.
أجرت الفحص، وطرحت بعض الأسئلة، ثم ابتسمت وأزالت السماعة من أذنها قائلة:
"ألف مبروك يا معلم سيد... وألف مبروك يا أم حبيبة."
تنح سيد قائلاً:
"مبروك على إيه يا دكتورة؟"
ضحكت الدكتورة:
"على إيه اي؟ على النونو طبعا. المدام حامل... في الشهر التاني."
ساد الصمت للحظة.
نظر سيد إلى ورد، ونظرت ورد إليه، بينما كانت حبيبة خارج الغرفة، ثم اندفعت فجأة عند سماع كلمة "نونو" قائلة:
"نونو؟ فين النونو انا عايزة النونو؟"
وقف سيد وقد تغيّرت ملامحه بالكامل بين فرحة وذهول وخوف:
"حامل؟ ورد حامل؟"
وضعت ورد يدها على فمها، وانهمرت دموعها. لم تكن تتوقع ذلك، خاصة بعد الحرق والعلاج، فقد كان الأطباء قد أخبروها سابقًا أن الحمل سيكون صعبًا، لكن رحمة الله كانت أوسع.
اقترب سيد منها وجثا على ركبتيه ممسكًا يدها السليمة:
"بتتكلمي جد يا دكتورة؟"
أجابت الدكتورة:
"جد الجد يا سيد. ألف مبروك. بس لازم ترتاح من شيل الحاجات التقيلة."
فهمت حبيبة المعنى، فاندفعت إلى حضن ورد قائلة:
"يعني هيبقى عندي نونو؟ أخ؟ ولا أخت؟"
حضنتها ورد وهي تبكي وتضحك في الوقت نفسه:
"اللي يجيبه ربنا يا قلب ماما. اللي يجيبه."
وقبّل سيد يدها، وسقطت دموعه على كفها:
"ربنا... ربنا عوضني. عوض صبري، وعوض سنين الوحدة،"
خرجوا من العيادة. كان سيد يحمل حبيبة على كتفه، ويمسك يد ورد.
وفي الشارع، أمام الناس جميعًا، توقف، ونظر إلى السماء قائلاً:
"الحمد لله! الحمد لله يارب! الحمد لله!"
لم يكن الحمل سهلاً.
كانت ورد تتعب كثيرًا. الوحم كان قاسياً، وجسدها ما زال ضعيفًا من أثر الحرق، والطبيب منعها من أي مجهود.
حاول سيد أن يخفف عنها كل شيء. أحضر لها من يساعدها في البيت، ومنعها من النزول إلى الحلقة، وصار هو من يطبخ أحيانًا ويغسل ويهتم بـحبيبة.
قالت له ورد ذات مرة وهي مستلقية بتعب:
"يا سيد... الناس هتضحك عليك. يقولوا المعلم سيد بقى جوز الست!"
فوضع صينية الطعام أمامها وقال:
"خلي الناس تضحك عادي ويتريقوا كمان محدش بيسلم من لسانهم وبعدين هما هينفعوني لما تتعبي ولا تقعي مني؟."
فنظرت إليه ورد وضحكت، ثم قبلت خده بحب.
أما حبيبة فكانت تتحدث يوميًا مع بطن ورد:
"إزيك يا نونو؟ أنا حبيبة... أختك الكبيرة. لما تيجي، هلاعبك، وهأكلك، وهضرب أي حد يزعلك. اتفقنا؟"
ثم تضع أذنها على بطنها:
"بيتحرك! والله بيتحرك يا بابا! سمعته!"
كان سيد يجلس بجوارهما، يضع يده على بطن ورد ويد حبيبة معًا، وكأنه يلمس لأول مرة معنى العائلة الكاملة.
ليلة 17 رمضان.
الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
استيقظت ورد مفزوعة، تتصبب عرقًا:
"سيد... سيد إلحقني. بولد... بولد!"
نهض سيد فورًا كالمصعوق، وحملها مسرعًا، ونزل بها. أما أم عبده فأخذت حبيبة في حضنها.
في المستشفى، كان الطلق أشد من المرة السابقة. وجسد ورد منهك والحمل مرهق.
وقف سيد أمام غرفة العمليات، يتحرك ذهابًا وإيابًا، يقرأ القرآن، وكل صرخة يسمعها كانت تكاد توقف قلبه.
"يارب... يارب خد من عمري واديها يارب ما توجعها. يارب قومها لي، ولي بنتها...."
بعد أربع ساعات… مع أذان الفجر الأول، خرجت الدكتورة سعاد مبتسمة رغم التعب:
"مبروك يا سيد. جالك ولد. زي القمر. وشبهك."
سجد سيد على الأرض شكرًا:
"ولد؟ ولد يا دكتورة؟ وورد؟"
أجابته:
"زي الفل. ماشاء الله عليها ادخلها"
دخل مسرعًا.
كانت ورد مستلقية، وجهها شاحب لكنها مبتسمة، وفي حضنها لفة صغيرة بيضاء.
اقترب منها وقبّل رأسها مرارًا:
"حمد الله على سلامتك يا أم... يا أم نور."
همست:
"نور؟"
قال وهو ينظر إلى الطفل:
"أيوه. هنسمّيه نور. عشان نور حياتنا."
دمعت عيناها:
"نور... نور الكاشف. أحلى اسم في الدنيا."
وهكذا، تحوّل ما كان جرحًا إلى حياة، وما كان نارًا إلى دفء، وما كان خوفًا إلى بيت.
وصار المكان الذي شهد الألم… يُعرف اليوم باسم واحد فقط:
بيت العيلة.
تمت
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات