رواية مش حب عادي الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم ملك ابراهيم
عشان خاطري يا حبيبة.. انا لسه بظبط الحجاب بتاعي ومتوتره اوي.. افتحي الباب عشان خاطري.
سمعوا صوت رنة الجرس مرة تانيه.
حبيبة ملقتش حل قدامها غير ان هي اللي تفتح.. اتحركت بتوتر وراحت عند الباب.
وقفت بتوتر ورا الباب.. ايديها كانت بترتعش وهي بتفتح..
فتحت الباب بهدوء..
وأول لما فتحت.. لقت رحيم هو اللي واقف قدامها.
بصلها بهدوء وقال: مساء الخير.. في عروسة عندكم هنا جايين نخطبها.
عيونها اتثبتت عليه ومتحركتش.. صوته لمس قلبها.. عيونه.. ملامحه اللي وحشتها.. كل حاجة فيه خلتها مش قادرة تبعد عيونها عنه ولو للحظة.
رحيم حرك ايديه بإشارة قدام عنيها وقال: يا دكتورة.. حضرتك سمعاني؟؟
انتبهت لكلامه وبصتله بدهشة.. استغربت الطريقة الرسمية اللي بيتكلم معاها بيها.. وكأن مفيش بينهم أي معرفة سابقة!
جت خالتها من وراها وهي بترحب بيهم بسعادة: يا اهلاً وسهلاً.. اتفضلوا.
وبصت لـ حبيبة اللي كانت متجمدة قدام الباب قصاد رحيم وقالت لها: في ايه يا حبيبة واقفة كده ليه..؟
ومسكت حبيبة من دراعها ووقفتها جنبها عشان يعرفوا يدخلوا.
رحيم طلب من مرات عمه والست هادية يدخلوا الأول.
دخلت آمال.. أم أنس، وهي بتتأمل البيت بنظرات باردة وفيها سخرية .. بيت والدة ميادة مكنش عاجبها.
ودخلت وراها الست هادية وقربت من حبيبة وحضنتها بحب وقالت لها: وحشتيني يا حبيبة.. طمنيني عليكي يا حبيبتي.
كانت عيون رحيم متعلقة بالست هادية وهي بتحضن حبيبة قدامه... واتمنى في سره لو كان مكانها في اللحظة دي، يضم حبيبته في حضنه ويطمن عليها بنفسه.
أما حبيبة.. كانت لسه واقفة مكانها..
مش مستوعبة بروده وطريقته الرسمية معاها! بصتله تاني.. لقته حوّل نظره ناحية أنس وبدأ يتكلم معاه كأنها مش موجودة.
ردت على الست هادية بشرود وهي عينيها لسه على رحيم: انا الحمد لله كويسه.
الست هادية بإبتسامة: يارب دايما يا حبيبتي.. وعقبال ما ترجعي بيتك وتنوريه.
دخلت الست هادية .. وبعدها دخلت رباب وهي بتقول بغيظ: سالخير عليكم.
ودخلت قبل ما تدي لحد فرصة يرد عليها.
خالة حبيبة بصت على رباب بدهشة ولاحظت ان رباب وامها داخلين وهما مضايقين وشكلهم مش راضين عن الجوازة!
وبعد رباب.. دخل رحيم ومعاه أنس.
رحيم سلم على خالة حبيبة ودخل .. وأنس سلم عليهم .. وعيونه كانت بتدور على ميادة.
حبيبة وقفت تبص على رحيم بدهشة .. كان بيتعامل معاها وكأنه ميعرفهاش ! وكأنها مجرد واحدة عادية بالنسبة له!
هي كانت متوقعة إنه أول ما يشوفها يحاول يكلمها في موضوعهم، وهي تتهرب منه... وهو يضغط عليها عشان ترجع. لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتها، وغريب بشكل خلّاها مش فاهمة أي حاجة.
خالتها قربت منها لما لقتها واقفة مكانها متحركتش وسألتها بدهشة: ايه يا حبيبتي لسه واقفة هنا ليه؟! تعالي اقعدي معانا.
ردت حبيبة بغيظ من رحيم: لأ يا خالتي انا هدخل اوضتي ارتاح احسن.
واتحركت عشان تدخل اوضتها لكن صوت رحيم وقفها فجأة وهو بيقول: لو سمحتي يا دكتورة..
حبيبة وقفت وبصت له بدهشة.
اتكلم بهدوء: ممكن كوباية مايه بعد إذنك.
حبيبة كانت هتتجنن وهي بتبص له.. مش فاهمة ايه اللي بيحصل..! اتحركت على المطبخ وهي هتموت من الغيظ.. اخدت كوباية مايه وخرجت وقربت منه وقالت بهدوء: أتفضل.
اخدها من أيديها من غير ما يبص لها.. كانت لسه هتتحرك لكنه وقفها تاني وقال: معلش دي ساقعه.. انا مش بحب المايه الساقعه.. ممكن كوباية مايه عادية.
حبيبة بصت له بغيظ وهي بتضغط على شفايفها.. وقالت بغيظ: معلش. أشربها ساقعه المرادي!
الست هادية وخالة حبيبة بصوا لبعض وضحكوا على مشاكسة رحيم لـ مراته.
وامال ام أنس كانت مش مركزه معاهم وكانت بتبص على البيت حواليها بتكبر ومش عجبها مستوى عيلة ميادة.
ورباب كانت مشغوله بالضفرتين بتوعها عماله تعدل فيهم ومش مهتمه هما بيقولوا ايه.
وأنس عيونه بتلف في كل ركن في البيت مشتاق يشوف ميادة وهي عروسته.
حبيبة اتحركت من قدام رحيم بغيظ وهي هتتجنن من اللي بيعمله معاها.
أول لما اتحركت من قدامهم رحيم أتكلم مع والدة ميادة وقالها: إحنا جاين نطلب من حضرتك ايد..
سكت لحظة وقال: حبيبة...
كلهم بصوا لـ رحيم.
وحبيبة وقفت قدام غرفتها بصدمة قبل ما تدخل وبصت لـ رحيم بدهشة.
رحيم كمل كلامه وقال: حبيبة.. ممكن من فضلك تنادي للعروسة عشان الكلام يكون قدامها.
حبيبة بصت له بغيظ لأنه بيتلاعب بالكلام وواضح انه قاصد.
دخلت أوضة ميادة عشان تقولها تخرج تقعد معاهم.
أنس اتحمس جدا وهو بيبص على الغرفة اللي حبيبة دخلت فيها عشان تنادي ميادة.
بعد دقيقتين ميادة خرجت مع حبيبة وهي مكسوفه.
أنس قام وقف وهو بيبص عليها بإعجاب.
اما رحيم..
عيونه كانت على حبيبة.. قلبه مشتاق لها.. لكنه كان بيتظاهر بالهدوء والبرود، وبيخبي عنها لهفته واشتياقه.
ميادة سلمت عليهم وقعدت جنب مامتها بخجل.
وحبيبة هي كمان قعدت معاهم لأنها كانت هتتجنن وعايزة تعرف ليه رحيم اتغير معاها كده! وتصرفاته معاها كلها عاديه كأنهم فعلا اتنين اغراب!
اتكلم رحيم بجدية مع والدة ميادة وطلب منها ايد ميادة لـ أنس إبن عمه.
رحيم كان بيتكلم.. وعيون حبيبة متثبته عليه لدرجة انها نسيت نفسها ونسيت هما فين وايه اللي حصل بينهم..
بتعشق كل حاجة فيه .. نبرة صوته، وكلامه، وطريقته وهو بيتكلم. حتى ابتسامته الهادية، وحركة إيده وهو بيشاور على أنس، ووعده لخالتها إن أنس هيحافظ على بنتها، وعمره ما هيزعلها.
مكانتش حاسه ان نظراتها ليه كشفت كل اللي جواها..
هو كان شايفها..
وكأن عيونها بتقوله انا بعشق كل حاجة فيك.
وكان فاهمها كويس، ولاحظ كل نظرة من عنيها.. لكنه اتعمد ما يبينش إنه واخد باله.. وسابها تسرح فيه براحتها من غير ما يحرجها.
اتفق مع والدة ميادة على كل حاجة وقرؤا الفاتحة.
أنس كان فرحان وهو بيبص لـ ميادة..
وميادة بتبص له بخجل ومش مصدقه لحد اللحظة دي انها اتخطبت لـ أنس الجبالي.
صوت رسالة على تليفون رحيم لفت انتباه حبيبة.
بصت على رحيم لقته مسك تليفونه وبص فيه وواضح انه بيقرأ الرسالة بعيونه.. وفجأة ظهرت ابتسامة على وشه وهو بيكتب الرد على الرساله.
نظرات عنيه للشاشة تليفونه وابتسامته.. خوفوا حبيبة.. حست ان ممكن رحيم يضيع منها.. وبنت غيرها تدخل حياته..
والشك زاد في قلبها لما رحيم قام وقف واستأذن منهم عشان يعمل مكالمة تليفون برا.
حبيبة كانت هتتجنن وهي بتبص عليه وهو مش مهتم بيها.. شايفه إنه بيمارس حياته قدامها طبيعي جدا وكأنه أتأقلم على عدم وجودها في حياته.
فكرة واحدة هي اللي بقت مسيطرة عليها.. ان رحيم ممكن يكون بيحب واحدة غيرها وهي إللي بتكلمه دلوقتي.. وعشان كده هو متغير معاها..
قامت وقفت فجأة وقالت لهم: عن اذنكم.
وخرجت بسرعة ورا رحيم.
شافته واقف جنب عربيته قدام الباب وبيتكلم في التليفون.
قربت منه بعصبيه ووقفت قدامه وقالت بغيره واضحه: ممكن اعرف بتكلم مين؟
رحيم رسم ملامح الدهشة على وشه وهو بيقفل المكالمة وقال: تمام انا هقفل دلوقتي ونكمل كلامنا بعدين.
وقفل المكالمه وقالها: خير في مشكله ؟
اتكلمت حبيبة بغيظ: اه في مشكله.. انا عايزة اعرف دلوقتي انت كنت بتكلم مين ؟
رحيم رفع حاجبه بدهشة وقال: ويهمك في ايه انا كنت بكلم مين؟!
حبيبة بصت له بتحدي وقالت: ازاي يعني! هو حضرتك نسيت ان انا مراتك!؟
رحيم بص لها بعمق ومردش.
حبيبة اتوترت وكانت متلخبطه ومش عارفه هي عايزة ايه!
كانت عايزة تبعد عنه عشان يكون في امان ويعيش حياته من غيرها.
ودلوقتي مش قادرة تشوفه عايش حياته من غيرها.. هي مش هتقدر تعيش من غيره.
عيونها قالت كلام كتير.. ورحيم كان فاهم الصراع اللي جواها وحاسس بيها.. وشايف الحب والخوف في عنيها.
اتحركت من قدامه عشان تدخل بيت خالتها.
لكن رحيم مسك ايديها ووقفها وهو بيبص في عنيها.
فتح تليفونه وحطه في ايديها وهو بيقولها: هتلاقي الرقم اللي كنت بكلمة دلوقتي متسجل بأسم المهندس أحمد زيدان.. مهندس معماري.. اتفقت معاه عشان يعملنا تصميم لـ بيتنا الجديد.. الأرض الكبيرة اللي جنب القصر.. هبني عليها فيلا منفصله عن القصر عشان نعيش فيها.. حابب نعيش في خصوصية انا ومراتي وولادنا.
كمل كلامه بصدق وهو بيشاور على التليفون: وهتلاقي اخر رسالة جاية على الواتساب.. صورة للتصميم اللي المهندس بعته دلوقتي.
حبيبة بصت له وهي مصدومة ومش قادرة تتكلم.
رحيم كان بيتكلم وهو بيبص في عنيها.
كمل كلامه بهدوء: انا عايز نبني بيتنا مع بعض يا حبيبة.. عايز أكمل معاكي حياتي ومع ابننا او بنتنا اللي هيجوا الدنيا.. لازم تعرفي ان مش انتي بس اللي كانت طفولتك صعبه.. انا طفولتي كانت اصعب منك بكتير.. إحنا نستحق فرصة نبدأ من جديد.. ونبني مستقبل أحلى لينا ولأولادنا.. مستقبل مليان أمان وحب وراحة.. ويعيشوا فيه حياة سوية وأجمل بكتير من الحياة اللي إحنا عشناها وإحنا صغيرين.
مد ايده لها وكمل كلامه: خلينا نواجه الدنيا سوا يا حبيبة... إيد في إيد.. انا بحبك ومتمسك بيكي.
حبيبة بصت لـ أيده وقالت بحزن: انا خايفه عليك يا رحيم.. مش هقدر استحمل يحصلك حاجة تاني بسببي.
رد رحيم بثقة: والله العظيم مش بسببك.. مفيش اي حاجة وحشه حصلت لي بسببك.. انتي كل حاجة حلوة في حياتي يا حبيبة.. هتقدري تعيشي من غيري؟
عيونها لمعت بالدموع وهزت راسها بـ لا.
رحيم ابتسم لها بحب وقال: يعني هترجعي بيتك معايا؟؟
حبيبة بصت له بحيرة وهي مترددة.
رحيم أتكلم وهو بيضحك: حبيبة انا مش بطلب أيدك للجواز.. آنتي مراتي وحامل في إبني.. دا ميادة وافقت على أنس اسرع من كده.
حبيبة بتوتر: انت وحشتني يا رحيم ونفسي اكون معاك بس....
رحيم قاطعها بلهفة: مفيش بس.. انا مش عايز اكتر من كده.. هترجعي معايا.
هزت راسها بالموافقه وهي بتبتسم... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
الخامس والخمسون من هنا