رواية هن لباس لكم الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة مشاعل الحربي
البارت السادس..
..
..
يطيح جفن الليل و أهز كتفه
........نجم يشع وباقي الليل مطفي
..
..
ليت الشوارع تجمع اثنين صدفه
......... لا صار شباك المواعيد مجفي
..
..
يا بنت تو الليل ما راح نصفه
......... و يا ليل بعض اللي مضى منك يكفي
.................................................. .......................
أبعدت الملاءات عن جسدها بكسل ..
تشعر به متفككا وكأن مجهود شهر اجتمع به ..
أعادت أبعادها مره اخرى .....تحمل رائحه غريبه كما لو كانت رائحه
رجل
اقترب حاجبيها من بعضيهما ..أنزعاجا..
.كان حلما مرعبا ..فظا ..
من شده روعي أحس بأن مازالت رائحته تلتصق بجسدي..
بل حتى أنني حفظت ملامحه..
واختلاجاتها ..وانا اللتي لم تره يوما .
وكعادتها جمعت ملاءتها بين فخذيها ..عدلت من وضع وسادتها ..
تسمرت للحظه ..هذه ليست وسادتي ..تغرقني رائحتها الغريبه ..
حركه اخر سريرها المزدوج ..كيف وقد كان فردي ..
جلست مضطربه ..غير مركزه ..
رفعت شعرها عن وجهها ..
تأملت المكان من جهتها ..
لفتها ماكان على طرف السرير بلون تعرفه ..
تأكدت من جسدها العاري ..
شهقت وارتجفت بعنف ...
انتفض صدرها من هول ما حل بها ..
اغمضت عينيها والتفت ليسارها ..
دعت بقلبها الفتي .."أن يارب حلمي هذا وسوف استيقظ منه الأن ..."
فتحت عينيها الواسعه واثار كحل سابق تحددها ..
هناك أسمر ضخم يتأملها في الناحيه الأخرى ..
بوجه جامد ..وجسم صنم لا يتحرك .
وكأن الفراغ صفعها بقوة ..وكأن الروح نزعت منها غصبا .
خانها لسانها ..
أرتجفت يدها ممتده الي ردائها بطرف السرير ..
لازال يتأملها صامتا ..مركزا ..
كساها الحياء من منظرها ..من وضعها ..
ومن تفكيرها فيما حدث مسبقا ..
كيف لا والجسد لم يعد لي وحدي..وهناك من شاركني به ..
لبسته مسيره ..لم تفكر اين قد تكون بقايا لباسها ..
وقفت وانسدل يغطي جسمها ..
يالله أ لهذه الدرجه يصعب الوقف ..ويتعذر السير..
هزه عظيمه وموجه رعناء حلت بها لم تتمالك وقفتها ..
شددت بكفها على فمها ..
توجهت لحمام غرفته ..
أفرغت ماببطنها ..كساها الأشمئزاز والقرف وكره الذات ..
كافحت مخرجه مابجوفها .
مازالت عينيها تحدق الى العدم ..محاوله تصديق امرها وتفسيره.
احاول ان أجهش باكيه الا أن الدموع لربما تحجرت ..
سندت نفسها بتعب للمغسله ..رشت الماء على وجهها..
شهقت من برودته
خرجت ترتجف من مكانها ..ترتجف خوفا ,,غضبا ..استحياء..واشياء اخرى
ياربي أي جبروت يتمثل بهذا الرجل أي غرور أي برود ..
يراقبني اهرب من سريره مشمئزه ويتأملني بصمت ..
ارتعد صدرها ..و ذاك داهمته رجفه..
..وهي تتجه الى الباب
كانت تمد يدها للمقبض لولا استوقفت نفسها وهمست له دون ان تلتفت اليه .."في عقد القران كان هذا شرطي وانت رضيت فيه ..
تسمع صوته للمره الاولى من هذا القرب ..
رد لها الهمس بصوته المميز"كسرته ..."
ألتفتت أليه غاضبه وجدت وجهه يحمل ابتسامه قذره ..
عرفت لماذا ارتجف ..فوق غضبي ..وخوفي ..حيائي..
لهذا الرجل حظور غريب ومسيطر ..لابد بأنه ميزان الرجال في قياس اكتمال الرجوله ..
أرتجف صوتي ..."بس انا ماكسرت هالشرط .."
لم يرد علي واكتفى بجموده..عند لمسي لمقبض الباب تذكرت تفاصيلا صغيره منه ..
عندما اقترب مني هنا ..رفعت عيني للحائط بجانب الباب...
شعيرات صغيره رماديه على طرف وجهه..رسمه حاجبيه ..سماره ..طوله ..عرض صدره ..رائحته التي تلتصق بي.
أشياء تجعلني ارغب في التقيء مره اخرى ..
أبى الباب ان يفتح تجمعت الدموع في عينيه وهي تدير المفتاح خارجه
راقب خروجها ..تمدد على مكانها في سريره مازالت الوساده تحمل بروده شعرها الرطب ورائحتها ...
همس عقله لقلبه ..في سريري كانت أنثى ..
أبتسم عندما لمح بواقي لباسها في طرفه من السرير..
...........
تقدمت من المرأه وهي تلمس طرف شفتها السفليه بحذر وقد تجمع الدم وسط كدمه..غسلت وجهها بالماء البارد ..
رفعته تتأمله في المرأه ..تحدرت دمعه تبعها سيل غزير ...
ألا ان تحول الى اجهاش عنيف بالبكاء ..
بعثرت الاغراض اللتي امامها بقسوه ...
جرت المناشف المعلقه على الجدار وتعثرت في خطوتها للوراء ..
تذكر ذاك اليوم جيدا ..
اواه ياقلب ما اصغرك على عظم وقع هذه الاسرار ..
أي ألم ..أي لعنه لزمتني ...صماء انا لست بخرساء ...
صعب على رئتها العمل في خضم ماتواجهه من موجه انهيار ..
سندت نفسها على الجدار مدت رجليها والقت يديها على الارض بجانبها بكسل ..
تحدرت دموعها صامته ..
تأملت الخارج
مكانها يتيح لها رؤيه صدر الغرفه ..
كانت تلك الصغيره تشاركها البكاء صامته ..
تمسكت بالمغسله ووقفت مترنحه ..مسحت دمعه اكملت مسيرها معانده
راقبتها تتكور على نفسها مرتجفه ..
أقتربت منها وجلست بجانبها مدت يدها وعانقت كفها بقوه ..
همست ..بأسم كادت تنسيها السنين اياه ..."مدين ...ياروحي ..سامحيني ..."
أنتفضت تلك واقفه تنفض يدها ...صارخه"مابغى اسامح اد ...مابغى اعرف احد ....أبغى اموت ...بس ابغى اموت ..."
أكملت من بين بحه بكائها وهي تنفض رأسها ..."أخرجوا من هنا كلكم ...اخرجوا ...خلاص اسكتوا ..."
محت دموعها بعنف ...وهي تقف ..موجهه صفعه لوجه اختها ...
"اسكتي ...أسكتي ..."
اشارت على رأسها بعنف ..."هنا مافي احد غيرك انتي وبس ..."
أمسكت بكتفيها تهز تلك الهزيله ...
"بلا غباء ..بلا غباء شفتي الضعف وش جاب لأمي ...لا تسيرين ضعيفه ...بس قولي ...يارب ...بس قولي يارب ...محد يستاهل ..."
.....................................
عاتبها النوم ..ظلت في الفراش لمده طويله ..توجهت لخزانتها الخشبيه تتأكد للمره الألف من الحلوى التي خبئتها لهم ..
سحبت صندوق قديم من مكان تحفظه ..
توجهت لباب غرفتها وتلفعت بشالها الكشمير ..
اغلقت الأضاءه متأمله قليلا في سريرها الخالي..
توجهت للساحه الخلفيه للبيت ..واجهتها بروده المزارع المجاوره ..شددت على وشاحها فوق نحرها ..
لازالت هناك جمرات متقده من نار سابقه ..
أعادت اشعال النار ..
تأملت الحطب يحترق ..وضوء النار يعانق وجهها البدوي أكتناز شفتيها عينيها الواسعه حاجبيها بياض جفنيها يكمله سواد رموشها الطويله ....
...
نسمه صيفيه تحمل عبق جريد نخل وعشب وارض مبتله....
تعبث بخصلاتها السوداء ..
هنا حيث ترتاح منذ كانت صغيره ..صخب الخبر اللذي عاشت به معظم حياتها لم يناسبها ...ولا ازدحام الرياض التي عاشت بها نصف عمرها الأخر..
لم أكن يوما حاده او معانده لرجل ..كنت صامته منقاده ..
لو أن ابو تركي لم يجد بي شريكه حياته ..
لم يجد تلك المتعلمه طليقه اللسان متحرره الفكر ..
وجد العاقله الرزينه المهتمه بشؤؤن بيتها ,,
لم أشاركه يوما حب السفر ..حب التغيير ..حب الجديد..
أتفهمه ان تركني ..لطالما غرت من أم فهد قبل ان يتزوجها لانها تشبهه..
لكن الأن هي الوحيده التي اشعر بأن أبنائي معها بأمان..
لكن ما بال عبد الرحمن ..ألم اكن نعم الزوجه له ..
والقريبه من قلبه ..التي تعلمت من أخطائها الماضيه ..
زواج 7 سنوات ينتهي بـ ماحصل بيننا تفاهم ..
أي تفاهم هذا الذي ينشده لربما وجده عند عذراء صغيره اقترن بها وانا لم أنهي عدتي بعد ..
مسكينه يا أنا بقدر كرهي لقريتي انا من علقت بها ..حسنا لربما بعد بلوغي الخامسه والثلاثين أجد بأنني أستسيغها ..بل اميل الى حبها ..
أن أتو أبنائي سأذهب الى المدينه وامكث في شقتنا هناك ..
فأن اتوا الى هنا وذهبوا سأكره هذا المكان اضعافا ..
ألتفت الى الصندوق القديم لن تفتحه فهي نحفظ مابداخله صما ..
وظيفته الوحيده هو ان يشارك وحدتها ..
به صور ابيها ..أمها ..أختيها من ابيها ..أخواتها الشقيقات واخوانها في صغرهم ..اطفالها وصور قديمه لها ..
راقبت المكان خالي حولها ..تحشرهم جميعهم في هذا الصندوق ..
وهي من فقدت اغلبهم ..
تحس بهم يؤنسونها ويضحكون لتعليقاتها الاذعه ..
ومرحها القديم ..
موت ابيها ..وارتحالها للشرقيه بدايه انكسارها ..
وهاهي حالها تسوء ..
ما الفائده بأصلاح شيء مستمر بالأنكسار ..
نظرت الى ساعتها اقترب موعد الفجر ..
أستلقت على الارض تتأمل نجوم ..خيل لها بأنها تبكي ..
عجبا في صغري خيل لي بأنها تضحك.
لربما رأيتها بقلبي ..ماضيه مبتسما واليوم محتضرا..
من غير عادتها كانت تلف شعرها للأعلى وقد استلقت على بطنها تحتضن وسادتها ..
وجيب بيجامتها منحدر يخرج اغلب كتفيها وعنقها الابيض ..
تسمع صوتا بعيدا يناديها ..يبدو بأن الصداع قد زال ..
ياه كان حلما سيئا ..
فتحت عينيها بكسل كانت تقف قريبا منها ..
وقد استندت على حافه رأس السرير معاتبه ...
"قومي ..قومي وانا امتس هاذي اللي تقول بصحيتس العشاء ...الساعه سبع ونص ...قومي عمتس الغدا عنده اليوم .."..
بدأت وكانها تفكك طلاسم داخل رأسها وهي تراقب ابنتها تقابل المرأه تحدد كحلها ..
"ليش من غير عادته عمي غداه ثاني العيد ....؟؟"
..
يبدو بأن تلك العجوز تحمل الكثير من التوتر وهي تحادثني تود ان تنهي المحادثه وهي تحدق بنحري وعنقي...
"عاد قال اليوم ذا الغدا قومي يامتس يالله صلي مافاتس..."
خرجت بدون ان تنطق بكلمه اخرى ..وقد شحب وجهها ..
توجهت الى التسريحه بجانب ابنتها ..
تتفقد الساعه في هاتفها ..
كانت تشير للسابعه والنصف فعلا ..كانت تهم بالتحدث
...لولا بهتت وجف ريقها مما رأته مطبوعا على نحرها وعنقها ..
ألتفتت ابنتها اليها ..
فتحت شعرها مسرعه واسدلته على كتفيها
أبتسمت تضيع فاجعتها ...وبصوت مرتجف لم تتقن اخفائها
"مدري جدتس وش فيها ...؟؟"
هزت ماريا كتفيها ان لا أعلم ..
توجهت مسرعه لدورة المياه تخفي ما ألم بها وهز كيانها الذي احتفظت به صامدا طوال تلك السنون ..
أه ياربي رجل مره اخرى ..الم مره اخرى ..حرمان مره اخرى..
احاطت نفسها بكتل محارم احتفظت بدموعها وباقي كحلها ..
وهي تجهش ..وتهديء نفسها ..بذكر الله..
يا أنثى الوحده ..يا أنثى النسيان ..ياماريا ..
طلبت رقمه للمره الألف ..ليس من عادته ان ينقع ولو يوما ..
فكيف بيوم العيد ينساني ..
أرسلت رساله اخرى نصها ...
"اذ انك طيب رد علي لو برساله فاضيه ..ارحمني انا تعبانه..."
سندت رأسها على طرف السرير ..
وهي تتنهد
"الله يحفظك يالغالي من كل شر.."
..مازال هاتفه يصر على الرنين ..
أستيقظ هلعا وهو يراقب المكان الذي نام فيه لم يكن سريره ..
بل في مكان قريب من شرفته ..
التي نشرت الشمس في المكان كرما ..
وقف متخبطا ..أتجه لمكان هاتفه كان رقما غريبا ..
توقف عن الرنين ..
تفقد المكالمات الفائته ..ثلاثه من الرقم الغريب ..وواحده من ثابت ..
عاد للرنين وهو في يده ..
بصوت ناعس ولم يغفل عن رسميته رد ..
"ألو ...؟؟"
صوت نشيط مستبشر في الطرف الاخر..
"السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ...أبو تركي..."
رد السلام مستغربا ..."ياهلا والله من معي..؟؟"
رد ذاك براحبه صدر..."معك ابو ذيب .."
هلل به صاحبنا فأكمل ذاك في مبتغاه..
"الله يخليك ..بس بقولك انه اليوم مسوين غدا عن المرحوم زيد وولده محمد وعازمينك ..عاد وانت يابو تركي الاولى ومننا وفينا ..."
تذكر اقرب اصدقائه ولم به حزنا عميق ...
تنهد .."أن شاء الله اكون اول الحاضرين ..هاللحين ..."
هناك جلبه تعبث بقلبها ..لم تكن قويه يوما امام رجلا ولاحتى انثى فهي تلك الصغيره المسالمه المغلوب على امرها ...
لطفا بي يا أرحم الرحمين ..مالذي يحدث لي ..بل كيف حدث .
أه ياذاك ان رأيتك سألتهمك حيا ..
لابد من كيد يختبيء بين هذه الاضلع...
خرجت من الحمام متجهه الى رداء صلاتها الابيض ..
ألتفتت الى ابنتها مازالت تقف امام المرأه..
تعدل من زينتها ...
بنبره غاضبه ..."انتي ليش تتصلحين تريها عزيمه رجال بس..."
أخفت تلك الصغيره حزنها ...
"رجال ولا حريم ...نبي نفرح بالعيد زي باقي الخلايق .."
لم تفتها نبره صغيرتها الا انها تجاهلتها لتفادي الجراح ...
بنبره تشابه نبرة ابنتها ...
"راح علينا الوقت روحي لبسي اخوانتس..."
.................................
في وقت ماضي من حياتها ..
كطفله صغيره ...كنت اداعب انعكاس الغيمات على سطح الشرفه الزجاجي...
هذا المكان جنتي ..اقضي فيه معضم يومي بل احيانا يومي وليلته ...
فردوس فكري ..نضج ثقافي ...كم هائل من كلاسيكيه صاحب المكان تنغرس في ذهني ...
ربع كتبه مرصوصه والاخر مزدحم في رفوف قديمه ... على الارض ..بجانب الشرفه تحت الاريكه الحمراء ...
واسطوانات قديمه ..مشروخه واخرى ملمعه ...
بوب مارلي ..البلتيز..ام كلثوم ..فيروز ..عبد الوهاب ..اي ار رحمان ...
والتقاء ثقافات ...لم استغرب عند رؤيتي مجلدات تعود لشعراء تراثيين عرب واخرى لفلاسفه اليونان ...
علمني القرأه علم عقلي الاسترخاء ..لقن روحي الرقي ..
ضعف بصري كان دافعي الاول للقرأه ..
ان كتب على هذه العين ان تخسر ..فلتخسر مقابل اكتمال عقلها ...
نظراتي الكبيره ..شعري الاشقر العشوائي قميص رياضي قديم واسع غامق يحمل رائحته ..
ارتبطت به ..بكل مابه ...انا امتداد لكلاسيكيته ...انا هو معاد احيائه ....
بشكل اخر ...
اشبهه ..نسخته انا ..
احبه بقدر الحب ....علمني بأن الحب بين المرأه والرجل يكون بأسمى حالته ان خلى من شهوانيه المعشر والحاجات الجنسيه اللتي تنقص من طهر الروح...
عدت للتو من عند طبيب الاسنان لم اعتد على هذا الحديد في فمي ...
الا انه لم يفصلني عن مرطابان زبده الفول السوداني والسكر...
رفيقي سهري ولا بد ان تتلطخ احدى صفحات الكتاب في يدي...
اراقبه يحتضنها يوزع قبلات على عنقها ...
احسدها ..وسعيده لسعادته ...
تأملتني مطولا ...أبتسمت ...
يالجمال هذه السمراء .,,
احاطت وجهه بيديها ...وجهت نظره الي ...
"اريدك تشهد باللي يحبوك ..هاي البنيه شفت احلى منها ..."
عدلت من وضع نظراتي اضيع خجلا ألم بي..
تأملني بجمود ...
"دبه ...مره دبه وشقارها شوه ...جمالها ابد مو عربي..."
اعتدت ان اسمع منه هذه الاطراءات الجميله ..
عدت انظر لكتابي بنهم ..
عاتبته ..بحنانها الذي يكملها ..."حرام عليك حبي هيتشي تفجرها بويهها ..عمرها حساس ...قول ماقالت سميه هاي البنيه بتطلع حسناء زمانها ..."
نظر ألي بجموده الذي اعتدت ..خبئت أبتسامتي الرماديه بفعل المقوم
.....................................
وبعد كل تلك السنوات الطوال ...بعد ان فقدت الكثير ..
بعد كل الجراح ...والفقد ...وموت الاحبه ..
اعود واحيي الذي لم افقده يوما ...كتاباتي ...
اعود لأنقي قلبي من الحزن ...اكتب ...اكتب حتى اتطهر ...
.................................
في وقت ماضي من حياتها ..
كطفله صغيره ...كنت اداعب انعكاس الغيمات على سطح الشرفه الزجاجي...
هذا المكان جنتي ..اقضي فيه معضم يومي بل احيانا يومي وليلته ...
فردوس فكري ..نضج ثقافي ...كم هائل من كلاسيكيه صاحب المكان تنغرس في ذهني ...
ربع كتبه مرصوصه والاخر مزدحم في رفوف قديمه ... على الارض ..بجانب الشرفه تحت الاريكه الحمراء ...
واسطوانات قديمه ..مشروخه واخرى ملمعه ...
بوب مارلي ..البلتيز..ام كلثوم ..فيروز ..عبد الوهاب ..اي ار رحمان ...
والتقاء ثقافات ...لم استغرب عند رؤيتي مجلدات تعود لشعراء تراثيين عرب واخرى لفلاسفه اليونان ...
علمني القرأه علم عقلي الاسترخاء ..لقن روحي الرقي ..
ضعف بصري كان دافعي الاول للقرأه ..
ان كتب على هذه العين ان تخسر ..فلتخسر مقابل اكتمال عقلها ...
نظراتي الكبيره ..شعري الاشقر العشوائي قميص رياضي قديم واسع غامق يحمل رائحته ..
ارتبطت به ..بكل مابه ...انا امتداد لكلاسيكيته ...انا هو معاد احيائه
بشكل اخر
اشبهه ..نسخته انا
احبه بقدر الحب ....علمني بأن الحب بين المرأه والرجل يكون بأسمى حالته ان خلى من شهوانيه المعشر والحاجات الجنسيه اللتي تنقص من طهر الروح
عدت للتو من عند طبيب الاسنان لم اعتد على هذا الحديد في فمي ...
الا انه لم يفصلني عن مرطابان زبده الفول السوداني والسكر...
رفيقي سهري ولا بد ان تتلطخ احدى صفحات الكتاب في يدي...
اراقبه يحتضنها يوزع قبلات على عنقها ...
احسدها ..وسعيده لسعادته ...
تأملتني مطولا ...أبتسمت ...
يالجمال هذه السمراء .,,
احاطت وجهه بيديها ...وجهت نظره الي ...
"اريدك تشهد باللي يحبوك ..هاي البنيه شفت احلى منها ..."
عدلت من وضع نظراتي اضيع خجلا ألم بي..
تأملني بجمود ...
"دبه ...مره دبه وشقارها شوه ...جمالها ابد مو عربي..."
اعتدت ان اسمع منه هذه الاطراءات الجميله ..
عدت انظر لكتابي بنهم ..
عاتبته ..بحنانها الذي يكملها ..."حرام عليك حبي هيتشي تفجرها بويهها ..عمرها حساس ...قول ماقالت سميه هاي البنيه بتطلع حسناء زمانها ..."
.
نظر ألي بجموده الذي اعتدت ..خبئت أبتسامتي الرماديه بفعل المقوم
.....................................
اكتنفت صغيرتي في حظني ..وقد اخذ البكاء من وجهها مأخذا ..ياقسوة الارض ..يالقاطني هذا الكوكب القساه ..ياللحجارة في صدورهم المسماه قلوب ..
بأي حق ..افرض سيطرتي واحطم حياة احهم بفعل طائش واحد مني اضمن المتعه اللحظيه منه ..
تحدثت لها بعد صمتا طويلا اخذ مني كل تلك السنون ..
وبصوت متهدج تكلمت ...فسرت وعللت الماضي لصغيرتي ..."لمن لمى قالت لي انه في طلعه في استراحه بس بنات الفصل ..تحمست وفكرت وخططت مافكرت في ردة فعل ذيب او جدي لو طلبت منهم اني اروح ...........اصلا ولا فكرت اقولهم ..فكرت اني راح احضر هالحفله بأي ثمن كان ..الان انا اندم على انانيتي لكن ابدا ما اندم على الحال اللي وصلني له هالموقف ...وفعلا من الله علي ..او ضنيت انه من علي وكان جدي وعمي ابو ذيب وذيب وعدي في العلا ذاك اليوم ...مرتني لمى المغرب وخرجت ..كان اخوها هو اللي يسوق او انا ضنيت انه اخوها ...براءتي كانت محزنه ...وبالفعل وصلنا الاستراحه ..ومكانها كان موحش ..كل اللي اتذكره اننا عدينا نقطة التفتيش ..يعني خرجت من المدينه ..يووووه كنت متحمسة لدرجة اني ابدا مافهمت الاشارات من حولي اللي كانت تنبهني ...نزلت انا وهي متحمسات او كانت تصطنع الحماس..اول مادخلت الاستراحه هالني المنظر ..."ارتجفت هلعه مشمئزة وكأنها تعيش الموقف الى الان " اذكر رجفة هلعي واستهجاني ..يالله حسيت الارض تهتز من تحتي و السخط يضرب من فوق راسي ...بنات ..اولاد ...اوضاع مقرفه...و...و... اش اقولك اش اوصف لك ...كنت للأن ما نزلت عبايتي ...رجعت دربي للباب على طول ...مسكتني لمى ودخل اللي كنت احسبه اخوها وحاولوا يجروني للداخل ...صارخت بطريقه كأن ..كأن احد يجرني لجهنم ويمنعني من الجنه ..الكل التفت وجلس يراقب الموقف ...جا واحد كبير في العمر ... وعطاني كف ...كان يمكن اقوى كف اخذه في دنياي بس ابد ماحسيت بالالم ...وطحت وترجيته عند رجوله ذليت نفسي ...بس كنت افكر فيكي ... كنت اشوفك قدامي ..انتي وبس ...
كنت ابي ارجع اشوفك ابي ادفنك بحضني ولا اسيبك ابد ...الوجه اللي تمنيت اشوفه هو شاهر ... تمنيت يكون شاهر موجود يحميني ...مادري ليش فكرت فيه ..رفسني الحقير وقلي بتخرجين اخرجي ...هيا حنا مانبي وجع راس ..برى كله عزب عمال وقطعه وخلا ..اخرجي لكن ابد ماراح ترجعين لاهلك ...خلك معانا تتونسين وتونسينا ونرجعك لاهلك الصبح سالمه غانمه ...وبعد لمى والولد من على الباب ...بدون تفكير فتحته ...وصرت اجري اجري ...كاني خرجت من قبري بعد ميتة سوء ......المكان كان مظلم وموحش ونباح الكلاب يصم الاذان ...جريت جريت ......الين انهرت من التعب ..وطحت .... ورفعت عيوني لسماء وصرت ادعي ادعي ...اقول يارب اجعلي مخرجا ..يارب اجعلي مخرجا ...وكانت السماء يالله كيف كانت ...كانت كبييييرة ونجومها كثثثثيييير وساااطعه ..فكرت ... انا كنت بسجن لدرجة اني انسى شكل الدنيا كيف ...بس كان هالسجن صحيح سجن روحي لكن ...كنت اقوم وانام وانا امنه كنت متبطره على نعمة الامن اللي انا فيها ...وكان كل تفكيري ارجع لسجني ...
مشيت ومشيت ..واحيان اجري ..الين بدى لي الخط السريع اللي جينا معه ... وصرت اجري الين وصلت له...وكنت اراقب منطقة التفتيش من بعيد ..اخر شيء ابيه اني استنجد بعسكري المشكلة راح تكبر ...جلست مكاني ماعرف اش اسوي الدمع احسه نار بعيوني ...وقعد لساني لا اراديا يستغفر ...وبعيد عني وقف ونيت قديم ومتهالك ونزل منه رجال كبير بالعمر ...ونزل وراه ولد يمكن عمره 8 سنين ...وفتح كبوت السياره ...وقفت واتجهت له امشي واطيح بعباتي الين وصلت له ..اول شيء خاف من شكلي وقعد يسمي ...وانا بكيت واجهشت بالبكاء وهو ماكان فاهم علي شيء ...شرحت له كان هرجي متقطع وغير مرتبط ...من اللحظه اللي قالي اركبي الله يستر عليكي ...الى هاللحظه وانا ادعي له داعاء ماوقف في أي صلاه اصليها ...
وصلنا المدينه ووصل الفرج ...وصرت اوصف له واضيعه اوصف واضيع ...الين طبينا ببيتنا الساعه 2 الليل ..وكنت ادعي اقول يارب مارجعوا من العلا ...صح عمتي وام ذيب بيفقدوني لكن بيهزئوني بس وبيسترون علي ..ومو متكلمين ...لكن كانت الطامه الكبرى اول ماوقفت السياره ..انفتح الباب وطلع ذيب ...ضربني كف ...ياه كان عندي بالجنه هالك الكف ودفني وسط البيت ..واتجه للرجال الطيب في السياره وهو ناوي الشر ...شرح له الرجال الوضع وصدقة ذيب بصعوبه ...رجع لي وربطني بجنب باب البيت ... ونزل عقاله ........ وضربني ضرب ...ياااه جلدني ...صلخ لحمي بعقاله .... كان بيقتلني حلف ..وطلع سلاحه ...لكن ...بعدها فقدت الوعي وبعدها باسبوع كنت بجنب ممدوح في رحلتنا لاستراليا .........ممدوح ... ابوي ........اخوي ....انا ...كان لي كل شيء ...اي شيء ايجابي أي انجاز انا فيه أي فكر عقلاني في عقلي سببه ممدوح ..علمني ثقفني صنع مني انسانه لها قيمه ...صنع لي عقل وشخصيه ...رباني ..اعاد صقل روحي ....اشياء كثير ... صح تزوجني عشان يرضي ابوه لانه متزوج بسميه لانها عراقيه و متربيه هناك وعايشه ومستقره ...ممدوح وسميه لهم فضل كبير علي بعد شاهر ...جلست عندهم سنه وثلاث شهور ...الين جاء الخبر الصاعقه ...شاهر كان موجود في استراليا مرته نوير توفت توها.. طوال وقت وجودي مع ممدوح و سميه كنت طليقة ممدوح مو زوجته ...زوجني ممدوح شاهر بدون حتى لا ياخذ رائي زعلت منه سميه زعل كبير ...كانت تبغاني اكمل دراستي واشوف نفسي ...صحيح ممدوح في اول فرصه جاته تخلى عني لكنه كان كريم معي ...ورجعت مع ممدوح الرياض مو مع شاهر ... وحطني عن خالتي امي نوير ... وعشت عندها الين توفت قبل كم شهر ... وعمري ابدا ماحتكيت بشاهر الا مره وحده جلس معاي وشرح لي كل شيء ..ان ام لمى اتصلت على مشاعل .. وقالت لها انه انا جاره لمى لاستراحة اولاد ...وانه لي علاقه معاهم من زمان كان عمري وقت هذا كله 13 سنه بس ..كنت اعتبر طفله لكن مجتمعي اعتبرني حرمه بشرف بين فخذيها ...انا ظلمتني هالعيله ظلمتني قطعت كياني اوصال ورميته للكلاب ...لكن كمان انتوا مظلومات زيي...انا جربت شعورك يامدين ...او جزء طفيف من شعورك ... هذا اذى انا ما اتمنى لالد اعدائي تذوقه ...معاملتنا اننا جواري او سبايا حرب ..القطط المشرده في الشوارع ماتتعامل معاملتنا ..انا لو فيدي اصد عنك كل اللي سار واكون مكانك ...اخذ كل هالاذى عنك ..بس ولا يمسك شيء يابنت امي و ابوي .."
طال الصمت كلتاهما ..حتى نسيت احداهما وجود الاخرى ..همست ببسمه حزينه "اواز ..تذكرين امي كيف كانت تتكلم ..."
ضحكت تلك بحسره ...مقلده لكنة امها ..."اواز قسمات الله اكسر راس ...العربيه كانت صعبة عليها .."
تأملتها مطولا ........لكم تشبه امها ...احسدها لكما نظرت الى المرأه ترى امي
............................................
تأملتها زوجة اخيها وهى تسند نفسها لباب غرفتها بنظرات تلهب من الغيره ...
احسدها ..في نفس عمري ..وهذا محياها وهذا جسدها ..اين يكمن سرها ...اي سحر تمارسها لتحافظ على رونقها ..من أي ينبوع شباب تغتسل ...كانت تسرح شعرها المبالغ في طوله وقد غطى فخذيها حالك السواد مسترسل ...
رفعته ...ولفته حتى ارهق يدها ..اعادت على رسمة الكحل الداكنه في عينيها العربية الاصيله بحدقتيها العسليه ...مررت قلم احمر الشفاه على شفاتها المكتنزة قرصت خديها بخفه ..ثلاث خطوات كانت كفيله بأظهراها اجمل بدويه ..وحسناء القريه ..الذهب على ساعديها الرشيقه و اصابعها الرقيقه ..ونحرها الابيض الفاتن ...لا يظهرها كحسناء بدويه بل كعارضه مجوهرات منمقه ومرتبه ...حتى على كاحلها الايسر علقت خلخالين من الذهب ..
عدلت فستانها الاسود الضيق الطويل ...على خصرها ..يالله يا أي انحنائات مبالغ فيها تملكها ..كيف يتخلى عنها رجلان لا اعلم ..
تخصرت ورفعت احدى حاجبيها ..."لا يكون تجرين رجلي وعياله المدينه ...ويسحب عليتس ابو تركي ومايجيبهم لتس ...الحمد لله الواحد يترك عيد اهله ويهج زي الخبل لديرتن ثانيه..."
اجابها الحائط .. اكملت تلك حزم حقائبها مهملة الموضوع ..
اكملت تحاول ان تجر المشاكل ...."انا وبنياتي بنجلس فيذا عند اهلي الله لا يحرمني منهم ..."
في موضع اخر كانت سترد عليها ...ولربما توصل الى الضرب الا انها اهملت الموضوع لانها حقا تود الذهاب الى المدينه بشده لكي تقابل اطفالها ..
5
سمعت صوت اخيها يناديها مستعجلا ..."هيا يا مرادي ورانا طريق ...."
...............................................
الشوق الى خالي يقتلني ... رائحة امي هو فداه روحي ...يالله كيف كانت طفولتنا ..انا وهو في كنف جدتي بعد وفاة امي ...كنا نقتسم الوحده فيما بيننا ...اخر مره رأيته يوم زفافي ..لقد بكى كطفل رضيع وهو يرتجيني الا اتزوج اليوم ...لم افهم بكاءه ولن افهمه يوما ....
اذكر تلك السنه ..عندما ورتدني رساله من رقم غريب على اول هاتف جوال اقتنيه ...في يوم عيد ...كان نصها ......."الاعياد بدونك مياتم ..والايام متشابهه"
ضنيتها من رقم خاطيء الا انني بت يوما كاملا افكر في هذه الجمله ...هل يأتي يوما ويقولها احد لي ...انا اوحد الاناث ..انا القلب المهجور من أي حب او ارتباط ...
تورادت الرسائل بعدها .......
الا ان ارسل لي نصا "القمر وانا وماريه ..والدنيا بعدنا زايله "
لقد كان خالي ..ياه ياحلاوة وصاله ...انه اهلي ..وقلبي ...وكلي ...
لم ينقطع عني اسبوعا منذ ذاك العيد ...ماباله هذا العيد يهجرني ...
جملتنا السريه القمر وانا وماريه والدنيا بعدنا زايله ...
اذكر قصتها جيدا ..لقد كنت ابكي فوق سطوح بيت جدتي في اخر ايام عزائها عندما علمت بأن ابي سيأخذني عنده ..الى بيته الغريب اللذي اجله تمام الجهل ..بالكاد اعرف ابي ..فكيف بأخوتي ..
احتظنني مطولا .. وقال لي بانه لن يتركني يوما ...ولن ينسى ابدا سهراتنا الجميله على احد الكتب اللتي كان يستعيرها من اصدقاءه في الجامعه ..
وقال لي هذه الجمله التي كنت امني نفسي فيها وقت حزني واشتياقي له ...
كانت تلك المره ماقبل الاخيره التي اراه فيها ليظهر يوم زفافي من العدم ويترجاني بألا ارتبط ..
...........
وقفت في المطبخ بجانب الموقد تتأمل العدم ...والقهوه تغلي امامها..ارتجفت مقشعره مما تذكرته وعصف بكل حواسها حتى خيل لها بأنها تستنشق رائحته ...
يالله ..اعني ..لقد وشم جسدي جسده ...
لقد مر دهرا منذ ان كنت في موضع كهذا ...لا اذكر هذا الشعور ...حتى وان لا سمح الله تذكرته لم يكن .....كهذا ..موضع لمساته ...احس قد التصق به قطعه منه ...
لقد شاركني جسدي ذئب ..
ايقظني صوتها من غفوتي المتأمله ........"امي ....القهوه فارت على العين ......"
تدراكت الوضع مسرعه ......
وجهت اليها الامر ...."بخري البيت ...انا بحط للبنات فطور ......"
جهزت الافطار على عجل وصعدت به الى الغرفه على مضض .....
طرقت الباب ثم دلفت الى الغرفه ...كانت بارده للغايه .......وقد جلست كلتاهما متقبلتين يتأملان صورة لامهما ....
اصدرت صوتا يدل على وجودي ..
التفتت لي اواز ...يالله كم اصبحت تتلبس طلتها ملامح امها ...
ابتسمت لها بلطف ...
بادلتني الابتسام مستفتحة الحديث ......."زاد جمالك اضعاف ياعمه ..."
عبارة تعودتها من القلائل اللذين يعرفوني ......"تسلمين ياروحي ...والله كاني اناظر برونديك الله يرحمها .."
حينها تدخلت احادهن تحولت الى صنم منذ تلك الفاجعه التي اقضت مضاجعنا ....."امين ...."
لقد غمرتني السعادة واغرقتني وانا اسمع صوتها العذب الصغير ...اقتربت منها واحتظنتها ......"جعل ربي مايحرمني من هالصوت ....."
وجود اواز غريب جدا ...كانها لم تكن ابنتنا ابدا ...كانها وافده كردستانيه جديده ...
وقد كانت شرسه ..الا انها يبدو لاتفهم باننا ذقنا مما ذاقت اصنافا ..
تكلمت حينها لا ادري لماذا تكلمت ....."يا اواز ...الي فات فات ...وكل شيء هنا تغير ..بعد ماراحوا ابوي وعدي.. عمي وذيب خفو علينا شوي يمكن الدنيا علمتهم دروس جديده يمكن مبادئهم تطورت ...يمكن اشياء كثير بس بجد بعض هالقوانين تغيرت بالبيت .."
ردت عليها برد مؤلم ..."جدي ومسامح الله يرحمه ..لكن يظل ذيب بينكم ...انا لا يمكن بيوم اسامح ذيب على اللي كان يسويه فينا ..."
اكمل تأنقه امام المرأه ...كان يبدوا وسيما بشكل اثيري ...فارع الطول عريض المنكبين غامض المحيا بشعر رمادي ..
مرر العوده على اماكن النبض في جسمه ..
رفع هاتفه و مفاتيحه ومحفظته وخرج من الغرفه ...
رن هاتفه في يده ...كان رقمه رفعه وتحدث ...
وبعد السلام والسؤال عن الحال اعرب ذلك عما يخالجه ويشغل باله لاخيه التؤام ..."ام عمار بتتزوج ..وتبيني اخذ العيال... وانا اشوف اني صعب اجيبهم ببلاد الغربه خصوصا انه انا يمكن رجعتي قريب .....فقلت بعد اسبوع مر عليهم خذهم عندك اش قولتك ...."
تأمل القصر الخاوي الا منه وصداه وصدف الضحى .."انا اخوك ذيلا عيالي ...وعيني اوسع لهم من المكان ...ولاتفكر ولا بيقصر عليهم شيء ان شاء الله ..عمار واخوانه في عهدتي لكن البنت والله صعبه ..هي بنت تبي من يقابلها ويعتني فيها ..."
رد علي مبررا ......."لا تخاف افنان متعوده ...مو طول الوقت امها في القصيم ماترجع الا خميس وجمعه وهي في المدينه عند جدها ........"
استغربت ....كيف يتركهم جدهم بهذه الاريحيه لمخططات ثابت ..يبدو بأنه وهن ..
الا ان جاوبني ثابت بدون ان اتسائل ....."الشايب رجع الديره واعرس من هناك واستقر ومعاد لهم احد غيرك ......."
في الواقع يبدوا ان ثابت استغل الوضع لكي يلهيني هؤلاء الاطفال في وحدتي وافتقادي لتركي رحمه الله ..
لم اطل التفكير وتوجهت الى الخارج ذاهبا لغداء ابو ذيب البي عزيمته الغير مسبوقه ..
كان قد بقي عن المدينه 90 كلم ...حدثها اخيها متسائلا ..."ها مرادي تبيني اوديكي الشقه وحنا نتغدى عند ابو ذيب واردتس تعيدينهم المغرب ولاتروحين معاي من اللحين واخذتس من عندهم المغرب .....؟؟"
ردت بلطف ..."لا خلاص معاكم وخذني المغرب زمان عن بنت اختي بعيدها واجلس عندها للمغرب ...."
ابتسم لها ....."اللي تشوفينه يالشيخه ......"
كان اخوة مرادي مغرمين بها للغايه لانها تشبه امهم واختهم الكبيره ام محمد رحمها الله قلبا وقالبا ...
::::::::::::::::::::::::::::::::::::
طرق الباب عدة طرقات ثم اطلت ماريا منه مبتسمه ..."السلام عليكم ....مضاوي ترى الحريم بديوا يجون .......تعالي نقهويهم ماريا بنتس دوبها للمطبخ تسوي قهوه وتساعد سوقياتي ....."
بادلتها الابتسام ...."هيا لاحقتكي ...."
نظرت تلك الى اواز ........"منورتنا والله يابنت الغالي والغاليه ........سبحان الله كأني اطالع فيها ....."
ابتسمت لها اواز ..."الله يخليكي...يوم غيرتوا البيت تغيريتي معاه ياعمه ماريا ......احلويتي كثير .......
بدمها الخفيف المعتاد .....دخلت وسط الغرفه وكانها تعرض جسدها ..."بالله مو حرام تروح هاذي الصحه وانا عزباء سنقليه ......"
شدتها مضاوي "بالله قدامي قدامي .......وش يجيب الزواج ....."
ردت ماريا ..."والله يازوجة ذيب الحال من بعضه مرتبطه ولا عزباء كلها سجن ....."
انتظرت خروجهن من الغرفه والتفت الى مدين متفاجئه ......"عمه مضاوي تزوجت ذيب ..........ومشاعل وين ؟؟"
دلف المجلس ..........اكتسحت هيبته المكان.... ملفتا وفريدا ...كان يبدوا غريبا عن البقيه ...
ما ان دخل حتى ارتفع صوت ابو ذيب محييا به ...
الاحراج طغى على المكان ...كلما دخل رجلا سأل عن زفاف ابنتهم اليوم .......
و كانت حلوقهم تغص بكلمه واحده ......"تأجل ....."
رن جرس باب البيت من قسم العائلة ...
توجهت الى الباب واضعه حجابها على رأسها ....
فتحته ..واطلت تلك ..تجسيد انضج و اصح واقوى ....تشبهها الى حد كبير ..فتحت عن وجهها ..
والتقين بالاحضان .....
رددت ......."وحشتيني ياخاله مرادي ...والله وحشتيني موت ......."
شددت تلك من احتضانها لابنة اختها .......وهي تقبل رأسها "ياعمري ..ياعمري ياريحة الغاليه ....."
..اكملت وهي توجس خيفة و تدفع الشائعات من عقلها ....."صح زواج مدين تأجل ....."
هزت تلك مكسورة رأسها بالايجاب ....
اخذت نفسا عميقا ....."لا اله الا الله ........لا حول ولاقوة الا بالله ..ومدين حبيبتي كيفها ...."
وبنظرات حزينه جاوبتها مضاوي "الله المستعان تعبانه مره .
هزت رأسها بحسره "بس اعيد الناس وعمتكي ...واشوفها ...في غرفتها هي ......."
..................................................
راقبتها تدخل مبتسمه ...وقد فضحت الالسن ردات فعل اللاتي في المجلس بهمهمات حسد او ذكر لله ......
اقبلت عليها ...تقبل رأسها ..ويديها ..وتعيدها بنبرة مؤدبة و ممتنه ..فهي تعز هذه العجوز كثيرا ...
اكملت تبادل الباقين السلام ...
تأملتها يالله كأني انظر للمرحومه ام محمد ..تلك من سرقت قلب زوجي وهي زوجة اخيه ...لم يفصح لي يوما لكنه ابن عمي وربيته تحت يدي ..اعرف مكنون صدره ..واختلاجات وجهه ..وسهو عينيه ...